روايات

فارس بلا مأوى بقلم ولاء رفعت الجزء السادس

#الفصل_الثامن_والعشرون
#فارس_بلا_مأوي
#بقلمي_ولاء_رفعت_علي

_ أستيقظت من نومها علي صوت جرس المنزل المتكرر،  أرتدت وشاحها و خبأت منتصف وجهها بطرفه،  فتحت الباب لم تجد أحد و مازال الجرس يرن،  خرجت خطوة لم تجد أحد أنتفضت بخوف فولجت للداخل وأغلقت الباب وصدرها يعلو ويهبط من الفزع،  لم يبرحها الخوف فوجدت ظل أسود يتكون علي الحائط بهيئة أمرأة، أرادت أن تصرخ و هي تدير مقبـ . ــض الباب،  لكن صوتها لم يخرج والباب كأنه موصداً من الخارج.
تسمر جسدها بالكامل عند.ما سمعت صوت مصدره هذا الظل الذي بدأ يتجسد علي شكل فتاة في مقتبل العشرينات.
_ تعالي أهنه ماتخافيش مني،  أني چايه لك لأچل أبلغك رسالة.

جحظت فيروزتيها برعب وأرتعدت أوصالها من الخوف،  تريد أن تسألها من أنتِ لكنها لم تستطع أن تحرك لسانها،  ففاجأتها الفتاة:
_ لو رايده تعرفي أني مين روحي أسأليه ليه جتلتها هي والي في بطنها وكل ذنبها  كانت عتحبك. لا تفهم شيئاً مما قالته تلك الفتاة التي فهمت نظراتها لتكمل لها:
_ جوليلو عمري ما هسامحه ولو ماخدتش حجي في الدنيا هاخده منه في الآخرة.
وبدأت الفتاة تخرج من الحائط تطير في الهواء صوبها مما جعلها ترتجف وتريد الصراخ ولم تستطع.

يناديها صوت من بعيد:
_ جومي يا قمر،  جومي. أستيقظت بفزع وأطلقت صرخة،  فوجدت من يوقظها بكر الذي أمسك بيدها يربت عليها:
_ أهدي،  ماتخافيش أني كنت عصحيكي لما سمعت صوتك عماله تقري قرآن وبتترتعشي،  دخلتلك أشوف مالك،  لاجيتك نايمه،  جولت أصحيكي ليكون كابــ . ــوس ومعرفاش تفوجي منه. أمسك بدورق المياه من فوق الكمود وسكب لها القليل في الكوب الفارغه جواره ومدها إليها:
_خدي أشربي. تناولتها منه وهي ترتشف رويداً رويداً و تركت الكوب جانباً  ،  أخذت تستغفر ربها وتردد أذكار الإستيقاظ من النوم.

_ الحمدلله أنك صحتني،  جلبي كان هيجف.
قالتها وهي تضع كفها علي صدرها، أمسك يدها وطبع قبلة في راحة كفها وقال:
_ ألف بعد الشر علي جلبك. تذكرت ما فعله الأمس بها من صراخ و إهانة ولم يعط لها فرصة لتشرح إليه، جذبت يدها ونهضت مبتعدة عنه:
_ يدك ماتلمسش يدي تاني، وهملني أنت في حالك وأني في حالي. غر فاهه فسألها ببلاهة:
_ هو الكابــ . ــوس أثر علي د.ماغك إياك؟. عقدت ساعديها وترمقه بسخط فقالت بتهكم :
_  أني برضك!، ولا واحد إكده أعصابه فلتت منه عشية إمبارح،  وشاط التربيزة قدامي،  ما كنت تكسرها علي د.ماغي أحسن!.

إبتسم رغماً عنه و رد برومانسية حالمة تعزف علي أوتار فؤادها الصغير:
_ علي فكرة بجي أني صاحي من بدري لأچل لما تطلعي أعتذرلك وأجولك حجك عليا يا حبيبة جلبي،  شوفتي أنتي ظلــ . ــماني كيف!. أخفت إبتسامتها وأرتسمت علي ملامحها الضيق والوجوم:
_ ياسلام!  ، بعد كل الي سويته چاي تجولي حجك عليا وأني المفروض أدوس علي زرار و خلاص بجي أسامحك!. أطلق زفرة وتمتم بالإستغفار ثم قال:
_ أني بعترف بغلطي وأني سلمت حالي للشيطان الي خلاني أتعصب،  لكن كيف ماغلطت أنتي كماني غلطتي وعتكابري ومعوزاش تجولي أنك غلطانه،  يبجي مين إكده المفروض يزعل من التاني؟.

فتحت فمها غير مصدقة لتقول له بدهشة:
_ بچد والله!،  دلوق خلتني أني الي غلطانة،  ماشي يا سيدي حجك عليا إن روحت لمرات خالي من غير ماأستأذنك،  لكن كيف ما جولتلك أني إكده ولا إكده مكنتش جاعدة في الدار. _ خابر بسبب زكريا الي چه ودخل ونسي إننا في الدار،  أني أتحدت وياه جالي مكنش يعرف وعيعتذرلك. رفعت زواية فمها بتهكم:
_ متشكرين. رفع حاجبه وسألها:
_ شامم ريحة سخـ ــرية في حديتك،  ما عچبكيش الي جولتهولك ولا أي عاد؟.

ردت بإنكار:
_ وأني  عتمسخـ ــر ليه،  أنت عتجولي أخوك أعتذر وأني عجولك متشكرين. أطلق زفرة ويرمقها بنظرة يخبرها بعد.م إقتناعه، لكنه لايريد خلاف مرة أخري يكفي ما سيخبرها به للتو:
_ بالمناسبة،بعد ما نفطرو هنعاود علي دار أبوي. داهمها الشعور بالصد.مة وأتضح ذلك علي ملامحها
_ كيف؟. رد ليخبرها أن حديثه لارجعة فيه:
_ هو أي الي كيف، مالك حاسس إن رچوعنا لدارنا ما عاچبكيش. جزت علي فكها بحنق لم تستطع إخفاء شعورها بالرفض حيال ما يخبرها به.

_ جصدك تجول دارك أنت. _ وأنا وأنتي نبجو أي، واحد؟، ولا كل واحد لحاله!. ردت بتأني لا تظهر له مدي سخطها من العودة إلي منزل والديه:
_ طبعاً واحد، لكن أني أتفاچأت لما عتجولي.

أمسك بيدها ليجعلها تجلس علي كرسي وجذب آخر و وضعه أمامها ليجلس مقابلاً لها :
_ بصي ياقمر لأچل نبجي واضحين، أنتي خابرة ظروفي زين، ما أقدرش أشتري شقة دلوق، ممكن نأچر شقة علي قدانا لحد ما ربنا يكرمني وأشتري لك شقة ملك، الي هيحوصل دلوق إننا هانرچع علي دارنا ومنها أجف ويا خايتي فاطمة وأشوف أي حكاية أخوي وأكون ويا أهلي لأچل يحتاچو حاچة مني. أنتبهت لذكر إسم شقيقته فسألته لتطمأن عليها:
_ مالها فاطمة؟ وأي حكاية أخوك؟.

أطلق تنهيدة لايعلم من أين يبدأ إخبارها فأجاب بإيجاز:
_أخوي ماعرفش لسه حكايته، لكن خايتي كانت مخطوفة ولساتها راچعة إمبارح وأمي حكمت عليها تتچوز رافع واد خالي غصب عنها. شهقت وهي تضــ . ـرب علي صدرها بكفها:
_ واه، رافع!، يامُرك يا فاطمة!.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

_ نهض من فراشه عند.ما شعر بقليل من التحسن،  فبعد أن تركته وعادت إلي منزلها،  تحمل ألم جرحه الذي ذرف د.ماءً كثيرة وهاتف الطبيب ليأتي إليه وجاء في غضون نصف ساعة مع حارس العقار عم خضر الذي قام بفتح باب الشقة بالنسخة التي تركها علي لديه،  فتفاجأ كلاهما برؤيته مُسجي علي الأرض لا حول له ولا قوة،  ود.ماءه ملطخه قميصه، أسرع الطبيب بإسعافه وتقطيب جرحه مجدداً وتغطيته بالشاش واللاصق الطبي، وقام بتعليق محلول وحقن بداخله مُسكن لتخفيف آلام جرحه.

تضور معدته من الجوع، ذهب إلي المطبخ باحثاً عن أي شئ يأكله فلم يجد سوي قطع دجاج مُتبلة في الثلاجة ،قام بطهيها في المقلاة،  مد يده ليجلب طبق ويضع عليه القطع بعض قليها فداهمه ألم قـ,ـاتل في جانبه جعله تأوه من بين أسنانه ويعتصر عينيه من فرط الألم. خرج ليأكل أمام التلفاز،  بمجرد ضغط علي زر الإضاءه وجد الذي يجلس أمامه علي الكرسي واضعاً ساق فوق الأخري يزفر دخان سيجارته،  يرمقه في صمت قاطعه عند.ما تحدث بتهكم:
_ تصدق أنا جعان أوي، بس مليش نفس للفراخ.

وضع الطبق علي المنضدة ليجلس علي الكرسي المقابل للآخر، حاول كتمان أوجاعه وأن لا يظهرها أمامه، بادله حديثه بنبرة هاكمة :
_ أنا أول مرة أشوف ظابط يدخل بيوت الناس زي الحـ ـرامية!.

رفع أكرم زواية فمه بطيف إبتسامة ساخرة ، وضع يده خلف ظهره ليأخذ سـ . لاحه النــ ــاري و وضعه علي المنضدة أمامه :
_ وأنا مش جاي لك بصفتي ظابط.
ع،
يجلس أمامه الآخر بثبات يُحسد عليه وكأنه ينتظر هذا اللقاء منذ زمن.
تناول قطعة دجاج بهدوء يثير حنق الآخر الذي يتحكم في ثورة غضــ . ــبه العارم، تندلع من نظراته المتربصة.
مضغ وأبتلع ما بفمه ولعق أطراف أنامله ثم قال:
_ أومال جاي ليه بصفتك جوز ندي.

سحقاً لهذا الأحمق الذي يعلنها أمامه وصراحة، يتحداه والأدهي يلفظ إسم زوجته التي أضحت طليقته الآن علي لسانه بكل جرأه و وقاحة لم يراها من قبل، فسرعان أنقض عليه كإنقضاض ليث علي ضبع يظن نفسه في قوة خصمه لايعلم إنه وقع بين فكيه. _ إسمها ميجيش علي لسانك بدل ما أقطعهولك.
هدر من بين أسنانه ممسكاً بتلابيب علي الذي يحدجه بتحدي سافر، يتراقص علي حافة البركان غير مكترث لحممه المتصاعدة لإحراقه وجعله رماداً مندثراً في مهب الريح.

_ إياك تكون فاكر إن هخاف منك!، أنا راجع وعارف مين خصمي ولا نقول غريمي. غمز بعينه فسبر أغوار الآخر، كور قبـ . ــضته ولكمه في وجهه، فأنقلب بالكرسي إلي الوراء، تأوه رغماً عنه، ليس من اللكمه بل من جرحه الذي لم يند.مل بعد، بينما كان أكرم يملك جرح أعمق وأقوي، فجراح الجسد لها العديد من الأدوية لكن جروح الفؤاد لاتوجد ما يداويها. أخذ سـ . لاحه و صوب فوهته نحو رأس المُلقي علي ظهره:
_رصاصة واحدة ترشق في د.ماغك وتتمحي من الوجود أو أرميك ورا الشمس ومحدش هايعرف أنت عايش ولا ميت.

ورغم آلامه تجلت إبتسامه علي شفاه ليكيد الآخر ويثير جنونه، قال بتهدج:
_ أي؟،خايف إنها تسيبك وترجع لي؟، ولا الباشا مش عارف يسيطر!.

رصاصة أنطلقت وأستقرت في ظهر الكرسي تركت خدشاً لايذكر علي أذنه تسببت في ذرف بضع قطرات من الد.ماء، ومالبث أن باغته بالقبـ . ــض علي تلابيب قميصه وأخذ يكيل له عدة لكمات متتالية، لم يمهله حتي إلتقاط أنفاسه وصاح به مهدداً إياه:
_ كان ممكن أخليها ترشق في قلبك، بس مش أنا الي يزفر رصاصه من مسدسه بد.م واحد وس….. زيك، أقسم بالله لو ماخدت بعضك وغورت من هنا وياريت تغور من مصر كلها لأكون ملبسك قضـ ـية أقل حاجة فيها تأبيدة.

تابع حديثه بركلة قوية في جرح الآخر الذي أطلق صرخة مدوية، يشعر وكأن روحه تغادر جسده المتلوي من شدة الألم، ثم تركه وغادر المنزل متوجهاً إلي مقر عمله.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ بين نغمات أغاني الفلكور الشعبي لمحافظة أسوان والمراكب التي تتراقص في مياه النيل المتلألأة  أثر سقوط أشعة الشمس الذهبية  ، فتغني القلوب طرباً من هذا المنظر البديع الخلاب.
وهنا بداخل هذا المركب يتعانق قلبان كمعانقة أصحابهما لبعضهم البعض.
يهمس بجوار أذنها بعشق وهيام:
_ أنا أسعد واحد في العالم، في حــ . ــضني الإنسانة الي بحبها وبعشقها وقاعد في مركب وسط النيل وشايفين الخضره علي ضفافه،  هاعوز أي تاني من الدنيا!. مالت برأسها علي كتفه لتنظر له بزواية:
_ عتتحدت چد يا صلاح، للدرچدي حبتني جوي؟.

إبتسم بمكر فقال بمزاح:
_ ولا حبيتك ولا حاجه أنتي صدقتي ولا أيه. لكزته في كتفه وقالت:
_ أخص عليك يا صلوحتي وعلي هزارك البايخ عاد،  بجي إكده أوعي.
وكادت تنهض فحاوط خصرها بزراعيه:
_ رايحه فين،  أنسي إنك تقومي من حــ . ــضني غير لما ننزل من المركب. وقبل أن تتحدث وجدت صاحب المركب الذي يجلس بجوار المحرك ينظر نحوهما ويبتسم،  شعرت بالخجل:
_ طيب خلاص،  بعد هبابه إكده،  الراچل عمال يبص علينا. تمسك بها أكثر وقال:
_ ما يبص مالهوش حاجة عندنا، واحد ومراته في الهني مون وبيحبها ومايقدرش يبعد عنها ولو لحظة.

أستدارت بين يديه حتي تنظر في عينيه التي أشتدت زرقتها في ضوء الشمس الساطعة مما جعلها تحدجه وتتأمله في صمت،  فقال هو:
_ عايزة تقولي أي يا سمسمتي؟. يتراقص فؤادها من الفرح والسعادة،  يعشقها ويفهمها بمجرد نظرة من زرقاويتيه لخاصتها،  ما هذا القدر الحليف الذي أوقعها في درب رجل لم تكن تحلم بالزواج منه أو تقابل مثله عند.ما كانت تعمل بالمشفي،  كثيراً رفضت من يريدون الزواج منها فمنهم من كان طامعاً في راتبها ومنهم من يريدها خاد.مة لوالداته وشقيقاته والبقية حدث ولا حرج أشباه رجال يريدون الزواج من أجل المتعة ليس أكثر.

تنهدت وأجابت:
كنت رايده أجولك أني برضك أسعد واحدة في العالم وربنا بيحبني جوي لأچل يچعلك من حدي ونصيبي. أمسك يدها بلمسة أذابت قلبها تياماً، فقام بتقبيل كل طرف من أناملها حتي وصل لراحة يدها وطبع قبلة أفاضت بكل مايريد إخبارها به عن مشاعره نحوها. _ واه، عتسوي أي عيب إكده.
قالتها بخجل يمتزج به بعض الدلال _ عيب لما أبـ,ـوس صوابعك وأيديكي ومش عيب الي حصل إمبارح والنهاردة الصبح ولسه هيحصل كل يوم و……
أسكتته بتكميم فاهه بيدها:
_ أكتم عتفضحنا يا راچل.

أزاح يدها من علي فمه و أطلق ضحكاته التي تعشقها وتظهر لها مدي وسامته، تصنعت الضيق وزمتت شفاها:
_ وأني جولت أي يضحك يا حضرة الأڤوكاتو؟. أجابها وهو يهز رأسه:
_ أنتي مشكلة يا سمسمة، بضحك علي كلامك و ردود فعلك الغير متوقعة. رفعت رأسها بشموخ لتحدثه من برج كبريائها المرتفع وكأنها ملكة تلقي خطاباً لشعبها:
_ حدانا في البلد إحنا أتربينا علي إكده، ممكن يكون حسب تفكيرك إني رجعية وقديمة لكن دينا وعاداتنا عتجول المشاعر سواء حديت أو فعل مابين الراچل ومارته لما يكون مجفول عليهم باب، لأن دي خصوصية مش علي الملأ إكده.

أومأ لها متفهماً، فقال بمزاح:
_ حاضر يا بلدينا. ولت إليه ظهرها متمتمة:
_ روح أضحك مع حالك. _ خدي هنا، أنا بهزر معاكي، وهاسمع كلامك هاعبرلك عن مشاعري لما نرجع الأوتيل، هاغرقك مشاعر لحد ماتفرهدي.
وغمز بعينه، توهجت وجنتيها وأشاحت وجهها، لم يكترث لما قالته له منذ قليل فأحتضنها وسألها:
_ مقولتليش بقي نفسك في أي أعمله لك، أطلبي وأتمني وأنا ومالي وحالي ملك إيديكي. رمقته بفرحة تغمرها:
_ كل الي ريداه منك أنك تفضل إكده معايا علي طول،  ماتتغيرش في يوم ولا تچرحني،  إياك والخيـ ـانة.

أمسك بيدها وقال:
_ عمري ما أخونك لأني مختارك بعقلي وقلبي وعمري ما هلاقي زيك،  وبالنسبه لحبي ليكي عمره ما هيقل بالعكس كل يوم بعيشه معاكي بحبك أكتر. _ يبجي إكده مافضلش غير حاچة واحدة و دي بجي الي بإذنه ومشيئته هو الي يحققهالي ربنا سبحانه وتعالي. رمقها متلهفاً فسألها:
_ وياتري أي هي الحاجة دي؟. نظرت في عينيه لثوان فأجابت:
_ أنه ربنا يرزقني منك بولد وبنوته ويكونو شبهك بالظبط. تغيرت ملامحه في لحظة من السعادة إلي الوجوم مما أثار الريبة بداخلها:
_ مالك أتضايجت ولا أي،  ماريدش عيال!.

كان سؤالها ليس بمجرد سؤال تنتظر إجابته بالإيجاب أو النفي لكنها تخشي ما طرق في ذهنها عند.ما رأت وجوم ملامحه للتو. و بما إنه متفوق في مهنته التي تميزه بالدبلوماسية البحته،  أجاب عليها كالآتي:
_ مش زي ما أنتي ما فهمتي، كل الحكايه أنا مش مستعجل،  تقدري تقولي نأجل الموضوع ده لبعدين، عايزين نستمتع بكل لحظة بنعيشها مع بعض.

هزت رأسها كدلالة علي ما أدركته، أشاحت وجهها وفي رأسها تتدور مئات الأسئلة،  تنظر نحو الشمس التي بدأت في الغروب ويتحول لونها الذهبي إلي الأحمر البرتقالي في منظر جذاب من صنع الخالق.
قاطع وصلة تأملها رنين هاتفه، فأخرجه من جيب بنطاله ونظر إلي هوية المتصل.
_ ألو ياباشا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أجاب سليم علي الجانب الأخر بسخـ ــرية مازحاً:
_ ده أنت الي باشا وعريس،  وأنا آخر من يعلم. ضحك وقال:
_ والله الموضوع جه كده بسرعة حتي لسه محدش يعرف .

كان يقف علي حافة سطح منزله متكئاًحبمرفقه علي ساقه المستنده علي السور:
_ ما أنت عارف بقي مفيش حاجة بتستخبي علي سليم العقبي، ياتري مين سعيدة الحظ الي خطفت قلبك؟. نظر صلاح إليها وهو يجذبها إلي صدره: _ طبعاً ونيجي فيك أي يا مدرسة، و الي خطفت قلبي يا سيدي تبقي سمية هانم حرمي المصون. عقد مابين حاجبيه يتذكر صاحبة ذلك الإسم:
_ أوعي تكون البنت الممرضة الي خدتها عندك؟. _ دي ملاك رحمة نزل من السما عشان يعالج قلبي الي كان بيمــ . ــوت وهي جت أحيته من جديد.

رفع زواية فمه قائلاً:
_ عمتاً ألف مبروك، هاترجع أمتي من عندك؟. شعر الآخر بعد.م قبول صديقه تلك الزيجة فلم يهتم، وأجاب علي سؤاله:
_ إن شاءالله علي آخر الأسبوع، عشان فيه شغل وقضايا كتير كنت مأجلها. _ وأنا كمان هخلص حاجه كده في الشغل الي عندي و راجع مصر علي آخر الأسبوع. _ توصل بالسلامة يا باشا. أجاب بإقتضاب:
_ الله يسلمك.
ألقي نظرة في شاشة هاتفه ينظر إلي الساعة ليجدها الحادية عشر صباحاً بتوقيت لاس فيجاس.
_ ماشي يا صلاح، أنا مضطر أقفل معاك دلوقت، يلا باي.

_ وبالأسفل بداخل الغرفة، تجول ذهاباً وإياباً تفكر في كيفية الهروب من هذا المتوحش بدون أن تفشل خطتها ويكتشفها فيلقي بها داخل جحيمه و يذيقها ويلات من العذاب الذي لايتحمله بشر. توقفت فجاءة بجوار السرير فرفعت فراشه قليلاً وأخذت شيئاً من أسفلها، جلست تنظر إلي البطاقة المدون بها الرقم الشخصي لساندرا جابرييل وأسفله مدون أيضاً عنوان مركز سبا التي تمتلكه ويقع بالقرب من الكازينو الخاص بزوجها دانيال.
أنفتح الباب فجاءةً، فألقت بالبطاقة سريعاً أسفل السرير.
_ كنت لسه فاكرك نايمه.
قالها فأستدارت إليه فرأته يحدجها بشك، أبتلعت لعابها و قالت بتوتر:
_ لساتني صاحيه من عشر دجايج.

كادت تذهب من أمامه فأوقفها ممسكاً يدها، نظرت إليه فسألها:
_ تحبي نتغدا هنا ولا نتغدا بره؟. أجابت بإمتعاض:
_ الي رايده أنت. وقف أمامها مباشرة و رمقها مبتسماً مما أثار دهشتها من هذا الذي يتبدل حاله في كل وقت، رفع يده إلي وجهها فتراجعت بخوف،وجدته يمسك خصلاتها الغجرية وعينيه صوب خاصتها، ويده الأخري تجذبها من خصرها لتلتصق به.
_ خايفه مني؟. لم تقاومه لأنها قد تعلمت، إذا أرتكبت فعل يثير غضــ . ــبه سيلقنها عقاباً قاسياً، أجابت علي سؤاله المثير للسخـ ــرية:
_ و أي الي يخليني أخاف منك، عتضــ . ـربني أو تعذبني مثلاً عاد!.

رفع زواية فمه بعد.ما أستشف من إجابتها السخـ ــرية، رد بهدوء أثار ريبتها نحوه:
_ طول ما أنتي مطيعة وتسمعي كلامي هخليكي أسعد واحدة، و لو العكس زي مابتعملي هخليكي تعيشي أسود أيام حياتك.

السابقانت في الصفحة 1 من 11 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى