روايات

جحر الشيطان بقلم شاهنده سمير الجزء الثالث

الفصل السادس عشر فتحت زينة الباب لتفاجئ بسوزى تقف قبالتها تطالعها ببرود..بادلتها نظراتها الباردة كالصقيع وهي تقول فى برود : مروان بيه مش موجود..كان المفروض تكلميه قبل ما تيجى . لتحاول غلق الباب ولكن قدم سوزى التى وضعتها حالت دون ذلك لتدفع الباب بيدها بقوة تعيد فتحه ..لتواجهها عينا زينة المتسائلتين..عقدت سوزى حاجبيها بغضب وهي تقول : أنا عايزاكى انتى ياست زينة. نظرت اليها زينة بدهشة رغما عنها قائلة: عايزانى أنا؟ قالت سوزى بحدة: أيوة عايزاكى انتى..تخيلى؟

ثم تقدمت منها سوزى وعلى ملامحها ظهرت كل إمارات الشر..لتتراجع زينة خطوتين..قائلة فى قلق: إنتى عايزة منى ايه ياسوزى؟ ابتسمت سوزى بسخرية قائلة: سوزى كدة علطول؟إيه الجرأة دى ياست زينة..السنين قوت قلبك أوى..أنا كنت وهفضل بالنسبة لك سوزى هانم ..وانتى هتفضلى زينة..حتة الخدامة اللى افتكرت نفسها حاجة واكتشفت إنها ولا حاجة. توقفت زينة عند سماعها تلك الكلمات لتقول بغضب: ده كان زمان ياسوزى..زينة البريئة الطيبة راحت على ايديكى وإيدين الكلاب اللى رمتينى ليهم..دلوقتى أنا بقيت زينة تانية خالص..زينة اللى ممكن تقتل لو حد مسها أو مس ابنها بأي أذى.

تعالت ضحكات سوزى الساخرة لتشعر زينة بالقلق عكس ما تحمله ملامحها الثابتة من قوة لتقترب منها سوزى مجددا وعيناها تلتمعان بنظرة مخيفة أثارت الرجفة فى أوصال زينة لتتراجع مجددا حتى التصقت بالحائط..وقفت سوزى قبالتها لتقترب من وجهها تقول بصوت كالفحيح: تقتلى صح؟طب اسمعى بقى..أنا جايبالك رسالة من عدنان. اتسعت عينا زينة بصدمة لتستطرد سوزى قائلة: بيقولك ياحلوة لمى لسانك وإعرفى ان لو حرف من اللى تعرفيه اتنقل لمروان..مش بس هيقتلك ويقتل ابنك..لأ ده هيقتل مروان كمان.

ظهر الخوف جليا فى عيني زينة لتقول سوزى بابتسامة شامتة: مسمعتش صوتك يعنى؟ أغمضت زينة عينيها تتراءى لها أبشع الصور ولكنها لم تلبث ان نفضتها لتفتح عينيها وهي ترفع يدها قبالة سوزى..موجهة إليها سبابتها وهي تقول بتصميم: على فكرة بقى لا إنتى ولا عدنان تقدروا تخوفونى..واللى عايزين تعملوه اعملوه..انتوا أحقر وأجبن من انكوا تقربوا من مروان.. ومروان مش ممكن يسمحلكو….. قاطعتها سوزى وهي تضع يدها على فمها بينما تمسك باليد الأخرى سبابة زينة الموجة إليها..تثنى اصبعها بقوة ليظهر الألم على وجه زينة قائلة بغضب:

والله وطلعلك صوت ياخدامة يابنت الخدامين ..انتى نسيتى نفسك ولا إيه..نسيتى أنا مين وأقدر اعمل فيكى ايه؟نسيتى عدنان يبقى مين ..نسيتى مسميينه ايه؟الشيطان..عارفة ده معناه ايه؟لو كنتى نسيتى يسعدنى فوق ما تتصورى إنى أفكرك..ولو فاكرة ان مروان يقدر يحميكى أو يحمى ابنك مننا تبقى بتحلمى..لأن وقت الجد هيختارنا احنا..هيختار مصالحه..مش هيختار واحدة خد غرضه منها ورماها زمان وهي لسة بيور ..مابالك دلوقتى وهو عارف انك بقيتى لكل واحد قدر يدفع تمن خدماتك الرخيصة .

أحست زينة بالإنكسار تدرك أن سوزى محقة فعند الاختيار.. بالتأكيد لن يختارها مروان بل سيختارهم هم.. أفاقت من أفكارها على ذلك الألم الناتج عن ضغط سوزى على اصبعها وهي تضغط على فمها بقوة أكبر تمنع دوي صرخة كادت أن تفلت منها حين كسرت لها سبابتها.. لتطفر الدموع من عين زينة بقوة وتشع عيني سوزى بنشوة تلذذ مرضي بعذابها قبل ان تلقى عليها نظرة انتصار أخيرة تاركة إياها.. لتسقط زينة على الأرض تبكى بألم بينما تغادر سوزى المكان بخطوات سريعة لترتطم بدادة تحية فتقول بحدة:

مش تفتحى ياست انتى. نكست دادة تحية رأسها قائلة: أنا آسفة ياهانم. نظرت اليها سوزى شذرا قبل ان تغادر بينما وقعت عينا تحية على زينة الواقعة أرضا لتسرع اليها قائلة فى جزع: زينة يابنتى ..مالك..جرالك ايه ؟ قالت زينة من وسط دموعها : مفيش يادادة ..لو سمحتى بس ساعدينى أقوم . نظرت دادة تحية الى إصبع زينة التى تمسكه بألم ..تلاحظ تورمه ولونه الأزرق لتقول فى جزع: ماله صابعك يابنتى؟ايه اللى عمل فيكى كدة؟أكيد الحرباية اللى لسة خارجة دلوقتى..أنا هكلم مروان اقوله ..وأخليه يجيب الدكتور وييجى حالا.

قالت زينة بخوف: لأ يادادة أبوس إيدك بلاش مروان ..عشان خاطرى متقوليلوش على أي حاجة. تفحصت تحية ملامحها المرتعبة فى قلق وهي تقول: خايفة من إيه بس يابنتى؟ قالت زينة ودموعها تتساقط بغزارة: حاجات كتير أوى يادادة..مش هتقدرى تفهميها..بس لو بتحبينى..ولو عندك ذرة ثقة فية..هتصدقينى لو قلتلك ان مروان لو عرف أي حاجة هو أول واحد هينضر..فلازم ميعرفش أي حاجة عشان خاطرى..اوعدينى يادادة ..اوعدينى. نظرت اليها تحية للحظات قبل ان تتنهد قائلة: الأمر لله من قبل ومن بعد..أمرى لله يابنتى ..أوعدك..بس تعالى الأول نشوف هنعمل ايه فى صابعك ده وهنقول لمروان ايه لما يشوفه.

قالت زينة بألم: متقلقيش يادادة ..انا عارفة هنقوله ايه. ******************

دلف ياسين الى حجرة الطعام ليجد جدته تشرف على طاولة الطعام بنفسها تتأكد من أن كل شئ كما يجب ان يكون..نظر ياسين الى تلك الطاولة التى تضم كل ما لذ وطاب..ليتأكد من ان أهمية ضيوف جدته لديها والتى لم تخبره حتى الآن عن هويتهم..يتمنى من الله أن لا يكون ضيوف جدته كالعادة هم أهل عروس جديدة تعرضها عليه جدته فى اجتماع يبدو كدعوة عشاء ولكنه فى الأساس..جلسة تعارف بين العروسين..ليصدهم ياسين بكل قوة وتعنفه بعدها جدته بكل حزم..تخبره أنها أول وآخر مرة تتدخل بأموره الشخصية وليفعل ما يريد بحياته وليندم بعدها فلن تهتم..لتعود وتفاجأه مجددا بإحدى دعواتها ..فلا هو يلين ولا

هي تيأس..اقترب ياسين من جدته قائلا فى قلق: مقلتليش ياتيتة..ضيوفك النهاردة يبقوا مين؟ ابتسمت الجدة قائلة: ما قلتلك ..دى مفاجأة ياياسين. زفر ياسين قائلا بهمس: أهو أنا مش خايف غير م الكلمة دى. قالت الجدة وهي ترفع احدى حاجبيها: بتقول حاجة ياياسين؟ قال ياسين فى ارتباك: لا ياتيتة..مبقلش.

السابقانت في الصفحة 1 من 10 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى