وبعد قليل…
خرجت سمية من الغرفة و عادت تحمل صينية بها كوبين من الشاي وشطائر فول وطعميه
_ أتفضل منك ليه، حاچة كده بسيطة هتلاجيكو علي لحم بطنكو من إمبارح. نظر دبيكي إلي الشطائر ولعابه يسيل بإشتهاء، فقال ببلاهة:
_ تسلم يدك يا دكتورة، كنا عنمــ . ــوتو من الچوع جوي. ضحكت وقالت بدلال مصتنع:
_ دكتورة مرة واحدة !، الله يكرمك يا إسمك أي… تشدق وهو يمضغ الطعام:
_ إسمي دبيكي يا قمر، والي چمبي ده ما بيتكلمش إسمه چعيدي.
ضحكت رغماً عنها قائلة:
_ دبيكي وچعيدي، عاشت الأسامي. أشار لها بتحية:
_ الله يخليكي. _ أي خد.مات تاني، أنا عاروح أفوت علي العيانين ومعاوده أهنه تاني لأچل نطمنو علي زينب. _ متشكرين يا قشطة. ذهبت وأنتظرت أكثر من عشر دقائق ثم عادت لتجدهما يجلسان علي الأرض نائمين وبجوارهما كأسين الشاي شاغرين، نظرت من حولها لتتأكد من خلو الممر من أي مارة، وأنحنت نحو هذان النائمين لكزتهما بعنــ . ــف حتي تطمأن، فقالت بتهكم لهما:
_ دبيكي وچعيدي، جبر يلمك منك ليه، دي أسامي تجابلو بيها ربنا.
دلفت الغرفة فوجدت زينب تنهض باللهفة:
_ جوليلي عملتي أي وياهم؟. إبتسمت بزهو وإنتصار:
_ عيب عليكي، لايچيبها إلا حريمها، نيمتهوملك كيف الخرفان، نجطت لهم في الشاي بنچ من الي بنستخد.موه في عمليات الچراحة، يعني قدامهم لبكرة لأچل يفوجو. تنهدت زينب بفرحة وقالت:
_ عفارم عليكي يا سمية معرفاش أشكرك كيف ، أنتي چدعة جوي ربنا مايحرمني منِكي. ربتت عليها وقالت:
_ متجوليش إكده ياما وجفتي چمبي وكنت بتقسمي معايا مصروفك والواكل بتاعك، كنتي أحن علي من أبوي ومارته العقربة.
_ ربنا يعلم كنت بعاملك كيف خيتي وأنتي بنت حلال وتستاهلي كل خير، أهي دارت الأيام و چه الوقت الي بتوجفي فيه چاري. أمسكت يدها لتجذب منها إبرة المحلول قائلة:
_ كفياكي حديت كتير عاد،وهمي جبل ما يچي حد وماتعرفيش تهوربي، وخلي معاكي دول. نظرت زينب إلي ما تعطيها إياه، فوجدت هاتف من الطراز القديم ومبلغ من المال، فقالت بإستفهام:
_ أي دول؟. أجابت الأخري:
_ ده محمول كنت بخليه معاي للطوارئ لو التاني فصل ولا حاچة، وده مبلغ بسيط لأچل السفر، ولو جولتي لاء وربنا لأزعل منك وعاروح أصحيلك چوز الغربان الي قدام الباب.
تجمعت عبراتها بين أهدابها، فقالت سمية: _ واه، عبتبكي ليه دلوق؟ . عانقتها زينب بقوة قائلة:
_ لو كان ليا أخت ما كانت وجفت چاري كيفك عاد، ربنا ما يحرمني منك. مسدت الأخري علي ظهرها وقالت بنبرة حزينة علي وشك البكاء:
_ كفياكي بجي لأبكي أني كمان، عتخليني نروح نجتلو الدبيكي والچعيدي وزعيم العصابة رافع الضغط والسكر دي. جعلتها ضحكت رغماً عنها، وبعدها بدأت الأخري في مساعدتها لإرتداء ثياب قد أحضرتها لها من إحدي زميلاتها وكانت منتقبة، حيث أخذت منها عباءة سوداء فضفاضة وغطاء وجه أسود حتي لايتعرف عليها أحد من أهل النجع ويذهب ليخبر شقيقها.
خرجت من الغرفة بخطي هادئة تتسحب، حتي تمكنت من مغادرة المشفي، و وقفت تشير إلي سيارة أجرة، أستقلتها وهي تقول للسائق:
_ موقف ميكروباصات بحري يا سطا الله يخليك.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ كان يستمع إلي الأطفال وكل منهم يتلو من آيات الله التي جعلهم يحفظونها عن ظهر قلب مع تفسير معانيها في شرح مبسط يسهل عليهم إدراكها.
جاء دور الصغير عمر، فوقف أمام شيخه الذي قال له:
_ سمع يا عمر سورة العلق. عقد ساعديه أمام صدره وقال:
_ بسم الله الرحمن الرحيم، إقرأ…..
صمت و نظر لأسفل يحاول أن يتذكر، فقال بكر:
_ مش حافظها ولا أي عاد؟.
أومأ له الصغير بأسف وإعتذار:
_ معلش يا شيخ، أصل قمر تعبانة جوي وهي الي كانت بتحفظني وتسمعلي القرآن، والنهاردة أمي خلتها تنضف الدار كلها لأچل خالي الي معاود من السفر. عقد حاجبيه بضيق وقال:
_ خلاص روح أقعد ويا أصحابك وراچع السورة وحاول تحفظها لأچل إسمعهالك آخر الدرس.
ذهب الصغير، وتركه يفكر فيما أخبره به، لما عند.ما سمع إنها مريضة شعر بغصة في قلبه، وأستشف من حديثه أن زوجة خالها لم ترحم حالتها وتجعلها تقوم بمهام التنضيف بلا شفقة، ومن نبرة الصغير يبدو إنها تعيش في بؤس وشقاء.
قال في نفسه:
_ چري أي يا بكر مالك شاغل بالك بيها ليه عاد! ، كانت تجربلك إياك!؛، ماتخليش الشيـ . ـطان يچرك للمعصية، وخليك في شغلك وحالك. _ شيخ بكر، ياشيخ بكر.
نادي بها إحدي تلاميذه، فأنتبه إليه وقال:
_ نعم يا زين.
أشار له نحو باب المسجد وقال:
_ عم زكريا أخوك بيجولك عايزك دقيقة. تنهد بكر وأغلق المصحف الذي بين يديه و وضعه علي المنضدة، نهض ليذهب إلي شقيقه المنتظر خارج المسجد.
_ خير يا أخوي، چاي تستأذني لأچل تصلي ولا أي عاد. قالها بكر بسخـ ــرية مازحاً، فأجاب شقيقه بلكزه في كتفه:
_ د.مك خفيف من يومك يا سيدنا الشيخ، لاء چاي لك في طلب. _ وأني الي كنت مفكر إنك چاي تتوب عن ذنوبك وتقرب من ربنا وتصلي في المسچد.
رمقه الآخر بجدية وحذر قائلاً :
_ كفياك حديت ماسخ ومتنساش إنك بتتحدت مع أخوك الكبير. رفع جانب فمه بسأم من حال شقيقه دائم المعصية والغارق في ملذاته، كم من مرات قام بنصحه بالحسني حتي ضاق به زرعاً، و أحضر له كتب عن عقاب من يستحل الذنوب والكبائر في الدنيا والآخرة ليتعظ ويكف عن ما يفعله لكن لافائدة، فكان الآخر يلق الكتب في وجهه ويسخـ ــر منه ويوبخه أحياناً .
فقال له بإحترام وجدية:
_ لاء مش ناسي إنك أخويا الكبير، بس بفكرك إن الكبير بيبجي بأخلاقه و كلنا كيف ما أتخلقنا من تراب عنعاود تراب تاني والي عيبجي لنا العمل الصالح يا أخوي، وأني عشان بحبك وخايف عليك كل ما أشوفك عانصحك لحد ما تمشي في الطريج الصوح. صاح زكريا بتهكم ونفاذ صبر من حديث شقيقه الذي يضيق عليه ويجعله يشعر كم هو ضئيل أمام نفسه وضعيف لشيطانه المستسلم إليه:
_ ما خلاص يا سيدنا الشيخ، مش كل ما تشوف خلجتي تدي في مواعظ ولا كأني كافر، عجولك علي حاچة، وأنت بتصلي أبجي أدعيلي أحسن.
هز رأسه بسأم وقال:
_ ربنا يهديك يا أخوي. _ اللهم أمين يا ولد أبوي، شوفت ناستني الي كنت چايلك عشانه، صوح أفتكرت، بجولك محتاچ لقرشين سلف وعبجي أردهملك لما أجبض. إبتسم بكر وقال بسخـ ــرية:
_ عتردهم كيف الي قبلهم إكده؟. زفر بتأفف وقال:
_ بتعايرني يا شيخ الله يسامحك. وضع بكر يده في جيب جلبابه وأخرج محفظته الجلدية:
_ كفياك تمثيل أني خابرك زين، أتفضل يكش تصدج المرة دي وترچعهم. أعطاه جزء من نقوده فباغته الآخر بجذب ما تبقي قائلاً:
_ وأعطيني دول كماني.
صاح بكر بإعتراض:
_ واه، رچعهم يا زكريا، دي فلوس البضاعة الي عستلمها بكرة. رد الآخر بسخـ ــرية وهم بالذهاب:
_ بضاعة أي عتضحك علي نفسك إياك، لما تبيع الي حداك الأول، ده نچع أهله فقر ما بيشتروش حاچة غير بالتقسيط. صاح بكر قبل أن يدلف إلي المسجد:
_ ماشي يا زكريا، آخر مرة عسلفك فيها وأبجي خلي واد خالك مثلك الأعلي يسلفك. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ _ أنتهي من تناول الطعام ونفض يديه، نهض إلي المرحاض فوجدها تسبقه وتحمل بيدها منشفة قطنية، وقفت بجواره أمام الحوض وهو يغسل يديه، فقال ويرمقها بمكر:
_ خير يا نوارة، عايزة أي؟.
أعطته المنشفة ليجفف يديه فقالت:
_ عادي يعني، طول عمري بناولك الفوطة بعد ما بتغسل يدك، فرجت أي المرة دي؟. حدجها بنصف عين قائلاً:
_ علي أني يابت، ده أني خابرك وعاچنك بيدي، و بعرف الي رايده تجوليه قبل ما تُنطجي. خرج فتتبعته كظله قائلة:
_ بصراحة إكده، عايزه أروح لأمي أطمن عليها ومنها أقعد معاها أشوفها محتاچة حاچة. وقف أمام مرآة الزينة يمشط خصلات شعره ثم شعيرات شاربه بمشط صغير:
_ ما كانت عندينا ليلة إمبارح، لحجت تتوحشك جوي إكده!.
تصنعت الحزن وأجابت:
_ چت عاتبتني لأچل وجت ما تعبت وأني ما روحتش ليها يوميها مع خالتي رسمية. سألها بتهكم:
_ وأي الي مانعك؟. _ كان عندي شغل كتير في الدار وچه خبر مــ . ــوت عمك قاسم الله يرحمه، وأتلهيت بجي. قام بلف عمامته البيضاء حول رأسه وقال:
_ روحي ومتغبيش، جبل المغرب تعاودي علي أهنه، أديكي شايفة أبوي تعبان بسبب مجصوفة الرجبة خايتي، وأمي صحتها علي قدها يدوب بتقضي طلبات أبوي بالعافية. تهللت أساريرها بفرح وقالت:
_ من غير ما تجول يا سيد الناس، ععاود جبل المغربية إن شاء الله.
ضحك من ردة فعلها، جلس علي طرف التخت حتي يرتدي حذاءه فسبقته وتناولت الحذاء لتضعه بقد.ميه:
_ عنك يا جلبي.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ _ وقف الطبيب قبل أن يولج إلي داخل الغرفة ليطمأن علي مريضته، فأنتبه لهما يتمددان علي الأرض ويصدران من فاهما شخيراً مزعجاً، لكز إحدهما وكان دبيكي:
_ أنت يا بلدينا، أنتو فاكرين نفسكو في لوكاندة ولا أي، الله يخربيتكو صوت شخيركو مسمع المستشفي كلها. لم يستيقظ هذا الدبيكي، فقالت الممرضة التي معه:
_ عن إذنك يا دكتور، دول ما بيصحوش إكده.
و ذهبت مسرعة لتحضر زجاجة مياه وقامت بفتح الغطاء قائلة :
_ بيصحو كيف إكده.
دفعت المياه علي وجوههما، فأستيقظا بفزع ويتمتم كل منهما بكلمات غير مرتبة :
_ أباه، في أي، كيف، ميتي، إحنا فين. أجاب الطبيب بتهكم عليهما:
_ أنتو في فندق خمس نجوم تحبو نجيبلكو الغدا هنا ولا علي السرير يا حضرات! . تلفت دبيكي من حوله وقال وهو يحك رأسه أسفل عمامته:
_ مش دي مشتشفي برضك ولا أي عاد؟. فقال الطبيب:
_ بيقولو كده، يلا أتفضل منك ليه وأستنو المريضة برة المستشفي، وشوية كده وهكتبلها علي خروج وهابقي أبلغكم.
قال دبيكي بحزم:
_ معلش يا دكتور، إحنا مش هنتنجل من أهنه غير بأوامر من رافع بيه أخو الآنسة زينب الي چوه. همست الممرضة إلي الطبيب:
_ماتتعبش روحك وياهم يا دكتور، دول مش عيتحركو عواصل من أهنه غير بأوامر من كبيرهم بلدياتي وخابراهم زين. زفر بتأفف وضجر فقال:
_ طيب ممكن توسعو من أدامي عشان أدخل. أبتعد كليهما من أمام الباب:
_ أتفضل يا دكتور. دلف الطبيب والممرضة فصاح من الداخل عليهما:
_ أنت يابتاع منك ليه يالي واقفين برة.
ركض دبيكي وتبعه چعيدي إلي الداخل، فقال الأول بتساؤل:
_ في أي يا دكتور؟. أشار لهما نحو التخت الشاغر مجيباً:
_ فين الآنسه الي المفروض بتحرسوها؟. أمسكت الممرضة الأنبوب المعلق بالمحلول فتركته، ثم ذهبت إلي المرحاض لتجده فارغاً ولم يوجد أحد، عادت إليهم وقالت:
_ آنسة زينب مش موچودة يا دكتور. صاح دبيكي بصوته الغليظ:
_ كيف الي عتجوليه دي يا وليه!. رمقته بإزدراء وصاحت به:
_ وليه في عينك يا بغل أنت. قال الطبيب:
_ روحي شوفي مين من الممرضات الي كانت بتابعها وأسأليها يمكن تكون خرجت.
صاح دبيكي بعويل:
_ خرچت!، يا واجعة مربربه. وركض كليهما يبحثان عنها في أرجاء المشفي ولم يجدها إحدا منهما، فقرر دبيكي الإتصال علي رافع وإخباره بهروب شقيقته برغم إنه يعلم عن سيلحقهم بعقاب شديد علي إهمالهما. وهنا لدي موقف سيارات الأجرة المتجهة إلي محافظة القاهرة ومحافظات الدلتا، كانت تتلفت من حولها، تنظر بذهبيتيها من فتحة غطاء الوجه التي ترتديه، كادت تصطد.م بإحدهم الذي قال لها:
_ رايحة علي فين يا مدام؟. حاولت تغير نبرة صوتها لطبقة صوتية غليظة:
_ أني رايحة مصر (القاهرة).
قال لها متجهاً نحو السيارة:
_ تعالي ورايا. نظر بداخل السيارة باحثاً عن كرسي شاغر لها، فقال:
_ أتفضلي الكرسي الي عند الشُباك الي چوه. صعدت درج السيارة ودلفت ثم جلست علي الكرسي، شعرت بوخزة في قلبها فأنتفضت عند.ما رأت رجال شقيقها، يبدو إنهم يبحثون عنها في المكان، أغلقت النافذة وتصنعت النظر في الهاتف التي أعطته لها سمية، وظلت تراقب بطرف عينها الأوضاع بالخارج عبر النافذة.
صعد السائق قائلاً:
_ كله تمام إكده يا چماعه؟.
أجاب عليه الجميع:
_ أطلع ياسطا، طريج السلامة إن شاءالله. أدار مشغل السيارة قائلاً:
_ يارب يا مسهل، توكلنا علي الله. وأنطلقت السيارة بينما ما زال رجال رافع يبحثون ويسألون المارة عن رؤيتهم لزينب هنا أم لا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ _ نزل من سيارته أمام مبني وزارة الداخلية، فوجد صديقه المقد.م طارق المنسي ينتظره قائلاً بقلق:
_ أي الي أخرك كده يابني مش مأكد عليك الميعاد ولا عايز سيادة اللواء يسمعك محاضرة زي المرة الي فاتت؟ .
وقبل أن يجيب أنتابته حالة عطاس قوية، وجفف أنفه بالمحرمة، وقال:
_ الحمدلله، معلش يا طارق باشا، الدائري كان واقف بقاله ساعة. قال طارق:
_ يرحمك الله، شكلك داخل علي دور برد جامد.
لكزه في كتفه وأردف بمزاح:
_ أرحم نفسك شوية يا سيادة النقيب. ضحك أكرم فقال:
_ هو أنا أجي فيك أي يا باشا، ده أنت ماشاء الله وحش الداخلية. قهقه الآخر قائلاً:
_ يانهار قر، يابني ده أنا بقالي شهر مشوفتش المدام بسبب اللجان الي كنا بننزلها والنبطشيات، ولما جيت أقد.م علي طلب أجازة مؤقتة جاتلنا مأمورية وكان علي يدك كل حاجة.
_ متفكرنيش، ده أغلب مشاكلي كلها مع مراتي بسبب موضوع المأموريات والنبطشيات ده. رد الآخر:
_ يجو يشوفو المرار والأرف الي بنشوفه من حــر . ــقة د.م وأعصاب وأشكال لايعلم بيها إلا ربنا لازم نتعامل معاهم. وقبل أن يتفوه أكرم صمت وهو ينظر نحو سيارة قد توقفت للتو بالقرب من المبني، فقال:
_ ألحق شوف مين الي جاي. لكزه طارق بدون أن يلفت نظر ذلك القاد.م، وهمس:
_ أياك تتكلم معاه في حاجه، أنا عارفك مبتسكتش.
وقف أمامها بتكبر وزهو قائلاً:
_ أزيك يا طارق بيه. أجاب طارق:
_ تمام، بس أي الشياكة دي كلها. فقال أكرم بتهكم وبكلمات ذات مغذي :
_طبعاً ما هو ياسر باشا ما بيقبـ . ــضش قليل. أبتسم له ياسر إبتسامة صفراء وقال:
_ أنا واحد شايف شغلي صح، الباقي والدور علي مش عارف يقفل قضايا بقالها سنين. قهقه أكرم وأجاب بسخـ ــرية:
_ أصدك شايف مصلحتك صح مع المجرمين والقتالين وبتقفلهم قضاياهم من غير حتي حرف من أسماءهم يجي في المحضر.
صفع طارق جبهته وهز رأسه بقلة حيلة، فأستشاط ياسر غضــ . ــباً وقال :
_ عايز أي يا أكرم يا عمران، شكلك ما أتعلمتش من أخطاء سيادة اللواء والدك الله يرحمه، وأديك شوفت لما تدخل فلي ملهوش فيه الحيتان عملو فيه أي. أقترب أكرم منه بوضع الهجوم، فأمسك به طارق:
_ إهدي يا أكرم وتعالي نطلع ملكش دعوة بيه.
أبعد أكرم يد طارق عنه وقال إلي الآخر:
_ سيادة اللواء كان أشرف منك ومن الحثالي الي بتشتغل معاهم، علي الأقل أستشهد بشرف وهو بينفذ القسم زي ما قاله، وقريب أوي يا ياسر يا مدكور لتقع في شر أعمالك أنت والي معاك ودخولكو أبو زعبل هيكون علي أيدي إن شاءالله. إبتسم ياسر بسخـ ــرية وقال:
_ شكل الوالد وحشك أوي وعايز روحك توانس روحه، متقلقش طلبك هتنوله و هيكون علي أيدي برضو. أقترب من أذنه واردف ليسبر أغواره:
_ أو علي أيد سليم باشا.
قالها و ولج إلي داخل المبني، فقال طارق:
_ مش قولتلك ملكش دعوة بيه يا أكرم، أديك خليتو يحطك في د.ماغه وربنا يستر. نظر أكرم بعينيه كالصقر نحو ياسر قائلاً:
_ يبقي يوريني هو والباشا بتاعه، ساعتها هاعرفهم مين هو أكرم عمران علي حق. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ _ وكنتو فين يا چلوس الطين منك ليه لما هربت.
صاح بها رافع إلي دبيكي وچعيدي نظر دبيكي إلي أسفل وأجاب بخزي:
_ والله يا رافع بيه ما أتحركنا واصل من قدام الأوضة، كل الي فاكرينو قبل ما ننام چت البت الممرضة الله يحرجها عطاتنا واكل وشاي وما دراتشي بحالي بعد إكده.
حدجه رافع بنظرات كالنيران المتأججة وقام بصفعهما:
_ البت غفلتكو بالواكل ودستلكو منوم فيه يا خروف منك ليه. وضع كليهما يديهما علي وجههما يتحسسان مكان صفعته لهما، فقال دبيكي:
_ ما أني سألت عليها وحلفت ما أني سايبها غير وأنا جابصها وعچبهالك لحد عندك، بس… _ بس أي، أُنطج.
صاح بها رافع
نظر نحو رافع بخوف، فقال:
_ مشيت من المشتشفي وخدت أچازة، وما نعرفلهاش طريج واصل. _ عشان مشغل معاي شوية نسوان. _ حجك علينا يا رافع بيه.
أحتدت عينيه ب شر مستطير وقال بتهديد صريح:
_ تغورو من أهنه ومتعاودوش غير والبت الممرضة دي وياكو، قدامكو لحد بكره وإلا أرميكو للمطاريد في الچبل وأجولهم علي الي كان بيبلغ عنيهم الحكومة، ولا أي يا چعيدي. نظر جعيدي لأسفل صامتاً، فقال دبيكي:
_ أمرك يا كبيرنا. أشار لهما بإزدراء:
_ يلا غورو من قدامي، جبر يتاويكو ويولع فيكو. غادر الأثنان مسرعين من أجل إتمام مهمة البحث عن سمية التي كانت تعلم ما سيحدث، فقامت بتقديم أجازة من عملها وأبتعدت عن النجع لدي إحدي معارفها.
رن هاتفه في جلبابه، أخرجه ونظر إلي الشاشة ليجد المتصل به سليم العقبي، فقال قبل أن يجيب عليه:
_ و أهو ده الي كان ناجص، لو چاله خبر بالي حوصل عيجلب الدنيا فوج روسنا، عتچيبلنا العار يا بت ال….. أجاب علي الإتصال:
_ كيفك يا سليم باشا؟.
…………
_ لسه عانروح آخر النهار نطمنو عليها ونشوفو الدكتور يكتبلها خروچ ولا لع.
………
_ طبعاً عخليها تتحدت وياك علي المحمول أول ما نروحلها.
………
_ أي خد.مات تاني يا باشا؟.
… ……
_ مع السلامة.
أغلق المكالمة وقال:
_ واه يابت ال…. تو ما أشوفك لعطلع روحك في يدي. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ _ تسير بخطي سريعة تتلفت يميناً ويساراً ومن حولها، فأوقفتها والدتها التي تنتظرها قائلة :
_ بصي قدامك لتجعي علي وشك يا أخر همي. أنتفضت بفزع:
_ أباه عليكي ياماه، خلعتيني. لكزتها في كتفها وقالت:
_ ما أنتي مش شايفة روحك وأنتي بتتلفتي كيف الحـ ـرامية. أقتربت منها وقالت بصوت منخفض:
_ أصلي خايفة ليكون رافع ولا حد من رچالته بيراجبني.
ضيقت سعاد عينيها وقالت:
_ ليه؟، جولتي لچوزك أي عاد؟. أجابت ومازالت تشعر بالتوتر والقلق:
_ جولتلو إن هاقعد وياكي وأشوف طلباتك وععاود جبل ما الشمس تُغرب. ربتت عليها وقالت:
_ طب همي لنلحج دورنا جبل ما يقفلو، أنا حاچزة لك من إمبارح، أصلو بالحچز الناس عنديه ياما قد إكده. _ يارب ياماه تصيب المرة دي ويطلع الشيخ ده بركة وأحبل بجي. _ اللهم آمين يابتي، ألا جوليلي صوح، أنتي…
أقتربت من أذنها وهمست لها بشئ ما، إبتسمت بخجل وأومأت:
_ أيوه ياماه لسه خلصانة من كام يوم الحمدلله، ودلوق أيام التبويض كيف ما جالتلي الدكتورة جبل إكده.