_ وفي غرفة إستقبال الضيوف يجتمع كل من رافع والحاج خميس والده مع سليم وصديقه صلاح، فبعد أن هاتفت نوارة زوجها عن هذا الزائر الغريب وأعطت الهاتف له ليخبره بهويته فما كان لرافع سوي أن يأتي بسرعة الريح فهو يعلم من هو سليم العقبي ويدعو بداخله أن لا يكون سبب زيارته الإنتـ,ـقام منه لما أقترفه من سـ,ـرقة جزء من شحنة المخدـ . ـرات خاصته في الميناء.
_ خير يا سليم بيه؟.
قالها رافع، فرمقه الآخر بعكس ماتوقع كان مبتسماً وأجاب:
_ كل خير يا رافع بيه، طبعاً أحب أقد.م إعتذاري عن زيارتي الي من غير ميعاد سابق، حاولت أتصل عليك كنت بلاقي تليفونك غير متاح. قال رافع:
_ كنت في مكان مفيهوش شبكة. فقال سليم ويحدجه بمكر:
_ عارف، الأماكن الصحراوية وخصوصاً الجبل نادراً لما يبقي فيه إرسال. أدرك رافع إنه يخبره بعلمه عن مصنع السـ . لاح، فقال بتهكم:
_ ما أني ناوي نبلغو الحكومة تدعملنا المنطجة بكل شبكات المحمول، أهو حتي العمال يطمنو علي أهاليهم.
_ واضح إن روحك حلوة يا رافع بيه. أجاب الآخر:
_ تسلم ياباشا، دي من زوقك. وقفت نوارة علي الباب تخفي نصف وجهها بالوشاح، تحمل صينية يعلوها فناجين القهوة وكؤس مياه:
_ الجهوة ياسي رافع. نهض وذهب ليحمل منها الصينية وقال لها بصوت منخفض لأنه يعلم عادتها السيئة في التصنت وإستراق السمع :
_ خشي چوه أوضتك وما تخرچيش غير لما أناد.م عليكي، فاهمة؟. أومأت له بطاعة:
_ أمرك ياسي رافع.
وركضت إلي غرفتها بسرعة البرق.
وبالعودة إلي الداخل، قد.م رافع الصينيه إليهم فبدأ بسليم:
_ أتفضل يا سليم بيه. تناول الفنجان وقال:
_ شكراً . _ العفو، أتفضل يا صلاح بيه. رفض بلطف قائلاً :
_ شكراً بشربها إسبريسو. فقال رافع متعثراً في الكلمة :
_ واه، كيف السبريزو دي، وأني أخلي الچماعة يسوهولك دلوق. ضحك صلاح رغماً وقال:
_ تسلم يا رافع بيه، أنا مبشربهوش غير في مكتبي، لأن ليه ماكينة شاريها مخصوص من أمريكا. _ أيوه عارفها البتاعه دي، مفيش أحلي من السبرتايه ولا كنكة الجهوة الي تتسوي علي نــ ــار هاديه، تُظبط الد.ماغ صوح، ولا تجولي سبريزو ولا مسبريزوش.
كتم كل من صلاح وسليم ضحكاتهما حتي لايسيئ الآخر الظن بهما بأنهما يسخـ ــران منه، وضع سليم القدح بعد.ما أنتهي من إرتشافه علي الطاولة وقال:
_ سيبك من القهوة دلوقت وخلينا في المهم والي أنا جاي لك فيه مخصوص.
فأشار إلي صلاح ليتحدث، أعتدل صلاح وقال:
_ حضرتك يا رافع بيه راجل شغال في سوق الأعمال وبالتأكيد سمعت عن سليم بيه العقبي. _ أشهر من النــ ــار علي علم. _ مجالات شركاته كتير مابين المعمار والعقارات والحديد والسيارات ده غير الفنادق والمطاعم، وكل ده في مصر وبره مصر كمان في أمريكا وفرنسا وإيطاليا وسويسرا.
أبتسم رافع ومن داخله يشعر بالغبطة، كل هذا الكم من الشركات والعقارات يمتلكها رجلاً واحد وفي هذا السن الصغير، فيبدو من ملامحه إنه لم يتجاوز الخمس والثلاثون عاماً. فقال بتصنع يجز علي أسنانه:
_ ربنا يزيد ويبارك. قال صلاح بعد.ما لاحظ نظرات الحقد التي لم يستطع الآخر إخفاؤها :
_ ما هو أساس الكيان ده والده داغر بيه العقبي الله يرحمه، وبعد وفاته سليم بيه كمل مسيرته وكبر كل المؤسسات دي، بس عشان توصل بالشكل ده ويبقي ليها فروع كان لازم يحط أيدو في أيد المافيا ويشاركهم أعمالهم عشان يحمو له كل ممتلكاته وتجارته ويضمن إنهم ميغدروش بيه.
زفر رافع عند.ما أنكشف أمامهما، فقال:
_ وأي المطلوب مني دلوق؟ . أجاب سليم:
_ نتشارك. فقال رافع:
_ وأنا كل الي أملكه يچي أي في بحر الي حداك يا بيه؟. إبتسم سليم وقال:
_ إنتاج مصنعك من أسلحة وذخيرة هسوقهولك كله بره وعندي ألف من يشتري وبالعملة الصعبة زي ماتحب، وبالنسبه للفدان الي مش عارف تزرعه كوك (كوكايين)، هخليك تزرعه بدل الفدان خمسه ومفيش عسكري واحد يقدر يهاوب ناحية الأرض. _ ماشاء الله وكمان ليك يد في الحكومة عاد.
قال سليم بفخر وثقه:
_ أنا ليا عيون ورجالة في كل حتة يا رافع بيه، لازم تكون في مركز القوة ديماً وتصاحب أعداءك عشان ميجيش عليك وقت وتلاقي كل الي بنيته بينهار أو بيضيع. رمقه رافع بتساؤل:
_ ومجابل كل الخد.مات الي عتجد.مهالي أي عاد؟ .
أجاب الآخر:
_ مش عندكم التجار لما بيشاركو بعض أوقات كتير بيحصل نسب مابينهم. فقال خميس الذي كان صامتاً طوال الوقت:
_ مفيش حدانا غير زينب بتي، وسلو عيلتنا البت ماتتچوز غير من العيلة.
مال رافع نحو والده وقال بصوت لايسمعه سليم وصلاح:
_ ناوي تچوزها من زكريا الفلاتي بتاع النسوان وماشي يستلف من ده ودي ولا الشيخ بكر الي محليتوشي غير سبح وسچاچيد صلاه!. _ وكيف عايزني أجبل بالغريب يا ولدي؟ . _ لساك سامع حداه أي، شركات وفلوس يعيش بتك وعيعيشنا في الچنة ونعيمها. فقال خميس بإستسلام كالعادة في نهاية كل نقاش مع نجله:
_ الي تشوفه يا ولدي. _ قولت أي يا حاج خميس؟. قالها سليم، فأجاب رافع:
_ نجول مبروك ياسليم بيه.
فقال صلاح بتعجب:
_ طيب مش هتاخدو رأي العروسة. حدقه سليم بنظرة تحذيرية ليصمت، فقال رافع:
_ ومن ميتي البت بتجول رأيها، إحنا أدري بمصلحتها عاد. إبتسم سليم بسعادة عارمه، فها هي تُقد.م له علي طبق من ذهب، فقال:
_ مش ناويين نقرأ الفاتحة، فاتحة الشراكة وفاتحتي أنا والآنسة زينب؟ . فقال خميس:
_ طبعاً يا ولدي هنقرو الفاتحة.
رفع جميعهم أيديهم لأعلي يقرأون آيات سورة الفاتحة. _صدق الله العظيم.
قالها رافع، ثم نهض وقام بمناداة زوجته:
_ يا رافع، رافع.
جاءت راكضة إليه:
_ أمرك يا سي رافع. _ حضري الشربات للضيوف. فقالت بفضول ولهفة:
_ ليه؟. صاح بها:
_ من غير ليه، همي بسرعة _ أمرك.
وركضت إلي المطبخ. وبعد مرور وقت من تبادل الأحاديث، نهض سليم وهو ينظر في ساعة يده:
_ أنا يا دوب كده أستأذن وبكرة هاجي أنا والجواهرجي عشان العروسة تنقي الشبكة. قال خميس:
_ ما تخليكو يا ولدي، الدار واسعه، كيف عتسافرو والچو ليل إكده؟ . أبتسم سليم وقال:
_ تسلم يا حاج، إحنا نازلين هنا في فندق قريب من النجع.
_ علي راحتك يا ولدي. أشار إلي صديقه:
_ يلا ياصلاح نسيب الجمـ ـاع ة ينامو، تصبحو علي خير. قال رافع:
_ وأنت من أهله.
وذهب لإيصالهم إلي خارج المنزل، وقبل أن يدلف سليم إلي داخل سيارته قال:
_ بالمناسبة صح يا رافع، أسمحلي أقولك إسمك من غير ألقاب، كنت بتسألني عن المقابل، وقولتلك أول مقابل هو جوازي من زينب. عقد حاجبيه وقال:
_ هو فيه حاچة تاني ولا أي؟ .
أومأ له بإبتسامة شيطانية ونيران تتراقص ألسنتها بداخل ظلام عينيه قائلاً :
_ أنا عارف إنك الي ورا سجــ . ــن فارس إبن عمك بعد ما حتطلو المخدـ . ـرات في أوضته، وده عشان يبعد عن أختك ولسبب تاني غالباً شكلك بتكرهه أوي. _ و دي كمان مفوتهاشي! .
قالها رافع بتعجب، فأجاب سليم بزهو:
_ أنا قبل ما أخطي أي خطوة يا رافع بعمل مليون حساب ليها، والي فهمته إن مصلحتنا واحدة، ومش صعب عليك إنك تنفذ المقابل التاني الي هطلبه منك.
حجه بإستفهام:
_ وأي هو؟ . أجاب بأمر حاسم:
_ تقــ . ـــتله. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ ولج لتوه من باب المنزل، أنتبه إلي صوت التلفاز فوجدها تجلس شاردة ولم تنتبه لوجوده، ظن إنها تتجاهله، ألقي السلام ولم ترد عليه، أمسك بجهاز التحكم وأغلق التلفاز وحينها لفت إنتباهها، نهضت وقالت:
_ أنت جيت أمتي؟. سار إلي غرفة إبنته قائلاً :
_ لسه جاي.
فتح الباب لم يجدها فقال:
_ فين لارا؟. أجابت:
_ بايته عند ماما. أستدار لها وقال بضيق:
_ مش كذا مرة أقولك البنت متبتش غير في حــ . ــضنك.
_ بقولك عند ماما مش عند حد غريب، وهي أول مرة تبات هناك يعني، الله يرحم لما كنت بتخليني أسيبها باليومين عندها عشان نبقي علي راحتنا. خلع سترته وحزام سـ . لاحه ثم قميصه، وقال:
_ ده كان زمان، أيام ما الواحد كان عايش سعيد، مش في حياه كلها نكد وهم ده غير الأرف الي بشوفه في الشغل وأقول أستحمل لحد ما أرجع ألاقي الي يهون عليا، بلاقي العكس، الي يزيد همي ويخليني عايز أطفش من البيت.
كلماته كانت كالرياح التي أشعلت النيران في الجمار الخامدة، يكفي ما تعرضت له اليوم والقلق والخوف التي ستواجهه طوال الأيام القاد.مة، فلم تجد سوي البكاء لتخفف ولو قليلاً عن ما تشعر به من ضغطٍ نفسي. ترك قميصه القطني الذي كان سيرتديه وأقترب منها عند.ما رآها تبكي كالطفلة التي ضلت دربها، أمسكها من يدها و حدق في وجهها.
_ مالك يا ندا بتعيطي كده ليه؟ ، مش أنتي الي وصلتينا للنقطة دي!، بتقعدي كل ما أرجع بدل ما تقوليلي حمدالله علي السلامة يا حبيبي وتاخديني في حــ . ــضنك تقومي منكده عليا وأنتي أكتر واحدة عارفه ظروف شغلي!.
تفوهت من بين بكاءها:
_ أنا، أنا محتاجه لك أوي يا أكرم، محتاجة لحــ . ــضنك، أنا عارفه أني بقيت نكدية و….. قاطعها واضعاً أطراف أنامله علي شفتيها:
_ هوس، تعالي.
وأخذها بين زراعيه يحتضنها ويحتويها بحبه ، يمسد علي ظهرها بحنان:
_ أهدي خلاص، مفيش حاجه تستاهل للعياط ده كله. أبتعدت عن صدره وحاوطت وجهه بيديها قائلة:
_ عايزاك تعرف مهما حصل ومهما هيحصل أنا بحبك، بحبك أوي، أنت الراجل الوحيد الي ملي قلبي قبل عيني و مكنتش بشوفك غير جوزي وأبو بنتي وعيالنا الي ربنا هيرزقنا بيهم.
تنهد بحزن وهو يري عبراتها تلك ولام نفسه، فقال لها وهو يمسح د.موعها من وجنتيها الملساء:
_ طب ما أنا كمان بحبك أوي ومن زمان، من ساعة ما كنتي لسه عيلة بضفاير بتلعبي أدام العمارة، ولما كان حد بس بيفكر يضايقك كنت بخليه يحرم يبص لك حتي، ولا نسيتي الواد بيبو إبن عم منعم بتاع السوبر ماركت؟ . ضحكت رغماً عنها وقالت وهي تتذكر:
_ أيوه لما ربطه من رجله وإيديه وقعدت تمده بالعصايه لحد ما رجله ورمت، خليته لما يشوفني يلف من الشارع التاني، ده غير الولاد التانين والي كنت بتعملو فيهم، من يومك بتغير عليا بجنون.
_ و مازالت بغير عليكي ولو أي حد بس فكر يكلمك متعرفيش ممكن أعملك فيه أي. تذكرت ما حدث معها في الشركة، أبتلعت لعابها بتوتر وقالت:
_ هاتعمل فيه أي؟ . إبتسم وأجاب بهدوء لكن عينيه تدل عن غيرته الشديدة:
_ هخليه ولا يشوف ولا يسمع ولا يتكلم، ده غير الذل والعذاب الي هيشوفه علي أيدي عشان بس فكر في مدام أكرم عمران.
أرتسمت إبتسامة طفيفة وقالت:
_ ياه للدرجدي؟ . حدجها بنظرات تفحص كما يفعل في التحقيق مع المجرمين:
_ هو فيه حد بيضايقك؟.
أنتفض داخلها من سؤاله وملامح وجهه التي زادت من توترها أكثر، نهضت لتواري وجهها عنه خوفاً من أن يكتشف كذبتها فهو قارئ لايستهان به في لغة الجسد، فأجابت:
_ لاء مفيش، ولو فيه هقولك. أمسك يدها وجعلها تلتفت وتنظر له، وبنظرات ذات مغذي قال:
_ ياريت يا ندا، عشان لو عرفت من بره وأنتي مقولتليش هتزعلي مني وقتها، و مش بعيد تكرهني. سرت قشعريرة خوف في أنحاء جسدها، جلست بجواره وقالت:
_ ليه بتقول كده يا حبيبي؟ ، ما أنت عارف أنا عمري ما خبيت حاجة عليك وكل حاجة بقولهالك.
خلل أنامله في خصلاتها وقال:
_ عارف يا حبيبتي، وعارف عمرك ما كدبتي ولا خبيتي عني حاجة، و ده من أكتر الحاجات الي بحبها فيكي. ضحكت لتغير تلك أجواء التوتر هذه، فقالت:
_ بس وأنتي بتحكي عن الي هاتعمله في الي يفكر يجي جمبي، بصراحه خوفت منك أوي، مكنتش أعرف إنك شرير أوي يا أكرومتي. وضع يديه حول خصرها ليقربها منه وأجلسها علي فخذيه قائلاً:
_ ده أنا شرير أوي وهعجبك تحبي تشوفي؟. ضحكت بدلال وقالت:
_ لاء ياعم الطيب أحسن، أنا مش أدك.
داعب طرف أنفها بخاصته وقال:
_ ليه ده أنا حتي هابقي شرير حنين معاكي، ولا نسيتي؟ . إبتسمت بخجل وجزت بأسنانها علي شفتها السفلي، فأردف بنظرات جنون عاشق:
_ أنتي أد الحركه دي؟. أجابت بنبرة أكثر دلالاً، ويدها تتداعب شعيرات صدره:
_ بس بقي يا أكرومتي، يلا تعالي عشان محضره لك الأكلة الي قولتلك عليها، زمانك جعان أوي.
كادت تنهض فقام بمنعها وقال:
_ أنا فعلا جعان وهمــ . ــوت من الجوع، ونفسي أكل حلاوة بالقشطة.
دفعها علي التخت وأنقض عليها كالجائع عند.ما وقع أمامه طبق من الــفاكهة فينقض عليه ويلتهم كل مابه بنهم وشراهة، يهيم بعشقها و يغرقها في بحوره، كلما يُخيل إليه إن هناك إحدهم يتعرض لها أو ينظر إليها برغبة فتتحول قبلاته الحنونة إلي أخري عنيفة ولمساته إلي قبـ . ــضات قوية حتي يسمع آناتها من الألم فيهدأ رويداً رويداً ويعود إلي لمساته الحانية مرة أخري.
بينما هي كان جسدها معه لكن عقلها في مكان آخر تخشي ما ينتظرها خلف باب الماضي التي ظنت إنه أوصد ولم تتوقع يوماً إنه سينفتح علي مصراعيه وتندلع منه نيراناً لا تنال سواها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ _ كيف إكده ياناس، شايفني أي، بهيمة عتبيعوها للي يدفع ويشيل!.
صاحت بها زينب وتكاد تفقد عقلها من صد.مة الخبر التي علمت به للتو، نهضت والدتها منها تهمس برجاء:
_ إكتمي يابتي، أخوكي وأبوكي جاعدين بره. فتحت باب غرفتها و وقفت أمامها وبصوت جهوري صاحت:
_ أني عايزاهم يسمعو ويعرفو المصيبة الي سواها في حجي، ولدك الظالم ده.
_ أي الي طلع البت دي من أوضتها؟. قالها رافع، أستدارت له وبقوة قالت:
_ علي چتتي يا رافع إنك تچوزني لواحد ما أعريفهوش وفوج إكده مچرم، وكمان بتقرأ وياه فاتحتي ولا كأني ليا رأي واصل!. وقف أمامها يرمقها بنظراته الحادة المخيفة وقال:
_ حدانا البت ملهاش رأي عاد، والي يجول عليه أبوها وأخوها هو الي عيمشي. _ لاء ومليون لاء يا رافع، مش عاتچوز الراچل ده ولا غيره. فقال بسخـ ــرية:
_ ناوية تترهبني إياك!.
_ أترهبن، أبجي عانس، عندي أحسن من چوازي من راچل لايعرفيني ولا أعرفه ولو حتي جتلتوني. لم يكترث لكلماتها بل أثار من نيران غضــ . ــبها قائلاً ببرود:
_ كفياكي عويل وچهزي لك خلچات زينة، الراچل عيچي لنا بكرة و وياه الچواهرچي لأچل تنجي شبكتك يا عروسة ونحددو ميعاد الخطوبة. صاحت بتحدي:
_ علي چتتي يا رافع. رد بتهكم ويرجع خصلة شعرها خلف أذنها بطريقة إستفزازية:
_ لع، علي سليم بيه يا جلب أخوكي. أخذت تصرخ وتصيح:
_ والله لعمــ . ــوت نفسي وعريحكو مني.
صاح رافع بغضــ . ــب من صراخها:
_ خديها ياماه من قدامي بدل ما أنا الي عجتلها وأخلصكو منيها. أمسكت والدتها من زراعها وتدفعها إلي داخل غرفتها:
_ أدخلي أوضتك و بعدي عنيه. فقالت نوارة التي كانت تتابع في صمت:
_ أستهدي بالله يازينب وتعالي معاي. _ عاچبك الي عيعملو چوزك يا نوارة!، وربي وما أعبد ما أني ساكته علي الي بيحوصل معاي، ولو غراب البين الي أسمه سليم أچه بكره عطردو كيف الكلـ. .ب برة الدار.
أندفع نحوها كالعاصفة وجذبها من زراعها:
_ الظاهر أتوحشك الضــ . ـرب من يدي. وكاد يصفعها فأوقفه صوت والده:
_ رافع، بعد عن خيتك وإياك تمد يدك عليها تاني واصل. _ ما أنت مش سامع عويلها وصوتها الي وصل لأهل النچع كلاتهم، يجولو علينا أي عاد!. أجاب والده:
_ يجولو الي يجولوه، وملكش صالح بيها لحد ما نسلمها لچوزها، أني عاحدد وياه، الخطوبة السبوع الچاي والفرح السبوع الي بعديه، وچزرة وجطمها چحش. ألتفتو جميعاً نحوها فلم يجدوها وكأنها أختفت في الهواء، ركضت نوارة نحو المطبخ بعد أن سمعت صوت يأتي من الداخل، صاحت بخوف وصراخ مدوي:
_ ألحجيني يا خالتي.
ركض جميعهم ليروا ما حدث، فوجدو زينب بيدها سـ . ــكين حاد ملطخ بالد.ماء ويدها الأخري تذرف د.ماءً غزيرة من جـ,ـرح قاطع لدي رسغها.
صرخت رسمية علي إبنتها:
_ بتي، ليه عملتي في حالك إكده يا ضنايا؟. قال خميس الذي لم يتحمل رؤية إبنته في تلك الحالة:
_ خدها يا ولدي بسرعة علي المشتشفي. فكانت نوارة وخالتها يصرخان، صاح بهما رافع وهو يحمل شقيقته التي فقدت وعيها من صد.مة ما فعلته للتو:
_ إكتمي منك ليها، مش ناجصين چرس وفضايح عاد.
صمتت كلتاهما، فهم بالمغادرة فقالت نوارة وهي تركض خلفه:
_ أستني أنا چايه معاك. ألتفت إليها وبنظرة تحذيرية:
_ خليكي أهنه أحسن ما عخليكي تحصليها. تراجعت إلي الخلف بدون أن تتفوه، وقالت:
_ چيب العواجب سليمة يارب. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ يشعر بشئ ما يسير علي وجهه، ففتح رماديتيه فوجدها تتمدد بجواره وتمسك بزهرة بيضاء مثل روحها النقية، تقول له:
_ كفاياك نوم يا حبيبي، ويلا جوم محضرالك فطور عتاكل صوابعك وراه. نهض بجذعه قليلاً يحدجها بنظرات حب حالمة، طبع قبلة حانية علي وجنتها قائلاً :
_ صباح الخير الأول يا مهجة الفؤاد.
وضعت كفها تتلمس لحيته المشذبة قائلة :
_ صباح أي عاد، الشمس جربت تغيب. إبتسم ويحاوطها بزراعه ليضمها إلي صدره فقال:
_ كيف عتغرب الشمس وهي منوره قدامي ونورها مالي عليا حياتي. توهجت وجنتيها من الخجل:
_ واه يافارس، حديتك عبيدوخني. دفعها فوقه وقال بنبرة مليئة بالعشق:
_ ما تيچي ندوخو سوا. ضغطت علي وجنتيه بأناملها وقالت بضحك:
_ جوم بجي وكفياك كسل. ونهضت من فوقه فأوقفها وجذبها من يدها لتقع علي صدره وأبدل موضعهما، فأصبح هو من بالأعلي وهي أسفله، دنا بوجهه وقال أمام شفاها:
_ بتهوربي مني ليه يا جلبي، أني ما صدجت نتچوز.
حاوطت عنقه بزراعيها وقالت بهمس ودلال:
_ أني الي ما صدجت أكون وياك يا روح جلبي، ضمني يا فارس وما تبعدنيش عنك واصل. عانقها حتي أصبح جسديهما كالجسد الواحد قائلاً :
_ عمري ما باعِد عنيكي يا جلب فارس. نهضت من فوقه وأمسكت بيديه لتساعده في النهوض:
_ قوم بجي، يلا أدخل غسِل وشك وأني عاسبجك أحضر الصحون.
تركته و ذهب إلي المرحاض يغترف من مياه الصنبور ويغسل وجهه، لكن مهلاً ينظر إلي المرآة بدهشة لم يوجد إنعكاس له عليها، أغمض عينيه وفتحهما لكن جذبه صوت صرخات، ركض إلي الخارج، أهتز المكان من حوله وتحول ضوء النهار إلي ظلام دامس، ما زالت الصرخات مستمرة وتبعها نداء بصوتها الذي يحفظه جيداً:
_ فارس؟، ألحجني يافارس. ركض نحو مصدر الصوت في تلك الظلــ . ــمة الموحشة، حتي وجد ضوء بعيد، ظل يركض بكل مالديه من قوة حتي أقترب من الضوء فوجدها تقف بين رجلين إحدهما كظل أسود والآخر ملامحه مألوفة لديه، وخاصة بعد.ما تحدث له:
_ كيفك يا ولد زهرة؟.
كان يمسك شقيقته من زراعها بقوة وهي تتلوي وتستنجد به:
_ ماتسبينيش يا فارس، خليه يبعد عني. وجاء يتحرك فوجد قد.ميه لا تتحرك وكأن شئ مجهول يقيد حركته، أشار لها وقال:
_ أني چمبك ما تخافيش يا زينب.