روايات

فارس بلا مأوى بقلم ولاء رفعت الجزء الثالث

_ كاد يجن جنونه،  لايعلم عنها شيئاً  فإحدي الرجال الذي كلفهم لمراقبة منزلها أخبره إنها ليست في المنزل حيث علم من الحارس بطريقة غير مباشرة إن زوجها قد أخذها إلي المشفي في حالة إعياء، جاءت في ذهنه الكثير من الظنون ويتمني أن لايكون قد حدث لها مكروهاً، ولكي يطمأن قلبه ويهدأ قرر الذهاب إلي منزل عائلتها الذي يحفظ مكانه عن ظهر قلب طالما كان يوصلها بالقرب منه أيام الجــ ـامعة.

وبعد.ما تناول فطوره في إحدي المطاعم القريبه من مسكنه،  أستقل سيارته وبدلاً من أن يتجه لمقر شركته ذهب إلي إتجاهاً آخر بدون ملاحظة تلك المراقبة التي كظله،  فهناك رجل ما يتبعه إينما ذهب وذلك منذ يومين،  وهناك من كانت تستقل سيارة أجرة وتتبعه لتجده يتجه إلي منزل أسرة من تدعيها صديقتها فأضرمت نيران الغيرة بداخلها وأخبرت السائق:
_ أطلع ورا العربية السيلڤر ده ياسطا.

و في طريقه قام بشراء علبة فاخرة من الشيكولاتة،  وبعد قطع مسافة نصف ساعة من القيادة توقف أمام البناء،  ترجل من السيارة وأرتدي نظارته الشمسية وألقي نظرة علي البناء الذي لم ينس معالمه، فدلف إلي الداخل وصعد الدرج. _ وبداخل منزل والد ندي، أنتهت والدتها من جلي الصحون بينما هي كانت تدرس لإبنتها:
_ و دي تبقي أي؟. أجابت الصغيرة وهي تستهجأ حروف الكلمة:
_ ش.. ج.. ر.. ة،  شجرة. ربتت والدتها علي رأسها:
_ براڤو.

رن جرس المنزل،  فأنتبهت إليه وقالت:
_ طيب أكتبيها هنا أدام الصورة بتاعتها عقبال ما أروح أشوف مين. خرجت من الغرفة فأوقفتها والدتها:
_ رايحة فين،  أدخلي أقعدي مع بنتك وأنا هاروح أفتح ليكون الأستاذ ليه عين وجاي يشوفك بعد الي عمله، ده يبقي هو الي جابه لنفسه. تراجعت ندي وقلبها خفق تخشي إن يكون هو الزائر،  لاتريد رؤيته حالياً،  دلفت إلي غرفتها و وقفت خلف الباب وتنظر في خفاء. فتحت والدتها الباب لتجد هذا الغريب بالنسبة إليها،  يخلع نظارته وأبتسم:
_ صباح الخير يا أمي،  أنا علي الحسيني مدير مدام ندي وجيت أطمن عليها.

تنهدت بعد دهشتها حتي علمت هويته، فقالت:
_ أتفضل حضرتك. ولج إلي الداخل وعينيه تبحث عنها، لايعلم إنها قد رأته وقلبها كاد يتوقف من تلك المفاجأه بل الكارثة التي حلت فوق رأسها داعية ربها بأن يمر اليوم بلا كوارث. أستقبلته والدتها في غرفة الضيوف،  قائلة:
_ أتفضل يابني لما أروح أقولها،  تحب تشرب أي؟. أومأ لها بإحترام وخجل:
_ مفيش داعي لتعبك يا أمي،  أنا جاي أطمن علي مدام ندي وماشي علي طول. _ و حد قالك إن أحنا مبنعرفش في واجب الضيافة؟.

_ حاشا لله يا أمي،  أنا قبل ما أجي فطرت وشربت قهوة فمش قادر. قالت بإصرار وحبور:
_ يبقي تحلي،  أنا عامله طواجن رز بللبن فرن هتاكل صوابعك وراه،  هجبلك طاجن. أومأ لها بإستسلام:
_ زي ما حضرتك تحبي. _ عن أذنك يابني. _ أتفضلي يا أمي. ذهبت لتخبر إبنتها،  فدلفت إليها وحدجتها بنظرة ذات مغذي :
_ قومي غيري هدومك،  المدير بتاعك جاي بنفسه يطمن عليكي ومعاه علبة شيكولاته،  أي العُبارة يا ندي هانم؟.

أزدردت ريقها وأجابت بتوتر:
_ قصدك أي يا ماما،  أنا زي زيك قاعده معاكي ومعرفش حاجة. رمقتها بعد.م تصديق وقالت:
_ طيب يا ندي، لما أضايفه تكوني خلصتي وطلعتي له. ذهبت والدتها،  فزفرت الأخري بضيق:
_ الله يحــر . ــقك ياعلي،  هي كانت نقصاك. وألتفتت إلي إبنتها فلم تجدها، فأبدلت ثيابها علي عجالة و أرتسمت الجدية علي وجهها،  كانت تسير بخطي وئيدة إلي الغرفة،  ولجت إلي الداخل لتري صغيرتها تجلس بجواره وتضحك وتلهو معه،  نهضت عند رؤية والدتها وأمسكت بعلبة الشيكولاتة:
_بصي أونكل علي جابلي علبة شيكولاتة كبيرة وقالي كوليها أنتي ومامي.

_ سبيها وروحي كملي الهوم وورك الي أديتهولك. أذعنت لها علي مضض فأمسك علي يدها الصغيرة ويعطيها العلبة وقال:
_ خديها يا حبيبتي. نظرت بحزن طفولي:
_ لاء مامي هتزعقلي بعد ما أنت هاتمشي. أحتضنها وربت عليها:
_ متخافيش أنا هقولها متزعقلكيش. رفعت عينيها إلي أمها، فحدجتها ندي بتوعد وهي تجز علي شفتيها:
_ خديها يا لارا ويلا أدخلي جوه زي ماقولتلك. ركضت الصغيرة بخوف وغادرت، نهضت ندي تقف بمنتصف الغرفة تعقد ساعديها أمام صدرها وبنبرة حادة سألته:
_ أنت مين سمحلك تيجي هنا؟.

رمقها بإستعطاف قائلاً:
_ ممكن تقعدي ونتكلم بهدوء ومن غير أي أنفعال، أنا جايلك بصفتي مدير شغلك عرف أنك كنتي في المستشفي وجه يطمن عليكي. لوت شفتيها بتهكم وقالت:
_ ماشاء الله وكمان مراقبني والله أعلم مشغل جواسيس عليا أنا وجوزي، بص يا علي أنا حصلي كوارث من تحت راسك كتير، كنت هامــ . ــوت بسبب…. صمتت ولم تكمل حينما دلفت والدتها تحمل صينية طاجن الأرز بالحليب، وضعته امامه علي الطاولة:
_ أتفضل بالهنا والشفا.

_ الله يهنيكي يا أمي.
نظرت أمها إليها بإستفهام عن سبب وقوفها هكذا وبعض الكلمات التي وصلت لسمعها.
ـــــــــــــــــــــــــ،،،،،،،،،ــــــــــــــــــــــــــــ
_ و في المخفر يسير متجهاً نحو مكتب رئيس عمله،  توقف أمام الباب وطرقه ليأتيه صوته من الداخل:
_ أدخل. فتح الباب وبجدية قال:
_ صباح الخير يافند.م،  طارق قالي إن هعدي عليك ضروري أول ما أوصل. أشار إليه ليجلس قائلاً:
_ صباح النور، أتفضل أقعد يا أكرم.

جلس أمام المكتب بإنتباه وبجدية بالغة بادية علي ملامحه،  فأردف الآخر:
_ بالتأكيد طارق بلغك بسفرية سليم العقبي لأمريكا وحكاية جوازه من أخت رافع القناوي الي رجالتنا هناك عيونهم علي الأراضي بتاعته الي كل شوية يزرعها كوكايين ونحــر . ــقه له قبل ما حتي يسقيه. _ أيوه بلغني بكده بس كان ورايا مهمة القبـ . ــض علي العيال بتوع دار السلام وقولت أول ما هنقبـ . ــض عليهم هبتدي تحريات عن رافع ده وأخته. قال الآخر بزهو مبتسماً:
_ وإحنا روحنا فين يا بطل، ده أنا كنت عايزك عشان أقولك إنك تعرفهم كويس أو بمعني الأصح تعرف إبن عمهم.

زاد إهتمامه بإنصات متسائلاً:
_ و ده مين ده كمان؟. _ فارس قاسم القناوي. حاول التركيز في الأسم حتي تذكر صاحبه،  رفع حاجبيه بتعجب،  أردف الآخر:
_ أيوه إبن صاحب والدك الله يرحمه،  وفضلتو فترة أصحاب لحد ما والدك توفي وأنت إنشغلت بعدها  في جوازك وشغلك،  شوفت الدنيا صغيرة إزاي!  . _ أنا عمري ما جه في بالي أو مركزتش،  قولت ممكن يكون تشابه أسماء لأن والدي الله يرحمه الي كان عارفهم ومعرفتي بفارس كانت سطحية مجرد معرفة مش أكتر.

تنهد وعاد بظهره إلي الوراء مستنداً علي ظهر كرسيه بأريحيه، ويتحدث بيديه:
_ فارس ده بقي لسه راجع من فترة وفي نفس يوم رجوعه أتوفي والده الحاج قاسم ولما خلص مراسم الدفــ . ــن أتقد.م فيه بلاغ بأنه راجع من السفر ومعاه حمولة كوكايين حوالي عشرة كيلو وهيسلمها لتجار التوزيع هناك، وبالفعل راحو فتشو البيت لاقو تحت سريره شنطة كبيرة بتحتوي علي نفس الي أتقد.م في البلاغ، قبـ . ــضو عليه وفضل علي ذمة التحقيق لحد ما رحلوه علي النيابة، ولو متابع الأخبار من يومين عربية الترحيلات الي كان فيها و معاه أخطر المجرمين من سفاحين وتجار مخدـ .

ـرات، أتعمل للعربية كمين من رجالة واحد من المجرمين دول وطلعو بالأسلحه وقــ . ـــتلو كل الظباط والعساكر وهربو الي في العربية وحــر . ــقوها بالجثث الي قــ . ـــتلوهم.

_ أولاً دول بالتأكيد عصابة كبيرة الي عملو كده وليهم عيون في القسم الي كان فيهم الريس بتاعهم، ثانياً بالنسبة لفارس إستحالة تكون الشنطة دي بتاعته، والدي الله يرحمه كان ديماً بيحكيلي عن عم قاسم وإبنه وأخلاقهم ده غير الخد.مات الي قد.مها لوالدي في القبـ . ــض علي مافيا المخدـ . ـرات والسـ . لاح لما كان بيجيلو مهمات في الصعيد، والي أعرفه عن فارس آخر حاجة إنه دخل هندسة ، فبالتأكيد فيه حاجه غلط في الموضوع أو دي مكيده من حد بيكرهه.

أومأ له وقال:
_ بالظبط كده، هوجاري البحث عن العصابة دي وعن المساجين الي هربو والي من ضمنهم فارس صاحبك، فالوزارة بعته لكل مديرية أمن لكل محافظة أوامر بتمشيط المناطق المسئولة عنها ويلاقو المجرمين دول بأي طريقة، وباعتين لكل قسم قايمه بأسماء وصور المساجين. _ وطبعاً حضرتك هتقولي مهمتك القبـ . ــض علي فارس. هز رأسه وقال:
_ و دي مهمتك المكلف بيها. نهض أكرم بإمتعاض وقال معترضاً:
_ أنا بعتذر يا فند.م، حضرتك عارف إن هدفي الأساسي هو سليم العقبي، ممكن تكلف حد غيري بمهمة البحث دي.

أمتعضت ملامحه فقال بحزم:
_ ده مش خيار يا سيادة النقيب، دي أوامر ولازم تتنفذ. _ يا……. قاطعه وأشار له بالإنصراف:
_ الكلام أنتهي، وأتفضل علي مكتبك وعايز كل يوم تقرير علي مكتبي لحد ما تلاقي فارس القناوي. كظم أكرم حنقه بصعوبة، جز علي أسنانه وقبـ . ــضتيه، فغادر المكتب وبداخله عاصفة تريد إقــ . ـــتلاع كل ما أمامها.
دلف مكتبه وتبعه إحدي مخبريه:
_ أكرم باشا، أكرم باشا. صاح بغضــ . ــب:
_ عايز أي أنت كمان علي الصبح.

تردد الرجل بتوتر وقال وهو يعود أدراجه:
_ خلاص يا باشا هجيلك وقت تاني. زفر بنفاذ صبر:
_ أستني عندك، أنجز وأقول الي كنت جاي فيه. أبتلع لعابه وأجاب:
_ علي الحسيني الي حضرتك مكلفني بمراقبته. هنا تسمر وتهيأ لما سيقوله، فأردف الآخر:
_ خرج بعربيته وراح فطر في كافيه قريب من الفيلا بتاعته، والمفروض زي كل يوم يروح الشركة فلاقيته غير خط سيره ونزل قدام بيت وطلع فيه، الي أستغربته البيت ده يبقي الي ساكن فيه أهل جمـ ـاع تك الست ندي هانم.

تحولت رماديتيه إلي الأسود القاتم، صاح في الرجل:
_ أخرج بره أنت دلوقت. وأردف مع نفسه:
_ وصلت بيك الوساخة يا علي الكلـ. .ب ورايح لمراتي في بيت أهلها، أنت الي جيت برجلك لقضاك.
وأخرج سـ . لاحه من حافظته الجلدية وشد أجزاءه و وضعه مكانه مرة أخري، ثم غادر مكتبه وعينيه تندلع بنيران الإنتقام.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ،،،،،،،،،ــــــــــــــــــــــــــــــــ
إزدحام سيارات تتسابق أصوات أبواقها والمارة يسيرون علي الأرصفة ومنهم من يقف أمام المتاجر،  ولا ننسي أصوات البائعون فوق الرصيف كل منهم يعلن عن بضاعته وثمنها المغري للمستهلك، وعند تلك الزواية يقف كل من فارس وجنيدي أمام بضاعتهم التي تتكون من ثياب خاصة بالنساء.
_ قربي يا آنسه،  قربي يا مدام عندنا حــر . ــق أسعار تاخدي طقم والتاني عليه هدية.
يصيح بها جنيدي،  فضحك فارس وقال:
_ الي يسمعك وأنت عتتحدت كيف الناس أهنه مايصدجش إنك صعيدي.

_ عيب عليك يا صاحبي، أني ممكن أتحدت لك كماني بالأفرنچي،محسوبك كان عيتعامل مع أچانب فأتعلمت منيهم حبة كلمات علي قدي. _ طيب شوف الزباين الي چايين علينا عجبال ما أروح أچبلنا علبتين كشري. و في المتجر المقابل لهما يقف هذا البائع خلف الكاونتر يرص الثياب أمام تلك السيدة وإبنتها.
_ وبكام الأسود ده يابني؟. رد الشاب وهو ينظر إلي الورقة المعلقة بالقطعة:
_ ده ب 120 جنيه وبعد الخصم ب 100 بس. شهقت السيدة وصاحت بحنق:
_ ميت عفريت ينطوطوك،  ده العيال الي علي الفرشة الي أدامكو بيبيعو الطقم كامل وب 50 جنيه بس.

زفر الشاب بضيق من أسلوب السيدة الحاد وتطاولها عليها فقال:
_ إحنا بضاعتنا أورچينال يا حجه والي بيتباع بره علي الرصيف بيبقي تقليد. لاحظت تلك الحسناء التي تجلس خلف المكتب الخشبي هذا النقاش الحاد مابين الشاب العامل لديها وبين السيدة،  نهضت لتري ما الأمر. _ أي الحكاية يا حموده؟. _ كل الحكاية يا آنسة شهد أن الحجة بتسألني علي سعر القطعة وقولتلها علي السعر قبل وبعد الخصم لاقيتها هبت فيا وتقولي بتتباع بره أرخص والطقم كامل، فهمتها إن بضاعتنا أصلي والي بره ده تقليد معجبهاش الكلام.

رمقتها شهد بحدة وقالت:
_ و هو زي ما قالك كده يا مدام، دي أسعارنا والحمدلله زباينا كلهم يشهدو بجودة بضاعتنا، والسعر ده مش هتلاقيه في أي محل تاني لأننا بنزل بسعر الجملة. رد السيدة بتهكم:
_ جملة أي، ده حتة قطعة واحدة وبميت جنية وبره الطقم ب 50 ونفس المصنع، أنتو الي بتستعبطو وعايزين تكسبو وخلاص فاكرينا زباين هبلة. جزت شهد علي أسنانها وضــ . ـربت بيدها علي الكاونتر:
_ شيل البضاعة يا حموده، وأنتي يا ست خدي القمورة بنتك وروحي أشتري من بره.

صاحت السيدة بتشدق:
_ ما براحه علي نفسك يا بت وأتكلمي عدل أحسنلك. صاحت شهد بنفاذ صبر تلوح بيدها:
_بت ما تبتك يا وليه، هو عشان شايفني بكلم بإحترام ولابسه الي علي الحبل، فكراني بتاعت مامي وبابي، لاء ده أنا أقفل المحل عليكي أنتي وبنتك وأعلمكو الأدب، ده أنا شهد بنت الحاج نعمان الي أكبر شنبات فيكي يا وسط البلد كلهم بيقف له إحترام. حدجتها السيدة بإزدراء وهمت بالذهاب ممسكة بيد إبنتها:
_يلا يابنتي من هنا بلا أرف، أشكال عره بصحيح.

وقفت شهد خلفها:
_ العره دي تبقي أنتي وبنتك يا….. صمتت عند دلوف هذا الرجل ذو المظهر المهيب، يرتدي جلباباً وفوقه عباءه، يمسك في يده اليمني سبحة حباتها من المرمر، يغلب الشيب خصلات شعره.
سألها بصوته الرخيم:
_ مالك يا شهد عماله تزعئي وصوتك جايب آخر الدنيا.
ــــــــــــــــــــــــــــــ،،،،،،،ــــــــــــــــــــــ
_ وقفت بالقرب من البناء بعد.ما ترجلت من السيارة ورأت الآخر يصعد إلي داخل البناء، ترددت في أن تصعد أيضاً حتي لا يفهم إنها تتبعه إينما ذهب وتخشي من ردة فعله أمام صديقتها وعائلتها.

ظلت تنتظره حتي ينتهي من زيارته تلك لكن حدث مالم تتوقعه، رأت سيارة تقف أمام البناء وهبط منها أكرم، أعتلت الإبتسامة ثغرها فها هو جاء من سيلقنه بدل الصفعة التي أعطاها إياها في الملهي، آلاف الصفعات، مهلاً يبدو الأمر أسوء من ذلك، حيث أخرج أكرم سـ . لاحه ويتجلي من ملامح وجهه عازماً علي الشر، تخيلت إنه يطلق الرصاصات، علي من يهواه قلبها برغم قساوته معها فلم تتحمل المشهد كخيال حتي، شهقت بفزع:
_ يانهار أزرق، لما أطلع ألحقه قبل ما المجــ . ــنون أكرم يمــ . ــوته.

وركضت تصعد خلفه. وبالأعلي أنتهي من تناول الأرز:
_ تسلم إيدك يا ماما،  أحلي طاجن رز بللبن دوقته في حياتي. كادت تجيب علي شكره فقاطعها رنين جرس المنزل وطرق بعنــ . ــف علي الباب،  نهضت والدة ندي:
_ ده مين الي هيخلع الباب ده. أنقبـ . ــض قلب ندي من الخوف وتتمني أن لايكون هو الطارق،  ذهبت أمها ففتحت الباب،  دلف والشر يتطاير من عينيه،  يصيح بغضــ . ــب باحثاً في الأرجاء:
_ هو فين؟  .

صاحت به حماته بتعجب وغضــ . ــب في آن واحد:
_ مالك يا أكرم داخل تزعئ ولا عامل إحترام لأهل البيت. لم يجيب عليها وذهب إلي غرفة الضيوف فتوقف عند عتبة الباب يحدج هذا الذي نهض فور رؤيته بكم من النظرات النــ ــارية. وقبل أن تغلق والدة ندي الباب وتلحق به منعتها مروة التي دلفت بللهاث:
_ أزيك يا طنط عاملة أي؟. أجابت بإندهاش عليها:
_ الحمدلله يابنتي مالك أنتي كمان؟.

_ بعدين يا طنط،  هو فين علي وندي.
قالتها وقبل أن تجيب عليها ركضت مسرعة إلي غرفة الضيوف،  ولجت إلي الداخل لإنقاذ من تعشقه،  وقفت بجواره وأمسكت في زراعه وبتمثيل متقن قالت:
_ أزيك يا سيادة النقيب،  أعرفك علي علي الحسيني خطيبي،  بالتأكيد تعرفه وندي حكتلك عنه،  يبقي حبيبي وخطيبي ومديري في الشغل كمان، جينا نطمن علي ندي لما مبقتش تيجي الشركة، صح يا لول؟.

جز علي علي فكيه من حديثها،  فقد أستغلت الموقف عن جدارة لكنه حمد ربه بإنها قامت بإنقاذ الموقف وخاصة محبوبته، لم تمر الكذبة علي أكرم فحدج علي بإزدراء وكراهية،  وأجاب علي ببرود وتمثيل متبادل :
_ صح يا حبيبتي،  ومفيش داعي تعرفينا علي بعض،  ولا أي ياسيادة النقيب؟  . أعاد أكرم سـ . لاحه بداخل حفظته،  ثم تقد.م نحو ندي ووقف بجوارها ليحاوط جسدها بزراعه بتملك، وقال:
_ آه طبعاً أستاذ علي غني عن التعريف،  ده كفاية جمايله معانا في القرية لما كنا في الساحل، وإن شاء الله هردها له قريب أوي.

قال آخر جملة بنبرة توعد شعر بها علي وكذلك ندي التي وجدت زراعه تضغط علي خصرها،  تكره إلتصاقه بها و ودت لو تدفعه بعيداً عنها لكن لاتريد أن يشمت بها هذا العلي ويفرح لأنه حقق هدفه وهو التفريق بينها وبين زوجها. _ العفو يا سيادة النقيب،  جمايل أي إحنا أخوات.
وحدجه بإبتسامة صفراء،  فتدخلت مروة قبل أن يحتد الحديث بينهم:
_مش يلا يا علي إحنا بقي، عشان لسه ورانا كذا مشوار. كان متسمراً في مكانه يتبادل مع أكرم نظرات بآلاف الكلمات،  لكزته في زراعه:
_ علي، بكلمك.

أجاب ومازال ينظر لأكرم وندي:
_ سمعك يا حبيبتي،  يلا بينا. _ عايزه حاجة يا ندوش يا حبيبتي هبقي أكلمك فون بقي لما اروح.
قالتها مروة فأومأت لها الأخري:
_ ميرسي يا مورو. وقبل أن يذهب هو وهي ألتفت إلي ندي وقال:
_ حمدالله على سلامتك يا مدام ندي مرة تانية. هزت رأسها بطيف إبتسامة علي وجهها وشعرت بضغط زراع أكرم علي خصرها يزداد،  يبدو أنه يشتعل من داخله.
ذهب علي ومروة،  وبمجرد رحيلهما سار أكرم نحو باب الغرفة وأغلقه وحاول أن يرتسم الهدوء علي ملامحه،  باغتته ندي بنبرة حادة:
_ أنت أي الي جابك؟.

ضغط علي قبـ . ــضتيه يحاول كظم غضــ . ــبه السريع كالعادة، فأجاب:
_ جيت أطمن عليكي وعلي لارا. رفعت إحدي حاجبيها وقالت:
_ أنا تنساني خالص  وملكش دعوة بيا وبالنسبه لبنتك أنا هادخل أناديهالك تيجي تقعد معاك وتطمن عليها براحتك.
وهمت بالذهاب،  أمسكها برفق ولانت ملامحه برجاء:
_ ممكن نقعد نتكلم شويه.

كادت تصيح في وجهه لكنها لاتريد أن يصل حديثها لوالدتها،  فقالت من بين أسنانها:
_ الكلام بينا أنتهي، و لو كنت فاكر بعد الي عملته فيا إن ممكن أسامحك يبقي بتحلم،  أنت مــ . ــوتني بالحيا،  حكمت عليا ونفذت من غير ذرة رحمة ولا كأني مراتك وأم بنتك،  ولا أبنك الي مات بسببك قبل مايشوف الدنيا، أنا مرضتش أمشي في إجراءات المحضر ضدك مش ضعف مني ولا عشان خايفه منك لكن مش عايزه أشوف نظرة لوم ليا في عيون لارا أو تكرهني.

بدأت عبراتها تتجمع علي مقلتيها،  وهو يقف أمامها منكس الرأس غير قادراً علي رفع عينيه في عينيها،  فأردفت ببكاء:
_ هتبرر عمايلك إن سببها الغيرة،  هقولك مفيش حد مهما حصل من الي بيحبه يعمل فيه كده،  يذله ويكسره ، خلتني مجرد حطام بني آد.م عايش، سيبني يا أكرم كل واحد يروح لحاله بالمعروف أحسن. وقف أمامها و وضع كفيه علي كتفيها يرمقها بتوسل وإعتذار:
_ آسف، ومش هبرر الي عملته معاكي وأستاهل أي حاجة هاتعمليها فيا ومش هطلب منك تسامحيني،  بس بالله عليكي إلا الي بتطلبيه مني ده، كله إلا أن أسيبك،  أنا مليش غيرك يا ندي أنتي ولارا بنتنا.

إبتسمت بتهكم من بين د.موعها:
_ مبقاش ينفع،  أنت كسرت جوايا حاجات كتير،  أنت حولتني من واحدة كانت بتحب بيتها وحياتها لواحدة تانية بقت خايفة وضعيفة ومن أقل حاجة ألاقي د.موعي تنزل لوحدها، كرهت نفسي وحياتي حتي بيتنا خايفة أرجعه وأفتكر الي عملته فيا، أوضتنا الي شافت أجمل لحظات مابينا بقت بالنسبه لي أوضة عذابي وجحيمي،  ربنا يعلم أن الي مخليني واقفه علي رجلي وبحاول أبقي كويسه هي بنتنا الي ملهاش ذنب في كل الي حصل.

_ وعشان خاطر بنتنا أديني فرصة أرجع حياتنا أحسن من الأول وأصلح كل حاجة، ولو كارهة الشقه أوي كده ممكن أشوف واحده تانيه المهم نكون مع بعض. أومأت رأسها بالرفض، و ولت ظهرها إليه :
_ مش قادر تفهمني ليه!  ،  أنا بقيت بخاف منك أنت،  الحب والثقة الي مابينا مبقاش ليهم وجود،  حبك أتحول لإنتقام دفعت تمنه غالي والثقة بقت خوف وعد.م الإحساس بالأمان الي فقدته معاك.

كلماتها كالسياط الحديدية الآتية من نيران الجحيـ ـم،  جلدت قلبه بكل قوة،  تمني لو عاد الزمن به ولايفعل ما أقترفه،  كيف سيجعلها تعود له مرة أخري وتشعر معه بالأمان والثقة!  ،  لم يجد أي كلمة يتفوه بها فقرر الذهاب حالياً ويتركها مؤقتاً للأيام لعلها تنسي وتغفر له أخطائه.
_ أنا هامشي يا ندي،  هاسيبك فترة تهدي وتفكري مع نفسك وأي حاجة هتطلبيها أنا تحت أمرك،  إلا حاجة واحدة أنتي عارفها، لأن لسه بحبك وإستحالة نفترق،  سلام.
قالها وغادر مسرعاً ولم يلاحظ حتي وجود حماته التي كانت تقف في الخارج وسمعت كل ما دار بينهما.

ولجت إلي إبنتها وبملامح واجمه سألتها:
_ عملتي أي يابنت بطني خلي جوزك كان هيمــ . ــوتك؟. ألتفتت إليها ورمقتها بأعين متسعة فهذا آخر ما ينقصها.
ـــــــــــــــــــــــــــــ،،،،،،،، ــــــــــــــــــــــــ

انت في الصفحة 10 من 11 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى