روايات

فارس بلا مأوى بقلم ولاء رفعت الجزء الأول

_ معجوله كل دي يوحصل لفارس واد خالي.
صاحت بها فاطمة بتعجب أجابت زينب بحزن بالغ:
_ الدنيا كلتها چاية عليه يا فاطمة، حتي أني مارحمتهوش. جلست بجوارها وربتت عليها:
_ ما تعمليش في نفسك إكده، هو خابر أنك مچبورة من أخوكي الله ينتجم منيه، من زمان وهو كاره فارس وكاره الدنيا حتي نفسه. رمقتها زينب بتردد وقالت:
_ أخوي بجي جاسي جوي بعد ما رفضتيه قدامنا وجولتي له أني مش هاتچوز واحد مأمنشي علي نفسي وأني وياه.

نهضت فاطمة و وقفت بالقرب من النافذة تنظر إلي ثمار الذرة المتفرعة من الأعواد الخضراء:
_ أنتي معرفاش حاچة واصل يا زينب، أني أكتر واحدة فيكو خابره رافع زين يمكن أكتر من نفسه، جبل ما يجول خابره عبيفكر في أي. وقفت زينب لتقف جوارها تنظر إليها بدهشة:
_ واه يا فاطمة، لما أنتي كيف ما بتجولي إكده ليه رفضتيه لما أتجد.ملك وليه لما بعدتي عنيه رافضة أي واحد غيره يطلب يدك. ألتفتت لها وقالت:
_ برفض الي بيطلب يدي أحسن ما يچري له حاچة ولا ما يطلعش عليه نهار، وأني مش ناجصة أشيل ذنب حد واصل.

نظرت بإستفهام وحيرة:
_ تجصدي الي عيجتله يكون… أومأت لها فاطمة وزواية فمها مرتفعه بشبه إبتسامة ساخرة:
_ أديكي عرفتي لما هددك بفارس لو مانفذتيش الي جالك عليه. زفرت والقلق يساورها تخشي ما تفكر به فقالت:
_ الله يهديك يا أخوي ويعمي بصرك عن فارس.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ حل المساء علي نجع نور الدين، فعم السكون الذي يقاطعه أصوات الطبيعة كصوت صرصور الحقل المُزعج وبعض الضفادع التي تعيش بداخل الترع والمصارف.
وهنا في تلك المنطقة المتطرفة علي حدود النجع يوجد منزل قديم مبني من الطوب اللبن، يبدو من الخارج كبيوت الأشباح وهذا ما يريح صاحبه بأن ذلك لايجعله عرضه للصوص، بل البعض كان يطلق القصص الخرافية عنه ويقول إن هناك جن يمكث به ويقــ . ـــتل كل من يتجرأ الدخول إليه، لايعلم أحداً من أطلق هذه الإشاعة ومن يكون سواه! .

وصل بدراجته النــ ــارية أمام منزله الذي يشاهد كل لياليه الماجنة وسهراته المليئة بالفجور، كم من فتاه وامرأة جاءت برفقته هنا ليكن اللقاء المحرم يطلق فيه غريزته الحـيــ . ــوانية بدون رقيب أو رادع، لايعلم مهما تخفي بأفعاله عن أعين الخلق فأن هناك الخالق الذي لايغفل ولا ينام. ركن الدراجة خلف شجرة عتيقة بجوار المنزل، أخرج مفتاحه الخاص وقام بفتح الباب و دخل فوجد الظلام يسود الأرجاء، بحث بيده عن زر الإضاءة ليكتشف إن التيار قد أنقطع، زفر بتأفف:
_ جطعو النور الله يحرجهم.

أخرج هاتفه وضغط علي علامة برنامج الإضاءة الموجودة به، فأضاءت له الردهة، ذهب إلي البراد ليأخذ زجاجة مياه باردة يروي بها ظمآه.
وبعد أن أرتشف أنقطع ضوء هاتفه ليعلن عن إتصال هاتفي وارد، أمسك به وأجاب بسعادة:
_ كيفك يا جمر الليالي؟ .
_ فينك يا زكريا مختفي ليه كل ده؟ .
_ حبة ظروف إكده، عبجي أجولك لما أشوفك.
_ أنا عندي حفلة في الأقصر بكره أي رأيك تقابلني هناك وأهو نقضي الهني مون الي نفضتلي عليه.
أبعد الهاتف قليلاً ليتمتم بتهكم:
_ هني مون الله يرحم أبوكي.
_ ألو؟ .

عاد ليتحدث:
_أيوه يا جلبي وياكي، كنا بنجول أي؟ .
_ بنقول نعوض شهر العسل يا عينيا ولا عامل نفسك من بنها؟ . أجاب بسخـ ــرية:
_ لع وأنتي الصادجه عامل نفسي من قنا، وبطلي شغل الغوازي دي عاد، أحسن عجلب عليكي يا سمر وربنا لا يوريكي شر جلبتي. أطلقت ضحكة رقيعة وقالت بتهديد و وعيد:
_ نعم يا روحي! ، الظاهر نسيت أنا مين يا زكريا، لاء فوء يا حبيبي وأتكلم معايا عِدل، ده أنا سمر والدلع سماره الي تجيبك من آخر الدنيا بإشارة، وربنا لايوريك أنت كيد العوالم يا عينيا.

تراجع في حديثه معاها فأصبح ليناً، يتجنب لسانها الحاد:
_ أباه عليكي يا سمورتي، هو الواحد ما عيعرف يهزر حداكي واصل؟ . _ أيوه كده إتعدل، وأرجع زيكو حبيبي الي بمــ . ــوت فيه وفي كلامه الي دوبني في هواه من أول نظرة. _ صبرك علي لما عچيلك، عخليكي تدوبي كيف الآيس كريم. أطلقت ضحكة مغناج وبدلال مبالغ قالت:
_ تعالي أنت بس وأنا هخليك تعيش ليالي شهريار ولا هارون الرشيد في زمانه، يلا أسيبك دلوقت عشان يا دوب ألحق أوضب شنطتي، مع السلامة يا روحي أنا.

_ سلام يا أم عود كيف الكامنچا. أغلق المكالمة، وعاد التيار الكهربي وكاد يهلل بفرح لكن أنتفض بفزع عند.ما رأي التي تخرج أمامه من الغرفة.
_ ورد! ، كيف دخلتي أهنيه؟. أجابت وهي تخرج المفتاح من طيات ثيابها:
_ بده يا سي زيكو، مش ده برضك دلعك الي بتناد.م عليك بيه الغازيّة!. أجاب عليها بضيق يرمقها بنظرة حادة:
_ ملكيش صالح، وما تچيبيش سيرتها علي لسانك. أقتربت منه و وضعت يديها في خصرها، بتهكم قالت:
_ مانشبهاش إياك!، ولا عشان هي بترجص من غير خلچات قدام الرچالة!.

أثارت كلماتها غضــ . ــبه، فأمسكها من عضدها وصاح بها:
_ إسمعي يا بت أنتي، كلمة كمان وعكلم دبيكي يچي يخلص عليكي. أنبلج علي ملامحها الخوف فقالت بتوسل:
_ لا والنبي ياسي زكريا، حجك علي. إبتسم بمكر وقال:
_ أيوه إكده، صنف يخاف ما يختشيش، وبعدين تعالي أهنه، مش رافع جالك بعد الموضوع إياه تاخدي خلچاتك وتختفي من النچع؟. حدجته بتوتر ثم نظرت إلي يديها وقالت بتردد:
_ كنت ناوية أدلي علي البلد لكن حوصلت حاچة لو رچعت وأهلي عرفو بيها عيجتلوني.

رمقها بترقب و قلق حيث أدرك الإجابة، لكنه أراد أن يتأكد من حدسه:
_ حاچة أي أُنطجي؟. أبتلعت لعابها وبخوف وتوتر قالت:
_ أني، أني. صاح بغضــ . ــب أفزعها:
_ جصري حرج أبو الي چابك. أجابت بإقتضاب:
_ أني حامل. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ _ خرج من الشركة للتو وسط موكب من رجال الحراسة الخاصة به ، له كثير من الأعداء.
ركض السائق مسرعاً يفتح له باب السيارة، فقام الآخر بفك زر سترته و دلف إلي الداخل.
أنطلقت السيارة ويتبعها سيارتين من طراز الدفع الرباعي.

وفي السيارة الأولي ينظر إلي ساعة يده ذات الماركة العالمية، فقال إلي رجل الحراسه الذي يجلس بجوار السائق:
_ إتصلي بصلاح أيوب. قام الحارس بما أمره به:
_ أتفضل ياسليم باشا. أخذ الهاتف وأجاب وهو ينظر من زجاج السيارة المعتم:
_ أنا هعدي عليك دلوقت، تكون جهزت حالك بسرعة عشان عندنا مشوار سفر. _ أجلها لبكره أكون خلصت الشغل الي معايا. قال بأمر وجدية:
_ نص ساعة وهاكون عندك، وهاخدك زي ما أنت حتي لو كنت نايم حــ . ــضن الي جمبك .

زفر بتأفف وقال:
_ طيب ممكن تقولي هنسافر فين؟ . أجاب بإقتضاب:
_ قنا، سلام.
وأغلق المكالمه، تعجب الآخر وقال:
_ قنا! ، الو، الو. نظر في شاشة الهاتف ليجده قد أغلق المكالمة، فسألته تلك التي تداعب صدره بأناملها:
_ ده سليم العقبي ؟ . نهض بجذعه وأنحني ليلتقط سرواله من الأرض بجوار التخت ليرتديه أسفل الدثار:
_ أيوه هو، أومي أنتي ألبسي هدومك وأنزلي علي المكتب، مش عايزك تروحي غير لما تخلصي أوراق قضـ ـية كامل عرفة.

_ أوك، هترجع أمتي؟ .
قالتها و لفت جسدها بالدثار ونهضت تلتقط ثيابها المبعثرة علي الأرض. أجاب و هو يدلف إلي المرحاض:
_ مش عارف، هابقي أكلمك عشان أتابع معاكي الشغل. _ وبالعودة إلي سليم في السيارة، كان يتأمل شاشة الهاتف بإبتسامة مُردداً:
_ زينب.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ _ بت يا نوارة روحي شوفي مين بيرن الچرس.
قالها خميس، فأجابت وهي ترتدي وشاحها:
_ حاضر ياعمي أنا چاية أهه. فتحت الباب فوجدت والدتها، صاحت بفرح:
_ أماه، أتوحشتك جوي.

عانقتها بسعادة، أبتعدت الأخري عنها ورمقتها بإمتعاض:
_ واضح إني أتوحشتك جوي، بأمارة لما كنت راجدة أفتكرتي ليكي أم تجولي لما عاروح أشجر عليها ولا أشوفها محتاچة حاچة، أخص عليكي. نظرت بخجل وقالت:
_ حجك عليا ياماه والله أتلهيت ويا خالتي في العزا وكنت ناوية أچيلك. دفعتها سعاد ودلفت إلي الداخل:
_ طول ما أنتي دايره كيف الرحا ورا چوزك عاتيچي لي ميتي!. _ ما أنتي خابره ياماه، خايفه ليتچوز عليا، بجي لنا سنتين بلف علي الحكماه وكلاتهم يجولولي معنديش أي حاچة، وبتحايل علي رافع يروح يكشف أو يحلل يتنرفز ويمد يده.

تلفتت يميناً ويساراً وقالت:
_ ما أنا چايه لك عشان إكده، بس جولي لي خالتك وبنتها أهنه؟. أجابت:
_ خالتي عند چارتها في الدار الي چارنا، وزينب حابسه حالها في أوضتها، و عمي خميس بيشرب دخان في المضيفة، ورافع چاله تليفون شغل وجالي إنه عيتأخر. _ تعالي.
وأمسكتها من يدها ودلفت بها إلي غرفة إبنتها ، وأغلقت الباب خلفهما
تعجبت نوارة وقالت:
_ في أي ياماه؟.

_ وطي حسك وإسمعيني زين، الوليه أم علوان الي چاري بتها محبلتش أول ست شهور لما أتچوزت وحماتها كانت بتسم بدنها بكلام يحرج الد.م، فولاد الحلال دلوها علي شيخ سره باتع في البر التاني بيجولو عليه واصل جوي مع اللهم أحفظنا الأسياد، العاقر بتحبل علي يده والعانس بتتچوز والي معمولو عمل بيفكو في وجتها. صاحت نوارة بإعتراض:
_ واه ياماه!، عايزني أروح لدچال تاني ناويه علي طلاجي إياك. _ أجفلي خشمك الله يحرجك عتفضحينا.

_ يعني ناسيتي لما روحنا للشيخ بركات ورافع خد خبر يوميها ولما رچعت فضل يدوج فيا لولا خالتي وزينب حاشوني من يده كان زمانك بتجري عليا الفاتحة دلوق. _ ومين بس الي عيعرفه. _ يا مُري وكمان عايزاني أخرچ من غير ما يعريف، عشان يمــ . ــوتني، أبوس يدك بعديني عن حديتك المخبل دي. _ أخس عليكي يابتي، أنا بجول حديت مخبل!، خليكي جاعده كيف الأرض البور لما عيچي يوم وتلاجي چوزك داخل عليكي بضرة وعلي يدها عيل ولا أتنين.

_ ده أني كنت أروح فيها عاد. أقتربت منها وربتت عليها بحنان:
_ يبجي تسمعي الي بجولك عليه، أنتي بس جولي لچوزك أنا رايحة أجعد ويا أمي يوم أطمن عليها و راچعة، وأول ما تچيني عاخدك ونروح للشيخ ولا من شاف ولا من دري، ياعالم يابتي يمكن تحبلي المره دي وربنا يفرح جلبك بحتة عيل. _ يسمع منك ربنا ياماه. طرقات قوية متتالية علي الباب يتبعها رنين الجرس. قالت سعاد:
_ مين الي عيخبط إكده كيف المصروع.

أجابت نوارة بتعجب:
_ معرفاش، لما نروح نشوفو مين. خرج خميس من الغرفة علي صوت تلك الطرقات التي أفزعتهم، فتحت نوارة الباب وهي تمسك بطرفي حجابها، وجدت أمامها مجموعة من الرجال متشحين بالسواد، تقد.م من بينهم صلاح بإبتسامة رسمية:
_ رافع بيه موجود؟. أجابت نوارة وهي تخفي نصف وجهها بطرف الحجاب بخجل:
_ نجولو مين؟، وعايزين منيه أي؟. خرجت زينب من غرفتها ترتدي الحجاب لتري ما هذه الجلبة، فتساءلت:
_ مين يا نواره؟. رفع صلاح عينيه نحو صاحبة الصوت العذب وقبل أن يجيب دفعه صديقه جانباً وتقد.م بهيبة وشموخ قائلاً:
_ سليم داغر العقبي.

#الفصل_الرابع
#فارس_بلا_مأوي
#بقلمي_ولاء_رفعت_علي – وبعد إنتهاء الإجتماع وإلقاء التعليمات الجديدة علي موظفيه، وقيام كل منهم بعرض عملهم المكلفون به حتي جاء دورها وكانت الأخيرة، تنظر إلي الأوراق التي بين يديها وساقها تهتز منذ بدء الإجتماع أسفل الطاولة تتجنب النظر إليه طوال الوقت بينما هو كان يحدق بها حتي لفت إنتباه البعض ومن بينهم صديقتها مروة التي همست إليها:
_ ندي، مستر علي من ساعة ما دخلتي وعينيه منزلتش من عليكي، هي أيه الحكايه؟. أجابت الأخري بإستنكار بعد.ما رمقته بطرف عينيها فوجدته ما زال يحدق بها:
_ ده بتهيألك، ممكن عشان دخلت بعده.

_ يا خوفي يا ندوش ليكون حطك في د.ماغه، ده شكله مش سهل وهنقول فينك يا مستر ناجي وفين أيامك. نهض من كرسيه وأتجه نحوهما فقالت ندي:
_ طيب أخرسي بقي عشان ده شكله جاي علينا. وقف خلفها وأنحني نحوها وقال:
_ يعني آنسة ندي، أصدي مدام ندي مقد.متش شغلها، ممكن أعرف السبب؟. شحب وجهها من كلماته المصاحبه بأنفاسه التي شعرت بها، كما تخللت أنفها رائحة عطره المحفورة بداخل ذاكرتها منذ سنوات، قالت بدون تلتفت إليه:
_ ما أنا كنت لسه هقول لحضرتك إن هقد.م الفايل الصبح عشان ملحقتش أخلص، كان سيستم الجهاز بتاعي واقع وأستنيت مهندس البرمجة وصلحو الصبح.

رفع زواية فمه بتهكم ألتمسته من كلماته برغم إنها لاتنظر إليه:
_ و ليه مكملتيش علي أي جهاز تاني، ولا مش لاقيه أي حجه تقوليها! . وهنا لم تتحمل سخـ ــريته وكل زملائها ينظرون ويستمعون إليهما، نهضت وأستدارت و رفعت وجهها له حيث فارق الطول بينهما فقمة رأسها تصل إلي منتصف عضده فهي كالعصفور أمامه. _ مكملتش علي كمبيوتر تاني، عشان كل شغلي مسيڤاه علي جهازي الي بشتغل عليه، وكمان دي أول مرة تحصل معايا يعني مبتحججش زي مابتقول.

تراجع إلي الوراء ويصفق بيديه قائلاً :
_ براڤو عليكي.
فقام بمناداة السكرتيرة:
_ آنسه مايسه؟. وقفت قائلة:
_ نعم مستر علي. حدج ندي بتوعد فقال:
_ يومين جزا لمدام ندي عشان تتعلم تتكلم بعد كده مع مديرها بإحترام. _ أمرك يا فند.م. أشار بيده للموظفين قائلاً :
_ الإجتماع خلص، إنصراف. غادر الجميع وما زالت تقف تنظر له بذهول فقالت بصوت مرتفع وحاد :
_ علي فكرة ده يبقي ظلــ . ــم وإفترا وأنا مش هقبل بيه.

أشار علي للسكرتيرة بأن تغادر:
_ روحي أنتي يا مايسه علي مكتبك وأقفلي الباب وراكي. وبعد أن غادرت الأخري، أقترب من ندي و بنبرة فحيح قال:
_ أول وأخر مرة صوتك يعلي عليا لأن لو أتكررت مضمنش ردة فعلي وقتها عليكي، وبعدين أنا عمري ما كنت ظالم ولا مفتري يا مدام وأنتي أكتر واحدة عارفة كده ولا نسيتي؟. أبتلعت لعابها وأرتسمت القوة علي ملامحها و وقفت بشموخ:
_ لو فاكر إنك جاي الشركة عشان تنتقم مني يا علي يا حسيني يبقي أنت غبي أوي.

أمسكها من زراعها ودفعها نحو الحائط ليحاوطها بجسده، تفوه من بين أسنانه بحنق:
_ أتكلمي بإحترام أحسن لك يا ندي، ولا لسه فكراني علي الأهبل بتاع زمان، ها؟، وأيوه أنا جاي مخصوص بس عشان مش أنتقم منك وبس، ده أنا زي ما عيشتك أجمل أيام حياتك زي ما كنتي بتقوليلي وقتها، هخليكي تعيشي أسود أيام حياتك، هخليكي تبوسي إيدي عشان أرحمك. _ أنت شكلك أتجننت ونسيت أني متجوزة، وجوزي يبقي مين.

أمسك كتفيها ليعنــ . ــفها قائلاً بغضــ . ــب كالنيران:
_ لاء مش ناسي يا مدام أكرم عمران، الي كان بيديلك علي د.ماغك وسابك تتعذبي وجيتي أترميتي في حــ . ــضني تعيطي وأول ما حن عليكي روحتي بعيتي الي كان بيحبك أكتر من نفسه، عارفة ليه، عشان أنتي واحدة معندكيش كرامة. صاحت وهي ترفع كفها لتصفعه:
_ أخرس. أمسك يدها بقبـ . ــضة قوية كادت تسحق أناملها:
_ أقسم بالله لو كان أيدك جت علي وشي كنت هادفعك تمن القلم ده غالي.

تبدلت ملامح وجهها من القوة المصتنعة إلي علامات الإمتعاض والألم فقالت بصوت مختنق علي وشك البكاء:
_ سيب إيدي يا علي وأبعد عني، و عشان ترتاح مني بكرة الصبح هتكون ورقة إستقالتي علي مكتبك.

نفض يدها في الهواء بإزدراء وأبتعد قليلاً، يقهقه من ما تفوهت به للتو، أقترب مرة أخري وأستند علي الحائط بيديه، وبنبرة تهديد ووعيد قال:
_ عارفة لو ده حصل، في نفس الوقت الي هاشوف فيه إستقالتك ، هيكون سيادة النقيب بيتفرج علي صوري أنا وأنتي ده غير ريكوردز مكالمتنا الغرامية وأد أي كنتي مخدوعة فيه ولاقيتي الدفا والحب في حــ . ــضني أنا، وياسلام بقي لو عرف إنك جيتي ليا برجلك الشقة وأنا لولا كنت بحبك وبخاف عليكي كان زماني أستغليت حالتك وقتها وعملت الي أي واحد كان عمله لو مكاني ساعتها، علي الأقل مكنتيش تفكري تسبيني وترجعيلو.

أجهشت في البكاء بعد تهديده الصريح لها، أعتراه شعور بداخله لايتمني العودة إليه، ود لو يأخذها بين زراعيه ويربت عليها لتكف عن البكاء، وبالفعل كاد يقترب منها ويعانقها لكن صاحت به وهي تجفف عبراتها بقوة:
_ أنت حـيــ . ــوان وجبان وأضعف إنك تقدر تواجه أكرم بالحاجات الي معاك، لأن هقوله إنك كداب والصور متفبركة والريكوردز الي بتتكلم فيها دي مش أنا. لعن نفسه بأشد اللعنات علي شعوره بالذنب نحوها، فأخذ يقهقه ساخراً وقال:
_ بذمتك مصدقة الهبل الي بتقوليه ده! ، طيب يا ندا إحنا فيها، أتصلي بيه وقوليله دلوقت.

تسمرت مكانها ماذا ستقول لزوجها حقاً ، لقد وضعها الآخر في موقف ضعيف للغاية، أراد أن يثبت لها كم هي جبانة. _ شوفتي بقي إنك بوء علي الفاضي، كان نفسي تشوفي شكلك ولا نظرة الخوف والرعب في عينيكي لما جبتلك سيرة جوزك. زفرت وهي تشعر بالإختناق، تريد الصراخ لكن هناك غصة تقف في حلقها، فأخرجت كلماتها بصعوبة:
_ والمطلوب مني أي دلوقت؟ . دنا نحوها قائلاً :
_ عايز حقي. تحاول فهم وإدراك ما يرمي إليه:
_ حقك الي هو إزاي؟.

أنبلجت علي محياه إبتسامة إنتصار، فأجاب بكل ثقة:
_ تتطلقي منه. صاحت بإعتراض جلي:
_ نعم! . _ زي ما سمعتي كده بالظبط، تطلقي منه بمزاجك أحسن ما هخليه يطلقك هو، و مضمنلكيش وقتها هيعمل فيكي أي، أقل حاجة هيحرمك من لارا بنتكو . أبتعدت من أمامه وأستعادت رباطة جأشها، فصاحت:
_ أعلي ما في خيلك أركبه يا علي، وأنا بحب أكرم وعمري ما أطلق منه عشان واحد زيك مجــ . ــنون ومريض، عايز يرضي غروره وينتقم لكرامته.

وفي لحظة كان أمامها يقبـ . ــض علي جيدها بقوة حتي كادت تشعر بالإختناق، ينفث في وجهها كلماته كألسنة اللهب:
_ وربنا لأند.مك علي كل كلمة قولتيها، وهخليكي تعيشي في كابــ . ــوس أسود ، النوم حتي مش هاتشوفيه، عايزك تجمدي قلبك علي أد ماتقدري عشان تقابلي كل الي جاي. فك قبـ . ــضته وتركها تلتقط أنفاسها مولياً ظهره إليها، تتحسس موضع عنقها فوق وشاحها، دلفت السكرتيرة بدون أن تطرق الباب:
_ مستر علي جالنا إيميل من…….

قاطعها بصراخ مدوي:
_ مش قولت متجيش غير لما أقولك!. ركضت السكرتيرة بخوف علي مكتبها وقامت ندي بإستغلال الموقف وهربت من الباب الآخر الذي كان خلفه، تركض بكل قوتها حتي وصلت إلي غرفة مكتبها وأخذت كل متعلقاتها وحقيبتها، سألتها مروة بقلق:
_ ندي، حبيبتي متضايقيش ولا يهمك هو هتلاقيه عمل كده عشان ميبقاش شكله وحش أدامنا عشان كسفتيه . همت ندي بالمغادرة، فأمسكت بها الأخري:
_ أستني بس. صاحت بها وهي تبكي:
_ سبيني مروة لو سمحت.

غادرت الغرفة بل الشركة أيضاً وأستقلت سيارة الأجرة، أخرجت هاتفها للإتصال بأكرم وكالعادة لم يرد عليها، زفرت بغضــ . ــب وألقت بالهاتف داخل حقيبتها. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

انت في الصفحة 5 من 9 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى