روايات

فارس بلا مأوى بقلم ولاء رفعت الجزء السادس

_ يلتقط أنفاسه بعد.ما صعد الدرج و وصل أمام شقة الحاج نعمان،  ألقي نظرة علي العنوان المدون في الورقة والذي أخذه من حمودة  .
ضغط علي زر الجرس،  وبعد ثوان أنفتح الباب و وجد نعمان الذي تهللت أساريره رغماً من حزنه علي ماحدث لأبنته.
_ يا مرحب،  يا مرحب،  ده أي المفاجاءة الحلوة دي. دلف فارس و وضع ما جلبه من فواكه وعصائر فوق الطاولة بالردهة:
_ آسف يا حاچ أني چيت من غير ميعاد، كنت عتصل عليك ولاجيت تليفونك مجفول.

رد الآخر بعد.ما أشار له بالجلوس علي الكرسي:
_ أتفضل يابني،  ده بيتك ومطرحك وأهلاً  بيك في أي وقت،  وأنا فعلاً قافل تليفوني مش عايز كل شويه حد يتصل بيا ويرغي ويستفسر،  عاملين نفسهم زعلانين علي بنتي وهم من جواهم شمتانين وفرحانين،  حسبي الله ونعم الوكيل  في كل الي ظلــ . ــمها و عملها الفيديوهات المهببة دي. أنبلج علي محياه إبتسامة تعجب لها نعمان حتي قال:
_ أني چيت لأچل أطمن علي حضرتك والآنسه شهد وكمان لأچل أجولك إن خلاص خابرنا من ورا الحكاية وسوي الفيديوهات.

تجلت الدهشة علي ملامح الآخر في تأهب لمعرفة من أرتكب في حق إبنته ذلك الفعل الفاجر والمشين. (مشهد سابق) أخذت تنظر من حولها فلم تجده، تنفست الصعداء وعادت لتذهب إلي منزلها، وما أن خطت قد.مها فناء البناء ذو الرائحة العطنة أصتد.مت به وأطلقت صرخة مدوية.
دفعها علي الجدار أسفل الدرج مكمماً فاها ويمسك بزراعها فأخبرها بتحذير:
_ هاشيل يدي دلوق لو صرختي أو سويتي حركة إكده ولا إكده هاكون مخلص عليكي بالخنچر الي معاي. همهمت بصوت مكتوم وهزت رأسها بالموافقة علي حديثه،  فأزاح يده وسألها:
_ أنتي الي ورا موضوع الفيديوهات؟.

ردت بإنكار ولوع:
_ فيديوهات أي وأنت مين وعايز مني أي؟. هزها بعنــ . ــف ويزجرها برماديتيه بنظرة مقصودة لإخافتها:
_ بت أنتي، لو ما ردتيش علي سؤالي دلوق لأخلي الدكاتره تحتار كيف تخيط وشك. وضع يده علي جيب بنطاله وكأنه سيخرج الخنـ ـجر،  فأوقفته بتوسل:
_ خلاص خلاص،  هقولك علي كل حاجة،  بس بالله عليك متأذنيش ولا تجيب سيرتي،  عشان ممدوح لو عرف هيأذيني ويعمل حاجة في أمي العيانة. طيف إبتسامة علي ثغره عند.ما تأكد من حدسه الذي لايخطأ بتاً:
_ جولي و ليكي الأمان.

رمقته بتوتر وخوف،  تتردد في إخباره بالحقيقة، رفع إحدي حاجبيه وأردف:
_ لساتك عتفكري،  ما تنطجي وإلا… قاطعته وأمسكت بيده لتمنعه بإخراج الخنـ ـجر:
_ ممدوح هو الي خلاني أروح أعمل حوار علي شهد إن أعمل مكالمة من عندها وفي نفس الوقت أشغلها فطلبت منها تجيب لي ميه ساقعه وعقبال ماراحت وجت كنت ناقله شوية صور ليها من تليفونها علي تليفوني عن طريق البلوتوث. أبتلعت لعابها لتسطرد:
_ بعدها روحت لممدوح وبعتله الصور ولما سألته هايعمل بيها أي قالي ملكيش فيه ولو نطقت بحرف لحد هايسلط ناس عليا أنا وأمي و ده جبروت وما بيهموش.

حك ذقنه ليفكر بالأمر،  فسألها مرة أخري:
_ ولما أنتي خابره إنه بالأخلاق الشين دي، ليه ساعدتيه وچبتي له الصور؟. أسبلت جفونها بخجل من نفسها،  أجابت بخفوت:
_ الحوجه والفقر الي خلوني أعمل كده، أمي تعبانه ومحتاجة علاج غالي ومرتبي الي باخدو من صاحب المحل الي بشتغل فيه يا دوب بيسد فواتير الكهربا والميه وأكلنا وشربنا،  معاش أبويا مبيكملش لنص الشهر وبفضل أستلف من هنا ومن هنا،  فلما لاقيت ممدوح عرض عليا الموضوع وهيديني ألفين جنيه، أدالي منهم متين عربون وجيت أطالبه بالباقي عمل الي شوفته قدام محله.

جز علي أسنانه بغضــ . ــب من هذا الممدوح و ود لو يراه أمامه لكان لقنه لكمات في وجهه وركلات في معدته.
أطلق تنهيدة من أعماقه وقال:
_ ماشي يا سماح، إسمك سماح برضك ولا أني غلطان؟. أومأت له:
_ أيوه، أنا قولتلك علي كل الي أعرفه،  بس والله مليش دعوة بالفيديوهات الي عملها ممدوح.

_ ما خلاص يا سماح، أنتي جولتيلي علي الي كنت رايد أعرفه، خابره لو كنتي روحتي للحاچ نعمان وجصدتيه يعطيكي فلوس لأچل والدتك العيانة مكنش هيجولك لاء وكان وجف وياكي،  لكن أنتي أختارتي الطريق التاني الي كله أذي وشر وأديكي أهه خسرانه ولا طولتي الفلوس وأرتكبتي ذنب عظيم أتمني تتوبي عنه وتروحي لشهد لأچل تسامحك. ردت بصوت حزين وشعور بالذنب يسيطر عليها:  _ ربنا يسامحني ويارب شهد تسامحني. _ هتسامحك لو برأتيها قدام الناس وخابرو الحقيقة.

سألته بتوجس تخشي ما تفكر به للتو:
_ عايزني أعمل أي؟. _ تروحي ويا الحاچ نعمان القسم وهو عيقد.م بلاغ كيف تكوني شاهده بدل ما تكوني متهمة. صاحت برفض للأمر:
_ إستحالة، بقولك لو عرف هيأذيني. مسح شفاه السفلي بإبهامه ثم أخرج هاتفه من جيب قميصه ليضغط علي زر مكبر الصوت:
_ أيو يا صاحبي عاتسمعني؟. رد جنيدي:
_ معاك يا صاحبي ومسچل كل حاچة جالتها الأخت سماح. إبتسم فارس بإنتصار قائلاً:
_ تمام يا صاحبي، سلام.

وضع هاتفه في جيبه ومازال مبتسماً إليها وبتهديد جلي يُخيرها:
_ ها يا سماح هتسوي الي جولتلك عليه ولا أجول لصاحبي يسمع التسچيل لممدوح ويروح يقد.مو في القسم علي أنك شريكة في العملة المهببة الي سوتوها أنتي والكلـ. .ب التاني. هزت رأسها علي الفور بدون أن تتريث أو تفكر:
_ موافقة. كان نعمان يستمع ويضــ . ـرب كفه بالآخر:
_ كل ده يطلع من الحـيــ . ــوان الي إسمه ممدوح!، والله لأربيه قبل ما أسلمه للحكومة، هخلي الرجالة يأدبوه.

_ أني من رأيي يا حاچ تهمله للحكومة وهم هيتصرفو وياه، دي ممكن يستغل الي هاتسويه فيه وهو الي يقد.م فيك بلاغ بالتعدي،وإكده يبجي ضيعت حق بتك. ظل يفكر في حديثه لثوان، ويبدو أنه أقتنع به فقال:
_ عندك حق يابني، والله ما عارف أشكرك إزاي علي وقفتك جمبي أنا وبنتي، كان ليا نظرة فيك عمري ما خيبت وأنا أتأكدت بنفسي إنك إبن حلال وإبن أصول، وإن الي خلف ممامتش. أنتفض فارس من ما تفوه به الآخر للتو، ماذا يقصد بحديثه الأخير!،وهل يعلم بحقيقته!.

أخفي دهشته ونهض ليهم بالمغادرة:
_ ما تجولش إكده يا حاچ، أني الي عشكرك علي وجفتك معاي،و لو رايد أي حاچة أسويهالك أني تحت أمرك. قام بمفاجأته مجدداً:
_ أقعد يا فارس، واقف ليه؟. جحظت رماديتيه وتصنم في مكانه، فأردف:
_ ما تستغربش أنت أول ما رجلك خطت المنطقة وشوفتك عرفت أنت مين وحكايتك أي. وبقليل من التفكير وسرعة بديهة أدرك من أخبره هويته الحقيقة:
_ عم عربي الي جالك؟. أومأ له قائلاً:
_ أقعد بس وهافهمك.

جلس فارس والوجوم يكسو ملامحه، فأردف الآخر:
_ أنا يابني راجل تاجر، أتعاملت مع كل صنف ولون والحلو والوحش، وأنا أول ماشوفتك لما أمين شوقي ماسكك أنت والتاني الي معاك عشان معكمش بطايق، بعدها بعت وراكم واحد عرف إنكم تبع عربي المسئول عن تسـ . ــكين الشباب الي جايين يشتغلو وملهمش مسكن، كلمته بأمانة مرضاش يقولي في الأول وبعد ما ضغطت عليه قالي علي حكايتك أنت وجنيدي.

كان متردداً لايعلم كيف يخبره إنه أمر يطول شرحه، لكنه تعجب لشئ تذكره لوهلة، كيف لرجل بمكانته يطلب من متهم هارب من العدالة العمل لديه والزواج من إبنته!
كانت نظراته كفيلة ليدركها نعمان الذي أردف:
_ طبعاً زمانك بتسأل طالما عارف حقيقتك أي الي خلاني أشغلك عندي وأعرض عليك تتجوز بنتي. أندهش أكثر لفطنة هذا الرجل الذي يذكره بوالده دائماً، فقال:
_ و ده فعلاً صوح الي عيدور في د.ماغي.

إبتسم الآخر ليجيب عليه:
_ لما عرفت إسمك بالكامل وقتها رجعت د.ماغي لأيام خد.متي في الجيش، كان والدك قاسم القناوي من أعز أصدقائي، ياما وقف جمبي وكان ديماً في ضهري وبعد ما خلصنا خد.مة فضلنا علي وصال مع بعض، وكل واحد فينا أتجوز وأتلهي في حياته، سبحان الله يدور بينا الزمن وليا نصيب أقابل إبنه. أطلق زفيراً من عمق أحزانه الدفينة وقال:
_ الله يرحمه، كل الي كان يعرفه يحبه، مكنش ليا غيره . نهض ليجلس بجواره وربت علي كتفه قائلاً:
_  متقلقش يا فارس هساعدك لحد ما تظهر براءتك، بس أخلص الأول من موضوع شهد.

_ إن شاء الله يا حاچ.
نهض وأردف:
_ أستأذن أني بجي. فقال الآخر:
_ أستني يا فارس. تركه ودلف للداخل وبعد دقيقة خرج له وفي يده مجموعة من المفاتيح:
_ خلي المفاتيح دي معاك، عايزك تفتح المحل وتاخد بالك منه لحد مابنتي تروق وتبقي كويسه. رد برفض قائلاً:
_ معلش يا حاچ أعفيني م…..

قاطعه الآخر:
_ عرفت الي عملته شهد معاك، وأنا بقولك حقك عليا، هي د.ماغها صغيره وعقلها مش فيها بس قلبها طيب وغلبانه وعيت علي الدنيا من غير أم، أمها الله يرحمها ماتت وهي عندها تلات شهور جالها غيبوبة سكر وكنت مش موجود، ومحدش لحقها وعقبال ماجيت كان السر الآلهي طلع. عقب علي حديثه:
_ لا حول ولاقوة إلا بالله  ربنا يرحمها ويرحم جميع مــ . ــوتانا. _ آمين يارب ، فكل الي طلبه منك ترجع المحل وتاخد بالك من الشغل.

زفر بسأم ثم قال:
_ حاضر ياحاچ الي رايده هيكون. تناول المفاتيح من يده ثم نظر إلي ساعة هاتفه فقال:
_ يا دوب أروح ألحج أفتح،  رايد مني حاچة تانيه يا حاچ. رد برفض وإمتنان:
_ لاء يابني،  شكراً.

_ العفو،  سلام عليكم.
ردد عليه نعمان التحية وقام بإيصاله إلي الباب.
وبعد مغادرة فارس،  أراد أن يدخل لإبنته ويطمأن عليها فتفاجأ بها تقف علي باب غرفتها!.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ يقف أمام المرآه يمشط خصلاته الفحمية ويهند.م ثيابه الجديدة، فدلفت بُغتةً وتفاجأت بمظهره يرتدي بنطال وقميص،  يمسك بزجاجة العطر ويضغط المكبس لتتناثر ذرات هذا العطر ذو الرائحة الفجة،  أنتابها السعال ولم تتحمل الرائحة.
نظر لها عبر المرآه وقال بمزاح ثقيل:
_ مالك عتمــ . ــوتي إياك!.

حدجته بإبتسامة صفراء وأجابت:
_ بعد الشر عليا،  إن شاء الله الي يكرهني ويظلــ . ــمني ويچي عليا. ألتفت وسار نحوها فدفعها في كتفها بمرفقه:
_ عتدعي علي حالك ليه يا بت خالتي. جلس علي الأريكة ليرتدي حذائه الأسود اللامع
أمسكت كتفها تتحسس موضع الألم فقالت:
_ أني فعلاً كرهت نفسي يوم ما وافجت وأتچوزتك،  وظلــ . ــمت نفسي لما كملت وياك وأتحملت كل الي عاتسويه معاي من إهانة وحرجة د.م، وآخرتها رايح تتچوز عليا وعمال تظبط حالك وجلعت الچلابيه ولابس بنطلون وقميص ولا كأنك أول مرة رايح تتچوز.

لم يكترث بتاً لأي حرف تفوهت به،  عقد رباط حذائه ونهض مبتسماً بسخـ ــرية،  أقترب منها ودنا بالقرب من سمعها قائلاً:
_ أني فعلاً  كأني رايح أتچوز أول مرة، وأحمدي ربنا إنك لساتك علي ذمتي،  لولا الي في بطنك كنت طلجتك وأرتاحت من خلجتك الفقر يا وليه يا بومة. ألقي بكلماته الفظة القاســ . ــية في وجهها وغادر الغرفة،  تركها لنيران قلبها تحــر . ــقها فأنخرطت في البكاء بنحيب.
وبالخارج بحث عن والدته ليجدها تجلس أمام التلفاز.
_ أي ياماه،  لساتك جاعده قدام المخروب وما غيرتيش خلچاتك لأچل تيچي معاي.

أطفأت التلفاز لترمقه بنظرة سخط:
_ ومين جالك أني هاچي معاك!،  أني مهملاك تسوي الي رايده لأني خابره مهما جولتلك ولا مانعتك حديتي ملهوش عزا حداك يا ولدي. أمتعضت ملامح وجهه فقال هاكماً:
_ بجي إكده!، كل ده لأچل خاطر بت خايتك،  و ولدك ملهوش عندك أي خاطر!  .

نهضت و وقفت أمامه بتحدي:
_ ولا كانت مارتك بت حد غريب برضك مكنتش روحت وياك، لأنها ماجصرتش في حقك حتي موضوع الحمل الحمدلله ربنا كرمكم وبجت حبلي،  وبدل ماتفرح وتفرحها وتجف چارها، رايح تقهرها وتحرج جلبها وتتچوز عليها، ما كفكش الي سويته في خايتك الي ماعرفش عنها حاچة لحد دلوق، طول عمرك جلبك كيف الحچر.

_ عموماً يا أماه مكنتش منتظر منكم حاچة غير وچودك معاي، أبوي يتهرب مني وأنتي تجوليلي لاء، مادام كل واحد عيسوي الي بدو هملوني بجي أسوي الي علي كيفي و ماحدش يبجي يلومني عاد.
تفوه بكلماته ثم ذهب والغضــ . ــب رفيقه، يعلم أن ما سيفعله ظلــ . ــم لزوجته لكنه كمن كان ينتظر تلك الفرصة علي أحر من الجمر،  وها هي قُد.مت إليه علي طبق من ذهب وعليه أن يغتنمها ويفوز بها.

وبعد قليل…  خرجت من غرفتها لم تستطع البقاء أكثر من ذلك فكل شئ هنا يجعلها تشعر بالضيق والإختناق ولاسيما رائحة عطره كانت تخترق رئتيها وكأنها غاز سام وليس مجرد عطر. وبمجرد خروجها من باب المنزل وقف أمامها دبيكي كالجدار العازل قائلاً:
_ ممنوع يا ست نوارة. عقدت مابين حاجبيها وقالت بحنق:
_ هو أي الي ممنوع يا غفير الغبرة،  غور من خلجتي أحسنلك. أنعطفت من أمامه فأوقفها مانعاً إياها مرة أخري: _ دي أوامر رافع بيه،  إنك ماتخرچيش واصل.

صاحت بغضــ . ــب مستعر كنيران متأججة :
_  أوامره علي نفسه مش عليا. _أجصري الشر و أدخلي چوه.
كانت جملته تهديداً جلياً أكثر من كونه رجاءً،  توقفت لوهلة ترمقه لتفسر نظراته المستتره لها:
_ قصدك أي بأني أجصر الشر!  . تنهد مضيقاً عينيه الحادتين،  فأجاب عليها:
_ قصدي أنتي فهماه يا ست نوارة. تراجعت خطوتين للوراء، تفوهت بخفوت:
_ أنت كنت سامعنا أني وأمي؟. رفع جانب فمه ذو الشارب الكث بزواية:
_ أيوه، ولو ما دخلتيش چوه لأروح دلوق لرافع بيه وأجوله علي كل حاچة.

أزدردت ريقها ودب الرعب في قلبها، هربت الد.ماء من أوردتها والشحوب يختلج وجهها،  تشعر بالجفاف في حلقها،  هيهات ريثما تستعيد قوتها الزائفة حتي لاتصبح لقمة سائغة في فم هذا الصرصور ذو الشوارب.
_ كيف تتحدت إكده وياي يا راس البهيمة، أنت ما خابرش تتحدت ويا مين!.

أتسع فمه بإبتسامة ثعلب ماكر مما أزادها وجلاً:
_ لع،  خابر وخابر سر الي في بطنك،  بأمارة الراچل النصاب الي جبضو عليه في البلد علي البر التاني لأچل عيضحك علي النسوان الي رايده تحبل،  يخدرهم ويسوي عملته منها يتكيف ومنها لو حبلت الوليه فيهم يبجي إكده أتعالچت و تچيب له زباين كتير،  و أهو ده الي صار وياكي يا مرات رافع بيه، حبلي من راچل غير چوزك.

_ أكتم يا كلـ. .ب.
لطمة قوية هبطت بها علي وجنته المنتفخة، شعرت وكأنها علي حافة بركان تتأجج حممه التي علي وشك الإنفجار.
_ أسمعني زين يا جلوص الطين،  يوم ما شيطانك يوزك وتروح تبلغ البيه بتاعك بكلمة،  لأكون جايله له إنك كداب وعتداري علي الي سويته فيا،  وهو إنك أتهچمت عليا،  تخيل بجي رافع هيصدج مين!  . جز علي أسنانه و أدخنة النيران تنبعث من أذنيه كفوهة المراجل،  فأردفت :
_كتك البلا في خلقتك.

عادت أدراجها،  وما أن فتحت باب المنزل لتدلف أصتد.مت في خالتها التي أفزعتها قائلة:
_ أي الي أني سمعته دلوق يابت خايتي!. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ _ تنظر عبرة نافذة السيارة إلي الطريق المؤدي إلي مسكنها،  كم أشتاقت لمنزلها والأكثر إليه،  كيف له أن يصدق بخـ,ـيانتها له ونعتها بهذا الوصف المُشين، تعترف حقاً إنها مخطأه لما فعلته عند.ما ذهبت إلي منزل علي، و ودت لو قام بمعاقبتها بأي عقاب آخر إلا الطلاق،  فهذا بمثابة وكأنه يحكم عليها بالإعدام بدون حق الدفاع أو المرافعة، كان قاضيها وجلادها في آن واحد.

_ نزلني هنا لو سمحت.
توقف السائق أمام البناء، فنزلت من السيارة وقبل أن تخطو إلي داخل الفناء أوقفها عم خضر:
_ حمدلله علي سلامتك يا مدام ندي. ردت علي عجالة:
_ الله يسلمك يا عم خضر. كادت تدلف إلي المصعد ليوقفها مجدداً:
_ معلش يا مدام ندي، ممكن أعرف حضراتكم هاتبيعو الشقة بالعفش ولا من غير العفش. وكأن أصابها البرق، فسألته لتتأكد من حدسها للتو:
_ شقة أي وعفش مين يا راجل يا خرفان أنت؟.

أومأ لها بمعاتبة:
_ الله يسامحك يا هانم، دي أوامر أكرم بيه الي قالي أدور له علي بيعة لشقتكم و إمبارح جم ناس شافوها وعاجبتهم أوي وسألوني ممكن يشتروها بالعفش ولا لاء، أتصلت علي أكرم بيه ما بيردش عليا. تستمع إليه غير مصدقة،هل وصل الأمر لبيع منزلهما بدون علمها!.
وبعد.ما أفاقت من شرودها لم تجب علي خضر بل تركته وأسرعت لتستقل سيارة أجرة التي وقفت ودخلت قائلة:
_ شارع 14 لو سمحت.

وبعد دقائق كانت أمام منزل عائلة زوجها والتي تقطن فيه حماتها السيدة كوثر وبرفقتها سيدة أخري من أقاربهم تقيم معها للعناية بها.
ضغطت علي زر الجرس، فتحت لها تلك السيدة وأتاها صوت والدة أكرم من الداخل:
_ مين يا فوزية؟. دلفت ندي وهي تخلع حذائها وسارت إلي الداخل:
_ أنا يا ماما كوثر. نهضت وتستند علي عكازها المعدني لتبتسم لها بحفاوة وترحاب:
_ أهلاً أهلاً يا حبيبتي.
صافحتها بعناق وأردفت:
_ أخيراً جيتي تزوريني، ولا أكرم كلمك وقالك تعالي عشان ماما زعلانه إنك مبتجيش تزوريها؟.

شعرت بإحراج فقالت:
_ والله يا ماما كنت مشغوله وشوية ظروف كده ربنا يعديها علي خير.
ربتت علي ظهرها بحنانها الفياض:
_ أقعدي خدي نفسك عقبال ما أخلي فوزية تحضرلنا الغدا. _ مفيش داعي،  أنا لسه متغديه قبل ما أجي. _ كده عايزة تكسفيني،  ما واحشكيش  أكل حماتك!.
سألتها بمزاح، ردت الأخري بإبتسامة:
_ لا أبداً والله يا حبيبتي، بس حضرتك عرفاني أكلتي قليلة مابقدرش أكل كتير. أشرأبت السيدة كوثر بعنقها باحثة بعينيها عن شئ ما بالخارج:
_ هي لارا مش معاكي ولا أي؟.

أدركت ندي من حديث وأسئلة حماتها إنها لاتعلم بشئ، يبدو أكرم لم يخبرها، تنفست الصعداء وأجابت:
_ لارا ماما خدتها وراحت بيها النادي عندها تمارين السباحة وأنا بقالي كتير موديتهاش. أومأت لها كوثر بتفهم:
_ امم، بما إنك مش هتتغدي تحبي تشربي أي؟. _ يا حبيبتي ماتتع….. _ السلام عليكم يا أمي.
قاطعها صوته الذي جعلها أنتفضت بفزع حيث عاد من عمله للتو، كم تريد أن تنهض وترتمي بين زراعيه وتخبره إنها مشتاقة إليه.
نهضت وألتفتت له بحذر تخشي ردة فعله:
_ أزيك يا أكرم؟.

يحدقها برماديتيه وفي نظراته آلاف الكلمات التي لو تفوه بها لجعلها تود أن يقــ . ـــتلها ولا يسمعها إياها.
_ مالك يابني واقف عندك كده ليه، تعالي شوف مراتك الي مش عايزه تتغدي ولا تشرب حاجة. رد عليها وعينيه لاتحيد عن تلك التي تتوسله بنظراتها طالبة العفو والسماح:
_ عن أذنك يا أمي أنا داخل هاغير هدومي. تعجبت والدته وشعرت بأن هناك خطب ما يخبأه ولدها و زوجته عليها.
وقبل أن يذهب لغرفته أشار لندي بعينيه أن تتبعه وبدون أن تلاحظ والدته هذا.

دخلت وراءه ليباغتها بقبـ . ــضته العنيفة علي رسغها وأوصد الباب، قال من بين أسنانه وبدون أن يعلو صوته:
_ أي الي جابك هنا، أمي ماتعرفش حاجة إياكي تكوني أتكلمتي معاها، دي مريضة قلب وماتستحملش ولو جرالها حاجة مش هارحمك. لم تستطع منع نفسها من البكاء:
_ مقولتلهاش حاجة. ترك يدها و زفر بضيق من قسوته المبالغ بها عليها:
_ أومال أي الي جابك هنا؟،مش رميت عليكي اليمين قدام أهلك!. أبتلعت غصتها بمرارة العلقم، ثم أجابت بتهدج:
_ أنا روحتلك علي شقتنا لاقيت عم خضر بيسألني هتبيعو الشقة بالعفش ولا من غيره، أنت هتبيع شقتنا يا أكرم؟.

برغم نظرات الحزن والإنكسار التي تنضج من عينيها ترضي غروره وكبريائه كرجل لكن قلبه ينهره ليكف عن قسوته عليها، مازالت عبراتها تألمه لا يتحمل رؤيتها هكذا، بينما عقله يوبخه علي ضعفه ويُعيد عليه ما أقترفته من وراءه فيرتدي من جديد قناع الجمود. _ آه هبيعها، مبقتش طايقها ولا طايق العمارة كلها، وأطمني حقوقك محفوظه نفقتك والمؤخر وكل حاجتك هتاخديها وبالنسبه للشقه هاشتري لك شقة في حته تانيه وإحتمال تكون في نفس العمارة الي ساكنين فيها أهلك.

أندفعت نحوه وتشبثت في زراعه:
_ بس أنا مش عايزة حاجة غيرك أنت، أنا مبقتش أعرف أنام ولا أكل ولا أشرب وأنت بعيد عني. تمعن النظر في وجهها ليري صدق كلامها فالإرهاق والتعب يكسو ملامحها وبعض الهالات السوداء بدأت تنبلج أسفل عينيها المليئة بالإحمرار أثر البكاء وقلة النوم.
ولي إليها ظهره وبتعنت قال لها:
_ أنتي الي عملتي في نفسك كده، فمتجيش تلوميني.
ألتفت لتقف أمامه لمواجهته:
_ أنا مخنتكش، بعترف أن غلطت وكنت غبية لما داريت عليك الرسالة وماتعظتش من آخر مشكلة، لو عايز تعاقبني أعمل فيا الي أنت عايزه خاصمني أضــ . ـربني لكن طلاق لاء.

أغمض عينيه لايريد النظر إليها حتي لايضعف أمامها، يجب عليه أن يعلمها أن ما فعلته ليس بهين، فتح رماديتيه وقبـ . ــض علي ساعديها:
_ كان فين عقلك وأنتي داخله له شقته!، عارفه يعني أي واحدة داخله لواحد شقته ومش أي واحد، ده الي بيحبها وعايزها تطلق من جوزها عشان يتجوزها هو!. ردت بتوسل وتأكيد علي توبيخه لها:
_ عندك حق في كل كلمة، عشان كده جيت لك تسامحني، أنا آسفة وأوعدك هاعمل كل الي هتقولي عليه، وموافقة تبيع الشقه وناخد في أي حته تانيه، المهم نكون مع بعض.

صراع ناشب في داخله بين قلبه وعقله، لم يقو علي تحمله ليفرغ تلك الطاقة الكامنة ويصب غضــ . ــبه العارم عليها، هدر بها ويدفعها علي الكرسي أمامه:
_ أنتي وصلتني لمرحلة مبقاش عندي ثقة في حد، كنتي في حــ . ــضني وجوايا نــ ــار لما كدبتي عليا وأنكرتي أنك مش مخبيه حاجة، كل مرة تثبيت لي إني مغفل بيتضحك عليه بكلمتين، لاء يا ندي، لازم أقهر قلبك وأحــر . ــقه زي ما قهرتيني وجرحتيني، هقولك علي حاجة أنا طلقت شفوي و هاردك دلوقت.

كادت بسمة فرح تظهر علي شفاها وسرعان ما تلاشت حينما أردف:
_ وهانرجع نعيش مع بعض بس علي شرط. قالت بإندفاع كعادتها:
_ وأنا موافقة علي أي شرط المهم تسامحني ونرجع لبعض. إبتسم بسخـ ــرية من ساذجتها:
_ مش لما تعرفي أي هو الشرط الأول. رمقته بتوجس وتردد فقالت:
_ أي هو؟. دنا منها ليخبرها بحزم وجدية :
_ هاتجوز عليكي!.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ _ تمكث في غرفتها وتوصدها من الداخل بعد.ما علمت بقدوم رافع ليأخذها إلي الصائغ وشراء مصوغات لها ثم يذهبا إلي المشفي من أجل تحاليل وفحوصات ماقبل الزواج.
طرقات علي الباب فصاحت بالطارق:
_ جولت مافتحاش.

فقالت قمر بصوتها الناعم:
_ أني قمر يا فاطمة،  ممكن نجعدو مع بعض هبابة. نهضت وفتحت إليها الباب علي مهل:
_ أتفضلي. دلفت قمر ومن بعدها أغلقت فاطمة الباب من الداخل،  فقالت لها الأخري:
_ إكده يا فاطمة،  جافلة عليكي الباب وما ريداش تتحدتي ولا تشوفي حد حتي أني!. شعرت بخجل فقامت بتبرير مافعلت:
_ حجك علي يا قمر، أديكي زي ماسمعتي بودانك من هبابة،  المخفي أتصل علي أبوي لأچل نروحو نشترو الشبكة وبعدها نروح المستشفي لأچل الفحوصات والتحاليل.

نظرت لها مبتسمة مما أثار حنقها فسألتها:
_ عتضحكي علي أي شيفاني بجول نكت إياك!  . _ أصل الي يشوف أفعالك ورفضك للچواز منه مايشوفش الي چوه عنيكي. كانت كلماتها في مقــ . ـــتل،  كالمرآه العاكسه لمن ينظر إليها،  أشاحت وجهها بعد أن أصابها التوتر:  _ و چوه عينيا هيكون أي عاد؟. ضيقت فيروزتيها بمكر فأجابت:
_ والله أنتي أدري بحالك يا بطته. ألتفتت إليها فاطمة تزجرها:
_ لو معوزاش تخسريني ماتجوليش الإسم ده تاني.

ضحكت رغماً عنها:
_ حاضر، شوفتي بجي نستيني كنت عوزاكي في أي. كانت علي وشك أن تخبرها شيئاً ما فقاطعتها طرقات عنيفة علي الباب وتبعها صوت جليلة:
_ أفتحي بدل وأيمانات المسلمين لأكون مدشملة الباب علي راسك. فتدخل واصف قائلاً:
_ وطي حسك يا چليلة وعيب الي عاتسويه، بكفاينا فضايح عاد. _ أكتم أنت يا أبو زكريا وخليك في حالك. فقال رافع الذي جاء منذ قليل:
_ أصبري يا عمتي هي هتطلع لوحدها، أني خابر د.ماغها زين.

وبالداخل، كانت تجول الغرفة ذهاباً وإياباً، فقالت قمر:
_ أخرچي لهم وخلاص، ماعدش فايدة من جفلتك علي حالك. خرجت فاطمة أخيراً بعد.ما أرتدت وشاحها وعند.ما رفعت وجهها تلاقت لؤلؤتيها بسوادويتيه الحادتين، تشعر برجيف فؤادها.
_ أنتي لسه ما لبستيش يا أخرة صبري!.
صاحت بها والدتها

انت في الصفحة 4 من 11 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى