روايات

فارس بلا مأوى بقلم ولاء رفعت الجزء الرابع

_ بعد إنتهاءه من عمل طوال اليوم في وسط الغبار وحرارة الشمس وجدال وفصال مع الزبائن،  حمل ماتبقي من بضاعته ولم يغفل طوال الوقت عن إهتمامها الواضح تماماً،  حيث كانت ترسل إليه مشروبات وبعض الشطائر خلال عامل المقهي المدعو هيما والذي لاحظ أيضاً هذا الإهتمام وكلما قد.م إليه مشروباً وبرفقته طعاماً يغمز له بعينه وجملة يكررها في كل مرة :
_ ست البنات بتمسي عليك يا برنس الشهامة والجدعنة.

وكلما ينظر بعدها نحو المتجر يجدها تنظر إليه ترمقه بإبتسامة تكاد تصل لأذنيها، فيبادلها بمثلها وبداخله لايريد أن يتمادي معها حتي لاتتعلق بشئ لم يستطيع أن يقد.مه لها فقلبه وعقله ملكاً لأخري ومن المستحيل أن يعشق سواها حتي لو كانت في جمال شهد الذي يجعل جميع الرجال من حولها يتهافتون عليها ويتقربون من الحاج نعمان والدها من أجل الزواج منها، من يترك فتاة في منتصف العشرينات صارخة الجمال ذات حسب ونسب والوريثة الوحيدة لوالدها الذي يمتلك متجر كبير وشهير في موقع ممتاز في وسط البلد وكما يمتلك أيضاً بناء من خمس طوابق في إحدي ضواحي الجيزة.

فهي حلم ومطمع لكل رجل وشاب لهم سابق معرفة بها وبوالدها. فتلك المعلومات لم يخبأها هيما عن فارس أثناء دردشة ودية بينهما، فكان لحديثه هدف ما فأجفله الآخر ب ردة فعله وهي عد.م الإكتراث بكل هذا فأخبره بطريقة غير مباشرة إنه مجرد شاب فقير يسعي لكسب المال الذي يكفيه بالكاد، ولا يضع في ذهنه أي شئ آخر.

كانت تلك الأفكار تدور في فلك ذهنه وهو بداخل سيارة الأجرة الجمـ ـاع ية،  فأنتبه إنه علي وشك الوصول،  طلب من السائق الوقوف جانباً،  ترجل من السيارة وتذكر شيئاً ما كلما كان سيفعله تخونه ذاكرته وينسي.
سار إلي أقرب كشك وقال للبائع:
_حداك محمول يا حاچ. رد البائع صاحب الملامح الوديعة بصوت ذو بحة:
_ أه يابني عندك جمب علب السجاير. أمسك بالهاتف و نقر الرقم الذي يحفظه عن ظهر قلب بللهفة وإشتياق، لكن خابت آماله وفرحته فوجد الهاتف مغلق،  قام بالإتصال مرة أخري لكن علي رقم آخر وأنتظر حتي جاءه الرد:
_ الو،  مين معاي؟.

رد بصوت منخفض وبسعادة عارمة:
_ أني فارس يا عم چابر. _ فارس،  فينك إكده يا ولدي أي الي حوصل وياك؟. _ أني بخير الحمدلله وعايش بعيد عن النچع،  وكيف ماسمعت في الأخبار طلع علينا في عربية الترحيلات عصابة هربت كبيرها وهربنا إحنا كمان وربنا رزجني بصاحب چدع ما عيفرجنيش واصل. _ طمنت جلبي يا ولدي الله يفك كربك ويظهر براءتك قادر يا كريم. سأله بقلق:
_ لسه مفيش أخبار چديدة خابرك بيها المحامي؟.

أجاب جابر بقلة حيلة وإحراج:
_ لسه والله يا ولدي،  خاصة موضوع هروبك دي صعب الموضوع أكتر،  خايف لأجولك تسلم حالك تلاجي الحكومه حاطه عليك وهيبهدولك أكتر وفي نفس الوجت بجول خليك مكانك لو أنت عايش زين لحد ما توصل لبراءتك أنت من ناحية وإحنا والمحامي من ناحية تانية. تجهمت ملامحه و رد بسأم:
_ إن شاء الله يا عمي،  أدعولي وخلي الخالة هنادي تدعيلي كتير،  أومال فينها إكده أتوحشتني جوي.

أجاب بتوتر فهو يخشي أن يسألها عن زينب وهي رغماً عنها ستخبره حتي لا يعلق قلبه وحياته عليها،  يكفيه آلام وأوجاعاً وظلــ . ــم لن يتحمله بشر.
_ معلش يا ولدي،  أصلها كانت صاحية من الفچر ونامت من بعد صلاة العشا وأنت خابر صعب أصحيها. أطبق شفتيه ثم قام بتفريقهما ليقول:
_ سلملي عليها كتير لما تصحي وأني هبجي أتصل بيكو مرة تانية بإذن الله. _ حاضر،  أنت محتاچ أي حاچة أبعتهالك؟. _ لاء، ياعمي مستورة والحمدلله أني عشتغل ومعاي الي يكفيني وزيادة.

_ ماتنكسفش يا ولدي كله من خيركم،  مهما عطيتك كله من خير ابوك الله يرحمه. _ الله يرحمه،  متشكر ياعمي خليك لوجت الحوچة. _ ربنا ما يحوچك أبداً لحد واصل يا ولدي. _ تسلم ياعمي،  مع السلامة. أنتهي من المكالمة وقام بمحاسبة البائع، وسار نحو طريق المنزل،  فأوقفه رؤية شريف زميلهم الثالث بالمسكن،  يجلس بداخل سياره جوار إمرأه أربعينية يمسك بيدها ويقبل كفها وأتبعها بقبلة خاطفة علي وجنتها مع إبتسامة لم تفارق ثغره، وكاد ينزل فأوقفته السيدة وأعطته ظرف قام بفتحه واخرج منه بعض ورقات من المال ثم ألقاهم بداخل الظرف و وضعه في جيب سترته الداخلي.

كانت مئات الأفكار تدور بداخل عقل فارس فهل ما أدركه الآن هو صحيح!.
ألقي السؤال علي حاله ويخشي الإجابة المتوقعة:
_ ياتري حكايتك أي أنت كمان يا شريف؟. #الفصل_الحادي_والعشرون
#فارس_بلا_مأوي
#بقلمي_ولاء_رفعت_علي

ظلام حالك يتخلله أصوات خرير مياه النافورة وأضواء خافته تُنير الحديقة، منبعثة من المصابيح المثبتة بتلك التماثيل المنتشرة مابين الأشجــ . ــار، مظهرها قابض لقلب الناظر إليها، فهي تماثيل لوحوش وشـ ـياطين كالتي تُزين بعض الكاتدرائيات في المدن الأوروبية.
وهناك قلب يجافيه النوم حيث صاحبته كلما أسدلت جفونها تأتيها أحلام تنقلب لكوابيس تصحو منها قبل أن تزهق روحها من هول ماتراه، فكما أخبرها إنه سيكون واقعها وأيضاً أحلامها.
لم تراه منذ الصباح عند.ما غادر المنزل حتي تلك الساعة، إنها الثانية بعد منتصف الليل.
ملت المكوث بداخل الغرفة فقررت مغادرتها والترجل في الحديقة.

وبعد.ما أن هبطت تلفتت من حولها وقامت بمناداة الخاد.مة:
_ أنيتا، أنيتا. خرجت لها من المطبخ وأومأت بإحترام جلي، ثم تفوهت بالإنجليزية:
_ أمرك سيدتي. _ أريد فنجان قهوة بدون سكر. توترت ملامح الخاد.مة بحالة من الصمت لثوان، مما أثار دهشة زينب فسألتها:
_ ماذا هناك؟. أخفضت بصرها لأسفل فأجابت:
_ عذراً سيدتي، ممنوع. أعتلت الدهشة مرة أخري ملامحها مع قليل من الإنزعاج:
_ وما المانع الذي لا أعلمه؟. _ سيدي من أمر بذلك، ممنوع القهوة وأي مشروب يحتوي علي مادة منبهة.

أستمعت إلي كلماتها لتنصد.م بهذا الهراء وبدلاً ما تثير حنقها بل جعلتها ينتابها حالة من الضحك، تعالت قهقهتها. لم تتأثر الخاد.مة ب ردة فعلها، فسألتها:
_ هل تردين شيئاً آخر سيدتي؟. أومأت لها بالنفي ومازالت تضحك حتي توقفت عن الضحك، لم تكترث لما أخبرتها الخاد.مة به إياه، فدلفت إلي المطبخ بعد.ما تبدلت ملامحها إلي التجهم، تبحث عن مسحوق القهوة في الخزانة كالمدـ . ــمن الذي يبحث عن المخدر، أوقفتها الخاد.مة قائلة:
_ أرجوكِ سيدتي أذهبِ من هنا، سيدي لو علم بعصيانك لأوامره سيؤذيني.

ردت الأخري وهي ما زالت تبحث:
_ لا تقلقي، أنا التي ستعاقب وليست أنتي. كادت الفتاه تتحدث ليقاطعها ولوج سيدها القاد.م لتوه من الخارج، أشار إليها بأمر:
_ عودي إلي غرفتك، عملك قد أنتهي اليوم. أومأت له بطاعة:
_ أمرك سيدي.

وغادرت علي الفور، بينما الأخري برغم الرعب الذي جعل قلبها يخفق وجلاً بقوة لكنها تظاهرت بعد.م الإكتراث لوجوده، حصلت علي مبتغاها أخيراً وتناولت الركوة والفنجان وبدأت في تحضيرها، موليه إياه ظهرها، قامت بلف مقبـ . ــض الموقد فلم يشتعل تأففت، كادت تجرب مقبـ . ــض آخر للإشعال، فتفاجأت بيده سبقتها لكن ممسكاً بالركوة وقام بإلقائها في الحوض.
تسمرت بدون أن تستدير إليه، لا تريد النظر في عينيه، توقن جيداً كيف هي ملامحه الآن، أنتفضت عند.ما تحدث بنبرة تنذرها بالخطر:
_ كام مرة حذرتك من عصيان أوامري؟.

ألتزمت الصمت لكن لن تستطع السيطرة علي جسدها من الإرتجاف خوفاً، أزدردت لعابها وأعتصرت عينيها. _ لما أكلمك تردي عليا.
صاح بصوت هادر ربما وصل لكل العاملين بالمنزل، فأستدارت رغماً عنها وأخفضت بصرها لأسفل متحاشية النظر إليه، قالت بنبرة يملؤها الخوف والتعجب في آن واحد :
_ و هو شرب فنچان الجهوة عصيان لأوامرك !. صاح مرة أخري ليدب الرعب في كل خلايا جسدها:
_ سبق وقولتلك إن أي حاجة هتعمليها هيسبقها أذن مني فكنتي فكراني بهزر وأتريقتي علي كلامي وقتها، وعشان تعرفي إن أنا مبهزرش لازم تتعاقبي وتتعلمي تحترمي جوزك وتسمعي كلامه بعد كده.

هنا رفعت عينيها وكادت تتفوه لكنه أوقفها وباغتها بصفعة قوية مما جعل أذنها تصدر طنين مزعج لا يحتمل.
_ أمشي قدامي ومش عايز أسمع ولا حرف. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ _ أطلقت الشمس خيوطها الذهبية في كل مكان بأرض المحروسة يصاحبها ترتيل آيات القرآن الكريم المنبعثة من مآذن المساجد لتعلن عن بدأ شعائر صلاة الجمعة.
وهنا بالأعلي فوق السطح يقف هؤلاء الشباب خلف بعضهم في صف أمام الحوض للوضوء، وفي آخر الصف ينتظر كلا من فارس وجنيدي ، فزفر الآخر بتأفف وضجر قائلاً:
_ ما تخلص يا أبو عمو ساعة عمال تتوضي أومال لو هتتسبح كنت سويت فينا أي!.

ألتفت لهم الشاب و أجاب بحده:
_ ما تصبر يا بلدينا أديك شايف الميه نازله سرسوب من الحنفيه. رد جنيدي بإندفاع:
_ وأني مالي ما تخلص بجي ده أي الجرف ده. أمسكه فارس من زراعه ليهدأه:
_ ما خلاص بجي يا چنيدي إحنا غلطانين برضو محدش جالنا نصحو متأخر والنهاردة الچمعة وكل الي ساكنين أهنه أچازة. _ وإحنا بجي مكتوب علينا نصحو بدري لأچل نلحجو نغسلو وشنا. أشار إليه الآخر نحو الحوض:
_ أتفضل يا عم دورك چه وجصر عشان نلحج نفطر لنا لجمه وبعدها نتدلي علي الچامع جبل الخطبة ماتبدأ.

وعند.ما أنتهي كليهما من الوضوء أتجها نحو غرفتهما فأوقفهما هذا القاد.م:
_ ياصباح الفل عليكم يا بلديات. رد كلاهما تحية الصباح، فأردف:
_ يلا تعالو نفطر سوي جايبلكو سندوتشات طعمية وفول وصاية. أبتسم جنيدي وقال بسخـ ــرية:
_ فول وطعمية! ، ياما چاب الغراب لأمه. لكزه فارس بدون أن يري أو يسمع ثالثهما هامساً لصاحبه:
_ عتتمسخـ ــر بدل ما تشكر الراچل. أجاب بنفس همسه:
_ ما هو الي محسسنا إنه چايب لنا كباب وكفتة.

هز فارس رأسه بسأم، أنتبه شريف إليهما فقال:
_ مالكم يا جمـ ـاع ة واقفين عندكو ليه؟، يلا سمو الله ومدو أيديكو قبل ما الطعمية ماتبرد. كان فارس يحدجه بنظرات مبهمة لدي الآخر الذي جلس ليأكل ، تناول ثلاثتهم الشطائر، تحمحم فارس وهو يرمقه بإستفهام ليلاحظ شريف فسأله:
_ في حاجة يا قاسم؟. أبتلع ما بفمه وأجاب:
_ ليه عتجول إكده؟. أرتشف من الإناء الفخاري ثم أجاب:
_ عمال تبص لي ومبحلق فيا وكأنك بتشوفني لأول مرة.

تنهد وبداخله يريد أن يلقي عليه السؤال الذي يلح بداخل عقله، فوجد لسانه يتفوه تلقائياً:
_ كنت فين عشية إمبارح؟. أنتابه التوتر الذي فشل في إخفاءه عن أعين فارس وهو ينظر إليه عن كثب:
_ كنت في الشغل زي كل يوم، في حاجة؟. نفض يديه من آثار الطعام علي يديه ونهض قائلاً:
_ الحمدلله، هجوم بجي كيف ألحج الخطبة من أولها. فأتبعه جنيدي:
_ وأني كمان خدني وياك، وأنت يا أستاذ شريف مش چاي ويانا؟.

أبتسم لهما بإحراج ويحك ذقنه الملساء:
_ معلش روحو أنتو أنا جاي من الشغل تعبان وجسمي مكسر، هبقي أصليها الضهر. _ علي راحتك، يلا بينا يا ف… جصدي يا قاسم يا أخوي. هبطا الدرج حتي خرج كليهما من البناء، تحدث فارس:
_ كنت هتغلط وتجول إسمي جدامه. _ معلش يا أبو الفوارس لساتني بتعود علي أسامينا الچديدة. طيف بسمة ساخرة أنبلجت علي محياه:
_ صدج المثل الي جال الكذب ملهوش رچلين. _ غصب عننا بجي.

توقف فارس عن السير وقال:
_ ماأجصدش عليا وعليك. تلاقي حاجبيه بإستفهام سأله:
_ أومال تجصد مين؟. _ بيني وبينك أني مش مطمن لشريف ده واصل وجلبي حاسس أنه وراه حاچة مخبيها علينا، وأني إحساسي ديماً بيطلع صوح في الآخر. _ وأي الي خلاك تحس إكده؟. صمت لثوان فأجاب:
_ شوفته بعينيا عشية إمبارح في عربية ويا ست قد والدته عيبـ,ـوس في إيديها وعطت له مظروف فيه فلوس ومن شوي لما سألته قدامك كنت فين جالي في الشغل، فليه يكدب إلا إذا كان مخبي حاچة!.

وضع جنيدي يده علي كتف الآخر وقال:
_ يا عم كبر د.ماغك وإحنا مالنا، ما تشغلش بالك واصل، خلينا في حالنا بدل ما إحنا الي نتفضحو ونروحو في داهية. قهقه بتهكم بعد.ما تذكر حالهما:
_ علي رأيك إذا كان إحنا متداريين بكذبة، لا تعايرني ولا أعايرك.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ألقي عليها أوامره وعينيه شديدة القتامة أقسمت في نفسها، إنها تري الآن أمامها إبليس بذاته، أفاقت علي دفعة قوية من يده فكانت علي وشك التعثر والإنقلاب علي وجهها، فأمسكها من ساعدها بقوة مما شعرت بألم من قبـ . ــضته التي ستسحق عظامها.
_ لما أقول كلمة تتسمع علي طول، مبحبش أعيد كلامي.

ظل يدفعها كالشاه الذي يسحبها صاحبها ليذ. ب . حها، تتمني أن يخلصها من كل هذا الإرهاب النفسي ويقوم بإزهاق روحها، لا تعلم أن المــ . ــوت حتي مجرد أمنية وهي في كنفه. سار بها خارج المنزل وذهب إلي الخلف فتوقف أمام بناء قديم وأمامه أربعة من رجال الحراسة خاصته، أشار لهم بيده أن يذهبوا، أذعنوا لأمره، أستعادت قواها وشجاعتها لتقف أمامه قائلة:
_ هملني ياسليم ورچعني مصر لأهلي أحسن ليا وليك.

هل هي حمقاء!، أخبرها من قبل إن سبب تمسكه بها ، كيف لا تعلم إنها أصبحت من ممتلكاته ويجب عليها أن ترضخ وتذعن لكل أمر يلقيه عليها مهما كانت قيمته، لم تدرك حتي الآن إنها وقعت في براثن شخصية مريضة بالسيكوباتية بل والسادية؛ فسماعه إلي آنات وآهات آلام ضحيته يشعره بللذة ومتعة عارمة. شبـ . ــح إبتسامة بدي علي ثغره فقط وبقية ملامحه يسودها ظُلمة مرعبة، الوحش الذي بداخله يسيطر عليه.
مال برأسه مقترباً بشفتيه نحو خاصتها ليهمس بفحيح:
_ أنا ممكن أرجعك لأهلك في حالة واحدة.

تسلل بصيص من الأمل بداخلها لكنه تراجع عند.ما أردف وهو يفتح باب البناء ويدفعها إلي داخله بدون أن تنتبه:
_ لما تكوني جـ . ــثه، وبشرط هتدفــ . ــني في نفس القبـ . ـر الي هاتدفــ . ــن فيه. أزدردت ريقها من أثر كلماته المخيفة علي مسمعها، لم تري في حياتها كم من الشر مثل الذي يقف أمامها.
_ و أي الفايدة الي هتعود عليك لما تأذيني وتعذب فيا؟.

دفع الباب بقد.مه مما أصدر صوتاً جعلها أرتجفت، وأجاب:
_ لأن أنا عايز كده.
وأختتم جملته بنظرة دفعتها للتراجع إلي الخلف حتي أصتد.مت بالجدار، تتلفت يميناً ويساراً لتكتشف إنهما بداخل مخزن قديم، مهلاً لما هذه السلاسل الحديدية المتدلية من الجدران والسقف!. _ سليم، أوعاك تكون ناو….. قاطعها ممسكاً بيديها الأثنين بقبـ . ــضة واحدة ورفعهما لأعلي فوق رأسها وبيده الأخري جذب إحدي السلاسل المتدلية ليكبل يديها معاً:
_فكراني جايبك أفسحك هنا!، أحمدي ربنا إن أحنا مش في مصر كان زماني رميكي في الهنجر.

تفوهت بدهشة:
_ هنجر!.
وعند.ما بدأ بتكبيل يديها بالسلاسل أخذت تتلوي وتصرخ:
_ أنت عتسوي أي، همل يدي يا سليم.
لقنها صفعه ليحذرها:
_ مش عايز أسمع صوتك.

فاض بها الأمر من كبت عبراتها فأجهشت في البكاء، لم يهتز قلبه ويرأف بها قط بل أزدادت وحشيته، أنتزع وشاحها بعنــ . ــف مما جعل إبرة مشبك حجابها خدشت عنقها،فشقت حنجرتها صرخة دوي ترددها في الأرجاء، فأسكتها بتكميم فمها بالوشاح ثم مال برأسه نحو الخدش الذي ذرف منه قطرات من الد.ماء وأخذ يلعقها بلسانه متذوقاً إياها،بينما هذه المسـ . ــكينة ترتجف من الألم وصرخاتها تخبو من وراء مايكمم فاهها.
أبتعد ليحدق في عينيها بسعادة وإنتصار، مد إبهامه نحو وجنتها يزيل عبرتها ثم يتذوقها بتلذذ وهو يغمض عينيه قائلاً:

_ متعرفيش يا زينب أنا أد أي مستمتع أوي، بس لسه ناقص حاجة تانيه، هي أي ياتري. تصنع التفكير بالأمر، فتح عينيه شديدة الظلام و أمسك بتلابيب ثوبها القطني قائلاً:
_ آه أفتكرت.
هزت رأسها له بالنفي ليتراجع عن ما سيفعله، وفي غضون ثانية شق ثوبها تحت مقاومتها الضعيفة، فأصبح جسدها عارياً لا يغطيه سوي قطعتي ثياب تستر عوراتها فقط.
كاد يمد يده ليمزق ماتبقي عليها فأوقفته نظرات عينيها المتوسلة إليه وأنينها المكتوم، أنحنت زواية فمه جانباً بإبتسامة إستفزازية:
_ أطمني مليش مزاج، بس حبيت أخليكي علي راحتك وأنتي هتقضي يومين حلوين هنا لوحدك.

جحظت عينيها بصد.مة، سيتركها ليومين عارية في هذا المكان الموحش وفي الظلام!.
لايعلم أنها تخشي الظلام بل لديها رهاب منه، أخذت تهز زراعيها المعلقين وتبكي بقهر و توسل، لم يكترث لكل هذا.
_ معلش بقي مضطر أسيبك يا دوب ألحق أنام و ورايا حاجات تانيه أهم. حاوط خصرها بين يديه وأقترب من أذنها بهمس وتشفي:
_ تصبحي علي خير يا حبيبتي.

قام بتقبيل وجنتها وغادر تاركاً إياها في حالة يرثي لها من الزعر والرعب، تدعو ربها من داخلها بأن ينجيها من هذا العذاب ومن بين يدي هذا الظالم.
ظلت تبكي وتبكي حتي تراخت ساقيها من الوقوف فجلست علي الأرض الباردة ملتصقة بالجدار وقد غلبها النوم. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ تتسحب علي أطراف أناملها عائدة إلي غرفتها وبعد أن أغلقت الباب همست إلي صغيرتها:
_ يلا ألبسي الشوز بتاعتك وتعالي ورايا قبل ما نناه تصحي. سألتها الصغيرة ببراءة:
_ مامي هو أنتي ليه موطيه صوتك وخايفه لنناه تشوفنا وإحنا خارجين؟.

وضعت سبابتها أمام شفتيها:
_ هوس أسكتي هتفضحيني. رن جرس هاتفها لتجده المتصل بها، يبدو إنه قد وصل وينتظرها أمام البناء كما أخبرها، أجابت:
_ أيوه أنا خلاص جاهزة ولارا كمان ونازلين دلوقتي.
_ خليكو وأنا هطلع أخدكو بالمرة أسلم علي عمي وطنط.
_ لاء بالله عليك خليك عندك وإحنا نازلين لك.
سألها بشك:
_ هو فيه حاجة ولا أي؟.
أجابت بتوتر:
_ أه، قصدي لاء مفيش ماما وبابا نايمين بيحبو يقيلو شويه الوقت ده فمرضتش أزعجهم.

تنهد وقال:
_ طيب يلا مستنيكو متتأخريش عشان نلحق نقضي اليوم كله. _ حاضر، سلام دلوقت. أغلقت المكالمة و وضعت الهاتف بداخل حقيبة يدها، أمسكت بيد صغيرتها وغادرت قبل أن تنتهي والدتها من أداء فرضها وتمنعها من الرجوع إلي زوجها عقاباً لكليهما بعد.ما علمت بكل شئ حدث بينهما. خرجت من البناء لتجده يفتح زراعيه لصغيرته التي ركضت مناديه:
_ بابي. عانقها بإشتياق يربت علي ظهرها بحنان:
_ حبيبة قلب بابي وحشاني أوي. قبلته الصغيرة في ذقنه وقالت:
_ وأنت كمان واحشني أوي، بس أنا زعلانة منك عشان سايبنا أنا ومامي كل ده عند نناه.

وقبل أن يفسر لها سبب غيابه نظر إلي من تجرع شوقاً إليها و ود لو تكون بين زراعيه الآن
_ معلش يا حبيبتي بابي كان عنده شغل كتير وبيبات بره عشان كده كنت سايبكو عند جدو ونناه،وجيت أخدكو النهاردة نتفسح وبعد كده نطلع علي بيتنا، أوك؟. ردت إبنته بسعادة:
_ أوك يا كرمله. فتح باب السيارة الخلفي وأنزلها ليدخلها فجلست، ثم قام بفتح الباب الأمامي وقبل أن تولج إلي داخل السيارة أوقفها ممسكاً يدها بحب قائلاً:
_ وأنتي كمان وحشاني أوي، من غيرك البيت وحش وضلمة.

ظلت تحدق في رماديتيه لثوان فقالت بإقتضاب:
_ شكراً. لم يكن متوقعاً إجابة مقتضبة وبهذا البرود المرتسم علي ملامحها، كان لم يصدق بالأمس عند.ما هاتفته وقالت أنها أخيراً ستعود إليه، تراقص حينها قلبه من الفرح ولايعلم بحال قلبها المنكسر الذي مازال يعاني من جراحه، فقررت أن تترك للأيام مدواة قلبها الجريح. تلاقي حاجبيه بتعجب وتهكم بدي علي نبرة صوته:
_ شكراً!، أنا كنت فاكر الي مابينا أكبر من كده.

أطلقت زفرة وأجابت بجدية:
_ أرجوك يا أكرم متضغطش عليا أكتر من كده، أتفقت معايا نرجع بعد أسبوع وأديني رجعالك، لكن الي جوايا مستحيل يتصلح بسرعة، سيب الأيام تنسينا الي حصل يمكن نرجع أحسن من الأول. هز رأسه بالموافقة، يجز علي أسنانه ومطبق شفتيه، يعلم أن لديها كامل الحق وما عليه سوي الصبر حتي ينال عفوها وغفران ما أقترفه في حقها.
أرتدي نظارته الشمسية وأشار إليها بالدخول للسيارة قائلاً:
_ أتفضلي.

_ كان كليهما طوال الطريق في حالة صمت و أخذت الصغيرة تثرثر لأبيها عن مغامرتها في الأيام المنصرمة، وبدون أن تنتبه والدتها لحديثها،قالت:
_ عارف يابابي مامي كانت علي طول قبل ماتنام تفتح الفون بتاعها وتجيب صورك وتفضل تعيط وتحــ . ــضن الفون وتبـ,ـوس صورتك وتقول بحبك أوي يا حبيبي. هدأ من سرعة السيارة حتي توقف وألتفت إليها ليجدها قد غفت وتستند برأسها علي زجاج النافذة المجاورة لها، رفع يده ليلامس وجنتها بأنامله وقال بنبرة بالغة العشق والهيام:
_ وأنا بمــ . ــوت فيها ومقدرش أبعد عنها تاني.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ بداخل غرفة مكتبه في المصنع الخاص به يزفر دخان الأرجيلة في الهواء ويجلس دبيكي أمامه يرص له حجر الفحم المشتعل، وبعد أنتهاءه نهض قائلاً:
_ تمام إكده يا كبير؟. أومأ له بدون أن ينظر إليه، فكان شارداً في أمر ما حتي قاطع تفكيره نداء هذا الرجل الذي يركض نحوه:
_ يا رافع بيه ، يا رافع بيه. زفر بحنق وأجاب:
_ في أي يا متولي الزفت، الله يحرجك طيرت ليه النفسين. ألتقط الرجل أنفاسه وقال:
_ في واحدة واجفة عتسأل عليك ورايده تجابلك عتجول إنها خالتك وأم چماعتك.

أعتدل في جلسته بإنتباه وإستفهام:
_ خالتي!، وچايه أهنه ليه الوليه دي. ذهب ليقابلها وعند.ما رأته تصنعت الإبتسامة فقال لها:
_ كيفك يا خالتي؟. أجابت مبتسمة وعينيها يكسوها لمعة فرح وسعادة:
_ بخير الحمد والشكر لله يا ولدي، كيفك أنت دلوق؟. إبتسم بسخـ ــرية:
_ كيف ما أنتي شايفة بخير وزي الفل ومبسوط جوي جوي طول ما بتك بعيده عني. ساد الوجوم ملامحها فقالت بعتاب :
_ الله يسامحك يا ولدي، عموماً أنا چيت لحد عندك لأچل ترچع لمارتك و….

قاطعها مشيراً إليها بيده:
_ كفياكي عاد يا خالة، أني ما هرچع الدار تاني، وبتك الي أختارت تبعد عني بمزاچها خلي د.ماغها تنفعها، وأني ما هطلجش ولا هرچع وخليها إكده زي البيت الوجف لا طايله سما ولا أرض. رمقته بإمتعاض وقالت:
_ الحديت دي كان زمان دلوق مينفعش الي عتجوله واصل. أجاب بتهكم:
_ وأي الي منفعوش عاد يا خالة!. أبتلعت ريقها لكي تخبره بالبشري الساره التي من أجلها تحملت حديثه الأحمق:
_ لأن خلاص بجي يربطكو عيل چاي في السكة إن شاء الله.

غر فاهه وتبدلت ملامحه إلي الصد.مة، يستوعب كلماتها شيئاً بشيئاً، فأردفت لتؤكد علي مسمعه:
_ أيوه مارتك حبلي وهتچيب لك الولد الي نفسك فيه، أي لساتك مارايدش ترچع لدارك وتفرح بالنعمه الي كنت بتتمناها بجالكو أكتر من سنتين!. لايعلم بماذا يجيب، فوقع الخبر عليه كالصاعقة أوقعه في حيرة شديدة، ماذا يفعل الآن!
كان في قرارة نفسه فاض به الكيل ووصل إلي نهاية المطاف حتي قرر الإنفصال عن نوارة، لكن الآن قد أختلف الأمر. أردفت وهي تنظر لهذا الحائر:
_ أي يا چوز بتي ساكت ليه؟.

حدجها بقليل من الصمت ريثما يرتب أفكاره المتناثره داخل عقله ثم تفوه بعد قليل وقال:
_ موافج نرچعو لبعض لكن بشرط. سألته بللهفة وفضول:
_ شرط أي يا واد خايتي؟. طيف بسمة شيطانية أنبلج علي وجهه:
_ ده هيبجي بيني وبين بتك ومحدش ليه صالح بالي بينتنا واصل، فاهمه يا خالتي؟. هزت رأسها بصفاء نية قائلة:
_المهم ترچعو لبعضكم وماسامعش عنيكم غير كل خير.

حدق نحو الفراغ، يفكر فيما عزم عليه مردداً:
_ خير، خير إن شاء الله.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ ومعناه كلامك ده أي يا حاج؟.
سأله صلاح وملامحه محتقنة بالد.ماء من الغضــ . ــب، أجاب والد سمية ببرود وإستفزاز:
_ كيف ما جولتلك إكده، أني مش موافج لأن سلو عيلتنا وبلدنا البت ماتتچوزش بره من العيلة.

جز علي أسنانه ويعتصر قبـ . ــضته يحاول أن لا يتهور، متعجباً من هذا الرجل ذو المظهر الرث والفقر الجلي علي أثاث منزله وبرغم إلقاء عرض زواجه من إبنته مع إعطاءه الكثير من الأموال ويجلب لهم منزل في إحدي مدن المحافظة بدلاً من منزلهم القديم الآيل للسقوط، لكن ذلك العرض المغري قوبل بالرفض مما آثار جنون الآخر.
وكل هذا كان تحت مرأي ومسمع المختبأه خلف الباب وإبتسامتها تكاد تصل لأذنيها خاصة كلما بدي علي وجه صلاح الحنق الشديد.
_ واجفة تهببي أي عندك يا سمية هانم؟.

تشدقت بها زوجة أبيها بسخـ ــرية، فألتفت الأخري إليها وبنظرات إزدراء رمقتها:
_ خليكي في حالك يا مرات أبوي أحسن لك. أتسعت عينيها وصاحت بحنق:
_ شوف البت بترد عليا كيف!، وكمان عتهددني!. رمقتها بتحذير مشيرة إليها بيدها:
_ بجولك أي أطلعي من د.ماغي مش وجتك خالص. حدجتها الأخري بتوعد وقالت:
_ بجي إكده؟، ماشي. بينما في الخارج، مازال صلاح يتحدث بشتي الطرق لإقناع هذا الرجل الأحمق الذي قال:
_ أني ممكن أوافج لكن بشرط.

أنبسطت ملامحه أخيراً و أطلق زفرة بأريحيه قائلاً:
_ الي تؤمر بيه يا حاج وأنا تحت أمرك. وقبل أن يجيب ألقي نظرة نحو إبنته التي تقف خلف الباب ثم عاد بالنظر إلي الآخر وقال:
_ تتچوز بتي وتجعدو ويانا أهنه. غر فاهه بصد.مة وصاح:
_ نعم!. _ نِعم الله عليك يا صلاح بيه، هو ده شرط چوازك من بتي إلا إذا بجي….. قاطعه صلاح مستسلماً حتي يظفر بها:
_ موافق، موافق، بس مش هقعد كتير عشان شغلي في القاهرة زي ما حضرتك عارف.

رجع بظهره إلي الخلف يستند علي ظهر الأريكة:
_ وفي الحالة دي تدلي علي مكان شغلك لوحدك وتهمل مارتك أهنه حدانا عجبال ماتخلص وتعاود لها تاني. كان علي وشك أن يعترض لكنه أمعن التفكير، فكل مايشغله أن يتزوجها الآن ويمكنه التصرف بعد ذلك كما يشاء ويريد. أومأ له علي مضض وقال:
_ حاضر يا حاج، موافق، أي طلبات تاني؟. ضيق عينيه وبداخله قلبه يتطاير من الفرح، فأجاب:
_ لع، يلا نجرو الفاتحة. رفع كليهما إيديهم لقراءة سورة الفاتحة وبعد.ما أنتهيا صاح والدها :
_ الشربات يا سمية.

تصنعت زوجة والدها الفرحة والسعادة فأطلقت الزغاريد، و ذهبت سمية وأعدت كؤوس المشروب وخرجت علي أستحياء تمسك بالصينية.
_ ألف مبروك يابتي. ردت والخجل يكسو ملامحها:
_ الله يبارك فيك يابا، اتفضل.
أخفضت الصينيه ليأخذ كأسه، فقال لها:
_ روحي جد.مي لخطيبك الأول. سارت نحوه حتي وقفت أمامه تنظر له بإبتسامة نصر فقال لها بصوت لايسمعه سواها:
_ هي الحكاية كده!، بتتفقي أنتي وأبوكي عليا!. أجابت بمكر وسـ . خرية وصوت منخفض :
_ الي رايد يدوج العسل يستحمل قرص النحل يا حضرة الأڤوكاتو.

تناول الكأس ولايحيد عينيه من عينيها قائلاً بتوعد مبتسماً:
_ نتجوز بس وهوريكي الأڤوكاتو ده هيعمل فيكي أي. بادلته نفس الإبتسامة:
_ أبجي قرب مني إكده وشوف أنا هسوي فيك أي. أدرك من كلماتها إنها لم تفهم مقصده ونواياه الماكرة، أزدادت إبتسامته علي سذاجتها.
_ ده أنا الي هسوي وهطلع كل الي عملتوه فيا عليكي، صبرك عليا بس. قهقهت بتهكم وقالت:
_ أبجي فرچني إكده، شكلك متعرفنيش لساتك عاد. أمسك يدها وأنحني نحوها بجذعه مقترباً منها للغاية:
_ لينا باب هيتقفل علينا وسرير يلمنا وساعتها هوريكي أنا هاعمل فيكي أي.

وغمز لها بعينه، أنتفضت بخجل شديد تاركة الصينية فوق المنضدة وركضت إلي غرفتها، تحت ضحكاته التي لم يستطع كتمانها لتتبعها نظرة أخري مليئة بالحب الدفين وفرحة ستكتمل قريباً. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

انت في الصفحة 6 من 8 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى