روايات

فارس بلا مأوى بقلم ولاء رفعت الجزء الثالث

_توقفت الشاحنة فجاءة بعد أن أعطي الضابط أمر صارم للسائق بأن يتوقف حيث توقفت سيارة نقل أمامهم و علي مقربة، وبداخل الشاحنة كثرت الثرثرة  بين السجــ . ــناء وأرتفعت الأصوات متسائلين عن سبب الوقوف  فصاح بهم الأمين بأن يلزموا الصمت. وبالعودة إلي مقد.مة الشاحنة، ترجل الضابط وبرفقته المساعد، فقال:
_ أنت يا سطا الي موقفك بعرض الطريق؟.

لم يجيب عليه سائق السيارة الأخري، فكرر سؤاله ولا رد، فأثار ضيق الضابط وقرر الذهاب إليه ويريه كيف يتجاهل سؤاله، و عند إقترابه كانت الصاعقة، أرتمي الغطاء الذي كان بصندوق السيارة وظهر من أسفله رجال ملثمون ذوي بنية جسدية قوية،  يحملون أسلحة قامو بإطلاق ذخيرتها للتو، لم يمهلو الضابط ومن معه فرصة الدفاع. صاح بهم قائدهم بصوته الغليظ:
_ يلا بينا يارجالة عشان نطلع المعلم من المخروبة دي.

قــ . ـــتلو أي فرد من الشرطة وقامو بكسر وخلع الباب الحديدي عبر إطلاق الرصاصات وبعد أن حذرو من بالداخل، صرخ السجــ . ــناء ورفعو أيديهم إلي أعلي بإستسلام سوي سجـ . ـين واحد ذو ملامح صارمة و نظرات أعين مخيفة، أرتسمت إبتسامة إنتصار علي ثغره حينما رأي رجاله.
قام إحدهم بفك أصفاده وقال له بثناء مبجل:
_ حمدالله علي سلامتك يا معلم. أجاب الآخر و هو يحمل منه سـ . لاحاً نــ ــارياً:
_ عفارم عليكم يا رچالة.

ورحل جميعهم علي الفور، و أستغل السجــ . ــناء تلك الفرصة الذهبية وهرب كل منهم بعد أن تخلصو من أصفادهم.
بينما كان فارس يتجادل مع جنيدي:
_ أنت أتچننت عايزني أهروب وأثبت عليا التهمة؟. قال الآخر ساخراً:
_ ما تفتح مخك الي كيف الحچر الصوان، التهمة كيف الخلچات أنت لابسها وماهتجدر تخرچ منها لأن هو ده الجانون،  روح أتاوي لك في مُطرح لأن الحكومة عتطلج دبابيرها علينا في كل مكان وما عيهدلهومش بال غير بعد ما يجبضو علينا كلاتنا.

كان يفكر في كلماته،  ورأي أن لديه حق فذهابه إلي النيابة لإستكمال التحقيق ومنها إلي المحكمة والقاضي لم يرأف به و سيحكم عليه بالقضاء في السجــ . ــن لمدة قد تصل لخمس وعشرون عاماً يفقد فيها شبابه و آماله،  فعليه بالهروب والبحث عن دليل براءته لاسيما الذي حدث معه في الزنزانة أكد له من وراء دخوله إلي السجــ . ــن. وأخيراً وافق علي الهروب فقال:
_ والكلابشات كيف نخلصو منيها؟  .

أشار له جنيدي نحو الأمين المسجي علي الأرض وغارقاً في د.مائه،  فهو من يحمل مفاتيح الأصفاد،  ألتقط فارس المفاتيح و حاول إدخال إحدهم ونجح في فتح الأصفاد.
أبتسم جنيدي وهو يزفر بحرية قائلاً  :
_ يلا بينا علي أجرب مزلجان للجطر،  هنتسطحو علي الي رايح نواحي بلاد بحري ونتدلي علي مصر،  وهناك أرض الله واسعه.

ذهب كليهما بعد ركض مسافة ميل وأكثر حتي وجدوا مزلقان يبدو مهجوراً، وظلا ينتظران قدوم القطار المتجه إلي محافظات الدلتا، ونجحا بالقفز إليه والصعود إلي سطحه وتمدد كل منهما فوقه، ولأنهما علي معرفة أن الرحلة ستستغرق أكثر من ثماني ساعات، فأستسلم جنيدي للنوم بينما فارس ظل يحدق في السماء، يتأمل النجوم التي تذكره بمعشوقته وتمني لو يراها لو لدقيقة واحدة.

ــــــــــــــــــــ،،،،،ـــــــــــــــــــــــــــــــ
_ حضر للتو عائلة الشيخ واصف ليهنئون ويباركون، فبكر كان يمسك بيد زوجته وقام بتهنئة إبنه خاله وسليم وأيضاً زكريا وبعدها عاد إلي منزله متجنباً الظهور فالشعور بالذنب يلازمه حتي الآن، لايجعله يشعر بأي فرحة، فأصبح منعزلاً ومنطوياً علي ذاته يتجنب النوم الذي ينقلب إلي كابــ . ــوس حتي بدأت الهالات السوداء تحاوط عينيه.

عانقت جليلة إبنة أخيها وباركت لها،  والأخري تردد عليهم المباركة بلا روح،  حتي جاءت إليها فاطمة وعانقتها بقوة تواسيها فقالت لها بدون أن يسمعها أحد سواهما:
_ متزعليش مني أني مش هباركلك زيهم،  لأني حاسة بيكي وبالنــ ــار الي چواكي،  كل الي أجولهولك ربنا معاكي ويقويكي ويعينك. ردت زينب بألم:
_ مجدراش يا فاطمة أتحمل،  عايزة أهچ من أهنه وأرمي نفسي قدام الجطر أو عربية، عندي أمــ . ــوت أهون من أني أبجي معاه. _ أعقلي يا زينب،  عمر ما كان المــ . ــوت راحه وخصوصاً الإنتــ. ــحار، ماتعلميش أي الي چاي يمكن تيچي من عند ربنا و يخلصك منيه.

_ الي كيف دي مابيمــ . ــوتش ولا يچراله حاچة غير لما يخلص علي الي حواليه الأول. ضحكت فاطمة رغماً عنها وربتت عليها:
_ معلش يا حبيبتي، هو مادام متمسك بيكي جوي إكده يبجي بيحبك فأنتي أستغلي حبه ده وطلعي عينيه،  خليه هو الي ينتــ. ــحر. إبتسمت زينب بتهكم وقالت:
_ بيحبني!  ،  ده متچوزني تخليص حق وإنتجام،  وعلشان جولت عليه لاء فكيف واحدة ترفضه،  والله أعلم ناوي لي علي أي عاد. كان يرقص بالعصا مع سليم حتي فكاد يفوز لكن فاز الآخر عليه في آخر لحظة،  فهلل الرجال:
_ الله عليك يا سليم بيه.

إبتسم رافع له بتصنع وقال:
_ ماشاء الله عليك ياچوز أختي، حتي قوي في التحطيب. جاء من وراءه صلاح الذي وصل للتو:
_ سليم بيه دايس في كل حاجة. وذهب ليعانق سليم وأردف:
_ ألف مبروك يا عريس. _ عارف لو مكنتش جيت مش هقولك كنت هاعمل معاك أي. ضحك صلاح وقال:
_ هو أنا أقدر!  ، أنا أول ما خلصت الجلسة روحت غيرت وسافرت علي هنا يادوب لسه واصل. كان رافع ينظر نحو شقيقته بل للتي تقف معاها فقال لهما:
_ أستأذنكو خمس دجايج وراچع لكو تاني.

لاحظت فاطمة إقتراب رافع نحوهما،  فقالت لزينب:
_ لما أروح أسلم علي مرات خالي وراچعه لك بعدين. سارت نحو المنزل حيث تتجمع النساء لتبتعد عنه،  وقبل أن تدلف وجدت يد تجذبها إلي مكان مظلــ . ــم خلف المنزل،  دفعها نحو الحائط وقال بتهكم:
_ بتهوربي مني إياك. رمقته بسخط وقالت:
_ عايز مني أي،  ما تروح توجف مع مارتك بدل ما تشوفك واجف معاي وتسوي معاك مصيبة. أندفع نحوها حتي كاد يلتصق بها وتفوه بأنفاسه:
_محدش يجدر يسوي معاي حاچة،  لأن الي يوجف في طريجي بفعصه كيف الصرصار.

دفعته في صدره وأبتعدت قليلاً وهي تهم بالركض:
_ محروج من الدكتور جوي إكده، إكمنه أحسن منك وخايف لأحبه، وأني كمان بجولك محدش يجدر يسوي معاي حاچة ومبخافش غير من الي خلجني.
وقبل أن تخطو قد.مها خطوة واحدة جذبها وألقي بها نحو كومة قش، فوقعت عليها، رمقته بقوة مصتنعة وأخفت ماتشعر به من خوف منه، كلما يقترب منها تتزحزح بجسدها إلي الخلف، هبط أمامها علي ركبتيه وأمسك بقد.ميها يمنعها عن التحرك.
_ بعد عني يا رافع لأصرخ وأفضحك قدام أهل البلد.

لم يهتم لتهديدها فأعتلاها وأمسك بيدها، ينظر لها وعينيه برغم الظلام المحاوط لهما ويتخلله بصيص من نور الأضواء الملونة التي تنعكس علي وجهها، رأت لمعة في عينيه تعلمها جيداً.
تفوه بنبرة عشق دفين يكنه لها ويحترق به كل يوم:
_ محدش بيحبك ولا هيحبك قدي، أنتي ليا أني، مفيش مخلوج يجدر يلمسك غيري، سمعاني يا فاطمة.
من صد.متها ألجم لسانها ولم تستطع الرد، فلم يتحمل قربها المهلك له أكثر من ذلك، هبط بشفتيه علي خاصتها بشوق جارف، يقبلها بكل قوة، يحاوطها بجسده فلم تقدر علي التحرك بتاً.

ظل هكذا لوقت لم يشعر به ولم يشعر أيضاً بالتي تقف بعيداً تراه بأعين تبكي من القهر وهي تري خـ,ـيانته لها بعينيها. ـــــــــــــــــــــــــــــ،،،،،، ــــــــــــــــــــــــ
_ أقتربت الساعة علي منتصف الليل وبدأ المعازيم بالرحيل إلي ديارهم،  ودعت زينب أحبائها وتعجبت بإنصراف فاطمة دون أن تودعها.
تقد.م رافع نحو سليم وقال له بصوت منخفض:
_ عايزك دجيجة چوه الدار. حدجه سليم بإمتعاض وقال:
_ و ده وقته يا رافع،  المفروض يا دوب نمشي دلوقت عشان الطيارة قولت للكابتن ينزل في أقرب مطار من هنا.

_ إكده ولا إكده هتضطر تتأخر شوي. زفر سليم بضيق فأشار له:
_ يلا يا اخويا أدامي لما نشوف أخرتها. _ وبداخل غرفة الضيوف،  دلف كليهما،  فقال سليم:
_ أدينا بقينا لوحدينا كنت عايز تقولي أي؟. جلس رافع علي الأريكة وأسند يديه علي العصا:
_ ممكن الي هجولو دي معيچبكش لكن لازم يوحصل بأي طريجة،  طبعاً كيف ما جولتلك إن هروب زينب خلي سيرتها علي كل لسان و ده يبجي في وشي أني وأبوي.

تنهد سليم بنفاذ صبر وقال:
_ ما خلاص أتجوزنا يا رافع ومحدش هيقدر ينطق بكلمة في حقها  والي يتكلم أقطعله لسانه أو أبعته لرجالتي وهم هيقومو معاه بالواجب. دك رافع بالعصا في الأرض وقال:
_ ده في عرفك أنت يا چوز أختي،  لكن في عرفنا بيبجي الأمر غير إكده. _ يعني عايزني أعملك أي مش فاهمك. حدجه بإصرار وحزم فقال:
_ تدخل عليها بلدي. #الفصل_السادس_عشر
#فارس_بلا_مأوي
#بقلمي_ولاء_رفعت_علي غزت ملامحه إبتسامة سخـ ــرية وقال:
_ أنت بالتأكيد بتهزر.

دك عصاه في الأرض ونبرة صوته الجادة تدل علي إصراره وكأنه أمر لاجدال فيه:
_ وأني مابهزرش يا سليم بيه، هتدخل عليها بلدي ودلوق، ولا عندك مانع!. حدجه الآخر بضيق من ألقاء عليه الأمر، فمن يكون هذا الجرذ ليلقي عليه الأوامر!  ، ويختتمه بسخـ ــرية وكأنه غير قادر علي فعله ، عقد ساعديه أمام صدره رافعاً إحدي حاجبيه وقال:
_ و لو معملتش كده هيحصل أي؟. رمقه بتحدي مجيباً:
_ هتفضل خايتي مشرفة دار أبوها ومفيش سفر حداك،  من الآخر رچلها ماتعتبش باب دارنا غير لما يوحصل الي جولتلك عليه،  أنت وبشوجك بجي.

تحولت ملامح سليم من الصبر والبسمة المزيفين إلي أخري مليئة بالتجهم والظلام الذي كسا عينيه:
_ الظاهر نسيت أنك بتتكلم مع مين يا رافع ياقناوي، عمال تؤمر وتهدد وناسي أن أختك بقت مراتي وأنا حر أدخل عليها ولا ما أدخلش وبالطريقة الي علي مزاجي أنا. صاح رافع بذات وتيرة صوت الآخر:
_ لع مانستش ياسليم بيه، أنت الي شكلك نسيت أنك مناسب صعايده ليهم عاداتهم وتقاليدهم وكل الي عطلبه منك حاچة بسيطة. _ أصدك تقول عادات وتقاليد متخلفة  ولي عليها الزمن،  ولو لسه بتحصل أنا مش هقبلها،  والي هيحصل ما بيني وبين أختك محدش ليه دخل فيه.

تفوه بكل جبروت وكأن من يتحدث بشأنها ليست شقيقته:
_ وأي الي يثبت لأهل النچع أن خايتي بعد ما هربت و رچعت إنها لسه بت بنوت!.
أقترب منه و وقف خلفه يوسوس إليه كأبليس ليثير غضــ . ــبه ويرضخ لما يأمره به:
_ كل الناس خابرة بقصة الحب الي كانت مابين خايتي وبين ولد عمها فارس، ولما أني فرجتهم عن بعض وچيت أنت لأچل تتچوزها راحت جطعت شراينها وبعدها هربت ولما رچعت وعجدت عليها وبجت مارتك علي الورج  غفلتنا كلتنا وراحت له القسم والكل شافها وهي داخله وخارچة من هناك،  ها مستني أي بعد كل دي؟.

كان بالفعل كالشيـ . ـطان بل هو أبليس ذاته، يثير أغوار الآخر حتي يفعل بشقيقته هذا الفعل البشع المرفوض تماماً،  كيف تسول له نفسه بجرحها وإهانتها بتلك الطريقة!.
فزوجها ليس بحاجة لإستفزازه نحوها،  فلديه علم بزيارتها إلي فارس ولم ينس هذا بل ينتظر الوقت المناسب لمعاقبتها وجعلها تخشي أن حتي أن تذكره في مخيلتها.
لكن كلمات رافع أثارت شئ ما بداخله كان يقرر تنفيذه حينما ينفرد بها لاحقاً، أستدار له وبداخل عينيه نظرة مبهمة لكن حين رآها الآخر إبتسم بإنتصار،  فقال سليم:
_ يعني كل الي عايزه الإثبات،  لكن الطريقة دي بتاعتي أنا.

قالها وتركه وفتح باب الغرفة ليجدها تقف تتشبث في زراع والدتها بخوف، لاتعلم ما ينتظرها. تبعه رافع قائلاً  :
_ خليت چماعتي يحضرولك الأوضه الي هترتاحو فيها أنت ومارتك.
وأشار له نحو غرفة نومه الخاصة به و نوارة المختفية ولم يلاحظ بعد عد.م وجودها. تقد.م منها سليم وأمسك بيدها الحرة:
_ تعالي معايا. أوقفته كالحائره تسأله:
_ واخدني علي فين؟. و قبل أن تتحدث والدتها أو تسأل فأسرع رافع قائلاً يرمقها ببسمة تشفي:
_ هترتاحو هبابة جبل ماتسافرو يا عروسة.

صدقت رسمية ولدها بطيبة وحسن نية، فربتت علي إبنتها:
_ روحي يابتي ويا چوزك أرتاحو،  لساتكو وراكو سفر وطريج طويل،  وأنتي بجي لك يومين منعستيش عاد. قلبها يخفق من شدة الخوف لاسيما بعد تلك الإبتسامة التي ما زالت في أعين شقيقها، أنتبهت لضغطة قبـ . ــضة سليم القوية علي أناملها:
_ يلا يا زينب. وفي ثوان كانت بداخل الغرفة ودلف خلفها،  أغلق الباب بقوة مما جعلها أهتزت بوجل وأعتصرت عينيها تردد بداخلها بعض الأذكار. خلع العباءة ويليها سترته وألقاها علي أقرب كرسي وجلس فوقه، فلم تبرحها نظراته:
_ واقفه عندك ليه كده؟.

وبدون أن تنظر له تتجنب النظر في عينيه ذات النظرات المرعبة، قالت:
_ أني مرتاحة إكده،  رايد أنت ترتاحلك شوي، عندك السرير أهو أرتاح كيف ما أنت عايز. خلع رابطة عنقه ثم  ساعة يده ووضعهما علي المنضدة التي أمامه في صمت رهيب زاد من خوفها لكنها تظاهرت بالثبات. قطع صوته بهدوء الذي لايقل رعباً عن نظرات عينيه:
_ ما إحنا مش داخلين الأوضة عشان نرتاح. رفعت عينيها لترمقه بصد.مة وإستفهام، فهذا الصوت الذي بداخلها ينذرها بالخطر،  نهض متقد.ماً نحوها بخطي في ظاهرها هادئ لكنها عكس ذلك:
_ شكلك فهمتي سبب وجودنا هنا،  ولا أي يا عروسة؟.

أزدردت لعابها وبمجرد وقوفه أمامها مباشرة أبتعدت إلي الخلف متجهة نحو الباب لكنه سبقها إليه وأوصده بالمفتاح الموجود به. ركضت إلي إحدي الأركان تمسك بثوب زفافها في وضع الدفاع:
_ لو الي في د.ماغي ده صوح،  أحب أفكرك بوعدك ليا،  أن چوازنا علي الورج.

يبتسم وبداخله مُنتشي من السعادة، فتلك النظرات المرعوبة بداخل عينيها تغذي وحش ساديته وترضيه.
وفي لحظة غافله منها وجدته أمامها يمسك برسغيها:
_ أنا موعدتكيش يا زينب،  أنتي وقتها كنتي بتملي شروطك وناسية إنك هاتتجوزي مين،  تحبي أعرفك مين هو جوزك،  مين الي المفروض متنطقيش غير إسمه علي لسانك!،  مين الي عينيكي مش هاتشوف غيره!،  مين الي نسيتي إنه جوزك و روحتي القسم عشان تشوفي إبن عمك ومخوفتيش لما يعرف هيعمل فيكي أي!.

ومع كل جملة يتفوه بها كانت قبـ . ــضتيه تزداد ضغطاً حتي ظنت عظام أناملها سُحقت،  تأوهت من الألم الغير محتمل،  فقال بفحيح يلفح شفتيها:
_ صرخي، محدش من أهلك بره يقدر يدخل ينقذك من أيدي،  عارفة ليه. أردف ويدفعها علي الحائط بجسده ملتصقاً بها:
_ تحبي أجاوبك عملي زي ما أخوكي طالب مني ومستني إثبات شرفك؟. جحظت عينيها متناسية ألم أناملها،  أستعادت جأشها وقوتها برغم د.موعها التي أنسدلت للتو:
_ بعد عني،  علي چتتي الي عتجوله دي، و روح جول للحـيــ . ــوان أخوي خايتك أشرف منك ومن أمثالك كيفك إكده.

ضغط بجسده عليها بقوة قائلاً:
_ ولما أخوكي من لحمك ود.مك يشكك فيكي ويطلب مني دخلة بلدي،  منتظره مني أي عشان أتأكد،  ها؟. رأت بداخل ظلام عينيه شيطان مارد لم يهدأ إلا عند.ما يكسر كبرياءها ويجعلها ذليلة أمامه،  فهي الآن تلعن شقيقها بكل اللعنات علي منح هذا الوحش الذي يسحق جسدها حق سلب عذريتها قهراً ورغماً عنها، فلا تجد سوي تلك الفكرة التي أتتها للتو فقالت بتأوه من بين أسنانها:
_ لو رايد إثبات خدني عند الحكيمة في الوحدة الصبح وهي تكشف عليا وتجولك إني.

أغلقت عينيها بخجل وأردفت:
_ إني بت بنوت ولا لاء. قهقه وتعالت ضحكاته المخيفة، حتي توقف وعادت ملامحه الوحشية مرة أخري:
_ عايزاني أخدك عندك الدكتورة يا زوزو،  أومال أنا لزمتي أي يا حبيبتي. ترك يديها حتي عادت روحها لها فأخذت تفركهما من فرط الألم، ولم يمهلها أن تلتقط أنفاسها فجذبها من خصرها وبرغم ثوبها المتسع وذو عدة طبقات شعرت بأنامله وهو يغرزها بقسوة لتطلق تأوهاً نابعاً من أعماقها. _ أهدي كده ده لسه بنقول يا هادي، يقولو عليكي أي وأنتي كل شوية تصوتي.

أجابت من بين د.موعها وألمها:
_ أجتلني يا سليم وريحني،  أني ماعيزاش أعيش وياك واصل. أبعد يديه من خصرها،  ليعود صوت ضحكاته،  يحاوط وجهها بكفيه يقول بسخـ ــرية :
_ ليه كده يا زوزو،  ده أنا حبيتك من أول ما شوفتك وأقسمت إنك هاتكوني ملكي مهما حصل وبأي طريقة. جذبها فجاءة ودفعها إلي الفراش وأعتلاها:
_ أنتي بتاعتي أنا،  ملكي أنا،  هاتعيشي معايا لحد مايفرقنا المــ . ــوت،  فاهمة يا زينب.

كانت ملامحه تخيفها أكثر من كلماته،  أقسمت إنه ليس شخصاً طبيعياً بل مريضاً.
باغتها بنزع حجابها بعنــ . ــف حتي تشعثت خصلاتها من أثر ذلك،  أخذت تقاومه وتدفعه لينهض من فوقها،  فكيف لعصفورة صغيرة بأن تدفع بوحش ضخم يريد إلتهامها!  . أردف من بين أسنانه لاهثاً:
_ متقاوميش يا زينب،  عمرك ما تقدري تبعديني عنك،  أستسلمي لمصيرك. لم تجد رد علي هذيانه من وجهة نظرها سوي تلك الكلمات ويديها تدفعه في صدره:
_ ده في أحلامك ياسليم، وأني لساتني كيف ما جولتلك علي چتتي لو لمست مني شعره،  وچوازي منك مجابل حياة فارس،  غير إكده ملكش حاچة عندي واصل.

من الحماقة أن تكون عاجزاً وفي وضع ضعيف للغاية وتتصنع القوة بدون إستخدام عقلك وذكاءك بحكمة، فالتفوه بنبرة التحدي والعند لن تأتي لك سوي بعواقب وخيمة،  وهكذا ما حدث
ليتها ما تفوهت بحديثها الأحمق هذا، فهي للتو أيقظت جانبه الآخر والذي كان يحاول كبحه وعد.م إظهاره له حتي الآن. نهض عنها وهو يجذبها من خصلاتها وحتي لا تصرخ ويسمعها من بالخارج، كمم فاهها بقبلة وحشية، ليست قبلة حميمية بين زوجين بل كانت تعذيب ومنعها من الصراخ، ولم يكتف بذلك، أمسك بساعديها وقام بثنيهما خلف ظهرها وبجزء من لفافات حجابها الأبيض قام بتقيد معصميها.

ما زال يُقبلها متذوقاً د.ماء شفتيها بللذة، توقف عن تقبيلها ليتركها تلتقط أنفاسها اللاهثة، ليباغتها بجزء آخر من لفافات حجابها يكمم فاها ثم ألقي بها مرة أخري علي الفراش والظلام يسود عينيه و شيطانه المسيطر عليه، خلع ثيابه تحت نظراتها التي تتوسله ليتراجع عن ما سيفعله، تتلوي في الفراش مستخد.مة ساقيها في النهوض لكن هيهات، أصبحت مثبتتان بقبـ . ــضتيه القويتين، وأرتمي فوقها وشرع فيما عزم عليه، لم يرحم صرخاتها المكتومة ود.موعها التي أنفجرت كالأنهار المتدفقة، أنتزع روحها قبل نزع عذريتها بكل وحشية، أبتعد عنها وبنظرة إنتصار حدجها، دنا برأسه نحو وجهها وهي ملقاه كالجسد بدون روح ليقول لها بتهكم :

_ ألف مبروك يا حبيبتي.
وقبلها من وجنتها ونهض، أرتدي ثيابه تاركاً قميصه مفتوحة أزراره،أقترب منها فرفعت ساقيها لتكور جسدها في وضع الجنين لتبتعد عنه ، جذب الشرشف الملطخ بد.ماءها بقوة من أسفل جسدها وأتجه به نحو الباب وقام بفتحه منادياً علي شقيقها الذي لبي نداءه وجاء له فقام الآخر بإلقاء الشرشف في وجهه، ألتقطه رافع بسعادة عارمة، ولم يتمهل فخرج و وقف أمام المنزل يخرج سـ . لاحه وأطلق عدة أعيرة نــ ــارية متتالية وتبعه رجاله في الإطلاق كرسالة إلي أهل النجع .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ،،،،،، ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ رحل الليل ليسطع شروق الشمس ومازالت القلوب علي ما أصبحت عليه، فمنذ أن تركت منزل عائلة زوجها وجاءت إلي منزل عائلتها تجلس في غرفتها القديمة يجافيها النوم فالمشهد التي رأته بأم عينيها جعل النيران مندلعة في صدرها، كيف تسول له نفسه ويقوم بخـ,ـيانتها، كانت تظن أن الأمر مجرد مشاعر فقط لاتعلم إنه سيصل إلي ما رأته خلف المنزل، لعنت قلبها الضعيف الذي مازال يدافع عنه أمامها فضعفه هذا جعله يفرض سيطرته وقوته عليها، فعند.ما تعترض أو تواجهه تثور أغواره و يمد يديه بالصفعات وينعتها بالإهانات والسباب وكأنها عبدة أو جارية لديه وليست زوجته ويجب عليه أن يعاملها

بالمودة والرحمة. دلفت والدتها لتطمأن عليها لتجدها تجلس علي وضعها كتمثال، عينيها شديدة الإحمرار والتورم من كثرة البكاء.
ربتت عليها بحنان وقبلتها لدي مفترق خصلاتها:
_ لساتك منعستيش وعتبكي يا جلب أمك. ألتزمت الصمت فأردفت سعاد:
_ ولو تجوليلي حوصل أي ولا سوي فيكي أي چوزك،  ريحيني يابتي. أصدرت شهقة وهي تجفف عبراتها وقالت بيأس:
_ لو جولتلك يعني،  هاتسوي له أي عاد،  ده ولا بيهمه حد وعيسوي الي في د.ماغه مهما أتحدتي وياه.
شهقت لتجهش ببكاء مجدداً،  فأكملت:
_ جلبه كيف الحچر عليا،  لكن لغيري لاء.

عقدت سعاد بين حاجبيها وهي تفسر حديث إبنتها فسألتها:
_ واه،  تجصدي لساته عيحب البت فاطنه. خارت في البكاء وأرتمت علي صدر والدتها:
_ أيوه ياماه، لساته بيعشجها و وصلت بيه البچاحة ولا جيته واخدها ورا الدار ونايم فوجيها ونازل فيها بوس،  آه يا جهرة جلبي ياماه. _ باستك عجربة يا رافع يا واد خايتي ويحرج جلبك كيف ما عتسوي في بتي،  معلش يا جلب أمك، أني هاروح له وأتحدت وياه و أعرفه مجامه زين.

_ لاء ياماه،  ما تجوليلوش حاچة بالله عليكي،  ملهوش عزا العتاب واصل. حدجتها سعاد بعد.م فهم،  فأخبرتها إبنتها بهذا القرار الذي أصدره عقلها للتو ويحاول قلبها التراجع عنه لكن كبريائها هو المسيطر الآن.
_ أني هاطلب منيه يطلجني. لطمت سعاد علي صدرها وكأن إبنتها تخبرها بفاجعة:
_ طلاج!. ـــــــــــــــــــــــــــــ،،،،،،،،، ـــــــــــــــــــــــــــــ

_ غارقاً في أحلامه التي تنتهي كالعادة بكابــ . ــوس مزعج يراها تبكي بحــر . ــقة وتمد له يديها تناديه لينقذها من تلك البؤرة المظلــ . ــمة التي تجذبها بداخلها،  فهناك مشهد جديد أضيف هذه المرة وهو عند.ما أستطاع أنقذها وأنتشلها وجدها قد فارقت الحياة،  أخذ يهز جسدها يناديها من أعماق قلبه لتعود إلي الحياة،  لكن لا جدوي،  فكيف لروح فارقت جسدها أن تعود له مرة أخري!  . _ زينب.
صاح بها وهو يستيقظ من النوم مذعوراً،  أغلق عينيه من قوة أشعة الشمس التي تزعج رماديتيه.

أنتبه لصوت رفيق دربه جنيدي:
_ صحي النوم يا أبو الفوارس،  خلاص وصلنا وجرب الجطر علي محطة مصر. حاول فتح عينيه بحذر حتي أستطاع أن يري،  فالسماء أعلاه ومع حركة القطار يشعر وكأنه يسبق السحاب والطيور المحلقة،  تذكر أحداث أمس فنهض بحذر حيث مازال هو ومن معه يتسطحا فوق القطار.
نهض بجذعه وجلس يثني أحدي ركبتيه يستند عليها بساعده،  يستنشق نسيم الصباح بعمق ويطلق زفرة بقوة، وخصلات شعره تداعبها نسمات الهواء الباردة.
_ صباح الخير يا چنيدي.

رد جنيدي الذي يزفر دخان سيجارة معلقة بين أنامله:
_ صباح النور يا صاحبي،  يلا أچهز لأچل هنط جبل ما ندخلو المحطة. غر فارس فاهه بتعجب:
_ هنط كيف؟. أجاب الآخر ويشير له نحو نهاية العربة التي يتسطحان أعلاها:
_ هنجوم نمشي لحد آخر العربية دي وهننزل في الفاصل الي بينها وبين العربية التانيه،  بس يلا جوم هم جبل ما نتجفش من بتوع التفتيش والحكومة المرشجه في المحطة. نهض كليهما وساروا بحذر  فهبطا بين العربتين وعند.ما هدأت سرعة وأصبحت بطيئة إستعداداً لولجه إلي المحطة،  قاما بالقفز معاً.

وبعد سير مسافة وصل كليهما إلي ميدان رمسيس،  فأوقفه جنيدي وقال:
_ أجف أهنه عجبال ما أروح أعمل تليفون ونچيب لنا حاچة نفطرو. _ هاتحدت ويا مين؟. _ واحد بلديتنا عايش أهنه هجوله يشوفلنا مطرح نريحو فيه وشغل لأچل الواكل والشرب. حك ذقنه يفكر فيما أخبره،  فقال:
_ طيب روح ومتعوجش،  عاود بسرعة. _ حاضر،  خليك أنت مكانك وماتتحركش كيف ما أنت شايف الدنيا واسعة وإحنا نمل ماشي فيها  وممكن نتوه من بعضينا.

ذهب جنيدي وجلس فارس ينتظره علي الرصيف، يتأمل الميدان الذي يعمه القليل من الهدوء  فمازالت معظم المتاجر مغلقة فالوقت مبكراً ،  تنهد بأريحية مستنشقاً الهواء و مد ساقيه أمامه علي الأسفلت وإستند علي يديه مائلاً بجذعه قليلاً إلي الخلف، أغمض عينيه ليراها في مخيلته،  زفر بشوق وحنين قائلاً:
_ أتوحشتيني جوي يا جلب فا….. قاطع جملته شئ ما أصتد.م بساقه يتبعه صياح بصوت أنثوي:
_ أنت يا أخينا،  قاعدلي علي الرصيف و واخد راحتك علي الآخر وفارد لي رجليك،  كنت هتكعبل علي وشي بسببك دلوقت.

فتح عينيه ليجد أمامه فتاة ذات بشرة بيضاء يزين وجهها بعض مساحيق التجميل تبرز جمال شفتيها الورديه وعينيها اللوزية تزينها عدسات لاصقة رمادية،  متوسطة الطول وجسدها متناسق، وبرغم جمالها الذي يجذب من ينظر إليها لكن يعلو وجهها بعض الحدية،  يبدو إنها ذات شخصية حادة إلي حد ما.
رد فارس بكل زوق و رقي:
_ معلش لو كنت ضايجتك. وضعت يدها في خصرها تتشدق بحنق:
_ معلش!  ،  أصرفها منين دي والشوز بتاعي الأبيض أتوسـ . خ ومنظره بقي زفت وكل ده بسببك.

ألقي نظرة علي حذائها فأخرج من جيب بنطاله المتسخ كيس صغير يحتوي علي محارم ورقية،  مد يده به إليها قائلاً:
_ أتفضلي مناديل أهه. رمقته بإزدراء لهيئته المزرية بسبب ثيابه التي لم يبدلها منذ دخوله إلي السجــ . ــن.
قالت بأنفة وعنجهية:
_ ده الشوز كده هيتوسـ . خ أكتر،  خلي مناديلك معاك.
ولوحت يدها برفض وتقزز، أثارت كلماتها وتعابير وجهها غضــ . ــبه،  يبدو هدوءه وتعامله معها بالزوق كان خطأ، كادت تذهب فأوقفها بصوت غاضب:
_ وجفي عندك.

ألتفتت له ونظرت إليه لتجد ملامحه الوديعة التي كان يتحدث بها منذ ثوان تحولت إلي أخري تركت بداخلها الشعور بالخوف لكنها لم تظهر ذلك بل قالت:
_ بتكلمني أنا؟. نظر علي يمينه ويساره بتهكم وقال:
_ شايفه حد غيرك في الشارع عاد!،  أيوه بكلمك أنتي،  شكلك لساتك عيلة صغيرة أهلها مدلعينها دلع مرق وماسخ، و واخدة مجلب في نفسيها جوي،  وفوج كل دي جليلة الذوق.

إستمعت لكلماته بدهشة وذهول من هو لكي يتحدث معها هكذا وينعتها بكل ما قاله،  فتحت فاهها لترد إهانته لكنه سبقها:
_ كلمة إكده ولا إكده هانسي إنك حرمة وهاسمعك كلام شين ميعچبكيش واصل،  يلا أمشي من أهنه.
صاح بجملته الأخيرة مما جعلها خشيت تنفيذ تهديده فمظهره وأسلوبه الحاد الذي تفوه به للتو جعلها تخشي منه ومن ما سيفعله إذا تطاولت عليه مرة أخري،  زفرت بحنق ترمقه بإزدراء من أعلي لأسفل ثم تركته وذهبت.
فقال لها:
_ بصي علي قدك.

_ عتتحدت ويا نفسك ولا أي ياصاحبي؟.
قالها چنيدي الذي وصل للتو يحمل كيس مليئ بالشطائر وجلس بجوار فارس،  فأشار له الآخر نحو الفتاة التي وقفت في الجهة المقابلة لتستقل سيارة أجرة.
_ دي بت چاية تتشاكل علي الصبح أتحدت وياها بكل أحترام فشافت نفسها عليا،  أديتهملها فوج د.ماغها معرفتش تنطج ومشيت. _ ولسه هاتشوف،  بنته مصر أهنه وشهم مكشوف تلاجي الواحدة منيهم تجف وترد عليك من غير خشا ولا حيا وصوتها يچيب لأخر الشارع.

_ مش كلاتهم يا چنيدي،  في كل مطرح فيه الزينة والشينة وبترچع للتربية والأهل والبيت الي خارچة منه. فتح چنيدي الكيس الذي يحمله وأخرج منه الشطائر يفك لفافة الجرائد ويفترشها بينهما:
_ فوكك من كل دي ويلا جبل ما الواكل يبرد،  چايب طعمية لسه خارچة من الزيت وفول وش الجدرة وفلفل حراج من الي جلبك يحبه. وقبل أن يمد يده ليأكل سأله بترقب:
_ وچييت الفلوس منين؟  .

تناول شطيرة وقضم منها قطعة وأخذ يلوكها بداخل فمه:
_ مصالح كنت بطلع بيها من السچن،  خابر أنت الراچل الي رچالته هربونا ده كان مغرجنا سچاير و واكل آخر حلاوة،  والي محتاچ حاچة ويطلبها منيه يعطيها له، وكل ما يجع في يدي جرشين أتاويهم، وأهو نفعونا دلوق،  تخيل لو كنا علي عبد الحميد المچيد ومنملكش جرش واحد كان هيبجي وضعنا أي!  . حدجه فارس ويراقب ردة فعله :
_ أوعاك تكون چايبهم من الحـ ـرام.

ترك ما في يده يرمقه بإمتعاض مُزيف :
_ عيب عليك لما تشكك في صاحبك وتجول إكده، أنا جولتلك چايبهم من مصالح ما سرجهمش. تنهد بأريحية وقال:
_ معلش، لو سؤالي ضايجك،  أصل أني ما أجبلش الحـ ـرام واصل حتي لو هامــ . ــوت من الچوع. أمسك جنيدي بشطيرة ومدها إليه:
_ ماتجلجش ياصاحبي،  فلوس حلال،  خد كول بجي،  الراچل زمانه علي وصول. أخذ منه الشطيرة وبدأ في إلتهامها بنهم:
_ رد عليك إياك؟. _ رد علي بعد ما رنيت عليه خمس مرات، وجالي إنه هيچي لنا خلال ربع ساعة، خابرته بمطرحنا.

أبتلع ما بفمه وقال:
_ أنت واثج من الراچل دي،  لأحسن يبلغ  عنينا الحكومة ويسلمنا ليهم. _ ماتخافش،  عم عربي ده راچل چدع جوي،  تجدر تجول الأب الروحي للي زي حالتنا إكده،  ما يهملش واحد في ضيجة غير لما يجف وياه ويساعده،  أطمن يا أبو الفوارس محسوبك لفيت الدنيا كعب داير وخابر الناس زين.

_ ربنا يستر.
قالها وقضم باقي الشطيرة.
ـــــــــــــــــــــــــ،،،،،،،، ـــــــــــــــــــــــــــــــ
_ ما زالت حبيسة في الغرفة منذ ليلة ذ. ب . حها كما تسميها هي، تجلس علي التخت متكورة بثوب زفافها ،  جفت الد.موع في عينيها من كثرة البكاء، تنظر في الفراغ ساكنة لم تتحرك كقطعة جماد بلا روح،  وعلي الطرف الآخر يتمدد نائماً ينعم بالراحة والسـ . ــكينة وكأنه لم يقترف شيئاً.

صدح رنين تنبيه ساعة الهاتف حيث قام بضبطها قبل نومه ليستيقظ في هذا التوقيت إستعداداً للسفر.
أستيقظ وأغلق المنبه،  نهض ليجدها مازالت علي وضعها وبدون أي حركة وظهرها نحوه ،  وضع يده عليها فأنتفض جسدها بتلقائية وكأن مسها تيار كهربي.
أقترب منها حتي ألتصق بصدره العاري بظهرها وتحدث بجوار أذنها بصوته الذي باتت تمقته كلما تفوه إليها:
_ لسه منمتيش من إمبارح، ده إحنا ورانا ساعات سفر كتير.

لم تجيب عليه وظلت علي وضعها،  وفجاءة وجدت يده تسللت إلي فمها لتكممه ويده الأخري تجذب خصلاتها بقوة،  فصرخت بآهه مكتومة وقال لها بفحيح:
_ القاعدة الأولي لما أكلمك تردي عليا عشان ما أزعلكيش، و خدي بالك لما أأمرك تنفذي الي أقولك عليه في وقتها ده أحسن ليكي لأن عصيان أوامري ليه عقاب،  و لمصلحتك متخلينيش أوصل معاكي للمرحلة دي،  فاهماني يا زينب؟. تعتصر عينيها من الألم وكفه المكمم لفمها يمنعهاومن الرد أو الصراخ، ترك خصلاتها ليغرز أنامله في زراعها:
_ مشوفتش ردك علي سؤالي.

أومأت له وهي تزوم وتبكي في آن واحد، قام بإستدارتها إليه ليصبح وجهها أمام وجهه،  حدق في ملامحها الباكية والحزينة بصمت أغمض عينيه وأقترب بشفتيه علي وجنتيها ليلعق عبراتها ثم هبط علي خاصتها التي بها آثار د.ماء متجلطة ليقبلها،  تخشي أن تبتعد أو تصرخ فيعيد ما فعله بها،  فهي لا تتوقع أفعاله العنيفة معها، كلما تألمت كلما تري في عينيه لمعة تدل علي مدي سعادته برؤيتها في تلك الحالة. أبتعد باللهاث وقام من أمامها قائلاً:
_ أومي غيري فستانك وجهزي نفسك أدامنا ساعة عشان نتــ. ــحرك.

وبعد.ما أنتهت من تبديل ثيابها،  وقفت أمام المرآه لترتدي حجابها فتفاجأت بملامحها التي ذبلت وهذا من ليلة فقط،  ما بال من لياليها القاد.مة معه!،  حاولت إخفاء آثار عنــ . ــفه علي شفتيها بقلم الحمرة وكذلك بعض اللمسات تخفي شحوب بشرتها،  فهي لم تتحمل أي أسئلة من والدتها عند رؤية وجهها  وأيضاً لاتريد رؤية شقيقها لها بهذا المظهر الضعيف المنكسر. خرجت من الغرفة فوجدته يقف يدخن سيجاره ورمقها بنظرة ذات مغذي، خرجت والدتها من المطبخ تحمل صينية الطعام:
_ صباحية مباركة يا حبيبتي.

نظرت نحوه أولاً بإمتعاض ثم إلي والدتها بشبه إبتسامة خافته. _ تعالو يلا أفطرو جبل ماتمشو،  ده أني كماني حضرتلكو واكل تاخدوه وياكو. فقال سليم بإبتسامة شكر إلي حماته:
_ تسلمي يا ماما، مفيش داعي للتعب ده كله الطيارة فيها كل حاجة،  وبعتذر مرة تانية أنا مبفطرش دلوقت، ولازم نمشي عشان الكابتن مستنينا من إمبارح في المطار. تركت الصينية جانباً وقالت:
_ علي راحتكو يا ولدي،  بس كل الي هاطلبو منك كيف أي أم،  خد بالك من بتي وحطها في عينيك.

تقد.م نحو زوجته و حاوط خصرها يقربها منه قائلاً:
_ من غير ما تقولي يا أمي،  زينب جوه قلبي قبل عينيا.
ونظر إلي التي تقف بجواره مبتسماً، بينما هي أستقبلت تلك البسمة كتصريح مُعلن عن الجحيـ ـم الذي ينتظرها علي يديه. قامت رسمية وزوجها بتوديع إبنتهما، فطلبت منهما أن ينتظرا دقيقة حتي توقظ إبنها ليودعهم فكان رد زينب حاد وصارم:
_ إياكي ياماه،  أني معوزاش أشوفه واصل،  وياريت تبلغيه إنه بالنسبة لي ملوش وچود. قالت كلماتها وتركتهم جميعاً وخرجت مسرعة إلي الخارج لتجد السائق يفتح لها باب السيارة:
_ أتفضلي يا هانم.

دلفت إلي الداخل وجلست تنتظر سليم الذي ألحق بها ودلف من الجهة الأخري،  وبعد ولوج السائق،  قال بأمر له:
_ أطلع. بدأت السيارة في التحرك و عينيها تنظر من خلال النافذة المعتمة علي منزلها النظرة الأخيرة.
ــــــــــــــــــــــــــــــ،،،،،،، ــــــــــــــــــــــــــــــ

_ و بداخل حارة في إحدي الأحياء الشعبية،  بعد.ما ترجلت من المركبة ذات الإطارات الثلاث،  ولجت إلي بناء قديم تملأه رائحة العطن وصياح إحداهن من الجيران توبخ صغارها بالسباب.
توقفت أمام الباب الخشبي ذو النافذة الزجاجية يحاوطها قضبان من الحديد،  أخرجت المفتاح وقامت بفتح الباب،  فولجت وهي تزفر من التعب،  جلست علي أقرب مقعد:
_ آه يا رچلي ياني.
خلعت حذائها وألقته جانباً،  أخذت تحرك في أناملها:
_ ميتي ياربي تتوب عليا من الشقي والتعب دي،  نفسي أرتاح بجي.

طرقات مدوية علي الباب،  زفرت بتأفف وضيق:
_ شكلي ماهشوف راحة واصل، حاضر يالي بتخبط چاية أهه. نهضت بثقل تتحمل السير بصعوبة علي قد.ميها،  فتحت الباب لتجد هذا الرجل ذو الملامح البغيضة يقف أمامها ويمد رأسه ينظر إلي الداخل،  دفعته في كتفه وسألته:
_ رايد مني أي الساعة دي يا أبو سعيد؟. _ فين باقي الفلوس الي قولتيلي هديهملك بعد يومين وأهو فات يومين ودخلنا في الرابع. _ وأني جولتلك أصبر عليا لحد ما يجبضوني في العيادة،  ولحد دلوق الدكتور معطنيش ولا مليم،  وإكده ولا إكده هدفعهملك هاروح منك فين.

رمقها بنظره غير مستساغه لها وقال:
_ ما أنا قولتلك هجبلك شريكه معاكي في السكن،  الشقه ماشاء الله كبيرة وأنتي لوحدك. لوحت له بيدها برفض:
_ وأني جولتلك لاء،  أني ماحبش الشريك في أي حاچة،  وإيچارك وهعطيهولك، ويلا هملني عشان راچعه من الشغل تعبانه ومجدراش أتحدت أكتر من إكده. دفعت الباب في وجهه ودلفت إلي الداخل:
_ أي الراچل الي كيف الحمي دي،  كتو البلا حرجلي د.مي،  لما أروح أشوفلي حاچة أكلها.

دخلت المطبخ وفتحت الثلاجة فلم تجد سوي علبة جبن مفتوحة وكيس بداخله عدة أرغفة من الخبز،  وطبق آخر به ثمرة زيتون حادق،  وفي الباب زجاجتين مياه بارده، زمتت شفتيها وقالت:
_ يعني بعد الچبنة الرومي والفلامنك والريكفورد والمشوي والمحمر يبجي دي حالي،  علبة چبنة طعمها كيف زيت التموين!،  تستاهلي يا فقر محدش جالك تسيبي الهنا والعز الي كنتي عايشه فيه وتهوربي،  ما هو مكنش ينفع أجعد ويا واحد بيشتغل عند جتال جتله،  وكمان هاجعد بصفتي أي عاد.

طبقت شفتيها وهي تفكر لتردف باقي حديثها مع ذاتها:
_ واه ياسمية،  لتكوني وجعتي في حب الچدع!،  فوجي يابت عبدالحق الي زي دي هيبصلك علي أي يا حسرة،  آخرك تشتغلي حداه خدامة،  ده حتي الخدامة الي كانت بتيچي تنضف له شجته  شكلها أچنبية،  يعني محصلتيش الخدامة كمان، كفياني أحلام لما أروح أريح چتتي هبابة.
ـــــــــــــــــــــــ،،،،،،،، ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

انت في الصفحة 8 من 11 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى