روايات

فارس بلا مأوى بقلم ولاء رفعت الجزء الرابع

_ يجذبها من يدها مغادراً مركز الشرطة وهي خلفه تتعثر في خطواتها حتي توقف بها أمام سيارته.
_ ممكن أفهم دلوق واخدني وياك علي فين؟.
سألته وملامحها ينبلج عليها الضيق والغضــ . ــب بعكس ما تشعر به من داخلها. دفعها برفق لتستند علي سيارته وحاوطها بين زراعيه:
_أولاً وأنتي بتتكلمي معايا صوتك ميعلاش ثانياً بقي أنا كنت عمال أفهم فيكي ساعة جوه إنك هتيجي تعيشي في الشقة. رفعت إحدي حاجبيها بتهكم واضعة يديها في خصرها قائلة:
_ تصدج مكنتش خابره حديتك صوح،  ما أني كماني بجالي ساعة عجولك هتخليني أعيش في شجتك بصفتي أي إن شاء الله.

يعلم إن لديها كل الحق فهناك حقيقة واحدة مازال يكابر بالإعتراف بها،  غير مقتنع بمشاعره نحوها حيث يخبر نفسه دائماً إنه يشعر حيالها بالشفقة فهي تذكره بماضيه المؤلم لذا عند.ما ألقي بها في طريقه أقسم علي مساعدتها وعد.م تركها في أيدي رجال سليم وتعهد علي حمايتها مهما كان الثمن.
لكن هناك سؤال يلوح عليه؛ ماذا بعد؟. أطلق تنهيدة لعله يجد إجابة يقنعها بها:
_ أنا هوديكي فعلاً تقعدي في الشقة وأنا هاروح أعيش في شقة تانية و هابقي أجي أطمن عليكي كل فترة غير ما هنبقي علي تواصل مع بعض في التليفون.

زفرت بنفاذ صبر وقالت بخفوت:
_ الصبر من عندك يارب.
ثم قالت بصوت مرتفع بإصرار:
_ وأنا بجولك لاء يعني لاء، وأظن أنت خابر زين من غير ما أشرح لك. أطبق شفتيه بحنق فلم يجد سوي هذا الحل بل هو مرادها الذي لم تستطع مطالبته به :
_ طيب لو قولتلك هاتروحي الشقة بصفتك مراتي هتقولي لاء؟. أتسعت عينيها وغرت فاها فقالت بدهشة:
_ مارتك!. بإيجاب وجدية قال:
_ أيوه مراتي علي سنة الله ورسوله، ودلوقتي هنطلع علي أقرب مأذون.

وبدلاً من أن تظهر له فرحتها وسعادتها باغتته بجملة ليس بوقتها بالنسبة إليه:
_ هتتچوزني من غير علم أبوي،  ده كان دبـ . حني ورماني للديابة،  ولا أنت نسيت الأصول يا صلاح بيه. جز علي فكه حتي برزت عروق عنقه،  فليس من شيمه الغضــ . ــب لكنها أثبتت تفوقها في إثارة حنقه وغضــ . ــبه ونفاذ صبره سريعاً.
نظر في ساعة يده وهو يفكر ملياً،  أمسك يدها وفتح باب السيارة قائلاً:
_ أركبي يلا. أعترضت قبل أن تدلف:
_ ماركباش غير لما تجول الأول هانروحو علي فين؟.

كور قبـ . ــضته و دفعها في سيارته،  أجاب من بين أسنانه:
_ هنسافر عشان أخلص باباكي من البلوه الي هترزي بيها أنا. أرتسمت إبتسامة تغمر ثغرها ووجنتيها:
_ أيوه إكده هركب وهاروح وياك وأني جلبي مرتاح.
صمتت لتعيد إجابته في ذهنها،  نظرت إليه بعد.ما جلس في مقعد القيادة جوارها.
_ واه،  أنت تجصد مين بالبلوه الي هاترازيك عاد؟. هز رأسه ضاحكاً وقال:
_ أنتي لسه واخده بالك؟. عقدت ساعديها أمام صدرها وزمتت شفتيها لأسفل كطفلة صغيرة:
_ بجي إكده،  أني زعلانة منك.

وقبل أن ينطلق بالسيارة قال بمزاح يقلدها:
_ وأنا ميرضنيش زعلك عاد. رمقها بإبتسامة خبيثة،  ليفاجئها بإختطاف قبلة من شفتيها المضمومتين،  شهقت بصد.مة واضعة كفها علي فمها،  و وجنتيها أصبحتا كثمرتي بندورة في عز نضجهما.
_ ها،  لسه زعلانه؟. هزت رأسها بالنفي وكفها ما زال علي فمها، أخذ يقهقه علي ملامحها المصدومة والخجولة.
ـــــــــــــــــــــــــــ،،،،،، ـــــــــــــــــــــــــ
_ تجلس أمام التلفاز شاردة في براثن أفكارها، تشتاق لرؤيته وسماع صوته بشدة لكن كلما مرت تلك الذكري السوداء عند.ما أعتدي عليها بوحشية وكأنها عاهـ .رته وليست زوجته تتراجع عن مسامحته، يكفي إنه قام بقــ .

ـــتل نجلهما الذي كان مُضغة علي وشك أن تدب فيه الروح وبفعلته الشنعاء لم يعطيه فرصة للحياة، هناك صوت من الأعماق يلومها أن تكف عن تمثيل دور الضحيــ .ــة المجني عليها من زوجها الظالم، بل هي ليست سوي مخطأه في حقه وحق نفسها أيضاً، سمحت لأهوائها التحكم بها غير مكترثة بأن ما فعلته خطأ فادح وها هي تدفعه ثمنه باهظاً الآن، ظلت تكذب وتحسب أن الكذب سينجيها لاتعلم من أتخذ طوق الكذب نجاة، فمصيره الغرق المحتوم في قاع مظلــ .

ــم لانهاية له، فالصدق منجي كما أخبرنا رسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام، ومن أتخذ العكس درباً له لايجد سوي الهلاك مصيراً له. أستيقظت والدتها من النوم وخرجت من غرفتها،  رمقتها بصمت بدون أن تلقي عليها تحية الصباح فمنذ علمها بكل شئ قامت بنهرها وإلقاء كلمات اللوم والعتاب علي إبنتها، وفي ذات الوقت لم تعطي لزوجها حق فيما أقترفه فكلاهما مخطأ في حق الآخر. عند.ما رأت والدتها نهضت بإستحياء قائلة:
_ أحضرلك الفطار يا ماما؟.

حدقتها بإمتعاض وأتجهت نحو المرحاض:
_ مش عايزه حاجة. شعرت بالإحراج الشديد، أنتبهت لوالدها الذي أستيقظ منذ قليل وكان يؤدي فرضه وأنتهي منه  للتو، قال لها علي مضض:
_ صباح الخير. أجابت بشبه إبتسامة فهي تشعر بالخجل من والدها عند.ما أخبرته والدتها بالأمس:
_ صباح النور يا بابا،  أحضرلك الفطار؟. أدرك حزنها البادي علي ملامحها الذابلة كزهرة ربيعية باغتها الخريف برياح عاتية أقــ . ـــتلعها من جذرها وألقي بها في وادي سحيق حتي جفت بتلاتها وتكوم عليها الثُري بلا رحمة.

_ أنا مش جعان، بس ممكن تعمليلي فنجان قهوة وهاتهولي في البلكونة. كانت دعوة منه إليها ليجلس ويتحدث معها، أومأت لها بسعادة وقالت:
_ من عينيا، عشر دقايق وأحلي فنجان قهوة لأحلي بابا في الدنيا.

بادلها بشبه إبتسامة، فمهما كبرت مازالت صغيرته المُدللة.
ذهبت لتعد فنجان القهوة بحبور، فربما والدها هو الشخص الوحيد الذي سيرشدها إلي بر الأمان ويخبرها ماذا عليها أن تفعل.
كانت القهوة علي وشك الفوران فقامت باللحاق بها وأطفأت الموقد، حملت الركوة وسكبت محتواها بداخل الفنجان، فوضعته أعلي صينية صغيرة وحملتها متجهة إلي الشرفة.
وضعتها علي المنضدة المستديرة أمامه:
_ أتفضل يا حبيبي، وعملتهالك سادة زي ما بتحبها. أمسك بالفنجان وقبل أن يرتشف منه قال:
_ تعالي يا ندي أقعدي عايز أتكلم معاكي شوية.

خفق قلبها وتوترت قليلاً، جذبت مقعد بلاستيكي وجلست أعلاه أمامه وبخفوت قالت:
_ أنا عارفة حضرتك عايز تتكلم معايا في الي ماما حكتهولك عني وعن أكرم، بس قبل ما تحكم والله أنا ند.مانة علي أي غلط عملته سواء قبل الجواز وحتي لما كذبت دلوقتي وخبيت عليه، كنت خايفة وبحمي بيتي وحياتي، مكنتش أعرف إن الكذب آخرته الخراب والفراق.

أنتهي من إحتساء قهوته وترك القدح أمامه، أعتدل في جلسته وبدأ يتحدث:
_ أنا منكرش لما عرفت الي حصل سواء منك أو من أكرم طبعاً أتضايقت وعمري ما كنت أتوقع ان الأمور توصل بينكو للدرجدي، ولو واحد غيري كان زمانه خد موقف حازم معاكو أقلها كل واحد يروح لحاله، لكن أنا بصيت في الأول والآخر لبنتكو الصغيرة الي ملهاش ذنب تتربي بين أب وأم منفصلين. تستمع لأبيها وتنظر لأسفل بخجل وإحراج، فأخبرته:
_ وأنا بعترف بغلطي والي حضرتك هتقولي عليه هنفذو، بس مش عايزاك تكون زعلان مني أنت وماما.

_ أحنا عمرنا ما زعلنا منك يا ندي، إحنا زعلانين عليكي، مهما كان أنتي بنتنا الوحيدة و دورنا معاكي نوجهك للصح وعايزين نشوفك عايشة حياة سعيدة مع جوزك وبنتك، عمرنا ماهنفرض عليكي حاجة غصب عنك، ولولا إن أنا عارف أكرم كويس كنت قولتلك حل الموضوع ده هو الإنفصال، لكن فيه حل مناسب خاصة أنكو الأتنين غلطانين في حق بعض غير لسه ليا قاعده معاه عشان الي عمله غلط كبير في حقنا قبل حقك، المهم دلوقت أنتو محتاجين فترة نقاهة من الي حصل بينكو اليومين الي فاتو، وإن كل واحد يقعد يراجع نفسه ويعرف الي ليه والي عليه وبعد كده تتصالحو وتفتحو

صفحة جديدة وترجعو لبعض، ولا أنتي ليكي رأي تاني. أعتلت إبتسامة خافتة علي ملامحها فقالت:
_ الرأي رأيك يا بابا، وأنا فعلاً كنت ناوية أعمل كده، لو مش عشاني يبقي عشان بنتي و زي مت حضرتك قولت أكرم برغم الي عمله معايا هو بيحبني وباقي عليا وغلطه معايا أنا السبب فيه. أمسك بيدها بين كفيه بحنان وربت عليها:
_ عين العقل، هي دي ندي بنتي حبيبتي. جزت علي شفتها السفلي وفي عينيها طلب مترددة في قوله، فقال لها:
_ قولي عايزة أي وأنا سامعك.

إبتسمت وقالت:
_ طول عمرك بتفهمني من نظرة عيوني، بصراحة عايزة من حضرتك تتكلم مع ماما وتخليها تسامحني أنا مش عارفه أنام طول ماهي زعلانة مني. _ دي بقي مهمتك أنتي، روحي كلميها وزي ماقولتلك هي مش زعلانة منك هي زعلانه عليكي، أنا هاسيبك تدخلي تقعدي معاها وأنا هقوم أعملكو أحلي طبق فول بالطحينة وعجة ولا موحشكيش الأكل من أيدي؟. نهضت وعانقته بقوة:
_ ربنا يباركلي فيك يا حبيبي وميحرمناش منك أبداً.

ذهبت نحو غرفة والدتها لكن أنتبهت إلي رنين هاتفها بغرفتها، ركضت لتري من المتصل، وعند.ما أمسكت بالهاتف ورأت هوية المتصل أجابت علي الفور داعية أن لايكون حدث مكروهاً.
_ الو.
_ صباح الخير يا مدام ندي، مع حضرتك ميس چيلان من إدارة المدرسة.
ردت وأنتابتها حالة من التوتر:
_ أهلاً وسهلاً يافند.م، هي لارا كويسة؟.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ،،،،،،،ــــــــــــــــــــــــــــــــ _ دلفت إلي داخل الشركة و وجهتها مكتب المدير، وبعد.ما وصلت وجدت السكرتيرة تجلس أمام الحاسوب فسألتها:
_ مستر علي جوه؟.

أجابتها بعد.م إكتراث وبهدوء إستفزازي، فلم تنظر إليها أيضاً:
_ لاء، مش جوه. جزت علي فكها بحنق فقالت:
_ طيب هو ما أتصلش قال جاي ولا لاء؟. أجابت ومازالت علي حالتها:
_ أه أتصل وقال مش جاي. رمقتها مروة بإزدراء من أسفل لأعلي وقالت في نفسها:
_ ماشي يا بتاعة أنتي يالي شايفه نفسك، إما خليته يطردك زي الكلـ. .بة بره الشركة مبقاش أنا مروة.

غادرت الشركة وعقدت العزم بأن تذهب إليه، فآخر لقاء بينهما كان لدي منزل عائلة ندي فبعد.ما رحلا أستقلت سيارته بدون حتي إستئذانه وظل طوال الطريق لم يتحدث بحرف واحد، مما أثار قلقها هدوءه وصمته المُطبق هذا، تخشي إنه الهدوء الذي يسبق العاصفة.
وقد كان، توقف في مكان نائي عن الزحام علي الطريق الصحراوي، ترجل من السيارة وأخذ يصرخ من أعماقه وكأنه يخرج ما بداخله من آلام لم يعد يتحملها.

أقتربت منه بحزن علي حاله وعانقته من ظهره لتهدأته، خارت قواه و جثي علي رمال الصحراء، أستدارت لتصبح أمامه حاوطت وجهه بين كفيها بصمت ترمقه بد.موع قلبها النازف تتلمس شعيرات لحيته،تتخللها أناملها، وبدون تردد عانقته بقوة حيث دفــ . ــنت وجهه في صدرها ليسمع نبضاتها التي تصرخ بحبها له وتخبره هي الوحيدة التي لا تكل عن عشقها إليه حتي لو لم يبادلها هذا، أخذ يبكي كطفل فقد والدته فأغرقت عبراته قميصها لتحتضنه أكثر ، فالعاطفة هي المحرك الرئيسي والمسيطر عليها، فمهما أقترف معها أو أخبرها بكلمات تطــ .

ــعن قلبها العاشق له، لم تستطع الإبتعاد عنه، هو جحيمها ونعيمها الزائف معاً، ولن تيأس ولاتتوقف عن جعل قلبه عاشق لها هي فقط، فهل ستنجح في ذلك!. أستقلت سيارة أجرة وأخبرت السائق بالعنوان المنشود، وبعد مرور مسافة الطريق وصل أمام بوابة الفيلا، ترجلت وعند.ما رآها حارس الأمن رحب بها وفتح البوابة، ولجت بخطي شبه راكضة.
دلفت للداخل وسألت الخاد.مة عنه فأخبرتها الأخري بوجوده في غرفته بالطابق الثاني ولم يغادرها منذ يومين، صعدت الدرج والقلق ينهش قلبها.

فتحت الباب و كما توقع حدسها، يتمدد علي الأريكة في حالة لا وعي مزرية، أمامه علي الطاولة صينية طعام لم يلمس منها شيئاً، مهلاً ما هذا الذي جوارها، أقتربت لتتأكد من هوية تلك الأشياء فكانت زجاجة صغيرة للغاية تحتوي علي مسحوق أبيض و ورقة مالية ملفوفة علي شكل أسطوانة رفيع وبطاقة إئتمانية علي حافتها آثر المسحوق.
شهقت حين أدركت إنه قد عاد لإستنشاق هذا المخدر اللعين مرة أخري. لكزته في كتفه وصاحت به:
_ تاني يا علي!،  رجعت لشم الأرف ده الي كنت هتمــ . ــوت بسببه قبل كده!.

يكاد يفتح جفنيه بصعوبة و رد بثمالة:
_ أنتي جيتي أمتي؟. _ الحمدلله إن أنا جيت عشان أعرف إنك رجعت للزفت ده،  أنا مش هاسيبك تد.مر نفسك،  مش هاسمحلك.
وأمسكت بالزجاجة وركضت نحو المرحاض الملحق بالغرفة،  قامت بفتح غطاءها لتفرغ  محتواها بالحوض وفتح الصنبور عليها.
تفاجئت بوقوفه خلفها مباشرة يحدقها بنظرة نــ ــارية وقد تجمعت شياطينه أمامه.
سألها بنبرة أجفلتها، جعلت الخوف يسري كمجري الد.م في عروقها:
_ أنتي بتعملي أي عندك؟.

ألتفتت إليه وجسدها ينتفض فوقعت الزجاجة من يدها المرتجفة علي الأرض وتناثر حطامها، أتسعت عينيه نحو الحطام حينها أدرك ما أقترفته للتو.
تسحبت قبل أن تثور مراجله وتحــر . ــقها حية، لكن سبق السيف العزل،قبل أن تخطو قد.ميها إلي الخارج جذبها من زراعها وصاح بها بغضــ . ــب كعاصفة تقــ . ـــتلع جذور كل مايقابلها:
_ وأنتي مالك، عايزة مني أي. وهبط علي وجهها بصفعات متتالية، أخذت تصرخ به:
_ أنا خايفة عليك أفهم بقي، حـ ـرام عليك.

أبتعد عنها بللهاث، ينظر إلي وجهها الذي أصبح مخضب بالأحمر القرمزي آثر صفعاته ولم تسلم شفتيها فأنسدلت الد.ماء من جانبيها، خارت في نوبة بكاء مردفة:
_ حـ ـرام عليك الي بتعمله في نفسك وفيا، فوء بقي وشوف مين الي بتحبك وبتخاف عليك، بتستحمل منك الي مفيش واحدة تقدر تتحمله.

ولجت كلماتها إلي داخل أذنيه بصوت لايسمع سواه منذ ليالي، بل ويراها هي من أمامه عند.ما كانت تبكي وتتوسله بالإبتعاد عنها حتي عند.ما صفعها.
أصبحت لديه الرؤية مشوشة أخذ يفرك عينيه بأنامله ويفتحهما بصعوبة وفي كل مرة ما زال يراها هي، أحس بوخزة في قلبه لتسيطر ذكراها علي حواسه، فلم يشعر بحال قد.ميه تتحرك نحوها، حاوط وجهها بيديه وبدأ يجفف د.ماء شفتيها بإبهاميه، يردد بنبرة حانية حالمة يهيم صاحبها عشقاً:
_ آسف حبيبتي، متزعليش مني.

أحتضنها ومال نحو عنقها بشفتيه يقبلها، تحركت من بين يديه هامسة بتيه في عالمه:
_ كفاية يا علي، خلاص. مازال مستمراً في توزيع قبلاته التي أرتفعت إلي شفتيها، بينما هي قد أصبحت كالهلام لاتشعر ماذا يحدث معها بل كانت تبادله قبلاته وتتشبث بقوه في عناقه، حملها وغادر المرحاض ولم يفارق شفاها، يبتعد لثوان حتي يسمح لكليهما إلتقاط أنفاسهما فيعود مجدداً يقبلها أقوي من ذي قبل يردد عليها كلمات العشق والوله غارقاً في أحلام يقظته لايدرك إنها ليست هي.

وهي لم تكن قادرة علي مقاومته، خانها قلبها الذي جعل كل حواسها تستسلم له بكل سهولة، لشفتيه وللمساته التي بدأت تتسلل إلي حجابها وثيابها تحررها قطعة تلو الأخري، فكانت كالمغيبة وأستسلمت لشيطان الهوي ولحظات حتي أصبحت له قلباً وقالباً، لاتعلم إنها ألقت بنفسها إلي الهاوية وستواجه مصيراً ضارياً سوف تدفع ثمن فعلتها تلك أضعاف مضاعفة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ،،،،،،،،،ــــــــــــــــــــــــــ
_ تقف بداخل العيادة برفقة والديها، وصغيرتها تجلس فوق سرير الفحص والطبيب يلف الجص علي ساعدها الأيمن فتبكي من ألم شرخ بإحدي عظمتي الساعد.

أنتهي الطبيب وقال:
_خلاص خلصنا يا جميل. سأله والد ندي والقلق منبلج علي ملامحه:
_ هو الجبص ده هيقعد لحد أمتي يا دكتور؟. _ أطمن حضرتك هم تلات أسابيع بالكتير وتيجي تفكه،  بس أهم حاجة تاخد الدوا بإنتظام مع الأكل الصحي زي اللبن والبيض ومنتجات الألبان.
كادت تحملها ندي فسبقها والدها قائلاً:
_ عنك يابنتي. خرج جميعهم إلي الرواق بالمشفي فسألتها والدتها:
_ أنتي بلغتي جوزك بالي حصل لبنته؟. تدخل والدها وقال:
_ ملهاش لازمة يا أم ندي تقلق الراجل وتخضه،  إحنا نبقي نكلمه ونعزمه يجي يتغدي عندنا وكده كده هيعرف.

_ أنا نسيت فعلاً أقوله أتلهيت من الخضة علي لارا. أشارت والدتها إلي نهاية الرواق قائلة بتهكم:
_ والله أنتي وأبوكي غلابه هو فيه بتستخبي علي الحكومة،  قابلي ياختي. ألتفتت ندي لتجده يسرع خطاه وقاد.ماً نحوهم بملامح يسيطر عليها القلق والخوف والإمتعاض منها بذات الوقت،  تفوه وهو يلتقط أنفاسه:
_ سلام عليكم يا عمي. _ وعليكم السلام يابني.
_ أي الي حصل للارا،  أصل كنت قافل تليفوني ولاقيت واحد من رجالتنا جاي يقولي الجمـ ـاع ة راحت مدرسة البنت وخدوها علي المستشفي.

أجاب حماه:
_ خد نفسك الأول،  الحمدلله خير،  هم أتصلو علي مراتك وقال لها كانت بتجري في الجاردن مع أصحابها وفجاءة وقعت علي دراعها فضلت تصرخ ولحقوها في عيادة المدرسة عمله لها الإسعافات الأوليه لحد ما روحنا خدناها،  و زي ما أنت شايفها أدامك أهي. أقترب من إبنته ومسح علي خصلاتها قائلاً:
_ حبيبتي ألف سلامة عليكي ياقلب بابي.
وقام بتقبيل رأسها، فاجاءته الصغيرة بكلماتها:
_ أنا زعلانه منك أوي يا بابي عشان سايبني أنا ومامي عند جدو ومش عايز تاخدنا عندك في شقتنا.

أعتراه الإحراج ولم يجد رداً علي كلامها، فربت جدها عليها بحنان:
_ ما هو بابي جاي معانا عشان نتغدي كلنا مع بعض. قال أكرم عند.ما وجد في عينين زوجته عد.م الترحيب به:
_ معلش يا عمي خليها في وقت تاني. لوت حماته شفتيها بإمتعاض، فتشدقت:
_ ربنا يهدي الحال. _ طيب يلا بينا عشان نروح قبل زحمة المرور.
قالها والد ندي، فقال الآخر:
_ معلش ياعمي أتفضل حضرتك أنت وماما عايز ندي أتكلم معاها ونبقي نحصلكو.

نظر والدها إليها وأومأ لها بأهدابه فقال:
_ خد راحتك يابني وإحنا هنستناكو في الإنتظار تحت. _ لاء روحو أنتو عشان لارا وأنا هابقي أوصل ندي لحد البيت. تنهدت حماته بنفاذ صبر وقالت:
_ يلا بينا إحنا يا حاج مش قادرة أقف أكتر من كده. غادر الجميع المشفي بينما أخذها  أكرم وذهبا إلي أقرب منتزه، وبعد.ما جلس كليهما وطلب من النادل بإحضار كأسين من العصير الطازج، أعتدل في جلسته أمامها وسألها بجدية:
_ ما أتصلتيش عليا ليه أول ما عرفتي بالي حصل للبنت؟.

أجابت بتحفظ:
_ نسيت، كان كل همي أشوف بنتي وأطمن عليها، وبعدين ما أنت لسه كنت قايل إنك  قافل موبايلك طبعاً كالعادة عشان شغلك. زفر بسأم وقال:
_ ماشي يا ندي، عموماً أنا حبيت نقعد مع بعض سوا ونتكلم كأي زوجين عايزين يكملو حياتهم من غير مشاكل ونربي بنتنا في جو بعيد عن أي حاجة تأثر علي نفسيتها. _ كلامك كله تمام، بس تفتكر إنه بسهولة نرجع نعيش مع بعض ولا كأن حاجة حصلت!.

أنحني نحو الطاولة بجذعه وشبك أنامل يديه معاً:
_ أنا غلطت وأنتي غلطي قبلها، ومش سهل علي أي راجل إنه ينسي الغلطه الي عملتيها حتي لو مكنتيش علي ذمتي وقتها، كون إنك سمحتي لراجل تاني غير الي بتحبيه يدخل حياتك حتي لو كانت نزوه عابره ده غلط لايغتفر، بس أنا عشان بحبك هحاول أنسي أو اتجاهل ونرجع لحياتنا الطبيعيه وكفاية لحد كده مشاكل وبعاد. تنهدت من أعماقها فأجابت:
_ طيب والأمان والثقة؟. رد بعملية تامة:
_ دول بإيدينا نرجعهم مع الأيام، بس وإحنا مع بعض لأن البعد والفراق بيضعفهم وزي ما بيقول المثل البعد بيولد الجفا.

أعطت لعقلها فرصة للتفكير في حديثه، لديه حق في كل ما قاله لكن تريد فترة نقاهة كما أخبرها والدها، فقالت:
_ أنا موافقة نرجع زي الأول وأحسن كمان بس بعض كام يوم أرتب فيهم نفسي وأفكاري. رمقها بصمت لثوان وأدرك ماتقصده فقال:
_ وأنا معاكي للآخر يا ندي، هديكي فرصة أسبوع مش أكتر وخلال الأسبوع ده هنكون علي تواصل، نتكلم ونطمن علي بعض.
جاء النادل ووضع أمام كل منهما كأس العصير وزجاجة مياه وكوب زجاجي فارغ ثم ذهب،
أومأت له بموافقة وشبه إبتسامة خافتة، تحمحم أكرم وأردف:
_ في حاجة كده نفسي كنت أقولهالك من أول ماشوفتك النهاردة.

عقدت مابين حاجبيها بإستفهام، أمسك بيديها وبنبرة مليئة بالشوق والحب قال:
_ وحشاني أوي. ــــــــــــــــــــــــــ،،،،،،،ـــــــــــــــــــــــــــ _ ترجلت من سيارة الأجرة أمام المتجر تتحدث في هاتفها:
_ أنا أدام المحل دلوقت، خد بالك من نفسك يا حبيبي ترجع بالسلامة. _ شهد زي ما وصيتك مش عايز مشاكل مع الزباين وقبل ما تقفلي خلي الواد حموده يقفل الكهربا من لوحة المفاتيح. _ حاضر يا بابا، أطمن، مع السلامة يا حبيبي.

وبعد إنتهاء المكالمة، دست يدها بداخل حقيبة يدها تبحث عن المفاتيح لكن لم تجدها، زفرت بتأفف:
_ يادي الحظ والزهايمر الي أنا فيه، لما أكلم الواد حمودة أأكد عليه لينسي مفاتيحه هو كمان. هاتفت مساعدها المدعو حمودة لكنه أعتذر بعد.م المجئ اليوم وهذا بسبب مرض والدته وإنه سيذهب بها إلي المشفي ولايعلم متي سيعود. ألقت نظرة علي الأقفال الموصدة ثم أخذت تتلفت من حولها تفكر في كيفية فتحها، وقعت عينيها علي هذا القاد.م يحمل حقيبة كبيرة علي ظهره ويتبعه صاحبه الذي يحمل مثله، توقفا علي الرصيف المقابل وأنزل كل منهما حمولته.

وقبل أن تتحرك قد.ميها إليهما لتطلب المساعدة أوقفها صوت كم تكره صاحبه وتود أن يذهب للجحيم.
_ مساء العسل ياست البنات، محتاجة أي خد.مة؟. أغلقت عينيها في محاولة كظم حنقها، أستدارت له وبإبتسامة صفراء ساخرة ردت:
_ نعم!، عايز أي يا ممدوح؟. حك لحيته وعينيه تتفحص كل إنشاً بها بجرأة إستفزازية:
_ عايز أخد.م الجميل الي تقلان علينا ومش حاسس بينا.
و وضع كفه علي صدره يمسده، حدجته بإزدراء وبإمتعاض قالت:
_ متشكرين يا أخويا خلي خد.ماتك لزباينك أهو علي الأقل بينفعوك.

أقترب منها وهي تتراجع حتي حاصرها واقفاً أمامها وأستند بيده علي الباب الحديدي خلفها:
_ أخوكي أي يا شهد، ما تحسي بيا بقي ده أنا شاريكي ورايدك في الحلال. صاحت وهي تدفعه ليبتعد عنها:
_ حلال مين يا راجل يا ناقص، ده أنت علي ذمتك تلاتة، ضافر كل واحدة فيهم برقبتك. _ و ماله لما أتجوز الرابعة، الشرع محللي مثني وثلاث ورباع ولا ناوية تحرمي شرع ربنا وتكفري بقي.
صاح بها بتهكم

_ اللهي تتجوزك عقربة وتنزل فيك بديلها لحد ماتفضي سمها كله فيك ومتلاقيش مصل يداويك يابعيد، وبعدين أنت تعرف ولا تفهم أي في شرع ربنا، دول نسوانك شاكينك لطوب الأرض عشان مبتصرفش عليهم يابخيل يامعفن، وجاي بكل بجاحة عايز تضمني ليهم!. رفع يده في وضع الهجوم:
_ لاء بقي ده أنتي زودتيها أوي ولازم تتربي. كاد يلقنها صفعة لكن هناك يد أقوي منه قامت بمنعه، ألتفت ليري صاحبها فتلاقت عينيه برماديتين تحدقه بنظرة نــ ــارية جاءت من أعماق الجحيـ ـم لو تقاذف منها لهيبها لأحــر . ــقه حتي يتفحم ويتطاير كالرماد.
_ لو يدك كانت لمستها كان زمانك مدفون مكانك.

#الفصل_العشرون
#فارس_بلا_مأوي
#بقلمي_ولاء_رفعت_علي ثار غضــ . ــب هذا الأحمق فصاح به:
_ وتطلع مين أنت كمان يا حليتها؟. نفض فارس يده وكأنه يلقي بقمامة:
_ أني الي لو فكرت تجرب منيها  لأخليك ما تشوف الشارع تاني واصل. تبدلت حالتها من الغضــ . ــب إلي السعادة العارمة بداخلها وهي تري وتسمع تهديداته الجادة لهذا البغيض. باغته ممدوح بدفعة قوية في صدره وقال:
_ شكلك أنت الي ماتعرفش مين هو ممدوح عنتر، ده أنا أفعصك يالاه زي الصرصار.

_ طيب أجصر الشر وروح لحالك أحسن لك. لكزه بعنــ . ــف في صدره مرة أخري:
_ أنا بقي طلعت في د.ماغي وعايز أشوف آخرك أي ياعم الشبـ . ــح. زفر فارس بنفاذ صبر وقال:
_ اللهم يطولك يا روح. تدخل جنيدي قائلاً:
_ مين ده الي يدو شكلها هتتوحشو ياصاحبي؟. صاح الآخر بسخـ ــرية:
_ده أنتو عصابة بقي، ولاه يا سـ . ــكينه، يا حوكشه. هرول شابين إليه يمتلك كل منهما طولاً فارعاً وجسداً قوياً لكن مظهرهما لايوحي سوي إنهما أجساد قوية بعقول عصافير.
أجاب إحدهما بصوت غليظ:
_ نعم يا كبير.

أشار له وللآخر علي فارس وجنيدي قائلاً:
_ العيال دي بتغلط في كبيركو. رد المدعو حوكشه:
_ الي يغلط في المعلم نمسكو من قفاه وعليه نعلم. و بدأ العراك مابين الأربعة، تسلل ممدوح جانباً حتي لايصاب بأذي، أوقفهم جميعاً صوت الأمين شوقي حيث ذهبت إليه شهد لتستغيث به  :
_ والله عال، خناقه وضــ . ـرب ولا كأن فيه حكومة يا غجر. قال ممدوح:
_ رجالتي يا أمين شوقي بيدافعو عن نفسهم، العيال دول جايين يهجمو علينا وإحنا قاعدين في أمان الله.

صاح فارس بإستنكار:
_ أبداً يا سيادة الأمين، الراچل دي لاجيته عيضايج الآنسه وأني مينفعش أشوف حاچة كيف إكده وأجف أتفرچ. تممت شهد علي حديثه:
_ أيوه يا أمين شوقي، كل الي قاله صح، ممدوح كان بيضايقيني ولما وقفته عند حده كان عايز يمد إيده عليا.
وبدأت تبكي بتصنع، فقام ممدوح بسبها في نفسه:
_ آه يا بنت ال….. وقال جنيدي:
_ و كمان بعد ما صاحبي عيجولو عيب إكده ما عاچبوش الحديت وراح ناد.م علي العيال دول لأچل يضــ . ـربونا.

رمقهم شوقي جميعاً بتوعد وقال:
_ طيب يلا كلكو أدامي علي القسم منك ليه. جفت الد.ماء في عروق كل من فارس وجنيدي حتي قال ممدوح:
_ قسم أي يا شوقي باشا، التاجر فينا عبارة عن سمعة ولو حد خد خبر إن دخلت القسم محدش هيدخلي محل وهيتقطع رزق الناس الي شغاله عندي. فقال جنيدي:
_ وإحنا كمان يا سيادة الأمين محدش هيهاوب نواحي فرشتنا ودي لجمة عيشنا الي عنعيشو منيها. أقترب ممدوح من شوقي ليدس في جيبه مبلغ من المال وهمس إليه:
_ كل سنة وأنت طيب ولو المدام والعيال لازمهم حاجة أبقي تعالي خدلهم من عندي وحسابك مدفوع مقد.ماً.

ظل ينظر إليهم جميعاً، يسير أمامهم ذهاباً وأياباً،فقال:
_ عشان خاطر المعلم ممدوح أنا هاسيبكو، وأنت ياض منك ليه.
موجهاً حديثه إلي فارس وجنيدي، أردف:
_ أنا حالف لكو من المرة الي فاتت لو شوفت وشكو في أي مشكلة هرميكو في الحبس!. قال فارس بدفاع:
_ أحنا ما عنسويش مشاكل يا….. قاطعه شوقي بغلظة:
_ خلاص يا عم الشهم عارفين عملت أي، بس خد بالك دي المرة التانية والتالته تابته ولو جبتلي وزير الداخليه نفسه ما هسيبك وهخليك تلف علي أقسام مصر كلها كعب داير سواء أنت أو صاحبك.

قال جنيدي بتوسل مصتنع:
_ حجك علينا يا سيادة الأمين ونوعدك هتكون آخر مرة. _ لما نشوف يا أخويا، يلا كل واحد يروح علي أكل عيشه. قالها وذهب، تمتم جنيدي بصوت لايسمعه سوي فارس وشهد فقط:
_ حرج أبو الي چابك راچل كيف المنشار طالع واكل نازل واكل. ضحك فارس وقال:
_ أكتم ليسمعك وإحنا ماناجصينش رزالته. _ يسمع ولا ما يسمعش ولا يغور في داهية، أني خلاص جفلت ومليش نفس أبيع النهاردة لو رايد تجف أنت خليك، أني هاروح أتمشي لحد الكورنيش وهعاود علي مطرحنا.

_ طيب خد بالك من نفسك وملكش صالح بحد. _ حاضر ياصاحبي.
وألقي نظرة إلى شهد قبل أن يذهب فأردف:
_ متشكرين يا آنسة. _ علي أي ده أنا الي المفروض أشكركو علي وقفتكو جمبي. رمق فارس بغمزة من عينه فقال:
_ أحنا رچالة جوي و د.منا حامي، ولو مكنتيش بلغتي شوقي دي، كنا زمانا جطــ . ــعنا شوية العيال دول والي إسمه ممدوح جبلهم. لم تنظر له بل كانت مبتسمة إلي فارس وقالت:
_ طبعاً رجالة وسيد الرجالة كمان.

حك جنيدي فروة رأسه وقال منسحباً:
_ آه ماشي، الله يسهلو، عن أذنكو. هم فارس بالذهاب فأوقفته شهد:
_ أستني يا… _ قاسم، إسمي قاسم. إبتسمت برقة ودلال خلاف طبيعتها وقالت:
_ عاشت الأسامي يا أستاذ قاسم، أنا كنت بس عايزه أعتذر لك عن اليوم إياه لما أتكعبلت فيك من غير قصد وأتخانقت معاك. أومأ لها بملامح جاده لكن لم يُخفي عليه تلك النظرات التي تلمع في عينيها، فهي تذكره بمحبوبته:
_ ولايهمك يا آنسه حصل خير.

كاد يذهب مرة أخري فأوقفته للمرة الثانية وقالت:
_ معلش والله آخر مرة هوقفك،بس كنت طالبه منك خد.مة صغيرة أصل بابا سافر يستلم بضاعة من بورسعيد وهيرجع بالليل وأنا الي هفتح لوحدي حتي الواد حموده الي شغال عندنا مش جاي، وأنا نسيت المفاتيح فممكن تساعدني أفتح الأقفال دي. نظر علي البوابة وأقفالها فقال:
_ دي أجفال كبيرة ومش سهل تتفتح. تذكرت شئ ما:
_ طب ثانية كده.
أنحنت ورفعت بنطالها قليلاً وأخرجت مدية صغيرة كانت تدسها في جوربها، أتسعت عينيه بدهشة وسألها متعجباً:
_ أي الي حداكي دي!.

تلفتت من حولها وقالت بخفوت:
_ دي مخلياها معايا للأمان مبطلعهاش خالص، حتي بابا ميعرفش عنها حاجة فياريت تخليها سر مابينا، وخوفت أطلعها أهدد بيها ممدوح فالسـ . لاح يطول ويحصل له حاجة وأروح في داهيه. رد بتهكم:
_ ما أنتي خابره زين أهو، أنصحك أرميها الحاچات دي للبلطچية. _ خلاص أفتح بس بيها الأقفال وخليها معاك، أعتبرها كادو صغير.
أعتطها له فأخذ يقلبها بين يديه، فهز رأسه بشبه إبتسامة من تلك الفتاة التي تارة تكن كالحمل الوديع وتارة أخري كالعاصفة عند.ما تغضــ . ــب.

حاول فتح الأقفال حتي نجح بعد عدة محاولات، فكانت تقف جانباً تراقب إنفعالاته وهو يشمر عن ساعديه وبرزت عروقه وعضلات عضديه الذي يجسدها قميصه ولم بستطع إخفاءها، وخصلاته شعره تبعثرت فوق جبهته لتزيده جاذبية و وسامة أكثر.
أنتهي من فتح البوابة والباب الذي يليها ورفعه لأعلي، فأستدار إليها قائلاً:
_ أتفضلي.
ومد يده إليها بالأقفال فوجدها شاردة في ملامح وجهه وخاصة عينيه، تحمحم وقال:
_ يا آنسة. أنتبهت له فقالت بخجل:
_ معلش، شكراً تعبتك معايا، تعالي أتفضل نشرب كوبيتين شاي.

رفع يده بشكر وإمتنان:
_ شكراً، أني هاروح أفرش البضاعة ولو محتاچة أي حاچة ناد.مي عليا، عن إذنك. قالها وذهب،فظلت تنظر نحوه، أطلقت تنهيدة حارة وقالت:
_ يخربيت تقلك، شكلك هتجنني معاك يا، قاسم.
ـــــــــــــــــــــــــــ،،،،،،ــــــــــــــــــــــــــــــ

انت في الصفحة 4 من 8 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى