روايات

فارس بلا مأوى بقلم ولاء رفعت الجزء السادس

_ ما أني لابسة خلچاتي أهه رايدين مني أي تاني!. رمقها من أخمص قد.ميها إلي رأسها فكبت ضحكته علي مظهرها، ضــ . ـربت جليلة بكفها علي صدرها:
_ نعم يا روح خالتك، لابسه لي عبايه سوده وحچاب أسود، رايحة تعزي إياك!. صرخت بإصرار وعند:
_ و الله ده الي عندي ولا معاچبكيش أرچع أوضتي ومحدش ليه دعوة بيا واصل. _ بتعلي حسك علي يا بت ال… كادت تهوي بكفها علي وجنتها لكنه وقف حائل بينهما ممسكاً بيد عمته وأنزلها:
_ خلاص يا عمتي، فاطمة مهما لبست خلچات سواء ملونة أو سوده فهي في أي حاچة كيف القمر.

قالها وألتفت ليحدجها بهيام لكنها بادلته بنظرة إزدراء قائلة:
_ مالكش صالح أكون قمر ولا كيف القرد، خليك في حالك.

وبالنهاية خرج الجميع  فكلا من رافع وعمته جليلة والشيخ واصف وفاطمة معه في سيارته ،بينما بكر وقمر وعمر الصغير في سيارة زكريا الذي أستأجرها، وقبل أن ينطلق كان ينظر إليها عبر المرآه فلاحظت هي تحديقه بها، أشاحت وجهها تنظر إلي الخارج عبر النافذة.
أنطلقت السيارتان حتي وصل الجميع أمام متجر المصوغات، ترجل رافع من السيارة ليفتح الباب لها ومد إليها يده:
_ أنزلي يلا يا عروسة.
ترجلت وهي تدفعه في كتفه ثم ألتفت إليه تحذره بسبابتها في وجهه:
_ يكون في علمك چوازي منك علي ورج أكتر من إكده ماتحلمش.

إبتسم وقال بتريث وهدوء عكس صفاته:
_ الي رايداه هو الي هيكون يا بطتي. أستشاطت غيظاً من هدوءه الإستفزازي فكانت ستوبخه لكن ما حدث جعلها شهقت بفزع بل جميعهم حيث أنتفض جسده أمامها بعد.ما أستقر به رصاصة أنطلقت للتو!.
#الفصل_الثلاثون
#فارس_بلا_مأوي
#بقلمي_ولاء_رفعت_علي _ تنزل علي الدرج مسرعة، فتوقفت عند.ما وجدته يصعد مقابلاً لها، تراجعت درجتين للخلف بعد.ما رأت تلك النيران المندلعة من ظُلمتيه المخيفتين، تجرعت لعابها بوجل مُرددة إسمه بتعجب زائف وفي محاولة بائت بالفشل وهي إخفاء ماتشعر به للتو:
_ سليم!.

وثب كالفهد مُنقضاً عليها حيث قبـ . ــض علي ساعدها بل يعتصره بقوة ليسألها بنبرة جعلت هذا الشعور التي قد نسته منذ أيام والده يعود مجدداً، فصدق ذاك المثل الذي يقول من شبه أباه:
_ أين زينب أيتها العاهـ .رة؟. تظاهرت بالقوة مُتحملة ألم قبـ . ــضته فقالت بترحاب زائف غير مكترثة لما نعتها به:
_ يالها من مفاجأة، لم أصدق عينياي، مرحباً بك يا إبن داغر العقبي في مركزي المتواضع. ترك ساعدها ليجذب خصلاتها بعنــ . ــف شديد مما جعلها أطلقت صرخة مدوية:
_ كُفي عن ثرثرتك وأجيبي عن سؤالي.

أجابت بإنكار من بين أسنانها وهي تتلوي وتتألم من خصلاتها التي كادت تقــ . ـــتلع من جذورها في قبـ . ــضته،كما لاحظت زراعه المصاب بالرصاصة:
_لا أعلم. وقبل أن يصب عليها جموح غضــ . ــبه باغتته بضــ . ـربة قوية في زراعه وركضت للأعلي، وبرغم شعوره بألم لم يحتمل بتاً ركض أيضاً خلفها مزمجراً كالوحش عند.ما يعلن حربه علي أعداءه، يتوعد لها بالويل وبالعذاب.
صاح في رجاله:
_ أجلبو لي تلك العاهـ .رة.

وبالفعل قامو بملاحقتها بينما هي كانت تحاول بقدر الإمكان تأخيرهم ريثما تستطيع زينب الفرار إلي المطار و الطائرة التي سوف تكون علي متنها تقلع في السماء.
ولجت في إحدي الغرف و فتحت الخزانة المليئة بالمناشف والشراشف القطنية، إزاحتهم جانباً ليتثني لها الإختباء بداخلها، وما أن أغلقت بابي الخزانة أنفتح الباب بعنــ . ــف و دلف يبحث عنها، تسمع لهاثه من فرط ألم جرحه الذي ما زال تنغمس به الرصاصة وجاءت ضــ . ـربتها في مقــ . ـــتل.

أخذ قلبها يرتجف وجلاً،فالنظرة التي رأتها في عينيه منذ قليل تشبه تماماً نظرات والده عند.ما كان يمارس عليها طقوس ساديته.
قرع نعل حذائه يعلو شيئاً فشيئاً:
_ يبدو أن هناك من تتوق شوقاً لما كان يفعله بها أبي، مهلاً أنا لست مثله عزيزتي، هو كان يرأف بكِ،لكن أنا لم أرحم من يقف أمامي، هيا أخرجي بإرادتك بدلاً من أجعلك تخرجين زحفاً بعد.ما أكسر عظام ساقيك.

تراه من ثقب موضع المفتاح وهو يتجه إلي الباب فظنت إنه يغادر، تنفست الصعداء قائلة بداخل عقلها:
_ شكراً لك يا أله….
صرخة شقت حنجرتها حينما فتح باب الخزانة ليجذبها إحدي رجاله من زراعها ويلقي بها أسفل قد.مي سليم الذي لم يمهلها لتقف فباغتها بالقبـ . ــض علي نحرها دافعاً إياها علي السرير الخاص بعمل التدليك.
_ قلت لك لا أعلم، أرجوك أتركني.
صاحت بصوت مختنق و وجهها محتقن بالد.ماء وعند.ما رأي إنها علي وشك المــ .

ــوت تركها، أنتابها السعال وظلت تتنفس بصعوبة، كان ينظر لها بتشفي، وضعت يدها في جيب بنطالها لتخرج عبوة الرزاز الخاصة بمن يعانون حساسية الصدر المزمنة. كادت تضعها بفمها وتضغط المكبس فأختطفها من يدها وألقي بها بعيداً، فهزت رأسها بتوسل متفوهة بصعوبة بالغة كالغريق علي حافة المــ . ــوت:
_أرجوك،لا….
لم تستطع إكمال جملتها،فكان الشعور بالإختناق قد وصل لذروته، جثت علي عقبيها ودنا إليها فحدجها بإبتسامة قائلاً:
_إجابة سؤالي مقابل العبوة ساندرا. جمعت كل ما أوتيت من قوة واهية وأجابت بصوت منقطع:
_ سا… فرت، سافرت بال… طائرة.

ذهب بخطي سريعة ومازال الألم يشتد به وبدأ يشعر بالإرهاق والقليل من الدوار، ألتقط العبوة وعاد ليقف أمامها وبكل جبروت لاينضح سوي من ظالم يخلو فؤاده من الرأفة أو الرحمة قال:
_ ها أنا أملك الذي يجعلك علي قيد الحياة أم أتركك تختنقين حتي المــ . ــوت، إلي أين سافرت؟.

لا تريد إخباره لكن تري ما يتفوه به ليس هراءً بل تهديداً صريحاً، فما بيدها سوي أن تجيب علي سؤاله وهي تلتقط أنفاسها بصعوبة:
_ مصر.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ أمام غرفة العمليات ينتظر كل من الشيخ واصف ويتلو بعض السور من القرآن الكريم، وبجواره تقف جليلة تدعو لإبن أخيها، بينما بكر يقف جوار قمر في الجهة المقابلة، و زكريا يحتضن شقيقته فاطمة التي أنهارت في البكاء منذ أن أطلق أحدهم رصاصة صوب رافع فأستقرت في صدره.
تقد.مت نحوها قمر لتربت عليها غير مكترثة لنظرات الآخر التي لاتحيد عن فيروزتيها:
_ بكفياك بكا عاد، دلوق هو محتاچ تدعيله ربنا يجومه بالسلامة.

تدخل بكر قائلاً:
_ سبحانه مغير الأحوال الي يشوفك دلوق مايشوفكيش وجت لما أمي حكمت عليكي تتچوزيه، ده أنا كنت خايف لتسوي في حالك حاچة!. قال زكريا مبتسماً:
_ هم الحريم إكده يا أخوي، ماتخابرش هم رايدين أي، صنف مخبل. رد بكر ويمسك بيد قمر ليشابك أنامله بأناملها تحت نظرات أخيه :
_ مش كلهم يا أخوي، والحمدلله ربنا رزجني بالزينة بنت الأصول قمر وهي كيف القمر. حدجها بنظرة عا .ـشقة أمام أخيه وشقيقته التي ما زالت تبكي، فأشاحت قمر وجهها بخجل شديد.

وبالعودة لدي الشيخ واصف وصوته العذب في تلاوة القرآن ، بدأت زوجته بالعويل جواره:
_ يا عيني عليك يا إبن أخوي، عين وصابتك أنت وبتي. أنتهي من التلاوة ليجعلها تكف عن ما تتفوه به:
_ چري أي يا چليلة، عتولولي علي الراچل وهو لساته في العمليات بدل ما تدعيله!. زجرته بنظرة كاللهيب المندلعة ألسنته:
_ خليك في حالك وهملني لحالي، أنت هتلاجيك من چواك ماصدجت حوصل إكده لأچل الچوازة ماتمش. نظر بتعجب وأخذ يحوقل:
_ لا حول ولاقوة إلا بالله ، أني ما هردش علي حديتك الماسخ، ويعلم ربنا عمري ماتمنيت الأذية أو الشر لحد واصل.

وبنهاية الرواق جاءو يهرولون للإطمئنان علي ولدهم، كانت رسمية تبكي:
_ ولدي چراله أي، كيف أنطخ ومين الي طخه؟. عقب زوجها خميس متسائلاً:
_ جبصتو علي الي سوي فيه إكده ولا لسه؟. ربت علي كتفه واصف بمؤازرة ومواساة:
_ أطمن يا أبو رافع، ولدك هيكون بخير إن شاء الله. لحقت بخالتها و حماها للتو وعينيها تذرف عبراتها، فبرغم ما أقترفه في حقها وظلــ . ــمه إليها لا تتحمل أي أذي أو شر يصيبه، فعشقها هو المسيطر مهما يحدث.
_ وهيكون بخير كيف والقصيدة أولها كفر.

تفوهت بها وهي تحدق بفاطمة بكل ضغينة وكراهية، فسألتها جليلة وعينيها تنضح بالشر:
_ تجصدي أي يا بت سعاد؟. ردت نوارة بقوة تتظاهر بها عكس ما بداخلها من ضعف و وهن كبناء متصدع وآيل للسقوط:
_ أجصد إن النسوان دي أقدام، واحده تبجي دخلتها علي چوزها تعليه ويبجي زين الرچال كيفي إكده، و واحدة تانية دخلتها كيف غراب البين توديه للقبـ . ـر.
قالتها ورمقت فاطمة بنظرة قـ,ـاتلة، أبتعدت الأخري عن شقيقها لتحدق إليها بغضــ . ــب:
_ ما تكتمي يا حرباية، ساكته لك من وجت ماچيتي لكن عتغلطي فيا ده الي ماأسكتش عليه واصل.

أندفعت نوارة وكادت تعتدي عليها بالضــ . ـرب فمنعها زوج خالتها ممسكاً إياها:
_ أني حرباية يا كهينة يا خطافة الرچالة. صاحت فاطمة وتشيح لها بيديها:
_ أني ماخطفتش حد يا حبيبتي، چوزك هو الي كان داير ورايا في كل مُطرح لحد ما چاتله الفرصة ومسك فيا بيده وسنانه. صرخت فيهما رسمية لتوقف تلك المشادة الحادة:
_ أكتمي منك ليها، ولدي بين إيدين ربنا وأنتو عاملين تتخانقو ويا بعض!. ردت جليلة دفاعاً عن إبنتها:
_ يعني عاچبك حديت بت خايتك يا أم رافع؟.

كادت نوارة تجيب فقاطعتها خالتها موجهة حديثها لجليلة:
_ أني كل همي أطمن علي ولدي. خرج الطبيب وتبعته المساعدة خاصته، ركض الجميع إليه، فأسرعت فاطمة لسؤاله:
_ طمني يا دكتور كيفه دلوق؟. دفعته نوارة من أمامها:
_ چوزي كيفه يا دكتور؟. رفع يديه كإشارة لهم أن يصمتو وقال:
_ أولاً وجودكم هنا ممنوع، أتفضلو أستنو تحت ولما ننقله لغرفة عادية بعد ما يفوق هانبعتلكم. أشار له خميس قائلاً:
_ معلش يا دكتور، أني والده ورايد أطمن عليه.

أجاب الطبيب:
_ أطمن يا حاج، إبنك الحمدلله بخير، الرصاصة كانت بعيدة عن المراكز الحيوية زي القلب والرئة والظاهر إنه ماشاء الله عضمه قوي جداً لدرجة إن الطلقة رشقت في ضلع من ضلوعه الشمال والحمدلله قدرنا نخرجها بكل سهولة. سألته رسمية باللهفة:
_ يعني هو إكده قام بالسلامة.

أومأ لها بالإيجاب:
_ إحنا هننقله علي غرفة العناية لحد ما يفوق وبعد كده هننقله علي غرفة عادية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ علي متن طائرته الخاصة يتمدد علي الكرسي ذو المسند المتمدد كالمضجع، يقطب له الطبيب جرحه بعد.ما أخرج الرصاصة التي أستقرت بين نسيج عضلات عضده فلم تكن بالإصابة الخطيرة، لكن بدأت الأعراض المصحوبة تتوغل جسده كإرتفاع درجة الحرارة الذي أدخله في مرحلة الهذيان وتضارب أفكاره مع ذكرياته القديمة … _ أستيقظ هذا الصغير من غفوته علي صراخ والدته في الغرفة المجاورة لغرفته، نهض من فراشه وذهب للإطمئنان عليها منادياً بصوته الخافت:
_ مامي، مامي.

حتي توقف أمام باب الغرفة الذي كان مفتوحاً قليلاً ورأي والده يجذب والدته من خصلاتها وهي تصرخ بألم:
_ حـ ـرام عليك بقي كفاية، أنا أستحملتك كتير قولتلك روح أتعالج. قبـ . ــض علي زراعها ويهزها بعنــ . ــف ليهدر بها:
_ حرمت عليكي عشتك، أنتي بتاعتي وأعمل الي أنا عايزه فيكي، وبعدين أتعالج أي يا…… شايفاني مجــ . ــنون ولا أيه!.

حاولت التملص من قبـ . ــضتيه بدفعه عنها بكل قوتها وصاحت به:
_ أيوه مجــ . ــنون وستين مجــ . ــنون كمان، تقدر تقولي أي متعتك لما تربطني وتضــ . ـربني بالكرباج زي الحـيــ . ــوانات!، أي الي بيخليك في قمة سعاتك وأنت بتقعد تشتمني بألفاظ قذرة وتذل فيا وتحــر . ــق د.مي!. دفعها في كتفها لتتراجع إلي الوراء:
_ أنا بعمل كده لما بأدبك عشان بتعصي أوامري وبتتعمدي تعملي الحاجات الي ناهيتك عنها .

_ أوامر أي يا أبو أوامر، حابسني في الفيلا ومش عايز حد يشوفني ولا أشوف حد، حتي أهلي لا أروح لهم ويوم ما كانو جايين يشوفوني روحت أنت كلمت بابا وأحرجته وكدبت عليه قولتله إن إحنا مسافرين!، خايف لأشوفهم وأفضحك قدامهم وأحكي لهم عن عمايلك و جنانك!. كلماتها كانت بمثابة الزيت المنكب علي النــ ــار فجعلها أندلعت فتأكل كل مايقابلها، أنقض عليها وقبـ . ــض علي عنقها بقبـ . ــضة من حديد:
_ تحكي لمين يا بنت ال….. يا…….، أحمدي ربنا إني أتنازلت وأتجوزت واحدة أبوها حتة ساعي في شركة أبويا.

أمسكت كلتا يديها برسغ قبـ . ــضته لتقول:
_ أتجوزتني عشان عارف أن أهلي غلابة ومش قدك ولا قد نفوذك فتقدر تمرمط فيا وتطلع عليا كل عقدك وأمراضك النفسية، وأنا عمالة اضغط علي نفسي وأستحمل عشان أبني وأنت عمال تتمادي، بتعاملني زي بنات الليل الي بتروح تخوني معاهم وتمارس جنانك عليهم، لكن أنا خلاص فاض بيا وما بقتش قادرة، طلقني.

ترك عنقها وتراجع للوراء وأخذ يضحك، تعالت ضحكاته بوتيرة مرعبة، توقف عن الضحك وتبدلت ملامحه القاســ . ــية إلي أخري يكسوها ظُلمة حالكة، نهضت لكي تهرب من أمامه لكن كيف لفريسة ضعيفة الفرار من مرمي صيادها!.
وفي غضون ثواني كانت بين يديه يحملها متجهاً إلي المرحاض ولم يأبه لتوسلاتها وصرخاتها، لايشعر بوجود صغيرهما الذي تسلل إلي الداخل ويخشي رؤية والده له فيكيل له العذاب مثلما يفعل به كل مرة. ألقي بها داخل حوض الإستحمام وفتح الصنبور وخلع حزام بنطاله ليقيد يديها خلف ظهرها، وهي ما زالت تصرخ:
_ سيبني يا داغر ، طلقني، أنا بكرهك، بكرهك.

أرغمها علي النهوض وأخرجها من الحوض، هيهات ليمسكها مجدداً ريثما امتلأ الحوض بالماء ليغمر رأسها في الماء ثم أخرجها لتتنفس:
_ قولتي عايزة أي يا……. نظرت له جانباً وبكل كراهية تحملها له صاحت:
_ عايزة أطلق منك، مش طيقاك. عاد مجدداً لغمر وجهها في الماء وأخذ يضغط ويستمع لأنينها المكتوم وكأنه يستمع لنغمات تروق لها أذنيه.
يري الصغير هذا لايريد أن يظل مكتوف الأيدي وخائفاً، فعليه إنقاذ والدته حتي لو كان علي سبيل حياته.

جذب تمثال كان موضوعاً علي منضدة ورفعه ليباغت والده بضــ . ـربة فوق رأسه، وما أن رفع التمثال لأعلي وجد والده يلتفت إليه والشر يتطاير من عينيه، أمسك بساعده الرفيع وعينيه جاحظتين ولم ينتبه ليده الأخري الضاغطة علي رأس زوجته في المغطس :
_ أنت كنت عايز تمــ . ــوتني يا إبن ال….. أجهش الصغير بالبكاء وبرجاء وتوسل لوالده:
_ خلاص يابابي، حرمت مش هاعمل كده تاني.

وحين أنتبه داغر لسكون زوجته، أبعد يده علي الفور ورفع رأسها ليحملها خارجا
وأخذ يربت علي وجنتيها ويضغط علي صدرها لتفرغ الماء الذي أبتلعته وكل مايفعله بدون فائدة ، فكان خلفه إبنه ما زال يبكي فهدر به بصوت قد جعله كالأبكم:
_ بطل عياط لأخليك تحصلها.

عاد ببصره لينظر إلي وجهها الشاحب:
_ قومي يا سوزان، بطلي تمثيل بقي خلاص أنا سامحتك علي أي كلمة قولتيها، قومي وهعملك الي أنتي عايزاه هخليكي تشوفي أهلك أو أخليهم يجو هم هنا، قومي بقي.
ظل يهذي ويبكي بنحيب هكذا حتي أدرك أخيراً إنها فارقت الحياه، حين سأله الصغير ببراءة أصابته بصد.مة لما أقترفه:
_ بابي هي مامي ماتت؟. ردد وهو ينهض ويقترب من إبنه وعينيه لاتبرح جـ . ــثه زوجته:
_ ماتت، ماتت.

عصفت به آلاف الكلمات في ذهنه، أولها جملة أنت قـ,ـاتل زوجتك، بينما جانبه المظلــ . ــم رفض ذلك الإتهام المطبق عليه ليلقي به علي عتق صغيره، مُعللاً إنه لولا محاولة إبنه لقــ . ـــتله وإنتباهه له لكانت الآن حية، ألتفت إليه ودنا منه بوضع القرفصاء:
_ ماتخافش يا سليم، مش هقول لحد إنك قــ . ـــتلت مامي. وعانقه ويمسد علي ظهره، رد قائلاً:
_ بس أنا معملتش حاجة يابابي، أنت الي حطيت راسها في البانيو لحد ما ماتت.

أبعده عن حــ . ــضنه وأرتسم علي شفاه إبتسامة لم ينساها الصغير سليم طوال حياته، يسول له شيطانه فكرة نابعة من براثن الجحيـ ـم ليرهب بها صغيره حتي لايتفوه بما رآه.
وقف وأعتدل ومد يده إليه والإبتسامة الإبليسية علي محياه:
_ هات إيدك. تردد سليم والخوف يسيطر عليه، يخشي أن يلقي نفس مصير والدته كما هدده والده، صاح داغر به:
_ قولت هات إيدك.

أنتفض عند.ما جذب يده الصغيره وجذبه لخارج الغرفة و حمله ثم صعد به الدرج المؤدي إلي السطح.
_ بابي، إحنا علي السطح ليه؟.
تفوه بتردد و توجس وخوف، يكبت د.معاته حتي لايثير غضــ . ــب والده الذي توقف للتو لدي حافة السور وبدون سابق إنذار أفلته من زراعيه قابضاً علي رسغيه وجسده بالكامل متدلي في الهواء، أخذ يصرخ ويبكي فقال له داغر:
_ أنا ممكن أسيبك تقع دلوقت وممكن برضو أرجع في كلامي إلا إذا سمعت الكلام، فاهم يا سليم؟.

يرمقه بتوسل وببكاء تهتز له القلوب من الهول والفزع:
_ فاهم، فاهم يا بابي، هاسمع الكلام. أفلت يد واحدة حتي أصبح يمسك بزراع واحد فقط فتعالت صرخات طفله مُردداً:
_ هاسمع الكلام، هاسمع الكلام. رفعه داغر رويداً رويداً و أنزله علي الأرض فرمقه من مستوي طوله الفارع ليشعر صغيره بمدي ضاءلته أمامه فيزداد إرهابه أكثر.
_ و دلوقتي يا سليم يا حبيبي، مامي حصلها أي؟. أجاب بعفوية مطلــ ـقة:
_ ماتت. _ ماتت إزاي؟.

سؤال أبيه دب الرعب في أوصاله، فبرغم صغر سنه الذي لم يتجاوز السبع سنوات لكنه يمتلك ذكاء وفطنة قام داغر بإستغلالها أسوء إستغلال، وقــ . ـــتله لزوجته كانت البداية. أزدرد ريقه الذي علي وشك الجفاف من هول ما حدث معه:
_ عايزني أقول أيه؟. تعجب من صغيره الذي أجاب علي سؤاله بسؤال يدل علي نجاحه في السيطرة عليه وجعله طوع له وبين يديه.
مسد رأسه بحنان زائف:
_ مامي كانت بتاخد شاور وأغمي عليها و وقعت في البانيو، صح يا سليم؟.

هز رأسه بالموافقة علي حديث والده:
_ صح يا بابي. _ بدأ يفيق من هذيانه الذي دام طوال رحلة الطائرة إلي أرض الفردوس، فنهض وأتجه إلي المرحاض المخصص للإستحمام، وعند دلوفه إلي الداخل أوصد الباب وخلع ملابسه ونزل أسفل الماء بعد أن فتح الصنبور متفادياً لمسها لزراعه المصابة. وبعد دقائق يقف في الغرفة الصغيرة التي تحتوي علي سرير وطاولة للزينة وكرسين و ثلاجة صغيرة للمشروبات.
وقف أمام المرآه ليمشط خصلاته السوداء، ويحرك زراعه المصابة بحذر ليرتدي سترة حُلته، غادر للخرج وأنتبه لسماع قائد الطائرة ينبه بالإلتزام في المقعد وإرتداء الحزام إستعداداً للهبوط إلي المطار.

_ وبعد دقائق من الهبوط وإصطفاف الطائرة في المكان المخصص للطائرات الخاصة، أنفتح الباب بآلية وخرج الدرج، ينزل تلك الدرجات مستنشقاً هواء بلاده، وكان في إستقباله قائد الحرس خاصته:
_ حمدلله علي سلامتك يا سليم بيه، نورت مصر. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ _ فتح باب الشقة ودلف خطوة للداخل ثم مد يده إليها قائلاً:
_ حمدلله علي السلامة يا حبيبتي، نورتي شقتك يا عروستي. أمسكت بيده و ولجت إلي الداخل تنظر بإنبهار لأثاث وديكور المنزل الذي قام بتغيره كلياً، فسألها:
_ أي رأيك؟، عاجبك الديكور الجديد للشقة؟.

ألتفتت له وبإبتسامة تغمر ثغرها:
_ ماشاء الله حلوة جوي جوي، لحجت تغير كل دي ميتي؟. إبتسم بزهو وفخر ليجيب عليها:
_عيب عليكي، جوزك بس يشاور وكل الي عايزه بيتم بسرعة وكل ده وإحنا لما كنا في البلد ولما روحنا أسوان. وبعد أن أدركت الثراء التي تميزت به كل قطعة ديكورية وكل قطع الأثاث، ألتفتت إليه وقالت:
_ و ليه كل المصاريف دي، ما كان العفش الأولاني حلو برضك. أمسك بيديها و جلس علي أقرب كرسي وجعلها تجلس فوق فخذيه:
_ هو كان حلو فعلاً، بس حبيبتي عشان أحلي فلازم أفرشلها الشقة بالي يليق بيها.

نظرت للجهة الأخري بخجل من إطراءه لها، همست بخفوت:
_ الله يخليك يا حبيبي. أمسك بوجهها ليجعلها تنظر إليه وبحنق تحدث:
_ الله يخليك يا حبيبي!، هو ده ردك!. تلاشت إبتسامتها وتعجبت لردة فعله فسألته:
_ مالك متضايج ليه إكده؟، رايد مني أرد كيف؟. أنزلها ليقف وحملها:
_ أنا هاعرفك الرد يبقي إزاي دلوقت. وأتجه نحو غرفتهما وهي تصيح بضحكات رنانة: _ واه بجي، إحنا لساتنا راچعين من سفر هملني أرتاح هبابة.

ألتهم شفاها في قبلة نهمة لينزلها علي السرير:
_ ما هو أنا لو ماخدتش رد حلو منك دلوقت هخلي ليلتك هبابة!.
يقولها مضيقاً زرقاويتيه، يرمقها بمكر ولم يمهلها للتحدث، يقوم بتقبيلها مجدداً ويهبط بها علي الفراش ويديه تتخلص من وشاحها، ويخلل أنامله في خصلاتها ويضغط علي مؤخرة رأسها ليعمق من قبلته وكأنه يحلق بها في سماء العشق الوردية، مد يده الأخري لتلابيب ثوبها لفك أزراره، يحررها من كل هو عائق أمامه ويغمرها في ملحمة أضرمت نيران الحب في جسديهما، ليست مجرد أحضان وقبلات حميمية وأشياء أخري بل تبادل قلبين وروحين و وله وتيم يبلغ قوته وعنــ . ــفوانه.

وبعد مرور وقت، أنتهي لتوه من الإغتسال وأرتدي مأزره القطني، خرج من المرحاض فلم يجدها في الفراش فقام بمناداتها:
_ سمية؟. أتاه صوتها من الخارج:
_ أنا في المطبخ يا صلوحتي. عقد مابين حاجبيه وقال بتعجب:
_ في المطبخ!، أنا كنت سايبها نايمة.

وقبل أن يذهب إليها صدح هاتفه برنين رسائل متتالية من تطبيق الدردشة الشهير، فأمسك به ليري محتواها، وجد أول رسالة كانت صوتية من سكرتيرة مكتب المحاماه خاصته، ضغط لسماعها:
( حمدلله علي سلامتك مستر صلاح، وألف ألف مبروك يا بيبي، مش كنت تقولي وتعزمني ولا خايف أقول للعروسة علي العـ ـلاقة اللطيفة الي مابينا، عموماً بكلمك عشان أقولك إن قضـ ـية كامل الد.منهوري بكرة الحكم فيها ولازم تكون موجود).
جز علي أسنانه بحنق متمتماً:
_ وأنا كنت ناقصك أنتي التانية، حسابك معايا لما أشوفك.

وبداخل المطبخ ذو الطراز الغربي، تقف خلف الطاولة الرخامية تعد بعض شطائر اللحم علي المقلاة تستنشق رائحتها بإستمتاع:
_ الله عليكي يا بت ياسمية، من يومك وعتسوي الحواوشي زين جوي. فجائها صوته من خلفها:
_ طب ما تدوقني حته من إيديكي. أنتفضت بذعر إليه:
_ بسم الله الرحمن الرحيم، حـ ـرام عليك يا صلاح خلعت جلبي الله يسامحك. ترك هاتفه أعلي الطاولة، فأقترب منها ليجذبها إلي صدره:
_ سلامة قلبك من الخضة يا روح وعقل ونور عيون صلاح.

أستدارت بين يديه تلتقط بالماسك السيلكون وتقوم بتقليب الخبز:
_ واه بجي، شايف كنت هاحرج الرغيف كيف. أحتضنها من ظهرها يستنشق رائحة الطعام وأنحني علي عنقها بهمس:
_ الله حواوشي، علي فكرة بحبه جداً، ممكن أحلي قبله؟.
لثم عنقها بقبلات متفرقة فأنزل حمالة ثوبها القطني، تلوت بين يديه تمسك بالمقلاة وباليد الأخري الماسك قائلة بمزاح:
_ بكفياك تحلية، أني واجعة من الچوع ولو ما أكلتش دلوق هتلاجيني أتحولت لزومبي وأكلك أنت. جذبها إليه مجدداً وقال:
_ ما تيجي في أوضتنا وكوليني براحتك.

رن جرس المنزل، ضحكت فقالت:
_ طيب روح شوف مين الي عيرن الچرس، هاكون حضرت السفرة. ذهب ليري من الزائر، وهي أعدت الأطباق وفي طريقها للذهاب إلي طاولة الطعام وجدت هاتفه يضيئ برسالة عبرة تطبيق آخر، كادت لا تكترث لكن إسم المرسل لفت إنتبهها، وكان المحتوي مرسل باللغة لم تستطع ترجمتها بينما الأسم سهل عليها قراءته جيداً، لاتعلم لما خفق قلبها والقلق يداهمه.
ذهبت لرص الأطباق فوجدته يمسك بالعديد من الأوراق، فسألته:
_ مين الي كان بيرن؟.

وضع الأوراق فوق منضدة موضوعة في زواية وأعلاها مزهرية:
_ ده السكيورتي بيديني الفواتير، ثواني هاروح أغسل إيدي وجاي. بينما هي جلست تنتظره والوجوم يكسو ملامحها تتردد في سؤاله، ولربما صاحبة الرسالة تكن عميلة لديه، فهو محامي مرموق ذو صيت مشهور في وسط رجال الأعمال والإقتصاد. جاء وجذب كرسيها تحت تعجبها:
_ متقعديش هنا. جلس هو علي كرسيها،فقالت بدهشة:
_ يعني أنت تجومني لأچل تجعد مطرحي، ما الكراسي كتيره أهه. أمسك يدها وأجلسها علي فخذيه:
_ أنتي مكانك هنا علي طول.

وأمسك بالشوكة والسـ . ــكين وكاد يقطع الشطيرة، تناولت منها الأدوات و وضعتهما جانباً:
_ ده ما يتاكلش بالشوكة والسـ . ــكين.
تناولت شطيرة وأردفت:
_ عيتاكل إكده. و ضعتها بفمه فقطم قطعة وأخذ يلوكها حتي أبتلعها بمتعة عارمة:
_ تسلم أيدك بجد تحفة أوي. رمقته بنظرة أربكته قليلاً:
_ بالهنا والشفا يا حبيبي. وقبل أن يقضم قطعة أخري سألها:
_ مالك مبتاكليش ليه؟. نهضت وعقدت ساعديها لتخبره بتساؤل:
_هاكل وجبل ما أكل، رايده أعرف حاچة إكده.

إبتسم ليخفي توتره يخشي أن تكون قد سمعت الرسالة الصوتية التي أرسلتها السكرتيرة:
_حاجة أي يا حبيبتي الي عايزة تعرفيها؟. رفعت إحدي حاجبيها فسألته:
_ مين صوفيا دي؟. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ _ إحنا كده مضطرين نعمل محضر، عشان دي كانت محاولة قــ . ـــتل.
قالها الطبيب المعالج لحالة رافع بعد.ما خرج من غرفة الإفاقة للتو ، فأجاب والده:
_ طبعاً لازم تعمل محضر وتشوف مين الي سوي فيه إكده. أقتربت نوارة نحوه لتسأله بقلق بالغ:
_ هو كيفه دلوق يا دكتور؟.

وقفت فاطمة خلفها تنتظر سماع إجابة الطبيب:
_ هو الحمدلله بدأ يفوق وعمال ينادي علي المدام. أندفعت نوارة لتهم بالدخول:
_ أيوه أني مارته، ممكن أشوفه؟. أجاب مشيراً إليها:
_ طبعا، ً بس مش أكتر من عشر دقايق. ولجت تحت نظرات فاطمة التي تود رؤيته لتطمأن عليه، فما حدث له كان بمثابة العاصفة التي هبت في فؤادها تدور في دوامة حبها إليه وجعلته يحيا من جديد.

وطأت قد.ميها الغرفة تنظر إليه بقلب منفطر علي حاله، ذرفت عينيها عبراتها علي معذب قلبها الذي يتمدد علي السرير ومتصله به الأجهزة الطبية، جذعه عارياً ويلف صدره ضماد طبي حيث موضع الجرح .
وصل إلي سمعها ترديده بكلمات غير مفهومة فأقتربت منه وجلست علي الحافة جواره، أمسكت بيده التي كان دائماً يهبط بها عليها بالضــ . ـرب بدلاً من أن يحنو عليها بها ويربت بحب و ود، و رغماً من كل هذا ما زالت تعشقه، فكيف للعاشق يقبل بإهانة معشوقه والدعس علي كرامته وكبريائه، هل العشق أصبح إذلال!.

أمسكت بكفه بين يديها وهي تبكي:
_ ألف سلامة عليك يا جلبي، ياريتني كنت مطرحك لعل كان وجتها عرفت غلاوتي چواك، أني بحبك جوي جوي يا واد خالتي وچوزي وحبيبي وكل حاچة. مالت بشفاها علي يده وقبلتها ثم وضعت كفه تتلمسه بوجنتها وقبلة راحته حتي توقفت فجاءة عند سمعها صوته يناديها:
_ فاطمة، ما تهملنيش يا حبة جلبي، أني بعشجك يا فاطمة، ردي علي يا حبيبتي.

تركت يده و وقفت ترمقه بصد.مة ود.معها مازال ينهمر، والأشد غزارة كان عبرات قلبها الذي يد.مي قهراً، ولت ظهرها إليه،ففتح سوداويتيه ليري طيفها وهي تغادر ثم أغمض عينيه مرة أخري.
خرجت وعينيها تتلاقي بخاصتي غريمتها،فباغتها الطبيب قائلاً:
_ لو سمحت يا مدام فاطمة ماتنسيش متعلقات وهدوم جوز حضرتك في الإستقبال. ألتفتت إليه وقالت بملامح متجهمة:
_ أني مش فاطمة.
ثم أستدارت لتشير للأخري:
_ أتفضلي أدخليله، عيناد.م عليكي. قالتها وتركت الجميع وهم ينظرون إليها فبعض النظرات كانت شفقة وأخري متعجبة.

تحمحم بكر وقال:
_ عن أذنكم يا چماعة أني هاخد قمر رايحين مشوار وهنعاود مرة تانية. أومأ له واصف قائلاً:
_ أتفضل يا ولدي، الحمدلله ولد خالك بجي بخير.

انت في الصفحة 5 من 11 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى