روايات

فارس بلا مأوى بقلم ولاء رفعت الجزء السابع

_ هو أنا أتكلمت يا سي رافع، أنا كنت هقولها تسلمي يا أم الغالي، دي مهما كانت في مقام أمي الله يرحمها. كلماتها أسبرت حنق جليلة التي صاحت:
_ رافع خد الرجاصة دي من وشي. أشار إلي غفيره:
_ تعالي يا دبيكي. جاء إليه مهرولاً مطأطأ الرأس:
_ أمرك يا كبير. _ خد الست سمر وصلها لحد الدار لحد ما يقرر چوزها نعملو وياها أي عاد. أقتربت منه بكل جرأة وأشرأبت بعنقها و وقفت علي أطراف قد.ميها حتي تستطيع الوصول إلي أذنه، وذلك تحت نظرات فاطمة التي ودت أن تنقض عليها وتجذبها من خصلاتها وتقــ . ـــتلعها من جذورها.

همست إليه ببضع الكلمات فتبدلت ملامحه وتحمحم ثم قال للغفير:
_ خد بالك من ست سمر والي تطلبه تنفذه لها. أبتسمت سمر وأعتدلت من وشاحها الذي يكشف عن منتصف خصلاتها، تسير وتتمايل بخصرها وقالت بدلال لتثير حنق كلا من جليلة وإبنتها:
_ هابقي أكلمك ياسي رافع وأعرف منك الأخبار، عن أذنكم، يلا يا دبيكي. أبتعدت وكان يتبعها ببصره، يتفحص منحنياتها التي تحددها العباءة، مسح علي شاربه الكث يقول في عقله:
_ ماعرفش الحريم الچامدة دي بيوجعو في حب الأهبل زكريا ده علي أي.

أنتبه علي لكز فاطمة له في زراعه:
_ لم عينيك لأخزقهم لك. رمقها بنظرات ماكرة يمسك وجنتها:
_ عتغيري عليا يا بطتي؟. زجرته وألقت يده في الهواء:
_ بطة في عينك، ولا غيرة ولا زفت،  بس دي تبجي مارت أخوي. _ طب عيني في عينك إكده؟. أبتلعت ريقها وأشاحت وجهها جانباً قائلة:
_ أنت في أي ولا أي،خلينا في المصيبة الي أخوي واجع فيها، جلبي عيجولي أنه له يد في إختفاء الي إسمها ورد. وقبل أن يجيب عليها قاطعهما المحامي الذي خرج للتو ليخبره:
_ يا رافع بيه الوضع أكبر من الي كنت متوقعه.

سأله رافع بتوجس:
_ جول فيه أي عاد؟. نظر المحامي بإشارة نحو فاطمة، فأردف الأخر:
_ تبجي أخت زكريا. جفف عرق جبينه بالمنشفة الورقية ثم قال:
_ متهمين زكريا بقــ . ـــتل ورد. *•*•*•*•*•*•*•*•* _ كانت تتأمل في صوره التي ألتقطتها له خلسة، تتمني بداخلها بأن تلك العينان الرماديتيان تنظران إليها مثلما تنظر هي إليه!. _ شوفي ياشهد مين بيرن الجرس.
صوت والدها يناديها من الغرفة المجاورة، ألهذه الدرجة لم تسمع صوت الجرس من فرط شرودها في من أختطف قلبها ولُبها معاً!.

ردت قائلة:
_ حاضر  يا بابا. نهضت ورفعت يديها لتتأكد من عد.م وجود أثر لعبراتها التي ذرفتها عينيها منذ قليل، جذبت وشاحها من فوق الكرسي وأرتدته علي عجلة من أمرها، وقبل أن تفتح قال والدها من الداخل:
_ لو الواد حمودة خدي منه الإيراد وقوليله يخلي فارس يعدي عليه بكره. _ حاضر.
أدارت المقبـ . ــض ليقابلها رائحة عطره التي تحفظها عن ظهر قلب، تخشي رفع وجهها والنظر إليه خجلاً،لاتعلم ماذا ينتابها في حضوره، تلك الهالة التي تحيطه تجعل قلبها يخفق بشدة و البرودة تسري في جسدها.

_ الحاچ مش موچود؟. رفعت وجهها فتلاقت عيونهما وأجابت بإقتضاب وهي تشير إليه للولوج إلي الداخل:
_ موجود، أتفضل. مد يده إليها بظرف وقال:
_ أني چيت أسلم له الإيراد وراچع تاني علي المحل، حمودة أمه تعبانه. أخذت منه الظرف لتجد يده تتراجع متمسكاً به، فرمقته بتعجب، فسألها:
_ لساتك زعلانة مني، أن….

_ أنا موافقة.
إجابة أهتزت لها جدران قلبه الذي يصرخ بالرفض، كان يتمني أن لاتقبل بالزواج منه، ظن من المقابلة السابقة ولأنه يعلم بعض من خصالها جيداً وهي ذات كبرياء وما أخبرها به به جرح واعر لكرمتها، لكن ما تفوهت به للتو فاق كل توقعاته، لاحظت الدهشة التي تعتلي ملامحه، فأردفت لتوضيح الأمر:
_ أيوه موافقة نتجوز، بس في نفس الوقت مش هاقدر أسيب بابا يعني كلنا هانعيش هنا.

_ أتفضل يابني، واقف عندك ليه، مش تقوليلي ياشهد أنه فارس، أتفضل يابني البيت بيتك.
قد خرج من غرفته وأستمع لحديث إبنته، بينما فارس الذي كان في حالة من التيه قال:
_ معلش يا حاچ هابجي آچي لكم وجت تاني، أني سايب چنيدي هناك عجبال ما أرچع، چيت لأچل أعطيك الإيراد حمودة والدته تعبانة وراح وياها للدكتور. _ علي راحتك يابني، عموماً كنت لسه هاكلمك وأقولك تيجي بكرة تعدي عليا تاخدني للمحل. أجاب بإحترام وجدية:
_ تحت أمرك يا حاچ.

تدخلت شهد قائلة:
_ أنت لسه تعبان يا بابا،أرتاح لك يومين كمان. أجاب الأخر:
_ أنا هافضل تعبان لو قعدت أكتر من كده في البيت،خليني أنزل أشم الهوا وأقعد في المحل، الحبسه وحشة. قال فارس:
_ ماتقلقيش يا آنسة شهد الحاچ في عينيا وهاخد بالي منه. رفعت زواية فمها بتهكم، فمازال يحتفظ بالألقاب بينهما كرسالة أراد أن يوصلها إليها،  مهما تقربت منه فبينهما حدود لم يتجاوزها بتاتاً.

ولكي تخبره إنها أدركت مضمون رسالته الخفية قالت:
_ ما أنا عارفة و واثقة أنك هاتحطه عينيك، زي حاجات كتير تانية، وكده ولا كده ما أقدرش أعارض بابا لأنه عنيد جداً وأنا بقي وارثة الصفة دي منه،لما بصمم علي حاجة بعرف أخدها وتبقي ملكي أنا مش ملك غيري!. طيف إبتسامة رمقها بها ويشوبها نظرة تحدي وكأنه يخبرها عليها الحذر من منطقة قلبه، فهي محظورة وممنوع الإقتراب منها.
_ عن أذنكم يا حاچ نعمان، و إن شاءالله هاعدي عليك قبل ما أدلي علي المحل.

_ وأنا هستناك.
رد نعمان، فقال الأخر:
_ سلام عليكم.
و رحل علي الفور، أغلقت الباب وأستندت بظهرها عليه، فوجدت والدها ينظر لها ويسألها:
_ الي أنا سمعته من شويه وفهمته من كلامك دلوقت، أنتي فعلاً موافقة عليه؟. أومأت بالإيجاب وعينيها تلمع بنظرة تحدي وإصرار قائلة:
_ أه موافقة، و ما أبقاش شهد بنتك غير لما هخلي قلبه وعقله يبقو ملكي أنا. *•*•*•*•*•*•*•*•*•*

_ تجول الخاد.مات في أرجاء المنزل للإنتهاء من إعداد كل شئ،و هنا في الحديقة يقوم هؤلاء الرجال ذو الزي الموحد والتابعين لإحدي شركات تنظيم الحفلات، ينظمون المقاعد والطاولات بشكل فني.
بينما هو يقف بداخل شرفة الغرفة يتحدث في هاتفه ويتابع كل مايحدث بالأسفل في الحديقة، و لدي إنتهاءه من مكالمته عاد للداخل وجدها تتمدد علي الأريكة المخملية شاردة في السقف، وقف لدي موضع رأسها و سألها:
_ سرحانة في أي يابيبي؟.

تحركت مقلتيها نحوه لتري تلك النظرة التي تربكها وتخيفها دائماً، أنتظرت لحظات تفكر في إجابة يقتنع بها،وقبل أن تفترق شفتيها باغتها بما تفكر فيه حقاً:
_ قلقانة عليه ونفسك تعرفي أخباره؟. عقدت ما بين حاجبيها وأتقنت ظهور عد.م فهمها حديثه، أعتدلت في الحال وجلست لتري ملامحه الساكنة التي لاتوحي لها بشئ لكن هناك وحش علي وشك الإستيقاظ قابع في حدقتيه القاتمتين.
أبتلعت غصة عالقة في حلقها ثم أجابت بتأني تُحسد علي إتقانه:
_ طبعاً قلقانة عليهم، دول أهلي.

يدرك جيداً فهمها لمغذي سؤاله، وها هي تتلاعب معه كما يفعل،لكنها لاتدري مع من تعبث!.
و إذا بها تقف وتقترب منه لتعانقه بحميمية، تتلاشي النظر في عينيه أكثر من ذلك حتي لايفتضح أمر أفكارها التي تنهش بداخلها،تريد أن تطمأن علي مالك فؤادها بأي ثمن و لكي يحدث ذلك عليها بالتواصل مع مُربيته الخالة هنادي و زوجها العم جابر:
_ أبوي وأمي أتوحشوني جوي.

وبدأت تتساقط عبراتها التي شعر بدفء ملمسها لصدره،أبعدها عنه لينظر في وجهها فتأكد من صدق ما أخبرته به للتو، تلك العبرات صادقة وليست زائفة،فهناك سبباً آخر بل أسباباً عديدة.
مسح وجنتها بإبهامه ثم لعقه مُتذوقاً طعم د.موعها وكأنه يلعق قطرات من العسل، يغمض عينيه بإستمتاع،و عند.ما فتح قاتمتيه وجدها توقفت عن البكاء و ترمقه بتعجب و بداخلها علي يقين إن هذا الذي تقف بين يديه ليس إلا مريضاً نفسياً وعليها أن تتخلص منه في أقرب فرصة تأتي إليها، لكن كيف ذلك و هي بداخل عرينه أو بالأحري لنقل سجــ . ــنه المُحاط بأسلاك شائكة!.

مال برأسه قليلاً، يرمقها عن كثب و تلك النظرة التي في عينيه تدرك ما ورائها جيداً، تحدث أمام شفتيها بنبرة أسرت القشعريرة في كل إنش بجسدها و أصابتها بالصد.مة والدهشة:
_ من عيوني،أول ما نخلص الحفلة هاخدك ونطلع علي البلد. كان فكها يتدلي بعد.م تصديق، يذعن لها بسهولة وبنبرة رومانسية حالمة لم يتحدث بها معها من قبل!.
هبط علي شفتيها بقبلة هادئة ثم أردف عائداً إلي نبرته المعهودة :
_ بس خدي بالك،حركة غدر، محاولة هروب، أنتي عارفة كويس أقل رد فعل ليا أي وقتها،مش محتاج أشرحلك أي الي ممكن أعمله، فاهمة يا زوزو؟.

أومأت له طواعيه و حدجته بشبه إبتسامة ولكي تطمأنه نحوها قالت له:
_ شكراً. إبتسامة ماكرة تنضح من عينيه وترتسم علي شفتيه يليها قوله:
_ حاجة لازم تعرفيها وتاخدي بالك منها، لما تحبي تشكريني بجد يبقي مش بالكلام. _رايد مني أشكرك كيف يعني؟.
سألته بتردد وتدعي بأن يُخيب ظنونها، فأنتفضت عند.ما مد يديه إلي تلابيب ثوبها قائلاً:
_ أنا بقول عليكي ذكية يابيبي، لحد دلوقتي لسه مافهمتنيش، أنا هاعلمك إزاي تشكريني بالطريقة الي تعجبني وترضيني.
و بعد أخر كلمة تفوه بها قام بتمزيق الثوب من تلابيبه ليخوض معها في جولة من ممارسة الحب علي طريقته الخاصة التي تتسم بالهوس والجنون.

*•*•*•*•*•*•*•*•*
_ فتح زرقاوتيه فوجدها تتوسد صدره العاري، تغط في سبات تام، أمسك بخصلاتها ليبعدها عن وجهها، و بأنامله أخذ يلمس وجنتها صعوداً وهبوطاً، يهمس بعشق:
_ مكانك دايماً هنا جوه حــ . ــضني الي فيه قلبي النابض بكل كلمة حب قالوها العشاق، عيونك علمتني معني الحب الحقيقي و خلتني متيم بهواكي و سواء بعدتي ولا قربتي ببقي دايماً مشتاق. أبعد أنامله فتململت و همهمت ثم قالت بصوت يشوبه النوم:
_ كمل يا صلوحتي،و أي كمان؟.

سألها بتعجب :
_ أنتي صاحية!. أعتدلت وأستندت علي زراعه بكسل، وبمزاح ساخر أجابت:
_ لاء لساتي نعسانة أهو.
و تصنعت النوم بطريقة فكاهية أثارت ضحكاته، فأردفت:
_ أي السؤال الخارق للذكاء ده. رفع إحدي حاجبيه يسألها:
_ أنا شامم ريحة سخـ ــرية في كلامك. رفعت رأسها لتحدجه بإبتسامة مشاكسة قائلة:
_ و الريحة زينة ولا شينة!. نهض بجذعه وأجاب بتوعد:
_ لاء، كهينة وأنا بقي هاخليكي تحرمي تألشي و تتريقي علي كلامي. و خلال بُرهة كان أعلاها، صرخت بقهقه:
_ عتسوي أي فيا،أحب علي يدك أني مفرهدة ومفيش حيل واصل.

إبتسم بخـ . بث وقال:
_ و ده المطلوب ياسمسمتي. أمسك بيديها و وضعهما أعلاها ثم أمسك كلا رسغيها بيد واحدة واليد الأخري تزيح الدثار عنها لكي يتمكن من دغدغتها.
_ وجف ياصلاح، كفياك هزار تجيل عاد.
صاحت بها من بين ضحكاتها وهو يدغدها ومازال مُستمراً.
_ لاء مش هوقف غير لما تقولي حرمت يا حبيبي. هزت رأسها بنفي قائلة:
_ بجي إكدة، مش هاجول و سوي الي تسويه. ضحك رغماً عنه:
_ يعني مش همك!، أستحملي بقي هافضل أزغزغ فيكي لحد ماتقولي حقي برقبتي.

تقهقه بصوت مرتفع يمتزج بالصراخ لكي يتركها، ومن فرط ضحكاتها وألمها ألتمعت عينيها لتنذره علي وصلة بكاء قاد.مة، فتوقف في الحال، نهض من فوقها تاركاً يديها وسرعان ولت ظهرها إليها وخبأت وجهها في الوسادة.
_ أنتي بتعيطي بجد، والله ماأقصد أوجعك، كنت بهزر معاكي. رفعت كتفها لتبعد يده عنها وأخبرته بحزن مصتنع:
_ بَعد عني وإياك تلمسني تاني، هزارك تجيل، دي ما أسمهاش زغزغة، عمال تغوزني بصوابعك و وچعت لي ضلوعي. قال بتعجب ضاحكاً:
_ أغوزك!، ماشي يا صاحبي، ممكن تلف عشان أصالحك.

_ و عتتمسخـ ــر عليا كمان، بَعد عني أني زعلانة ومخصماك.
ألتفتت وأمسكت بالدثار لتنهض، فسألها:
_ رايحة فين؟. أشاحت له بيدها بعد.م إكتراث و أجابت:
_ ملكش صالح، أروح مطرح ما أروح أني واحدة زعلانة ومقموصة. جذبها من خصرها قائلاً بدلال لها ومشاكسة رومانسية:
_ تعالي هنا يا طعم يا مقلوظ لما أصالحك، سلامتك من القمص. حاولت دفعه عنها:
_ أبعد عن وچعتني بچد. أمسك بيدها وقال:
_ خلاص مش هكررها تاني، حقك عليا.

قام بتقبيل يدها وسألها:
_ لسه بيألمك مكان الزغزغة؟. أومأت له و زمتت شفتيها كالطفلة الصغيرة، و بمكر أمرها:
_ غمضي عينيكي. _ ناوي تسوي أي كمان، تعلجني في السقف!. أخبرها بنبرة يدرك مدي تأثيرها عليها:
_ مش أنتي بتثقي فيا، ممكن بقي تغمضي عينيكي،  وماتفتحيش غير لما أقولك، تمام؟. زفرت بقوة وأغمضت عينيها:
_ أديني غمضت أه…..

لم تكمل كلماتها بسبب ما يفعله الآن، سافرت يده إلي موضع دغدغته وأخذ يمسدها وفي نفس التوقيت يُقبل عنقها بالتدرج لأسفل نحو كتفها عائداً إلي عظمة الترقوة ثم هبط نحو موضع ضلوعها جانب جذعها بعد.ما قام بفك الدثار عنها.
كانت كالشريدة التي وجدت ملاذاً يحميها، وهو حاميها ومآواها.
ظلت ساكنة و غائبة عن الواقع مُحلقة في كبد سماء عشقه الغادق، و مالبثت حتي رفعت راية الإستسلام، وضعت يدها علي لحيته لترفع وجهه وتنظر في زرقاويتيه التي تذوب عشقاً في أمواجها العاتية.
_ أني عمري ما أزعل منك واصل.

فما كان منه إجابة سوي أن أختطفها بين يديه ليغوص بها في قاع محيط العشق الوردي. وبعد مرور وقت…
أنتهت من إرتداء وشاحها، فأتي من خلفها صوت صفيره بإعجاب:
_ لاء كده شكلنا مش رايحين حفلات، العيون كلها هاتبقي عليكي. أستدرات إليه و سألته بدلال:
_ بتغير عليا يا صلوحتي؟. عانقها مُجيباً:
_ أوي يا روح صلوحتك، ولو لمحت واحد بيبص لك مش ضامن نفسي وقتها، أنا ممكن أغوزو في عينيه.

أطلقت ضحكة مغناج من ترديده لكلمتها التي سخـ ــر منها بمزاح.
_ طيب يلا أحسن ما نتأخرو علي صاحبك المچنون.
عانقها محاوطاً خصرها، يحك طرف أنفه بطرف خاصتها قائلاً:
_ طيب ما تيجي أزغزغك وأصالحك من أول وجديد.
أختتم جملته بغمزة وقحة من عينه، لكزته في كتفه:
_ ما تتهد بجي يا راچل أني لولا وعدت زينب إني چايه مكنتش أتحركت من مطرحي، رچليا مش شيلاني و مفرهدة جوي. كان واقفاً مُندهشاً من ردها العفوي والفكاهي في آن واحد، فهي لم تكف عن إتحافه بطرفاتها المضحكة.
أشار لها لتتقد.مه:
_ يلا يا سُمية، ربنا يهديكي يا حبيبتي.

و قبل أن يفتح باب الشقة أوقفته:
_ ثواني هاروح أشرب. هز رأسه بسأم قائلاً بمزاح:
_ أنا حاسس إن واخد بنت أختي معايا. أشارت له من المطبخ بصياح:
_ أنزل أسبجني وأني چاية وراك. وقبل أن يجيب جاءته مكالمة هاتفية، بينما هي فتحت الثلاجة وألتقطت زجاجة مياه وسكبت منها في الكوب لتروي ظمآها ثم أعادت الزجاجة وتذكرت أمر الشيكولاتة التي جلبها لهما سليم.
_ لما أخدلي واحدة شكلها چامد جوي. فتحت اللفافة الذهبية وتحدج قطعة الشيكولاتة التي تريد تناولها بنهم فألتقمتها بشراهة، أخذت تلوكها بفمها.

نظرت نحو صلاح فوجدته مازال يتحدث في هاتفه.
_ لما أكلي واحدة كمان، طعمها زين جوي.
أكلت واحدة أخري ثانية ثم الثالثة، ومن بعدهم شربت الكثير من المياه. كان أنتهي من مكالمته فوجدها تقف أمامه وتمسح فمها بالمحرمة الورقية لتزيل آثار الشيكولاتة، وليست بأي نوع من الشيكولاتة!. (مشهد سابق من الفصل الثاني والثلاثون)
« أعطاه سليم علبة شيكولاتة كبيرة من النوع الفاخر والخاص قد أوصي عليها من الخارج ليهدي بها صديقه. _ مبروك يا عريس.
وصافحه وعانقه.
_ الله يبارك فيك يا باشا، وأي لزومه التعب ده وجو الرسميات.

همس له حتي لاتسمعه زينب التي تقف بالقرب منهما:
_ دي مش شيكولاته عادية، حاجة كده معمولة مخصوص علشانك، الواحدة منها بتعادل إزازة ڤودكا متعتقة، يعني كفاية عليك تاكل واحدة قبل ما ها.
غمز بعينه ليفهم الأخر مايقصد فضحك وقال:
_ ده أنت الشيـ . ـطان يقولك شابوه يا باشا.» *•*•*•*•*•*•*•*•*
🌹يتبع🌹 #الفصل_الخامس_والثلاثون
#فارس_بلا_مأوي
#بقلمي_ولاء_رفعت_علي

تصدح الموسيقي الهادئة من السماعات المتفرقة في أرجاء الحديقة، وأصوات همهمات ناتجة عن أحاديث جانبية وضحكات أنثوية، روائح عطور فواحه من هؤلاء الذين يرتدون أقنعة زائفة تربطهم جميعاً مصالح مشتركة ظاهرها علي غرار باطنها المليئ بالصفقات المشبوهة عن تجارة المخدـ . ـرات والسـ . لاح ولم تكتف إلي هذا الحد، فهناك تجارة الأعضاء البشرية والرقيق الأبيض.
وهنا يقف ممسكاً بيدها يبتسم للضيوف، مال
بالقرب منها بصوت لايسمعه أحداً سواها:
_ علي فكرة دي حفلة مش ميتم.

نظرت له بجانب وجهها رافعه إحدي حاجبيها ولا تغفل عليه نظرة التمرد التي رأها للتو بداخل ذهبيتيها التي كلما حدق بهما يشعر بشئ ما بدأ يترعرع في فؤاده الذي وضع من حوله آلاف الجدران الحديدية، فالحب في قاموسه نقطة ضعف قـ,ـاتلة لصاحبها، لذا كلما يداهمه ذاك الشعور يوأده في الحال!. _ رايد مني أسوي لك أي،  أرجص لك مثلاً؟.
أستشف السخـ ــرية من نبرة صوتها و سخطها الجلي للسامع،ولوهلة كانت خلفه تلاحق خطواته متعثرة، تفوهت بتوجس:
_ سليم، أهدي أني مكنتش أجص…

أبتلعت ماتبقي من كلمات عند.ما وجدت جسدها ملتصقاً في تلك الشجرة ذات الأوراق الكبيرة المتدلية تخفيهما عن الأعين.
علو وهبوط صدرها المتكرر نتيجة خوفها من نظراته القاتمة التي تعلم ما ورائها.
أنتفضت عند.ما رفع يده لملامسة وجنتها الملساء، فظهرت علي شفاه إبتسامة زهو يدرك تأثيره الطاغي عليها يجعلها تخشاه أو تفعل مايثير شياطينه.
_ لاء يا بيبي كنتي تقصدي، وياريت ماتكذبيش علي جوزك تاني، النظرة الي شوفتها في عينيكي وأنا بكلمك لو أتكررت تاني هيبقي ليها عقاب رادع، أحذري.
تجرعت غصتها و أومأت له، فسألها:
_ كلامي مفهوم؟.

كررت الإيماء مرة أخري، قبـ . ــض علي ذقنها وبإبهامه يضغط علي شفتيها المطلية بالحمرة القانية قائلاً:
_ نسيتي ولا أي؟، فين كلمة حاضر ياسيدي!. عقدت مابين حاجبيها تتذكر ما أملاه عليها من قواعد التعامل بينهما لترضي غروره وساديته، أفترقت شفتيها بصعوبة:
_ حاضر يا سي سليم. ألتوي فمه جانباً بإبتسامة هاكمة قائلاً:
_ حلوة سي سليم، بس لسه فاضل حاجه عشان تهديني وتهدي أعصابي الي لو فلتت مني مش ضامن وقتها هاعمل فيكي أي.

_ جولي أسوي أي وأني تحت أمرك.
كانت نبرتها سيمفونية تعزف علي سمعه، ذلك الخنوع التام في كلماتها يجعله مُنتشياً من فرط السعادة.
ضم شفتيها بين إبهامه وسبابته و نظرات عينيه مليئة بالشهوة الجامحة:
_ أنا كل مرة الي أبدأ معاكي، المرة دي عايز العكس.
دارت كلماته في خلدها لثوان، فأدركت مايرنو إليه، نظرت لأسفل وبخجل قالت:
_ لو الي فهمته صوح، يبجي لما تخلص الحفلة ونطلعو أوضتنا. _ وأنا طلبت معايا هنا في الجنينة وتحت الشجرة.
تفوه بجدية واضحة، ترددت في الإجابة علي جنونه التي لم تجد له حدود قط.

_ الچنينة مليانة ناس وممكن حد يتمشي لأهنه ويشوفنا، إحنا لينا خصوصية وأظن عيب…
توقفت عند.ما أخذ يضحك بشدة، رفعت وجهها لتجده غارقاً في حالة قهقهة هيسترية، رمقته بإمتعاض حتي كف عن الضحك و أخبرها:
_ نيتك سودة يا زوزو، أنا مش قصدي الي فهمتيه، أنا كل الي عايزه كده.
و هبط إلي موطن كلماتها وكان علي وشك إلتقام شفتيها فأوقفه حارسه الشخصي الذي تحمحم وقال :
_ سليم باشا ،ياسر بيه مستني حضرتك. هسهس بسبة وحنق من هذا الأحمق الذي جاء في الوقت الخطأ، حدجه بنظرة جعلت الأخر يرتجف بخوف فأردف مُعتذراً:
_ أسف ياباشا، هو عايز حضرتك ضروري.

أطلق زفرة حارقة وقال:
_ خدو و خليه يستناني قدام باب المكتب عقبال ما أجيله. أومأ له الرجل:
_ أمرك يا باشا.
و هرول مغادراً. أختطف من شفتيها قبلة رقيقة علي غرار قبلاته العنيفة ثم قال:
_ أطلعي أوضتنا ريحي شوية عقبال ما أخلص المقابلة دي . _ و مين الي هايجعد ويا الضيوف، غير سمية وصلاح الي لساته متحدت وياك أنه چاي في الطريج. رد علي مضض:
_ أوك، يبقي أستني چوه.

تقد.مت أمامه وفعلت كما أمرها، وعينيها لاتحيد عنه، فرأته يقف مع رجل يستند علي عكاز معدني، أستقبله سليم بترحاب وحفاوة و دلفا معاً إلي داخل الغرفة التي علمت منذ مجيئها اليوم إنها غرفة خاصة لمراجعة أعماله.
ــــــــــــــــــــــــ و بالخارج يدلف بسيارته عبر البوابة وعلي وجهه إمارات القلق، فكيف له يطمئن من تلك الجالسة تضحك كل فينة وأخري، أصطف جانباً وأخبرها:
_ بطلي ضحك ويلا ننزل.

رمقته ببلاهة وقالت:
_ بچد وصلنا كيف بالسرعة دي!  .
وأطلقت ضحكة بمبالغة، أخذ يحملق بتمعن في ملامحها، فهو علي دراية أن حالتها المُريبة تلك ليست سوي حالة ثمالة، لكن كيف يحدث لها هذا وهي لم ترتشف قطرة من الخمر!. _ سمية أنتي شربتي حاجة ولا أخدتي حاجة كدة ولا كدة؟. تصنعت التفكير والبسمة لا تفارق ثغرها:
_ أيوه شربت. تجهمت ملامحه فأردفت:
_ شربت ميه كتير، أصلي كنت عطشانة جوي. لم يصدقها فسألها مرة أخري بأسلوبه الحاني،أمسك بيدها بين كفيه:
_ حبيبتي قوليلي ماتخافيش،أنا مش هتضايق ولا هازعل.

أجابت و رأسها تترنح فالرؤية مشوشة إلي حد ما أمام عينيها، أخبرته بإنكار:
_ أطمن يا صلوحتي، أني بخير يمكن تجلت شوية في الشيكو… قاطعها إحدي الحراس الذي طرق زجاج النافذ بجوار صلاح الذي ضغط علي زر إسدال الزجاج، فأنحني الحارس قائلاً:
_ نورت يا صلاح بيه، حمدالله علي السلامة. قام الأخر بمصافحته قائلاً:
_ الله يسلمك ياهيثم. فتح هيثم الباب له ثم ألتفت مسرعاً ليفتح الباب المجاور لسمية التي أن وطأت قد.ميها الأرض أطلقت ضحكات متتابعة وقالت من بينها:
_ بتشتغل ويا سليم و إسمك يبجي هيثم!.

نظر الرجل بإحراج وبإبتسامة متكلفة رد بحذر و من طرف عينه ينظر إلي صلاح المنزعج من تصرفاتها الغير لائقة.
_ نورتي يافند.م. سحبها صلاح من يدها وقال بصوت خافت:
_ مالك ياسمية مهايبرة كده ليه؟. ردت بسعادة:
_ مالي ياصلوحتي ما أني أهو، عيوني وخشمي في مكانهم ولا يكون طلعلي ديل إياك!. تمتم بحنق:
_ لاء، شكلك بجد مش طبيعي، تعالي ندخل جوه أحسن بدل ما الناس تبص علينا. فتحت فمها كالبلهاء و رددت وهي تسير معه:
_ ماتچيب لي شيكولاتة لابلاش يا ولاه.

وبالداخل، تتسحب بخطي وئيدة نحو الغرفة لتستمع إلي حديثه مع ذلك الرجل ذو الهيئة المثيرة للشك، ألتفتت يميناً ويساراً لتتأكد من خلو الرواق من العاملين والضيوف، أنحنت قليلاً لإستراق السمع، فوصل إليها صوته الرخيم .. _ عارف يا ياسر لو أتضح لي إنك بتلعب من ورايا، أوعدك لأخليهم يلمو أشلائك من كل حتة. أزدرد ياسر لعابه بخوف، تحمحم وقال:
_ عيب عليك يا باشا،أبيعك إزاي وأنا عينك ودراعك اليمين في الداخلية، والي هايخلي لك أكرم عمران مايتجرأش حتي يفكر في حضرتك.

زفر دخان السيجار الكامنة بين أصبعيه:
_ ملكش دعوة بأكرم،أنا بللعب معاه بطريقتي. زفر الدخان مرة أخري و أردف:
_ الي بيني وما بين أكرم نفس الي ما بين الفريسة و الصياد، بيفضل مراقبها من بعيد وطبعاً بعد ما يكون مجهزلها طعم صغير يجذبها بيه، تقوم الفريسة رايحة برجليها لحد الطعم و أول ماتقرب، هوب واقعة في الفخ المتفصل علي مقاسها بالمللي.
صاح بصوت أجفل الآخر وجعله أنتفض ثم أعتدل في جلسته وقال بإطراء:
_ باشا، طول عمرك باشا وأحنا تلاميذك.

أكتفي سليم بإبتسامة زهو و فخر بذكائه الذي يرعب أعدائه ومن يفكر لمجرد لحظة أن يقف في دربه كأنه كالثُري التي تواجه هبوب ريح عاتية. _ مدام زينب.
تفوهت بها تلك الخاد.مة الآسيوية مما جعل الأخري أُصيبت بالفزع،  وألتفتت إليها بوجل.
أردفت الفتاة قائلة:
_ آسفة، فيه ضيوف مستنين حضرتك برة. كانت تلتقط أنفاسها، خشيت أن يعلم سليم إنها كانت تتصنت علي حديثه مع هذا الياسر، فيزيد الأمر من شكوكه التي لم تنتهِ، أمرتها بإمتعاض:
_ روحي وأني چايه وراكي.

أومأت لها الفتاة و ذهبت فتتبعتها زينب وبداخل رأسها آلاف الأسئلة، ومن بين كل هذا صوت يتردد صداه في أذنها، صوت يخبرها إذا أرادت هزيمة الوحش فعليها أن تتظاهر بالخضوع التام والطاعة العمياء له ثم تتوغل في براثنه حتي تعثر علي مواطن ضعفه و ثغراته الواهية لتتمكن من سحقه و لكي لاينهض مرة أخري، في تلك الحالة لاتضمن النجاة لأن حياتها آنذاك سوف تكون أقل ثمن عليها دفعه!. توقفت علي مشارف الممر المؤدي إلي البهو،  وحين رأتها أسرعت من خطواتها والفرح يُزين قسمات وجهها.
_ يا مرحب، يا مرحب،يا أهلاً بالعرسان،البيت نور بيكم.

كانت هناك زوج من العيون تُراقبهم عن كثب،
رد صلاح وهو يمسك بيد التي تترنح وتضحك إلي الفراغ:
_ البيت منور بأهله. _ الله يخليك.
وكادت تعانق صديقتها لكنها توقفت لتتفحص في ملامحها و سلوكها الغريب، تحمحم صلاح الذي لاحظ نظرات تعجبها،فقال بصوتٍ خافت:
_ معلش يا مدام زينب، ممكن تاخديها وتطلعو فوق،من وقت ما كنا في الطريق وهي زي ما أنتي شايفها كده، تضحك عمال علي بطال وتغني. عقدت مابين حاجبيها و سألته:
_ أنت شربتها حاچة؟.

رد بإنكار:
_ لاء خالص،  ومن وقت ما أتجوزنا مابقتش أدخل أي أنواع خمور في شقتي. أخبرته بطمأنينة:
_هملهالي وأني هاشوفهالك مالها. و بعد.ما ساعدتها في الصعود لأعلي جعلتها تجلس علي طرف الفراش، فما زالت الأخري تردد:
_ ماتچيبلي شيكولاتة لا بلاش يا ولاه. ظلت زينب تنظر إليها، تحسست جبهتها ثم سألتها:
_ أنتي شربتي ولا أكلتي أي جبل ماتيچي؟. نهضت بترنح و أجابت بثمالة:
_ أباه بجي عليكم عاد،  ما أني عماله أجول لكم من الصبح، ما تچيب لي شيكولاتة لا بلاش يا ولاه.

وأخذت تهز خصرها، تجهم وجه زينب عند.ما تذكرت شيئاً ما علي ذكر الكلمات التي تتغني بها الأخري، فأخبرتها:
_ خليكي أهنه وأني هاحضرلك الحمام،حالتك دي لازمها دش ميه ساجعه لأچل تفوجي. لم تهتم إلي ما أخبرتها به زينب، أخذت تتراقص مما أثار ضحك الأخري التي هزت رأسها بقلة حيلة. و في الأسفل كانت الكارثة!. ـــــــــــــــــ يتعالي صوت ضحكاتهم الرجولية ثم أعقبها قول ياسر:
– مقولتلناش يا متر الجواز حلو ولاالعزوبية؟.

رد الأخر و السعادة تنضح من زرقاويتيه:
_ أنا أعترف لحد وقت قريب إن العزوبية أحسن و أريح نفسياً،بس بعد ما ربنا كرمني أقدر أقولكم وبقلب جامد الجواز أحسن بكتير، خصوصاً لو أتجوزت عن حب.

طيف إبتسامة هاكمة بدت علي ثغر سليم، لم يغفل عنها الأخر الذي أكتفي بالنظر إليه بدون أن يُعلق، فكلاهما يفهم ما يجول في ذهن الأخر، أنتبها علي قهقة ياسر قائلاً:
– مش عايز أصد.مك وأقولك ده بس عشان أنت لسه في الأول، أقطع دراعي كلها سنه وهيجمعنا المكان ده تاني وهاتقول كان يوم أسود لما قررت بس أتجوز، وياسلام بقي لما المدام تعرف تاريخك الحافل مع حسناوات من مصر وبرة مصر، ولا أم بنتك مـ…

– ياسر!.
كان نداء تحذيري من الأخر الذي تحولت ملامحه في لمح البصر من السعادة إلي أخري يشوبها الوجوم والقليل من الغضــ . ــب، عاد الأول إلي أدراجه عند.ما أدرك فداحة مزاحه الذي كان غير مرحب به إطلاقاً:
_ أي يا أبو صلاح أنا كنت بهزر معاك، مكنتش أقصد. أبتلع لعابه من توتر الأجواء السائد بين ثلاثتهم، أردف:
– أنا كان قصدي إن الجواز غيرك للأحسن.

وقبل أن يرد صلاح سبقه صوت القداحة، حيث قام سليم بإشعال سيجاره و سحب نفساً عميقاً ثم أطلقه في الهواء ليُشكل سحابة دخانية و عقب علي حديث هذا الضابط الفاسد:
– تغير عن تغير يفرق يا ياسر، فيه تغير يرفعك لفوق لحد سابع سما وفيه تغير يخسفك لسابع أرض، والي بتسموه الحب ده مجرد وهم بنضحك بيه علي نفسنا، لأن الحب الحقيقي حب الذات، هاتحب نفسك وتقدرها هاتلاقي الكل بيحترمك ويعملك ألف حساب.

– الله عليك يا باشا بتقول دُرر.
و أخذ يصفق بحرارة، و هنا رد صلاح و هو علي وعي وإدراك كامل بما يقصده صديقه أو بالأحري لنقل هو المقصود:
– الحب يا ياسر من أسمي المشاعر الي يحس بيها الي عندهم إحساس و قلب أبيض صافي عكس القلوب الي مليانة سواد و كره، ربنا لما خلق آد.م خلق له حواء تونسه وتكون شريكته في الجنة، الحاجه الوحيدة الي خربت عليهم حياتهم وخلاهم خرجو منها هو الشيـ . ـطان، الشيـ .

ـطان سيطر علي آد.م وخلاه حب نفسه وأكل الثمرة المحرمة والنتيجة كان أتطرد من الجنة، حب النفس لو زاد عن حده بيقلب لمرض نفسي والي بنسميه مرض الملوك بالبلدي جنون العظمة، تلاقي الكل بيبعد عنك ويتحاشاك وفجاءة تلاقي نفسك لوحدك وتكون نهايتك هي الإنتــ. ــحار. هناك نظرات متبادلة، أقل ما يُقال عليها رصاصات إذا أصابت كل منهما لأردته صريعاً.
هيهات و دوي صوت تهليل أتي من الخارج!.
ــــــــــــــــــــ علي كلمات الأغنية بصوت السندريلا، تتمايل بخصرها بكل سلاسة علي الموسيقي.
(ما تجيب لي شيكولاتة لابلاش ياولاه…)

خلعت حجابها وألقته في الهواء ثم ألتقطته لتقوم بلفه حول خصرها تحت نظرات الضيوف اللذين وقفوا في تجمع من حولها، ينظرون إلي تلك السمراء الجميلة و خصلاتها تتطاير معها، فكانت النظرات ما بين إعجاب وإنبهار من الرجال بينما النساء كن علي غرار ذلك بل أخذن يتبادلن الأحاديث الجانبية، فقالت إحداهن إلي تقف بجوارها:
– و دي تطلع مين، معقول سليم بيه جايب رقاصة!. تدخل رجل كان برفقتها:
– علي ما أظن سليم عمره ما يعمل كده، ملهوش في الجو ده خالص، بس بصراحة البنت عود بطل.

رمقته الأخري بنظرة نــ ــارية ولم تنتبه إلي صلاح الذي كان يقف خلفهما ويردد بصوت خافت:
– يانهار أسود.

انت في الصفحة 2 من 15 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى