نظرت لأسفل بتوتر ثم رفعت وجهها بإبتسامة تخفي خلفها خوفها منه:
_ مفيش يا بابا ده واحده كده كانت بتقل أدبها عليا أنا والولاه حمودة وقفتها عند حدها ومشيت. ضيق عينيه وبإمتعاض يحدق بها:
_ شكلي كنت غلطان لما نزلتك معايا المحل بدل حبستك في البيت، معرفش أنك هتجبيلي مشاكل مع الزباين. نظرت بإستنكار وبدفاع عن نفسها قالت:
_والله يا بابا هي الي غلطانه، واقفه من صباحية ربنا تقلب في البضاعه ومطلعه عين حموده معاها ولما جه يقولها السعر قلت أدبها عليه جيت أتكلم معاها وأفهمها هبت فيا وشتمتني عايزني أسكت لها!.
رد بتهكم:
_ لاء طبعاً تسكتي لها إزاي، ده كنتي تجبيها من شعرها وتخلي الي مايشتري يتفرج عليكي وفضحتنا تبقي بجلاجل. تدخل حموده بدفاع عن إبنة رب عمله:
_ معلش يا حج، الست شهد كان عندها حق في الي عملته. صاح به نعمان:
_ وأنا الي بقول عليك عاقل يا حموده، قولت ميت مرة الزبون مهما أتكلم ولا أعترض مينفعش نرد عليه بنفس أسلوبه، الي مش عجبه ميشتريش ولو حد أتجاوز حدوده تكلموني أجي أنا أتعامل، مش ده الي وصيتك بيه يا ست شهد؟.
أومأت له وتنظر لأسفل بخجل:
_ حقك عليا يا بابا، مش هتتكرر تاني، بس كنت عايزه أقول حاجة، العيال الي بره دول بجحين أوي، مكفهمش أنهم بيبيعو نفس الحاجات الي عندنا لاء كمان منزلين الأسعار جامد وكل ما حد يدخل ميشتريش ويروح لهم. _ ربك الي بيقسم الأرزاق يا شهد يابنتي، و كل بضاعة ليها زبونها الي بيقدرها وعارف قيمتها، فالي بيشتري حاجة بقرش مش زي الي بيشتري أم عشرة قروش، وظروف الناس مش زي بعضها، والحمدلله إحنا زباينا معروفين وبيجو مخصوص لينا.
هزت رأسها كدلالة علي إعجابها بحديث والدها:
_ الله عليك يا حاج ده أنت دكتوراه. _ أنا جبتك هنا عشان تتعلمي أصول التجارة وتعرفي تفرقي بين الزبون والتاني وأهم حاجه تتحلي بالصبر، لازم تكوني صبوره لأنك لو فضلتي تتعاملي مع الناس بعصبيتك دي في خلال شهر المحل محدش هيهاوب ناحيته. _ خلاص من هنا ورايح هحاول أكون هاديه ولو حصل موقف زي من شويه كده هناديلك تتصرف. تنهد وبداخله يعلم أنها لم تتغير بسهولة:
_ لما نشوف.
_ طيب لما أروح أطلب لينا شوية سندوتشات كده عشان مفطرتش من الصبح. _ ما تخلي حموده يروح يشتري. _ المرة الي فاتت الراجل ضحك عليه وأداله غير الي طلبه وكمان ناقصين، وبالمرة أفك رجلي شوية ده أنا زهقت من قعدة المكتب. ضحك نعمان وأخرج من جيبه ورقة مالية:
_ روحي وخدي بالك من نفسك. _ خلي أنا معايا يا حبيبي. قالتها وخرجت تنظر يميناً ويساراً قبل عبورها الرصيف، وفي طريقها أخرجت هاتفها فأصتد.مت بإحدهم فوقع من يدها مرتطماً علي الأسفلت، تسمرت في مكانها كالتمثال، شهقت ولطمت علي صدغيها:
_يالهوي الموبايل أبو خمس آلاف جنيه.
أنحني وألتقطه وأخذ يتفحصه فلم يجد به أي خدوش، تنهد بأريحيه ومد يده به ليعطيها إياه:
_ أتفضلي الحمدلله لساته سليم مفيهوش ولا خربوش واصل. مهلاً، هذا الصوت يبدو مألوفاً لها، رفعت عينيها لتتأكد من حدسها وفي ذات الوقت نظر إليها فتذكرها، هي نفسها الفتاة ذات اللسان السليط التي رآها بالأمس عند.ما كان جالساً علي الرصيف، وفي صوت واحد:
_ أنت!.
_ أنتي!. ضيقت عينيها وسألته بحده وبداخلها تشعر بالتوتر من النظر في رماديتيه الغامضة:
_ أي حكايتك معايا يا جدع أنت، كل شويه تطلعلي من تحت الأرض وتخبط فيا!.
_ ما تجولي الحديت ده لنفسك، أنتي الي ماعتركزيش في طريجك، وعتغلطي كمان بدل ما تعتذري عاد. قالت بإستنكار وإصرار:
_ أنا مش غلطانة. _ لاء غلطانة.
صاح بجدية بالغة، مما جعلها تراجعت خطوتين إلي الوراء و ركضت مثل الأمس، ظل واقفاً ينظر في آثرها حتي أختفت مابين الزحام.
عاد إلي صاحبه ولم يلاحظ أختبأها ومراقبتها له. قال جنيدي فور رؤيته:
_ فين الواكل يا صاحبي؟. أخرج ورقة صغيره من جيبه:
_ المحل عليه زحمة كتير والواد بتاع الكاشير عطاني ورجة وفيها رقم دوري، جالي تعال بعد عشر دجايج.
تفوه جنيدي بسخـ ــرية:
_ حتي الكشري عليه طابور، أني هاروح أشتري باكو بسكوت تصبيره، أشتريلك معاي؟. _ لاء شكراً. و وقف يعلن عن بضاعتهما وتوالت الزبائن من السيدات والفتيات فمنهن من تشتري ومنهن أيضاً من تشاهد بدون شراء.
وهناك زوج من العيون التي تشبه حبات اللوز تراقبه، فأشارت لعامل القهوة:
_ يا هيما. ركض إليها يحمل صينيه فارغه:
_أمرك يا ست البنات، تشربي أي؟. أشارت له نحو فارس:
_ مين الشاب الي واقف أدام المحل ده أول مرة أشوفه النهاردة.
أجاب وهو يحك ذقنه النامية:
_ دول عيال جايين جديد يسترزقو وحظهم أن الأمين شوقي أجازة النهاردة لو شافهم كان جرهم علي القسم، حد فيهم ضايقك؟. _ فشر مين ده!، محدش يقدر يضايقني، روح أنت وأبقي تعالي عشان تبقي تاخد الحساب. ذهب الصبي، بينما هي ظلت واقفه تتأمل فارس قائلة:
_ ياتري أي حكايتك يا أبو عيون رمادي تجنن!.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ،،،،،،،ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ تدلف سيارته الفراري السوداء ساحة هذا المنزل الذي صُمم من الصخور الحجرية والزجاج العاكس كالمرايا حيث من بالخارج لايري من بالداخل، فهو إحدي أملاكه في تلك المدينة الصاخبة المعروفة بالنوادي الليلية ودور السينما والمسارح وأيضاً من الجانب المظلــ . ــم شهيرة بعصابات مافيا السـ . لاح والإتجار بالبشر. فتح السائق الباب له فترجل و وقف يغلق زر سترته وأتجه إلي الداخل، وقفت الخاد.مة تنحني له بإجلال وإحترام، تقول بالإنجليزية الأمريكية:
_ مرحباً بك سيدي.
أجاب عليها بأمر:
_ أعدي الفطور وأجلبيه إلي الغرفة. _ أمرك سيدي. صعد الدرج الزجاجي بهدوء، لم يراها منذ وصولهما بالأمس، فعند.ما وصل كليهما من السفر جاء إليه إتصال هاتفي من إحدهم، أمرها بالصعود إلي الغرفة لتستريح ريثما يعود.
فتح باب الغرفة ليجدها نائمة، فكانت السابعة صباحاً بتوقيت ولاية لاس فيجاس فهناك عشر ساعات فرق توقيت بين مصر وولايات أمريكا. تقد.م منها وجلس بجوارها علي طرف التخت المستدير المحاط بأربع أعمدة يتدلي منها ستائر سوداء شفافة.
فك الزر وخلع سترته و وضعها جانباً ثم رابطة عنقه و قام بفك أزرار قميصه، نهض ودلف إلي المرحاض ليستحم.
ما زالت نائمة كما هي بل ويبدو من ملامحها المقتضبة تري حلماً مزعجاً، تتمدد علي تخت في غرفة مظلــ . ــمة مكبلة اليدين والقد.مين، تسمع صوت فحيح أفاعي يحاوطها مما دب الرعب في قلبها وهمت بالصراخ لكن الصرخة لم تخرج منها، أخذت تتلوي حتي أضاء من فوقها مصباح ذو إضاءة شديدة جعلتها تغلق عينيها بإنكماش ثم قامت بفتحهما بإتساع عند.ما سمعت صوت ضحكاته المخيفة تقترب منها، فوجدته يعتليها حتي أصبح وجهه أمام وجهها مباشرة، وبنبرة أشد رعباً:
_ لازم تخافي لأنك تحت رحمتي، حياتك كلها ملكي يا زينب.
أنقض عليها كالوحش وظل صدي صوته يردد إسمها وهي تصرخ من أسفله.
شهقت وهي تنهض بجذعها ونظراتها يملؤها الذعر، تنظر من حولها حتي وقعت عينيها علي باب المرحاض يفتحه ويخرج مرتدياً مأزر قطني وخصلاته الفحمية منسدلة علي جبهته العريضة،أمسك بمنشفة قطنية صغيرة وأخذ يجفف شعره قائلاً:
_ صباح الخير. لم تجيب.
أردف:
_ شكلك نايمة من إمبارح والدليل إنك لسه بالفستان الي عليكي. نهضت من الفراش ولم تكترث لحديثه إليها متجهة إلي المرحاض، صرخة شقت حنجرتها عند.ما أوقفها قابضاً علي خصلاتها الغجرية، يقرب وجهه من وجهها وبصوت هادر:
_ لما أكلمك تردي عليا ولا مستعجلة علي عقابك.
عقاب!، تلك الكلمة يرددها علي مسمعها كلما قامت بالتمرد أو تجاهله، ماذا يقصد بها ألقي بها بعنــ . ــف وكادت تسقط علي الأرض، ألتفتت إليه وقالت بكراهية شديدة:
_ كيف رايد مني أتحدت وياك وأنت بتتعامل معاي بعنــ . ــف وقسوة. _ أنا مبتعاملش معاكي كده غير لما بلاقيكي بتعصي أوامري أو تتجاهلي كلامي، وسبق وحذرتك، وأعملي حسابك كل حركة ليكي هيسبقها أذن مني. رفعت حاجبيها وبدهشة أعتلت ملامحها قالت:
_ كيف دي؟. رفع زواية فمه جانباً وساد الظلام عينيه، أجاب وكأنه شخصاً آخر:
_ يعني أكلك شربك مواعيد نومك وصحيانك أي حركة ليكي قبلها تستأذنيني الأول.
قالت بسخـ ــرية معقبه علي حديثه المجــ . ــنون:
_ ده ناجص تجولي دخولي للحمام بأذن كماني. أومأ لها وقال:
_ كده بدأتي تفهميني. رفرفت أهدابها تحدقه بصد.مة، لم تستعب ما يقوله إليها، أكمل حديثه:
_ أنا عارف الي بقوله صد.مة عليكي، بس واحدة واحدة هتتعودي، و زي ما قولتلك أي عصيان أو تمرد منك هيبقي مقابله عقاب. سألت بسخـ ــرية:
_ ويا تري يطلع أي العقاب دي؟. أنبلجت إبتسامة علي ثغره لم تصل لسوداويتيه الحادة القاتمة:
_ هاتعرفيه وقتها، ولكل غلط عقابه الخاص بيه.
حدجته بسخط ولم تريد جداله في تلك الترهات التي يلقيها عليها، فقالت:
_ طيب يا سليم بيه، ممكن تعطيني تليفونك أتحدت ويا أهلي وأطمنهم عليا. كاد يرد فقاطعه طرقات الخاد.مة وتقول من خلف الباب:
_ الفطور سيدي. _ أدخلي أنيتا.
دلفت الخاد.مة تجر عربة أمامها فوقها أطباق مختلفة من الطعام وأقداح فارغة بجوارها براد شاي وآخر حليب. أوقفت العربة أمام الأريكة المقابلة للتخت وقالت وهي تنظر لأسفل:
_ أي أوامر أخري سيدي؟. أجاب بإقتضاب:
_ لا، أذهبي.
أنحنت بإحترام و غادرت، فقال للأخري:
_ أدخلي خديلك شاور وغيري هدومك عقبال ما ألبس وهستناكي نفطر. أتجهت إلي المرحاض وهي تقول:
_أفطر أنت أنا مليش نفس عاد.
لم تجد منه رداً وتركها دلفت وأنتهت من أخذ حمامها وأبدلت ثوبها بثوب أبيض قطني بأكمام تصل لرسغها وطوله يصل إلي كاحليها، جمعت خصلاتها لأعلي علي هيئة كعكة، خرجت من المرحاض لتجده قد أنتهي من تناول الطعام ويرتشف الشاي، عينيه لم تبرحها حتي جلست علي مقعد قريب من الشرفة الزجاجية تتجنب الجلوس بالقرب منه أو حتي النظر إليه، تتأمل منظر الأشجــ . ــار والأزهار في الخارج بصمت لاتعلم ما ينوي عليه إليها لمجرد إنها رفضت تناول الطعام فتركها تفعل ما تشاء علي راحتها، إذن لاتلومه علي ما سيفعله بها للتو.
_ أومي.
قالها بأمر فأنتبهت إليه و رمقته قائلة بإستفهام:
_ نعم؟. أشار لها بسبابته بالمجيئ:
_ أومي وتعالي أقفي أدامي.
ودفع عربة الطعام من أمامه جانباً، زفرت بتأفف وتمتمت في نفسها:
_أستغفر الله العظيم، أبتدينا الچنان علي الصبح. نهضت وأذعنت لأمره وقفت أمامه علي بُعد مسافة متر، أومأ لها بالنفي وقال:
_ أقفي هنا.
وأشار أمام قد.ميه، ففعلت كما أمرها.
أردف بأمر مرة أخري:
_ أقعدي علي ركبك وعينك لتحت. رمقته بتعجب لما يتفوه به، فصاح بصوت هادر جعلها ترتجف من الخوف:
_ نفذي الي قولتلك عليه.
جلست علي ركبتيها وجسدها ينتفض وجلاً.
_ قولت عينيكي لتحت.
نظرت لأسفل، أنحني بجذعه نحوها فشعرت بأنفاسه وكأنها حرارة تتصاعد من مراجل تتأجج بداخلها المياه، مد يده إلي رأسها وجذب مشبك الشعر فأنسدلت خصلاتها، أزدردت ريقها بدون أن تتجرأ وتنظر له فقالت:
_ ممكن أفهم أني سويت أي دلوق؟. أمسك بإحدي خصلاتها وقام ببرمها علي سبابته يجذبها مما سبب لها الألم:
_ لما أقولك هستناكي نفطر، يبقي ده أمر، مش أختيار، قولتي مليش نفس سيبتك تعملي الي أنتي عيزاه،بس زي ما نبهتك كل عصيان مقابله عقاب، وعقابك هاتفضلي علي وضعك كده لحد ما هقولك تقومي.
قالت بعتاب وتحاول منع عينيها من البكاء:
_ عيب ياسليم، أني مش عيلة صغيرة تسوي فيها إكده!. أجاب وهو يربت علي وجنتها، ربت أشبه بالصفعة في حدتها:
_ ولما أنتي كبيرة وناضجة ليه بتعانديني ومصره إنك تستفزيني. رفعت عينيها لتواجه خاصتيه وليتها ما نظرت إليه، قالت بصوت متحشرج وشيك علي البكاء:
_ أني فعلاً مليش نفس للواكل، معدتي بجالها يومين عتوچعني جوي. قطب مابين حاجبيه وسألها:
_ ومقولتليش حاجة زي دي ليه؟. أجابت بتهكم وكأنه يهتم لآلامها الذي هو السبب في حدوثها:
_ يعني لو جولتلك هتسوي لي أي عاد!.
قبـ . ــض علي ذقنها بقوة وبغضــ . ــب قال:
_ هكلملك الدكتور يجي يكشف عليكي ويكتبلك علي علاج، أي حاجة هتحصلك لو مبلغتنيش بيها هاحاسبك عليها، ومش محتاجه هقولك أنا هعمل فيكي أي وقتها. حدجته بسخط وقالت:
_ ملهوش لازمة الدكتور، التعب الي أني فيه سببه نفسي وأنته خابر زين.
أدرك ما ترمي إليه من وراء كلماتها، نهض و وقف ينظر إليها وهي ما زالت علي وضعية جلوسها، جز علي فكيه وقال:
_ أحمدي ربنا علي بعمله لحد دلوقت معاكي، يعني العقاب الي أنتي فيه ده شئ لايُذكر، أنا كان ممكن أخليكي تقعدي نفس قعدتك دي بس من غير هدوم خالص، قولت لنفسي بلاش تقسي عليها في الأول كده، هي لما تجرب عقاب بسيط هتحرم ماتسمعش كلامك بعد كده.
فاض بها الكيل لتنهض وسألته:
_ أني سويت فيك أي لأچل تعمل فيا إكده!، أتچوزتني غصب و خدتني غصب حتي عيشتي وياك كليتها أوامر وغصب عني لازم أنفذها كيف ما أمرت وألا هتعاقبني وكأني لسه طفله بتتعلم، جولي لو ده إنتجام من الي سواه أخوي وياك هجولك وأني ذنبي أي!، كنت حاسبه هو.
لم يهتز قلبه لكلماتها أو للعبرات التي تجمعت في عينيها ونبرة صوتها التي تد.مع لها القلوب وتد.مي ألماً.
كشر عن أنيابه فصاح بها ويمسكها من عضديها يهزها بعنــ . ــف:
_ أنا ما أتجوزتكيش إنتقام من الي عمله معايا أخوكي زي ما أنتي فاكرة، أنا أتجوزتك عشان أنا عايزك، وسليم العقبي لما بيحط حاجة في د.ماغه لو أنطبقت السما علي الأرض بياخد الحاجة دي وتبقي ملكه، وأنتي ملكي يا زينب، والي يفكر بس يبص لك أو حتي يحاول يبعدك عني هامحيه من الوجود.
أشتدت لهجته بشراسة وبدأ يظهر جانبه المظلــ .
ــم المسيطر، يدفعها نحو الفراش حتي سقـ ـطت عليه بظهرها، تري في عينيه نفس تلك النظرة التي كانت في ليلة ذ. ب . حها كما أطلقت عليها.
أنتفضت وحاولت أن تنهض وتبتعد لكنه منعها قابضاً علي يديها ويحاوطها بجسده الذي يفوق قوتها أضعافاً.
_ فاهمة يا زينب، أنتي بتاعتي أنا وبس. صرخت وهي تتلوي بجسدها أسفله:
_ هملني ياسليم، مش هعصاك واصل، أبوس يدك هملني.
ـــــــــــــــــــــ،،،،،، ــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ لم يسمع توسلاتها ولم يراها أيضاً بل كان أمام عينيه مشهداً من أعماق ذاكرته السوداء، يري أمامه طفل صغير ذو خمسة أعوام يختبأ خلف الستار و رجل في العقد الرابع يعتلي فتاة شقراء مكبلة اليدين والقد.مين علي تخت حديدي، يعتدي عليها بسوط من الجلد وتتأوه بألم مصتنع، فألقي بالسوط وأنقض عليها بضراوة وعنــ . ــف، بينما هذا الصغير يتابع ما يحدث بخوف ورعب يبكي بصمت حتي لم يشعر بنفسه وهو يبلل بنطاله.
عاد إلي واقعه، فنهض من فوقها يلتقط أنفاسه وأرتمي متمدداً بجوارها، أسرعت بإلتقاط الدثار تغطي جسدها العاري بعد.ما قام بتمزيق كل ما كانت ترتديه من ثياب.
قام ليرتدي سرواله وأخذ من فوق الكمود علبة فتحها وألتقط سيجار من داخلها وقام بإشعاله، نهض وسار حتي توقف خلف زجاج الشرفة، قال:
_ أنا النهاردة هاعفو عنك وهاسيبك براحتك تتحركي زي ما أنتي عايزة، لكن بعد كده ما أوعدكيش بالأوبشن ده. تريد أن تصرخ، لكن كيف الصراخ وحنجرتهاالتي تمزقت من ألم صرخاتها عند.ما كان يعتدي عليها أصبحت غير قادرة علي التفوه بحرفٍ واحد.
نهضت من فوق التخت ملتفة بالدثار وبكل ماتبقي لها من قوة واهنة ركضت إلي داخل المرحاض وأوصدت الباب، فتحت صنبور الإستحمام وصعدت إلي داخل الحوض أسفله بعد.ما ألقت بالدثار علي الأرض، أنهمرت المياه علي جسدها كإنهمار عبراتها من عينيها، جلست في الحوض حتي أمتلأ بالمياه، لم تعد قادرة علي التحمل أكثر من ذلك، فعليها أن ترضخ له وتصبح مجرد جسد يطاوع أوامره بلا نقاش يا أو أن تتخلص من هذا العذاب والجحيـ ـم بالتخلص من حياتها نهائياً، ومالبثت ثوان في التفكير حتي مالت للأختيار الثاني، لتستسلم لوساوس الشيـ .
ـطان مرة أخري، تمددت في الحوض وغمرت المياه جسدها بالكامل تُرحب بالمــ . ــوت غرقاً.