_ تمسك بالعديد من أكياس مليئة بالطعام لتعد وجبة الغداء، وبعد.ما ولجت وضعت ما تحمله في المطبخ ثم خرجت وهي تخلع غطاء وجهها، كادت تنادي علي عمر وبكر فتذكرت أنهما في المسجد الآن، نظرت في ساعة هاتفها وقالت:
_ قدامهم يچي ساعتين عقبال مايچو، أكون خلصت الواكل. ذهبت الغرفة لتبدل ثيابها، فأرتدت عباءة قطنية بنصف أكمام وأطلقت خصلاتها علي هيئة ذيل حصان، دخلت إلي المطبخ وبدأت في إعداد الطعام.
وبخارج المنزل توقفت سيارة أجرة ترجل منها وهو يتلفت من حوله أن لا يوجد من يراقبه، فمنذ أن قام بطــ . ــعن من يظنه غريماً له هرب و مكث في إحدي الفنادق وفي الصباح سافر عبر القطار و وصل للتو.
أخرج المفتاح الخاص به وقام بفتح الباب ودلف إلي الداخل، وصلت لأنفه رائحة طعام شهية ظن إن مصدرها من الجيران برغم بُعد المنزل عن المنازل الأخري ، فهو لم يتذوق أي شئ منذ الأمس ومعدته تضور جوعاً.
ترك متعلقاته علي المنضدة وأتجه إلي غرفته، وفي طريقه سمع بحركة وأصوات تأتي من المطبخ، ذهب ليري ماذا يحدث.
وبالعودة إلي التي تقلب قطع الدجاج في الإناء وتتأكد من نضجها بوخزها بالطرف المدبب للسـ . ــكين، و لدي مدخل الطبخ يقف في مكانه يشاهدها ويتأمل خصلاتها التي تلمع في أشعة الشمس الآتيه من النافذة الصغيرة.
تركت السـ . ــكين و أستدارت لتأخذ الغطاء وتضعه فوق الأناء فوجدت هذا الذي يحدجها بصمت، صرخت وركضت دافعة إياه من أمامها وذهبت لتجلب خمارها الطويل وأرتدته وبطرفه خبأت منتصف وجهها:
_ أنت كيف تدخل الدار من غير ما تستأذن يا أستاذ زكريا؟.
أنتبه لصوتها الذي يألفه وعينيها التي يتذكرها:
_ أنتي تبجي قمر مرات أخوي؟. أجابت بضيق:
_ أيوه أني، وأخوك مش موچود وأنت خابر أننا إحنا جاعدين أهنه، ومن باب الإحترام والذوق كنت تتصل علي أخوك قبل ما تيچي. حك فروة رأسه يشعر بالحرج من تصرفه الفظ:
_ أني نسيت أنكم جاعدين أهنه وما چتش فرصة أكلم أخوي، معلش حقك عليا. وقبل أن تتفوه قاطعها رنين جرس المنزل، فتركته و ولجت إلي الغرفة وأوصدت الباب لترتدي ثيابها التي أبدلتها منذ قليل وغطاء وجهها أيضاً.
وفي الردهة بالخارج كان الزائر إبنة خالها المتوفــ . ــي:
_ السلام عليكم. رد الآخر التحية فسألته:
_ الشيخ بكر وقمر أهنه؟. أشار لها لتدلف:
_أتفضلي قمر موچوده چوه. رمقته بقلق وشك فيما قاله حتي أتي صوت قمر بعد.ما خرجت من الغرفه علي سماعها:
_ أيوه أني أهه. ركضت إليها وبنبرة وشيكة علي البكاء:
_ أمي يا قمر، أمي عتمــ . ــوت. جذبتها قمر من يدها لتجلسها علي الكرسي:
_أجعدي إكده وفهميني عاد، كيفها مرات خالي؟.
_ أمي بجالها فترة تعبانه وبدوخ كتير، أتصلنا علي خالي جالنا أنه سافر وما يعرفش راچع ميتي، روحت أنا وخايتي خدناها علي المستشفي في المركز، عملولها تحاليل وأشعة، الدكتور جالي أمكم حداها بعيد عنك ورم علي المخ وفي مرحلة متأخره كمان، عملها عمليه لأچل ياخده من الورم عينة ويعرفه نوعه أي وبناء عليه هيقرره يسولها العملية ولا لاء، وللأسف لساتنا عارفين النتيچة.
داهمها البكاء مرة أخري وأردفت:
_ للأسف فات الأوان، يعني كلها أيام أو شهر وأتنين و…..
لم تكمل وأنخرطت في نوبة بكاء، أحتضنتها قمر وربتت عليها لتواسيها:
_ كفياك بكا عاد، بإذن الله هاتخف وتعيش، ماحدش فينا خابر حاچة العلم عند الله وهو القادر علي كل شئ. _ عماله تجول أنه الي صابها ده يبجي ذنبك وجاعده تبكي وتدعي ربنا يسامحها ورايده منك تسامحيها. لاتعلم ماذا تقول فما وجدته من تلك المرأه ليس سوي معاملة قاسية وظلــ . ــم وكأنها عدو لها وليست إبنة أخت زوجها، زفرت بإستسلام إلي مشاعرها وقلبها الذي رأف بحال زوجة خالها، فقالت:
_ أني مسامحها وربنا بشفيها ويعافيها.
_ هي رايده تشوفك وتسمعها منك لأچل جلبها يرتاح. ظلت صامته لثوان تفكر في الأمر، فهي برغم ما فعلته في النهاية تكن زوجة خالها التي لم تنس له معروف، فمن أجله ستذهب وتراها وتكسب أچر الثواب.
_ أني چايه وياكي، أعطني دجيجتين هاطفي البوتچاز علي الواكل وهاچيب حاچة من چوة وچاية. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ _ أنتهي الشيخ واصف من أداء فرضه، فوجد جليلة زوجته ما زالت تجلس في مكانها منذ الصباح تبكي.
_ لساتك جاعده تبكي، جومي أتوضي وأدعي ربنا يرچعها لنا بالسلامه.
كفت عن البكاء لتزجره بنظرة غاضبة:
_ الي جهرني الحديت الي عيتجال في حقها، الي بيجول إنها هربت ويا الحكيم الچديد الي في الصحة، والي يجول إنها هربت ويا عشـ,ـيقها ليجتله رافع واد خالها. _ بنتنا أدب وأخلاق الدنيا كلاتهم فيها ومحدش يجدر يجول غير إكده، هملي حديت الناس الي ولا يودي ولا يچيب، أني چيت أجد.م بلاغ للحكومه جالولي لازم يمر 48 ساعة، و ولد أخوكي ورچالته جالبين البلد عليها.
نظرت له بإمتعاض وقالت:
_ كيف أهمله وهي خرچت من ورانا ومن وجتها مارچعتش، الوليه الي قدامنا چايه تجولي جلبي عندك يا أم زكريا، بتك مش مخطوفه، بتك طفشت وكانت لابسه نقاب كيف مرات أخوها!. زفر بسأم من حديثها قائلاً:
_ العلم عندالله ولما ترچع نبجو نسألها. طرقات علي الباب فقام الشيخ واصف بفتحه ليجد ولده بكر:
_ السلام عليكم يا أبوي. _ وعليكم السلام يا ولدي. رمقته والدته وقالت بعتاب:
_ لساتك فاكر حداك أهل تسأل عليهم إياك!.
أطلق تنهيدة ثم قال:
_ حقك عليا يا أمي ما تزعليش.
وأنحني إلي رأسها يُقبل جبهتها، فكاد يُقبل ظهر يدها أيضاً سحبت يدها قائلة:
_ ما دريتش للي حوصل لخايتك؟. عقد مابين حاجبيه بعد.م فهم فسألها:
_ حوصل أي وياها؟. أجاب والده بدلاً منها ليوقفها عن الثرثرة التي صدرت منها منذ قليل:
_ خايتك مختفيه بجالها يومين وما عرفنيش عنها حاچة واصل. صاح بغضــ . ــب قلما صدر عنه:
_ كيف دي؟. ألتفت والديه نحو الباب الذي أنفتح للتو ودلفت وهي تتحاشي أنظارهم إلي مظهرها الرث وثيابها المليئة بالغبار،تركت الباب مفتوحاً قالت بصوت خافت:
_ السلام عليكم.
أجاب والدها وأخيها:
_ وعليكم السلام. لكن والدتها منعتها آمره إياها:
_ وجفي عندك، الي يشوفك وأنتي داخله من باب الدار علي أوضتك يجول ولا كأنك غايبه بجالك يومين عاد. تدخل واصف قائلاً:
_ همليها يا چليلة ترتاح شويه وبعدين نبجو نتــ. ــحدتو وياها. لم تكترث لما قاله لها زوجها، فنهضت وسارت نحو إبنتها و بنظرة تنذر بالوعيد، وبدون سابق إنذار هبطت علي وجهها بلطمة جعلتها وقعت علي الأرض:
_ كنتي فين يا فاچرة؟. ركض بكر ليقف بين والدته وشقيقته:
_ أي الي عاتسوي ده يا أمي، مايصحش إكده.
صاح واصف بها:
_ أنتي أتچينتي في عقلك إياك؟. _ بعد عن خلجتي يا بكر وهملني أربي بتي. نهضت فاطمة تبكي وقالت من بين عبراتها:
_ وأني الي كنت فكراكي قلقانه عليا، عتضــ . ـربيني! . صاحت جليلة بغضــ . ــب:
_ وأمــ . ــوتك بيدي أحسن ما يجولو بتك هربت ويا عشيجها وتچيب لنا العار، كنتي فين وهروبتي ويا مين؟ . _ أسألي ولدك زكريا وهو هيجولك. تعجب الجميع وأعتلت الدهشة ملامحهم، فقالت والدتها بسخـ ــرية:
_ أخوكي خطفك أياك؟.
وسألها بكر:
_ أي عـ ـلاقة زكريا بخطفك؟. دخل رافع بللهفة باحثاً عنها ليجدها تقف خلف شقيقها و وجنتها بها أثر صفعة، لم يهتم لأمر عمته وزوجها وإبنهما، أمسكها من يدها وسألها بخوف وقلق وغضــ . ــب:
_ كنتي فين؟. جذبت يدها ورمقته بإزدراء وكراهية:
_ ملكش صالح. _ معلش يا رافع هملها ترتاح، أهم حاچة إنها رچعت لنا بالسلامة.
قالها واصف، فتفوهت جليلة بما سيصبح وبالاً علي إبنتها:
_ ترتاح كيف ما تريد، وتحضر حالها لأچل كتب كتاب رافع ولد أخوي عليها الليلة دي وفرحهم مع بكر ومارته في ليلة واحدة!.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ عادت برفقة إبن خالها الصغير بعد.ما أتصل بها بكر، فولجت إلي داخل المنزل فوجدته يتلو آيات الله بصوته الرخيم، تركته وذهبت لتبدل ثيابها ثم خرجت لتجد عمر نائماً علي الأريكة في الردهة وعلي وجنتيه آثار عبراته التي أنهمرت بغزارة حزناً علي مرض والدته، تنهدت بحزن وآسي، حملته علي زراعيه و وضعته في الغرفة المخصصة له، ثم ذهبت إلي بكر لتسرد له ما حدث معها اليوم. ذهبت لتجلس علي مقربه حتي ينتهي من تلاوته وما أن قال:
_ صدق الله العظيم.
أسرعت فقالت:
_ أسكت يا بكر شوفت الي چري لمرات خالي؟. توقعت إجابة علي غرار ما تفوه به:
_ ومين سمح لك تروحي؟. ألتمست غضــ . ــبه الجلي في نبرة صوته التي يتحدث بها لأول مرة معاها. _ چت بت خالي وخدتني من أهنه وأتصلت عليك وأني في الطريق لاجيتك ماردتش، أنتظرتك لحد ماتخلص الدرس للولاد وأكلمك، غصب عني أنشغلت ونسيت.
رفع جانب فمه بإبتسامة ساخره مُردداً آخر كلمة نطقت بها :
_ نسيتي! .
تنهد بعمق وأردف:
_ بصي ياقمر حاجتين ما سمحش فيهم عاد، الأولي الكذب، والتانية الإستهتار وعد.م التقدير كيف أصلي نسيت، هابجي أفتكر، لو مخابراش تحترمي چوزك كيف جوليلي وأني هاعلمك. أتسعت فيروزتيها وهي تستمع للهجته الحادة معها مما دفعها إلي الرد عليه بتهكم عاقدة ساعديها:
_ وهاتعلمني كيف يا شيخ بكر!، ولا حد جالك عليا ما بفهمش عاد !، چاوبني؟.
لايعلم ماذا أصابه، يشعر بضيق في صدره يخشي أن يستسلم لغضــ . ــبه ويند.م لاحقاً، أخذ يردد بصوت منخفض:
_ أعوذب بالله من الشيـ . ـطان الرجيم، أستغفر الله العظيم. بينما هي ما زالت تقف أمامه بتحدي وإصرار، صاحت بصوت مرتفع وكأنها تُصر علي خروج أسوء ما لديه:
_ ما تعلمني وخابرني كيف ما جولت دلوق، ولا أجولك روح علم أخوك الي دخل الدار من غير إستآذان، ولا چاي تتشطر عليا أني!. جز علي فكه وقد وصل غضــ . ــبه إلي ذروته فأطاح بالمنضدة من أمامه يهدر بها:
_بعدي عن وشي، وأدخلي چوه.
أنتفضت بخوف وذعر، كم هي حمقاء لاتعلم مهما كان هذا الذي يقف أمامها يتحلي بالصبر والتريث فهيمنة وسيطرة الرجل الشرقي تسري في د.ماءه، ركضت إلي الداخل وأوصدت الباب ثم ألقت جسدها علي الفراش تحتضن الوسادة وأجهشت في البكاء.
كان يجلس بالخارج في سكون، نهض ليتوضأ ، فالوضوء يطفأ من نيران غضــ . ــبه ويخمدها ويرجعه إلي صوابه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ _ يتمدد علي الأريكة الخشبية يتأمل النجوم المتلألأه في السماء المحيطة بالبدر المكتمل لتوه، يتخيل ملامحها بدلاً منه تبتسم له وتحدثه: _ أتوحشتك يا فارس؟.
رد في عقله قائلاً:
_ أتوحشتيني جوي جوي يا روح فارس، محتاچ لك يا زينب، أني من غيرك كيف التايه في أرض صحرا ملهاش أول من آخر، كيف الغريب في غربته من غير أهله وناسه، كيف العطشان وقدامه بير فاضي، ياتري حالك أي وأنتي ويا غيري!. _ حالي كيف حالك يا واد عمي،يمكن أسوء بكتير، وبرغم إكده لسه فيه أمل هيچي يوم ونتلاجي.
أطلق تنهيدة من أعماقه السحيقة يخرج فيها كل مالديه من حزن وآسي وقلة حيلة، لايعلم كيف سيصل إلي برائته، وماذا يفعل لقلبه الملتاع منذ أن ضاعت ملكته، تقذفه الدنيا كأمواج البحر الثائرة لتلق به علي كل شاطئ، وهو لايريد سوي مرسي واحد، العودة إلي بلده وينال براءته وتعود له من عاهدها ألا يعشق فؤاده سواها. قاطعه صوت رفيق دربه المجهول:
_ هاتفضل مبحلج في السما إكده، ده أنت من وجت ما رچعت وأنت علي وضعك.
نهض وهو يزفر ليقول له:
_ والله يا چنيدي كأني عايش حلاوة روح، ولا مني حي ولا مني ميت. زفر دخان السيجارة التي بين أصبعيه وقال:
_ چري أي ياصاحبي عتنوح كيف النسواين حدانا في الصعيد!. زجره الآخر بنظره تحذره من التمادي في تشبيهاته الفظه، فقال جنيدي:
_ ماتزعلش مني ياصاحبي، ما أنت خابرني كيف الدبش في حديتي. نهض و وقف خلف السور ينظر إلي الشارع وأسطح المنازل، ضيق رماديتيه:
_ ألحق الواد شريف الي ساكن ويانا لساته نازله من التوكتوك علي ناصية الشارع الي جصدنا وچاي چري علي اهنه.
وقف الآخر بجواره ليري قائلاً:
_ عمري ما أرتاحت له الواد ده، شاكك مليون في الميه إنه عيشتغل شمال وچاي وحداه مصيبة. عقب فارس علي حديثه:
_ ربنا يستر، إحنا ما ناجصينش بلاوي عاد، كفاية البلاوي الي إحنا فيها. وبعد دقائق وجدا أمامهما شريف يلهث من الصعود ركضاً علي الدرج، فقال جنيدي له:
_ أي يا أبو عمو، عتچري ليه إكده كيف الحـ ـرامية؟. لم يرد ودلف إلي الغرفة يبحث عن حقيبته، جثي علي عقبيه ليسحبها من أسفل السرير ثم قام بفتحها وأخذ يلقي بداخلها كل ثيابه.
_ ما تخابرنا يا چدع هببت أي بدل ما نلاجي الحكومة في وشنا دلوق!. صاح بها جنيدي وقبل أن يجب عليه الآخر صدح رنين هاتفه ذو الطراز القديم، فأجاب عند رؤية إسم المتصل:
_ أزيك يا عم عربي. رد الآخر علي عجل من أمره:
_ بسرعه يا جنيدي أنت وفارس خدو حاجتكم وأمشو بسرعه من الأوضة ، جالي خبر دلوقت من ناس تابعي من قسم المنطقة جايين يقبـ . ــضو علي الي اسمو شريف بتهمة القــ . ـــتل.
أغلق المكالمة علي الفور وأمسك بتلابيب شريف وصاح في وجهه:
_ أنت ياض جتلت كيف ما جال عم عربي؟. أبعد الآخر يديه وقال بإنكار:
_ أقسم بالله ما قــ . ـــتلتها، هي الي زودت في الشرب و وقفت في البلكونة مقدرتش تصلب طولها ووقعت، من حظي المهبب إبنها رجع من السفر و دخل لقاني في شقتهم وأمه واقعه من الدور العاشر، أفتكرني رماتها، والله ده كل الي حصل. كان فارس يقف مستمعاً إليه فسأل جنيدي:
_ وكيف عم عربي عرف أنه جتل؟.
أجاب جنيدي من بين أسنانه:
_ ناس تابعه في القسم بلغوه فيه قوه جايه من هناك علي أهنه. صاح كل من فارس وشريف في آن واحد:
_ بوليس!. وفي غضون دقائق أخذ كل منهم أشيائه وفروا ثلاثتهم، ذهب فارس وجنيدي يبحثان عن مكان مهجور ليمكثا به حتي الصباح بينما ثالثهم ذهب إلي محطة القطارات ليركب القطار المتجه إلي الأسكندرية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ _ وفي اليوم التالي..
ترجلت من سيارة الأجرة أمام المتجر، فكانت تتحدث في هاتفها:
_ حاضر يابابا، مش هاكلمه لحد ماتيجي حضرتك وتبعت له وقتها هاعتذر له خلاص كده، الو، الو.
نظرت في شاشة الهاتف فوجدت الهاتف لايعمل، زفرت بتأفف:
_ يعني ماتفصلش غير وأنا بكلم بابا، موبايل معندكش د.م، والله لأغيرك وأشتري الي أحسن منك. ألقته بداخل حقيبتها، ثم قامت بإخراج المفتاح وتذكرت فارس عند.ما كان يساعدها في فتح الباب، أنتبهت إلي صفير إحدي الشباب إليها:
_ ده القمر طلع بطل جامد وأحنا مانعرفش. رد عليه شاب آخر بمغازلة سافره :
_ ده الي كان معاها هو الي كان بطل إنه قدر علي الوحش الجامد ده.
نظرت نحوهما بإزدراء و هدرت بصياح مدوي:
_ جري أي يا حيلتها منك ليه لازم تتهزأو علي الصبح عشان تلمو لسانكم. وقف أمامها إحدهما قائلاً:
_ حيلة مين وتهزأي مين يا حلوة، أبقي أعمليها كده وأنا هاعمل فيكي أكتر من الي عمله الواد معاكي في الفيديو. لم تفهم ما قاله لها هذا الوغد، فظهر المدعو حموده الذي جاء للتو:
_ في أي ياشبـ . ــح مالك ومال الآنسه؟. قهقه الآخر بسخـ ــرية و أصدر صوتاً بذيئاً من فمه وأنفه:
_ آنسه!، ده أنت الي آنسه جمبها.
لكزه حموده في صدره:
_ طب غور من هنا يلا عشان مزعلكش. أمسك الآخر بزراعه:
_ تزعل مين يا بابا، ده أنا الي هزعلك وأجيب ناس تزعلك. خشيت شهد علي حمودة من هؤلاء الشباب من أن يقوموا بأذيته:
_ يلا يا حموده، سيبك منهم دول شوية عيال صايعه مش لاقين حد يربيهم. فصاح الشاب الآخر:
_ ده مين دول الي صيع يا صايعه يا و…..، ما تروحي شوفي مين الصايع والو…… وفيديوهاتك علي كل الموبايلات.
قد فاض بها الكيل فصرخت به:
_ فيديوهات أي يا حـيــ . ــوان الي بتتكلم عنها. أشار لها حمودة:
_ أتفضلي أدخلي المحل يا آنسه شهد وأنا هاشوف شغلي مع الأشكال دي. رد الشاب وهو يباغته باللكمة قوية:
_ أشكال دي تبقي خالتك يالاه. وعلي الجهة الأخري هبط كل من فارس وجنيدي من ال (التوكتوك)، فقال الثاني:
_ أيه الخناقة الي هناك دي قدام محل الحاچ نعمان؟. نظر فارس ليجد شهد تصرخ في الشابين وهما يبرحان حمودة ضــ . ـرباً بالركل في ساقه واللكم في وجهه، ركض فارس علي الفور فناده جنيدي: _ رايح فين تعالي أهنه.
وبمجرد وصوله أمسك الشاب الذي يركل حمودة دفعه باللكمة في وجهه، و كاد الشاب الآخر يركله،أمسك فارس بقد.مه ودفعه أرضاً، ودنا منه قابضاً علي ياقة قميصه:
_ خد صاحبك و غورو من أهنه. و ألتفت إلي شهد وأمرها:
_ وأنتي أدخلي چوه. صاحت وهي تشيح بيديها:
_ مش ماشيه غير لما أعرف أي حكاية الفيديو الي بتكلمه عنه وبيقولو أنه بتاعي. هدر بها فارس بأمر و حزم:
_ جولتلك أدخلي چوه، أني هاتصرف وياهم.
أرتجفت من صياحه في وجهها هكذا، فأذعنت له ودلفت إلي المتجر تنظر لما يحدث من خلف لوح زجاج عرض الملابس ، فوجدت سيارة والدها وصلت للتو وهبط منها، وعند.ما رآه كلا الشابين قاما بالركض في الحال. رأت والدها يتحدث مع فارس وحمودة ثم دلفوا ثلاثتهم إلي الداخل. _ روح يا حموده بلغ الأمين شوقي عايزه ضروري، خليه يجيب لنا العيال ديه ويربيهم. حك حمودة فروة رأسه في حيره لايعلم كيف سيتفوه بالأمر:
_ أستني يا حاج بس الأول لازم تعرف حاجة.
أعتلت الدهشه ملامح الآخر:
_ حاجة أي الي لازم أعرفها ؟، ماتخلص وتقول. أزدرد ريقه بخوف من ردة فعل رب عمله عند.ما يخبره بالآتي:
_ الكلام الي العيال ضايقو بيه ست شهد كان بسبب حاجه كده أنا مش متأكد منها. لم تتحمل أكثر من ذلك فصاحت:
_ ماتنجز يا حموده وقول علي طول.
أخرج هاتفه وهو يقول:
_ فيه حوالي خمس فيديوهات أتبعتولي من رقم غريب علي الواتس الصبح ومش أنا لوحدي، كمان أتبعتت للشباب الي شاغلين في الكافيه الي علي الناصيه والي شاغلين في المحلات الي جمبنا وأنا جاي في الطريق سامعهم بيتكلمو عنها، وأنا كنت ناوي أجي أبلغ حضرتك، عشان بالتأكيد الفيديوهات دي متفبركه مش حقيقية…. لم تمهله شهد لإكمال حديثه فأختطفت منه هاتفه واخذت تبحث عن تلك الفيديوهات في معرض الصور، ضغطت لتشغيل واحد منهم وليتها ما قامت بتشغيله.
بدأ الفيديو بظهور فتاة نسخة مطابقة منها ترتدي ثياب فاضحة ويحتضنها شاب فوق الفراش وبدأ يُقبلها بحميمية ويخلع عنها ثوبها العاري!.