أقترب منه رافع وهو يقول:
_ لساك بتعافر يا واد عمي!، ما جولنا أنساها ما بجتش مكتوبة لك عاد. وأخرج من طيات جلبابه سـ . لاح نــ ــاري ووجهه أمام صدره وأطلق رصاصة أخترقت قلبه، بدأت الرؤية تتلاشي وآخر ما يراه هذا الرجل الذي يبدو كالظل الأسود يمسك بها عنوة ويبتعد حتي أختفي. _ زينب؟.
صرخ بها مستيقظاً من ذلك الكابــ . ــوس المزعج، يعلو صدره ويهبط بقوة والعرق يتصبب علي جبهته، أقترب منه منصور الذي أستيقظ أيضاً علي صراخه قائلاً:
_ كيفك يا فارس، أنت بخير؟.
نظر من حوله ليدرك إنه ما زال بداخل الزنزانة، حمد ربه في نفسه، ثم قال:
_ الحمدلله كان كابــ . ــوس وراح لحاله. أنفتح الباب الحديدي و دلف العسكري منادياً:
_ فارس قاسم القناوي. أجاب فارس:
_ نعم. _ عندك زيارة. وقبل أن يذهب شعر بإنقباضة في قلبه، أخبره حدسه بأن هناك أمر سيئ قد حدث، أخذ يردد بعض الأذكار في نفسه حتي وصل إلي المكتب، فوجد الخالة هنادي وزوجها عم جابر ينتظرانه. _ فارس يا ولدي، كيف يا ضنايا؟.
قالتها الخالة وهي تأخذه بين زراعيها بحنان أمومتها التي طالما تغدقه به.
_ كيفكم أنتي يا خالة والعم چابر. أجاب جابر:
_ الحمدلله علي كل حال يا ولدي، لكن من يوم فراج الحاچ قاسم الله يرحمه والحكومه چت خدتك والدار كيف الكهف المهچور. قالت الخالة وهي تتفحص وجهه:
_ أني متوكده إن شاء الله ربنا عيظهر براءتك والظالم الي سوي فيك إكده عياخد چزاته. أمسك بيدها وربت عليها قائلاً برجاء:
_ أدعيلي بالله عليكي ياخالة أنا محتاچ لكل دعوة دلوق، أني حاسس كأني عبحلم، كل شئ حوصل ورا بعضيه كيف حب العقد الي فرط، مبجتش ملاحج ولا خابر أعمل أي، حاسس بالعچز.
ربت عليه جابر لمواساته:
_ وحد الله ياولدي وأستغفره، ده إبتلاء وأختبار من ربك، وبإذنه هينچيك منيه، خلي عندك ثقة وإيمان بالله. _ ونعم بالله يا عم چابر. قالت الخالة:
_ بيچبولك الواكل الي ببعتهولك كل يوم يا ولدي؟. _ أه يا خالة تسلم يدك، المساچين الي معاي بيدعولك. _ واه، أنت مبتاكلهوش إياك؟. رمقها بحزن دفين وقال:
_ سامحيني يا خالة، ماعنديش نفس للواكل واصل. قال جابر بإمتعاض:
_ لاء يا ولدي، لازم تاكل وتصلب طولك إكده عاد.
لم يهتم فارس للنصيحة بقدر لهفته علي معشوقته قائلاً:
_ جوليلي يا خالة بتشوفي زينب ولا هي بتتحدت وياكي؟. نظرت الخالة إلي زوجها الذي رمقها بحذر، فأجابت بدون أن تنظر في عينين فارس الذي سيكتشف كذبتها:
_ زينة يا ولدي وبتسلم عليك. رمقهما بشك وقال:
_ جولي الحجيجة يا خالة، أني خابرك لما بتداري حاچة عليا. حدقها زوجها بنظرة إستسلام بأن تخبره ويحدث ما يحدث، زفرت الخالة بسأم وقالت:
_ زينب نجلها أخوها علي المشتشفي عشية إمبارح.
صاح بخوف عليها ويشعر بأنفاسه تختنق في صدره:
_ كيف حوصل، هو رافع سوي فيها أي عاد؟. أجاب جابر:
_ كل الي نعرفو يا ولدي، إنها تعبت فچاءة وأغمي عليها ونجلوها علي المشتشفي ومانعين أي حد يروح يطمن عليها. كاد يجن جنونه، يغدو الغرفة ذهاباً وإياباً، ظن أن شقيقها الظالم من المؤكد قد أذاها أو فعل به مكروه ما، زفر بقوة و أراد تحطيم تلك الجدران ويذهب إليها ويطمأن عليها، لكن كيف وهناك الكثير من العوائق.
_ أبوس يدك يا خالة حاولي بأي طريجة تروحيلها وتطمني عليها وطمنيني عليها لما تخرچي. ربتت عليه وقالت:
_ عحاول يا ولدي، إهدي أنت ومتخلنيش أند.م إني جولتلك. _ الزيارة أنتهت يا چماعة.
قالها العسكري الذي دلف للتو. ودعهما فارس وقلبه يتآكل من القلق والخوف علي مهجة فؤاده، وقبل أن يرحلا أكد علي الخالة لأكثر من مرة بأن تذهب للأطمئنان علي زينب وتأتي له لتخبره عن حالها. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ فتحت عينيها رويداً بسبب ضوء الشمس النافذ من الزجاج، وجدت إنها تتمدد فوق سرير معدني تذكرت أحداث الأمس، أنتفضت وكادت تنهض وهي تنظر إلي معصمها الملفوف بالضماد، فأوقفها صوت الممرضة التي ولجت:
_ واه، عتعملي أي، خليكي كيف ما أنتي علي السرير. نهضت زينب بجذعها وقالت:
_ أني عايزة أمشي من أهنه. أقتربت منها الممرضة وهي تتفحص كيس المحلول المعلق والموصول إلي يد الأخري عبر أنبوب رفيع ينتهي بإبره تتخلل ظهر كفها.
_ لساتك تعبانه وما تجدريش تجومي علي حيلك عاد، وما تجلجيش أهلك زمانهم چايين.
نظرت لها زينب وشعرت بأنها قد رأتها سابقاً، فتذكرت وقالت:
_ هو أنتي… قاطعتها الأخري:
_ كيف ما أتوجعت إنك عاتعرفيني، طول عمري بجول عليكي ذكية ماشاء الله، أيوه أني سمية الي كنت وياكي في المدرسة لحد الإعدادي وأنتي دخلتي ثانوية عامة وأني دخلت تمريض، دخلت بعد ما حبيت علي يد أبوي ولولا مارته الي ماصدجت تتخلص مني أقنعته يوافج لأنه كان معارض بيجول محدناش بنات تدخل تمريض وكأنه عار.
أمسكت بوسادة صغيرة ووضعتها خلف ظهر زينب لتستند عليها بأريحية، وأردفت حديثها:
_ و لما الحرباية أقنعته إنه تعليم ومستقبل وعيعطوني فلوس وأني بدرس وبتعلم في نفس الوجت وأهو منيه يستريح من مصاريفي وافج، وأني بصراحه ماصدجت أبعد عن خلجتها، مرة كيف الحية، ده الحية تتعلم منيها كمان. أبتسمت زينب رغماً عنها وعند.ما وقعت عينيها مرة أخري علي معصمها فقالت:
_ أني كيف چيت أهنه؟.
جلست أمامها وأجابت بثرثرة كعادتها:
_ أخوكي الي بخاف منيه كل مابشوفه، كنت جاعدة ويا أصحابي في الطوارئ وفچاءة لاجينا أخوكي داخل بيصرخ علينا وشايلك علي يده ويدك غرجانه وبتنزف د.م كتير، دخلناكي علي العمليات والدكتور لحجك علي آخر لحظة الحمدلله ولولا أنه يعرف أخوكي وعيلتكو زين كان جد.م بلاغ للحكومة فيكي، ليه عملتي في حالك إكده يا زينب، ده أنتي كنتي مثلي الأعلي في العقل، وياما دجت علي الراس طبول بس عمري ما فكرت في الإنتــ. ــحار، ده كفر ولأعوذب بالله.
تنهدت زينب و نظرت نحو الفراغ وقالت بيأس وقلة حيلة:
_ ربنا يسامحني، ما كنتش جاصده أجتل نفسي. _ كيف يعني؟. سردت زينب لها حكايتها، وكانت الأخري تستمع لها بحزن تارة وتعجب ودهشة تارة أخري، فتعاطفت معاها وقالت:
_ الله يكون في عونك يا خيتي، ومنه لله أخوكي طول عمره إكده ميحبش الخير ولا الخير يحبه عاد، طيب وناويه تعملي أي ويا الراچل الي عايز يتچوزك ده؟. كادت تجيب فأوقفها طرقات علي الباب وتبعها حمحمه بصوت رجولي غليظ:
_ يارب ياساتر.
نظرت نحو الباب فوجدت شقيقها يدلف برفقة زوجته و والدتها.
فقال رافع:
_ سلامو عليكو. رددت سمية السلام لكن زينب لم تتفوه بحرف واحد، بل كانت ترمقه بكراهية وغضــ . ــب.
جلس علي أقرب كرسي قائلاً:
_ السلام لله يا خيتي. فقالت والدتها وهي تجلس بجوارها:
_ إكده يابتي خلعتي جلبي عليكي لما لاجيتك سايحة في د.مك، ده أبوكي من وجتها السكر علي عليه ومش جادر يتحرك من السرير. فقالت نوارة:
_ بالتأكيد زينب ماتجصدش يا خالتي، دي كانت لحظة شيطان والحمدلله بجت بخير.
فقال رافع بغلظة ويرمقها بإزدراء:
_ ياريتها ماتت وأرتحت من همها بدل الفضايح الي سواتها فينا. صاحت والداته به توبخه:
_ تف من خشمك يا واكل ناسك، كيف بتجول علي خيتك إكده؟، سبت أي للغريب عاد!. فقالت سمية لمقاطعة تلك الأجواء المشحونة:
_ الحمدلله يا خالة الدكتور لحجها وبجت زينة كيف ما قدامك، وشوية وهنچيب لها الواكل عشان العلاچ. قالت الحاجة رسمية:
_ أني چايبلها واكل معاي، شوربة خضار وفروچ مسلوجة، ناوليني يا نوارة الشنطة لأچل زينب تاكل.
قالت زينب والوهن يبدو في نبرة صوتها:
_ مطلعيش حاچة، مليش نفس. قالت والدتها:
_ كيف دي يابتي، ما أنتي لساتك سامعه الممرضة بتجولك أي. فقالت سمية:
_ خلاص يا خالتي، سيبي الواكل دلوق، وأني عبجي أواكلها بيدي. صدح رنين هاتف رافع بموسيقي تتر مسلسل الضوء الشارد فأجاب:
_ ألو أيوه أني.
……..
_ أهلاً وسهلاً يا سليم بيه.
……..
_ أيوه إحنا في المشتشفي وجاعدين وياها.
………
_أبوي الي بلغك إياك؟.
……….
_ تعالي، وأحنا عنستناك، تيچي بالسلامة، سلام.
أغلق المكالمة و وضع هاتفه في طيات جلبابه وقال:
_ قومي يا زينب وإعدلي خلچاتك و ألبسي حچابك، سليم بيه عرف من أبوي إنك تعبتي وچيبناكي أهنه، ياريت تداري الهباب الي في يدك دي، ولو سألك جوليلو كنتي تعبانة وأغمي عليكي. زفرت بضيق وقالت:
_ وأني معوزاش أجابل حد، جولو أني نايمة وممنوعة الزيارة. _ مايصوحش، الراچل بجي في حكم خطيبك دلوق ومن حجه يطمن عليكي. صاحت بغضــ . ــب:
_ أني مش خطيبة حد.
طرق الباب، فقال رافع وهو يرمقها بتوعد:
_ أتفضل يا سليم بيه. دلف ويحمل في يده باقة زهور، ألقي السلام عليهم، رد الجميع ما عدا زينب التي أعتدلت في جلستها وتأكدت من وضع حجابها لكن هناك خصلة أنسدلت علي جبهتها.
قام رافع وجذب كرسي له قريباً من السرير وقال له:
_ أتفضل أجعد ياسليم بيه. وقبل أن يجلس ذهب نحوها وهي تنظر إلي أسفل لا تريد رؤيته، ظن بأن يعتريها الخجل، وضع باقة الزهور علي الكمود بجوارها وقال:
_ حمدالله علي سلامتك يا آنسة زينب.
لم تجيب عليه، فقال رافع بتصنع:
_ معلش، أصلها بتتكسف، يلا يا أمي نجعدو برة شوي.
فقالت سمية:
_ عن أذنكو، عبجي أچيلك وجت تاني يا زينب. وذهبت وغادر معها رسمية ونوارة ورافع الذي ألقي نظرة تحذيرية لشقيقته وترك الباب مفتوحاً وذهب. نهض سليم وهو يفك زر سترته وجذب الكرسي فوضعه بجوار التخت وجلس قائلاً:
_ لو وجودي مضايقك أنا ممكن أقوم أمشي. رفعت وجهها لتقول:
_ أن…..
توقفت الكلمات علي لسانها، لاتعلم ما يحدث لها، فهناك هالة غامضة ومخيفة حول هذا الرجل، عينيه شديدة السواد وذات نظرات حادة مرعبة، بمجرد أن حدقت بداخلهما شعرت بالخوف والرهبة، كما يمتلك جسداً رياضياً ذو لياقة بدنية وطولاً فارعاً ، يبدو من لون ثيابه عاشقاً إلي اللون الأسود. أنتشلها من شرودها ذاك قائلاً:
_ أنتي أي؟. أشاحت وجهها عنه وأجابت:
_ مفيش، كنت عجولك كتر خيرك، الحمدلله أني بخير. تنهد وأخرج من جيب سترته علبة يكسوها مخمل أسود، فقال:
_ وبمناسبة إنك بخير الحمدلله، حبيت أقد.ملك هدية بسيطة، يارب تعجبك.
وقام بفتح العلبة فظهر محتواها وعبارة عن سوار من البلاتين المرصع بالألماس، أخرجه ومد يده لتعطيه يدها قائلاً:
_ تسمحيلي؟. رمقته بنظرة حادة بعكس قلبها الذي يرتجف من الخوف، قالت بنبرة قوية:
_ خلي هديتك معاك يا سليم بيه، وياريت تنسي إتفاجك مع أخوي وأبوي بخصوص قراية الفاتحة. أقسمت بداخلها أنها تري الآن الجحيـ ـم بداخل عينيه، لكن ردة فعله تخبرها بعكس ذلك، فحدثها بهدوء يُحسد عليه:
_ مش أنا الي أتجوز واحدة غصب عنها يا آنسه زينب.
أبتلعت ريقها وتحاول إخفاء توترها:
_ أومال تسمي الي حوصل ده أي عاد؟. _ أجاب بنفس الهدوء الذي يخفيها بقدر ما يطمأنها:
_ أنا دخلت بيتكم زي أي واحد بيجي يطلب أيد البنت الي عاجبته ويتمناها زوجة ليه. _ طب مش البنت دي المفروض بياخدو رأيها إن كانت موافجة ولا لاء!، ولا هي چارية بتتباع للي يدفع أكتر! . نجح في إدراك تفكيرها والذي يبدو إنها علي قدر كبير من الوعي وفوق هذا لديها شخصية قوية لا تنحني أبداً وهذا ما أثاره وجعله ينجذب إليها أكثر.
أجاب عليها:
_ ومين قالك جاي أشتريكي، أنا جيت طلبت إيديكي علي سنة الله ورسوله، و والدك وأخوكي قالو موافقين وقرينا فاتحة. فقالت بإعتراض:
_ بس أني موافجتش، ولا أعرفك ولا تعرفيني، كيف عايزني أتچوز من واحد أخري أعرف إسمه.
أرادت أن تخبره إنها لم ولن تتزوج غير فارس عشقها الأول والأخير، لكن تخشي أن يخبر شقيقها ويقوم بإيذاءه كما هددها سابقاً.
قال لها وهو يرتسم الهدوء بعكس ما بداخله:
_ أنا رجل أعمال يعني لفيت كتير في كل بلد وعرفت ناس أكتر بكتير، وفاهم وحافظ عادات وتقاليد كل بلد خاصة محافظات الصعيد، ولو كان ينفع عندكو إننا نعمل فترة تعارف ده غير الخطوبة كنت طلبت ده من أهلك، لكن حبيت أمشيها رسمي، وفي كل الحالات هيبقي فيه وقت نعرف فيه بعض، ولو أنتي عايزة تسألي عني وعن أي حاجة أنا تحت أمرك، المهم تكوني مرتاحة. _ والأسبوع ده وجت كفايه!، كيف يعني؟.
_ أصدك أي مش فاهم؟. قالت:
_ أبوي جال لرافع أخوي إن الخطوبة الأسبوع الچاي والي بعده الفرح، مش ده كان إتفاجك وياهم؟. ضحك من براءتها الساذجة، ألتمس بداخلها نقاء برغم قوتها التي تتظاهر بها، أجاب قائلاً:
_ هو أنتي أي كلام يتقالك هتصدقيه!، أنا ما أتفقتش معاهم علي كده، أنا قولت هعدي عليكو ومعايا الجواهرجي عشان تنقي شبكتك وفي نفس الوقت كنت هاحدد ميعاد للخطوبة وده بعد ما كنت هسألك أنتي شخصياً عن الميعاد الي يناسبك.
_ خلاص يبجي تسيبني أفكِر. أبتسم وقال:
_ من حقك طبعاً تاخدي وقت تفكري فيه براحتك حتي تكوني قومتي بالسلامة. شعرت بالراحة بعد.ما ألتمست من حديثه بأنه يبدو عكس شقيقها ذو العقل والتفكير المحدود، و هذا سيعطيها وقت كافي تفكر كيف تتخلص من تلك الورطة قبل أن تقع في براثنها. فقالت له بتصنع:
_ متشكرة جوي. _ علي أي؟. _ إنك فهمتني ومعملتش معاي كيف أخوي وأبوي.
شعر بالسعادة من داخله ظن إنه نجح في كسب ودها ولو قليلاً، فكان كالثعبان يزحف حول ضحيته ويوهمها بالأمان حتي يوقعها في شراكه وتدخل جحره بملأ إرادتها فلا تستطيع الفرار، لكن لايعلم إنها هي من أوهمته بالإستسلام حتي تعطي لحالها هدنة من التفكير لتتخلص من شرور شقيقها وهذا الرجل الذي يبدو لها إنه أخطر بكثير من أخيها. أعتدل في جلسته وقال:
_ لو حابه تشكريني فعلاً أقبلي هديتي.
وأخرج السوار مرة أخري ومد يده ليمسك بيدها فأنتفضت وهي تجذبها، وقعت عينيه علي الضماد حول رسغها، تبدلت ملامحه إلي التجهم وأشتدت ظلــ . ــمة عينيه، فسألها:
_ كنتي بتنتــ. ــحري؟.
توترت وهي تخبأ معصمها بطرف كوم ثوبها:
_ ده، ده…. باغتها بحدة حيث نهض من مكانه و وقف أمامها مباشرة وأنحني نحوها، أمسكها من كتفيها وحدجها بنظرة دبت الرعب في خلايا جسدها قائلاً بفحيح:
_ أول وآخر مرة تعملي حاجه زي دي في نفسك ولا تفكري حتي تأذيها، فاهمة يا زينب؟. وقبل أن تجيب دخل شقيقها فأبتعد سليم عنها علي الفور.
قال رافع:
_ ها يا سليم بيه أطمنت علي عروستك؟.
وفي ثوان كانت ملامحه عكس ما كانت منذ قليل، فالآن أبتسم وألقي نظرة علي زينب التي ترمقه بصد.مة ثم نظر إلي رافع وقال:
_ آه أطمنت، ده حتي أتفقت معاها لما تقوم بالسلامة هاجي لكو نحدد ميعاد الخطوبة. أتسعت عينيها وهي ترمقه بعد.م تصديق فهو قد خالف إتفاقه معها، فأردف ليزيد من صد.متها:
_ والفرح. وقال رافع بتحدي لها كعقاب علي ما أقترفته من محاولة إنتــ. ــحار:
_ يبجي شبكة وكتب كتاب والفرح كلاتهم في يوم واحد ويكون السبوع الچاي.
أجاب سليم عليه بسعادة:
_ الي تشوفه طبعا يارافع بيه، أنا عن نفسي جاهز ، ولو العروسة تحب تيجي تشوف القصر وتغير فيه حاجة أنا تحت أمرها. فأجاب رافع غير مكترث لنظرات شقيقته التي تنظر إليهما بصراخ:
_ أختي ما عتخرجش من دار أبوي غير علي دارك وهي مارتك. #الفصل_الخامس
#فارس_بلا_مأوي
#بقلمي_ولاء_رفعت _ تركض هذه الفتاة خلف شقيقتها لتتشاجر معها، تصرخ في وجهها:
_ مش جولتلك ميت مرة إياكي تاخدي حاچة من خلچاتي تاني؟ .
قالت الأخري وهي تتفادي أن تمسك بها شقيقتها:
_ وليه متكونش قمر هي الي خدتها، ولا كل حاچة أني. رمقتها بحنق وقالت:
_ بكفياكي كدب عاد، قمر منتقبة، كيف عتلبس بنطلون چينز وتخرچ بيه، مفكراني عيلة صغيرة إياك! . جاءت إليهما سيدة ذات ملامح حادة وغليظة، تمسك في يدها دجاجة وبطة واليد الأخري سـ . ــكين، صاحت بتوبخيهما:
_ إكتمي منك ليها بدل ما أخلع المركوب وأنزل بيه علي خشمكو. فقالت الفتاة الأولي:
_ عاچبك ياماه بتسرج البنطلون بتاعي وتخرچ بيه من غير ما تستأذن؟.
_ وماله لما تلبسو وتخرچ بيه، كانت أكلته إياك! ، كفياكو دلع ماسخ وتعالو نضفو معايا الطيور دي، خليني ألحج أخلص الواكل. نظرت الفتاة الأخري إلي الدجاج والبطة:
_ وعتعملي كل الواكل ده لمين، چايلنا ضيوف؟ .
أجابت والدتها:
_ أيوه يا أخرة صبري، خالكو راچع من السفر و چاي يجعدو له حدانا يومين، يلا همي منك ليها، و واحدة منيكم تروح تصحي البرنسيسة الي متكوعة لحد دلوق تجوم تنضف الدار وتغير الفرش وتسيق الأرض.
_ قمر تعبانة ياماه، كانت عماله تبكي إمبارح وماسكة في بطنها، لولا خيتي عتطها برشامة مسكن مكنتش عرفت تنام عاد. فقالت السيدة بدون شفقة:
_ إياكو تجولو لأبوكو أبو جلب حنين، لو عرف عياخدها عند الحكيم ويصرف الجرشين الي حداه، كنا ناجصين بت خيته الي طلعت لنا في المجدر دي كمان. كانت تقف خلف باب الغرفة من الداخل تستمع إلي حديث زوجة خالها غليظة القلب، أنسدلت من عينها عبرة، وقف بجوارها إبن خالها الصغير يمسك بطرف ثوبها:
_ قمر، قمر.
أنتبهت له وأنحنت إليه تبتسم له:
_ نعم يا عموري. وضع كفه الصغير علي وجنتها يلمس عبرتها:
_ أنتي بتبكي؟ . هزت رأسها بالنفي وجففت عبرتها:
_ لاء يا حبيبي، عينيا بتوچعني هبابة. عقد حاجبيه بضيق وقال:
_ لع، أنتي بتبكي بسبب الي جالته أمي، وأنا عجول لأبوي عليها كيف متبكيش تاني. قالت له بتوسل:
_ إياك يا عمر والله عزعل منك وما أتحدت وياك تاني. _ طيب تعالي معاي وصليني للمسچد وماتعمليش حاچة من الي جالت عليها.
_ مينفعش يا عمر، خالي لو عرف عيزعل مني، أني مابساعدش أمك كيف أخواتك. قال الصغير بتلقائية:
_ لو خابر أصلاً إن أمي عتخليكي تنضفي كل يوم الدار كلاتها لوحدك عيزعلها هي. أبتسمت من ذكاء هذا الصغير، داعبت خصلات شعره وقالت:
_ كفياك حديت، وروح حضر شنطتك عشان تلحج سيدنا الشيخ جبل ما يبدأ الدرس. _ ماشي، بس كنت عايز أجولك علي حاچة. تنهدت وقالت:
_ ها، سمعاك. أقترب من أذنها وهمس:
_ الشيخ بكر سألني عليكي.
ضــ . ـربته بخفة خلف رأسه وقالت:
_ طب يلا يا أبو نص لسان روح أعمل الي جولتلك عليه. ركض الصغير من أمامها، وقفت أمام النافذة تبتسم وتقول في داخل نفسها:
_ سألت عليك العافية يا روحي، واه أي الي بجوله ده، عيب يا قمر خالك لو عرف يجطعك حتت، و هو عيعرف منين يعني. قاطع أفكارها تلك الحيزبون:
_ الله، الله يا ست قمر، واجفة قدام الشُباك وسايبة الدار تتضــ . ـرب تجلب، مستنيه الخاد.مين الي عينضفوها إياك؟.
ألتفتت لها وقالت:
_ حجك علي يا مرات خال. ألقت لها دلو وقطعة ثياب قديمة من الصوف وقالت:
_ يلا همي، عندينا شغل كتير. _ حاضر يا مرات خال.
وذهبت لتنفذ ما أمرتها به، لكن كان يهون عليها الأمر كلما تتذكر وجه هذا الشيخ الوسيم ومدي إحترامه عند.ما يتحدث إليها وهو يغض بصره برغم إرتداءها غطاء الوجه، فهذا الذي طالما حلمت به وتتمناه زوجاً لها. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ وبالعودة إلي المشفي، نهضت بعد.ما غادر الجميع وعزمت علي أمر لا محالة منه، فما حدث منذ قليل من قرارات شقيقها وهذا المخيف جعلها وصلت لذلك التفكير مهما كلفها الأمر ، عليها بالفرار إذن، لكن عند.ما علمت أن أخيها ترك أثنين من رجاله علي باب الغرفة من الخارج أصابها الإحباط.
قاطع حبل أفكارها طرق علي الباب فأسرعت إلي السرير لتتمدد عليه لكن تنفست الصعداء عند.ما وجدتها الممرضة سمية.
_ كيفك دلوق يا زوزو؟ . رمقتها وهي تفكر في أمر ما، فقالت:
_ سمية، جصداكي في خد.مة.
أقتربت منها الأخري وقالت:
_ جولي يا حبيبتي، وأني تحت أمرك. نظرت نحو الباب فخفضت من صوتها:
_ عايزه أهروب من أهنه. حدجتها سمية بصد.مة:
_ تهوربي! . جذبتها من يدها بتوسل قالت:
_ وطي حسك عتفضحيني، لو معرفاش تساعديني خلاص. _ مجصديش يا زينب، لكن كيف و چوز الأسود الي برة دول واجفين؟. أقتربت منها وقالت بهمس:
_ أني عجولك تعملي أي.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ