روايات

فارس بلا مأوى بقلم ولاء رفعت الجزء السادس

غادر بكر وبرفقته قمر تحت نظرات زكريا الجليه لمن حوله حتي فاطمة لاحظت ذلك، أنتبهت لوالدتها تقول لها:
_ أدخلي أطمني علي خطيبك يا فاطمة. وجدت زوجة خالها ترمقها بإمتعاض، فلا تبالي ودلفت، و مجرد أن دخلت وجدته ينظر إليها بإبتسامة حالمة:
_ فاطمة!. وقفت بالقرب منه تبتلع لعابها، تخشي أن تظهر له ضعفها فيستغل حبها إليه مرة أخري، تفوهت بصوت خافت:
_ حمدلله علي سلامتك. أجاب والألم يداهمه عند.ما أراد أن يعتدل:
_ الله يسلمك.

عم الصمت بينهما فقاطعه:
_ واجفة ليه عندك، خايفة مني إياك!،أديكي شايفة مفياش حيل حتي أرفع يدي. خطت القرب منه وقالت:
_ الحمدلله إنك بجيت بخير والإصابة مكنتش خطيرة عاد. _ خابره أني علي قد الي حصل مبسوط جوي. رمقته مذبهلة من كلماته:
_ واه، مبسوط إنك أطخيت!. رفع يده بصعوبة وأشار إليها:
_ تعالي، قربي أهنه. أقتربت بتردد وخوف من نظراته التي تخترق روحها، أردف:
_ كنت مبسوط لأچل لما أطخيت آخر حاچة كنت فاكرها وجعت في حــ . ــضنك، وآخر حاچة شوفتها كانت عينيكي.

غرت فاها وأتسعت عينيها، قلبها كاد يخترق ضلوعها ليقفز ويستقر بجوار فؤاد عاشقه.
مد يده ليلامس خاصتها وتفوه من بين شفاه:
_ ساكته ليه يا بطتي. تلك النظرة وتلك النبرة التي غابت عنها منذ سنين منصرمة، لم تنساها، وكم مرت علي سمعها مثل الآن.
ولت ظهرها وما زالت يدها بيده:
_ أنا دخلت لك لأچل أجولك حمدلله علي السلامة والحمدلله شايفاك بخير، عن أذنك. أوقفها برجاء وتوسل عاشق يريد عطف معشوقته ولو بنظرة:
_ فاطمة، ماتهملنيش، خليكي وياي.

ردت بنبرة أنبلج من خلالها ضعفها نحوه:
_ رايد مني أي يا رافع؟. أجاب بعشق يآسر فؤاده في سجــ . ــن مملكتها:
_ رايد جلبك يحن عليا وترچعي وياي كيف زمان، رايد أشوف ديماً النظرة الي لاجتها في عيونك وجت ما الرصاصة صابتني، أتمنيت إن الزمن يوجف في اللحظة دي لأچل ما أنحرمش منيها واصل. بدأت حصونها المشيدة في التصدع وتتخلخل شيئاً فشيئاً:
_ كل ده في يدك أنت ترچعو ويمكن أحسن من زمان. تهللت أساريره وخفق قلبه ليسألها باللهفة:
_ في يدي كيف؟.

_ تهمل كل حاچة حـ ـرام، تچارتك في السـ . لاح والمخدـ . ـرات وتبدأ من أول وچديد و چريك ورا الحريم، كل ده لو هملته أوعدك وجتها تلاجيني ملكك وبين يدك، حتي چوازنا مش هايبجي علي ورج. صمت ولم يجب علي طلباتها التي بدت إليه صعبة، فتلك خصاله ويصعب التخلي عنها، الطمع والجشع يتدفقا في مجري د.مائه، فهل للعشق سلطان عليه ليغيره!.

تأهبت لتردف كلماتها:
_ واضح إنه هيبجي صعب عليك تنفذ كل الي طلبته منك، علي راحتك والمشوار الي كنا رايحينه لأچل نشترو الدهب ده تنساه عاد وياريت تنسي مسألة چوازنا لأنه مستحيل يحصل طالما أنت رايد ماتتغيرش لأچل حالك ولأچل خاطري، سلام. كان علي وشك منادتها ليجد الطبيب يدخل وبرفقته رجلين، فقال الطبيب:
_ حمدالله على السلامة يا رافع بيه. _ الله يسلمك يا دكتور. أشار له نحو الرجلين قائلاً:
_ رحيم باشا رئيس المباحث بذات نفسه جاي لحضرتك عشان ياخد أقوالك ويوصل للمجرم الي عمل فيك كده.

جذب رحيم الكرسي وجلس بجواره:
_ أولاً كده حمدلله على السلامة، وثانياً أنا جاي لك مش عشان أعرف مين الي عمل فيك كده، إحنا خلاص رصدناه عن طريق الكاميرات المحطوطه بره المحلات، وتقريباً قربنا نوصله بس حبيت أفرجك علي مقطع فيه ملامحه باينه أوي. أعطي الضابط هاتفه وضغط علي المقطع ويضغط مرة أخري لتثبيته علي صورة المتهم :
_ شوفته قبل كده أو تعرفه؟. أمعن التحقيق في ملامح هذا الرجل، ثم هز رأسه بالرفض، صدح رنين هاتف الضابط فأجاب علي الفور:
_ أيوه، عرفتو هو مين؟
……….
_ تمام، حضرو قوة عقبال ما أجليكم دلوقت، سلام.

نهض رحيم ويُعد سـ . لاحه ويضعه خلف ظهره:
_ شوفت بقي لسه ماقعدتش معاك وقدرنا نعرف إسم المجرم وبيناته، ولما تقدر تشد حيلك تيجي تشرفنا القسم نستكمل المحضر. قال رافع:
_ ومين الي سوي فيا إكده؟. أجاب رحيم:
_ إحنا مشتابهين في واحد إسمه مجاهد أنور مجاهد!.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ _ يطوي الثياب بداخل العلبة الخاصة بها ثم وضعها في الكيس المطبوع عليه إسم المتجر وعنوانه، يعطيه للسيدة التي أخرجت له النقود فقال لها:
_ الحساب أدفعيه حضرتك لأستاذ قاسم هناك.

ذهبت السيدة إلي فارس الذي كان مسئولاً عن الحسابات وأعطه ثمن ما أبتاعته وذهبت. وضع المال في الدرج فدلف إليه جنيدي ليزعره بصياح:
_ ألحج يا فارس.
وجد حمودة ينظر له بتعجب فتراجع قائلاً:
_ ألحج يا قاسم. نهض من خلف المكتب بقلق،فأمسكه من ساعده متجهاً للخارج:
_ تعالي نتــ. ــحدتو بره.
وقف كليهما بالقرب من المتجر، فسأله فارس:
_خلعتني يا أخي، حوصل أي؟. أجاب الآخر:
_ روحت نواحي القسم الأول كيف ما جولت لي لأچل أتابع موضوع الآنسة شهد بعد ما الحاچ نعمان سوي محضر في إسمه ممدوح، تصور الكلـ. .ب ده عمل أي؟.

تابع فارس رداً علي حديثه:
_ أنكر طبعاً. _ ياريت أنكر وبس، راح چاب واحد من العيال الصايعة الي شغالين حداه، وخلاه أعترف إنه الي سوي إكده والبت سماح هي الي طلبت منه يفبرك الفيديوهات. أكفهر وجهه مما يسمعه، يتكرر نفس السنــ ــاريو الذي حدث له وإتهامه بهتاناً و ظلــ . ــماً، سأله مرة أخري:
_ و سماح ما راحتش ويا الحاچ نعمان لأچل تشهد؟.

هز رأسه نافياً وقال:
_ ما لقيوهاش في البيت ولا هي ولا أمها، ده غير الواد الي عيجول أنه سوي الفيديوهات جال إنه مايعرفش الي إسمها سماح ولا عمره شافها واصل وإنه الصور چابها عن طريق الي عيجولو عليه هاكر. أطلق فارس زفرة من أعماقه الثائرة غضــ . ــباً، وتلفظ بسبة علي هؤلاء الحثالة الأوغاد، أخذ يلتقط أنفاسه حتي تريث وتذكر أمر الحاج نعمان:
_ والحاچ نعمان ماتعرفش سوي أي؟. توترت ملامح جنيدي أثر الصمت لثوان ريثما أجاب:
_ ماعرفش أجولك أي، المصايب كلها عتتچمع في يوم واحد.

صاح الآخر بحنق:
_ جصر وجول ياچنيدي، أني ماناجصش مناهده عاد. رد علي مضض قائلاً:
_ الراچل لما حوصل الي حكيت لك عليه ما أستحملش وجع من طوله وخدوه علي المستشفي الدولية الي علي الكورنيش، لساتني راچع من هناك. صاح بصد.مة جلية علي ملامحه:
_ عتتحدت چد؟. _ و دي حاچة فيها هزار يا صاحبي، كل الي حكيته لك خابرته من عسكري بلديات واحد صاحبي أهنه،وبعدها أتدليت نواحي المستشفي، بس خد بالك ما عيدخلوش حد واصل غير جرايب المريض وكمان ماحداكش بطاجة.

دفعه فارس من أمامه:
_ أوعي من وشي، أني هاتصرف. عاد إلي المتجر لجلب متعلقاته وأخبر حمودة بإغلاق المتجر الآن، لحق به جنيدي ينادي عليه، لكنه لم يبالي وتركه ثم أستقل سيارة أجرة إلي المشفي وفي طريقه هاتف عم عربي لكي يساعده في الدخول للمشفي، وبالفعل قام بمساعدته للولوج إلي داخل المشفي عبر إحد معارفه يعمل بالداخل. وفي ردهة الإستقبال، أوقف عم عربي إحدي الممرضات ليسألها:
_ عن أذنك لو سمحت إحنا جايين نطمن علي الحاج نعمان الي لسه جاي لكم من شوية.

سألتهما بإستفسار عن هويتهم بجدية :
_ حضراتكم تبقو مين؟. أجاب مشيراً علي نفسه قائلاً:
_ أنا أبقي صديقه.
ثم أشار نحو فارس الذي قاطعه:
_ الحاچ نعمان يبجي حمايا. أجابت بحزن بالغ:
_ للأسف الحاج نعمان أُصيب بجلطة دخلته في غيبوبة، وحجزناه في غرفة العناية المركزة. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ علي چمب هنا ياسطا لو سمحت.
قالها بكر فتوقف السائق أمام بوابة دخول المعبد الذي يقع علي مشارف النجع، وقبل أن يترجل أوقفته قمر هامسة إليه:
_ أنت خليته يوجف أهنه ليه؟.

أمسك بيدها وضغط قليلاً وقال:
_ أنزلي دلوق وهاتعرفي. نزل و تبعته بتوجس و وجل، فمنذ أن غادرا المشفي وهو في حالة صمت مطبق، كلما تحدثت معه لم يتفوه بكلمة سوي الآن. سار بها حيث يمسك بيدها إلي داخل الآثار المتبقية من المعبد القديم كما يطلقون عليه أهل النجع.
_ فيه أي يا بكر ما عتردش علي حديتي من وجت ما خرچنا من المستشفي، و واخدني مطرح مهچور، ليه كل ده؟.

توقف وجال ببصره ليتأكد من عد.م وجود أي أحد سواهما، حدجها بحدية فباغتها بسؤال والشك جلي في مقلتيه :
_ أي الي بينك وبين أخوي عيخليه ماينزلش عينيه من عليكي واصل؟. غرت فاها بصد.مة، لم تستعب سؤاله الذي يتهمها فيه بوضوح، تجرعت غصتها في محاولة الإجابة بكل هدوء عكس ما بداخلها:
_ بيني وبين أخوك!، تجصد أي بسؤالك ده؟. ضيق عينيه ليفاجئها مرة أخري بكلمات أكثر صعوبة أن تتحملها:
_ جصدي أنتي فهماه جوي، وماتلفيش وتدوري في الحديت.

ترقرقت عبراتها بداخل فيروزتيها، أبتلعت غصتها مرة أخري:
_ ولما أنت أخدت بالك من نظراته ليا ليه ما روحتش له وسألته هو!، ليه من نبرة صوتك وطريجة سؤالك عتتهمني بالخيـ ـانة. صاح بغضــ . ــب وإنكار:
_ أني ما جولتش إكده…. قاطعته صارخة به:
_ لاء جولت، مجولتش بلسانك، لكن عينيك جالت، حديت العين أبلغ وأصدج من حديت اللسان يا شيخ بكر، وكان المفروض تسأل السؤال ده لأخوك. تبدلت ملامحه إلي التوتر حيث أحس إنه قد بالغ بالأمر كثيراً، فكلما تذكر نظرات شقيقه إليها تضرم بداخله نيران الغيرة الحارقة كبركان أطلق حممه المشتعلة فتد.مر كل مايقابلها وتجعله رماداً منثوراً.

رفع غطاء وجهها الذي يحاوطه بكفيه، يحدق في عينيها بنظرات عاشق تقــ . ـــتله الغيرة:
_ أني واثق فيكي زين، لكن كل ما أفتكر نظرات عينيه ليكي الي لو أي حد شافها هيجول إنه هو الي چوزك، لأچل إكده سألتك، أتعرض لك أو ضايجك أو أتحدت وياكي؟. أمسكت بكلتا يديه وألقتهما في الهواء:
_ أيوه أتحدت وياي وشافني من غير نقابي وكنت كمان بخلچات البيت.

كانت إجابتها بمثابة صد.مة فهو لم يعط لذاكرته مُهلة لتعود إليه الأحداث السابقة، فقالت له:
_ فاكر لما كنت مهملني في البيت لحالي وأخوك چه ودخل بالمفتاح الي حداه ، كنت وجتها في المطبخ وبحضر الواكل أتفاچأت بيه في وشي ولما أخدت بالي إني من غير حچاب ولا نقاب چريت لبست خلچاتي وچت بت خالي أنقذتني من الموجف المحرچ. أندفع نحوها وأمسكها من رسغها:
_ وأنتي ما جولتليش كل الحديت ده ليه من الأول؟.

رمقته بإمتعاض فأجابت بنبرة حادة :
_ لأنك وجتها ما هملتليش فرصة أشرحلك الي حوصل، كان كل همك كيف روحت أطمن علي مارت خالي من غير ما أستأذنك وكأني سويت چريمة، ولو جولتلك كنت هاتسوي أي يعني؟. هدر بنبرة أرجفت كل خلاياها:
_ مكناش رچعنا لدار أبوي وأتصرفت، إن شاءالله حتي نجعدو في فندق. جذبت يدها من قبـ . ــضته التي ألمتها وقالت:
_ أني لا هتدلي علي فنادق ولا دار أهلك، أني هعاود علي دار أمي وخالي ويا مراته وعياله.

جذبها مرة ثانية لكن من ساعديها:
_ ومين هيسمحلك بكده، أني رچلي علي رچلك في أي مطرح هتخطيه، والمكان الي هجعد فيه هتكون وياي، و هاخدك دلوق لدارنا تحضري شنطتك ونروح نأچر أي مكان علي جدنا لحد ما يجوم رافع واد خالي بالسلامة وهنعملو الفرح ويتجفل علينا باب واحد، ومحدش هايشوفك غيري واصل، فاهماني ياقمر، أنتي ملكي أني ومحدش ليه حق يشوف شعرة منك لو حتي أبوي، أني راچلك وحبيبك وچوزك.
أنهي حديثه الذي صدر من عاشق تملكت منه الغيرة، فأنحني علي شفاها يلتقمهما في قبلة مليئة بالمشاعر المختلطة من حب وجنون وغيرة وتملك وقليل من العنــ . ــف.

دفعته بكل قوتها في صدره وأخذت تبكي:
_ هملني يا بكر.
خلعت خاتمها وألقته في وجهه فأردفت:
_ أني ما أجدرش أكمل ويا واحد شك فيا ولو لحظة.
ذهبت مسرعة من أمامه لتتركه في صد.مة كانت أقوي وأشد من صد.متها منذ قليل. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ _ كانت تغط في النوم فأستيقظت علي صوت سقوط ضلفة الخزانة، نهضت بفزع:
_ مچاهد!،رچعت ميتي يا راچل؟. رد مشيراً لها بإصبعه:
_ هش أكتمي يا وليه هاتفضحيني، أني چيت هاخد لي حبة خلچات وهاختفي لي كام يوم وهابجي أبعتلك تيچي لي أنتي والعيال.

ضــ . ـربت بكفها علي صدرها:
_ يا مُري، أنت جتلت زكريا؟. أنقض عليها وجذبها من تلابيب عبائتها:
_ أنتي منك لله، لو مكنتيش هربتي البت خايته كان زماني عرفت مكان ورد وخلصت عليها وعليه. ردت بإمتعاض:
_ الحق عليا أني كنت خايفة عليك منيهم لحد يجتلك ولا الحكومة تحبسك، أروح أني فين وعيالي وجتها!. ألقاها علي السرير قائلاً:
_ أديني مهملك الدنيا كلاتها. ذهبت خلفه وبخوف وقلق سألته:
_ طب جولي هتدلي علي فين ولا سويت أي؟.

أغلق سحاب الحقيبة الصغيرة ولثم وجهه بالوشاح الأبيض، وقبل أن يغادر وضع يده علي كتفها:
_ أبجي خدي بالك من العيال وأدعيلي ربنا يسترها معايا. تركها وذهب مسرعاً نحو باب المنزل، وبمجرد فتحه وجد أمامه الضابط يرفع فوهة السـ . لاح في وجهه:
_ أرمي الشنطة وأرفع أيديك لفوق يا مجاهد.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

_ تركض في وسط غابة مظلــ . ــمة مليئة بالضباب وأصوات حفيف أوراق الأشجــ . ــار يدلف الرعب لقلبها التي تسمع دقاته في صميم أذنيها، تركض وتركض وصوت ضحكاته المخيفة تلحقها كلما وطأت قد.ميها، تنظر خلفها لتتأكد من عد.م ملاحقته لها، فإذا تصتد.م به و وقعت لتجد إنها غرزت في الوحل، رفعت وجهها لتري ما الذي صد.مها.
_ كنت فاكرة أنك تقدري تهربي مني!. أطلقت صرخة مدوية تردد صداها في الواقع عند.ما أستيقظت من ذلك الكابــ . ــوس المرعب، ألتقطت أنفاسها، لتجد المضيفة تمد لها كوب من الماء وتقول لها بالإنجليزية:
_ تفضلي سيدتي.

تناولت منها الكوب وأخذت ترتشف بنهم وكأنها عادت من سباق مارثون تحت قيظ الشمس المتوهجة.
_ هل من خد.مة أخري؟. أومأت لها بالرفض:
_ شكراً. وقبل أن تذهب أوقفتها:
_ من فضلك، كم تبقي من الوقت علي الوصول؟.
نظرت في ساعة معصمها وأجابت:
_ ساعتان فقط. نظرت عبر النافذة المستديرة لتجد أن الطائرة تحلق فوق السحاب مما أعطاها الشعور بالخوف الذي يرافقها منذ أن لاذت بالفرار، و أكثر ما يهدأ من روعها تبقت مائة وعشرون دقيقة فقط تفصلها عن بلدتها، أقسمت بمجرد هبوطها إلي أرض الكنانة سوف تجثو وتقبل ترابها وتعبئ رئتيها من عبق هوائها ذو الرائحة المميزة.

تحاول أن لا تغفو لكي لا يعود إليها ذاك الكابــ . ــوس مجدداً، وإذا ظلت مستيقظة فمخيلتها تصنع لها آلاف المشاهد الد.موية إذا أستطاع سليم الإمساك بها. أعلن مساعد قائد الطائرة عن الوصول ويجب ربط الأحزمة، قامت بربط حزامها علي الفور وأرتدت نظارتها الشمسية وقبعتها، تخشي رؤية إحدهم لها ويبلغ زوجها. بدأت الطائرة بالهبوط، وهذا الشعور الذي يداهمها في تلك اللحظة فأخذت تردد بعض الأذكار وتتلو بعض الآيات.

أمسكت بمقبـ . ــض حقيبتها إستعداداً للنزول من الطائرة، وعند.ما هبطت درج الطائرة شعرت وكأنها كالطير الآسير الذي نال حريته للتو فعاد إلي موطنه.
رفعت زراعيها لتستنشق الهواء العليل وتشعر بأشعة الشمس التي تلامس وجنتيها فخلعت نظاراتها متجهة لصالة المطار من أجل الإجراءات الأمنية.

_ يوستينا چوزيف ميشيل.
رددها الضابط وهو يتحقق من بيانتها ثم وضعت الحقيبة علي السير، وأنتظرتها علي الجهة الأخري.
سارت نحو بوابة الخروج و أخرجت الهاتف التي أعتطها ساندرا إياه وقامت بتغير وضع الطيران إلي الوضع العام وقامت بالضغط علي إسمها لمهاتفتها، وعند خروجها من البوابة أصتد.مت بإحدهم فتعثرت و وقع الهاتف من يدها علي الأرض، دنت لتلملم أجزاءه المتبعثرة، تدخلت يد أخري لمساعدتها، فقالت بدون أن تنظر لصاحب اليد:
_ شكراً. أجاب عليها:
_ مفيش شكر مابين الراجل ومراته.

أنتفضت حينما سمعت صوته، رفعت وجهها للتأكد، وياليتها كانت ضريرة في تلك اللحظة حتي لاتري تلك الإبتسامة التي تشق ثغره ولم تصل إلي عينيه، فها هي أحداث حلمها الأسود يتحقق، فالغابة المظلــ . ــمة ما تعيش بداخله من حياة بائسة والظلام مملكة معذبها، والضباب تلك الهالة التي تحيطه وتدب الرعب وتزرعه في كل خلية في جسدها، بينما الوحل هو ما حدث معها للتو، فلقد وقعت بين براثن الوحش!. #الفصل_الواحد_والثلاثون
#فارس_بلا_مأوي
#بقلمي_ولاء_رفعت_علي إنتباه🚫 ركزو في السرد أوي أوي لأنه مهم جداً
أتفاعلووووو رجاءً _ Vote please 😊

سارت نحو بوابة الخروج و أخرجت الهاتف التي أعتطها ساندرا إياه وقامت بتغير وضع الطيران إلي الوضع العام وقامت بالضغط علي إسمها لمهاتفتها، وعند خروجها من البوابة أصتد.مت بإحدهم فتعثرت و وقع الهاتف من يدها علي الأرض، دنت لتلملم أجزاءه المتبعثرة، تدخلت يد أخري لمساعدتها، فقالت بدون أن تنظر لصاحب اليد:
_ شكراً. أجاب عليها:
_ مفيش شكر مابين الراجل ومراته.

أنتفضت حينما سمعت صوته، رفعت وجهها للتأكد، وياليتها كانت ضريرة في تلك اللحظة حتي لاتري تلك الإبتسامة التي تشق ثغره ولم تصل إلي عينيه، فها هي أحداث حلمها الأسود يتحقق، فالغابة المظلــ . ــمة ما تعيش بداخله من حياة بائسة والظلام مملكة معذبها، والضباب تلك الهالة التي تحيطه وتدب الرعب وتزرعه في كل خلية في جسدها، بينما الوحل هو ما حدث معها للتو، فلقد وقعت بين براثن الوحش! مد يده إليها وما زالت البسمة مرُتسمة علي شفاه: _ يلا أركبي .

جالت ببصرها من حولها تحاول إستيعاب ما يحدث، علي مرمي رؤيتها ينتشر رجاله وها قد جاءت سيارته السوداء الفارهة، هبط منها السائق ليفتح لهما الباب الخلفي. تشعر وكأن قد.ميها أنغرزت في مكانها، لم تستطع أن تتحرك خطوة واحدة، فوجدت زراعه تحاوط خصرها ويدفعها برفق لتدخل إلي السيارة وكأنها عروس ماريونيت وخيوطها المعلقة في أنامله، يُحركها كيفما شاء.

أكثر ما يرعبها هدوءه وسكونه المضاد لخصاله، تعلم ما أقترفته يُعد في قانونه جــ. . ـريمة شنعاء ولابد من عقاب يجعلها لا تفكر مجرد التفكير في الفرار مرة أخري.
إحساس يداهمها بقوة عند.ما أمسك بيدها للتو ضاغطاً علي أناملها وكأنه يخبرها بل يؤكد لها إنها ملكاً له. كل فينة والأخري يرمقها بتلك الإبتسامة، ودت لو كان يصرخ بها أو ينهرها أفضل من هذا السكون المرعب، أخفضت بصرها نحو يده المتملكة ليدها فوجدت قبـ . ــضته تشتد ويزيد رجيف أناملها، بل جسدها بالكامل يرتجف.
ترك يدها وحاوط ظهرها، فسألها:
_ مالك يا زوزتي بتترعشي ليه؟، أخلي الشوفير يوطي التكيف؟.

كان سؤاله ساخراً أكثر من كونه إستفهام، فهو لديه يقين إنها الآن تود أن يأتي لها ملاك المــ . ــوت ليخلصها منه.
أجابت بإقتضاب و بصوت يكاد يكون مسموعاً:
_ لاء. مسد ظهرها صعوداً وهبوطاً، فأقترب بشفاه نحو عنقها فأحست بأنفاسه التي جعلتها أنتفضت وجلاً:
_ إحنا خلاص قربنا. نظرت للجهة الأخري عبر زجاج النافذة المغلق والمعتم لتجد الطريق يحيطه الصحراء، أنتابها الفزع الشديد، جمعت قواها لتسأله بتوجس:
_ أنت واخدني علي فين؟.

أشار للسائق عبر المرآه الأمامية بأن يتوقف، هدأ السرعة ليتوقف جانباً، فأزداد شعور الخوف بداخلها ويتحول إلي الرعب وكأنها علي مشارف تنفيذ الحكم عليها بالإعدام.
أصابها الزعر وأخذت تتلفت يميناً ويساراً:
_ إحنا وجفنا ليه أهنه؟، أنت هاتسوي فيا أي يا سليم جولي؟. رفع يده يتلمس وجنتها وعينيه لاتحيد عن ذهبيتيها، لم تنتبه ليده الأخري وهي تمتد إلي الجيب الداخلي لسترته قائلاً:
_ مستعجلة ليه، لما هتفوقي هاتعرفي.

أنبلجت علي شفاه إبتسامة يتجلي منها بريق أسنانه، رددت بتعجب في محاولة إدراك ما أخبرها به للتو:
_ لما أفوق!.
أومأ لها وهو يغرز إبرة المخدر في عنقها، فبدأ جفنيها بالإنسدال وتراخي جسدها بين يديه، أسند جذعها علي فخذيه وأمر سائقه:
_ أطلع علي الهنجر. *ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ* _ دلفت السيارة في مكان نائي بداخل الصحراء لتعبر بوابة عملاقة يقف عليها من الخارج رجال ذوي أجساد ضخمة، وبالداخل يوجد علي جانبي الطريق مباني من طابق واحد بداخلها كلاب بمجرد دخول السيارة أخذت تنبح بقوة، نُباح يشبه ذئير الليث!.

توقف السائق عن القيادة،وترجل وألتف مسرعاً ليفتح باب السيارة الخلفي فنزل سليم أولاً ثم أنحني للداخل وحمل تلك المُخدَرة علي زراعيه رغم ألم زراعه المُصاب لكنه تحمل فغضــ . ــبه يفوق آلامه بكثير ، دخل إلي بناء ذو إضاءة خافته فوقف أمام لوحة معدنية صغيرة موصدة بقفل مفاتيحه لديه هو فقط، سار نحو مقعد معدني وأنزلها عليها ليتثني له أن يخرج المفتاح من جيب بنطاله وفتح القفل ويليه اللوح ثم أنزل زر يشبه الأزرار المسئولة عن فصل وتشغيل الكهرباء.

وعلي بُعد متر أنفتحت بوابة تتوسط أرضية البناء، ذهب ليحملها مرة أخري وسار إلي تلك الفتحة وهبط علي الدرج المؤدي إلي بناء آخر تحت الأرض.
مكان موحش يُنيره إضاءه صفراء خافته تشبه الشعلة، ورواق طويل وجدران صخرية تشبه السجون في العصور الرومانية، أصوات صادرة من مراكز التهوية الموجودة بالسقف.
سار حتي نهاية الرواق وهي مازالت نائمة لاتشعر بما يحدث من حولها.
وقف أمام باب حديدي يفتح عبر بصمة اليد، أنزلها أولاً ثم قام بوضع كفه علي الشاشة فأنفتح الباب وحملها مجدداً و ولج إلي الداخل.

_ منذ سنوات عند.ما كان فتي في الخامسة عشر، عاد من الخارج ليجد رجال والده منُتشرين في كل مكان وكأنهم يبحثون عن شئ مفقود، وأمام باب المنزل يصيح والده في مساعده وقائد الحرس:
_ عايزها في خلال ساعة تكون راكعه تحت رجلي. هز الرجل رأسه له قائلاً بخضوع:
_ أمرك يا داغر بيه أعتبره حصل. كان يقف من بعيد يراقب مايحدث عن كثب، يخشي ملاقاته أو رؤيته له وهو في تلك الحالة حتي لايصب عليه جمام غضــ . ــبه، فتسلل نحو نافذة الشرفة، أوقفه صراخ والده:
_ سليم؟.

توقف فألتفت ليجده خلفه مباشرة والشرر ينطلق من عينيه:
_ كنت فين من الصبح؟. أخفض بصره خوفاً من رؤية نظراته المرعبة، أجاب بخفوت:
_ كنت مع أصحابي. جذبه الآخر من تلابيه فهدر به:
_ ياض أنا مش قايل لك تروح الشركة عشان عزام هايدربك علي الشغل!. أجاب بتردد و وجل:
_ أصل، أنا، أنا…..

قاطعه والده صارخاً:
_ أنت أي يا فاشل، أنا لما كنت في سنك حضرت صفقات مع جدك وكنت عارف كل صغيرة وكبيرة في الشغل، كيان العقبي الي أسمه مسمع في سوق رجال الأعمال هنا وفي كل حته في العالم أنا الي عملته وعمري ما أسمح لحد يفكر بس مجرد التفكير أنه يجي جمبه. و قبل أن يفتح فاهه للتحدث سبقه قائد الحرس وهو يلتقط أنفاسه:
_ الرجالة لقوها يا باشا،كانت راكبة تاكسي ومعاها شنطة فيها الملفات الي سـ,ـرقتها.

أرتسم الشر علي ملامحه القاســ . ــية، فأشار إليه وقال:
_خدوها علي البيسين. ذهب الرجل لينفذ أمر سيده، فألتفت داغر إلي إبنه الذي كان يخاف أن يفعل به شيئاً. _ تعالي يا خايب أوريك وأعلمك إزاي تخلي الكل يخاف منك من مجرد إنه يسمع إسمك. لم يعقب علي كلمات والده و سار خلفه حتي وصل كليهما لدي المسبح، جحظت عيني الفتي مُردداً بصد.مة:
_ ساندرا!.

أشار له داغر نحو فتاة شقراء جاثية ومكبلة من يديها وقد.ميها كانت تبكي وتصرخ لأنها تعلم ماينتظرها علي يد هذا المجــ . ــنون.
_ طبعاً كنت فاكرها السكرتيرة بتاعتي.
صمت وقهقه ليردف:
_ العاهـ .رة دي قابلتها في اليونان وكان حالها يصعب علي الكافر، عملتلها قيمة ونضفتها وجبتها معايا هنا وعيشتها عيشة عمرها ما حلمت بيها بشرط تكون تحت طوعي والي أطلبه منها تنفذه حتي لو أمرتها تدبـ . ح نفسها.

خطي نحوها ودنا منها وخلل أنامله الغليظة في خصلاتها وإذا به يجذبها دفعة واحدة مما جعلها تنتفض وتصرخ بقوة، شعر سليم نحوها بالشفقة، أرتجف حين صاح والده:
_ تقوم الو……. بدل ماتحفظ جميلي عليها تهرب مني ومش بس كده، سـ,ـرقت ملفات بتاعت صفقات السـ . لاح عشان تهددني بيها ولا الله أعلم كان في نيتها أي.
سألها بالإنجليزية التي تتقنها غير لغتها اليونانية:
_ كنتِ تردين إبلاغ الشرطة عني؟.

انت في الصفحة 6 من 11 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى