_ وفي إحدي الملاهي الليلية بالمدينة، يجلس علي الطاولة يحتسي الزجاجة الخامسة من الخمر، فقال له حارسه ومساعده:
_ كفياك إكده يا كبير، ما هتجدرش تصلب طولك وأنت خارچ. ألقي بالكأس علي الطاولة:
_ ملكش صالح، أني مفيش حاچة عتأثر فيا واصل. _ طب جوم معاي نرچعو علي داري، أني خليت الواد زرزور چابلي سرير چديد بفرشة چديدة لأچل تنعس عليه براحتك. قهقه بثمالة قال:
_ شوفت يا دبيكي علي آخر الزمن، أبوي يمد يدو عليا ويطردني من الدار، وأچي أبات حداك أنت يا عفش.
رمقه دبيكي بإمتعاض:
_ مجبولة منك يا كبير، يلا بجي ريحني وجوم معاي. نهض بثقل فقام دبيكي بمساندته حتي خرجا من الملهي وأدخله سيارته وأنطلق إلي النجع، وبعد دخوله بالسيارة إلي داخل النجع، أشار رافع له بالتوقف عن القيادة :
_ أجف أهنه أني نازل. أمسكه دبيكي من زراعه:
_ يا كبير خابر الساعة كام، دي داخلة علي تالتة الفچر، هاتروح تسوي أي عند عمتك الحاچة چليلة دلوق! .
صاح بغضــ . ــب به:
_ سوي الي جولتلك عليه أحسنلك.
_ أمرك يا رافع بيه الي رايده. وقف بالسيارة علي بعد أمتار من المنزل، ترجل منها يترنح يميناً ويساراً حتي وصل إلي الباب لكنه تراجع عن طرقه، فأتت له فكرة وهي أن يدلف من الشباك، وها هي قد نست أن توصد الشباك قبل نومها، فقد عادت من الخارج في حالة شرود تهربت من أحداث اليوم بالنوم ولم تلاحظ عد.م وجود قمر و شقيقها بكر.
أقترب بحذر من نافذة غرفتها ليجدها شبه مغلقة، فقام بفتح خشبها الغير موصد بدون أن يصدر صوت و وثب إلي الداخل فوجدها تغط في نوم عميق وتبدو كالملاك في هيئتها، خصلاتها الفحمية متناثرة علي الوسادة، جلس بجوارها يتأمل ملامحها بإشتياق وهبط بشفاه علي وجنتها ليقبل شامتها التي يعشقها، خلع عباءته وعمامته من فوق رأسه و وضعهما جانباً ليتمدد جوارها وأحتضنها حيث جعل رأسها تتوسد صدره العريض، دنا بشفتيه علي جبهتها وهمس بصوت يغلبه النوم:
_ تصبحي علي خير يا بطتي.
#الفصل_التاسع_عشر
#فارس_بلا_مأوي
#بقلمي_ولاء_رفعت_علي _ في وسط المدينة الصاخبة والأضواء الملونة المنتشرة في أرجاء الطرق والشوارع مصدرها لافتات الأندية الليلية والمتاجر، وبداخل السيارة الليموزين يجلس يتابع أعماله في مصر عبر هاتفه، بينما هي تتأمل شوارع المدينة من خلال النافذة، تنظر بأعين خاوية من التعبير حيث أصبحت مسلوبة الإرادة تُنفذ أوامره بخضوع تام، فقد بدأ الضعف يتملك من روحها.
أفاقت من حالة صمتها علي صوته يخبرها:
_ جهزي نفسك قربنا نوصل، وطبعاً مش محتاج أنبه عليكي رجلك متبعدش من جمبي ولا خطوة، أي حد هيكلمك الإجابة علي أد السؤال، متشربيش أي حاجه تتقد.ملك غير لما تقوليلي الأول.
نظرت إليه بسخط وقالت:
_ أني مبشربش الجرف الي عتشربو. أمسك كفها وضغط عليه وبشبه إبتسامة مخيفه ونبرة تهديد:
_ و مش عايز أشوف البصة دي تاني، ولما تتكلمي معايا عينيكي في الأرض، مفهوم؟. ظلت تنظر له بصمت حتي توقفت السيارة فأردف بأمر:
_ يلا عشان وصلنا.
فتح إحدي رجال حراس الكازينو باب السيارة من الخارج، ترجل بهيبته وتبعته زوجته فمن لايعرف سليم العقبي وخاصة بعد.ما أخبر بقدومه صديقه صاحب الكازينو ورجل الأعمال ونجل أشهر عائلات المافيا بلاس فيجاس (دانيال ساتلوني) ، فما عليه سوي أن أُعد له إحتفالاً خاصاً يليق به وبعروسه فالكل لديه فضول لرؤية من تلك المرأة التي أستحوذت علي قلب ال(Devil) فهذا لقبه في وسط رجال المافيا والعصابات، فالشر وسليم وجهان لعملة واحدة. وقف هذا الرجل الأصلع يستقبله بذاته، رافعاً يديه بطريقة مسرحية قائلاً بالأمريكية:
_ وأخيرا قد أتيت بعد غياب طويل أيها ال(Devil).
بادله سليم الإبتسامة وصافحه بمحبة:
_ كان لدي الكثير من الأعمال كما تعلم ياصديقي. نظر دانيال نحو تلك العروس التي تغطي رأسها بوشاح فمظهرها يبدو غريباً في هذا الوسط، يعلم إنها عربية مصرية مسلمة مثل صديقه لكن يبدو إنها تتمسك بتعاليم دينها أيضاً وذلك جلي في مظهرها المحتشم. مد يده إليها وقال:
_ مبارك لكما سيدتي الجميلة. نظرت زينب أولاً إلي سليم فأبتسم من فعلتها تلك، وضع يده علي خصرها بتملك و قال بالنيابة عنها :
_ عذراً دانيال فزوجتي لاتصافح الرجال.
رمقها دانيال بنظرة لم تفهمها فقال:
_ حسناً لايهمك سيدتي، هيا بنا ينتظركما الكثير من المفاجاءات بالداخل.
دلف ثلاثتهم إلي الداخل ليجدوا في إستقبالهم فتيات ترتدي ثياب عارية تقوم بنثر أوراق الورود عليهم وتهلل بفرح وبدأت الموسيقي، أقترب النادل يحمل علي كفه صينيه يعلوها زجاجة من الخمر وكأسين، تناول سليم الزجاجة وقام بإقــ . ـــتلاع غطاءها الخشبي فأنفجر محتواها بفوران أنسكب علي يده وعلي الأرض، تناول كأس وسكب القليل ليحتسيه علي دفعة واحدة، فسكب الكأس الأخري وأعطاها لها فأبعدت الكأس بعد.م رغبتها بإرتشافه لكنه باغتها بالقبـ . ــض علي خصرها بقوة يضمها إلي صدره بقوة هامساً بجوار سمعها:
_ أشربي البوءين دول وخلي ليلتك تعدي علي خير أحسنلك.
ردت بإعتراض وتصميم:
_ وأني مابشربش ولا عمري ما أحطها في خشمي واصل. إبتسم إليها وأنامله يغرزها في خصرها مما سبب لها ألم جعلها لم تتحمل فأصدرت تأوهاً رغماً عنها
، فقال بأمر لاجدال فيه:
_ وأنا قولت أشربي.
ودفع الكأس علي فمها فأبتلعت الخمر علي مضض معتصرة عينيها بتقزز من طعمه اللاذع الكريه،ولم تتوقع أن يدير جسدها بين يديه ويهبط علي شفتيها أمامهم بقبلة بدت إليهم قبلة رومانسية من زوج لزوجته كما يفعلون في حفلاتهم وأعراسهم لكنها كانت غير ذلك بالنسبة إليها.
قادهم دانيال إلي الطاولة المجهزة لهما عليها أشكال وأنواع مختلفة من زجاجات النبيذ والخمر والفاكهة والتسالي يتوسطها قالب حلوي عليه عبارة تهنئة ويعلو القالب شكل أصفاد مصنوعة من عجينة السكر تشبه الأصفاد الحقيقية تماماً.
وعند.ما رآها سليم تجهم وجهه ونظر إلي دانيال بإستفهام، قهقه الآخر وقال له:
_ هذه فكرة زوجتي، دعني أعرفكما عليها، تعالي حبيبتي.
تقد.مت نحوه امرأة في بداية عقدها السادس ذات شعر قصير بللون البندق وعينين بللون أوراق الشجر وبشرة تدل إنها شقراء ويبدو لون خصلاتها مستعاراً، من يراها يظن إنها فتاة في العشرينات، تتمايل بخصرها الذي يشبه الساعة الرملية ترتدي ثوباً أسود بلا أكمام طويل وبه فتحة تظهر إحدي ساقيها ء، وحين وصلت لدي الطاولة أستدارت لتكون المفاجاءة والصد.مة في ذات الوقت لديه.
_ أعرفكما بزوجتي وشريكة أعمالي ساندرا جابرييل.
قالها دانيال، لتمد زوجته يدها إلي سليم وترمقه بإبتسامة جلية يقابلها بنظرة آتية من وادي مظلــ . ــم، يجز علي عظام فكه بقوة.
تفوهت بصوتها الأنثوي الرقيق الخادع:
_ أهلاً سيد سليم، و زواج سعيد. بادلها المصافحة بقبـ . ــضة علي يدها شعرت بطقطقة مفاصل أناملها، وقال:
_ أهلاً سيدة ساندرا. حدجت زينب بتفحص لاحظته الأخري وقالت:
_ زوجتك جميلة جداً. نظرت زينب إليها بشبه إبتسامة:
_ شكراً لك ِ.
_ أتمني ما أعددناه قد أسعدكما، فعند.ما أخبرني دانيال بزيارتكما إلي الكازينو وأنكما حديثي الزواج، فأوصيت علي قالب حلوي خصيصاً لكما و الأصفاد.
صمتت لثوان ورمقت سليم بنظرة غامضة لتعود إبتسامتها المزيفة مجدداً، مردفه:
_ تعني الزواج يشبه الأصفاد تماماً كما يسمونه لديكم بالقفص الذهبي.
رمقتها زينب بإبتسامة ساخرة وبداخلها تقول:
_ وأنتي الصادجة قصدك سچن والحكم فيه إعدام جلبي وروحي الي عيمــ . ــوتو يوم ورا التاني علي يد واحد إبليس يجوله يا سيدي.
ونظرت بإزدراء نحوه بدون أن يلاحظها أحد، فسليم ما زال ينظر لساندرا.
تدخل دانيال وهو يحتضن جسد زوجته من ظهرها :
_ لم تصدق سليم كيف تعرفت إلي ساندرا لأول مرة، ك…. قاطعته ساندرا وهي تبعد يديه عنها خصرها وأمسكت بإحداها :
_ يكفي دانيال ثرثرة، أتركنا نحتفل وبعد ذلك سنخبرهما كيف تقابلنا.
أذعن لها زوجها فقال:
_ سأذهب لأجري عدة إتصالات وسوف أعود لنكمل أحتفالنا. أومأ له سليم وقال:
_ تفضل صديقي. _ ما هو أسمك إذن أيتها العروس الجميلة؟.
تساءلت ساندرا ف رد بدلاً منها سليم وقال:
_ زينب. _ يا له من إسم جميل.
أمسكت بكأس شاغر وقامت بفتح زجاجة نبيذ وسكبت القليل بداخله ، أخذت رشفة ثم أردفت بحديث خلفه الكثير من الرسائل الخفية توجهها إلي سليم لكن بللغتها اليونانية :
_ زوجتك تتميز بجمال هادئ، وكأنها خُلقت خاضعة من أجلك، أحسنت الأختيار سليم.
رمقتها زينب بإستفهام بينما هو لأنه علي دراية باللغة اليونانية التي تعلمها منذ زمن فعلم ما تقوله، نهض وقال لزوجته:
_ أنا رايح هاعمل حاجة خمس دقايق وراجع، ياريت متتحركيش من مكانك. حدجته بسخط من طرفي عينيها وكأنها تخبره إلي أين سأذهب في هذا الجحيـ ـم الذي لا أعلم فيه أحد سواك. نهض وغمز بإحدي عينيه إلي السيدة ساندرا التي قبل أن تلحق به قالت:
_ سأذهب لأبحث عن دانيال. رمقتها زينب بإبتسامة صفراء:
_ تفضلي سيدة ساندرا.
وبداخل رواق طويل منير بضوء أحمر خافت، سارت تتلفت باحثة عنه، فجذبتها يديه وأدخلها في إحدي الغرف المتفرعة، ألقي بها علي مقعد جلدي وبنظرة آتت من قاع الجحيـ ـم أنحني نحوها:
_ ماذا تردين؟. وبإبتسامة لعوب أجابت:
_ لا أريد شيئاً، أبتعدت كما طلبت لكن الصدفة عزيزي والقدر أرادا أن نلتقي مجدداً. قبـ . ــض علي نحرها بقوة ليث جامح يقول من بين أسنانه وعروق عنقه جميعها نافرة:
_ كفاكِ كذباً ومرواغة أيتها اللعينة، أعلم جيداً هدفك اللعين من وراء زواجك بدانيال، تريدين الأنتقام مني، لكن لن أدعكِ تصلي لمرادك.
وبدلاً من أن تتوسله بتركها، قهقهت بسخـ ــرية وقالت وهي تضغط علي قبـ . ــضته بكلتا يديها:
_أصبحت قوياً وشــ . ــرساً للغاية عن ذي قبل سليم. كاد يجيب فقاطعه رنين هاتفه، أخرجه من جيب سترته، زفر محاولاً أن يهدأ من روعه عند.ما وجد المتصل دانيال.
ترك عنقها لتلتقط أنفاسها، وضع هاتفه في جيبه وقبل أن يذهب وقف أمامها وبتهديد لا رجعة فيه أخبرها:
_ أحذرك ساندرا، إياك والإقتراب مني وإلا سأجعل من جسدك الذي لايهرم طعام للكلاب في المزرعة خاصتي.
بصق نحوها وذهب، ضيقت عينيها بتوعد قائلة:
_ يبدو لا تعلم ماذا أصبحت ساندرا جابرييل.
ـــــــــــــــــــــــــــ،،،،،،،،ـــــــــــــــــــــــــــــــ
_ مع ولوج أشعة الشمس وزقزقة العصافير وبدأ الحركة في الخارج، بدأت تستيقظ رويداً، لكن مهلاً تشعر بشئ ما يكبل بل يحاوطها بقوة فلا تستطيع الحركة أو التقلب، فتحت عينيها وليتها كانت تحلم، فها هو جوارها بل يحتضنها بين زراعيه وساقيها منحصرة بين ساقيه، أصدرت صرخة جعلته أستيقظ مذعوراً، أبتعد عنها ونهض يتلفت من حوله. حدجته بنظرة تتطاير منها نيران تود إحراقه حياً:
_ أنت كيف دخلت أهنه وكماني نايم چاري وفي فرشتي؟.
أمسك رأسه حيث أنتابه ألم شديد من أثر تناوله للخمر منذ الأمس، فقال:
_ ما خابرش عتجولي أي، آخر حاچة فاكرها كنت جاعد في الخماره ودبيكي أچه وخدني، والباجي ما فاكرش. نهضت ثم لكزته بقوة:
_ وكماني كنت سكران؟، كيف ما دارتش بوچودك!، خابر لو أمي أو أبوي أو أخواتي دخلو وشافوك معاي هيوحصل أي عاد؟ ،دي أقل حاچة هيطخونا بالنــ ــار . أخذ يفرك عينيه الحمراوتين وأجاب بتهدج محاولاً إستعادة وعيه:
_ ما جولتلك مافكرش حاچة، أني كيفك أتفاچأت بوچودي أهنه.
ألتقطت عباءته وعمامته وألقتهم بين يديه لتدفعه للنهوض:
_ طب يلا جوم و غور جبل ما حد يشوفك وتحصل مصيبة، ويكون في علمك أني ماهعديلك علي الي تسويه دي. أبعد كفيه عن وجهه فرمقها بإمتعاض قائلاً:
_ عتهدديني يا فاطمة؟. ردت بتحدي وبقوة عكس ما بداخلها من خوف ورجفة بيديها لم تغفلها سوادويتيه القاتمة:
_ أفهمها كيف ماتفهمها، أني ي….. وثب بخفة فهد في أقل من لحظة يجذبها من يديها إليه حتي أصبحت ملتصقة به:
_ فرچيني إكده هتسوي أي معاي.
_ همل يدي وبعد عني وأجصر الشر. وبنبرة حادة كنظراته المخيفة:
_ ولو ماهملتكيش؟. ردت بتهديد زائف:
_ هصرخ وأفضحك في النچع كلاته. ترك يديها لتهبط يديه إلي خصرها وألصقها به قائلاً بفحيح و نظرة مماثلة لما رآتها في ليلة زفاف شقيقته:
_ صرخي أي الي مانعك عاد؟.
سهام رغبة وعشق تنطلق من عينيه صوب خاصتها، فحدقتيها تهتز بتوتر منبلج كرجفة جسدها بين يديه، لاتدري إنه يدنو بشفتي نحو شفتيها التي تدعوه دائماً لتذوقها فكم من آلاف المرات ألتقمها بضراوة في أحلامه، وها هي أمامه الآن، لكن صياح جليلة بالخارج جعله تسمر في مكانه:
_ بت يا فاطمة، لساتك نعسانة لدلوق، يلا جومي. وحين أنتبهت لصياح والدتها أنتفضت ودفعته في صدره بكل قوتها فذهبت نحو الباب وأوصدته بالمزلاج لتعود إليه تتوسله بهمس:
_ يا لهوي أمي، أبـ,ـوس يدك خد حاچتك وأخرچ حتي من الشباك.
ألتقط أشياءه وقال:
_ لسه حديتنا ماخلصش، ومصيرنا نتجابل تاني يا بطتي.
قالها وسار نحو النافذة ليقفز منها لكنها أوقفته:
_ وجف خليك. رمقها بإبتسامة ماكرة فبادلته بنظرة إزدراء:
_ هاراجب لك الطريج الأول لحد يشوفك وأنت طالع من عندي. ألتقطت وشاحها من فوق المشجب وأرتدته بشكل عشوائي وذهبت نحو النافذة مدت رأسها إلي الخارج فوجدت إحدي جيرانها تقول:
_ صباح الخير يافاطمة. بادلتها التحية بإبتسامة زائفة من بين أسنانها:
_ صباح النور يا خالة.
عادت إلي الداخل تزفر بقلة حيلة وبحنق قالت:
_ عاچبك إكده الوليه أم أنور چارتنا جاعدة أدام دارها عتنجي الرز والله أعلم هتدخل چوه ميتي.
حك ذقنه يفكر قليلاً فقال:
_ خلاص أطلعي أنتي لعمتي وحاولي ألهيها بأي حديت وياريت لو خدتيها في أي مطرح غير بره عجبال ما أخرچ من الباب. أتسعت حدقتيها وبتهكم قالت:
_ عتهزر صوح!، وأفرض شافك بكر ولا أبوي وأنت خارچ من أوضتي. إبتسم بخـ . بث وأقترب منها واضعاً يده علي كتفها قائلاً:
_ وجتها هجول للشيخ واصف أن مستعد أصلح غلطتي وأكتب عليكي وأتچوزك.
_ ده لما تشوف حلمة ودنك. رد بإستفزاز ومازال مبتسماً:
_ ما أني عشوفها علي طول. غرت فاهها:
_ كيف دي؟. راقص حاجبيه ليثير من حنقها أكثر:
_ عشوفها في المرايه يا بطتي. جزت علي أسنانها تمنع نفسها من الصراخ، لكمته في صدره:
_قسماً بالله أني ما شوفتش في برودك واصل. _ يا فاطمة.
تناديها جليلة فأجابت الأخري بصياح:
_ حاضر ياماه أني صحيت أهو وچايه دلوق. ألتفتت له وقالت:
_ خليك أهنه وماتتحركش، عجبال ما أشوف حل في المصيبة دي وربنا يستر.
_ ماتخافيش هستناكي.
قالها لتذهب وسحب وشاحها بدون أن تدري و وضعه أسفل أنفه وأخذ يستنشق عبق رائحتها التي آسرت كل حواسه بإستمتاع عارم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ،،،،،ــــــــــــــــــــــــــ
_ تمكث بداخل مكتب الضابط منذ البارحة لاتعلم لما هي هنا وما هي التهمة الموجهة إليها، كلما سألت أحداً يصيح بها ويأمرها بالصمت المُطبق.
غلبها النوم رغماً عنها حتي أستيقظت بفزع علي صوت الضابط الذي دلف للتو.
_ وكمان نايمة، أومي فزي يا روح خالتك أنتي مش في بيتكو.
أنتفضت بذعر و وقفت تتثائب:
_ وليه الغلط بس يا بيه، مش كفاية جابضين عليا من عشية إمبارح ولغاية دلوق مفيش حد عايز يجولي أني سويت أي!. حدجها الضابط بحده وقال:
_ ده أنتي مطلوبة بالإسم ومن مديرية الأمن يبقي مليون في الميه عاملة مصيبة. أزدردت لعابها وقالت بدفاع وتمنع عينيها من البكاء:
_ والله يابيه أني ماجصدتش أفتح له د.ماغه هو الي دكتور شمال كان عايز لامؤاخذة يتحـ .رش بيا وأني دافعت عن حالي و…
قاطعها رنين جرس الهاتف الداخلي للمكتب، فأشار إليها:
_ أخرسي مش عايز أسمع صوتك. رفع السماعة وأجاب:
_ أيوه يا باشا، كله تمام سعادتك قبـ . ــضنا عليها.
……….
_ تشرف طبعاً يا باشا ده القسم كله تحت أمرك.
……….
_ وأنا في إنتظار حضرتك، مع السلامة. وضع السماعة علي الهاتف ورمقها بإزدراء قائلاً:
_ الفيلم الي حكتهولي من دقيقتين ده ياريت تشوفي لك حاجة غيره، لأن سيادة العميد زياد البرديسي جايلك مخصوص وموصي عليكي وده معناه إنك وراكي بلوه كبيرة أوي.
أجتاحها شعور بالتوتر والخوف، يبدو الأمر أكبر من ذلك فقالت:
_ والله يا بيه كيف ماجولتلك إكده، أني الحمدلله مابكدبش ولا بحب الكدب واصل. رفع إحدي حاجبيه بعد.م تصديقها:
_ كله هيبان، الباشا علي وصول. أنزوت في إحدي الأركان تخشي الجلوس لينهرها أو يصيح بها، ظلت تردد الأستغفار بصوت غير مسموع ثم قالت:
_ يارب. طرقات علي الباب ألتفتت لدخول إحدي العساكر الذي أدي التحية وقال:
_ زياد باشا وصل ومعاه ضيف تبعه يافند.م. نهض الضابط قائلاً:
_ وأنت سايبهم واقفين بره وجاي تستأذني يا غبي، دخلهم.
عقدت ساعديها أمام صدرها وتمسك بتلابيب عباءتها القطنية و وشاحها الخفيف التي أنسدلت منه علي جبهتها خصلاتها البنيه. أنفتح الباب و ولج رجل ذو هيبة يرتدي بدلة رسمية وعند.ما رآه الضابط أسرع نحوه يصافحه بإجلال وإحترام.
_ القسم نور بمعاليك يا باشا، أتفضل حضرتك. _ تسلم يا سيادة النقيب، أومال هي فين؟. _ أهي ياباشا.
قالها وتقد.م نحو سمية يجذبها من زراعها وألقي بها أمامه بعنــ . ــف، صاح به العميد زياد:
_ أي الي بتهببو ده، أنا وصيتك عليها تخلي بالك منها مش تبهدلها.
توترت ملامح الضابط فقال:
_ والله يا باشا أنا أفتكرتها عملت مصيبة كبيرة خاصة لما عرفت حضرتك جاي بنفسك تحقق معاها. زفر بضجر من هذا الأحمق:
_و لو أفترضنا إنها عاملة مصيبة من أمتي وأحنا بنعامل المتهمين بالطريقة المهينة دي!، أتفضل يا سيادة النقيب سيبني معاها. أومأ له بإعتذار:
_ آسف يا باشا.
وغادر، فألتفت زياد إليها وأشار بيده نحو المقعد المقابل له:
_ أتفضلي يا آنسه سمية، وبعتذر عن الطريقة الي عاملوكي بيها هم فهمو أوامري غلط.
رمقته بتوتر وقلق وطيف إبتسامة لاحت علي ملامحها:
_ ولا يهمك يا باشا، بس ممكن أعرف أني ليه مجبوض عليا؟. إبتسم و رد:
_ هو طلب شخصي من حد عزيز عليا مكنش عارف يوصلك ولجألي. عقدت مابين حاجبيها وهي تدرك من هو هذا الشخص الذي يبحث عنها، فقاطع تفكيرها صوت العميد منادياً:
_ أتفضل يا متر. فتح الباب ودلف مبتسماً بإنتصار، تلاقت عينيها بزرقاويتيه، أصدرت شهقة وهي تضع كفها علي فمها.
ــــــــــــــــــــــــــ،،،،،،، ــــــــــــــــــــــــــــــــ
_خرجت من الغرفة وأغلقت الباب خلفها لتجد جليلة تجلس علي الأريكة الخشبية وكأن جميع الأحزان والهموم هبطت علي رأسها، جلست جوارها وتثائبت بتصنع:
_ صباح الخير يا ماه. لوت شفتيها جانباً وقالت بنزق:
_ ناموسيتك كحولي ياست فاطمة، عماله أناد.م عليكي بجالي ساعة وأنتي ولا أهنه كيف الجتيلة. ألقت نظرة نحو غرفتها ثم أجابت:
_ مكنتش سمعاكي لولا منبه تليفوني رن وصحيت. ردت جليلة بسخـ ــرية:
_ من حجك ما تسمعينيش، نايمة ولا علي بالك الي حوصل ولا أمك الي جاعدة وجلبها الي هيوجف من القهر.
عقدت مابين حاجبيها متسائلة:
_ ليه إكده يا ماه مالك بعد الشر علي جلبك؟. رفعت ساقيها عن الأرض وقامت بثنيهما وأستندت بساعديها فوقهما وبحزن أجابت:
_ أخوكي الشيخ الي حافظ كتاب ربنا الي عجول عليه العاقل الوحيد الي فيكو، خد مارته وهمل الدار وما أعرفش عنه حاچة من وجتها.
_ وهو سوي إكده من غير سبب!.
قالتها لتدرك جليلة ماترمي إليه إبنتها، فتهربت بنظراتها وقالت بإستنكار:
_ أني ماچيتش چمبه، كل الحكاية كنت عچيب حاچات من السوج و تو ما رچعت لاجيت ريحة الدار شياط، چريت علي المطبخ لاجتهم واجفين عيتحدتو ومهملين الواكل يتحرج علي النــ ــار، ليه وليه عجول لمارته ليه يابتي ماخدتيش بالك من الواكل، أني إكده غلطانه!. ضيقت فاطمة عينيها وقالت لها تحدقها بشك:
_ متوكده يا ماه إنك جولتيلها كيف ما بتحكيلي إكده؟.
رمقتها الأخري بحنق وقالت:
_ تجصدي أني بكدب عليكي يابت!. أنتبهت قبل أن تتفوه إلي مقبـ . ــض باب غرفتها الذي يتحرك، فتوترت وقالت بدون أن تدرك ماتتفوه به:
_ أيوه صوح. صاحت بها جليلة:
_ هو أي الي صوح يا قليلة الربايه. _ ما أجصدش ياماه، أني عجول يعني…
نهضت وأردفت:
_ أني هاهملك دلوق وهاروح أحضر حالي لأچل ماتأخرش علي شغلي ولما أعاود نكمل حديتنا .
_ ماشي يابتي هي چت عليكي، يا خبتك يا چليلة القوية في عيالك، واحد ما أعرفش عنه حاچة والتاني مارته سحباه وراها كيف الخروف والتالته آخرة صبري بدل ماتهون عليا هملتني وعتهورب مني. _ ليه عتجولي إكده ياماه،أني ما عهوربش منك واصل، أني بس معوزاش أتأخر وأبلة ميرڤت المديرة تسمعني كلمتين ملهمش عزا علي الصبح. أشاحت لها بيدها وأخذت تتمتم بإمتعاض:
_ روحي ياختي ألحجي شغلك لتجولي أمي السبب، ياعيني عليكي يا چليلة بجيتي خلاص حمل تجيل ومحدش طايجك من ولادك.
هزت فاطمة رأسها بسأم فهي علي علم بطباع والدتها جيداً مهما أرتكبت من أخطاء لم تعترف بها بل وتكابر وترتدي ثوب المجني عليها دائماً، تركتها ودلفت إلي غرفتها وكادت تتحدث فلم تجده، تنفست الصعداء حينما رأت النافذة مفتوحة علي مصرعيها فأدركت إنه غادر من خلالها، ذهبت لتوصدها فتلاقت عينيها بعينين جارتهم وهي ترمقها بنظرة إشمئزاز قائلة:
_ ربنا يستر علي ولايانا. بادلتها فاطمة بذات النظرة ولم ترد بل أغلقت النافذة في وجهها بعنــ . ــف:
_ الله يسامحك يا رافع، أهي أم أويئ دي هاتروح تجول لأمي ده غير النچع كله وسيرتي هتبجي علي كل لسان.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ،،،،،،ـــــــــــــــــــــــ