روايات

فارس بلا مأوى بقلم ولاء رفعت الجزء الرابع

_ أحيه.
تفوهت بها وهي تضــ . ـرب بكفها علي صدرها بعد.ما أستمعت بإعترافه عن قــ . ـــتله ورد.
أردفت:
_ يا وقعتك السوده يا سماره يوم ما أتنيل وأحب وأتجوز،  أقع في واحد قـ,ـاتل. حدجها بنظرة عتاب وقال:
_ يعني أني غلطان إن جولتلك!،  ماشي يا سمارة متشكر. ونهض ليهم بالرحيل،  فأمسكت بيده وقالت:
_ تعالي هنا رايح فين، حقك عليا أنا،  ما أنت عارف لساني مدب ومبعرفش أتحكم فيه وبعدين الي حكيته لي دلوقت مصيبة،  وزمان البت أهلها قالبين عليها الدنيا ولو وصلو للجـ . ــثه والموضوع دخل فيه البوليس هيجبوك من قفاك.

عقد مابين حاجبيه بخوف وقال:
_ هي خابرتني إنها ماجالتش لحد عنديها عن علاقتنا واصل،  فكيف هيوصلولي؟. لوت شفتيها جانباً بتهكم وقالت:
_ مش قولتلي إنها ملهاش حد غير أخوها ومراته الي عايشه معاهم،  يعني بالتأكيد ممكن تكون حكت لمرات أخوها ولو جزء بسيط،  ودي تبقي كارثة لأنها هتكون طرف الخيط الي هتدلهم عليك. وضع كفيه علي رأسه بإنهيار جالساً علي أقرب كرسي له:
_ والعمل يا سمارة؟، ده أني لولا رافع كان زماني ممسوك بچتتها ومرمي في السچن كماني.

صمتت لتفكر قليلاً ثم أجابت:
_ العمل زي ما قالك إبن خالك خُط الصعيد ده، لازم تختفي اليومين دول من هناك وأديك هنا عندي متداري ومحدش يعرف عنك حاجة ولازم تقفل تليفونك وأنا هجبلك واحد جديد بشريحة جديدة عشان لو عايز تطمن علي أهلك بس من خلال رافع. سألها بقلة حيلة وحائراً لايملك أي قرار يسعفه:
_ يعني أنتي شايفة إكده؟. _ أنا مش شايفة غير إكده يا سي زيكو وربنا يستر بقي والحكومه لما تعرف بالمصـ,,ــيبة ميقلبوش الدنيا ويوصلولك عندي.

_ ماتخافيش وجتها هجولهم ملكيش صالح وماتعرفيش حاچة واصل. تشد،،قت بسخـ ــرية:
_ جدع ياسي زيكو والله وطمر حبي ليك، الله يخربيت قلبي الي هيوديني في داهية بسبب الحب وسنينه. رمقها بإمتعاض ولوم، فأردفت:
_ والنبي ماتبص لي كده يا أخويا، ما أنا قولتلك لما ببقي متوترة وقلقانه هتلاقيني ببرطم بكلام كده ممكن يزعل الي أدامي فمتاخدش في بالك، وأوم بقي أدخل خدلك دش وغير هدومك عقبال ما أعملنا لقمة ناكلها، النهاردة الخميس وعندي شغل من بالليل للصبح ومليش مزاج أروح ولو ما روحتش هلاقي شوربجي صاحب الكباريه ناطط لي هنا.

تركته وذهبت إلي المطبخ تتمتم بدون أن يسمعها:
_ الله يحــر . ــقك هو أنا كنت ناقصة، أدي أخرة ماشيك الشمال يا زكريا الكلـ. .ب، لولا أنك كنت تعرفها قبلي وقايلي عليها كنت سودت عيشتك وسلمتك بنفسي تسليم أهالي للبوليس، بس أعمل إيه في قلبي إبن ال….. الي بيحبك ومتهونش عليه. صدح رنين نغمة هاتفها الذي كان علي الطاولة الرخامية منذ أمس.
_ لتكون البت نواعم. نظرت إلي شاشة الهاتف لتجده رقم غير مسجل، فأجابت:
_ الو.

_ صباح الخير، معلش لو أتصلت بيكي في وقت غير مناسب أو صحيتك من النوم. تمعنت في الصوت لكن لم تستطع أن تحدد هوية صاحبه:
_ مين معايا؟. ضحك وقال:
_ لحقتي تنسي صوتي، أنا علي الحسيني. أخفضت صوتها:
_ سي علي، معلش متأخذنيش أصل لسه صاحيه من النوم فمبقاش مركزه. _ ولا يهمك، أنا كنت بتصل أطمن عليكي وأسألك عندك شغل النهاردة في النايت ولا لاء. أجابت بتوتر خوفاً من أن يسمعها زكريا:
_ أيوه عندي ده حتي الليلة دي كمان بتبقي مميزه عن الي قبلها، تيجي وتشرف وتنور.

_ ده مين ده الي يچي يشرفك وينورك يا روح خالتك.
صاح بها زكريا من خلفها، شهقت بذعر وأغلقت المكالمة:
_ سي سي زكريا، ده ده واحد معرفة بيسألني فيه شغل النهاردة ولا لاء. أختطف من يدها الهاتف وألقاه علي الأرض، ودفعها نحو الطاولة الرخامية قابضاً علي عنقها قائلاً بتهديد:
_ قسماً بالله لو طلعتي عتلعبي من ورايا وتخونيني لأخليكي تحصليها. قالت بصوت مختنق بسبب قبـ . ــضته:
_ والله ما بخونك. أرخي قبـ . ــضته فألتقطت أنفاسها وأبتعدت عنه:
_ بدل ما تيجي تلومني وتيجي تتهمني بالخـ. . يانة روح قول لنفسك الأول.

جز علي شفته السفلي بند.م، أقترب منها و وضع يده علي كتفها:
_ حجك علي يا سماره، أنتي لو مكاني وفي المصيبة الي أني فيها دي هتشكي في صوابع يدك، أني مبجاش ليا حد غيرك عاد، الوحيدة الي مأمنها علي روحي ونفسي وياها. أستدارت إليه وقالت:
_ و الي مهما عملت أي معاها برضو بتحبك ومليش غيرك يا روح سماره. حاوط وجنتيها المنتفختين مثل ثمرة التفاح تغري كل من يراها لأكلها والتلذذ بها، وضع جبهته علي خاصتها وتفوه بكلمات نابعة من قلبه ومعلنة عن رغبة مكنونة:
_ وأني روحي فيكي يا جلب زكريا، أحــ . ــضنيني يا سماره.

عانقته فأردف:
_ أحــ . ــضنيني جوي. زادت من ضغط عناقها له فبادلها بعناق أشد ورفعها علي الطاولة ليلتهم ثمرتي التفاح ومابينهما بكل شراسة كالجائع عند.ما يلتهم الطعام بنهم.
ـــــــــــــــــــــــــــ،،،،،،ـــــــــــــــــــــــــــ
_ تمسك بعدة أوراق تقوم بترتيبها وتدوين مابها من بيانات بداخل دفتر ورقي كبير.
صدح رنين الجرس يستدعيها الطبيب،  فنهضت تحمل الدفتر تاركة الأوراق جانباً،  طرقت الباب ثم دلفت:
_ خلاص يا دكتور مفيش حالات بره، وسچلت كل الحالات الي چت أول مرة في الدفتر، تؤمر بحاچة تاني؟.

كان يرمقها بنظرات أربكتها وقذفت الشك بداخلها،  فملامحه لم تبدو طبيعية ككل يوم وما جعل القلق لديها  يزداد نحوه عند.ما سألها بثمالة:
_ يعني العيادة فاضية خالص؟. عقدت مابين حاجبيها وأجابت بإقتضاب:
_ أيوه. نهض من خلف مكتبه ليحوم  كالذئب حول فريسته:
_ ما تقعدي يا سمسم،  مالك واقفة ليه. تراجعت خطوتين إلي الوراء وتركت الدفتر علي المكتب وهمت بالمغادرة:
_ أني خلصت شغلي ودلوق ماشيه. أمسك رسغها ليمنعها من الذهاب قائلاً:
_ وينفع تمشي وتسيبني لوحدي!.

نظرت ليده التي تمسك بها ثم رمقته بحده وقالت بقلق وخوف :
_ رايد مني أي،  أني خلصت الي جولتلي عليه،  ممكن تهمل يدي بجي. أقترب منها وهي تتراجع حتي حاصرها مابينه وبين سرير الفحص وبنظرة مليئة بالرغبة:
_ ما تشغلي د.ماغك بقي ياسمسم وأنا هخلي مرتبك تلات أضعاف،  والي تطلبيه هديهولك بس بلاش تُقل عليا. دفعته ليبتعد عنها:
_ بعد عني يا دكتور عيب إكده،  ده أنت المفروض راچل محترم وليك سمعتك خاف ربنا.

حاصرها مرة أخري:
_ طيب تعالي نكتب ورقة عرفي، وكده مش هيبقي عيب،  قولتي أي. قالها ومد يده علي خصرها بجرأه،  فدفعته للمرة الثانية وصاحت به:
_ يدك لأجطعهالك، أنت باين عليك شارب زفت وچاي تطلعهم عليا. شرع بفك أزرار قميصه وبإصرار قال:
_ شكلك من النوع الشــ . ــرس وأنا بمــ . ــوت في كده،  وبماأن مش عاجبك العرفي ولا غيره يبقي أنا الي هختار. وقبل أن يصل إليها تناولت سريعاً منفضة السجائر الزجاجية ورفعتها بتهديد قالت:
_ قسماً بالله لو جربت لي خطوة كمان لأفتحلك د.ماغك الو…..  دي.

لم يهتم لتهديدها ظناً منه إنه أكثر منها قوة وسيسيطر علي حركتها،  هجم عليها ليقبلها فباغتته بضــ . ـربة قوية بالمنفضة فوق رأسه مما فتحت جرح غائر تتقاذف منه الد.ماء،  صرخ بألم يمسك بجرحه والد.ماء تنسدل من بين أنامله. صاحت بإختناق وشيك علي البكاء:
_ عاچبك إكده!،  جولتلك بعد عني وأنت عملتلي فيها حمدي الوزير،  أشرب بجي يا حلو خلي د.ماغك مفتوحة أبجي خيطها لنفسك،  أتفو.
بصقت عليه وغادرت مسرعة تناولت حقيبتها وكل متعلقاتها ورحلت وهي تبكي.

تبكي علي ما يحدث معها من تعثرات وعقبة تلو الأخري،  فهل القدر كتب عليها الشقاء ومقابلة كل من يطمع في جسدها،  فعند.ما ذهبت للعمل إلي هذا الطبيب الذي قرأت إعلانه في الجريدة عن طلب ممرضة ذات خبرة سابقة في المجال بشرط أن تتميز بلباقة الحديث وحسنة المظهر، ذهبت لمقابلته وأخبرته بعملها السابق في المشفي وتركته لظروف خارج عن إرادتها فتعجبت من موافقة الطبيب علي عملها لديه بدون أن يطلب منها ورقة رسمية تثبت إنها كانت تعمل حقاً في المشفي وأكتفي بصورة من بطاقة هويتها المدون بالمهنة ممرضة فقط.

فها هي الآن ستعود خالية الوفاض،  لم تمتلك سوي القليل من المال الذي تبقي لديها بعد.ما قامت ببيع خاتمها الذهبي التي ورثته عن والدتها،  فكيف ستواجه صاحب السكن الذي كلما يراها يطالبها بالإيجار التي دفعت جزء منه،  وما لديها لايكفي سوي لشراء طعام فقط.
ظلت تسير و لاتعلم المسافة التي قطعتها حتي وجدت نفسها في الشارع الذي تقطن به، فوجدت أبو سعيد يقف مع إحدهم وينظر نحوها،  تجاهلته وأسرعت خطاها لتتفادي الحديث معه ومطلباتها بالمال.
دلفت إلي البناء ثم إلي الشقة بعد فتح الباب بالمفتاح وأغلقته خلفها،  أستندت بظهرها  عليه تلتقط أنفاسها.

ـــــــــــــــــــــــــــ،،،،، ـــــــــــــــــــــــــ _ ترتدي النقاب و تتمم علي ربطه جيداً فقالت لها:
_ إكده حد ممكن يعرفني؟. أجابت عليها قمر وهي تسدل لها الحجاب من الخلف:
_ كيف يعني ومفيش فيكي حاچة منك باينه واصل غير عنيكي، بس…. سألتها فاطمة بقلق:
_ بس أي بالله عليكي منجصاش حديت أني متوترة لحالي. _ بصراحة أنا جلجانه جوي من الخطوة الي هاتسويها وخايفة لرافع واد خالك يتهور ويسوي حاچة في دكتور يحيي.

جلست علي الأريكة تزفر بقلة حيلة،  رفعت النقاب لأعلي وقالت:
_ ماتحيرنيش وياكي عاد،  مش أنتي الي جولتيلي لازم أخد موجف،  وأديني أخدته أهه،  وأني شايفه إن دكتور يحيي معچب بيا ومستعد يجف جصاد رافع وماخيفش منيه كيف كل الي أتجد.مو لي،  وبعدين هطلب منيه تكون خطوبتنا في السر ونتچوز في سكن بعيد عن الصعيد إن شاالله أسكن ويا أهله.

جذبت كرسي خشبي وجلست أعلاه أمامها:
_ يا حبيبتي خابره كل الي عتجوليه،  لكن أني خايفة من الي هيوحصل بعد إكده أو في وجتها،  و رافع أنتي جولتيلي جلبه ميت يعني ممكن يخلي يحيي جاعد چارك في الكوشة ويطخو من غير ما يتحرك له چفن واصل.

فكرت فاطمة فيما تقوله إليها الأخري فخشيت أن تتراجع عن قرارها وتصبح تحت رحمة رافع وتحكمه في حياتها رغماً عنها، أسدلت النقاب علي وجهها وقالت بحزم:
_ عجولك أي أني خلاص قررت ومارچعاش عن قراري،  كل الي طلباه منك لما  أمي ترچع من بره وسألت عليا جوليلها أني روحت أزور واحده صاحبتي وچاية علي طول،  والحمدلله زكريا مش أهنه وبكر نايم وأبوي ما هيرچعش غير علي بالليل إكده. _ ماشي الي أنتي شيفاه يا فاطمة،  ربنا معاكي ويبعد عنك شر رافع.

_ يارب،  سلام.
رحلت فاطمة وقد رآها إحدي رجال رافع وظن إنها زوجة بكر المنتقبة،  فظل مكانه يستمع إلي المذياع اللاسلكي الذي يحمله في يده.
ــــــــــــــــــــــــــ،،،،،،،ـــــــــــــــــــــــــــــ _ وبالعودة إلي الداخل، ذهبت قمر إلي المطبخ لتحضير الطعام قبل أن يستيقظ بكر، وقفت أمام الموقد وأشعلت النــ ــار أسفل الأناء التي وضعت بداخله الخضار واللحم وتقلبهما بالمعلقة،  شردت في أمر فاطمة ثم في أمرها،  كلما تتذكر إقتراب موعد زفافها تبتسم و وجنتيها تحتقن بها الد.ماء.

_ أول مرة أشوف قمر منور في عز النهار.
جملة غزل قالها بكر الذي أستيقظ لتوه،  شهقت بذعر وألتفتت إليه:
_ خلعت جلبي يا بكر،  حـ ـرام عليك. أقترب منها وأمسك يدها يضع في كفها قبلة:
_ سلامة جلبك يا قمري. سحبت يدها بخجل وقالت:
_ واه يا بكر كفياك بجي أني بتكسف من حديتك وحركاتك الي عتسويها معاي. حدجها بنظرة عاشق يغرق في بحور من يحبها ومولع بها:
_ معلش يا قمري أعذريني،  كل يوم حبك عيزيد في جلبي،  مبجاش جادر أستحمل فبعبرلك بحديت غزل أو بـ,ـوسة بريئة في كف يدك لحد ما يتجفل علينا باب واحد،  والله ل….

وضعت كفها علي فمه:
_ معوزاش أعرف عتسوي أي،  بجيت چرئ جوي ياسي بكر هتخوفني منك ليه عاد. قهقه علي ما ظنت به فقال:
_ ومين جالك أني كنت هتحدت عن الي هنسويه يوم الزفاف،  أنتي الي نيتك سوده وفهمتي غلط. أشتدت وجنتيها من حمرة الخجل فقالت بإستنكار:
_ لاء ما فهمتش إكده،  أني بس خايفة لحد يسمعنا يجول علينا أي. أجاب ويقترب منها وهي تتراجع إلي الخلف حتي أوقفتها الحائط فأصبحت محاصرة بينها وبينه:
_ وأني ما عجولش حاچة أخچل منيها،  أنتي مارتي وحلالي وأجولك الي أني رايد أجوله بالطريقة الي تلد عليا،  ولا أي ياقمري.

وضعت كفيها علي صدره الذي ينبض بعشقها وقالت بنبرة تفقده لبه:
_ وسع إكده يا سي بكر الله يخليك،  أني ما عتلمش علي أعصابي وحاسه أن هوجع من طولي. _ الله الله يا شيخ بكر يا بتاع ربنا وحافظ كتابه،  واجف لي في المطبخ ويا السنيورة عتتبوـ,ـسو و….
شهقت عند رؤية دخان يتصاعد من الإناء بسبب إلتصاق الطعام به وإحتراقه:
_ يا نهار أزرج  وكماني حرجتي الواكل الي هانطفحو. أنتفضت قمر بذعر من دخول حماتها فجاءة و دب الخوف بداخلها عند.ما أحترق الطعام،  أجابت:
_ أني والله كنت لسه مجلباه وكنت هوطي عليه النــ ــار ملحجتش.

صاحت ملوحة بيديها بغضــ . ــب:
_ ليكي حج متلحجيش،  ما الشيخ زانقك في الحيطة وأنتي وياه عتتمرجعي من غير خشا ولا حياء. قال بكر مدافعاً عنها:
_ أي الحديت ده يا أمي،  إحنا ماسوناش حاچة من الي عتجوليها دي وعيب إكده. صاحت بتهكم:
_ عيب!  ،  العيب ده علي الحلوه مارتك الي سارحه في الدار علي كيفها وكأنها صاحبتها،  و واخده راحتها علي الآخر. _ لو سمحت يا أمي ملكيش صالح بقمر واصل وخلي حديتك معاي.

_ الله،  الله هي لحجت تجلبك علي أمك،  يا خيبتك يا چليلة في عيالك علي آخر الزمن ولدك واجف قدامك و يزعج فيكي لأچل مارته الي ما نعرفلهاش أصل وفصل. تركتهما قمر وذهبت إلي غرفة فاطمة لتواري بكائها،  فلم تتحمل حديث تلك السيدة التي تصر علي معاملتها بقسوة عن تعمد كلما تراها برغم من محاولات قمر في التودد إليها وأن تنال رضاها لكن لا جدوي من ذلك.

_ بكفياكي بجي يا أمي،  قمر عمرها ما عتچيب سيرتك وياي غير بكل خير،  وعتحاول تكسب ودك ورضاكي وأنتي بدل ما تاخديها في حــ . ــضنك كيف بتك عتعامليها بقسوة وتسمعيها حديت ماسخ لأچل تحرجي د.مها. وبدلاً من أن تشعر بذنب ما تقترفه في حق زوجة إبنها، أخذها الكبر وسيطر عليها الغضــ . ــب فتشدقت باللهجة شديدة :
_أسمعني زين يا ولد بطني أنت وهي أهنه في داري،  يعني أسوي وأجول كيف ما أني رايده،  والي ماعچبوش حديتي الباب يفوت چمل.

جز علي شفتيه بحنق من رد والدته الغليظ فمهما وصل من ذروة غضــ . ــبه لم يقدر علي توبخيها،  فهي والدته مهما قالت أو فعلت معه،  فأتخذ قراراً بعد.ما تفوهت بعد.م رغبتها بوجوده هو و زوجته في منزلها، فكرامة قمره من كرامته ولم يتحمل أكثر من ذلك. أخبرها بقراره الحاسم:
_ حضرتك الي أختارتي وهنفذلك رغبتك. رمقته بعد.م فهم فسألته:
_تجصد أي يا بكر؟.

_ هاخد مارتي وهنهملك الدار كليتها،  أني يهمني راحتك يا أمي.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ،،،،،،، ــــــــــــــــــــ
_ وعلي ضفاف النيل حيث الهواء العليل يداعب أوراق الشجر وهنا علي الطاولة يجلس الطبيب يحيي وعلي محياه فرحة عارمة،  لم يصدق أذنيه عند.ما طلبت منه مقابلته والتحدث معه في شأنهما. تنهد مبتسماً وكأنه أمتلك الدنيا بكنوزها التي لاتقدر بثمن، فقال وقلبه يرفرف كالطائر المحلق فوق زهرة يفوح منها أجمل العطور:
_ تصدقيني لو قولتلك إن حاسس إن بحلم أن قاعد معاكي؟.

أجابت بتوتر:
_ ليه إكده؟. خلع عويناته و وضعها أمامه علي الطاولة:
_ عشان كان نفسي أطلب منك المقابلة دي وكنت خايف من ردة فعلك،  عندي ليكي كلام كتير مينفعش يتقال في تليفونات وفي نفس الوقت مش عايز أعملك مشاكل مع قريبك. نظرت بإمتعاض عند ذكر كلمته الأخيرة فقالت:
_ بالله عليك بلاش تچيب سيرته لو رايدني أجعد أتحدت وياك. أطبق علي شفتيه يفكر في قول شيء ما،  فقرر قوله:
_ بصي يا آنسه فاطمة،  أنا عارف علاقتكو ببعض مش مجرد صلة قرابه وبس،  ده حب وحب قديم كمان ولولا طباعه وشغله الي رفضاه كان زمانكو متجوزين دلوقت.

رفعت إحدي حاجبيها وقالت:
_ واضح چداً أنك مهملتش تفصيلة في مذكراتي إلا وقرأتها. _ آسف لو ده ضايقك، الفضول بقي. زفرت ونظرت نحو مياه النيل الجارية:
_ طب أنت خابر ليه طلبت منك نتجابل؟. _ عايزة تعرفي مشاعري من ناحيتك أي بالظبط. أتسعت عينيها ورمقته بدهشة فأردف:
_ قلبي الي قالي كده. توترت ملامحها فأخذت تفرك أناملها في بعضهما،  أستجمعت شجعتها وقالت:
_ ولنفترض وحديتك طلع صوح،  آخرة مشاعرك ناحيتي نهايتها أي عاد؟.

أعتدل في جلسته ليتحدث بجدية وثقة:
_ أنا فاهم وعارف عادات وتقاليد أهل الصعيد إن التعارف بيتم في إطار رسمي،  عشان كده هاجي وأطلب إيدك من والدك الشيخ واصف. صد.مها مرة أخري،  فباغتته بسؤال هام:
_ خطوبة وأنت خابر حقيقة مشاعري تبجي لمين!  .

_ عارف إنها مجازفة بس أنا الي يهمني أنتي يا فاطمة،  أنا واثق مليون في الميه حبك لرافع حب تعود الي هو فتحتي عينيكي ولاقتيه أدامك زي مابيحصل في أي عيلة، وقلبي بيراهن أن لو أديتي نفسك فرصة مع حد تاني هتلاقي الحب الحقيقي،  خاصة لو الإنسان ده مستعد يواجه أي خطر أو مصاعب عشان تكوني ليه في النهاية. غرت فاهها تنصت لكلماته التي لأول مرة تسمعها،  فبرغم حب رافع المجــ . ــنون والمتملك لها لكنه لم يفصح عن كامل مشاعره نحوها مثل مايفعل يحيي الآن بل هناك فرق شاسع بين الأثنين شتان مابينهما.

_ قولتي أي يا فاطمة؟. رمقته بنظرة حائرة فأجابت:
_ أني خايفة جوي من الي چاي. أمسك بيدها ليبث بها الثقة قائلاً:
_ متخافيش من حاجة طول ما أنا جمبك، ميغركيش إن دكتور ومن عيلة يبقي واحد فرفور، أنا مش هتعامل معاه بنفس مبدأ الإجراك والبلطجة الي ميعرفش غيره بس عندي معارف ممكن يحدفوه ورا عين الشمس. سحبت يدها صاحت برجاء:
_ لاء بالله عليك. إبتسم وقال:
_ أطمني أنا عمري ما هأذي حد من أهلك حتي لو رافع نفسه، أنا بعرفك بس أنا ممكن أعمل أي.

تنهدت وأنبلجت إبتسامة علي محياها تخفي ما تشعر به في قلبها الذي ينهرها، كيف لها تطمس حبها للآخر، فما عليها سوي أن تختار ما يمليه عليها عقلها :
_ أني موافجة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ،،،،،، ـــــــــــــــــــــــ
_ أستيقظت بفزع علي صوت طرقات عنيفة علي باب المنزل، زفرت بتأفف وبحنق قالت:
_ ياربي مين الچحش ولد المركوب الي عيخبط إكده،  هو مفيش غيره أبو حزين الله يحرجه. نهضت وألتقطت حجابها أرتدته علي عجالة:
_ أيوه چاية،  اللهي يچيك خابط في نفوخك يا شيخ.

فتحت الباب فوجدته يرمقها بنظرة غاضبة:
_ أي الأخبار يا ست الممرضة؟. أجابت بتهكم:
_ ولا أخبار ولا أهرام، معيش فلوس أعطيهالك دلوق فوت عليا يومين إكده. ضــ . ـرب علي الباب بعنــ . ــف قائلاً:
_ ولا يومين ولا حتي دقيقتين،  باقية الفلوس دلوقتي يا تاخدي شنطتك وتورينا جمال خطوتك. _ تصدج بالله أنت خسارة فيك كلمة راچل،  يالي معندكش د.م واصل عايز تطرد حرمة في الشارع لأچل جرشين ملهمش عزا.

جز علي أسنانه وبغضــ . ــب قال:
_ وعشان خاطر لسانك الي عايز قطعه ده أنتي مش بايته فيها أدامك عشر دقايق تلمي حاجتك وتتكلي علي الله يا إما هاجبلك ستات يجروكي من قفاكي ويطردوكي طردة الكلاب في الحارة. رفعت قد.مها تتناول نعلها قائلة:
_ لاء و علي أي تچيب نسواين يضــ . ـربوني،  ما أنت موچود أهه.
وقامت بالهجوم عليه بكل قوتها تضــ . ـربه بنعلها وتصيح به:
_ يا راچل يا ناجص يا عره، روح أتشطر علي مارتك الي عترميلك كل شوية خلچاتك من البلكونة قدام الخلق.

أخذ يدافع ولم يكن قادراً عليها فأبتعد عنها و وقف أمام البناء يصيح بتوعد :
_ و رحمة أمي اللي ما بحلف بيها كدب لأعرفك أزاي تمدي إيدك عليا ويانا يا أنتي. قذفت نعلها عليه قائلة:
_ أعلي ما في خيلك أركبه يا ولد البرطوش،  غور كتك داهية صحتني من أحلي نومه نمتها في المخروبة دي.
عادت إلي الداخل تتثائب لتكمل نومها بلا إكتراث،  وما أن وضعت رأسها علي الوسادة لتجد طرقات أعنــ . ــف من ذي قبل علي الباب:
_ لاء بجي مابدهاش أني هچيب له عصاية المجشة وأنزل بيها فوج نفوخه أبو د.ماغ كيف البطيخة دي.

وأمسكت بالعصا الخشبية وذهب لتفتح لتتفاجأ برجال الشرطة أمامها،  أتسعت عينيها وتمتمت:
_ معجول دكتور هاني ولد المركوب بلغ عني،  واه ليكون مات،  يا مُرك ياسمية. _ أنتي سمية عبد الحق؟.
سألها رئيس المباحث بنبرة حادة،  فأجابت بتوتر:
_ أيوه أني يا بيه، بس هملني أحكيلك علي الي حوصل جبل ما تجبضو عليا،  والله دكتور هاني الكلـ. .ب دي هو الي أبتدي وكان عاي….
قاطعها:
_ هاني مين،  خدوها علي البوكس. _ واه،  مش تجولي الأول جابضين عليا ليه؟.

أجابها مشيراً إليها بإزدراء:
_ هناك في القسم هاتعرفي كل حاجة. أمسك بها العساكر،  فقالت:
_ كله منك يا أبو حزين الكلـ. .ب من يوم ما چيت الخرابه بتاعتك دي والمصايب فوج د.ماغي. صاح بها الضابط:
_ يلا أنجري وبطلي رغي. _ ما براحه عليا يابيه، جبر يلمك أنت راخر. _ بتبرطمي تقولي أي يابت؟. هزت رأسها بالنفي وهي تدلف داخل سيارة الشرطة:
_ما جولتش حاچة. أنطلقت السيارة وكان أبو سعيد يشاهد ما يحدث مع الجيران،  فنظر بتشفي وشماتة قال:
_ متشكرين يا حكومة خلصتوني منها بنت ال……  اللهي ماترجع تاني.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ،،،،،،،، ـــــــــــــــــــــــــــــــ

انت في الصفحة 2 من 8 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى