روايات

عشـ,ـق بالخطأ بقلم نورهان العشري الجزء الثاني

عشـ . ـق عن طريق الخطأ ج٢ بقلم نورهان العشري تجمد الزمان للحظة، صرخة ماجد المكتومة كانت الوحيدة التي كشرت عن أنياب الصمت في الممر. ساجد كان يضغط على معصم ماجد لدرجة أن عروق جبهة الأخير برزت بوضوح.
ساجد (بصوت منخفض كزئير أسد جريح):
ـ الأيظ اللي تترفع على واحدة ست.. قطعها واجب والظاهر إنك محتاج تتعلم الأدب من أول و جديد.

ماجد حاول سحب يده بضعف وهو يصرخ بحـ ـرقة:
“إنت مين يا جدع إنت؟! سيب إيدي! يا حرس.. يا حرس! تعالوا شوفوا الحيـ ـوان دا. مش دا عشيقك يا هانم؟
بلمحة البصر، وبحركة احترافية، ساجد لم يترك يده فقط، بل وجه له “لكمة” خاطفة استقرت في منتصف فكه، جعلت ماجد يترنح ويسقط أرضاً محطماً كراسي الانتظار الحديدية.
ـ واقفين تتفرجوا خلصوا عليه حكايات نورهان العشري
صرخ ماجد وهو يمسح الدم من فمه. فجأة، اندفع أربعة من حرس ماجد الضخام من نهاية الممر. ريم صرخت برعب:
“ساجد! اهرب بسرعة!”
لكن ساجد لم يهتم.

نزع ساعة يده ببرود تام ووضعها في جيبه، وفك أزرار قميصه العلوية ليعطي عضلاته حرية الحركة. أول حارس اندفع نحوه ضـ ـربة “بوكس” في وشه ساجد تفاداه بخفة، ومسك ذراعه واستخدم قوة اندفاع الحارس ليصدم رأسه في الحائط الرخامي، ليسقط مغشياً عليه في ثوانٍ.
الاثنان الآخران هجما معاً؛ ساجد قفز في الهواء بركلة احترافية استقرت في صدر أحدهم فأطاحت به أمتاراً للخلف، وفي نفس اللحظة التفت بـ “كوع” قـ . ـاسي اصطدم بوجه الحارس الثالث.
الممر تحول لساحة حرب. الممرضات صرخوا وهربوا، بينما ساجد كان يتحرك كآلة قتال لا تخطئ.

الحارس الرابع حاول إخراج “صاعق كهربائي”، لكن ساجد كان أسرع؛ ركله في ركبته جعلته يسقط على وجهه، ثم سحب الصاعق من يده ورماه بعيداً.
التفت ساجد لماجد الذي كان يحاول النهوض وهو يرتعش، اقترب منه ساجد وقبـ ـضه من ياقة قميصه، رفعه عن الأرض حتى صارت قدما ماجد تتخبطان في الهواء.
**ساجد** (بلهجة تقطر سماً):
ـ ريم مش لوحدها.. ومن اللحظة دي، لو خيالك صورلك بس انك تفكر تقرب من باب بيتها، هخليك تتمنى لو كنت مـ ـوت قبل اليوم اللي فكرت تنصب فيه عليها. فاهم؟”

رمى ماجد على الأرض كأنه كيس قمامة، ثم التفت لريم التي كانت واقفة مذهولة، ترتعد من المشهد. ساجد أمسك يدها بقوة، جذبها نحوه لتصطدم بصدره العريض، وقال بلهجة آمرة لا تقبل الجدل:
**”هنا مش أمان ليكي.. لازم نمشي حالاً.”**
**ريم** (ببكاء): “وبابا؟ مش هقدر أسيب بابا!”
**ساجد:** “الحرس بتوعي في الطريق للمستشفى، هما هيأمنوا أوضة والدك ومحدش هيدخل عليه غير الدكاترة. ثقي فيا يا ريم.. أظن دي مش أول مرة تعمليها.”
سحبها من يدها وجرى بها في ممر المستشفى الجانبي. ماجد كان يصرخ خلفهم بوعيد، لكن ساجد كان قد وصل لساحة الانتظار.

ركبوا السيارة وانطلقت “الرينج روفر” كالرصاصة، مخلفة وراءها دخان الإطارات وصرخات ماجد المهزوم.
في السيارة، ريم كانت تنهج بجنون، بكت وهي تنظر ليد ساجد التي كانت تنزف قليلاً من أثر اللكمات.
**ريم:** “ليه عملت كل ده؟ إنت ممكن تدخل السجـ ـن بسببي.. ماجد مش هيسكت.”
ساجد ضغط على “الدريكسيون” بقوة، ونظر لها بنظرة خاطفة فيها بريق غريب:
ـ ماجد انتهى بالنسبالد خلاص.. الفيلم بتاعه انتهى من اللحظة اللي دخلتي فيها جناحي يا ريم. ودلوقتي.. إحنا رايحين مكان، مفيش مخلوق يقدر يمسك فيه.”

السابقانت في الصفحة 1 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى