قالت في نفسها:
_ ما أني عايشة فعلاً أسود أيام حياتي من وجت ما شوفتك. ردت علي كلماته بما يرضيه ويبعد شره وإيذائه عنها إلي أن تحين لحظة فرارها:
_ ما أني خلاص أتعلمت و الي هتجولي عليه من هنا ورايح هاسويه علي طول. شبه إبتسامة يرمقها بها ونظرات قاتمتيه تخبرها بأنه ليس هو الرجل الذي ينخدع من إمرأه ساذجة، فهي كالكتاب المفتوح أمامه سهل قراءة أفكارها من نظرة واحدة.
ربت برقه علي وجنتها:
_ لما نشوف.
أصابتها رجفة شعر بها وهي بين يديه، تخشي أن يختبر صدق كلماتها، وقد كان، أبتعد عنها و ذهب ليجلس علي الكرسي واضعاً ساق فوق الأخري بعنجهية، أشار لها بأصبعه:
_ تعالي. أذعنت له وسارت نحوه، مع كل خطوة قلبها يخفق بقوة، وقفت أمامه تنظر لأسفل تتحاشي النظر في سوداويتيه المُظلــ . ــمة. _ أرفعي وشك وبصي لي.
أمرها مجدداً، ففعلت ما أملاه عليها، وجدت ملامحه ساكنه خالية من أي تعبير يدل علي حالته المزاجية، لكن هناك ما جعل الرعب يتسلل إلي قلبها وهو ذلك الظلام الموجود في عينيه.
_ أقلعي.
غرت فاهها بصد.مة وكأن خرج له رأس آخر. _ سمعتي أنا قولت أي؟.
سألها بجدية صارمة، فأجابت بتهدج وحماقه :
_ أجلع، أجلع كيف يعني؟. ضحك بتهكم علي سؤالها:
_ ماتعرفيش تقلعي هدومك يا بيبي!،ولا أقلعها لك أنا بطريقتي. تراجعت بخوف خطوة إلي الوراء تضم تلابيب ثوبها:
_ ما أجصدش الي فهمته، أني كنت رايده أسألك هجلع خلچاتي ليه؟. رد بجدية وحزم:
_ عشان أنا عايز كده، مش من شويه كنتي بتقولي أتعلمتي خلاص وهاتنفذي الي هقولك عليه! ، فين بقي.
تلعن نفسها علي ماتفوهت به إليه، ها قد عاد لجنون ساديته وفرض سيطرته مرة أخري، هزت رأسها بطاعة، و شرعت في تنفيذ أمره، أخذت تفتح زر تلو الآخر وأنزلته من كتفيها لتخرج زراعيها فوقع علي الأرض، وهكذا أصبحت بثيابها الداخلية فقط .
حدجها من أخمص قد.ميها إلي رأسها فهز رأسه برفض قائلاً:
_ هدومك كلها. جحظت ذهبيتيها، كيف له أن يطلب منها هذا!، صاح بها ماجعلها أنتفضت مذعورة:
_ هاتفضلي مصدومة كدة كتير!، أخلصي ولا أقوم أنا أقلعك بنفسي.
و كاد ينهض، أوقفته بإشاره من يدها علي الفور:
_ خلاص، خلاص، هاجلعهم بنفسي.
وضعت يديها خلف ظهرها لكي تفك مشبك صدريتها بتردد وخجل شديد، أخفضت بصرها لأسفل لتواري عبراتها التي تجمعت للتو لكن شهقاتها بدأت تتعالي، وما أن أنتهت من خلعها أخذت تخبأ مفاتنها بضم زراعيها وكأنها تحتضن نفسها.
لم تشاهد تلك الإبتسامة التي ملأت ثغره و هو في قمة سعادته من رؤيتها في تلك الحالة، خاضعة لأوامره رغماً عن أنفها، تبكي بنحيب لم يكترث له بتاً، بل زاد ضغطه عليها أكثر فهدر بها:
_ أنتي هتقعدي اليوم كله هتعيطي، خلصي وأعملي الي قولتلك عليه.
أزداد بكائها بقهر، لم تشعر بإهانة من قبل قدر ماتشعر به الآن، أنهارت قواها فجثت علي عقبيها وتناولت ثوبها لتواري به جسدها، وأمسكت يده برجاء بالغ لتتوسله بل تتذلل إليه:
_ أحب علي يدك يا سليم، كفايه إكده مجدراشي أسوي الي عتجولي عليه. برغم من عد.م طاعتها لأمره بالكامل لكن يكفي تلك النظرة في عينيها، نظرة مليئة بالذل والألم،كم جعلت هذا الكائن الضاري بداخله يشعر بالإنتشاء لكن هناك جانب آخر في أعماقه يوبخه وينهره علي ما يقترفه بها وجعلها تصل إلي تلك الحالة التي يرثي لها.
بداخله صراع نشب للتو وصل لذروته مما سبر أغواره، نهض صارخاً:
_ كفايه.
توقفت عن البكاء ونهضت سريعاً لتبتعد من أمامه، لم يمهلها خطوة واحدة للإبتعاد، حيث جذبها من خصلاتها لترتطم به وأنقض علي شفاها، يقبلها بعنــ . ــف وقسوة، وكلما حاولت دفعه عنها تزداد قبـ . ــضته علي خصلاتها حتي أبتعد ليلتقط أنفاسه بلهاث وكأنه يعدو في صحراء قاحلة.
ظل يرمقها كمن فقد عقله، وهي تتراجع إلي الوراء تهز رأسها بالرفض تخشي ما هو مُقبل عليه، أندفع نحوها فأوقفه طرق علي الباب وتابعه صوت الخاد.مة:
_ عفواً سيدي، فرجالك ينتظرونك بالأسفل، يريدون مقابلتك في الحال.
أخرج هاتفه من جيبه ونظر إلي شاشته ليجد العديد من المكالمات الفائتة من كبير رجاله، فتركها وهبط إليهم ليري ماذا يريدون منه. _ كارثة، كارثة سيدي. أتسعت قاتمتيه فسأله:
_ ماذا هناك؟. _ چوناثان قد علم بهجومنا علي وكره فنصب لنا فخاً و نال من العديد من رجالنا فلم يتبق سوي نحن الأربعة فقط، وقبل أن نرحل قال لي أحد رجاله قُل لسيدك إذا أراد أن يسترجع أشيائه فليأت ويأخذها بنفسه. ثار غضــ . ــبه وأصبحت ملامحه كوحش ضاري يريد الفتك بأعداءه، صاح بهم:
_ أذهب وأجمع لي كل رجال الحراسه.
_علينا ترك أثنين منهم لحراسة المنزل. هدر بأمر حاسم:
_ أذهب وأفعل ما أمرتك به أيها الأحمق. صعد إليها فوجدها تتمدد علي السرير بعد أن أرتدت ملابسها، ذهب إلي الخزانة وقام بفتح الضلفة الوسطي التي بداخله خزنته ذات الشفرة، لمس أحدي الأزرار المسطحة فأضاءت اللوحة الرقمية فوضع كفه وقام بفتحها وأخذ سـ . لاحين ،فتح خزينة كل منهما وملئها بالرصاص.
أرتدي الحزام علي كتفيه و وضع السـ . لاحين في كل جراب علي حده.
خطي علي عجالة وأمسك بزراعها:
_ قومي تعالي معايا.
_ واخدني علي فين إكده؟.
سألته بصراخ من ألم قبـ . ــضته القاســ . ــية علي زراعها، فزجرها بنظرة جعلتها تلزم الصمت، هبط بها لأسفل ودفعها بداخل غرفة مكتبه منادياً علي مديرة المنزل:
_ آنيتا، آنيتا. جاءت راكضة:
_ أمرك سيدي. أشار لها قائلاً:
_ أوصدِ باب الغرف عليكما من الداخل حتي أعود.
وأردف بصوت لايسمعه سواها:
_ لا تخبريها بأي شئ، وأجعليها تحت عينيك، فأنتِ المسئولة أمامي. أومأت له بطاعة:
_ أمرك سيدي.
وفي غضون دقائق ذهب وبرفقته جميع رجال الحراسة ولم يتبق سوي الخاد.مة وزينب في غرفة المكتب، أدركت الأخري بأن هناك كارثة قد حدثت وجعلته يأخذ جميع رجاله فعليها إستغلال تلك الفرصة للهروب.
نظرت إلي الخاد.مة التي ألتزمت بالوقوف في صمت مطبق، فسألتها:
_ أنيتا. _ نعم سيدتي. _ ماذا حدث وجعل سليم يأخذ جميع رجال الحراسة ويذهب؟. تصنعت الأخري جهلها بالأمر:
_ لا أعلم. حسمت أمرها وعليها التشبث بتلك الفرصة التي لم تأت مرة ثانية، فسألتها مرة أخري:
_ لايوجد سوي أنا وأنتي فقط؟.
رفعت كتفيها بإنكار:
_ لا أعلم سيدتي. تمتمت بصوت غير مسموع:
_ آه يا وليه يا جرشانه، عملالي فيها معرفاش حاچة، يبجي تستاهلي الي هسويه فيكي دلوق. أخذت تخطو تتفحص كل أنحاء الغرفة وبطرف عينيها لاحظت مراقبة الأخري لها عن كثب، فأيقنت أن سليم أمرها بذلك.
وقفت خلف المكتب الخشبي وحاولت فتح أدراجه، فتحت الدرج الكبير فوجدت بداخله حاسوبه المحمول، أخذها الفضول لتشغيله، وبعد.ما قامت بذلك، نقرت علي إيقونة ملفات التخزين فوجدتها مُشفرة.
_ جافلها برقم سري، يبجي بالتأكيد عليها بلاويه السودة.
أغلقت الحاسوب لتجد الأخري ما زالت تنظر لها، أمسكت بقطعة خزفية من المعدن وتتأملها:
_ تعالِ أنيتا،أنظري إلي هذا. أقتربت الأخري بإهتمام وقالت:
_ ماذا به؟.
ترددت فيما ستفعله لكن كلما تتذكر كم ماتعرضت له علي يد هذا الطاغي، يندفع إليها حافز للفرار بأي ثمن.
شهقت وهي تنظر بفزع نحو الباب فأستدارت الخاد.مة لتري ماذا يحدث، فباغتتها زينب بضــ . ـربة علي رأسها بقطعة الخزف مرتين حتي فقدت الوعي.
دنت منها لتأخذ المفتاح من جيب جونلتها، وقبل أن تغادر الغرفة أخذت الحاسوب وفتحت الباب، فصعدت لتأخذ متعلقاتها وبعض الثياب وأبدلت ملابسها سريعاً، أرادت مهاتفة ساندرا لتتأكد من وجودها بالمركز الخاص بها فتذكرت أن ليس لديها هاتفها ولاتمتلك أي أموال.
ركضت إلي الخارج حتي غادرت المنزل، ظلت تركض وتركض حتي وجدت نفسها علي طريق رئيسي، أشارت إلي سيارة أجرة وأخبرت السائق علي العنوان المدون بالبطاقة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ _ بداخل الرواق يجلس الحاج نعمان أمام الغرفة التي تمكث بها إبنته منذ البارحة، فبعد.ما شاهدت محتوي الفيديو لم تتحمل وخارت قواها وفقدت وعيها علي الفور، حملها فارس علي زراعيه وأدخلها سيارة والدها وذهب جميعهم إلي أقرب مشفي خاص وبعد أن فحصها الطبيب أخبرهم أنها تعرضت لصد.مة نفسية وما زاد الأمر صعوبة لأنها مريضة سكري، لذا وضعها تحت الملاحظة وأمر الممرضة بتعليق محلول لها وتبقي لمراقبتها حتي تفيق.
جاء فارس يحمل كيس يبحث عن الحاج نعمان فوجده يجلس علي كرسي مُنكس الرأس يمسك عصاه بيديه مستنداً عليها، أقترب منه وربت عليه برفق:
_ حاچ نعمان. رفع رأسه ونظر إليه وعينيه تغرقها الد.موع، قال له:
_ شهد بتضيع مني يا قاسم يابني. جلس بجواره و وضع يده فوق يد الآخر بمؤازرة ومواساه:
_ ماتخافش يا حاچ، بإذن الله ربنا هيقومها بالسلامة، أدعيلها. _ وأنا في أيدي أملكه غير الدعاء، آه لو أعرف مين إبن الحـ ـرام الي عمل لها الفيديوهات دي، وأزاي عملها، أنا طول عمري أسمع عن صور تتفبرك لكن فيديو أزاي!!.
أطلق تنهيدة وأعتدل في جلسته قائلاً:
_ للأسف دلوق فيه فبركه للفيديوهات، صورة وصوت كمان، عيسويها برامچ كيف الفوتوشوب، تبجي جاعد في أمان الله وتلاجي حد مصورلك فيديو بصورتك وصوتك وأنت عتسوي چريمة أو عتجول حديت يلبسك مصيبة، ياما بيوت خربت بسبب إكده. _ لا حول ولاقوة إلا بالله، ربنا يسترها ويبعد عننا الأذي، أنا كل الي عايزه أن بنتي تقوم بالسلامة وهجبلها حقها. وضع يده علي كتفه قائلاً:
_ أطمن يا حاچ وهمل الموضوع ده عليا، وأوعدك هچبلك الي سوي إكده لحد رچلك وتسلمو للحكومة.
_ مش هسلمه غير لما أطلع عينه الأول. رفع الكيس ليقد.مه إليه:
_ طيب ممكن تاكلك لقمة، وأوعدك كل الي رايده هو الي هيحصل.
هز رأسه بالرفض وقال:
_ وهاجيب النفس منين عشان آكل وبنتي مرمية جوه ولسه مافقتش لحد دلوقت. خرجت الممرضة إليهما والسرور يملأ وجهها:
_ الآنسة شهد فاقت. تهللت أسارير والدها فسألها:
_ ينفع أدخلها يابنتي؟. أجابت وهي تشعر بالحرج:
_ بصراحة الي يقرر ده الدكتور، دقيقة هاروح أبلغه هيجي يطمن عليها وهو الي هيقول لحضرتك ينفع ولا لاء.
وبعدقليل جاء الطبيب وقام بفحصها مرة أخري ليطمأن علي حالتها الصحية، وخرج إليهم، فسأله نعمان بللهفة:
ــ بنتي عامله أيه دلوقتي يا دكتور؟. أجاب الآخر قائلاً:
_ الحمدلله بقت أحسن من إمبارح خدنا منها عينة د.م نعملها شوية تحاليل نطمن علي مستوي السكر، وأول ما تطلع النتيجة هاكتبلها إن شاءالله علي خروج بس أهم حاجة الراحة النفسية.
وبعد.ما أعطاهم الطبيب التصريح للخروج، عادوا إلي منزل الحاج نعمان، فساعده فارس علي إيصال إبنته إلي باب شقتهم و نزل لشراء كل ما كتبه لها الطبيب من أدوية وشراء بعض المستلزمات وأعطاها إلي والدها الذي أخرج المال من محفظته لمحاسبته، لكن الآخر رفض رفضاً باتاً. قام نعمان بإعداد الطعام لإبنته و قام برصه علي الصينية ودلف إليها بعد.ما تحمحم:
_ يارب ياستر، صاحية يابنتي؟. نهضت بجذعها وأراحت ظهرها علي الوسادة التي خلفها بدون أن تتفوه ولو بكلمة، أشاحت وجهها لاتريد النظر في عين والدها من فرط خجلها من ما حدث.
رفع طبق الحساء وأغترف منه بالملعقة:
_ عملك حبة شوربة لسان عصفور هتاكلي صوابعك وراهم. هزت رأسها وتمتمت بخفوت:
_ مش عايزة أكل. _ ماينفعش يابنتي، لازم تاكلي عشان الدوا الي هتاخديه. زفرت بحزن وألم فقالت:
_ ياريتني ما فوقت أو مــ . ــوت أحسن.
وضع نعمان الطبق علي الصينية وألتفت لها والآسي يختلج ملامحه:
_ حـ ـرام عليكي، بتعملي فيا كده ليه، عايزه تقهري قلبي عليكي! ، ده أنا من يوم أمك الله يرحمها ما توفت وسابتك ليا حتة لحمة حمرة وأنتي بقيتي كل حاجة ليا، مرضتش أتجوز وأجيب لك مرات أب الله أعلم هاتربيكي إزاي ولا هاتعملك حلو ولا وحش، كان كل همي أربيكي أحسن تربية وأعلمك لحد ما أخدتي شهادتك مافضلش غير أسلمك لإبن الحلال الي يصونك ويحطك في عينيه، وتيجي في الآخر تقولي ياريتني أمــ . ــوت!.
أجهشت بالبكاء وقالت:
_ سامحني يا بابا، غصب عني الي حصل ده مش سهل عليا، إزاي هارفع راسي في وسط الحته بعد مابقيت في نظرهم الي شافوه في الفيديو . تريثت لثوان حتي تجفف سيل أنفها بالمحرمة الورقية فأردفت:
_ أنا خلاص بقيت في نظرهم واحدة رخيصة، مبقتش شهد بنت الحاج نعمان الي بينضــ . ـرب بيها المثل، أنت عشان أبويا والي مربيني عارف أن في الفيديو دي مش أنا، لكن غيرك مش هيصدق مهما حلفت لأن الناس ملهاش إلا الظاهر حتي لو عارفين الحقيقة.
جلس بجوارها وأحتضنها بحنانه الزاخر:
_ تولع الناس وتولع أي حاجة المهم عندي أنك بخير، وأوعدك هاجبلك حقك من الي عمل كده، هاخليه يبوس جذمتك عشان تسامحيه، بس ياريت تبطلي عياط ومتقهريش نفسك عشان خاطري. عانقته بقوة تتشبث به كطفلة صغيرة:
_ يا بابا أنا أكتر حاجة تعباني أنت. أبعدت رأسها عن صدره لتنظر له:
_ مش عايزه حد يبص لك بصة وحشة بسببي ولا يحــر . ــق د.مك بكلمة عليا، لأني ما أستحملش أشوفك في الوضع ده، عرفت ليه بتمني أمــ . ــوت أو ما كنت فوقت!.
وضع يديه علي كتفيها وقال بحزم وجدية:
_ لا عاش ولا كان الي يكسرني أو يكسرك، ومتقوليش كده تاني، أنتي بنت الحاج نعمان الي بتمشي رافعه راسها ولا يهمها غير الي خالقها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ _ عاد فارس إلي صاحبه جنيدي الذي ما زال يقوم ببيع الثياب فوق الرصيف.
_ الحاچ نعمان كيفه دلوق؟. سأله جنيدي فأجاب الآخر بعد أن جلس بجواره:
_ الله يكون في عونه، الموضوع شكله كبير جوي، والي سوي الحكاية دي غرضه يأذي الحاچ جبل بته.
زفر دخان سيجارته ليرد قائلاً:
_ وليه ماتجولش الي سوي البلوه دي يكون عينتجم منه أو من بته. نظر له فارس فأومأ له وأشار له بنظرات عينيه نحو هناك حيث متجر المدعو ممدوح، لاحظ وقوف تلك الفتاة التي رآها منذ يومين أمام المتجر تنظر في هاتفها.
وبداخل المتجر، يجلس خلف مكتبه يزفر دخان الأرجيلة ويشاهد إحدي مقاطع الفيديو بنظرات شهوة مقززة ويقول في نفسه:
_ ده الولاه جيجا طلع فنان، لولا أنا الي مديله الصور بنفسي كنت صدقت الي في الفيديو دي البت شهد، دي شهد أجمد بنت اللذين، عليها عود وجوز عيون يدوخو رجالة بشنبات، يلا خلي أبوها يبقي يوريني وشه ولا هايرفع راسه في الحته إزاي، والسنيورة بنته هتقعد جمبه مش هتلاقي الي يعبرها، أقوم أنا أطلع الشهم الجدع الي هيتجوزها ويستر عليها، الله عليك يا دوحه وعلي أفكارك الألماظ.
_ بقالي ساعة برن عليك وأنت قاعد هنا!.
صاحت بها سماح التي ولجت للتو، فأنفزع وأنتفض علي كرسيه، وقعت من يده عصا الأرجيلة وأغلق هاتفه من الزر الجانبي، ليهدر بها:
_ أنتي أي الي جابك يابت؟. أشاحت بيديها له في الهواء:
_ بت ماتبتك يا جدع أنت، أنا جيت لك عشان أخد بقية حقي ولا ناوي تاكله عليا!. نهض وصاح بنفس أسلوبها الفج:
_ حق مين يا أم حق، أنا مديلك فلوسك وقتها وقولتلك ماشوفش وش أمك في الحته تاني.
_ نعم يا عمر! ، هو المتين ملطوش دول يعتبره فلوس أنت قولتيلي هديكي ألفين جنيه والميتين دي مجرد عربون. دفعها في كتفها مما جعلها سقـ ـطت علي الأرض:
_ ألفين عفريت ما يلهفوكي، يلا يابت غوري من هنا، ولو لمحة خلقتك هنا تاني لأخلي رجالتي ياخدوكي علي الخرابه يوضبوكي. نهضت وتحدجه ب شرٍ وتوعد:
_ ورحمة أبويا يا ممدوح الكلـ. .ب لأفضحك وأخلي سيرتك علي كل لسان. تجمع أصحاب المتاجر علي صياحها المدوي، فتدخل أحدهم:
_ في أي يا ممدوح مالك ومال سماح؟.
صرخ فيهم:
_ أنا قاعد في حالي وهي جايه ترمي بلاها عليا. قالت سماح:
_ ده كداب.
وألتفتت له تزجره بتهديد:
_ أقولهم جيت لك ليه؟. أقترب الآخر منها وقال بصوت لايسمعه سواها:
_ أبقي أنطقي بكلمة واحدة وهخليكي بدل ما بتعالجي أمك العيانه هخليكي تقرأي عليها الفاتحة.
نظرت في عينيه لتدرك صدق تهديده لها، فقال إحدي المتفرجين:
_ ما تقولي ياسماح وخلصينا ممدوح ضايقك في حاجة. ظهر فارس وجنيدي من بين الجميع لمشاهدة تلك المشاجرة في ترقب
خشيت أن تتفوه بحرف ٍ واحد وهذا الوغد ينفذ تهديده إليها، ألقت نظرة عليهم جميعاً ولاحظت نظرات فارس التي أربكتها وكأنه يعلم ما بينها وبين ممدوح.
_ مفيش، كان ليا حساب عنده وأخدته منه خلاص. فقال جنيدي بسخـ ــرية:
_ حساب كيف وأنتي عتشتغلي في الكوافير الي علي ناصية الشارع!. رمقته بإزدراء:
_ ماتخليك في حالك يا جدع.
قالتها و ذهبت سريعاً، فهمس فارس لصاحبه:
_ أني رايح مشوار إكده، ومعاود علي طول.
سار فارس خلفها علي بعد مسافة حتي لا تراه، أوقفت مايسمي بالتوكتوك ودلفت بداخله ليتبعها أيضاً عبر ركوب التوكتوك الذي يليه قائلاً للسائق:
_ ورا التوكتوك الي ماشي قدامك، ماتفرقهوش واصل.
ترجلت في منطقة شعبية قريبة وأعطت للسائق الأجرة كادت تلتفت لتعبر الشارع لكن أوقفتها سيارة كانت علي وشك أن تصد.مها وفي تلك اللحظة تلاقت عينيها برماديتيه المراقبة لها، فأطلقت ساقيها للريح، لاتدري أنه أمهر منها في الركض.
توقفت في وسط حارة نائية وبعيدة عن الإزدحام لتلتقط أنفاسها، أخذت تنظر من حولها فلم تجده، تنفست الصعداء وعادت لتذهب إلي منزلها، وما أن خطت قد.مها فناء البناء ذو الرائحة العطنة أصتد.مت به وأطلقت صرخة مدوية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ