_ إنصراف يا ميس فاطمة.
قالتها العاملة المسئولة في دار الحضانة، فبدأت الأخري بإلمام متعلقاتها و وضعها داخل حقيبتها، لتغادر من مقر عملها وهي تنظر إلي ساعة هاتفها، تأففت من حرارة الشمس التي لم تتحمل الوقوف بها ولو دقيقة واحدة.
وقفت علي جانب الطريق تنتظر وسيلة مواصلات تقلها حتي أمام منزلها، لكن في هذا الوقت كان الطريق شاغراً، لم تجد سوي أن تذهب سيراً علي الأقدام، فأخرجت من حقيبتها دفترها الذي لم يفارقها لتتحامي به من قيظ الشمس الحارقة، همت بالعبور إلي الجهة الأخري، ظهرت فجاءة سيارة من تقاطع لإحدي الشوارع المتفرعة، ألتفتت يمينها لتراها قاد.مة بدون توقف، قررت تفاديها بإلقاء جسدها علي الرصيف لكن تعثرت في حجر، ألتوي كاحلها و وقعت علي الأرض تصرخ من الألم.
توقفت السيارة بصعوبة بعد أن ضغط صاحبها علي المكابح، ترجل منها والقلق والخوف يعتريان ملامحه الرجولية، دنا نحوها قائلاً :
_ أي الي حصل، أنا مجتش جمبك. صاحت بألم مبرح:
_ بعد عني، أنت السبب. تنهد بضيق وقال:
_ طب أنتي كويسه؟ . تمسك بقد.مها وتجز علي أسنانها:
_ لو كنت زينة، أي الي يخليني راقده في الأرض يا ذكي. لم يهتم لفظاظة كلماتها، لكنه تفهم إنها تتألم بسبب كاحلها، فقال لها:
_ طب ثواني هاجيب حاجة من العربية وراجع لك. لم ترد وزفرت بتأفف لتهم بالوقوف، عاد إليها مسرعاً وصاح بها:
_ أوعي تقومي، خليكي مكانك.
رمقته بحده ثم تبدلت نظرتها عند.ما رأته يحمل زجاجة مياه وحقيبة وضعها علي الأرض وقام بفتحها فظهرت محتواياتها من أدوات طبية وبعض الأدوية، أقترب منها وجلس علي ركبتيه قائلاً :
_ ممكن تسيبي رجلك. حدجته شزراً قائلة :
_ عتسوي أي يا چدع أنت؟ . تنهد بضجر فأجاب:
_ أطمني أنا دكتور، ممكن بقي تسبيني أشوف الي في رجلك ده أي بالظبط. أذعنت له مرغمة:
_ طيب قصر لأحسن نتــ. ــحرج من الشمس.
فتح زجاجة المياه وقام بغسل كاحلها من الغبار، تناول محرمة ورقية من جيبه وقام بتجفيفها ثم ألتقط أسطوانة معدنية مدون عليها بالإنجليزية، قال:
_ ده رش منه مسكن ومعالج للإلتواءات. فقام بالضغط علي المكبس نحو موضع الإصابه، صرخت قائلة:
_ دي بيحــر . ــق جوي. _ معلش هو كده وبعد شويه مش هاتحسي بحاجة. ألتقط من حقيبته شئ يشبه الجبيرة لكنه بحجم يكفي الكاحل وكعب القد.م، أمسك قد.مها بحذر ليضع قد.مها بداخله:
_ دي حاجه مؤقته كده لحد ما تيجي الوحدة ونعملك أشعة علي رجلك ونطمن ده إلتواء ولا لاقدر الله شرخ.
_ متشكرة يا دكتور. أغلق حقيبته ونهض قائلاً :
_ علي أي ده واجبي، وبعدين أنا السبب زي ما قولتي من شوية. وهنا رفعت وجهها لتنظر له وقالت:
_ المفروض كنت دوست كلاكس لأجل أخد بالي عاد . تسمر في مكانه يحدق في ملامحها، حيث كان مشغولاً بإسعافها ولم ينظر إلي وجهها سوي للتو، فقال بداخل عقله:
_ بسم الله ماشاء الله، معقولة في جمال طبيعي كده. أنتبه لها وهي تصيح به:
_ أنت يا چدع، مالك مابتردش وبتبحلج فيا ليه إكده؟ .
تحمحم بإعتذار وقال:
_ آسف، معلش.
مد يده إليها واردف:
_ ممكن إيدك؟. أتسعت عينيها وصاحت:
_ عتجول أي؟ . _ هاتي إيدك عشان أسندك وتقدري تقومي، هوصلك بعربيتي لحد الوحدة عشان أطمن أصدي تطمني علي رجلك. رمقته بحده وقالت:
_ أنت أتچينت ولا أي إياك، لو حد من أخواتي ولا أهلي شافوك واجف وياي دلوق ممكن يطخوك. زفر بملل وقال:
_ خلاص براحتك، خليكي مكانك لحد ما حد يجيلك وأبقي إستحملي حر الشمس. ذهب نحو سيارته، تلفتت من حولها لم تجد أي أحد فهذا وقت القيلولة، أخرجت هاتفها فوجدت بطاريته فارغة:
_ أي الحظظ الهباب دي.
أنتبهت إلي سيارته وينطلق بها، فتأففت ومالبثت سوي ثوان لتجده يقترب منها وينظر لها من النافذة وقال بسخـ ــرية مازحاً:
_ ها، ناويه تستني حد يجي ينقذك من الفرن ده؟ . ضيقت مابين حاجبيها وقالت علي مضض:
_ طيب ساعدني وحياة والدك بسرعة جبل ما يشوفنا حد. ضحك من ردة فعلها، نزل لها وأمسك بيدها ليساعدها في النهوض.
كانت تظن إنه لايراهم أحد ولم تلاحظ هذا الذي يراقبها كظلها كما أمره رافع، أخرج هاتفه وقال:
_ واه، واه، لازماً الكبير يشوف الي بيحصل دي.
قام بإلتقاط عدة صور، فاطمة تستند علي ساعد الطبيب وأخري يفتح لها باب السيارة وهي تدلف بجوار مقعد القيادة الذي ألتفت وجلس عليه، وأنطلق. أردف الرجل بعد إنتهاءه من التصوير:
_ كفاية إكده، لما ألحق أروح له وأفرچه علي التصاوير. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ،،،،،،، ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ يجثو أمامه يرجوه قائلاً :
_ أحب علي يدك يا رافع بيه، جولي بتي فين، ولو غلطت أني هاعلمها لك الأدب. رمقه الآخر بإزدراء:
_ بَعد عن أهنه يا راچل يا مخبل أنت ، أني ماعرفش طريج بتك واصل، وعلي يدك چيت سألتك عنيها جولتلي ماخابرش.
_ أني أجصد الچماعة الي تابعك، الرچالة البهوات الي كانو جالبين النچع إمبارح، چُم سألو عنيها ومارتي الله يحرجها دلتهم علي مكانها، وچيت أطمن عليها من خالتها جالتلي خرچت من إمبارح ومرچعتش تاني.
كان يتفوه بها والد سمية بقلب أب مقهور علي إبنته، فباغته الشيـ . ـطان الآخر بضحكة تشفي قائلاً بفحيح :
_ أحسن، عشان لما چيتلك كدبت علي، أهو لو كنت وصلتلها أني كانت زمانها حداك دلوق صاغ سليم ، لكن بجي الموضوع مبجاش في يدي ومضمنلكش ياتري هيسو وياها أي، هتلاقيها دلوق بتتمني المــ . ــوت ومطايلهوشى.
يستمع له والرعب والخوف يدب في خلاياه علي إبنته، نهض غير مصدق ماسمعه للتو، فهل ستعود له وما يخبره حدسه به يكن كذباً أم عليه إنتظار خبر مقــ . ـــتلها علي يد هؤلاء الوحوش المفترسة التي لاتعرف الرحمة درباً لقلوبهم السوداء. أخذ يتمتم ويردد كالمجذوب :
_ عليه العوض ومنه العوض، يارب، يارب. رحل تحت نظرات رافع يزفر بتأفف قائلاً:
_ ربنا ياخدك أنت وبتك، منك لله طيرت النفسين.
أمسك بالملقاط الحديدي ليحمل به الفحم المشتعل و وضعه فوق النرجيلة ثم أمسك بعصاها و وضع طرفها في فمه وسحب دخاناً كثيفاً ملأ رئتيه وزفره في الهواء:
_ أيوه إكده.
_ ألحج يا رافع بيه.
يصيح بها هذا الضخم فأنتفض الآخر ملقياً مابيده:
_ الله يحرجك يا جبيصي الكلـ. .ب، عتصرخ عليه إكده ليه؟ . أمسك هاتفه وأعطاه له قائلاً :
_ ست فاطمة لاجيتها واجفه ويا راچل وماسكه يده وركبت وياه العربية كيف ما في الصور إكده.
هب واقفاً ينتقل من صورة إلي أخري وعينيه كالفحم المتقد علي النرجيلة، سأله ونبرته توحي بعاصفة مد.مرة علي وشك القيام:
_ وراحت وياه فين إبن ال….. دي؟ .
حك ذقنه وأجاب بتوتر:
_ بصراحة يا كبير، أني بعد ما صورتهم چيتلك طوالي. فاجاءه رافع بلكمة قوية في وجهه وهو يصيح به:
_ غبي وحمار، تروح دلوق يا چلوص الطين تعرفلي مين الي حفر جبره بيده دي. أومأ له في طاعة قائلاً:
_ أمرك يا بيه.
ذهب وتركه في ذروة غضــ . ــبه العارم، دلف إلي داخل المنزل، فكاد يصتد.م بزوجته التي تحمل وعاء كبير مليئ بالملابس، دفعها من طريقه:
_ بَعدي عن طريجي دلوق.
صاحت بسخط وإعتراض:
_ واه وأني عملتلك أي، ما أنت الي داخل كيف الجطر. دخل إلي غرفته تناول العباءة ليرتديها فوق جلبابه وأبدل نعله بحذاء أسود ويتمتم بتوعد:
_ والله عال ياست فاطمة، تركبي ويا راچل وعتخليه يمسك بيدك كماني، مبجاش رافع القناوي لو معلمتكيش الأدب من أول وچديد. غادر المنزل تحت نظرات نوارة بعد أن أستطاعت سماع بعض كلماته التي كانت كالخنـ ـجر في قلبها، فقالت بصوت لايسمعه أحداً سواها:
_ فاطمة تاني يا رافع! والله ما أني ساكتة واصل، ويا أني يا هي يا إبن رسمية.
ــــــــــــــــــــــــ،،،،،،،ـــــــــــــــــــــــــــــــــ _ ريحيني يا ريهام الله يريح جلبك وإسمعي الي بجولك عليه.
قالتها زينب، فرمقتها الأخري بعتاب وقالت:
_ يعني عايزاني أسيبك تنزلي وتشتغلي وتتبهدلي عشان معكيش بطاقة؟. أجابت الأخري:
_ هو أني هافضل طول الوجت نايمة واكلة شاربة عندك وكمان بتچيب لي حاچات ومابترضيش تاخدي فلوسها عاد. رمقتها بعتاب وقالت:
_ علي فكرة أنتي كده كأنك بتشتميني. تنهدت الأخري بضيق وقالت:
_ ما أجصدش والله، ما أنتي خابراني زين، مابحبش أكون تجيلة علي حد واصل حتي لو كانو أهلي.
تعلم ريهام جيداً بأن صديقتها تملك كبرياء وعزة نفس بدرجة عالية ، فقالت:
_ أعتبريني يا ستي بردلك جميلك ووقفتك جمبي أيام الجــ ـامعة، و علي العموم سبيني أشوفلك حاجة مناسبه وفي نفس الوقت يكون عند حد موثوق فيه عشان الظروف الي أنتي فيها. أبتسمت زينب بسعادة ونهضت لتعانقها:
_ ربنا مايحرمني منك واصل. ربتت الأخري علي ظهرها وقالت:
_ تعرفي لو كان ليا أخت بتهيألي مكنتش هحبها أوي كده. ردت بمزاح:
_ لكن علي الأقل متكونش هربانه كيفي أكده ولا هيكون ليها أخ إسمه رافع.
أنغمرت كلتيهما في الضحك، أمسكت ريهام بطنها:
_ يخرب عقلك يا زينب، في عز حزنك بتطلعي بكلام بيمــ . ــوتني من الضحك. _ تدوم ضحكتك يا جلبي. تذكرت الأخري شيئاً، فصفعت جبهتها :
_ يادي الزهايمر الي هيوديني في داهية. ضيقت مابين حاجبيها وتساءلت بإهتمام:
_ خير في أي؟. أجابت:
_ أحمد المفروض هيعدي عليا دلوقت عشان رايحين نختار سيراميك المطبخ والحمام وأنا ناسيه خالص، لما أروح ألحق ألبس بسرعة. حدجتها زينب بسعادة وحبور:
_ ربنا يتمملك علي خير ويسعدك أنتي و أحمد يارب.
_ أمين يارب، وعقبالك يا زوزه ربنا يلم شملك مع فارس وتتجوزو يارب. نظرت بحزن نحو الفراغ ورددت :
_ يارب، يارب.
ــــــــــــــــــــــــــــــ،،،،،،،،ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ يحتسي فنجان الإسبريسو المفضل لديه ويتصفح بعض ملفات قضايا عملائه علي حاسوبه ، ينقر علي لوحة المفاتيح، قاطعه إتصال مرئي عبر تطبيق شهير، وكان المتصل صوفيا ويعلو الأسم صورة لأمرأه ذات شعر أسود و وجه طويل وعينيها زرقاء اللون، وملامحها حادة إلي حد ما، زفر بتأفف وفتح الإتصال علي مضض، لتظهر له صاحبة الصورة وتتحدث بالفرنسية:
(الحوار مترجم)
_ أعلم إنك لا تريد رؤيتي أو سماع صوتي، لكن سبب الإتصال لأخبرك إن إبنتك تريد رؤيتك. أجاب بتهكم:
_ هناك إختراع يسمي طائرة، أرسليها لتأتي إلي هنا. _ صلاح، لا أريد الدخول معك في جدال لا فائدة منه، أبنتي لن تسافر إلي مصر أبداً. _ هكذا إذن، علي راحتكِ صوفيا، إمنعيها قدر ما تشائين لكن أعلمِ عند.ما تكبر إبنتنا فلن تستطيعين منعها من السفر إلي والدها أو ربما الإقامة معه. قهقهت بسخـ ــريه من حديثه الذي أدركت من خلاله تهديداً صريحاً:
_ يبدو أن هناك من يحلم كثيراً.
بادلها بذات القهقه الساخره وقال:
_ وكثيراً عزيزتي تتحقق الأحلام، وكما تعلمين أنا رجل صبور للغاية وأصل إلي ما أريد وقتما أشاء. تبدلت ملامحها من الضحك إلي الغضــ . ــب، تناولت من بجوارها علبة وسحبت منها سيجارة وقامت بإشعالها وزفرت كم هائل من الدخان، تتفوه بحنق:
_ أصبر كما تريد صلاح، ولاتنسى من أكون أنا، وكما جعلتك ترحل من فرنسا رغماً عنك، أقدر أن أفعل أكثر من ذلك، وأرني ما بإستطاعتك أيها المحامي الفاش…
ضغط علي زر إنهاء المحـ .ــادثة حتي لا يعطيها فرصة إستفزازه كما تفعل معه في كل مرة تتصل به، أنتبه لصوت يأتي من غرفة مغلقة، فتذكر تلك التي تركها منذ الأمس تغط في النوم من أثر المخدر، ذهب إليها وأخرج من جيب بنطاله مفتاح لكي يفتح الباب الذي أوصده خشية من أن تستيقظ وهو نائم.
وعند.ما فتح وجدها علي الأرض بجوار التخت، كانت مقيدة اليدين والقد.مين ويكمم فاهها قطعة من الشريط اللاصق، تزوم وتحرك جسدها في محاولة التخلص من قيودها، أقترب منها حتي أصبح في مجال رؤيتها، فتوقفت عن الحركة.
دنا منها وقال:
_ متخافيش أنتي هنا بأمان ومحدش أبداً هيأذيكي. رمقته بعد.م ثقة لكلماته، تنهد وأردف:
_ بصي أنا علشان أنقذك كذبت علي سليم إنك قولتيلي زينب موجودة في القاهرة وهو لو شك واحد في الميه إن بكذب عليه مش هقولك ممكن يعمل فيا أي وقبلها فيكي كمان، فياريت وأعتبريه رجاء مش عايز أي تصرف متهور منك وثقي فيا زي ما هديكي الثقة دلوقت وهفكلك الأحبال دي وهخليكي علي حريتك، أتفقنا؟ .
لم تومأ له بل كانت تفكر في كيفية الهروب، وبعد أن فكرت لثوان في حديثه لم تجد سوي أن تظهر له الطاعة والثقة حتي تأتي لها الفرصة وتفر من قبـ . ــضته وقبل كل ذلك يجب أن تخطط جيداً فهي في وكر الأفاعي وأي خطأ ما لن يكن في صالحها بتاً.
هزت رأسها بالإيجاب فأنبلجت إبتسامة علي ثغره إليها ولم يظهر لها إنه يعلم مايدور في عقلها، لا تعلم بعد من هو صلاح أيوب، يطلق عليه البعض الثعلب نسبة لمكره ودهاءه الذي لايضاهيه أحداً فيهما، وهناك من يلقبه بالعقرب حيث يعطي الأمان لخصمه ويجعله يظن إنه مسالم حتي ينصب شراكه ويباغته فجاءة بللدغة قوية تلقي به في قاع الجحيـ ـم وكثيراً يكون المــ . ــوت نهايته الحتمية. قال وهو يشرع في فك قيودها:
_ عندك كل حاجة هتحتاجيها من أكل وشرب في التلاجة والمطبخ، بالنسبه للهدوم فأنا شوية وهنزل أشتريلك كم طقم تغيري فيهم.
أخذت تمسد رسغيها من أثر الأحبال وكذلك كاحليها، وصاحت عند.ما جذب لها الشريط اللاصق من فاهها:
_ سوري. حدجته بسخط وقالت:
_ متتعبش نفسك ولا تچيب لي حاچة. نظر لها متعجباً:
_ ناويه تفضلي بالهدوم الي عليكي؟. ردت بحده وإمتعاض:
_ ملكش صالح عاد. ضحك من أسلوب حديثها وملامحها المنزعجة، فقال بنفس لهجتها:
_ كيف مليش صالح بيكي وأنتي هتفضلي معاي أهنه. رفعت إحدي حاجبيها:
_ بتتمسخـ ــر عليا إياك؟. قهقه ورفع كفيه قائلاً :
_ أبداً والله، بس رأيكشن وشك وردودك هي الي بتضحكني.
_ والي زيك بيعرف يضحك زينا؟. توقف عن الضحك و رد بجديه عند.ما تفهم ماهية سؤالها:
_ أنا إنسان طبيعي بيضحك وبيهزر يا سمية، وأديكي شايفة بعينيكي لو كنت ربع سليم كان زمانك جـ . ــثه مرمية في الصحرا والديابة بتنهش في لحمك. أبتلعت لعابها حين تذكرت ما حدث معها بالأمس وما كان علي وشك الحدوث لها لولا تدخله وإنقاذه من يد هذا المختل السادي.
رمقته بإعتذار وقالت:
_ آسفة ما جصديش الي فهمته.
نهض و أجاب:
_ أنا فاهم كويس أوي، و مقدر خوفك والقلق الي أنتي فيه، وبقولهالك لأخر مرة أي حركة هتعمليها كده ولا كده مش هتكون في صالحك والي كان هيحصل معاكي إمبارح هيبقي أرحم من الي هيعملو فيكي سليم ورجالته، خليكي ذكية وأسمعي كلامي و أوعدك طول ما أنتي معايا هتكوني في أمان. قالت بداخل عقلها:
_ أمان برضك يا ولد المركوب!، لما نشوف أخرتها أي وياك.
نهضت و وضعت يديها علي خصلاتها لتكتشف إنها بدون حجابها، حدجته بضيق ثم اخذت تبحث عن شئ ما فوقعت عينيها علي مفرش مستطيل يكسو الطاولة، ذهبت نحو وجذبته وقامت بنفضه فوضعته فوق رأسها، أبتسم وقال:
_ هبقي أعمل حسابي في كام تحجيبه، هاسيبك بقي أحضرلك حاجة تاكليها. لم تهتم لما تفوه به، فسألته:
_ فين الحمام؟. أجاب مشيراً لها نحو المرحاض:
_ عندك واحد خاص بالأوضة هنا وفي واحد تاني بره في آخر الطرقه، أستخد.مي الي يعجبك.
تركته وذهبت إلي المرحاض الملحق بالغرفة وصفعت الباب بقوة، أومأ بسأم ويبتسم من ردود أفعالها، ذهب لإعداد لها الطعام، بينما هي داخل المرحاض وقفت تنظر لإنعكاسها في المرآه وقعت عينيها علي حــر . ــق السيجار فمازالت تشعر بالألم، وضعت أطراف أناملها عليه:
_ اللهي تنجطع يدك يا سليم الكلـ. .ب. فتحت الصنبور وبدأت بغسل وجهها، أخذت تستنشق رائحتها فزفرت بتأفف، وجدت رداء قطني مطوي علي رف معلق علي الحائط، أنحنت نحو صنبور حوض الإستحمام لتقوم بملأه، فشرعت بخلع ثيابها لتستحم.
ــــــــــــــــــــــــ،،،،،،،،ـــــــــــــــــــــــــــــ
أنتهت جليلة من أداء فريضتها للتو وهناك طرقات عنيفة علي باب المنزل، فصاحت بالطارق:
_ أباه عليك يالي علي الباب، كتك خابط في نفوخك. فتحت الباب لتجد إبن أخيها والشر يتطاير من سوادويتيه:
_ فين بتك يا عمتي؟. تعجبت من زيارته المفاجاءة وسؤاله عن إبنتها وملامحه تنذر بالسوء:
_ رايد أي من بتي يا رافع؟. و بدون أن يجيبها أندفع نحو غرفة فاطمة ليجدها تخرج من غرفتها وتستند علي مقبـ . ــض الباب، زجرته بنظره حادة:
_ عايز مني أي يا ولد خالي؟.
جذبها من عضدها و بنبرة مرعبة قال:
_ مين الي كان ماسك يدك وركبتي وياه عربيته؟. صاحت به:
_ وأنت باعت وراي رچالتك يرجبوني؟. هزها بعنــ . ــف قائلاً:
_ ماتچاوبيش السؤال بسؤال وردي عليا بدل وقسماً بالله لأكسر عضمك. تدخلت جليلة تدفعه عن إبنتها:
_ بعد عن بتي يا رافع وملكش صالح بيها. حدج عمته بنظرة نــ ــارية وقال:
_ يعني موافجة إن بتك تلف علي حل شعرها وعتدافعي عنيها كمان. تركت المقبـ . ــض وتحملت الوقوف علي كاحلها المصاب لتهبط بكفها علي وجهه، صفعته وصاحت به:
_ أخرس جطع لسانك.
ترك عضدها ورجع إلي الخلف عدة خطوات يحاول منع نفسه من التهور عليها، فقال بوعيد:
_ الجلم دي لهدفعك تمنه غالي يا فاطمة، وبالنسبة لل…… الي كنتي وياه هعرف هو مين، أبجي أدعيله ربنا يرحمه من الي هسويه فيه. وقفت جليلة أمامه وقالت بتحذير:
_ إسمعني اني يا ولد أخوي بكفياك بجي الي عتسويه أنت، موجف حال بتي وكل ما حد يجرب منيها يا منسمعلهوش خبر عاد أو نلاجيه مجتول في حـ .ــادثه ولولا أخوي الي مليش غيره كنت بلغت عنك الحكومة، هملنا وهمل بتي وخليك في دارك ومارتك، رايد مننا أي؟ .
لم يستطع كتمان ما في صدره فثار كالوحش الهائج:
_ بتك ملكي أني، ومفيش مخلوج هيجرب منيها واصل غير لما أكون مخلص عليه.
صاحت فاطمة بنفس وتيرة غضــ . ــبه:
_ وأني لو أنطبجت السما علي الأرض أو لو كنت آخر راچل في العالم كله ما هكون ليك يا رافع، و سوي الي بدي لك وأحلم كيف ما أنت عايز، لكن حطها حلجه في ودنك عمري ما هكون ليك، عمري ما هكون مرات جاتل وبتاع سـ . لاح وخمره ونسوان، عايزني كيف أرضي بيك وأنت فيك كل العبر والبلاوي دي كلاتها، هملني بجي لحالي وأنساني كيف ما نسيتك ودوست علي جلبي من زمان.
و في آخر كلمة تفوهت بها أجهشت بالبكاء، أقترب منها أوقفته بإشارة من يدها وقالت:
_ خليك مطرحك ومتجربش مني.
ذهبت نحوها والدتها لتسندها قائلة:
_ تعالي ريحي يابتي، غلط تجفي علي رچلك إكده.
هبط ببصره نحو قد.مها ليجدها مضمدة وترفعها قليلاً عن الأرض، فتساءل بللهفة وقلق:
_ حوصل متي دي؟. أجابت عمته:
_ وأني الي كنت بحسبك چاي تطمن عليها لما سمعت عن الحـ .ــادثة الي حوصلت وياها. _ حـ .ــادثه؟. صاحت فاطمه ببكاء:
_ أيوه حـ .ــادثه وچاي تتهمني بالباطل وما تعرفش إن الراچل الي كانت هتخبطني عربيته، هو الي كان ماسك يدي لأچل يساعدني وياخدني علي الوحدة ويعالچ رچلي، لكن كيف رافع بيه يحسن النية لازماً ولابد إن تبجي فيه مصيبة.
جلست علي أقرب كرسي بمساعدة والدتها التي قالت له:
_ أرتاحت لما عرفت الحجيجة؟. أعتراه الخجل والإحراج من نفسه كيف يتحدث معها بتلك الكلمات الفظه وكيف له أن يتهمها بالإنحلال!، خطي نحوها حتي توقف أمامها مباشرة وجثي علي إحدي ركبتيه، مد يده نحو كاحلها المصاب وكاد يلمسه لكنه تذكر عمته التي ترمقه بتحذير علي ماهو مُقبل عليه، نظر في عينيها الباكيتين وقال كالحمل الوديع:
_ حجك علي، أني آسف. توقفت عن البكاء تحدجه بصد.مة غير مصدقة أذنيها، رافع يتأسف ويعتذر عن خطأ أرتكبه!، ألهذا الحد مازال يعشقها ولن ينس حبها الذي يأسر قلبه!.
و في تلك اللحظة، أنفتح باب المنزل ودخل الشيخ واصف زوج عمته يلقي التحية:
_السلام عليكم يا اهل الدار. نهض رافع منتفضاً عند سماع صوته فبرغم كل قوته وجبروته فإنه يكن كامل الإحترام والتقدير إلي الشيخ واصف وهو الحائل الوحيد الذي يمنعه عن زواج فاطمة عنوة عنها،حيث أخبره عند رفض إبنته له أن إبنته فتاة حرة تملك قرار زواجها ولن يرغمها يوماً علي شئ ضد رغبتها. نظر واصف إلي ثلاثتهم بإستفهام، رحب برافع أولاً:
_ كيفك يا رافع يا ولدي؟.
أجاب الآخر بإحترام ووقار:
_ الحمدلله زين يا شيخ واصف. فقال وهو يشير إلي زوجته:
_ واجفة حداكي ليه إكده يا چليلة؟، يلا همي وحطي الواكل لأچل يتغدا ويانا ولد أخوكي. وقبل أن تنطق چليلة قال رافع:
_ متشكر يا عمي، أنا كنت چاي نطمن عليكو وماشي دلوق. _ إكده عتحرچني يا ولدي؟. _ معلش خليها مرة تانية. _ علي راحتك. هند.م عباءته فوق جلبابه وتحمحم قائلاً:
_ سلام عليكو.
رد ثلاثتهم السلام وذهب وقلبه مليئ بالند.م والحزن، فكلماتها كانت كالمياه المثلجة التي أنسكبت فوق رأسه، فهو كما قالت قـ,ـاتل وتاجر سـ . لاح ويحل لنفسه ما حرمه الله فكيف كفتاة مثلها إبنة لشيخ قام بتربيتها علي الخُلق والدين تقبل أن تكون زوجة لهذا الأبليس اللعين!. ـــــــــــــــــــــــــــــــ،،،،،،، ــــــــــــــــــــــــــــــــ