روايات

فارس بلا مأوى بقلم ولاء رفعت الجزء الثالث

_ يجلس في غرفة النوم أمام الحاسوب ويحتسي فنجان القهوة الخاصة به،  بينما تخرج من المرحاض الملحق بللغرفة تلك السيدة التي تلف جسدها بمنشفة قطنية كبيرة وتغطي شعرها بمنشفة أخري صغيرة،  تلتقط ثيابها من فوق التخت وهي تقول:
_ مش ناوي ترجع المكتب وتشوف القضايا المتأجلة،  العملاء عاملين يتصلو ويسألوني عليك و مش عارفه أقولهم أي. ترك القدح علي الطاولة بعد.ما أنتهي من إحتساءه كاملاً وقال:
_ مش عارفة تقوليلهم إنه في أجازة.

أرتدت ثوبها القصير وجلست علي طرف الفراش لترتدي جوربها الأسود الشفاف، تقول بتهكم:
_ الي يسمعك يقول إنك واخد أجازة بجد،  ومش عمال تلف علي حتة بت ممرضة كحيانة متسواش في سوق البنات قرش واحد. أغلق حاسوبه بهدوء،  وأستدار بجسده نحوها يرمقها بتحذير:
_ هدير،  ياريت تخليكي في حالك وفي شغلك وبس. وقفت وسارت نحوه تحدجه بإمتعاض:
_ أمرك يا مستر صلاح.
وقفت أمامه تفكر في أمر ما لكسب وده مجدداً، فقالت بمكر:
_ طب والي يقولك علي فكرة توفر عليك وقتك ومجهودك ويخليها تيجي لحد عندك.

رفع حاجبيه وقال:
_ يبقي عملتي فيا معروف، ولو ده حصل و وصلتلها ليكي هدية وأنتي الي هتختريها. ولت ظهرها له وجلست علي مسند الأريكة:
_ طب ممكن تقفلي سوستة الفستان الأول. هز رأسه بإبتسامة فقام برفع السحاب لأعلي، نهضت وجلست بجواره وبزهو وفخر قالت:
_ تليفون صغير لحد من معارفك في الداخلية أو الأمن الوطني يجبيهالك لحد عندك. رفع جانب شفتيه بتهكم وقال:
_ ده أي الذكاء ده، علي أساس إن معملتش كده، ده أول حاجة عملتها ولغاية دلوقت موصلوش ليها.

إبتسمت بخـ . بث وقالت:
_ خد الجديد بقي، هي فكرة مجــ . ــنونة شوية بس هتختصر عليك الطريق. يستمع لها وفي البداية كان يرمقها مقطب بين حاجبيه لتبدأ ملامحه بالإنبساط ولاحت إبتسامة علي محياه، فأمسك بهاتفه ليبدأ بتنفيذ الفكرة. ـــــــــــــــــــــــــــــ،،،،،،، ــــــــــــــــــــــــــــــ
_ لو تجوليلي مالك يمكن أساعدك وأخرچك من حالة الكآبة الي أنتي فيها دي من وجت رچعتك من فرح بت خالك.
قالتها قمر إلي فاطمة، والأخري تنظر نحو الفراغ تتذكر ما حدث معها فقالت بإستنكار وبإندفاع:
_ جولتلك مفيش يا قمر، مخنوجة شوي مش أكتر.

رمقتها قمر بإعتذار قائلة:
_ حجك علي أني مجصدش أضايقك واصل. زفرت الأخري بضيق مما قالته للتو،  فقالت:
_ أني الي آسفه هبيت فيكي كيف الوابور،  أني لما ببجي مخنوجة مابعرفش أتحدت عاد،  وبرمي حديت دبش. إبتسمت لها وربتت عليها:
_ أني مبزعلش منك يا فاطمة،  أني متضايجة لأني شايفه حالتك دي ومعرفاش أساعدك ولا أخفف عنيكي،  يعلم ربنا من وجت ما دخلت الدار أهنه وأني بعتبرك كيف خايتي،  وفرحت جوي لما لاجيتك بتبادليني نفس الشعور،  بعكس بنات خالي الله يسهلهم ويسامحهم كانو ديماً بيعاملوني أني عيلة صغيرة ومليش عزا وعيتمسخـ ــرو عليا كل ما أتحدت وياهم.

ربتت فاطمة علي يدها وقالت:
_ دول بنات تافهين ومايفهموش حاچة واصل،  أنتي ماشاء الله عليكي عقلك سابج سنك لدرچة أني بستغرب كيف حداكي 18سنة. _  الي شوفته من الدنيا مش جليل يافاطمة،  أتعلمت حاچات كتير عطتني عمر فوج عمري،  المهم هملينا مني دلوق،  أنتي أي الي حوصل وياكي،  رافع واد خالك جالك حاچة ضايجتك؟. نظرت فاطمة لأسفل بخجل وتوتر وبعض من الخوف،  فقالت:
_ هجولك بس بالله عليكي يبجي سر بينتنا.

أعتدلت الأخري في جلستها بإنتباه وقالت:
_ عيب عليكي،  أني عمري ما بطلع سر حد واصل حتي لو كان يخص المحروجة مارت خالي،  وحطيها حلجه في ودانك الي يحكيلك سر غيرك هيحكي لغيرك سرك. تنهدت فاطمة وبدأت تسرد لها ما حدث معها، فكانت الصد.مة تعلو ملامح قمر والتي قالت:
_ الله يخرب بيته كيف يسوي فيكي إكده، وأنتي كيف سمحتي له يجرب منك ويلمسك،  أهو سكوتك دي هيخليه ممكن يكررها تاني وتالت ويستحلها علي مزاچه.

_ أني مكنش بيدي أي حاچة،  معرفاش أي الي بيحوصل معاي لما بيجف قدامي، بمثل أني قوية ومبخافش لكن من چوايا ببجي مرعوبة جوي منيه،  والي حوصل إمبارح دي كنت كيف المتخدره مدرياش عيسوي أي غير لما بعد عني وفوجت لحالي وهملته وچريت منيه. _ الي عتحسيه دي ما أسموش خوف،  ده حب،  لساتك عتحبيه و كرامتك منعاكي وخايفة لتضعفي قدامه كيف ما ضعفتي إكده. كلماتها صادقة وكأنها قالت ما لم تكن قادرة علي البوح به، أطلقت زفرة نابعة من أعماقها:
_ والحل يا قمر؟،  شوري علي الله يخليكي.

_ هما حلين ملهمش تالت،  الأول لو لساتك ريداه خليه يتجد.ملك تاني وتتچوزو،  والتاني إنك تبعدي عن طريجه وتنسيه  وده بأنك تتچوزي واحد يحبك ويخاف عليكي وينسيكي رافع ده واصل. أجابت بإستنكار:
_ وأني عمري ما هتچوزو أولاً ما أجبلش أكون ضرة أو زوچة تانية وثانياً لأچل طريج الحـ ـرام الي ماشي فيه. _ يبجي تكملي حياتك وتتچوزي كيف ما جولتلك. _ سبج وجولتلك الي عيجرب مني بيأذيه أو يجتله،  وأني مقدرش أشيل ذنب حد واصل.

_ أسمعيني زين، أنتي حكيتي لي عن الحكيم الي إسمه يحيي وإنه كل شوي يبعتلك رسايل أو يتصل لأچل يطمن عليكي. أومأت لها بالإيجاب،  فأردفت الأخري:
_ واضح جوي إن الچدع عيحبك ولو سمحتي له ممكن يچي ويطلب يدك، و رافع مايجدرش يجرب منيه لأنه غريب عن النچع وبتجولي كمان أنه من عيلة كبيرة يعني مؤكد ليه معارف تقال،  ولو خبرتيه وحذرتيه منه هيسوي حسابه وياخد حذره. _ معرفاش بجي ياقمر،  خايفه أسوي أي خطوة أرچع يوحصل مصيبة وأرچع أند.م بعد إكده.

صدح رنين هاتف قمر الذي أشتراه لها بكر حديثاً،  فقالت:
_ واه شوفتي كنت هنسي كيف، أخوكي زمانه خلص درس الدين للولاد وچاي ياخدني لأچل نشتري شوية حاچات،  وأني لسه ملبستش خلچاتي. أبتسمت فاطمة إليها وقالت بتمني وفرح:
_ ربنا يسعدكو ويهنيكو ويتتملكو علي خير،  ويهدي أمي عليكي ويحنن جلبها عليكي. ضحكت قمر وقالت:
_ أيوه كتري من آخر دعاء دي، والله أني بحبها ورايدها تحبني كيف بتها ومستعده أسوي أي حاچة عشانها بس ترضي عليا الأول.

_ أمي چواها طيب و واحدة واحدة عتحبك،  معلش أستحمليها. _ أستحملها العمر كله كفاية إنها أم الغالي. ــــــــــــــــــــــــ،،،،،،،، ـــــــــــــــــــــــــــــــ
_ يصعد ثلاثتهم درج هذا البناء القديم والذي يقع بالقرب من وسط البلدة،  وصلو إلي سطح البناء حيث توجد عدة غرف منفصلة وبرج خشبي يسكنه حمام زاجل. _ أتفضلو يا چماعة،  حاچة  علي القد مؤقتاً، الأوض كلها عُزاب كيفكو إكده والأوضة الي هتجعدو فيها مفيهاش غير چدع واحد وده ماعيرچعش غير علي النوم و في حاله،  ها تأمرو بأي حاچة جبل ما أمشي؟.

ربت جنيدي علي كتفه بشكر وإمتنان:
_ تسلم يا أبو سعيد الله يخليك. هم بالذهاب فقال:
_ جبل ما أهملكو صوح،  أني كلمت الراچل عن البضاعة وجالي تروحو تستلموها منيه بكرة جبل الضهر،  تاخدوها وتفرشوها كيف ما تريدو،  لكن خدو بالكو لازم تراضو أمين الشرطة المسئول عن أمن  المنطجة الي هاتبيعو فيها بدل ما يرازي فيكو ويسلط عليكو البلدية. أومأ له كليهما فقال جنيدي:
_ أطمن علينا إحنا نفوتو في الحديد،  نستلم البضاعة وعنسوي بأمر الله أحلي شغل دعواتك معانا بجي.

_ ربنا يوفقكم يا ولدي،  يلا فوتكو بعافية. سار فارس نحو السور ينظر إلي أضواء المدينة وناطحات السحاب المحيطة بهم.
_ أي رأيك يا صاحبي،  عاچبك المطرح؟،  سطوح هواه يشرح الجلب وياسلام لو حداك چوزه مولعه بحچرين معسل محطوط فوجيهم جرش حشيش يبجي الچنة ونعيمها. ألتفت له بوجهه وحدجه بإمتعاض:
_ بص يا چنيدي لأچل نبجي متجفين الجرف دي عايز تشربه يبجي بعيد عن أهنه،  أني بكره الدخان وكل حاچة تبعه،  خلي ربنا يكرمنا ومايغضــ . ــبش علينا.

أومأ له بمضض وقال:
_ حاضر ياصاحبي،  ولعلمك بجي أني كنت بهزر، أني أخري سوچاره أو حچرين أشربهم في أي جهوة. _ يبجي أحسن،  ناولني المفتاح خليني أريح من لف طول النهار. أخرج من جيبه المفتاح وأعطاه إياه:
_ أتفضل يا صاحبي،  إلا جولي صوح ناوي علي أي الأيام الچاية،  هتجول لأهلك أنك هربان ولا هاتسوي أي عاد.

لايعلم فارس ماذا سيفعل،  فالآخر لايعلم عنه شيئاً سوي سبب دخوله إلي السجــ . ــن فقط.
تنهد وأجاب:
_ لسه ما عرفش، د.ماغي واجفه عن التفكير،  وياتري الحكومة لما خابرت بالي حوصل هيسو ويانا أي،  بالتأكيد هيدورو علينا واحد واحد،  مش بعيد ينزلو صورنا ويعملو مكافاءة للي يدل علينا. حك جنيدي فروة رأسه بتفكير وقال:
_ ما أني نسيت أجولك إننا هنغير أسامينا دي لما ننزل ونشتغل. رمقه بإستفهام:
_ كيف يعني؟.

أجاب جنيدي:
_ أختارلك إسم غير فارس،  وأني كماني هغير أسمي!.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ،،،،،،،ـــــــــــــــــــــــــ
_ أنتهيا من إختيار غرفة النوم وقام بكر بدفع جزء كبير من ثمنها لصاحب المعرض وأتفق معه علي أستلامها غداً، ثم ذهبا معاً وقاما بشراء الكثير من الأشياء له ولها وفي نهاية اليوم، توقفا أمام مطعم شهير في المدينة فقال لها:
_ تعالي ما وكلك أحلي أكلة سمك وچمبري وشوربة سي فود. وقفت أمامه وقالت:
_ وكيف هندخلو بالشنط دي كلاتها؟. أجاب عليها وهو ينظر في ساعة يده:
_ ما أني كلمت واحد صاحبي حداه عربية جولتلو يعدي علينا أهنه وهعطيه الشنط وهو هياخدها يوصلها الدار.

إبتسمت من أسفل النقاب وبدي ذلك علي فيروزتيها:
_ إن كان إكده ماشي ياسي بكر. أقترب منها وهمس بنبرة عذبة جعلتها وجنتيها تتوهج:
_ ما جولنا بكر بس يا روح جلب بكر.
فأقترب منها أكثر مردفاً:
_ خابره دلوق، نفسي أرفعلك النقاب وأشوف خدودك الي كيف التفاح الأحمر، من يوم كتب الكتاب ومفرجوش خيالي واصل. _ السلام عليكم يا شيخ بكر.
كان صوت صاحبه الذي وصل للتو، فأنتفض كليهما بفزغ، فقال بكر:
_ الله يسامحك يا أخي خلعتني، أنت وصلت ميتي؟.

أجاب بإبتسامة ماكرة ويراقص حاجبيه بشكل مضحك:
_ من وجت التفاح الأحمر يا شيخنا. لكزه بكر في كتفه بمزاح:
_ خليك في حالك أحسن لك. غمز له بعينه قائلاً:
_ ماشي، الله يسهلو أوعدنا يارب. ضحك بكر وقال مازحاً:
_ الله أكبر في عينك يا عزول. _ بجي إكده، عتكبر في وشي عيني عينك وبجيت عزول كماني، هعديهالك بس لأچل خاطر العروسة. _ طيب يلا خد الشنط وهملنا لحالنا. مد يده وتناول الحقائب:
_ هات، ولما تخلصو مشواريكو أبجي أتصل عليا وجولي أچي أخدكو وأوصلكو.

ربت عليه شاكراً:
_ تسلم يا عبده أني هبجي ناخدو تاكسي. _ علي راحتك يا صاحبي، سلام عليكم. ألتفت بكر إليها وأثني ساعده إليها:
_ يلا إحنا بجي، أني هامــ . ــوت من الچوع. وضعت يدها علي ساعده وقالت:
_ بعد الشر عليك يا سي، جصدي يا بكر. هز رأسه بضحك كدليل أنه لافائدة، دلف كليهما وصعدا إلي الأعلي فجلسا علي طاولة يحاوطها سور خشبي حتي تستطيع قمر رفع النقاب وتأكل بأريحية، طلب بكر من النادل وجبتين من السمك والجمبري المقلي وأطباق حساء مأكولات البحر اللذيذ.
أومأ النادل له بإحترام:
_ عشر دقايق يافند.م والأكل هيكون جاهز، عن أذنكو.

وذهب، نهض بكر ليجلس جوارها وأمسك يدها وخلع قفازها ليجدها باردة الملمس:
_ واه، يدك كيف التلج أنتي بردانه ولا أي؟. أجابت بخجل:
_ لاء. وضع يدها بين كفيه وأخذ يدلكها حتي يدفأها جيداً فقال:
_ دلوق أحسن؟. أومأت له:
_ أيوه.
سحبت يدها بلطف من بين يديه وأرتدت القفاز، فقال لها:
_ كفاياكي كسوف بجي، ده أني چوزك ورايدك تتعودي عليا، مش كل ما أجرب منك تبعدي، ولا ناوية تبعدي برضك عني لما يتجفل علينا باب واحد!.

أشاحت وجهها المغطي من الخجل، أخذ يقهقه من ردة فعلها فأردف:
_ طب أني جولت أي دلوق خلاكي تبعدي وشك؟، لاء إكده لينا جعده طويلة ويا بعض لما نعاود علي الدار. _ مجولتليش هتدهن الأوضة لون أي؟. _ عتغيري الموضوع، ماشي ماشي، أني هدهنها لون أبيض كيف الخشب، كيف تبجي الأوضة كلاتها أبيض في أبيض كيف القمر الي هيجعد فيها معاي.
وغمز لها بعينه _ واه يا بكر، كفاياك بجي أني مجدراشي أتلم علي أعصابي من الكسوف.

_ إكده!، يلا أنتي بجي جطعتي برزقك، كنت ناوي أتحدت وياكي بكلام كتير جوي شايله چوايا وما صدجت خرچنا وبجينا لحالنا. رفعت النقاب وجلست بزواية حيث لا يراها أحداً سواه، فقالت بإهتمام:
_ جول وأني سمعاك بجلبي جبل وداني.

خفق قلبه وكذلك قلبها فبدأ بالتحدث قائلاً:
_ خابره ياقمر أول يوم چيتي فيه المسچد لأچل تاخدي عمر، برغم مكنتش شايف وشك وحاولت أغض بصري عن عينيكي لكن جلبي كان شايفك، ما أعرفش لما رچعت اليوم ده وجعدت لحالي، لاجيتك شاغله تفكيري جعدت أستغفر ربنا ليكون وسوسة شيطان كيف يشغلني عن ذكر الله والقرآن، لاجيت الموضوع عكس إكده عاد، حسيت إن ربنا بعتك ليا لتكوني نصي التاني الي هاكمل بيه عمري وحياتي، والي بدعي ربنا كيف ما يچمعني بيكي في الدنيا يچمعني بيكي في الآخرة في الجنة بإذن الله يارب.

تنهدت بسـ . ــكينة وهدوء برغم قلبها الذي يقفز بداخلها من كلماته التي جعلتها تحلق في السماء كعصفورة الفردوس، طالما تمنت فارس أحلامها مثله وها هو الحلم يتحقق بل أكثر ماكانت تتمني.

_ وأني كماني، لما شوفتك اليوم دي أتمنيت تكون نصيبي، مكنتش مصدجه وبكدب نفسي وبجول ده حلم وكفاياني أحلام، لفت الأيام لحد ما چيت لك برچليا وكأن القدر سوي معاي كل الي حوصل لأچل أبجي ليك في النهاية، ويوم ما جولت لمرات خالي أني خطيبتك وهبجي مارتك كنت هاجع من طولي، بعد ما دخلت الأوضه صليت ركعتين شكر لله وجعدت أبكي من كتر فرحتي، ودعيت كيف ما أنت دعيت أن تكوم چوزي دنيا وآخرة و في الچنة بإذن الله.

وقع قلبه بين يديها لتصبح ملكيته، فلم يتحمل مايعتريه من مشاعر  عشق وهيام، فجذبها بين زراعيه يعانقها قائلاً بنبرة عاشق متيم:
_ أني بعشجك جوي ياقمر، ربنا مايحرمني منك واصل.

أجابت عليه بكل ما تشعر به نحوه:
_ وأني كماني يا روح قمر، بحبك وبمــ . ــوت فيك، ميحرمنيش منك ولا من حبك وحنيتك عليا.
ـــــــــــــــــــــــ،،،،،،،ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ بعد.ما علم بذهبها لدي والدتها وبدون علمه، سأل والدته لتخبره بمهاتفة خالته لتخبرها الأخري بأنها لاتريد العودة بعد الكثير من التحايل عليها، فثار كالبركان غاضباً، حاولت والدته أن تهدأ من روعه لكنه أقسم إنه سيذهب إليها ولم يدخل المنزل سوي وهي في يده شاءت أم آبت،  فعليها طاعته.

ذهب إلي منزل خالته وطرق الباب بعنــ . ــف،  فأستيقظت سعاد من نومها بنعاس قالت:
_ حاضر يالي علي الباب،  ربنا يستر شكله ولد خايتي چاي بزعابيبه وناوي علي ليلة غابرة. فتحت الباب لتجده أمامها،  دفع الباب علي مصرعه بهصاه الغليظة فأبتعدت بخوف من أمامه:
_ مالك يا ولدي داخل كيف زعابيب أمشير إكده؟.
حدجها بملامح ثائرة وعينيه الحادتين الغاضبة:
_ يعني معرفاش يا خالة علي سوته بتك!، كيف تسمح لها تيچي لك من دون علمي وكماني معيزاش ترچع.

أجابت بتوتر:
_ يعني هي چت عند حد غريب. دك عصاه في الأرض وبصوت ثائر قال:
_ من غير علمي،  والمره الي تخرچ من غير ماتستأذن چوزها تستاهل الي هايسويه فيها. لطمت سعاد علي صدغيها خوفاً علي إبنتها من شر هذا الشيـ . ـطان:
_ أهدي يا ولدي وأغذي الشيـ . ـطان،  مارتك ماسوتش حاچة عفشه لاسمح الله،  هي بس كانت واخده علي خاطرها منك شوي. _ همليه ياأماي يجول ويهدد كيف ما هو عايز.
قالتها نوارة بعد.ما خرجت من الغرفة ورمقته بوجوم وعد.م إكتراث لغضــ . ــبه وتهديده

وثب بخطوة واحدة نحوها فوقفت بينهما سعاد حاجزاً خشية أن يفتك بإبنتها.
صاح بها:
_ مين الي جالك تخرچي من غير أذني؟. حدجته بتحدي وبلا خوف منه كالسابق:
_ أني،  ومن أهنه ورايح ملكش صالح بيا وأنسي إنك چوزي. _ عتخرفي تجولي أي يا بت المركوب. ردت بغضــ . ــب مماثل لترد إهانته وسبه لها:
_ مركوب علي نفوخك أنت يا بعيد. صاحت سعاد بها:
_ ما تنكتمي يابت بجي،  وأنت يا رافع عيب  مينفعش الحديت يبجي بينتكم إكده،  سمعتو بينا أهل النچع.

_ ماتجولي للمحروجة بتك الي عيارها فلت وعترد عليا كلمة بكلمة،  قسماً بالله لأحاسبك علي الي جولتيه حساب عسير يا نوارة، لما نروحو دارنا. صاحت بتهكم وحزم :
_ مش لما أعاود وياك الأول يا سبعي. رمقها بتساؤل:
_ يعني أي؟. رمقتها سعاد بتحذير وأن تتراجع عن ما ستتفوه به،  فبادلتها إبنتها بعد.م مبالاه وإنها قد حسمت أمرها،  أزدردت ريقها وقالت:
_ يعني طلجني!. #الفصل_السابع_عشر
#فارس_بلا_مأوي
#بقلمي_ولاء_رفعت_علي _ بعد.ما أصطف بالسيارة أمام المنزل وهي بجواره تتلوي من قبـ . ــضته المغروزة في عضدها،  وجدت لاجدوي فأخذت تردد من بين أسنانها:
_ هملني أحسن ما أصرخ وأفضحك قدام أهل البلد.

_ وعتهدديني كماني يابت ال…..
صاح بها ثم هبط علي جسدها و وجهها بكفيه،  فتعالت صرخاتها بالإستغاثة،  خرج والديه من المنزل ليرا ماذا يحدث فوجدا نجلهما يعنــ . ــف زوجته وينزلها من سيارته عنوة.
صاح به والده:
_ واد يا رافع. وركضت والدته للجهة الأخري لتنقذ إبنة شقيقتها:
_ والله لو ما هملتها من يدك لاتكون ولدي ومتبريه منك ليوم الدين. توقف عن ما يقترفه،  وحدج زوجته بتوعد قائلاً:
_ عاچبك الفضايح دي!، لينا باب هيتجفل علينا إما وريتك.

أنزلتها والدته وأحتضنتها وقالت بتهديد له:
_ ومارتك ما هتروحش وياك في مطرح واصل. فقال خميس:
_ أغزي الشيـ . ـطان يا رافع وأدخل چوه،  وهمل مارتك مع أمك دلوق. وقف بتحدي أمام والديه وأمسك بيد تلك المسـ . ــكينة يجذبها نحوه:
_ أديك جولتها،  مارتي وأني حر فيها. جحظت عينين خميس بغضــ . ــب:
_ عتتحداني يا كلـ. .ب.
وهبط علي وجهه بصفعة مدوية لأول مرة منذ أن كان طفلاً،  فأعاد بداخله أسوء ذكرياته وسبب ما جعله بهذا السوء.

_ والدار دي ملكش مطرح فيها غير لما تتأسف لمارتك وتحب علي راسها و فوج دي كله تتعلم كيف تحترم أبوك.
_ واه.
صاحت بها رسمية ولطمت علي وجهها،  بينما رافع ظل واقفاً أمام والده يحدجه بنظرات تجمعت بها كل الكراهية والحقد الذي يحملهما منذ الصغر إليه.
حاول ألا يصدر قولاً أو فعلاً منه إتجاه والده،  فشيطانه يتملك منه الآن، وحتي لا يفعل شئ يند.م عليه لاحقاً تركهم جميعاً وصعد إلي داخل سيارته وأنطلق بها.

ربتت رسمية علي نوارة التي تبكي من ألم ماتلقته:
_ تعالي چوه يابتي وأني هاچبلك حجك من حباب عينيه ربنا يهديه. ردت نوارة بتوسل ورجاء:
_ بالله عليكي أنتي يا خالتي همليني أرچع لأمي،  أني خلاص معوزاشي أعيش وياه تاني. تنهد خميس بأسف عليها فقال لها:
_ تعالي يابتي وأوعدك ما هخليه يچي چمبك غير لما يند.م ويبوس يدك. فقالت خالتها:
_ عشان خاطري إسمعي حديت عمك هو عايز مصلحتك، يلا أدخلي ويانا ولا مليش خاطر عندكي، والواحدة منينا مهما حوصل بينها وبين چوزها ملهاش غيره في الآخر.

بدأ بكائها يخبو ورمقتهما بإستسلام، خاصة بعد رجاء خالتها إليها، وتذكرت كيف كان موقف والدتها الضعيف أمام ثورة غضــ . ــب رافع عند.ما طلبت منه الطلاق، لم تتخذ أي موقف حاسم للدفاع عن إبنتها وتركته يعنــ . ــفها ويوجه إليه أبشع الألفاظ وهو يجذبها من حجابها في مذلة ومهانة  خشيت أن تتدخل بينهما خوفاً منه،  فشعرت نوارة حينذاك شعور بالخذل فليس لديها من يحميها من غدر وظلــ . ــم زوجها،  وها هنا الآن وجدت من دافع عنها هي خالتها وزوجها،  فأستسلمت للرجوع والعيش معهم،  فهما سندها وحمايتها من شر هذا الرافع وبطشه.
ـــــــــــــــــــــــ،،،،،،،،، ـــــــــــــــــــــــــــــــ

_ آتي صباح اليوم التالي لتستيقظ عيون بعد.ما ذاقت نوم كان يجافيها الليالي المنصرمة، يحدق في سقف الغرفة المتكون من ألواح الخشب المتراصة ويتدلي من المنتصف سلك كهرباء في نهايته مصباح إضاءة من النيون الأبيض.
أنتفض من هذا الصوت البغيض الذي صُدر من أنف وفم صاحبه النائم علي الأريكة المقابلة للأريكة الأخري الذي يتمدد عليها.

هز رأسه مبتسماً بتهكم من ما يحدث معه وكيف آلت الأمور به حتي أصبح مما هو عليه، متهماً هارباً من العدالة يمكث في غرفة لا تفرق عن الزنزانة فكليهما أربع جدران مع الفارق البسيط إنه يملك حريته الآن، حتي لو كانت حرية زائفة محدودة، فعليه التنكر بإسم دون إسمه الحقيقي حتي لاينكشف أمره ولا يستطيع الوصول إلي براءته قبل عودته إلي السجــ . ــن مجدداً، فجسده هو من تحرر بينما ذاته هي التي أصبحت أسيرة.

نهض وألقي بالدثار البالي جانباً، أخذ ثياب قد جلبها لهما عم عربي ليبدلوها بثيابهما المتسخة وخرج إلي المرحاض قبل أن يستيقظ الآخرون من ما يسكنون الغرف المجاورة، قام بالإستحمام مستمتعاً بالمياه ورائحة الصابون المنعشة، وبعد إنتهاءه أرتدي الثياب الجديدة بسيطة المظهر، ثم توضأ ليؤدي فرضه في الهواء الطلق. وعند.ما ألقي تحية السلام، فقال له إحدهم يقف خلفه:
_ تقبل الله يا بلدينا. وقف وألتفت إلي صاحب الصوت فوجده شاب يرتدي بدلة مهند.مة ذو ملامح تتميز بالوسامة ويبدو إنه في نفس عمره، أبتسم الشاب ومد يده إليه:
_ أنا شريف شريك التالت في الأوضة، عم عربي كلمني وبلغني بوجودكو.

صافحه فارس ويرمقه بتعجب من مظهره الثري الذي يتنافي مع هذا السكن :
_ أهلاً وسهلاً. لاحظ شريف نظراته فقال:
_ ميغركش البدلة والشياكه الي أنا فيها، ده لزوم شغلي، أصلي بشتغل في فندق كبير سوبر فايزر الويترز الي في المطعم هناك. قال فارس بإقتضاب:
_ ربنا يوفجك. _ تعالي بقي نفطر سوا، أنا جايب كباب وكفتة وصاية وعملت حسابكو معايا. خرج جنيدي من الغرفة يتثائب قائلاً:
_ أني شامم ريحة كباب. نظر كل من فارس وشريف إليه وأخذا يضحكا عليه.
وبعد.ما تبادلو ثلاثتهم الأحاديث أثناء تناولهم للطعام، نفض فارس يديه وقال:
_ الحمدلله، متشكرين علي الواكل يا أستاذ شريف.

رد شريف:
_ متقولش كده يا…
صمت وأردف بإستفهام:
_ ألا صح عاملين نتكلم مع بعض من بدري وكلنا وشربنا ومعرفش أسمائكو. توقف جنيدي عن الأكل ونظر إلي فارس يغمز له بإحدي عينيه، فأجاب علي شريف وهو يفكر:
_ قاسم، إسمي قاسم. وقال جنيدي بإبتسامة مصتنعة:
_ وأني چمال. سألهما شريف مرة أخري:
_ أنتو قرايب ولا أصحاب؟. نظر فارس إلي الآخر فقال جنيدي:
_ ولاد عم وأتدلينا من الصعيد علي أهنه لأچل نشتغلو.

هز شريف رأسه وقال:
_ أحسن ناس، عموماً زي ما شفتو كده برجع من شغلي الصبح باجي أفطر وأنام بصحي علي المغرب وبروح شغلي،يعني مش هاتحسو بيا خالص، فخدو راحتكو علي الآخر. قال فارس:
_ ليه عتجول إكده، إحنا الي چايين عليك ويارب ما تكون متضايج من وچودنا. إبتسم له بترحاب وقال بنفي:
_ بالعكس خالص، ده أنا فرحت لما لقيت ريس عربي كلمني وقالي هيسكن معاك جمـ ـاع ه تبعي وأضمنهملك برقبتي وفرحت لما قالي أنكو بلدياته، أصل عم عربي جدع جدا وخدوم وشكلكو متتخيروش عنه.

قال جنيدي رافعاً كفه بإمتنان:
_ الله يكرمك، ده من كرم أخلاجك، لا مؤاخذة بجي ممكن تجولنا الساعة حداك كام، أصلنا معناش موبايلات ولاد الحـ ـرام جلبونا في الجطر. أخرج شريف هاتفه الحديث والذي يبدو باهظاً ليثير تساؤلات عديدة بداخل فارس.
_ الساعة تمانيه وربع. نهض جنيدي وينفض بقايا الخبز من يديه:
_ إكده أتأخرنا، يلا بينا ياصاحبي، زمان الراچل الي مستنينا هيتصل بعم عربي وهيجولو دول ماچوش. تناول كوب ماء وشربه كاملاً وأردف:
_ تسلم يدك علي الفطور يا شريف بيه، ده الواحد معدته نشفت من جلة الواكل لما كان في السچ…..

قاطعه فارس قبل أن يفتضح أمرهما:
_ يلا يا چمال مش وجته، أني هستناك عجبال ماتغير خلچاتك أكون شربت كوباية الشاي.
ــــــــــــــــــــــــ،،،،،،،ـــــــــــــــــــــــــــــ

انت في الصفحة 9 من 11 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى