_ ذهبت إلي غرفة النوم وتخلع حجابها، ضغطت علي زر الإضاءة، تسمرت في مكانها وتشعر بالبرودة تسري في عروقها:
_ أكرم! . كان يجلس علي طرف السرير وينظر إليها بشبه إبتسامة لم تستشف منها إن كان سعيداً أم غاضباً أو هادئ كالهدوء الذي يسبق العاصفة!.
أزدردت ريقها بتوتر حاولت إخفاءه ببسمة هشة قائلة:
_ أي المفاجاءه الحلوة دي؟.
وتلتها بالذهاب إليه ومعانقته لتخفي ملامح وجهها عن رماديتيه التي كانت تخترقها عن كثب.
_ وحشتني أوي يا حبيبي.
تردد في مبادلتها العناق لكن رفع ساعديه وأحتضنها وبدأ العناق يشتد، قائلاً بنبرة تخلو من المشاعر التي تعبر عنها كلماته:
_ وأنتي كمان كنتِ وحشاني. أنسحبت من بين زراعيه و طبعت قُبلة رقيقة علي ذقنه الحليق، فسألته :
_ قولتلي إنك في شغل لمدة أسبوع وأنت يا دوب رجعت تاني يوم.
أجاب بعملية وجدية:
_ كنت في مُهمة مُحدده والحمدلله خلصتها. أمسك طرف ذقنها و حدق في عينيها بنظرة أربكتها وجعلت قلبها يكاد يقفز من مكانه، فأردف متسائلاً:
_ مبسوطه من المفاجاءه ولا متضايقة؟. تصنعت الدهشة علي ملامحها فأجابت بإنكار:
_ وهتضايق ليه يا حبيبي، طبعاً مبسوطه وفرحانه، ده أنا كنت ببقي زعلانه لما كل شويه بتسافر وتسيبنا لوحدنا، فاكر؟. أومأ لها وأجاب:
_ أه فاكر، و عمري مابنسي أي حاجة. أدركت مايخفيه في طيات إجابته، نهضت وهي تحاول تشتيته:
_ طبعاً شكلك مافطرتش، روح خدلك شاور عقبال ما أحضرلك أكله هتاكل صوابعك وراها.
_ ما تعمليش حاجة.
أوقفها قبل أن تذهب، ألتفتت إليه فأردف:
_ أنا أكلت قبل ما أجي ، لو أنتي لسه مافطرتيش كولي وجهزي نفسك عشان هانروح نجيب البنت. عادت إليه وجلست جواره، وضعت يدها علي كتفه:
_ مالك يا أكرم، أنت زعلان مني؟ أو ضايقتك في حاجه؟. أمسك يدها ليضعها بين يديه ليجدها ترتجف وأطرافها يكسوها البرودة:
_ و هزعل أو هتضايق منك ليه! ، أنتي عملتي حاجه زعلتني؟. غصة علقت بحلقها، تجرعتها بصعوبة حتي تجيب علي سؤاله الذي زاد خوفها:
_ لاء، هو أحنا لحقنا نقعد مع بعض.
ربت علي كتفها وقال:
_ متقلقيش، هانقعد، هانقعد كلنا مع بعض!. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تقف أسفل المياه المنهمرة فوقها كإنهمار عبراتها علي وجنتيها، تبكي وتنعي ذاتها وكبريائها الذي تحطم علي يدي هذا الظالم.
فالألم النفسي يغمرها أكثر من الألم الجسدي أثر ما أقترفه بها، أطلقت آهه نابعة من جوفها فجلست علي الأرض محتضنة ساقيها وجسدها يرتجف وتبكي ويزداد نحيبها كلما تذكرت وعيده لها بأن يعاملها كالحـيــ . ــوان، يزداد كلما تشعر بأثر لمساته العنيفة وهو يرغمها علي الركوع أسفله كما يفعل الرجال أيام الجاهلية والعصور المظلــ . ــمة مع الجواري وآسيرات الحروب.
_ بعد ماتخلصي حضري نفسك عشان جايين لينا ضيوف بعد شوية.
أمرها من خلف باب المرحاض، تخشي أن تصرخ بالرفض وتخبره بأن يذهب إلي الجحيـ ـم هو وضيوفه، فيجب عليها أن تتريث وتفكر جيداً في كيفية الخلاص من هذا الوحش.
نهضت وأغلقت الصنبور ثم تناولت معطفها القطني ومنشفة الرأس وأرتدتهما. كان بالخارج يقف أمام المرآه يرتدي حُلة سوداء مثل عالمه، يمشط خصلاته الفحمية وعينيه تنظر في المرآه نحو تلك التي خرجت من المرحاض للتو تتحاشي النظر إليه، بل تتمني أن تهبط علي رأسه مصيبة مفجعة تخلصها وتخلص البشرية بأكملها من شره.
جلست علي الأريكة عاقدة ساعديها فقال لها وهو ينظر لها عبر المرآه:
_ قاعده عندك بتعملي أي، مش قولتلك جهزي نفسك! . رمقته بإزدراء جلي في نظرات ذهبيتيها المتلألأه من أثر البكاء:
_ ما أني منتظراك تخلص وتطلع بره عشان أعرف ألبس. إبتسامة هازئه أعتلت ثغره، ألتفت إليها وسار نحوها حتي أصبح أمامها وبأسلوب ساخر تحدث:
_ مكسوفه تغيري قدامي يا حبيبتي!، ما خلاص ده أنا حافظ كل تفاصيلك من أول شعرك.
أزاح المنشفة فوق رأسها فسقـ ـطت خصلاتها المبتلة بتبعثر علي كتفيها، هبط ببصره إلي تلابيب معطفها بنظرات وقحة جعلتها تمسك بها وأردف:
_ لحد رجليكي.
كادت تحرك قد.ميها من أمامه لكنه حاصرهما بين ساقيه، حاولت تحرير خاصتها فلم تنجح مما أثارت ردة فعلها ضحكاته، أخذ يقهقه و دنا نحوها ممسكاً بطرف ذقنها يحدق في ذهبيتيها بسوداويتيه لثوان،فباغتها بقبلة لم تستطع الإفلات منها لهيمنته وأصابعه التي أنغرزت خلف رأسها في طيات خصلاتها ليزيد من عمق قبلته التي لاتخلو من العنــ . ــف،حيث ألتقط طرف لسانها عنوة بين أسنانه بضغطه خفيفة فتأوهت وقامت بمقاومته ليبتعد عنها، لكنه إبتعد بإرادته هو وليست هي.
ألتقطت أنفاسها التي كانت علي وشك أن تتوقف، أرتسم إبتسامة إستفزازية علي شفاه وقال:
_ معلش. قالها وأعتدل ليغادر الغرفة قائلاً:
_ عشر دقايق وألاقيكي لابسه وجاهزة قدامي. وما أن غادر بصقت نحو أثره:
_ معلش! ، معلش علي أي ولا أي يا حـيــ . ــوان، ربنا ياخدك أنت والي كان السبب.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ هدأ من سرعة سيارته حتي توقف أمام البناء القاطن به عائلة زوجته، أمسكت بحقيبتها وكادت تفتح الباب وهي تقول:
_ أستناني هنا خمس دقايق هاجيبها و نازلين علي طول.
_لاء.
تفوه بحده مما جعلها ألتفتت إليه بدهشه تلاشت عند.ما أردف:
_ أنا طالع معاكي. نزل كليهما من السيارة، و دلفا إلي البناء فأشار لها لتصعد الدرج أمامه، و مع كل درجة تصعد عليها يزداد شعور بداخلها يحذرها من القاد.م. أستقبلهما والدها بحفاوة وترحاب بعد.ما صافح أكرم وأحتضن أبنته:
_ ده البيت نور بالحبايب. أنبسطت ملامحه بسعاده غرار ما كان منذ قليل:
_ الله يخليك يا عمي، منور بيكم ديماً. جلس ثلاثتهم، فقالت ندي:
_ أومال فين ماما ولارا ؟.
أجاب والدها:
_ بنتك نايمه في أوضتك، ومامتك في المطبخ أول ما عرفت أنكم جايين بعد ما أكرم أتصل بيا، راحت تحضر الأكل الي بتحبوه. _ حبيبتي يا ماما، لما أقوم أروح أساعدها.
قالتها وهمت بالنهوض، فوجدت والدتها تخرج من المطبخ وبيدها منشفه قطنية تجفف يديها بها:
_ أنا خلصت والأكل قرب يستوي كمان. وقفت ندي بجوار والدتها وقالت بفخر:
_ مامتي طول عمرها ست بيت شاطره وأسرع واحده تعمل أكل.
قالتها ثم عانقتها، ف ردت والدتها بمزاح:
_ يا بكاشه.
نظرت إلي أكرم وقالت:
_ عارف رغم أنا زعلانه منك أنت وهي، لكن لما عرفت أن الحمدلله ربنا هداكم لبعض فرحت وأتبسطت أوي. فقال والدها:
_ ربنا ما يجيب زعل أبداً ويهدي سرهم، إحنا مش عاوزين غير إننا نسمع عنهم كل خير ويكونو مبسوطين، ولا أي يا ندي؟. _ أطمن يا حبيبي الحمدلله أنا وأكرم أسعد زوجين في الدنيا. تدخلت والدتها قائلة:
_ قولي ماشاءالله يابنتي، لايحسد المال إلا أصحابه.
وجه والدها نظراته إلي أكرم الذي آثر الصمت فسأله وخلف سؤاله عتاباً علي ما أقترفه مع إبنته سابقاً:
_ يعني خلاص يا أكرم؟. _ مش خلاص يا عمي.
إجابته الحاده جعلت ملامحهم تتبدل من الفرح والسعادة إلي الصد.مة والوجوم، بينما ندي هربت الد.ماء من وجهها فأصبحت شاحبة كالأموات عند.ما تفوه الآخر:
_ أنا جيت لحضرتك النهارده زي ما جيت لك من تسع سنين وطلبت إيد ندي للجواز.
كان حماه يستمع لكلماته بإنصات شديد يخشي ما هو آتي، و زوجته التي لاتقل صد.متها عن إبنتها التي شعرت وكأن دلو من الثلج أُلقي علي رأسها، ليستطرد الآخر:
_ و زي ماقولتلك وقتها يشرفني إن أطلب إيد الآنسه ندي من حضرتك، دلوقتي بقولك بنتك ما تلزمنيش وكل واحد يروح لحاله. شهقت والدتها وهي تضــ . ـرب بكفها علي صدرها، وضعت ندي يديها علي فمها وعلي وشك البكاء غير مصدقة ما يقوله زوجها لوالدها الذي أجترع ما سمعه الآن علي مضض فقال:
_ بغض النظر عن الي قولته وهاعتبر نفسي ماسمعتوش، ممكن أفهم أيه السبب الي وصلك تقول كده؟.
أعتدل أكرم في جلسته وأرتسمت علي ملامحه الثقة والجدية البالغة:
_ حضرتك عرفت تفاصيل آخر مشكله حصلت مابينا أنا وبنتك، وبعترف بغلطي الي ند.مت عليه وأخدت عهد علي نفسي ما كررش غلطتي دي تاني الي أتعلمت منها درس عمري ما هنساه. جال ببصره إلي ندي التي تجلس بالقرب منه وأردف:
_ لكن الظاهر الي ما أتعلمش لسه هي بنتك.
وضع يده في جيب بنطاله وأخرج هاتفه وضغط علي شاشته ثم رفعه أمام عينيها:
_ مش دي الرسالة الي بعتهالك علي الحسيني من كام يوم ومسحتيها؟.
أتسعت عينيها وشعرت لوهلة بأنها علي حافة الهاوية، ورغماً عنها تفوه لسانها:
_ إزاي؟. تدخل والدها وهو في حيرة من ما يحدث أمامه:
_ ما تفهمني يابني أي الي حصل؟، ورسالة أي الي بعتها الي اسمه علي ده؟. حاول الآخر أن يكبح جموح غضــ . ــبه الذي لو أطلقه عليها كلما يفكر فيما سيخبرهم به الآن، ستصبح في تعداد الأموات.
_ تحكي لهم ولا أحكي لهم أنا يا ندي هانم يالي بتوعدي وتحافظي علي وعدك!.
تحدث بسخـ ــرية مما جعلها صاحت بدفاع عن نفسها:
_ دي مجرد رساله ملهاش لازمه ومسحتها، الي يسمعك كده يقول إني خونتك!.
بادلها نفس وتيره الصوت المرتفع لكن بوضع الهجوم:
_ هو موضوع رسالة بس!، ولما الو….. يجي يسكن في الشقة الي قصادنا وتروحيلو لحد عنده وياريتها مره، مرتين، الأولي يوم ما سبتك وسافرت والتانية وقت ما رجعت من شوية ومالاقتكيش في الشقة ورجعتي من باب المطبخ. كل كلمة وكل نظرة صادرة منه إليها كانت بمثابة سهام مشتعلة تخترق روحها وقلبها، فما كان منها سوي الإنكار لتبعد عنها نظرات الإتهام من والديها:
_ الي قالك كده كداب، أنا مكنتش أعرف أنه هو هيسكن قصادنا.
إنكارها الأحمق أسبر أغواره مما جعله يحدثها كما يتعامل مع متهميه في المخفر:
_ عيب لما جوزك يبقي نقيب شرطه وبيتعامل مع مجرمين وأشكال لايعلم بيها إلا ربنا، وتقوليلي كداب الي قالك، محدش قالي أنا شوفت بعينيا. وأخذ يضغط علي شاشة هاتفه وقام بتشغيل فيديو مُسجل:
_ مين دي الي كانت معاه في أوضة نومه وهو مرمي زي الكلـ. .ب؟. نظرت إلي الهاتف لتجد مقطع دخولها لغرفة نوم علي وهي تحاول مساعدته، أردف:
_ أنا كنت عارف أنه هيجي يأجر الشقة الي قدامنا وصاحب البرج سألني عليه بحكم شغلي خليته يأجر له وأشوف أخرتها معاه، وقبل ما يسكن بيوم بعت واحد ركب له كاميرات، بالنسبة للرساله الي سيادتك مسحتيها من غير ماتبلغيني بيها كانت علي موبايلي زي موبايلك بالظبط، وقبل ما تمسحيها أخدتها إسكرين شوت، ما تستغربيش التكنولوچيا علي مابتضر علي أد مابتنفع برضو، ولو كان عندك ذرة ذكاء واحدة كنتي فهمتي لما قولتلك أوعديني ماتخبيش عليا حاجه تاني، كنت عمال أدعي أنك تخيبي ظني وترجعي ثقتي فيكي تاني، لكن للأسف كل مرة تثبتي لي إنك إنسانه غبية وغير جديرة بالثقة.
كان والدها مُنكس الرأس و هو يستمع لأخطاء إبنته التي لاتغتفر، فتدخلت والدتها بدبلوماسية حفاظاً علي منزل إبنتها من الخراب:
_ أكرم يابني، أنا معاك إن بنتي غلطانه وغلطها كبير كمان، بس معلش سامحها هي خافت تقولك علي موضوع الرساله لتتهور وتعمل حاجه في الي إسمه علي وتتأذي أنت. رد بنفاذ صبر وهو يتمالك أعصابه من الإنفلات:
_ ولو عديت موضوع الرساله، بالنسبه لدخولها شقته ده أسامحها فيه برضو!. نظر إلي حماه وسأله:
_ ترضاها علي نفسك يا عمي لو أنت مكاني؟، الي عملته بنتك ملهوش غير تفسير واحد عندي إنها ست خاينه وملهاش أمان .
صرخت ندي ببكاء:
_ والله العظيم ما…… _ أخرسي بقي مالكيش عين تتكلمي.
صاح بها والدها وهو يهبط بكفه علي وجنتها باللطمة قوية، شهقت والدتها وجذبتها لتبعدها من أمامه، وبرغم من الغضــ . ــب العارم الذي يشتعل بداخله نحوها من ما أقترفته وألم قلبه من القرار الذي أتخذه وحسم أمره، شعر بوخزة في فؤاده عند.ما لطمها والدها، فمازال يحبها بل يعشقها بجنون ومن أجل محاربته لهذا الحب الذي سيجعله رجلاً بدون كرامة تفوه بقراره:
_ بنتك طالق.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ _ دلفت سيارة سوداء ذات الدفع الرباعي من البوابة حتي توقفت أمام باب المنزل، هبط السائق ليفتح باب السيارة فهبط منها المدعو دنيال ومن الجهة الأخري زوجته ساندرا، يقف سليم لإستقبالهما.
تقد.مت إليه ورفعت يدها لمصافحته تقول بالإنجليزية الأمريكية :
_ منزلك الجديد رائع جداً سليم. بادلها المصافحة ضاغطاً علي أناملها قليلاً ومبتسماً:
_ أحب إقتناء كل ما هو رائع. ضحك دنيال وقال:
_ حتي عند.ما تزوجت أختيارك رائع. هنا أظلــ . ــمت عيناه وكف عن التبسم ، أشار لهما بالدخول وملامحه يكسوها التجهم :
_ تفضلا.
سار بالداخل وهما خلفه، فنظرت ساندرا إلي دنيال بتحذير هامسه إليه:
_ أحذر من التغزل في زوجته، المرة القاد.مة لم يتردد في إقــ . ـــتلاع لسانك. رمقها ذات النظرة قائلاً:
_ أنتِ من سيقطع لسانها أن لم تصمتِ. وصل إلي بهو لإستقبال الضيوف فوجدوا زينب تقف في إستقبالهم وتحدقهم بإبتسامة مصتنعه، فهي ليست في حالة أن تجلس وتتسامر مع أحدهم حتي في ذلك الأمر مُرغمة دون إرادتها. _ أهلاً بكِ سيدة ساندرا.
قالتها زينب وهي تصافح الآخري التي قالت:
_ لا داعي عزيزتي تناديني بسيدة، هل أبدو لكِ امرأه مُسنة أم ماذا؟.
تحمحمت بإحراج فأجابت:
_ لم أقصد، فأنا أقولها علي سبيل الأحترام. _ قولي لي ساندرا بدون ألقاب فهذا أفضل. فقال دنيال متدخلاً:
_ وأنا دنيال بدون سيد. و كاد يمد لها يده ليصافحها فألحقته ساندرا وأمسكت بيده تحت نظرات سليم القاتمة والذي قال لهما: _ لا داعِ للجلوس هنا، فهناك حفلة شواء قد أعددتها لكم في الحديقة، أعلم كم يحب دنيال اللحم المشوي. صاح الآخر بسعادة وإبتسامة بلهاء تعلو وجهه:
_ آوه يا ألهي، هيا بنا ساندرا.
_ هيا حبيبي.
قالتها وذهبا سوياً وسليم أمسك بيد الأخري قائلاً:
_ خليكي زوق مع الناس وإياك أشوفك قالبه وشك، سامعه؟. تمتمت بدون سماعه لكلماتها كما تظن:
_ سمعت الرعد في ودانك. _ بتقولي أي؟.
صاح بها، فأجابت في الحال:
_ ما جولتش، خلاص هاسوي الي أنت رايده.
وأردفت بصوت خافت:
_ جبر يلمك.
حاوطها بزراعه ليتمتم بالقرب منها:
_ أنا الي هاسمعك الي أرعب من صوت الرعد وأنا بعلمك الأدب، والقبـ . ـر ده الي هيلم أشلاء جتتك بعد ما أقطعك حتت، لمي لسانك أحسنلك.
وغرز أنامله في خصرها فتأوهت رغماً عنها، هدر بها من بين أسنانه:
_ أكتمي صوتك. أبتعدت عنه بصعوبة وذهب لتجلس حول المائدة بجوار ساندرا التي مالت عليها وسألتها:
_ لما تلك الد.موع؟. جففت عينيها أطراف أناملها:
_ لاء مفيش حاچة.
عقدت الأخري مابين حاجبيها، لم تفهم ما قالته زينب حتي أدركت فقالت بالإنجليزية:
_ عفواً ساندرا، كنت أقصد لايوجد شئ، أو علي مايبدو دخان الشواء هو سبب عبرات عينياي. نهضت الأخري وجذبت كرسيها فألتصقت بها حتي تستطيع التحدث مُستغله إنشغال سليم مع زوجها:
_ لا تكذبِ زينب، أنا أعلم ما يفعله بكِ سليم، هل يُعذبك، يُضاجعك رغماً عنكِ؟. جحظت عينيها بدهشة وصد.مة في آن واحد لتجيب بقليل من الحده:
_ كفي ساندرا، ما هذا الهراء الذي تتفوهين به!.
رفعت جانب شفاها بإبتسامة ماكرة:
_ حبيبتي، أنا أعلم الكثير عن سليم و والده، أأخبركِ سراً لايعلمه سوي أنا و هو. تلفتت من حولها لتطمأن عد.م سماع دنيال إلي ما ستخبرها به فأردفت:
_ كنت عشـ,ـيقة داغر العقبي والده، كان رجل أكثر جنوناً من إبنه، وصل به الأمر شرب د.ماء ضحياه، يلقبونه في عالم المافيا بدراكولا، لذا عند.ما سنحت لي فرصة الفرار منه، لم أتردد ولم أظهر سوي بعد علمِ بخبر وفاته، يقولون إنه توفي أثر جرعة مخدر زائدة لكن علمت من كانو مقربون إليه حينها إنه قد مات منتــ. ــحراً.
أنتهت من كلماتها وأمسكت بزجاجة الخمر فسكبت القليل في الكأس وأخذت ترتشف، تنظر إلي الأخري التي أستمعت إليها وعلامات عد.م الإستيعاب وعد.م المقدرة علي تصديق ما ألقته عليها للتو، تمتمت في عقلها:
_ أني سويت أي في دنيتي لأچل أوقع في يد واحد مريض نفسي وأبوه راچل مچنون، واحد بيسلخ الناس صاحيه والتاني كان بيشرب د.مهم!، والله لو جولت الحديت دي لأي واحد حدانا في النچع ليجول عليا أتچنيت عاد، يارب صبرني وقويني يا تاخده يا تاخدني وتريحني.
_ ها قد جاء اللحم المشوي.
قالها دنيال وهو يجلس علي كرسيه والخاد.مة تضع أمامه طبق من اللحم المشوي وأطباق أخري من الأرز والمقبلات. وبعد.ما تناول قطعة، تذوقها بسعادة بالغة:
_ أمم، ألذ لحم مشوي قد تذوقته في حياتي. أبتسم له سليم:
_ جعلتهم يعدونه خصيصاً لك، هنيئاً. أبتلع دنيال ما بفمه:
_ شكراً لك عزيزي. إبتسم الآخر قائلاً:
_ علي الرحب.
نظر إلي زينب فوجدها لم تأكل سوي قطعة صغيرة وأخذت تمضغها علي مهل، أبتسم بخـ . بث ومال عليها وقال:
_ مبتاكليش ليه ولا دي كمان محتاجه فيها أمر مني؟.
رمقته بإمتعاض وقالت:
_ ما أني باكل أهه. أزدادت إبتسامته أكثر:
_ عارفه اللحمه دي لحمة أي؟. رمقته بريبة وشك:
_ خنزير إياك؟. _ لاء، ده الراجل الي سلخته خلتهم قطعو لحمه وتبلوه عشان نشويه، أي رأيك في لحمه طعمه جامد. ألقت الشوكة والسـ . ــكين مما أصدرا صوتاً ونهضت تركض مبتعدة لتفيض ما بجوفها وما قامت بأكله من اللحم، أنطلقت ضحكة من خلفها:
_ دي أنتي طلعتي مشكله،معقوله تكوني صدقتي!، حد قالك عليا آكل لحوم البشر!.
ألتفتت له وحدجته بإزدراء:
_ والله الي يجتل ويسوي كيف الي سويته ما أستبعدش عنك تاكل لحم البني آد.مين، ما أنت قادر وتعملها، ولا نسيت لحمي الي نهشته أكتر من مرة!. سرعان ما تبدلت ملامحه إلي تلك النظرة المُظلــ . ــمة المخيفة.
_ هو أنتي لسه شوفتي حاجه، ده الي بعمله معاكي عينة من الي ناوي أعمله فيكي لو مابطلتيش عصيان وتمرد ده كوم وطلب الطلاق كوم تاني خالص.
ظل كليهما يتبادلان النظرات في صمت، فكانت نظراتها له تنضح بالكراهية والمقت الشديد بينما هو كان يرمقها بالتوعد والعذاب كلما أقترفت مايثير غضــ . ــبه.
قاطع ذلك الهدوء صوت ساندرا:
_ ماذا بكِ زينب، هل أنتِ بخير؟. أومأت لها وهي تنظر إلي سليم:
_ أجل، أنا بخير. أطلق سليم زفرة ثم سأل الأخري:
_ أراكِ لا تأكلين اللحم ساندرا؟. أبتسمت له إبتسامة صفراء وأجابت:
_ أنا لا أأكل سوي الخضروات، والدك جعلني أمقت كل ما به لون الد.ماء أو الد.ماء ذاتها.
حدجها بنظرة قـ,ـاتله، جعلتها تتراجع وأمسكت بيد زينب:
_ زينب، أريد الذهاب إلي المرحاض. فقال سليم وعينيه لم تبرح عينياي ساندرا:
_ أرشديها إلي المرحاض، زينب. لاحظت نظراته الحالكة للأخري فكان هذا دليل مؤكد لها علي ما أخبرته بها وإنها لم تكن تكذب عليها.
سارت ساندرا برفقتها إلي داخل المنزل وقبل أن تدلف الأخري إلي المرحاض أوقفتها زينب بعد.ما تأكدت خلو الطريق من العاملين في المنزل:
_ أريد منكِ معروفاً وسأدين به لكِ طوال حياتي.
رمقتها الأخري بإهتمام بالغ:
_ تفضلِ زينب وأنا سأفعل لكِ ما تريدنه. أجترعت لعابها بتوتر، تعلم ما هي مُقبله عليه سيكون مخاطرة كبيرة، كمن يتراقص علي جمرات مشتعلة، غير آبهه إلي من تلجأ وكيف؟.
قالت بحسم:
_أريد الفرار من سليم!. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ تنظر في هاتفها لتتأكد من العنوان التي أرسلته إليها أحد أصدقائها في رسالة عبر التطبيق الشهير، دلفت فوجدت بهو الإستقبال مزدحم بالشباب والفتيات كل منهم يحمل ملف السيرة الذاتية.
ظلت تنتظر دورها علي مضض، تريد أن تعمل فلم يعد لديها نقود تكفيها ليومين آخريين، مرت ساعة تلو الأخري، حتي دوي إسمها في السماعات فنهضت ثم ولجت إلي داخل غرفة المسئول عن المقابلة.
_ أتفضلي أستاذة مروة. جلست أمام المكتب وهي تنظر لهذا الجالس ويقرأ بياناتها ومؤهلاتها وخبرات عملها السابقة، صدح رنين هاتفها فقد نسيت تماماً أن تضعه علي الوضع الصامت، فقالت بإحراج:
_ آسفه يافند.م، نسيت أعمله Silent.
أومأ لها بشبه بإبتسامة وقال:
_ ولا يهمك. وجدت المتصل إبنة خالتها و زوجة أخيهاوفي ذات الوقت، فقامت برفض المكالمة وكانت علي وشك الضغط علي علامة الوضع الصامت فوجدت رساله واردة للتو من الأخري
(مروة أرجعي أرجوكي خالتو تعبانه والدكتور بيقول حالتها خطيرة جداً ). خفق قلبها بخوف علي والدتها برغم إختلافتهما التي لا تنتهي، نهضت وتعتدل من إرتداء حزام حقيبتها:
_ معلش يافند.م مش هاقدر أكمل ال interview ، حصل ظرف طارئ ولازم أمشي، أشار لها:
_ أتفضلي.
خرجت علي الفور و أشارت إلي إحدي سيارات الأجرة، فتوقفت سيارة أمامها، دلفت قائلة:
_ حدايق المعادي يا سطا. _ وفي داخل البناء بعد أن وصلت أخذت تضغط علي زر المصعد، لاحظت ورقة معلقة بجواره مكتوب عليها:
(الأسانسير مغلق للصيانة )
زفرت بتأفف، عليها أن تصعد الدرج حتي تصل إلي الطابق السادس.
صعدت أخيراً وهي تلتقط أنفاسها، ضغطت زر الجرس لتجد زوجة أخيها تفتح الباب وترمقها بتوجس، فقالت لها الأخري بقلق وخوف:
_ ماما مالها يا أمنية؟.
وما أن دلفت خطوة إلي الداخل فوجدت من يجذبها من رسغها بعنــ . ــف:
_ ماما بخير بس معرفتش تربيكي، وأنا بقي الي هربيكي يا مروة. وأخذ ينهال عليها بالضــ . ـرب لم يعط لها فرصة، فصاحت زوجته:
_ خلاص يا معتصم، أبوس أيدك كفاية خالتو لو عرفت الي بتعمله هتقلب الدنيا عليك. ترك الأخري ليصيح بزوجته محذراً:
_ غوري من وشي بدل ما تكوني مكانها.
وكاد يلتفت ليكمل ما يفعله لكنها باغتته بقذف مزهرية زجاج علي رأسها وهي تصيح به:
_ بتعمل عليا راجل يا أخويا، خد بقي.
صرخت أمنية علي زوجها الذي أختل توازنه ووقع علي الأرض أثر الضــ . ـربة وجرح غائر في مقد.مة رأسه يذرف الكثير من الد.ماء، وفقد وعيه.
_ معتصم، معتصم رد عليا. تراجعت مروة بخوف واضعه كفها علي فمها بخوف، لم تجد سوي الهروب كعادتها.
صارت تسير في الشوارع خائفة تفكر فيما وصلت إليه، تشعر بالضياع بعد أن فقدت الكثير، صديقتها التي لاتعلم إلا الآن بما تكنه لها من حقد وكراهية، أرادت أن تقلب حياتها جحيماً فأنقلب السحر علي الساحر وسُلب أعز ماتملك بعد فقدان قلبها وحبها الوحيد، والآن كانت علي وشك أن تقــ . ـــتل شقيقها.
وقفت أسفل شجرة عملاقة بعد أن داهمها التعب:
_ ليه كل ده بيحصل معايا، أنا كل الي كنت عايزاه هو علي وجت هي خطفته مني، طول عمرها سارقه أصحابي بيسبوني ويروحلها، حتي الإنسان الوحيد الي حبيته ألاقيه بيحبها، هي طول عمرها أنانيه عايزه كل حاجه من غير ماتخسر، علي هواها حب علي الرومانسي الي كان بيسمعها كلام يرضي غرورها وفي نفس الوقت يبقي معاها أكرم الظابط الوسيم إبن عيلة الي أي بنت تتمناه، وأنا عليا أستحمل وأستني أستاذ علي عقبال مارجع من السفر وبدل ما يتجوزني قال عايز ينتقم منها، أتاريه عايز يخرب حياتها وتطلق عشان هو يتجوزها وأنا زي الهبلة كنت بساعده، وأخرتها ضيعت نفسي معاه، الأناني، الندل،
الجبان. كانت تتحدث مع نفسها وتبكي، صمتت وتجفف عبراتها، تحولت ملامحها من البكاء والضعف إلي القوة والشر المتطاير من نظراتها للتو.
_ مبقاش مروة لو ماخلتش كل الي جه عليا يدفع التمن غالي، غالي أوي. أنتبهت لرنين رسالة واردة عبر تطبيق الدردشة فوجدت رسالة صوتية من ندي، ضغطت لتستمع إلي محتواها
( ألحقيني يا مروة أكرم خدني عند أهلي وطلقني).
أعتلت إبتسامة تشفي علي وجهها:
_ من أعمالكم يا صاحبتي!.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ