#الفصل_السادس
#فارس_بلا_مأوي
#بقلمي_ولاء_رفعت _ تحت حراسة رجال الشرطة تم نقله إلي مشفي حكومي عام، وذلك بعد.ما وقع مغشياً عليه ولم يستطع أحد إفاقته أو إيقاظه، فقام المأمور بإستدعاء الطبيب علي وجه السرعة وبعد فحصه أخبرهم يجب نقله إلي المشفي توا فقد أصابه إنخفاض في ضغط الد.م وضعف نبضات قلبه وذلك بسبب عد.م تناوله الطعام، لذا لابد من تعليق محلول له و وضعه تحت ملاحظة الطبيب حتي يتحسن وضعه الصحي ثم يعود إلي المخفر مرة أخري.
علم العم جابر والخالة هنادي بالأمر وذهبا إلي المشفي للإطمئنان عليه، لكن عند.ما أراد العم جابر الدخول أوقفه العسكري قائلاً :
_ ممنوع يا عم چابر، أوامر سيادة المأمور. قالت الخالة بتوسل:
_ بالله عليك يابني إحنا چايين نطمنو عليه وچايب له واكل ولو مش مطمن خد فتش الشنط. أجاب الآخر:
_ مصدجك يا خالة، ب… قاطعه جابر برجاء أخير:
_ هم خمس دقايق بس يا ولدي وأوعدك ما نخبر حدا واصل.
تنهد العسكري بإستسلام فقال:
_ أمري لله، بس بالله عليك أنتو هم خمس دقايق جبل ما حد يچي من الي أهنه ولا من القسم ويبلغ سيادة المأمور ويحصل معاي مشكلة عاد. ربت عليه جابر وبإمتنان قال:
_ أطمن يا ولدي، كيف ما جولتلك مش عنطول چوه. ولج مع زوجته إلي داخل الغرفة، فوجدا فارس يرقد علي السرير في حالة يرثي لها من الضعف والوهن، معلق في يده إبرة متصلة بأنبوب، وجهه شاحب وبعض قطرات العرق علي جبهته.
أمسكت الخالة بيده الأخري وقالت بحزن وآسي علي حالته:
_ إكده يا فارس يا ولدي! ، تخلع جلبي عليك.
فتح عينيه عند سماع صوتها، وحرك أنامله بصعوبة في يدها، تفوه بوهن:
_ خالة هنادي، چيتي ميتي؟. أجابت وهي تمسح بيدها الأخري قطرات عرقه بحنان:
_ تو ما عرفنا أنا وعمك چابر باللي چري لك چينا علي طول وچبت لك واكل معاي، عشان خاطري ورحمة الحاج قاسم لتاخد بالك من صحتك وتاكل زين. أجاب والحزن واليأس ينبلج علي وجهه الشاحب:
_ بأي نفس يا خالة أكل وأشرب و مخابرش حاچة عن زينب… صمت وألتقط أنفاسه ليردف:
_ عتتعذب بسببي و عمي وإبنه عيغصبوها تتچوز غصب، حاولت تنتــ. ــحر وآخرتها هربت وياعالم هي فين دلوق ولا بيچري معاها أي.
ربت عليه عم جابر قائلاً له:
_ وحد الله ياولدي، زينب بميت راچل، چدعة وقوية وميتخافش عليها واصل، ربنا يبعد عنيها رافع ويوجف لها ولاد الحلال. فقالت هنادي أيضاً :
_ عجولك مين الي جالي كل أخبارها، سر بيني وبينك وعمك چابر، البت سمية الممرضة جبل ما تتدلي علي قرايبها، چاتلي وطمنتني علي زينب إنها بخير وزينة وهربت من النچع لأچل ما يچوزهاش لراچل غيرك، وحاچة كمان، عتتصل عليا أول ما توصل مكان ما عتروح وتطمني عليها وتتفج معاي أچيلك زيارة وتتحدت وياك علي المحمول بتاعي وعطتني رقمها الچديد.
عاد إليه الأمل مجدداً، تهلهلت أساريره من السعادة، فقال:
_ أطلبيها بالله عليكي يا خالة، رايد أسمع صوتها وأطمن عليها دلوق. ردت الخالة:
_ عينيا يا ولدي.
وأخرجت هاتفها وقامت بالإتصال لم تجد سوي الرسالة المسجلة، كررت الإتصال مرة أخري لتأتيها نفس الرسالة الصوتية، تنهدت وقالت:
_ الظاهر يا ولدي المحمول الي معاها موصلوش شبكه، أو فاصل شحن. _ خلاص أكتبيلي الرقم في ورجة وأني عاتصرف. طُرق الباب ثم دلف العسكري قائلاً:
_ أي يا چماعة الخمس دقايق خلصو وسيبتكم خمسة زيهم كمان.
رد جابر:
_ حاضر يا ولدي، أحنا خارچين أهه. وقبل أن تغادر الخالة قالت لفارس وهي تدس الورقة في يده بدون أن يلاحظ العسكري:
_ خلي بالك من صحتك يا فارس، وأول ما يرچعوك القسم، عنيچي نطمنو عليك يا حبيبي، في رعاية الله يا ولدي. _ تسلمولي وربنا ما يحرمني منِكو واصل. فقال جابر:
_ ويطمنا عليك يا ولدي وينصفك وترچع الدار وتنورها كيف ما كانت.
غادرت الخالة والعم جابر، فكانت زيارتهم القصيرة بمثابة إعادة الحياة إليه بعد أن كان كالمــ . ــوتي الأحياء، فالأمل دب فيه الروح مجدداً وأعطاه دافعاً قوياً وعزيمة لكي يثبت براءته وينتشل مهجة فؤاده من براثن جحيـ ـم شقيقها ذو القلب الأسود وروح شيطان رچيم. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ _ دلفت ريهام تحمل صينية مليئة بأطباق الطعام و ضعتها أعلي المنضدة وجذبتها حتي تصبح بالقرب من صديقتها.
_ أنا عملالك بقي عشا ملوكي زي الي كنت بعملهولكو أيام سكن الجــ ـامعه، فاكرة؟.
قالت زينب:
_ تسلم يدك ياريهام، تعباكي معاي والله ما خابرة أجولك أي، آسفة أني چيت لكو في وجت متأخر ومن غير ميعاد و…. قاطعتها ريهام بعتاب:
_ والله أزعل منك، يابنتي أنتي مكنتيش صاحبتي إحنا كنا وما زالنا أخوات، و بيتي هو بيتك، يعني عايزاكي تاخدي راحتك علي الآخر، تامر أخويا كده كده بيفضل بره طول النهار وبيرجع بالليل علي الكمبيوتر ومبيخرجش من أوضته، ويلا بقي كولي قبل ما الأكل يبرد عقبال ما أجبلك حاجة تلبسيها.
أوقفتها زينب وقالت:
_ معلش ياريهام ممكن تچيبلي شاحن موبايل وياريت لوكان من القديم الرفيع ده. _ حاضر يا حبيبتي، هجبلك الشاحن بتاع ماما هي الي معاها النوع ده، بس أرجع ألاقيكي مخلصة الأكل ده كله.
قالتها وذهبت، بينما زينب أخذت تتأمل الغرفة، تشعر ببرودة تسري في أطرافها لم تصدق يوماً أن يحدث معها ذلك أو أن تترك بلدتها وتهرب إلي مصير مجهول، فهي لا تعرف أحداً هنا في القاهرة سوي ريهام فقط، تعرفت عليها في السنة الأولي لها في الجــ ـامعة وأصبحا صديقتين مقربتين وخاصة كانتا معاً في السكن الجــ ـامعي، وفي مرة تغيبت ريهام عن العودة للسكن في بداية السنة الدراسية فعلمت زينب بإنها مريضة فهاتفتها وعلمت منها أين تمكث، وذهبت لزيارتها والأطمئنان عليها و تأتي لها بالمذكرات ونسخة ورقية من المحاضرات التي كانت تدونها في دفترها وتقوم بتصويرها من أجلها حتي لايفوتها شيئاً.
عادت ريهام إليها وبيدها ثياب مطوية والشاحن، وجدت الطعام لم تمس منه لقمة، فقالت بإمتعاض:
_ واضح إن الأكل مش عاجبك. أنتبهت الأخري لها وقالت:
_ ليه بتجولي إكده، أبداً والله، أني بس تعبانه و عايزة أنام. فقالت لها بإصرار:
_ ماهو مفيش نوم غير لما تاكلي، أنتي مش شايفه وشك عامل إزاي. _ معلش يا ريهام عشان خاطري، أنا كل الي محتچاه دلوق مكان أنام في…..
صمتت عند.ما باغتها دوار مفاجئ، تركت ريهام ما بيدها وجلست أمامها بقلق وخوف عليها:
_ زينب أنتي كويسه؟، ردي عليا سمعاني؟.
أستندت بظهرها إلي الوراء وقالت بصوت يكاد مسموعاً:
_ أني بخير. رفعت يدها لتسندها علي جبهتها فأرتفع كوم العباءة عن رسغها، أنكشف الضماد و رأته ريهام فشهقت بذعر:
_ أي الي في إيدك ده يا زينب؟. أنتفضت الأخري وأمسكت بالكم لتواري رسغها قائلة بتوتر:
_ دي، دي جـ,ـرح، كنت بجطع لحمة والسـ . ــكينة فلتت في يدي. نهضت ريهام وحدجتها بعد.م تصديق وقالت:
_ أنا مرضتش أسألك من أول ما جيتي أي الي حصل معاكي و أي سبب هروبك، قولت أسيبك ترتاحي وتاكلي لك لقمه وتنامي وبكره هابقي أقعد معاكي وأعرف حكايتك أي، بس شكله موضوع كبير أوي.
حاولت النهوض علي مضض ولم تستطع الرد بسبب ما تشعر به من تعب، فكادت تذهب أوقفتها ريهام وقالت:
_ رايحة فين؟. _ سبيني يا ريهام، أني عاروح أدور لي علي أي مطرح أتاوي فيه، مبحبش أكون تجيلة علي حد.
جذبتها ريهام وجعلتها تجلس، فقامت بمعاتبتها وتوبيخها :
_ وربنا لولا التعب الي أنتي فيه كنت أدتلك كلام يزعلك بجد، يعني بعد ما لجأتيلي جايه تقوليلي تقيله وماشيه، أنا لو بغصبك تاكلي فده من خوفي عليكي وواضح جداً إنك قايمه من عمليه من ريحة البنج الي فيكي وأثر حقنة الكانيولا الي في إيدك ، كنت بكدب نفسي وقولت سبيها يابت و لما ترتاح هتقولك كل حاجه، وأنتي عارفه كويس أنتي عندي أي وبعتبرك زي أختي وأكتر، ومهما عملتي ولا حصل أي أنا معاكي وفي ضهرك، وفي الآخر بتطلعني وحشه!.
وكأنها وجدت ما يدفعها للبكاء، فأنهارت تبكي واضعه كفيها علي وجهها، زفرت صديقتها بضيق، جلست بجوارها وربتت عليها:
_ متزعليش مني، أنا والله بحبك وصعبانه عليا أشوفك كده، عايزه أساعدك بأي طريقه وقلقانه عليكي. رفعت وجهها وقالت من بين عبراتها:
_ أني في مصيبة واعرة جوي، ومعرفاش أسوي أي ولا كيف؟، كل الي بيدي أني معوزاش حد من أهلي يعرفلي طريج.
ربتت عليها وقالت:
_ أهدي يا حبيبتي وأستغفري ربنا ومتخافيش من حاجه، محدش هيعرف مكانك وبيتي زي ما قولتلك هو بيتك وهقف جمبك مهما حصل، أنا هاسيبك تغيري هدومك وتنامي براحتك، ولو محتاجه حاجة نادي عليا أنا هنام في أوضة ماما الي جمبك. نهضت فأمسكت زينب بيدها وبتوسل قالت:
_ خليكي معاي، نامي چاري. عانقتها ريهام بحنان وقالت:
_ لسه زي ما أنتي لما بتضايقي وبتعيطي مبتعرفيش تنامي لوحدك، وأنا برضو الي كنت باخدك في حــ . ــضني وأطبطب عليكي لحد ما تنامي، فاكرة؟.
ردت:
_ فاكرة يا صاحبتي وأختي، ربنا ما يحرمني منكي.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ _ ياتري يابتي روحتي فين ولا چرالك أي، منه لله الي كان السبب.
قالتها رسمية جالسة في وضع القرفصاء علي الأرض، وكان نجلها يزفر دخان النرجيلة، فتركها بغضــ . ــب من يده وقال:
_ بكفياكي عويل ياماه. نهضت والدته وصاحت به:
_ بدل ما تصرخ علي روح دور عليها، أنت السبب أنت وأبوك، خلتوها تجطع شراينها وبعديها تهورب، كل دي عشان تچوزها لولد غراب البين الي من ساعة دخل الدار والمصايب بتروخ فوج روسنا.
زفر بنفاذ صبر ونهض قائلاً:
_ الي بتتمسخـ ــري عليه دي لولا أني وافجت علي چوازو من بتك كان زمانك بتترحمي عليا دلوق. _ و ذنبها أي الغلبانة تشيل ليلتك السودة، طول عمرك جلبك أسود وما بتحبش غير نفسك وبس، الكره والحجد خلوك تلبس واد عمك داهية كبيرة لأچل تتخلص منيه وكسرت بجلب خيتك المسـ . ــكينة. _ بتجولي أي، أني مالي ومال إبن زهرة. أقتربت منه و قالت:
_ أوعاك تكون فاكرني معرفاش حاچة،ده أنت ولدي وخابره كيف بتفكر من غير ما تجول.
حدجها بتحدي وقال:
_ ولما أنتي خابره كل حاچة ساكته ليه؟. أجابت بقلة حيلة:
_ عايزني أتحدت أجول أي عاد، الي في راسك بتعملو ولو مين وجف قدامك، جلبي تعبني من الحديت ورميت توبتك.
ولي إليه ظهره ونظر نحو فحم النرجيلة المتوهج، فلونه توهجه ينعكس علي حدقتيه وكأنه شيطان ينظر إلي الجحيـ ـم قائلاً:
_ من يوم ما وعيت علي الدنيا وراميه توبتي، هملتيني لأبوي يضــ . ـربني طول الوجت بسبب ومن دون سبب ويولع في حتة الحديدة ويحرجني بيها لما شوه ضهري الي مليان علامات الحرج لحد دلوق، و كل ما أسوي حاچة غلط يجوم مجلعني خلچاتي ويطردني بره الدار عريان، يا إما يحبسني في الزريبة ويا البهايم من غير واكل ولا ميه والبرد يهري في چتتي، كرهني في العلام وخرچني من المدرسة، كنتي عايزاني بعد كل دي أبجي كيف يعني!،ملاك بچناحين إياك.
_ أنت الي أخترت طريجك بيدك، أبوك كان عايز يشوفك راچل يتباهي بيه، الي كان بيسويه غلط وياما مانعته،لكن مصايبك المطينة بطين الي كنت بتسويها هي الي اضطرته يعمل فيك إكده. أرتسمت إبتسامة سخـ ــرية علي فمه فقط وقال:
_ فعلاً أني الي غلطان، معدش الحديت منه فايده عاد، أني داخل أنام أحسن. ولج إلي الغرفة، فوجد زوجته ما زالت نائمة منذ أن عادت من الخارج، تمدد بجوارها ثم قام بوخزها بإصبعه في زراعها:
_ نوارة، أنتي يا بت.
أنتفضت بفزع ونهضت بجذعها:
_ سي رافع، أنت چيت ميتي؟. أجاب وهو ينظر أمامه:
_ چيت من بدري ولاجيتك نايمه، خرچت أتصرف في المصيبة الي حوصلت ورچعت لاجيت لساتك نايمه. تثائبت وقامت بحك فروة رأسها بنعاس:
_ لما أجوم أحضرلك الواكل. أمسكها من زراعها قائلاً:
_ خليكي مكانك، مليش نفس للواكل. رمقته بإستفهام:
_ حوصل حاچة لزينب ولا أي؟. تنهد وقال بحنق:
_ حرج أبو الي چابها، لما أشوف خلجتها عخليها تحب علي يدي لأچل أرحمها من الي عسويه فيها.
_ واه، هببت أي تاني عاد؟. أجاب بإقتضاب:
_ هربت من المشتشفي. شهقت ولطمت علي صدرها:
_ هربت!، يا مُرك يا زينب. زفر بتأفف وقال:
_ ده مرار وعيطفح علينا كلاتنا لما التاني ياخد خبر. _ تجصد…. قاطعها رنين هاتفه، أمسك به ليري إسم المتصل، فقال:
_ أهو چه علي السيرة. فقالت نوارة:
_ عتجولو أي لو سألك عنيها؟. تأفف وقال:
_ مادام متصل في وجت متأخر إكده يبجي عرف بالي حوصل. _ چيب العواجب سليمة.
أجاب علي المكالمة وتصنع إنه كان نائماً:
_ سليم بيه، في حاچة؟. رد الآخر بنبرة لاتنبأ بالخير بتاتاً:
_ وليك نفس تنام، قوم أجمع رجالتك عقبال ما أجيلك أنا ورجالتي. أبعد الهاتف عن فمه وأطلق سبة ثم قال بصوت مسموع:
_ ما تتعبش نفسك يا سليم بيه، دي خايتي وأني خابر ألاجيها كيف، وكل حاچة في ميعادها أطمن. صاح الآخر بأمر حازم:
_ ساعتين وهاكون عندك يا رافع، سلام.
وأغلق المكالمة في وجهه، فقال رافع بحنق:
_ جبر يلم العفش.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ