_ أتفضلي يا حبيبتي.
قالتها والدة ندي وهي تقد.م لمروة كأس العصير، تناولت الأخري الكأس وتتصنع الآسي والحزن علي صديقتها:
_ مكنش ليه لزوم يا طنط، أنا جيت أطمن علي ندي، أنا مصدقتش لما سمعت الڤويس نوت وبتقولي الي عمله أكرم. جلست و زفرت بقلة حيلة، لتقول بنبرة مليئة بالشجن:
_ ومين فينا الي مصدق يابنتي، والله عين وصابتهم. تجرعت رشفة قليلة ثم تركت الكأس لتسأل صديقتها مصتنعة عد.م الفهم:
_ هو أي الي حصل و وصل الموضوع مابينكو للطلاق؟.
كانت الأخري تبكي كلما تذكرت ماحدث ينتابها حالة من الصد.مة وينتابها حالة بكاء هيستري.
_ هو فاهم غلط، أقسم بالله ما خنته زي ما بيقول. نهضت وعانقتها وربتت علي ظهرها بحنان زائف وتقول في نفسها:
_ دوقي ولو جزء من عذاب قلبي الي خلتيني أدوقه السنين الي فاتت ولسه بدوقه لحد دلوقت. ثم قالت بصوت مسموع:
_ أهدي يا حبيبتي، ماتعمليش كده في نفسك، مفيش حاجة تستاهل د.موعك، أهدي وفهميني أي الي حصل بالظبط. أخذت ندي تسرد لها ما حدث معها وكذلك والدتها قد حكت لها ما فعله عند.ما كان هنا.
_ والله يا مروة يابنتي كنا قاعدين ولا علي البال ولا الخاطر، كنت فكراه جايبها عشان يقعدو معانا شويه وياخدو لارا وهم ماشين، عمري ماتخيلت الي حصل، بس أرجع وأقول إن بنتي الي غلطانه، هي الي وصلته لكده، لو كانت صريحة معاه في الأول مكنش شك فيها وعمل الحوار ده كله. تعالي نحيبها وقالت بدفاع عن نفسها:
_ هو الي أضطرني أكدب عليه، يعني كنتم عايزني أحكيله واقوله علي حالف ما يسيبني في حالي عشان يروح يقــ . ـــتله!.
نظرت إليها مروة بإبتسامة هاكمة فسألتها سؤال يحمل بين طياته العديد من المعاني:
_ و أنتي خايفة يقــ . ـــتل علي ليه؟. أزدردت ريقها من هذا السؤال المباغت والذي صد.مها بقوة لاسيما نظرات والدتها التي تحدجها بإستفهام تريد تفسيراً.
أجابت بإنكار للأمر وبرسم الثقة علي ملامحها، وقد نست إخفاء رجفة يديها المنبلجة للعيان:
_ أنا مش خايفة علي علي، خوفي علي أكرم ليتهور ويتأذي بسببه.
ظلت مروة ترمقها وتقول في نفسها:
_ آه يا صايعه بتضحكي علينا ولا علي نفسك، قولي خايفة علي الأتنين، بدليل دخولك شقة الواطي قال أي صعب عليا وكنت بساعده، يالهوي علي الكهن الي بيجري في د.مك، ياريت كان أكرم دخل عليكم أنتو الأتنين وقــ . ـــتلكم وريحنا.
أنتبهت لندي تناديها:
_ مروة، عماله أكلمك وأنتي سرحانه،مالك في أي؟. عادت من شرودها فأجابت:
_ بتقولي حاجة؟. _ بقولك ساعديني ألاقي حل أخلي أكرم يرجعلي ويسامحني، والله ما عارفه أنام وهاتجنن.
تصنعت التفكير في الأمر:
_ سهلة أوي أعملي أنك تعبتي وباباكي خدك علي المستشفي ومامتك تظبط الباقي تكلمه وتقوله ألحق ندي بتمــ . ــوت. تدخلت والدة ندي بإمتعاض قائلة:
_ بعد الشر، وليه أفاول علي بنتي ونعمل الهيصه دي كلها، هو يعرف إنه غلطان ويجي لحد عندها. زفرت ندي بتأفف من فكر والدتها ذو الكبرياء النرجسي، همست لصديقتها:
_ سيبك من ماما، لحد دلوقت ماتعرفش أكرم زيي، بصي الحل الي قولتيه أوڤر شويه ده غير أنه فكرة مهروسة وهيكشفها بسهولة.
ردت الأخري بهمس أيضاً:
_ يبقي مفيش حل غير إنك تروحيلو البيت، بلاش شغله ليتعصب عليكي وأنتم مش ناقصين فضايح وشوشرة، هاتيها له من ناحية بنتكم، قوليلو حـ ـرام لارا تتربي في جو أسري مفكك وأدخلي له في جو الصعبينيات والحب والكلام الي أنتي عرفاه، ألعبي علي نقط ضعفه، وأنتي أدري بيه. فكرت ملياً فيما قالته، ردت بتساؤل:
_ تفتكري الحوار ده هيجيب نتيجة؟. أومأت لها بنعم:
_ طبعاً هيجيب نتايج مش نتيجة واحدة، وهتدعيلي علي طول.
رفعت يديها داعية برجاء:
_ يارب حنن قلبه عليا وخليه يسامحني، وعمري ما هكرر غلطتي تاني. نهضت وهي تهند.م ثيابها:
_ معلش أنا مضطرة أمشي ورايا حاجات كتير وهابقي معاكي علي إتصال. أوصلتها ندي إلي باب الشقه و قبل أن تودعها عانقتها فأجهشت بالبكاء قائلة:
_ أنا بحبه أوي. بادلتها الأخري العناق وقالت:
_ أستهدي بالله ياحبيبتي إن شاءالله هاترجعو لبعض.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ يجلس علي حافة النافذة شارداً في من هيمنت علي عقله منذ الأمس، يتذكر ملامحها التي تنضح بالبراءه والجمال ذو السحر الجذاب لكل من يراه، أفاق من شروده قائلاً في نفسه:
_ أنت أتچنيت يا زكريا إياك، دي تبجي مرات أخوك، أعقل إكده وكفياك طيش، وروح توب قبل مايفوت الأوان. أندفع باب غرفته و ولجت كالإعصار المُد.مر الذي يقــ . ـــتلع كل مايقابله.
_ والله عال، جاعد حداك ولا علي بالك المصيبة الي چت لي من تحت عمايلك السوده.
حدجها بإمتعاض قائلاً:
_ بدل ما تيچي تشكريني أني أقنعت أمك تأچل موضوع كتب كتابك أنتي ورافع، چايه عتعلي صوتك عليا وتزعجي فيا!. كان حديثه كافياً لإضرام نيران غضــ . ــبها، فصاحت في وجهه:
_ نعم يا أخويا!، تأچيل أي الي عتتحدت عليه، أني مستحيل أتچوزو ولو علي چتتي. أنتفخت أوادجه ليس في مزاج لجدال لا فائدة من الخوض فيه، هدر بغضــ . ــب :
_ بجولك أي أنتي الي سويتي في حالك إكده لما خرچتي من ورانا لأچل تجابلي الدكتور يا سافله، أحمدي ربنا أني ما كسرتش عضمك علي العمله دي.
_ تعالو يا ناس أسمعو وشوفو مين الي عيتحدت!، أنت مسألتش حالك أتخطفت ليه وعشان أي يا أخويا يا كبير؟. أنتبهت حواسه لما تفوهت به ويبدو من ملامحه ليس لديه علم بأمر إختطافها، فكل مايعرفه عند.ما جاء بأن والدته أخبرته بقرار عقد قران رافع علي شقيقته، فهاتف إبن خاله فأبلغه الآخر بصحة هذا القرار فقام زكريا بتوبيخه لأنه متزوج و شقيقته لاتريد الزواج منه، ليخبره رافع بمقابلة شقيقته للطبيب ولم يذكر له أمر إختطافها. أردفت حديثها:
_ الي خاطفني يبجي أخو ورد.
خفق قلبه بخوف عند.ما ذكرت إسمها وما زاد رعبه شقيقها، كانت فاطمة تحدجه بترقب ملامحه:
_ مالك أتكتمت ليه!، يبجي الي جاله أخوها صوح. تهرب من نظراتها و ولاها ظهره و رد بإنكار:
_ أني معرفش أصلاً عتحددتي عن مين. أستشاطت غضــ . ــباً أكثر، فوقفت أمامه، تصيح به:
_ كيف ماتعرفش ورد الي ضحكت عليها وخلتها حبلي منك!. وبالخارج جاء للتو بكر وبرفقته قمر التي ذهبت لتري فاطمة وتطمأن عليها، أستمعت لصوت زكريا وهو يقول لشقيقته بإنكار جلي:
_ وأني عجولك ما ضحكتش علي حد ولا أعرف واحدة بالأسم ده.
_ لاء يا زكريا، تعرف الي أسمها ورد و كعادتك مع كل واحدة تعچبك تضحك عليها بكلمتين وهي تصدجك كيف الحماره، والظاهر المرة دي مكنش مچرد كلام معسول وخلاص، دي طلعت حبلي منك، يعني ارتكبت ذنب والي أفظع منه إنك تنكر الي سويته ورايد تتهرب منه. أطلق زفرة بغضــ . ــب عارم:
_ ولو أفترضنا الي عتجوليه صوح، رايده أي دلوق وعتدخلي في الي مالكيش فيه واصل؟. علت الدهشة ملامحها، فقالت:
_ ماليش فيه كيف وأني بجولك أخوها خطفني، ولولا مارته هربتني من وراه كان زمانك عتتفرچ عليا وهو بيسوي فيا كيف ماسويت في خايته.
أمسكها من عضديها ليهزها بعنــ . ــف:
_ يسوي فيكي كيف؟. صرخت ببكاء:
_ كان خاطفني لأچل يخليك تيچي لحد عنده وينتجم منك بأنه…
لا تعلم كيف تخبره فاللأمر مخجل للغاية، صاح بها:
_ انطجي. _ كان رايد يعتدي عليا قدام عينيك ويقهرك كيف ماقهرته علي خايته الي مايعرفش راحت فين وعمال يدور عليها. أخذ يتمتم:
_ يا إبن ال……، وربنا ما أني مهملك ولو وصلت أخليك تحصل خايتك لأسويها. لم تسمع من همهمته شيئاً، فباغتته بسؤال:
_ ألا جولي يا أخوي، ماتعرفش حاچة عن ورد الي أختفت!.
ما زالت تقف في الخارج تستمع لحديثهما وعند سؤال فاطمة، تذكرت هذا الكابــ . ــوس والرسالة التي أبلغتها بها الفتاة، شهقت غير مصدقه:
_ واه، جتلها!. #الفصل_التاسع_والعشرون
#فارس_بلا_مأوي
#بقلمي_ولاء_رفعت_علي عاد من معركة دامت لأكثر من ساعتين ما بين طلقات نــ ــارية متبادلة وهجوم ودفاع ريثما أسترجع كل بضاعته من أسلحة ومخدـ . ـرات وخسارة الكثير من رجاله، بينما هو أُصيب بطلقة من حُسن حظه ليست خطيرة حيث أستقرت في عضده الأيسر. أصطفت السيارات أمام المنزل الحجري، ترجل مسرعاً فألحق به إحدي رجاله ليحذره:
_ أنتظر سيدي، عليك بالذهاب إلي الطبيب لإخراج الرصاصة من زراعك.
ألتفت له وبنظرة مرعبة يحدقه وبغضــ . ــب عارم هدر به:
_ أغُرب عن وجهي، وهاتف الطبيب چوزيف ليأتي. أومأ له بخضوع:
_ أمرك سيدي. تركه سليم و ولج إلي الداخل متجهاً إلي غرفة مكتبه لكنه تفاجأ بخروج أنيتا الخاد.مة، تترنح وتمسك برأسها المحاوطة بشاش قطني وينبلج الألم علي ملامحها.
أتسعت قاتمتيه المظلــ . ــمتين بشدة، دلف إلي الغرفة سريعاً فلم يجد لها أثراً، نادي علي الخاد.مة بصوت أهتزت له الجدران:
_ أنيتا. ركضت إليه ترتجف بخوف، تخشي أن يعلم بما حدث فكما أخبرها هي المسئولة أمامه يا ويلتها!
_ نعم سيدي.
تنظر لأسفل متحاشية النظر في تلك الجمرتين المشتعلتين، أزدردت ريقها.
_ ماذا حدث هنا؟. أجابت بتردد و وجل:
_ زينب، أقصد مدام زينب، هي من قامت بضــ . ـربي علي رأسي وفقدت الوعي، وريثما أستيقظت لم أجدها.
دفعها من أمامه كالثور الهائج، وذهب خلف المكتب وفتح الدرج باحثاً عن حاسوبه، لكن لم يجده، قام بفتح درج تلو الآخر بدون فائدة، حتي توقف أمام درج موصد، ألتفت خلفه ليأخذ كتاب من بين الكتب المتراصة، قام بفتحه وأخذ المفتاح المخبأ بين صفحاته ثم فتح به الدرج وأخذ منه لوح ألكتروني، وضع سبابته في مكان البصمة فأضاء، اخذ يلمس عدة مرات حتي وصل إلي مقاطع فيديو مُسجلة عبر الكاميرات الموضوعة في الغرفة هنا وفي خارج المنزل بالحديقة.
ضغط علي أول مقطع في التوقيت الذي غادر المنزل فيه ليجد ما حدث بين زينب والخاد.مة، يشاهد ويضغط علي قبـ .
ــضته حتي أتت لحظة إستيلائها علي حاسوبه، ضــ . ـرب سطح المكتب بقبـ . ــضته فأهتز كل ما فوقه.
تذكر عند.ما كان يقرأ بيانتها سابقاً، فكانت تعمل مهندسة برمجيات وبإمتلاكها لحاسوبه هذا لايعني سوي شيئاً واحد، سوف تستخد.م كل ما عليه من ملفات صفقات وعقود ألكترونية بينه وبين رجال المافيا كل هذا ضده و ربما لتتخلص منه تُبلغ عنه السلطات وتقد.م إليهم كل ما يدينه.
صرخ بصوت يشبه زئير الليث وكاد يحطم اللوح الذي بيده لكنه توقف عند لحظة، فضغط ليسترجعها ويمعن النظر مُكبراً الشاشة في تلك اللقطة، زينب تمسك ببطاقة ورقية، لم يستطع قراءة محتواها لكن مالفت إنتباهه هو شعار يألفه جيداً، أخذ يتذكر أين رأي ذلك الشعار.
(مشهد سابق)
_ في حفلة الشواء بعد.ما عادت ساندرا من المرحاض أصتد.مت به فوقعت من يدها حقيبتها وأنفتحت وتدحرجت محتوياتها علي الأرض، دنا ليلملم معها متعلقاتها فلاحظ عدة بطاقات مدون عليها إسمها وأرقامها وشعار مركز التدليك الخاص بها.
عاد من ذاكرته فتحولت ملامحه ليصبح كالوحش الضاري الذي يريد الفتك بعدوه، ليتمتم بتوعد:
_ بتتحديني وتهـ,ـربي مني وكمان سـ,ـرقتي اللاب، شكلك يا زينب نسيتي متجوزة من مين، أنتي الي أخترتي مصيرك وبتكتبيه بأيدك، والي عملته معاكي قبل كده كوم والي هاعملو فيكي أول ما ألاقيكي كوم تاني خالص!.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ يشعر بالألم في أنحاء جسده لاسيما وجهه المليئ بالكد.مات أثر لكمات أكرم له صباحاً، ولج إلي غرفته وهو يخلع ثيابه ثم ذهب إلي المرحاض، فتح صنبور حوض الإستحمام ليتمدد أسفله بإسترخاء لعل الماء تخفف آلام جسده لكن هناك ماهو أشد ألماً كلما أُعيدت ذكرياته معها وكأنها فيلم سينمائي يُعرض أمامه كما يلي… تمسك طبق الحساء بين يديها وتطعمه منه بالملعقة، امتعضت ملامحه غير راغب لتناول المزيد:
_ كفايه مش قادر. مدت الملعقة إلي فمه وبإصرار قالت:
_ لازم تخلص الطبق كله عشان لسه هتاخد مضاد حيوي شديد ولا أنت مش عايز تخف؟.
إبتسم والوهن يكسو ملامحه و يتصبب العرق فوق جبهته، هز رأسه بالرفض مازحاً:
_ لاء، مش عايز أخف، تعرفي ليه؟. دست الملعقه في فمه وقالت:
_ شكلك حبيت الدلع طبعاً من حقك ما أنت لاقي الي تأكلك في بوقك وتشربك وتصورلك المحاضرات الي فاتتك من زمايلك، ناقص أي تاني أعملهولك!. أمسك بيدها ليخلل أنامله بين أناملها الرقيقة ورفعها وأستند عليهم بوجنته، فأغمض عينيه قائلاً:
_ عايزك تفضلي جمبي كده علي طول، تكوني زي ضلي ماتفارقنيش ولا لحظة.
أختلجها شعور قوي بالتوتر، سحبت يدها برفق ثم وضعتها علي جبهته، تتهرب من حديثه ونظراته:
_ الحمدلله السخنية شكلها راحت وجسمك عمال يعرق، هاقوم أجيب لك كوباية مايه تاخد بيها المضاد. أوقفها منادياً بهمس وكأن قلبه من يناديها وليس لسانه:
_ ندي؟. وقفت تحدجه في صمت فأردف:
_ ليه كل ما أعبرلك عن مشاعري وحبي ليكي تتهربي مني!، علي فكرة مشاعرك الي بتحاولي تخبيها مني كل مرة ببقي قاريها في عينيكي. اطلقت زفرة بتأفف وأجابت بإنكار:
_ علي أرجوك متحاولش تضغط عليا أكتر من كده، أنا أتفقت معاك من الأول الي بينا عـ ـلاقة أتنين أصحاب مش أكتر.
نهض من فوق الأريكة ليقف أمامها يحدجها بكل مشاعر الحب والغرام:
_ أنتي الي قولتي، لكن أنا لاء، أول ماعرفتك كانت بداية مرحلة إعجاب ولما قربنا من بعض أتطور الإعجاب جوايا لحب ودلوقتي عديت مرحلة الحب بكتير. كادت تبتعد فأوقفها مرة أخري، واضعاً يديه علي كتفيها:
_ أنتي واثقه أن كل كلمة قولتها دلوقت صح، قربك مني دي مش مجرد صحوبيه زي ما قولتي، أنتي بتبادليني نفس المشاعر بس جواكي حاجز مانعك، نفسي أعرف أي هو، مش عايزه تصارحيني ليه كل مابسألك فيه حد تاني في حياتك علي طول تقوليلي لاء.
ما كان منها سوي أن تنظر ولا تتحدث ، لاتريد البوح له بأن تربطها عـ ـلاقة خطبة برجل آخر حتي لاينظر لها بإزدراء ويحتقرها، يكفيها شعور جلد الذات الملازم لها طوال الوقت، وتتهرب منه بشتي الطرق. _ ساكته ليه ما تجاوبي علي سؤالي؟.
لم يمهلها الإجابة فأردف بنظرات توسل:
_ أوعي تكوني بتضحكي عليا، متعرفيش أنتي بقيتي أي بالنسبه لي، أنا بعشقك أوي يا ندي، و مستني أخلص الدراسة بفارغ الصبر وأشتغل وأجي أطلب أيدك من أهلك، والي هيطلبوه مني أنا تحت أمرهم، أنا أي نعم علي أد حالي بس الحمدلله بابا الله يرحمه كان شاري شقة صغيرة في دار السلام، هانبتدي فيها حياتنا مؤقتاً لحد ماربنا يكرمني ونشتري شقة أكبر في حدايق المعادي وياعالم ربنا يكرمني من وسع ونشتري في التجمع أو زايد، المهم نكون مع بعض ، و دورك بقي لحد ما أجيلكو البيت أنك ترفضي أي حد هيتقد.ملك من بره بره.
رأت في عينيه توسل ورجاء أكثر من كونه طلب، وقعت في حيرة لاتريد أن تحطم فؤاده وفي ذات الوقت لا تريد أن تُعطِ له أملاً واهياً ، وبالنهاية هزت رأسها بتلقائية كدليل علي الموافقة.
تهللت أساريره وألتمعت عسليتيه التي تنضح بسعادة عارمة، لم يصدق ما رآه للتو، سألها بللهفة:
_ بجد موافقة؟. أزدردت ريقها في تردد، فأجابت:
_ مش هاقدر أديلك إجابة نهائية، لسه الأول لما أشوف بابا وماما ورأيهم أي. _ أهم حاجة أنتي، لو موافقة هم كمان هيوافقو حتي لو أعترضو دورك هنا تقنعيهم، أتفقنا؟.
ردت بهمس وكأنها مُغيبة:
_ أتفقنا. وما أن تفوهت بها غمرته سعادة وصلت لعنان السماء، باغتها بمعانقة قوية كعناق المغترب عند رؤية أحبائه وكإحتضان النجوم للسماء وكالقاء عاشقين بعد طول فراق.
أخذ يردد علي سمعها فيض مشاعره:
_ بحبك، بحبك أوي.
وكلما يخبرها كلما يشتد عانقه لها، أبعد رأسها عن صدره لينظر في عينيها الشاردة، تجرع ريقه قبل أن يقد.م علي تلك الخطوة، تلك المرة الأولي في تقاربه الجسدي مع من سلبت لبه، فعشقه لها يهيمن علي حواسه ليجد شفاه تنجذب لخاصتها، يختبر معها أول قبلة وأول عناق، سار بها ومازال يقبلها نحو الأريكة، بينما هي كانت في أشد لحظات ضعفها لم تفق منها سوي عند.ما وجدت نفسها تمدت علي الأريكة وهو يعتليها ملتصقاً بها …
صدح رنين جرس المنزل بشكل متكرر ليجعله يعود من حقيبة ذكرياته معها، فنهض من الحوض وتناول منشفة قطنية قام بتجفيف جسده بعشوائية فتناول منشفة أخري
علي عجاله يلفها حول خصره ليسرع ويري من الزائر!. و ما أن فتح باب الشقة، أصابته دهشة، لم يصدق تلك التي تقف أمامه:
_ أنتي!، ليكي عين توريني وشك بعد الي عملتيه معايا في المكتب!. نظرت لأسفل بخجل من هيئته، ولم تعقب علي كلماته سوي بسؤال ترجوه:
_ ممكن أخد من وقتك عشر دقايق؟. رفع جانب فمه فأجاب علي مضض مشيراً إليها للداخل:
_ أتفضلي.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ولجت وهي تختلس بعض النظرات إليه، كم يغمرها الشوق والحنين لكن كلما تذكرت رفضه المُستميت وأهانته لها يختلجها شعور الإنتقام والثأر لكرامتها.
_ أدخلي أستنيني في الليڤنج روم عقبال ما ألبس هدومي و أجي لك.
كان يشير لها إلي الغرفة و ذهب إلي غرفته، بينما هي دخلت تتأمل كل ما يحيط بها، تمنت لو كان هذا منزل الزوجية الذي يجمعها بالرجل الوحيد الذي أحبته ولا تريد سواه. وبعد دقائق قليلة دلف إليها قائلاً:
_ تحبي تشربي عصير ولا كوفي؟. رفعت عينيها لتجده أرتدي قميص وبنطال قطني يظهران عضلات جسده الرياضي، غرت فاهها عند.ما رأت تلك الكد.مات المتفرقة علي أنحاء وجهه وشريط لاصق علي أنفه.
لاحظ تحديقها في معالم وجهه المصابة، زفر بنفاذ صبر وقال متأففاً:
_ هتفضلي مبحلقه فيا كده كتير!.
أنتبهت إليه وملامحه الممتعضة من عد.م ردها علي سؤاله:
_ ماتتعبش نفسك وتعالي أقعد، أنا مش جاية أتضايف. تنهد من أعماقه الدفينه وجلس مقابلها:
_ خير؟. لم تعرف من أين تبدأ، كان لديها الكثير من الأحاديث علي لسانها، لكنها شعرت وكأن هناك من يلجمه، هيهات وشرعت في الحديث متصنعة الحزن من أجله:
_ أولاً ألف حمدالله على سلامتك. تفوهت بها ثم صمتت لثوان، بينما هو قد نفذ صبره وأنتفخت أوادجه، فسألها بصوت به بعض الحدية:
_ عرفنا خلاص أولاً وبقولك الله يسلمك وشكراً علي إهتمامك، ثانياً أي بقي عشان مش فاضي ومعنديش وقت؟.
أبتلعت غصتها بعد.ما شعرت بعد.م رغبته في الجلوس أو التحدث معها، أجابت بخفوت:
_ أنا هربت من بيتنا بقالي كام يوم وماينفعش أرجع خالص. إبتسامة هاكمة لاحت علي ثغره:
_ و جاية عشان تستخبي عندي ولا أي بالظبط؟. رفعت إحدي حاجبيها تنتظر ردة فعله علي ما ستلقيه عليه:
_ لاء يا خفيف، أنا هربت عشان ماما وأخويا عايزين يجوزوني بالعافيه.
أدرك ما ترنو إليه، نهض يحدقها بغضــ . ــب، يطلق زفرة إستعداداً لما سيلقنها إياه من حديث قاسي:
_ وحضرتك جايه لي طبعاً عشان تقوليلي الكلمتين بتوع المرة الي فاتت، وأنا بقولك لاء يا مروة مش هاتجوزك، ريحي نفسك بقي وحافظي علي كرامتك ل……. وقفت لتقاطعه بإندفاع:
_ أنا حامل. وقعت الكلمة علي سمعه جعلته يصمت غير مصدق لما تفوهت به، رد بإنكار:
_ كدابة، بتقولي كده عشان ترغميني علي الجواز منك. أمسكت حقيبة يدها وأخرجت منها ورقة مطوية، قامت بفردها لتعطيها له:
_ ده نتيجة تحليل الد.م الي لسه عملاه قبل ما أجي لك، طلع Positive.
أختطف منها الورقة ليقرأ مابها، فأردفت:
_ ولو عايز تتأكد من كلامي إسم وعنوان المعمل عندك في الورقة. جحظت عينيه وظلت مُسلطة علي كلمة إيجابي بالإنجليزية.
_ إزاي ده حصل؟. صاحت بتعجب وسـ . خط علي قوله:
_ نعم يا حبيبي!، أومال كنت فاكر نتيجة الي هببته معايا ده هيبقي أي إن شاء الله!. ألقي الورقة جانباً وهدر بها:
_ الي حصل مابينا مكنش مقصود أبداً، أنتي الي أستغليتي الحالة الي أنا كنت فيها وقربتي مني وأنا سكران، ليه ما أتمنعتيش وقتها وبعدتي!،ليه أتجاوبتي معايا وسلمت لي نفسك وعارفة إن شايفك في لحظتها هي!.
كانت تكبت عبراتها ريثما لا تضعف أمامه مرة أخري ويري مدي هشاشتها، فقد فاض بها حتي أجهشت بالبكاء وهي تجلس علي أقرب كرسي:
_ ما أتمنعتش عشان كنت في أشد لحظات ضعفي وأنا في حــ .
ــضنك، ما بعدتش برغم إن عارفة أنك فاكرني هي لكن قلبي كان محتاج يحس ولو بلمسة حنان منك حتي لو مكنتش ليا، قلبي هو الي أستسلم لك لأن عقلي كان مُغيب، وللأسف فوقت بعد ما ضعت وياريت خسرت حاجة واحدة، ده أنا خسرت قلبي و شرفي ونفسي، خلاص أنا ضعت والفرصة الأخيرة ليا هو أنت، أنت الأمل الوحيد الي ممكن أتراجع عن كل الي عملته وهاعمله وأبدأ حياتي من جديد.
نهضت لتقف أمامه وأمسكت يده بين يديها تتوسله:
_ أرجوك يا علي متتخلاش عني، أدي لقلبك فرصة مع الي بتحبك والي هتخلي حياتك جنة، وتتمني رضاك، أنا الي بحبك وبعشق التراب الي بتمشي عليه، لكن هي مابتحبكش، سيب نفسك ليا وأنا هنسيهالك وهاتكتشف أنك كنت مخدوع كل السنين الي فاتت، أنا هافضل معاك مهما حصل وعمري ما هتخلي عنك.
ينظر في عينيها الباكية التي ذكرته بحاله منذ سنوات، كم كان هو حينها كالجريح يحتاج إلي من يداويه ويحتويه، تركته من عشقها وهو في أشد الإحتياج إليها، وأكثر ما جعله كالذبيح الذي يلفظ أنفاسه الأخيرة عند.ما علم بزواجها من آخر، تباً لهذا الحب الذي يجعل صاحبه ذليلاً مقهوراً. شعر بذنب نحو التي أمامه، كيف له أن يجعلها تصل إلي تلك الحالة التي كلما يتذكر حالته عند.ما كان بمكانها يكره قلبه ويلعن نفسه، يا لسخـ ــرية القدر، فقلبه آسير صديقتها وقلبها آسير له، لما لاتسير الأمور كما نريد، لماذا لا نملك أمر أفئدتنا بدلاً من جعلها هي التي تملكنا!.
أنحني قليلاً إليها ليعانقها، وأخذ يمسد ظهرها لتهدأتها:
_ خلاص، بطلي عياط، وكل الي أنتي عيزاه هيحصل. أنتفضت كمن لدغها عقرب لم تصدق أذنها:
_ بتتكلم بجد، هاتتجوزني؟. أومأ لها بالإيجاب قائلاً:
_ مفيش حل للي أنتي فيه غير كده، بس…. صمت ليفكر فيما سيخبرها به وهو أن قلبه ملك الأخري وليس هي، تلك الحقيقة التي لم تتغير بتاً ، لكنه ترأف بحالتها التي كانت كالغريق الذي يتعلق بقشة لتنقذه من المــ . ــوت المحتوم.
أردف بإبتسامة مصتنعة:
_ بس كده، ولا أنتي ليكي رأي تاني؟.
أنبلجت السعادة علي وجهها بعد.ما أفتقدتها لسنين منصرمة، تتمني أن ما قاله يكن واقعاً وليس أحلاماً كالتي تراها في منامها يومياً، عانقته بقوة صارخه بفرح عارم:
_ موافقة طبعاً، ده رأيي من وقت ماقلبي دق لك.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ _ تسير في رواق طويل تتفرع منه الغرف الخاصة بعمل التدليك، حتي توقفت أمام آخر غرفة وطرقت الباب فأتاها صوتها من الداخل:
_ تفضلِ ساندرا. ولجت لتجدها مازالت تجلس علي الكرسي والطعام المتراص أمامها لم يؤكل منه شيئاً:
_ ما هذا زينب!، لما لاتأكلِ؟.
_ لا أريد شيئاً سوي أن أرحل من هنا بأسرع وقت.
قالتها وأحتضنت حقيبتها، ردت الأخري وبسمة لمعت علي شفاها:
_ أطمأنِ، سوف ترحلين في خلال ساعة من الآن. أتسعت عينيها في ترقب لمعرفة السبب:
_ كيف؟. أخرجت من الجيب الخلفي لبنطالها جواز سفر و وضعته أمامها علي الطاولة:
_ تفضلِ. جذبته الأخري علي الفور، قامت بفتحه تنظر إلي بياناته، عقدت مابين حاجبيها وقالت:
_ من بالصورة ليست أنا، هي تُشبهني بالفعل وكذلك أيضاً الأسم وتاريخ الميلاد وجميع البيانات مُزيفة.
وضعت ساق فوق الأخري، فأشعلت سيجارة لتزفر دخانها في الهواء:
_ أعلم، أمراً بديهياً زينب، كيف سأخرج لكِ جواز سفر بصورتك وبياناتك الحقيقية و في كل المطارات تجد أعين لسليم وشركائه، أم نسيتِ من هو زوجك ِ!.
تجمعت عبراتها لتحجب ذهبيتيها عن الرؤية كلما تتذكر نظراته المخيفة و وعيده عند.ما ترتكب ما يغضــ . ــبه والآن فعلت ما هو أسوأ علي الإطلاق، الفرار من عرينه وليس فقط بل وأخذت حاسوبه!.
ناولتها ساندرا علبة المحارم الورقية لتجفف تلك العبرة التي أنسدلت للتو:
_ لايفيدك البكاء الآن يا فتاة، عليكِ التحلي بالقوة و الشجاعة ريثما تعودِ لموطنك.
أنحنت للأمام لتربت علي فخذها، أخذت زينب محرمة لتجفف عبراتها و أرتسمت إبتسامة، فأخبرتها بإمتنان:
_ شكراً لكِ ساندرا، كنتُ خائفة للغاية عند.ما عرضتِ علي مساعدتك، خشيت أن تخبرين سليم.
دست ماتبقي من سيجارتها في المنفضة الصدفية وقالت:
_ العفو عزيزتي، أنا لا أخون أبداً من يلجأ إلي، كما إنه مررت سابقاً وتعرضت مثل ما حدث معكِ تماماً، بل الأسوأ.
توقفت عن الحديث لتخلع سترتها و يليها كنزتها تحت نظرات زينب المندهشة لما تفعله تلك المرأه المتصابية، حتي أدركت سبب خلع ملابسها عند.ما ولت إليها ظهرها فشهقت و وضعت كفها علي فمها.
ظهر الأخري مليئ بعلامات جلد وحروق قديمة وأثر لجروح تمت خيطتها بشكل غير تجميلي مما تركت آثار مشوهة.
_ أنظرِ زينب وتمعنِ جيداً في تلك العلامات، جميعها نتيجة جلد بالسوط أو عصا جلدية حادة، والحروق المتفرقة كانت آثار لإطفاء العديد من السجائر الخاصة باللعين داغر العقبي، بينما آثار الجروح كانت بفعل نصل سـ .
ــكين ، كان يغرزها في ظهري حتي تسيل د.مائي فيلعقها هذا المعتوه وكأنه يتجرع كأس من النبيذ. أوصدت عينيها من فرط بشاعة المنظر، فتذكرت حينما ألقي بها سليم في البناء المخيف خلف المنزل، كان يُقبلها بعنــ . ــف حتي جرح شفاها وأنسدلت منها الد.ماء فقام بلعقها. فتحت عينيها فجاءة ً وأستعادت رباطة جأشها وقوتها وإصرارها، لن تتراجع عن قرار فرارها إلي مصر، فهي لم تتحمل أن يفعل بها مثل ما حدث من أبيه لساندرا، فالمــ . ــوت أكثر رحمة من ذلك العذاب.
نهضت وحملت الحقيبة علي ظهرها
_ عذراً ساندرا، أريد الذهاب إلي المرحاض. أرتدت الأخري كنزتها وسترتها ثم أشارت لتتبعها:
_ سأوصلك، ولاتنسِ خلع وشاحك، فصاحبة الصورة لم ترتدي وشاحاً. أوقفتها زينب لتقول بإصرار:
_ أنتظري، لا أستطيع خلع وشاحي قط، ماذا أفعل؟. نظرت ساندرا لهيئتها ريثما أتتها فكرة جيدة:
_ لا تقلقِ، هناك حل. وبعد قليل خرجت زينب من المرحاض ترتدي قلنصوة قد أعتطها إياها ساندرا لتخفي أسفلها جميع خصلاتها بدلاً من وشاحها وكنزة ذات رقبة طويلة تغطي عنقها بالكامل.
رمقتها بإنبهار قائلة:
_ يا ألهي، أصبحتِ مثل يوستينا تماماً، هيا بنا فلقد أعددت سيارة لتقلك إلي المطار.
مدت يدها إليها بظرف سميك وأردفت:
_ خذِ هذا الظرف ، أنتِ بحاجة إلي المال عند عودتكِ إلي بلدك . رمقتها بسعادة وعينيها لاتخلو من الد.مع غير مصدقة إنها وجدت يد العون والمساعدة في تلك البلد الغريب، عانقتها بقوة:
_ لا أعلم كيف أشكركِ علي مساعدتك و وقوفك بجانبي. ربتت عليها الأخري ثم أبتعدت لتنظر لها:
_ كفاكِ بكاءً، لو تردين شكري حقاً هاتفيني عند عودتكِ لأطمأن عليكِ.
أومأت لها وقالت:
_ بالطبع، سأكون علي إتصال بكِ. صدح رنين هاتفها:
_ أنتظرِ لحظة. أجابت علي المتصل:
_ ألو، ماذا هناك؟.
………… جحظت عينيها والرعب يختلج ملامحها:
_ حسناً، حاولو إلهاءه ريثما ترحل من هنا، هيا. أغلقت المكالمة لتمسك بيد زينب التي أرتجفت فسألتها وقلبها يخفق وجلاً:
_ هل علم بوجودي لديك؟. _ بسرعة زينب، سليم و رجاله بالأسفل، هيا لترحلِ عبر الباب الخلفي! ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ