_ يقف أسفل المياه المنهمرة عليه بقوة، يستند بكفيه علي الحائط الرخامي، يغلق عينيه محاولاً إستيعاب ما تفاجئ به منذ قليل، فعند.ما أستيقظ من النوم وبدأ يعود إلي وعيه وجدها منزوية في إحدي الأركان يلتف الشرشف علي كامل جسدها وخصلات شعرها تغطي وجهها وجذعها، تبكي بنحيب، غر فاهه بصد.مة مُردداً إسمها، وقبل أن ينهض ألتقط سرواله الملقي جوار السرير ليرتديه، وعند.ما نهض وقعت عينيه علي بقعة الد.ماء في الفراش فأستنتج فداحة ما أقترفاه سوياً، وضع كفيه علي وجهه يلعن ذاته وينهرها، فهذا ما آخر كان يفكر به، فهو لا يهواها لكن لايتمني لها الأذية أو الضرر، وأي ضرر إنها كارثة عليهما
أن يتحملا نتائجها معاً. أنتهي من الإغتسال وأرتدي مأزره القطني، خرج ليجدها مازالت بنفس الوضعية التي تركها بها، سار نحوها وجلس أمامها علي ركبتيه، أزاح خصلاتها حتي يتثني له رؤية وجهها، أزدرد ريقه قبل أن يتحدث بتوتر جلي:
_ مروة، ممكن كفاية عياط وتعالي نفكر هنعمل أي مع بعض.
رفعت وجهها شديد الحمرة من كثرة البكاء وجفون عينيها التي أصبحت منتفخة، فأجابت بصوت متحشرج يخرج بصعوبة من فمها:
_ نفكر!، أنا ضعت خلاص، سلمتلك نفسي من غير أي ذرة عقل، مشيت ورا قلبي مقدرتش أقولك لاء لأول مرة، وآخرتها بقيت زيي زي أو واحدة…..
صمتت لتجهش في البكاء مجدداً، شعر بالأسف الشديد نحوها فأحتضنها وربت عليها:
_ متقوليش كده، كل مشكلة وليها حل. أبعدت وجهها عن صدره فأجفلته بسؤال لم يضعه في الحسبان بتاً:
_ والحل أي؟، هتتجوزني؟
شعرت بإنتفاضة جسده وهو ينهض مبتعداً عنها، ولي إليها ظهره، لايعلم إجابة سؤالها المباغت لعقله، فالزواج بالنسبة إليه أمر قد حسمه من قبل، لم ولن يتزوج سوي من عشقها بكل حواسه مهما كان الثمن، كيف يمكنه الزواج بغيرها حتي لو كان إصلاح لخطأه الفادح!. _ زي ما توقعت طبعاً لاء، لأن عمرك ما حبتني ولا هاتحبني، أنا الي كنت معيشه نفسي ديماً في وهم وحطه أمل إنك هاتحس بيا وهتمل من جريك ورا ندي.
أقتصرت عليه كثير من الكلمات كان سيخبرها بها، ألتفت إليها وقال:
_ أنا مش قادر أفكر في أي حاجة دلوقت، بس أوعدك مش هتخلي عنك وأسيبك في محنتك لوحدك. كلماته أشعلت في داخلها نيراناً، فتبدلت حالتها من رثاء نفسها إلي أخري يسيطر عليها الغضــ . ــب والألم والغبطة، خليط من المشاعر السلبية، نهضت و وقفت أمامه:
_محنتي!، أصدك محنتنا، كارثتنا أنا وأنت، وأنا مش بخيرك، أنت لازم تصلح غلطتك معايا، يا أما ههد المعبد فوق د.ماغك ود.ماغي، أقلها هاروح لجوز السنيورة سيادة النقيب،وأنت بقي فاهم الباقي.
حدجها غير مصدق كيف تبدل حالها بتلك السرعة، كانت منذ ثوان كالشاه المذبوحة تبكي والآن أرتدت قناع القوة والتهديد بل وتلقي عليه أمراً ربما سيفكر به لاحقاً، لكن أسلوبها الذي يمقته هذا جعله يتراجع عن أفكاره وعليه أن يظهر لها وجهه الثاني.
أمسك بعضدها و بنبرة خالية من الحياة بل تتلخص في تهديد و وعيد قال لها :
_ تصدقي إن أنا إبن…… لما صعبتي عليا وكنت بفكر أساعدك، لكن لما ظهرت وساختك للمرة التانية معايا خلتيني قررت أسيبك تتحــر .
ــقي ولا تولعي بجاز، وفعلاً زي ما قولتي طول عمرك أنتي الي بتجري ورايا وفارضة نفسك عليا وعماله تخططي وتحلمي، ولعلمك بقي رد فعلك دلوقت أثبت لي إن التمثلية الي عيشتيني فيها دي مدخلتش د.ماغي خالص، أنتي هتلاقيكي كنت مخططه لكده عشان تدبسيني وتخليني أتجوزك، قولتي لما أستخد.م آخر كارت ليا معاه وأحطه أدام الأمر الواقع، بس أنا بقولك عمره ما هيحصل يا مروة، وليلتك شليها لوحدك.
قال آخر جملة وهو يوكزها بعنــ . ــف في ذقنها ثم دفعها بقسوة يحدجها بنظرة إزدراء وإشمئزاز، أتجه نحو خزانته قائلاً:
_ ياريت عقبال ما ألبس تكوني أنتي كمان لبستي ومش عايز أشوف وشك ده خالص.
ــــــــــــــــــــــــــــــ،،،،،،، ــــــــــــــــــــــــــ
_ تغلق صنبور المياه بعد.ما أنتهت من جلي الصحون والأواني، مسحت بظهر يدها علي جبهتها لتزيل قطرات العرق، يبدو عليها التعب وينتابها شعور بالدوار الخفيف تحاول مقاومته منذ الصباح.
جاءها صياح خالتها من خارج المطبخ:
_ أطفي علي المحشي يا نواره، زمانه أستوي.
ردت بصعوبة فحتي قوتها المنهكة غير قادرة علي التحدث:
_ طفيت عليه من شوية يا خالة. _ طيب معلش ولعي الفرن علي الفراخ تسخن هبابة. _ حاضر.
أمسكت بالقداحة ذات الأسطوانة الطويلة وقامت بإشعال فرن الموقد، وأن تخللت رائحة الدجاج المتبل حاسة الشم لديها، فأنقلبت معدتها وسيطر عليها الشعور بالغثيان، ركضت علي المرحاض وأفرغت كل ما بجوفها، وبداخلها يخبرها حدسها إن ما يحدث لها ربما له سبب طالما أنتظرته أكثر من عامين، لكنها لم تبالي وبررت هذا إصابة معدتها بالبرد فهي قد غفت بالأمس في هواء التكيف البارد بدون دثار مرتدية منامة خفيفة.
غسلت وجهها لعلها تفيق، خرجت علي صوت رنين جرس المنزل، فذهبت لتري من الزائر، فتحت الباب، تبدلت ملامحها إلي الوجوم.
_ أزيك يابتي، ما هتجوليش أتفضلي ياماه؟.
قالتها سعاد وكانت ملامحها تدل إنها ناد.مة وجاءت تطلب السماح من إبنتها.
زفرت نوارة بضيق وأشارت إليها قائلة بتهكم:
_أتفضلي، مهما كان دي دار خايتك وأني هنا مچرد ضيفة مش أكتر. ولجت سعاد ولم ترد علي إبنتها، مهما قالت لها من كلمات فلن تعاتبها، هي تعلم كم هي خذلتها عند.ما لجأت إليها من بطش وظلــ . ــم زوجها وهي أكتفت بدور المتفرج تخشي حتي الدفاع عنها، لذا عليها أن تتحمل أي ردة فعل من إبنتها.
أستقبلتها شقيقتها رسمية بترحب ولم تخفي عنها نظرة العتاب، فقالت:
_ كيفك يا خايتي؟. ردت سعاد بدون النظر إليها:
_ الحمدلله زينه، كيفك أنتي وأبو رافع؟. _ كلاتنا بخير، وبتك بجت أحسن وزينة من وجت ما بجت ماتشوفش زوچها. عقدت مابين حاجبيها بتعجب فسألتها:
_ واه، كيف مابتشوفهوش؟. أجابت بإمتعاض:
_ من وجت ما چابها من عندكي ولجيناه عيبهدلها وجفنا له وأبوه سخفه كف محترم و جاله ملكش جعاد أهنه إلا لما تحب علي راس مارتك وتعتذر لها، ومن وجتها ماشوفناش خلجته واصل.
لطمت علي صدرها وقالت:
_ يا نهار طين، و ده برضك ينفع يا أم رافع، ولدك ماعدش صغير علي الي أبوه سواه وياه، وأنتي خابره زين ولدك هيعاند وممكن يختار خراب بيته ولا نه يتأسف لبتي عاد. رمقتها رسمية بإمتعاض وتعجب في آن واحد، ينبلج من حديثها الدفاع عن إبن شقيقتها غير مبالية لإبنتها المجني عليها.
_ واه يا سعاد، أني احترت فيكي يا خايتي كل الي همك رافع والي حوصل وياه ولا همك بتك الي كسرها قد.منا ولا هان عليه يطيب خاطرها بكلمة عاد!.
خرجت نوارة من المطبخ تحمل صينية يعلوها أكواب من الشاي، تسير بخطي وئيدة من التعب، فقالت تعقيباً علي حديث خالتها:
_ همليها يا خالة تجول الي ريداه، من ميتي وهي عتهتم بحالي، كل الي همها إن بيتي ميتخربش حتي لو چيت علي نفسي وأمــ . ــوت بالحيا. شهقت سعاد وقالت بإستنكار:
_ بعد الشر عليكي يابتي، ليه عتجولي إكده! ، ربنا عالم أني بخاف عليكي قد أي وكل الي ريداه مصلحتك وتكوني زينة ويا چوزك.
رفعت زواية فمها بتهكم وقالت:
_ حتي لو چوزي بيمــ . ــوتني!. نظرت الشقيقتان إليها بدهشة، فأردفت بنبرة تنضح بالقهر والألم التي تشعر بهما دائماً:
_ أيوه كل يوم بيمــ . ــوتني وهو نايم چاري و جلبه وعجله مع واحدة غيري، حتي لما بكون في حــ . ــضنه عيناد.م بإسمها هي وأسمعه وأكتم في صدري،وكل ما نتچمع وتكون موچودة ينسي الدنيا ومارته ويسرح فيها هي وبس، جتلني ليلة فرح زينب لما شوفته بعينيا وهو عيحــ . ــضنها ويبـ,ـوسها كأنها هي الي مارته مش أني، عايزين أسوي أي وياه بعد كل دي!، أكمل حياتي كيف؟.
رفعت رسغها نحو عينيها لتجفف بطرف كوم عباءتها عبراتها التي خدعتها وأنسدلت أمامهم برغم محاولتها كتمانها.
_ هملوني أختار الي يريحني ويريح جلبي الي مات علي يد الراچل الوحيد الي دج له وحبه، وياريت ياماه متكلفيش حالك وتيچي تطلي عليا، أديكي شوفتيني أهه عايشة ويا خالتي وچوزها الي حسسوني أني بتهم وچابولي حجي الي مجدرتش تچبهولي الي من لحمها ود.مها، أنسي ليكي بت ولا أجولك أتبري مني أحسن.
ألقت بكلماتها كالصاعقة علي رأس والدتها ودلفت إلي غرفتها، أغلقت الباب خلفها بعنــ . ــف، مما جعل سعاد أنتفضت ولم تتحمل قسوة إبنتها معها فأجهشت بالعويل، ربتت عليها رسمية بمواساه:
_ معلشي يا خايتي، ما أنتي خابرها عتجول حديتها من ورا جلبها. كادت سعاد تفتح فاهها لتجيب، لكن قاطعها صوت هبدة قوية آتية من غرفة إبنتها، نهض كليهما وفتحا الباب علي الفور، فوجداها ممدة علي الأرض فاقدة للوعي. وبعد قليل أتي الطبيب بعد.ما ذهب إليه زوج خالتها وجلبه معه علي عجالة، فقام الآخر بفحصها تحت نظرات والدتها التي تبكي حزناً علي إبنتها وما وصلت إليه.
وعند إنتهاءه قام بتدوين أسماء مكملات غذائية وڤيتامينات، نزع الورقة وأعطاها لخالتها التي قالت:
_ خير يا دكتور، هي مالها كفي الله الشر؟. إبتسم الطبيب ليطمأنها قائلاً بحبور:
_ أطمني يا حاجة، الإغماء ده طبيعي جداً لأنها أبتدت مرحلة الوحم. كفت سعاد عن البكاء و غرت فاهها ببلاهة ثم قالت:
_ إياك تجصد إنها…. أومأ لها مجيباً:
_ حامل، ألف مبروك. لم تصدق أذنيها ورددت:
_ إما أنت كريم يارب، الحمدلله والشكر لله.
ثم أردفت بخفوت حتي لاتسمعها شقيقتها:
_ بركاتك يا شيخنا وبركات الأسياد.
وأطلقت زغرودة بصوت جهوري قد وصل لأذان أهل النجع جميعهم، كما هللت رسمية و زوجها بفرحة عارمة. فأخبرهم الطبيب قبل مغادرته:
_ أهم حاجة الراحة وتروح تتابع مع دكتور نسا وتوليد عشان تاخد بالها من صحتها وصحة الجنين، يلا عن أذنكو وألف مبروك مرة تانية. أوصله خميس إلي الخارج وأعطاه مبلغ من المال أكثر من ما طلبه وذلك بمناسبة هذا الخبر السعيد.
وبالداخل بعد.ما سمعت ما قاله الطبيب لم يبدو عليها أي إهتمام بل كانت نظراتها تنضح بالبرود واللامبالاه، فما تمر به من ظروف عصيبة كسر بداخلها فرحة طالما أنتظرتها منذ عامين وأكثر.
قالت رسمية بفرحة:
_ ألف مبروك يابتي، أخيراً ربنا كرمك أنتي و ولدي، ربنا يتتملك ويكملك حملك علي خير يارب وتجومي أنتي والمولود بالسلامة قادر يا كريم. فقالت سعاد أيضاً:
_ إحنا نتصل علي رافع وتو ما يعرف هتلاجيه چاي چري ويحب علي راسك ويدك ورچلك كماني.
أشاحت نوارة وجهها عنها ولم تتفوه بكلمة وآثرت الصمت، فلم يفرق لديها علمه بخبر حملها أم لا!.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ،،،،،،، ـــــــــــــــــــــــــ
_ صدق الله العظيم.
قالهابعد إنتهاءه من تلاوة آيات الذكر الحكيم ثم أغلق المصحف، ونهض ليتوضأ إستعداداً لأداء صلاة العصر وبعدها يبدأ تلقين الأطفال الدروس الدينية، أستوقفه رؤية طفل نائم في إحدي أركان المسجد ومولياً ظهره، ذهب ليري من هذا الطفل كما أخبره قلبه إنه يعرفه جيداً.
جلس بجواره وأخذ يربت عليه ليوقظه فأستيقظ علي الفور وأستدار إليه فتفاجئ به، فقال بكر بتعجب:
_ عمر!.
نهض الصغير ويغلبه النعاس البادي في صوته:
_ شيخ بكر، معلش أصلي منعستش من إمبارح كنت خايف جوي وأني لوحدي. _ لوحدك كيف يعني؟.
سأله بكر بعد.م فهم، ففسر الصغير مجيباً بحزن:
_ أصلي أتخانجت ويا أمي وطردتني من الدار عشية إمبارح وجالتلي ملكش جعاد معاي يا إبن أبوك وخلي قمر تنفعك، فضلت ألعب مع أصحابي لحد ما كل واحد عاود علي داره وملجتش مطرح أتاوي فيه غير أهنه في المسچد. ردد بكر بأسف علي الصغير:
_ لا حول ولا قوة إلا بالله، وأي السبب الي خلاها تسوي معاك إكده؟.
رمقه بتوتر فقال:
_ سمعتها عتتفج ويا خالي إنهم يبيعو الدار وعتجوله إن أبوي الله يرحمه كان كتبلها توكيل، فجالها كيف هتبيعي من غير ما قمر تعرف وتوافج هي ليها في الدار ورث أمها الله يرحمها، جالتله ما إحنا هنبيعها في الباطن وقمر تبجي تتصرف ويا الي هيشتريها هتكون هي وأخواتي وخالي هچو من البلد وأتدلو علي أي مطرح تاني محدش هيعرفه. تجهم وجهه كيف لتلك المرأة التفكير في ظلــ . ــم زوجته ألم يكفيها ما فعلته معاها! ، وتأتي الآن لتأخذ حقها عنوة!.
_ متوكد من حديتك دي ياعمر؟. أجاب الصغير:
_ والله ده كل حرف سمعته يا شيخ بكر، ولما شافتني عتسنط عليهم جبصتني من جفاي وسألتني سمعت أي جولتلها كل حاچة وإكده حـ ـرام الي عتسويه يا أماه وقمر بت عمتي ماتستهلش منك كل ده، جامت رفعاني من ياجة الترنج وفتحت الباب ورمتني بره الدار وجالتلي كيف ما خابرتك. ربت بكر عليه بحنان وقال:
_ معلش يا عمر، الله يسامحها ويهديها، إحنا نخلص الدرس وتيچي معاي عند قمر تجعد حدانا.
أنبلجت فرحة عارمة علي محيا الصغير وقال:
_ بچد يا عمي بكر؟. أبتسم له بحب وداعب خصلاته بيده:
_ أيوه بچد، دلوق بجيت عمك ومن شوي كنت شيخ!. ضحك الصغير:
_ طب تحب أجولك أي؟.
وقبل أن يجيبه الآخر أردف الصغير:
_ أي رأيك أجولك يابا بكر، بصراحة بحسك كيف أبوي الله يرحمه في حنيته وطيبته. أومأ له بكر وأحتضنه بحنان أبوي وقال:
_ جولي الي أنت عايزه يا حبيبي، وأني بدعي ربنا لما يرزجني بالذرية الصالحة، يعطيني ولد كيفك إكده د.مه خفيف وراچل من صغره ويحفظ القرآن ويسمعه بصوت كيف صوتك الزين ده.
بادله الصغير العناق بقوة يشعر بالأمان الذي فقده مع والدته جاحدة القلب فقيرة الأخلاق.
مسد بكر فروة رأس الصغير فأخبره:
_ يلا بينا نجوم نتوضأ، شوي وعمك الشيخ واصف هيأذن. نهض الصغير معه وذهب كليهما للوضوء.
ــــــــــــــــــــــــــــــ،،،،،،،ـــــــــــــــــــــــــــــ
_ في مكان آخر بداخل المنزل المتطرف علي حدود النجع والخاص بشقيقه زكريا، فبعد أن قرر بكر الرحيل من منزل عائلته برفقة قمر هاتف شقيقه ليخبره إنه يريد المكوث في منزله الخاص لفترة حتي يجد منزل مناسب له ولزوجته ويقوم بإعداده.
وكانت قمر منذ أن دلفت إلي داخل المنزل وبدأت في إعادة ترتيبه حيث الغبار كان يملأ الأركان والأثاث ولم يكن مرتباً ونظيفاً، فقضت نهار اليوم في التنضيف في أول يوم لهما حتي أنهكت قواها وتناول كليهما الطعام ثم غلبهما النوم، فكانت تنام في غرفة وبكر في غرفة أخري.
و اليوم هو التالي لهما، تقف في المطبخ الذي يحتوي علي موقد بسيط متصل بإسطوانة غاز و هناك خزانه صغيرة تحتوي علي أواني قديمة وصحون وملاعق، قامت بغسلهم من آثر الغبار المتراكم عليهم، وبدأت في إعداد الطعام الذي قام بكر بشراءه لها في الصباح، فأشعلت النيران علي الأواني وذهبت لتأخذ قسطاً من الراحة أمام التلفاز، أوصلت أسلاك التشغيل بالمقبس المشترك فأضاء التلفاز، ألقت بجسدها علي الأريكة المقابلة لغرفة النوم المظلــ . ــمة، كادت تزفر بأريحية لكنها أنتفضت فجاءة وشهقت عند.ما رأت طيف ظهر في أقل من ثانية داخل الغرفة.
وضعت كفها علي صدرها الذي يعلو ويهبط من الفزع.
_ بسم الله الرحمن الرحيم، أهدي يا قمر هتلاجيه خيال حد معدي في الشارع من قدام الشباك. نهضت لتتأكد من ظنها، فوجدت زجاج وخشب النافذة كلاهما موصد ولم ينفذ منهما سوي بصيص من ضوء الشمس يتجمع في بقعة علي الأرض، أعتراها إحساس بالبرودة وكأن أحدهم مر بجوارها وشعرت بأنفاس دافئة لفحت وجنتها فأنتفضت مرة أخري، أطلقت ساقيها إلي الخارج تصرخ من الرعب.
أمسكت بجهاز تحكم التلفاز وظلت تضغط علي زر التقليب حتي توقفت لدي قناة المجد لتلاوة القرآن الكريم.
أبتعدت من أمام الغرفة وأخذت تردد كل الأدعية وأذكار التحصين وآية الكرسي رددتها أكثر من مائة مرة، ذهبت لتطفأ الموقد وقررت البقاء في المطبخ ، ظلت هكذا ولم تشعر بمرور الوقت، أنتفضت للمرة الثالثة لكن تلك كانت طرقات علي باب المنزل تعلم من صاحبها، ركضت وفتحت الباب وما أن رأته في وجهها ألقت بنفسها علي صدره محاوطه جذعه وتشبثت بقوة به وأجهشت بالبكاء.
أثارت خوفه وقلقه، فأبعد وجهها ونظر إليها بإستفهام:
_ مالك يا قمر عتبكي ليه وخايفة إكده؟.
بدأت تهدأ قليلاً وأشارت له نحو الغرفة، رددت بتلعثم:
_ عفريت، الأوضة، فيها. حاوط ظهرها بزراعه وتقد.م بها ليجلسا علي أقرب مقعد، ربت عليها ليهدأها:
_ أهدي إكده وأذكري الله، عشان مافهمش منك حاچة واصل. رددت الإستغفار ثم قالت بإعادة جملتها السابقة بترتيب:
_ الأوضة فيها عفريت، شوفته مرة وحسيت بيه وماشي چمبي لما دخلت چوه. لم يتمالك نفسه، فأطلق لضحكاته العنان حتي أد.معت عينيه مما جعل ملامحها تبدلت من الخوف والبكاء إلي الغيظ و الغضــ . ــب، عقدت ساعديها أمام صدرها:
_عتتمسخـ ــر عليا يا بكر، شايفني عيلة صغيرة قدامك!.
قال من بين ضحكاته:
_ غصب عني والله، مش جادر أسمع وأشوفك وأنتي عتحكي بطريجتك دي وأسكت. لكزته في زراعه:
_ أني زعلانة منك وملكش صالح بيا. قالتها وأتجهت إلي الغرفة فصاح بمزاح:
_ حاسبي ياقمر العفريت مستنيكي چوه. ترددت في الدخول لتغير وجهتها ودلفت في الغرفة المجاورة وقبل أن تغلق الباب، توقف عن نوبة الضحك وقال:
_ رايحة فين تعالي يا مچنونة، عاملك مفاچاءة، في حد واجف بره عايز يشوفك. صاح منادياً:
_ تعالي يا صاحبي.
دلف الصغير و تو ما رأته ركضت عليه صارخة بإسمه، عانقته وحملته:
_ أتوحشتني جوي جوي ياعمر. فباغتها الصغير بحديثه الذي يكبر عمره:
_ وأني زعلان منك جوي ياقمر. أنزلته ودنت منه:
_ ليه يا جلبي عتجول إكده؟. رد بعتاب رجل بالغ عاقداً ساعديه أمام صدره:
_ لأنك من وجت ما هملتيني ما بجتيش تسألي عليا ولا حتي هان عليكي تيچي الچامع تشوفيني ولو دجيجة، ما خلاص من لجي أحبابه نسي أصحابه.
عانقته مرة أخري ومسدت فروة رأسه قائلة:
_ أبداً والله يا نور عيني، أني بس كنت مشغولة عنحضر للفرح وكنت ناوية أچيلكو أعزم أمك وأخواتك مهما كان أنتو أهلي. _ يعني خلاص هتتچوزي أنتي وعمي بكر؟. _ أدعيلنا أنت بصوتك الحلو دي ربنا يتتملنا علي خير. _ ربنا يتتملكو علي خير ويبعد شر أمي عنكو. حدجته بتعجب من مغذي دعائه الأخير، نهض بكر وأقترب منه ليلهيها قائلاً:
_ الله الله يا قمر هانم أنتي وسي عمر، أول ما شوفتو بعض نازلين أحضان وحب وغرام وأني واجف چاركو كيف عود الجصب.
ضحكت قمر وقالت لإغاظته:
_ عمر ده حبيب جلبي ملكش صالح بينتنا.
وأخرجت لسانها بحركة كوميدية ضحك عمر علي حديثهما ونظرات بكر المتوعدة إليها بمزاح فتدخل قائلاً:
_ ماتصدجهاش يا عمي أني موعدتهاش بحاچة واصل، علي طول بجولها أنتي كيف خايتي يابت الناس. قهقه بكر وقال:
_ معلش يا أستاذ عمر أني خابر أخليها تبطل تچري وراك، ديتها معاي أحبسها ويا العفريت في الأوضة وأجفل عليها النور والباب. _ لاء حـ ـرام إحنا نوديها لأمي أحسن.
جزت علي شفتها السفلي بحنق:
_والله عال أتلميتو علي بعض وبدأتو حفلة التريجة عليا، ماشي منك ليه، شوفو بجي مين الي هيغديكو عاد. كتم بكر ضحكاته وأرتسم الجدية:
_ولايهمك ياض ياعمر تعال ننزلو المركز وأغديك عند أحلي حاتي عيسوي كباب وكفته تاكل صوابعك وراه، ونهملها لوحدها تاكل ويا العفريت.
قالها وركض من أمامها قبل أن تصل يديها لقطع الفواكه الزينة البلاستيكية وأخذت تلقي بها عليه وعلي عمر الذي ركض وراءه.
وبعد وصلة المزاح والفكاهة أخذهما وذهبو لتناول الطعام في إحدي المطاعم بالمدينة، فمن يراهم يظن إنهم عائلة بل وأسعد عائلة، لكن كان بكر يواري خلف إبتسامته وضحكاته غضــ . ــب عارم من تلك الحية نفيسة وأقسم إنه لن يترك حق زوجته فكما وعدها بعشقه وحنانه تعهد بحمايتها وحماية ممتلكاتها وسيقف بالمرصاد لكل طامع في إرثها، قرر العمل في صمت، سوف يجلب حقها ولم يخبرها بشئ، يكفيها حزن وألم من زوجة خالها أو والدته.
ــــــــــــــــــــــــــ،،،،،،،ـــــــــــــــــــــــــــــ
_ حل الليل بظلامه الدامس فيضيئ القمر والنجوم دروب العشاق القاحلة ويبث بداخل قلوبهم الأمل والحب والطمأنينة.
وعلي قارعة الطريق الذي يبعد عن أي مظاهر للحياة بمئات الأميال، تقف تلك السيارة المعطلة ويجلس علي مقد.متها كليهما في إنتظار أي مساعدة أو شاحنة تمر لإغاثتهم. _ الصبر من عندك يارب، بجالنا أكتر من تلات ساعات ملطوعين في المطرح المجطوع دي ولا ظهر لنا كلـ. .ب حتي يعبرنا.
قالتها سمية بتأفف، ف رد عليها صلاح الذي يمسك بهاتفه باحثاً عن إلتقاط أي إشارة:
_ الي يسمعك يقول إنك لوحدك مش معاكي أنا كمان زي زيك.
_ يعني عاچبك الي أحنا فيه!، أهو الليل چه علينا والله أعلم ممكن يطلعلنا ديب ولا سلعوه يخلصو علينا. هز رأسه بسأم وبإبتسامة قال:
_ الي يخاف من العفريت بيطلعلوله. رمقته بمكر وقالت:
_ أيوه ما أني خابره المثل ده زين، بأمارة الي حوصل معاي. وضع هاتفه في جيب سترته و وقف أمامها مباشرة، أنحني نحوها فتراجعت إلي الخلف:
_ أصدك أي يعني؟. فتحت فاهها بإبتسامة بلهاء وقالت بإستنكار:
_ طبعاً ما جصدكش أنت بالعفريت يا صلوحتي، أني كان جصدي علي المشاكل الي حوصلت جبل ما أشوفك.
ضيق زرقاويتيه المنعكس عليها ضوء القمر قائلاً:
_ آه، بحسب.
حدجها بنظرة أربكتها ليردف:
_ حلوة صلوحتك دي، بس ياريت تخليها بيني وبينك بس. أومأت له بإبتسامة:
_ حاضر. صدح عواء ذئب جاء من بعيد فأنتفضت وأمسكت في تلابيب سترته وقالت بخوف:
_ يا مُرك يا سمية أهو ده الي كنت خايفة منيه. قهقه علي كلماتها ومظهرها الساخر فقال:
_ مش قولتلك الي بيخاف من حاجة بتطلعله، ويا عالم بقي الديب بعيد ولا قريب مننا وياتري ده واحد ولا كتير وإحنا أتنين بس.
ردت بتوتر متلفته من حولها بقلق:
_ ما تهدي يا أبوصلاح، ده أنت لو جاصد ترعبني ما هتجولش إكده. _ أعملك أي ما أنتي الي من ساعة ما العربية عطلت بينا خلتينا ننزل وكل ما أقولك تعالي نقعد جوه لحد ما تظهر عربية أو أي حد يساعدنا تقوليلي لاء كأني هاكلك لو دخلنا. قالت بإعتراض:
_ أيوه وألف لاء، چوه العربيه هيبجي مكان مجفول علينا والجزاز فاميه، والشيـ . ـطان شاطر ممكن يغلبني النوم وأنت تستغل الفرصة وتتغرغر بيا وأني نايمة.
أنتابته نوبة ضحك ويضــ . ـرب كفوفه في بعضها البعض:
_ يخربيت الأفلام الأبيض وأسود الي واكلة د.ماغك، الكلام ده لو الي معاكي عيل مراهق أو شاب لسه في العشرينات كل تفكيره في الحاجات دي، ياسمية يا حبيبتي أنا واحد دخل الأربعين وفي مجال قابل فيه كل حاجة، فمش معقولة هعمل الي بتقولي عليه ده،وكلها ساعات وهقابل والدك أطلبك منه للجواز!.
كانت تستمع إليه وقالت بداخل عقلها:
_ ما هو أنت لو ماسوتش إكده، أني الي ممكن هتهور عليك، وأنت حليوة وعيونك الزرجه الي عتلمع ولا ريحة برفانك الي مدوخاني، ده أني الي شكلي هاروح أچيب الشيـ . ـطان من جفاه. وجدته يحدق في وجهها بصمت يبدو إنه يقرأ أفكارها من خلال نظرات عينيها له، أزدرد ريقها بتوتر، أرتسمت الجدية وقالت بتصنع :
_ برضك الأصول أصول، أني أتربيت علي إكده. غمز بإحدي عينيه وقال:
_ ماشي، خلينا ورا الأصول لما نشوف أخرتها.
هبت ريح باردة فأصابها الشعور بالبرد، عقدت ساعديها وأخذت تفرك بيديها لتستمد قليل من الدفء، خلع سترته و وضعها عليها:
_ الجو شكله هيقلب برد، تعالي بقي نقعد جوه ولا لسه مش واثقة فيا؟. وجدت لديه حق، فهي ترتدي ثوباً ذو بطانة خفيفة قد أشتراه لها في طريقهما لترتديه بدلاً من عباءتها القطنية، تنهدت وقالت:
_ عن شرط، نخلي الأبواب مفتوحة. فقال بنفاذ صبر:
_ يبقي خلينا هنا في الطل أحسن.
أذعنت أخيراً له و وافقت علي المكوث بداخل السيارة، عم الصمت بينهما وظلت تنظر بشرود إلي الخارج عبر زجاج النافذة، فأنتابه الشعور بالنعاس من هذا الملل، ضغط علي زر فتمدد المقعد إلي الخلف كالمضجع، أغلق عينيه وبعد قليل أنتبهت إليه لتجده يغط في النوم، أنحنت نحوه تتأمل ملامحه وبدون أن تشعر تفوهت بصوت مسموع ظنت إنها تردده في نفسها:
_ خابر يا صلاح، من أول يوم شوفتك فيه برغم كان يوم أسود ومهبب علي الي حصل معاي من صاحبك هولاكو، لكن أنت الحاچة الوحيدة الي هونت عليا أي وچع أستچدعتك جوي لما أنقذتني وخدتني حداك، عارفه أني كنت كيف الدبش وجتها بس غصب عني خوفت لتطلع كيف المدعوج سليم، والحمدلله طلعت أحسن بكتير، وهتبجي أحسن وزين وهاحبك أكتر لو هملت شغلك المشبوه وياه وأتجيت ربنا وتوبت من الي أنت فيه. فتح عينيه فتلاقت زرقاويتيه بعينيها الكحيلة ذات الأهداب الكثيفة قائلاً بهدوء:
_ أفهم من كلامك أنك فعلاً بتحبيني؟.
عادت أدراجها وأعتدلت في جلستها بخجل:
_ واه كيف سمعتني وأني عتحدت في سري!. إبتسم إليها وأجاب:
_ لسانك مهنش عليه يخبي كلام قلبك وحب يسمعني الي كان نفسي أتأكد منه. أشاحت وجهها للجهة الأخري بخجل أكثر وقالت بتوتر:
_ خلاص بجي. أعاد كرسيه في وضع الجلوس وأمسك بطرف ذقنها لتنظر في عينيه التي تسحرها بالنظر بداخلهما:
_ مش خلاص، أنا عايزة أسمعها منك صريحة من غير أي مقد.مات. أمسكت بتلابيب حجابها وقالت بتوتر:
_ ماجدراش، أجصد يعني كيف أجولهالك ويا عالم أنت كمان حاسس إكده من ناحيتي ولا چوازك مني مچرد شفجة وعطف منك.
قد صد.مته بحقيقة طالما يخبأها عنها، فهو بالفعل لايعلم إلي الآن هل مايشعر به نحوها حب أم شفقة بسبب ما بداخله!.
أجاب بإستنكار :
_ بالعكس أنا هاتجوزك عشان أضمن تعيشي معايا وأنتي مطمنة وتكوني في حمايتي علي طول. إرتفعت زواية فمها بتهكم وقالت:
_ ياه، كيف ما أني حسيت بالظبط، وأني ماهلومك واصل، عندك حق أنا فين وأنت فين، فرج مابين السما والأرض.
زفر بضيق لا يعلم كيف يفسر لها شعوره المتضارب بداخله فقال:
_ أنا عمري ما بصتلك النظرة دي خالص، ولو كنت كده زي ما بتقولي مكنش زماني قالب عليكي الدنيا لما هربتي وفضلت أدور زي المجــ . ــنون لحد ما عرفت طريقك و وصلت ليكي. _ أومال عتكابر ليه وتلف وتدور في الإچابة، منين ما عتحبنيش ومنين رايد تتچوزني، عايزه أفهمها. هز رأسه بسأم وقال:
_ هتصدقيني لو قولتلك لأنك شبهي!.
رمقته بدهشة فأطلق تنهيدة وكأنه يزيح حملاً ثقيلاً من فوق صدره ليردف:
_ طفل عنده أربع سنين بعد ما كان عايش في سعادة وسط والده و والدته فجاءة لقي نفسه وحيد بعد ما والدته أتوفت بسبب إنها كانت مريضة كانسر، و والده بدل ماياخده في حــ .
ــضنه ويحتويه راح أتجوز واحدة كان شرطها إنها موافقة عليه بس مش هتربي عيال، والنتيجة أترمي عند جدته المسنة الي محتاجة حد يراعيها مش العكس، عاش الطفل مابين عطف الجيران علي حس جدته لحد ما بقي عنده عشر سنين وجدته ماتت، رجع لأبوه وياريته ما رجع، تخيلي عاش تحت رحمة مرات أبوه الي كانت بتحط له بواقي أكلهم كأنه حـيــ .
ــوان وتنيمه علي الأرض في عز الشتا بغطا يا دوب يدفيه، والي كان ما خليه ساكت علي الذل والإهانة كانت بتهدده لو أشتكي هتخلي أبوه يقعدو من المدرسة، ده غير كم من إتهامات هتلفقها ليه عشان يبقي العقاب مضاعف، سكت وأستحمل لحد ما كبر ودخل ثانوي عام وبيشتغل في نفس الوقت عشان يوفر فلوس لمصاريفه، كان أمنيته يدخل كلية حقوق ويبقي محامي ويدافع عن كل المظلومين، الوقت ده قرر إنه يسيب العيشة مع أبوه ومراته الشيـ .
ـطانة الي أتحولت معاملتها فجاءة من كتلة قسوة وشر لمعاملة تانية خالص فهم غرضها منه أي، مكفهاش الي عملته فيه وهو صغير كمان عايزه تستولي علي شبابه في عـ ـلاقة قذرة، ولما رفض وهددها إنه هيفضحها وهيقول لأبوه لو مابعدتش عنه راحت بكل وساخة وأتهمته بأنه حاول يعتدي عليها ومش بس كده وكمان أتهمته إنها شافته بيشرب مخدـ . ـرات، أبوه طبعاً كالعادة مصدقش دفاعه عن نفسه وطرده في الشارع. صمت قليلاً حيث خانته عبراته وأنسدلت بجانب عينيه، قام بتجفيفها بطرف أنامله وأستطرد حديثه:
_ فضل يعافر ويواجه مشاكل وصعاب كانت أقوي من أي حد في سنه يستحملها لحد ما أتخرج وخد الشهادة وجاتله فرصة سفر لفرنسا أشتغل هناك وكمل دراسته، وكأي مواطن عربي مسلم بيتعامل كدرجة تالته، و حظه تقع قضـ ـية رجل أعمال فرنسي ضد راجل أعمال أصوله عربية التاني الي كان رافعها وبمهارته وذكاءه المهني قدر يكسب القضـ ـية لصالح موكله العربي، ملحقش يفرح بالنجاح فبدأ الإنتقام من الفرنسي الي طلع شغال في المافيا وكان ليه وزنه كمان، أنتقم من خصمه والمحامي الي نال ن الحب جانب زي مابيقولو خد علقة مــ .
ــوت كان هيروح فيها وقفله مكتبه، صاحبنا ميأسش أستني لحد ما يتعالج ويقف علي رجله وفي الوقت ده أتعرف علي رجل أعمال مشهور أسمه داغر العقبي وإبنه الي كان ماسك أعماله وقتها في باريس، كان داغر ليه تار مع الراجل الفرنسي ولما عرف الي حصل ليه علي أيد رجالته من محاولة قــ . ـــتل فأتفقو مع بعض عشان ينتقمو منه أشر الإنتقام، وفعلاً في خلال شهرين قلبنا الرأي العام علي الراجل ده الي مستحملش العواقب الي حصلتله من خسارة كبيرة في السوق حتي في المافيا قلبو عليه وأتفقو أنهم يصفوه وقبل ما يتخلصو منه لحق نفسه وأنتــ.
ــحر، من هنا بدأت عـ ـلاقة الصداقة والمصالح مابين المحامي ومابين إبن رجل الأعمال المصري وبقي محاميه الخاص ، وكانت بداية كيان وإسم صلاح أيوب.
_ ياه، كيف ما جولت بالظبط، حكايتك عتشبه حكايتي مع بعض الأختلاف، أني كمان أتربيت في ذل مرات الأب وسلبية أبوي الي مسلملها كل حاچة وهي الأمر والناهي، كان كل الي يهمها تتخلص مني بأي طريجة ولولا زنها علي ودان أبوي الي كان رافض أكمل علامي بحچة البت مهما أتعلمت ملهاش غير بيت چوزها في الآخر، مكنتش دخلت ثانوي تمريض وأكمل منه معهد وأشتغل في نفس الوجت، هي الي أجنعته يهملني أسوي الي نفسي فيه، ومن وجتها بجت ليا حياتي الخاصة وعيشت بعيد عنهم مرة في سكن ويا أصحابي، مرة أقعد عند جرايب أمي الله يرحمها وأهي الأيام بتعدي، وحياتي أنجلبت
يوم ما وجعت في يد الي مايتسمي. ضحك من جملتها الأخيرة قائلاً:
_ وربنا أنتي مشكلة ملهاش حل. _ فاكرني عهزر، أني كل شوي أدعي عليه، خابر أنت العلامة الي عيلزقوها علي علب الكهربا بتاعت الچمچمة والعضمتين وتحتها أحترس خطر المــ . ــوت، أهم المفروض يحطو صورة سليم بدالها هيلاجو الناس هتخاف وماهتجربش منيها وكمان علب السچاير لو حطو صورته إن التدخين ضار ومؤدي إلي سليم هتلاجي ناس أد إكده خافت وبطلت شرب السچاير. يستمع لها في حالة ضحك هيسترية حتي بدأ يهدأ:
_ أبـ,ـوس أيدك كفاية قلبي هيوقف من كتر الضحك.
رمقته بنظرة رومانسية حالمة وقالت بصوت عذب:
_ ألف بعد الشر علي جلبك. أخذ يحدق في عينيها بصمت ثم قال:
_ ممكن تديني فرصة يا سمية؟. علمت ما يقصده من وراء سؤاله، فمشاعره غير مستقرة حالياً وغير قادر علي الحكم عليها نحوها، لكن هي أقسمت إنها رأت بداخل زرقاويتيه شعاع نور مصدره يكمن في قلبه الذي ينبض إليها، بينما عقله يتخذ علاقتهما بآلية غير متأثراً بالقلب.
عادت بظهرها إلي الوراء وأجابت بصوت أخبره كم هي وقعت في عشقه من الوهلة الأولي:
_ أيوه هديك عمري كله، لكن بشرط واحد.
أعتدل وجلس منتبهاً إليها فأردفت بجدية وصرامة أنبلجت بداخل عينيها:
_ الخيـ ـانة، لو في يوم أكتشفت إنك عتخوني هيبجي آخر يوم ليا وياك وتنساني واصل، لأني ما هسامحش مهما إن كان، و وجتها لو قعدت تلف الأرض كلها عشان تلاجيني ما هتوصل ليا عاد. أمسك بيدها وطبع قبلة بداخل كفها وعينيه لاتبرح خاصتها قائلاً:
_ وأنا أوعدك عمري ما هخونك وهكون كل حاجة ليكي، أمانك والحــ . ــضن الي هيحميكي من غدر الزمن وأي حد هيحاول يقرب منك.
سحبت يدها فوجهها كان كثمرة الفروالة من شدة الخجل، أخذت تردد الشكر والحمدلله علي وهبها هذا الرجل النبيل والتي ستعمل علي تغيره بشتي الطرق، فالحب يفعل المعجزات كما قالو أجدادنا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ،،،،،،ـــــــــــــــــــــــــــــــــ