روايات

فارس بلا مأوى بقلم ولاء رفعت الجزء الأول

_ كيفك يا ست الحسن رچعتي في إتفاجك إياك؟ .
قالها رافع بسخـ ــرية، فألقت نظرة علي واجهة المخفر ثم نظرت إلي شقيقها بتوسل قائلة:
_ أنا أفديه بعمري كله، لكن الي عتطلبه مني وكأنك بتعطيني سـ . ــكينة وتجولي أدبـ . حي نفسك. رفع زواية فمه بسخـ ــرية وقال:
_ ما أنتي لو ما نفذتيشي الي جولتلك عليه بالحرف الواحد، عيكون هو الدبيحة يا جلب أخوكي. _ حسبي الله ونعم الوكيل.

قالتها بقهر وألم وهي تكتم عبراتها، أخرج من جيب جلبابه سـ . لاحاً نــ ــارياً وأشهره في وجهها قائلاً:
_ كلمة كمان وعفرغ رصاص الفيرفر ده في د.ماغك، جومي فزي وأنزلي، خلينا نُخلصو بدل ما عخلصلك عليه. أذعنت لأمره القـ,ـاتل، فترجلت من السيارة و ولجت إلي داخل المخفر برفقة هذا الشيـ . ـطان. وبعد أن أخبرو مأمور المخفر بمقابلة فارس لأمر هام، ذهب العسكري لجلبه من الزنزانة، بينما هي تجلس أمام المكتب تنظر إلي خاتم الخطبة المحاوط بنصرها في يدها اليمني، تتأمله لآخر مرة قبل أن تقترف ما أمرها به شقيقها بتهديد.

دلف العسكري أولاً وقد.م التحية إلي المأمور وقال:
_ تمام يافند.م.
ثم ذهب بعد إشارة من الآخر، و دخل فارس ليتفاجئ بمن ينتظرانه، فكان رافع يرمقه بإبتسامة نصر وكأنه يخبره بكل وقاحة إنه المسئول الأول عن ما يحدث معه، لكنه توقف فجاءة في مكانه عند.ما رآها ورفعت وجهها لتنظر له بعينيها الذابلتين من كثرة البكاء، وكأنها شمس أصابها خسوف كلي جعلها معتمة فقدت بريقها الذهبي فأصبحت كظلام الليل الحالك.

_ طيب أستأذنكو ربع ساعة مش أكتر و ده عشان خاطرك يا رافع بيه.
قالها المأمور وهم بالذهاب، فأجاب رافع بإمتنان:
_ الله يباركلك يا حضرة المأمور، چميلك علي د.ماغي من فوج. وبمجرد مغادرة المأمور أنحني نحو شقيقته يهمس إليها بصوت لايسمعه سواها:
_ أچمدي إكده وأعملي كيف ما جولتلك إلا وقسماً بالله ما عخليه يطلع عليه صبح واصل. وبعد.ما أنتهي من همسه نظر إلي فارس الذي مازال واقفاً في مكانه يبدو علي مظهره التعب، ولحيته كبرت قليلاً مما جعلت ملامحه أكثر بؤساً.

_ كيفك يا باشمهندس؟.
قالها رافع بسخـ ــرية، فرمقه الآخر بإمتعاض وقليل من الإزدراء قائلاً بتهكم:
_ كيف ما أنت شايف بعينيك، ولد حـ ـرام حب يتخلص مني راح لفج لي تهمة إن بتاچر في المخدـ . ـرات، لكن جريب جوي عظهر براءتي و عخرچ لأچل أطلع روحه في يدي. قهقه رافع بإستهزاء وقال:
_ وأني أوعدك أول ما عتلاجيه عطخوهولك عيارين، واحد في جلبه والتاني في راسه. رمقه فارس بسخط بعد.ما تفهم مغذي كلماته فقال له:
_ متشكرين يا واد عمي، خلي سـ . لاحك يمكن ينفعك وجت زنجة.

وقف الآخر أمامه يحدجه بتحدي وبنبرة أقرب إلي تهديد:
_ ماتخافش يا أبو الفوارس، عيندي سـ . لاح وذخيرة يجضو علي بلد بحالها. زفر فارس في وجهه وقال:
_ مش ناوي تجولي أي سبب زيارتك؟. نظر رافع نحو شقيقته ثم إلي فارس وقال:
_ زينب الي چايه لك، رايده تتحدت وياك في موضوع مهم جوي، صوح يا بت أبوي؟. لم ترد بل كانت عينيها معلقة بمن تهواه، فصاح بها أخيها:
_ زينب؟. ألتفتت له بذعر فأردف وهو ينظر إليها بتحذير:
_ أني خارچ برة عستناكي، ما تتأخريش.

نهض وظل ينظر إلي فارس لثوان ثم قال:
_ مع السلامة يا ولد قاسم القناوي. غادر ولم يأبه فارس إلي كلماته قدر ما بداخله من مئات الأسئلة، يريد أن يلقيها علي التي تنظر له بصمت، ألقي بكل هذا خلف ظهره ولم يتمني سوي شئ واحد، أقترب منها فنهضت تتمني الهروب من تلك اللحظة المقبلة، لكنه أوقفها بإمساكها من ساعديها وسألها بصوته الحاني كعادته عند.ما يتحدث معها:
_ علي فين يا جلب فارس؟.

وفي تلك اللحظة لم تستطع التمسك أكثر من ذلك فأرتمت علي صدره وتشبثت في جذعه وأخذت تبكي، رفع وجهها وحاوطه بين كفيه، ينظر لعينيها الباكيتين:
_ كفياكي بُكي أبوس يدك، السچن عيندي أهون مليون مرة عن أني أشوف د.موعك. تفوهت بصوت مبحوح من البكاء:
_ مجدراشي، لو كان بيدي كنت خطفتك من إهنيه وهروبت أني وأنت علي أي مطرح. أحتضنها بقوة وقال:
_ خابر يا جلبي، وخابر كمان الي عايزه تجوليه وما جدراشي تنطجيه.

أبتعدت عن صدره و خدجته بصد.مة، فأردف وهو يمسح عبراتها بإبهاميه:
_ إسمعي كلام أخوكي هو رايد مصلحتك، دلوق كيف ما أنتي خابره الله أعلم عيُحصل أي معاي، المحامي جالي الجضية واعرة وكلها كام يوم ويرحلوني علي النيابة، ومن هناك علي المحكمه، وحكم بالسچن لسنين ربي الي عالم كيف عتمر عليا لحد ما أظهر براءتي، فأني الي بجولهالك يا زينب، شوفي حالك يا بت عمي بعيد عني. أتسعت عينيها لم تصدق ما يقوله:
_ أنت خابر بتجول أي؟.

أومأ لها وأعتصر عينيه بألم وقلبه ينزف بحور من الد.ماء، يشعر بروحه وهي معلقه في حلقه عند.ما قال لها ذلك. _ خابر ومش بيدي، ملكيش ذنب تبجي علي ذمة واحد في نظر الجانون والناس مچرم و يا عالم هجضي كم سنة في السچن. صاحت به:
_ وأني راضية وعستناك حتي لو عيحكمو عليك العمر كله في السچن، أني ماريداشي غيرك يا واد عمي، أنا عيوني فتحت عليك، ما عرفتش يعني أي حب غير علي يدك، كيف بتطلب مني أباعد عنيك!.

كلماتها كانت كالسياط الذي يهوي علي قلبه، يشعر وكأنه وقع بين شقي الرحي، الأول السجــ . ــن الذي لايعلم إلي متي سيستمر وكيف يظهر براءته، والآخر هو لايريد أن ينال الأذي محبوبته، فهو يعلم جيداً ماذا يفعل معها شقيقها من المؤكد يضغط عليها بكل السبل لتركه، فمنذ البداية غير راضياً عن خطبتهما وطالما قرأ هذا في عينيه التي تمقته وتكرهه بشدة.

أخذ يربت عليها بحنان لتهدأ وتكف عن البكاء، فقال لها بنبرة عاشق متيم المــ . ــوت له هين عن البعد عن التي تسكن قلبه وروحه:
_ وأني كمان ما عرفتش الحب غير علي يدك، جلبي مدجش غير ليكي، لما ببص في عيونك ببجي رايد أخبيكي چوه حــ . ــضني عن عيون الناس، بعشجك يا زينب وعاشج كل حاچة فيكي ومنِكي، حتي النفس الي عتتنفسيه بعشجه، خابره أنا نفسي في أي دلوق يا جلبي؟.

أزدرد ريقه وهو يحدق في شفتيها التي ترتجف من البكاء، رفع عينيه لينظر بداخل ذهبيتيها، فأدركت مايريده، أمسكت بيده و وضعتها علي وجنتها تمسدها في كفه وأخذت تقبل باطنه، ترمقه بدعوة إلي تحقيق أمنيته حتي لو كانت تخالف مبدأها فطالما كانت تقول له دائماً إنها ليست خطيبته فقط بل زوجته أمام الله.
تعالت أنفاسه وهو يميل بوجهه وشفاه تقترب نحو خاصتها، وأخذهما في قبلة عميقة كانت الأولي لهما فأخبره قلبه ربما تكون الأخيرة، فأحتضنها بقوة وكأنه يريد أن يدخلها بين ضلوعه، وما زال يقبلها بنهم وكأنها قُبلة المحياه التي ستجعله قادراً علي مواجهة الصعاب والشدائد.

بينما هي كانت غارقة في محيط عشقه، توقف الزمان لديها في تلك اللحظة، وحين تذكرت إتفاق شقيقها وهو البعد عنه أم قــ . ـــتله، أنتفضت وأبتعدت تلتقط أنفاسها. رمقها بإعتذار وصدره يعلو ويهبط:
_ آسف يا زينب، غصب عني ماجدرتش أ…. قاطعته بوضع سبابتها علي شفتيه:
_ ما تعتذرش يا فارس، أني الي آسفه. نظرت نحو خاتم الخطبة في بنصرها، فأنسدلت من عينها د.معة سقـ ـطت فوق الخاتم، تقوم بخلعه ببطئ وكأنها تنزع قلبها.
قالت بصوت مختنق:
_ عمري ما خلعته من وجت خطوبتنا، عمري ما تخيلت يچي الوجت الي عخلعه غصب عني.

_ اللي بينتنا يا زينب مش مچرد خاتم، الي بيني وبينك أكبر من إكده، الي كيف أخوكي ما عيفهمه ولا خابرو، و عايزك تعرفي عمري ما عنساكي واصل مهما حوصل لأنك أهنيه.
أشار نحو قلبه وأردف مشيراً مرة أخري نحو رأسه:
_ وإهنه. قاطعهم طرق علي الباب يليه دخول المأمور ومعه رافع، فكان ينظر إليهما بتفحص حتي زفر بأريحية عند.ما رأي إصبعها خالي من الخاتم، و عينيها المنتفخة من البكاء أكبر دليل إنها نفذت مطلبه.

قاطع أفكاره المأمور قائلاً:
_ أي خد.مات يا رافع بيه؟. أجاب الآخر وهو ينظر إلي فارس بتشفي:
_ مُتشكر ياحضرة المأمور ما نچيلكش في حاچة عفشه واصل، يلا يا زينب. هم بالمغادرة وتتبعه وعينيها لاتبرح عيون فارسها الذي كان يرمقها بنظرات بل بآلاف الكلمات لايفهمها سواهما. صاح المأمور منادياً:
_ يا عسكري طُلبه. دلف وقال:
_ أمرك يا باشا. _ خد فارس ورجعه الزنزانه.

خرج فارس مع العسكري وكان إتجاه سيره عكس إتجاه سير زينب الممسك بزراعها رافع ويدفعها بعنــ . ــف عند.ما رأي تنظر خلفها، قائلاً:
_ بُصي قدامك.
وقبل أن تنعطف ألقت نظرة أخيرة عليه وهو يختفي في نهاية الرواق، فجذبها رافع بقوة من رسغها إلي الخارج.
#الفصل_الثالث
#فارس_بلا_مأوي
#بقلمي_ولاء_رفعت_علي

_ يجلس الأطفال في حلقة بداخل المسجد يستمعون إلي صوته العذب، يلقي عليهم إحدي الدروس الدينية وتفسير بعض الآيات:
_ و في سورة المسد عنعرف كيف كان أبو لهب راچل ظالم لنفسه وغيره، كان بيأذي الرسول صل الله عليه وسلم بالجول والفعل برغم إنه كان من سادات جوم قريش وعنديه ماله وتچارته لكن جلبه مليان سواد وغل حتي مارته كانت بتروح في كل مكان بيمشي فيه سيدنا محمد وترمي شوك لأچل يأذيه…. توقف عن الحديث عند.ما رأي تلك المُنتقبة تقف أمام باب المسجد وتشير إليه، فأغلق كتاب التفسير الذي يحمله و وضعه جانباً:
_ دجيجة وراچع، ما تتحركوش.

وذهب ليري ماذا تريد، وقف أمامها يتحاشي النظر لعينيها ذات اللون الرمادي المختلط باللون السماء ليصنع خليطاً جعل عينيها ساحرتين، وهو كعادته يغض بصره حتي لو كانت التي أمامه منتقبة، فهو يخشي ربه ويسير علي منهج والده الشيخ واصف إمام المسجد، يشبهه كثيراً في أخلاقه الحسنة التي تربي عليها منذ الصغر. _ آسفة يا سيدنا الشيخ جطعت عليك الحديت.
قالتها الفتاة بصوتها الفاتن، تحمحم وأجاب:
_ أولاً أني ولا سيدنا ولاشيخ عاد، إسمي بكر، وأني أهنيه كيف ما شوفتي بحفظ قرآن للولاد وبعطيهم تفسير وفقه علي قد سنهم، تؤمريني بأي حاچة؟ .

كانت تتأمل ملامحه التي جذبتها، كثيراً ما سمعت من بنات خالها عن أخلاقه وعن ملامحه الرجولية الوسيمة، يمتلك بشرة تميل إلي السُمرة قليلاً وعينيه بني قاتم يعلوها حاجبان كثيفان، لديه لحية وشارب خفيفان، وخصلات شعره سوداء كما هو سائد ومتوارث في رجال عائلته.
قاطع شرودها الذي لاحظه:
_ يا آنسه؟. أجابت بتوتر:
_ معلش.
_ ولا يهمك، مجولتيش حضرتك عايزة أي؟ . ردت بصوتها الذي تخلل أذنه وكأنه سيمفونية حالمة:
_ كنت چاية أخد عمر عبد الحق.

_ تجربي له أي؟، ماتضيجيش مني يعني أصل أبوه هو الي بيچي ياخده، وأني أول مره أشوفك. أجابت بخفوت:
_ أبجي له بنت خاله. أستدار بكر وقام بمناداة الصغير:
_ عمر؟، تعالي أهنيه. نهض الصغير وركض إليه، وحين رآي إبنة عمته تهللت أساريره قائلاً :
_ شوفتي يا قمر، عمي بكر عطاني ملبس عشان سمعت سورة البينة الي جعدتي تحفظهالي. ربتت عليه وقالت:
_ شاطر يا عمر. نظرت إلي بكر الذي مازال ينظر إلي أسفل:
_ شكراً يا أستاذ بكر.

_ الشكر لله، دي حاچة بسيطه يكفي الثواب الي عكسبه لما يحفظو حرف من القرآن. _ چزاك الله كل خير، عن إذنك ممكن يروح معاي. _ طبعاً أتفضلو. أمسكت بيد الصغير:
_ يلا يا عمر. ذهبت تاركة إياه في حالة لم يشعر بها من قبل، لايعلم ما هذه الهالة الغريبة التي تحاوطها، وكأنه سحر يجذبه نحوها، توقف عن التفكير بها وأخذ يستغفر ربه، وعاد إلي إلقاء الدرس علي الصغار.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ _ وجف إهنه.
قالتها زينب إلي شقيقها فأوقف السيارة.
_ رايحه فين؟ .

أجابت وهي تشير من النافذة:
_ عاروح لفاطمة بت عمتك چليلة. أنتبهت حواسه جميعا حينما سمع إسمها فقال:
_ كيفها فاطمة؟ . أجابته بإقتضاب:
_ زينه. أنتبه إلي لهفته المبالغ فيها فقال:
_ جصدي عيزاكي في أي؟ . أجابت متحاشية النظر إليه:
_ ما عرفاش. زفر بحنق يعلم إنها ترواغه فقال:
_ طويب أنزلي وأني عستناكي أهنيه. _ ليه يعني، عيله صغيره إياك! . أجاب بحده:
_ من أهنيه ورايح رچلي علي رچلك فين ما تروحي، وبعدين ملكيش صالح همي يلا وأبجي سلميلي عليهم.

ترجلت من السيارة، و وصلت أمام منزل عمتها، ضغطت علي الجرس وبعد ثوان أنفتح الباب، فظهرت لها صديقة دربها والأقرب لها في تلك العائلة بعد عمها وفارس، بسمة أعتلت محياها ذو البشرة الخمرية، تُزين وجنتها اليمني شامة صغيرة، تفوهت بشفتيها الممتلئة:
_ عاش من شافك يا بت خالي. أخذتها زينب بالعناق وقالت:
_ أتوحشتك جوي يا فاطمة. بادلتها الأخري العناق بتعجب فهي تعلم زينب عند.ما يملأ قلبها الحزن والهم ويبدو من نبرة صوتها كانت تبكي كثيراً.
_ كيفك يا زينب عتبكي ليه؟ .

_ ماجدراشي يا فاطمة، أني بمــ . ــوت. ربتت عليها وقالت:
_ أدخلي چوة أوضتي.
تركتها الأخري و ولجت إلي الداخل، فكادت فاطمه تغلق بوابة الدار، توقفت عند.ما تلاقت سواديتيها بخاصته الحادة، يرمقها بدون تعابير تدل علي مايشعر به من شوق ولهفة، بادلته بنظرة إزدراء و صفقت البوابة في وجهه. أراد أن يذهب إليها ويحطم رأسها لكنه يعلم إذا وقف أمامها لايضمن نفسه ماذا سيفعل، لذا يتجنب رؤيتها أو اللقاء بها، حتي زيارته إلي عمته توقف عنها منذ أكثر من عامين.

_ و في غرفة فاطمة، تجلس زينب علي الأريكة الخشبية ويعلوها وسائد من القطن، دلفت فاطمة إليها تحمل كأس عصير.
_ خدي عصير الليمون دي، عيخليكي تروجي إكده وتبجي مليحة. _ بالله عليكي يا فاطمة ما جدراش أشرب حاچة واصل. رمقتها بقلق وقالت:
_ حوصل وياكي أي عاد؟. أجابت الأخري وهي تجفف عبراتها:
_ مخابرشي الي حوصل بعد وفـ . ـاه خالك قاسم الله يرحمه؟. نظرت بعد.م فهم وسألت:
_ ما أنتي خابراني أنا في حالي أهنيه ومليش صالح بحاچة.

هدأت قليلاً وقالت:
_ فارس في السچن. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ _ تنظر بشرود في شاشة الحاسوب بعد أن أرسلت له إعتذاراً وتخشي إنه يقابله بالرفض فهي تعلم طباعه جيداً، العند سيد خصاله التي تعاني منها، فبرغم حبه وعشقه لها منذ الطفولة، لم تكن زوجته فقط بل كانت إبنة الجيران التي تربت أمام عينيه، كان شاهداً علي كل لحظة سواء كانت سعيدة أو حزينة مرت بها ما عدا أمرٍ واحد فقط لايعلمه إحداً سواها. _ ندا؟ ، يا ندا؟ .
كان صوت صديقتها في العمل، أنتبهت لها فأجابت:
_ نعم يا مروة، معلش كنت سرحانة شوية.

_ سرحانة ومش دريانه بالدنيا المقلوبه في الشركة. أستدارت إليها بإنتباه وقالت:
_ أي الي حصل؟ . نهضت الأخري وجذبت مقعدها بجوارها، وتلفتت يميناً ويساراً حتي تتأكد من عد.م سماع إحدهم لها، فقالت بصوت خافت:
_ جه قرار فوري بنقل مستر ناجي و جه واحد بداله بيقولو عليه ألعن منه، كلامه كله أوامر وإنف ومغرور كده في نفسه، و كل الحاجات دي بس مز إبن اللذينه آه لو طلع سنجل ده يبقي من حظي. ضحكت ندا وقالت:
_ عندك ست وعشرين سنه بس عقلك وتفكيرك مخرجوش من مرحلة المراهقة.

تنهدت مروة و هي تسند وجنتها علي يدها:
_ هو فيه أجمل من المراهقة والجنان، قوليلي ياختي عملك أي العقل والنضوج، أتجوزتي الي بتحبيه وكل يومين في خناق، الله يكون في عون لارا بنتكو البت زمانها جالها عقدة نفسية من جنانك أنتي وسيادة الرائد جوزك. صاحت بتحذير:
_ مروة، يلا خدي الكرسي بتاعك وعلي مكتبك وسبيني أخلص من الهم الي المفروض أسلمه بكره ولسه مخلصتش، وأهو مستر ناجي مشي والله أعلم بالي جه جديد ده هيعمل فيا أي.

دلف زميلهم وهو يلتقط أنفاسه:
_ الله عليكو عملين ترغو ولا علي بالكو. قالت مروة:
_ عارفين يا أخويا بالبعبع الجديد الي جه مكان مستر ناجي. _ طيب جهزو نفسكو بقي عشان لسه باعت إيميلات لينا كلنا بإن فيه إجتماع بعد نص ساعة، يعني الي عنده حسابات وتقفيل وأي حاجه مخلصتش ياريت يخلصها عشان هيقد.مها له علي الملأ. تأففت ندا وقالت:
_ هي كانت نقصاه هي كمان، ده أي الأرف ده. وبعد قليل، بداخل قاعة إجتماع الموظفين، يقف الجميع وكل منهم يمسك بملفات ورقية، ينتظرون هذا الذي يتحدثون عنه منذ الصباح، والكل يترقب كيف سيكون معهم.

ها هو قد وصل وخلفه سكرتيرته الخاصة علي يمينه وعلي يساره المدير التنفيذي للشركة، ساد الصمت القاعة، وقف يحدق في وجوههم وكأنه يبحث عن شخص ما، وبدون أن يبدأ بتعريف نفسه إليهم سألهم:
_ أنا مش بعت للكل إن عندنا إجتماع؟. قالت مروة بهمس:
_ يخرب عقلك يا ندا شكله هينفوخك من أولها. تحدثت إحداهن:
_ أستاذة ندا في مكتبها وزمانها جاية يافند.م. تنهد بأريحية و ينظر نحو الباب بتوعد قائلاً:
_ خمس دقايق وهنبدأ الميتينج ولو ماجتش قو……

قاطعه دخولها وهي تلتقط أنفاسها بصعوبة تقول وهي تمسك بالملفات التي بيدها وترتبهم:
_ معلش يافند.م حصل عطل في الأسانسير وأتضريت أطلع السلم. رفعت عينيها لتقابل عينيه، يحدجها بإبتسامة تخبرها بكل ما هو قاد.م وستواجهه الأيام المقبلة، تقف كالصنم لا تتحرك إنشاً و وقع كل ما في يديها عند.ما تحدث قائلاً:
_ أحب أعرفكو بنفسي أنا علي عبدالعزيز الحُسيني. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ _ يعلو مكتبه لافتة من الخشب محفور عليها بالخط الذهبي « الرائد/ أكرم محمد عمران»
، يجلس شارداً يمسك بالقلم ويرسم دوائر مفرغة بداخل بعضها البعض و دون بداخلها (سليم العقبي).

دوي صوت تنبيه رسالة واردة في هاتفه، أمسك به وضغط علي الزر الجانبي فوجد محتوي الرسالة يتوسط الشاشة
( أكرم حبيبي أنا آسفة… كنت تعبانة إمبارح و محستش بنفسي وأنا منفعله عليك… أنا بحبك أوي ومقدرش علي زعلك… هستناك علي العشا بالليل هعملك الكوردن بلو والسيزر سلاد الي بتحبهم والحلو تشيز كيك بالكريز… بحبك أوي)
وأسفل الرسالة صورة مرفقة لها وهي ترسل له قبلة في الهواء. أبتسم بسخـ ــرية وقال في نفسه :
_ لاء يا ندا، مش أنا العبيط الي يتضحك عليه بالأكل، لازم أعلمك قبل ما تنطقي أي كلمة تفكري فيها ألف مرة.

طرق علي الباب، فقال:
_ أتفضل. دلف العامل يحمل صينية مستديرة يعلوها فنجان قهوة وكوب ماء، وضعها فوق المكتب قائلاً:
_ أتفضل يا أكرم باشا. _ تسلم يا عم جادالله. _ العفو يا باشا، آه صح قبل ما أنسي طارق باشا عايز حضرتك تعدي عليه قبل ما تمشي، أي أوامر يا باشا. _ شكراً يا عم جادالله، أتفضل أنت.

_ وبعد.ما أنتهي من إرتشاف قهوته، ترك القدح علي المكتب ونهض، يمسك بسـ . لاحه يضعه في جراب جلدي متعلق بحزام يلتف علي زراعه أسفل سترته.
غادر الغرفة متجهاً إلي غرفة معلق علي بابها « المقد.م /طارق المنسي»، طرق الباب ثم ولج إلي الداخل، فوجده بإنتظاره:
_ أتفضل يا سيادة الرائد. جلس أمام مكتبه بجدية وقال:
_ بلغني إن حضرتك كنت عايزني. أمسك بملف ورقي قائلاً :
_ عايزك في موضوع مش عارف يمكن ليه عـ ـلاقة بسليم العقبي.

أعتدل في جلسته ينظر إلي الملف الذي قام المقد.م طارق بفتحه علي صور فوتوغرافية لجـ . ــثه مجهولة مشوهة بشكل لا تتحمل النظر إليه، حدق أكرم في الصور ب ردة فعل طبيعية فهو معتاد علي تلك الجرائم البشعة.
فقال ويتفحص تشوهات الجـ . ــثه بالصورة:
_ واضح جداً إن القـ,ـاتل مستخد.م أدوات جراحية لسلخ الضحيــ .ــة ومن شكل وش الجـ . ــثه برغم التشوهات الفظيعة فيها كأنه بيصرخ ده دليل إنه كان بيتسلخ وهو حي، هي الجـ . ــثه متحفظ عليها في أنهي مشرحة؟.

أجاب الآخر بنظرات إستفهام وقال:
_ مش هينفع تروح. _ ليه يعني؟ . _ عشان التحقيق في القضـ ـية دي إختصاص ياسر مدكور. تجهم وجه أكرم، فزفر بضيق وقال بتهكم:
_ وطبعاً هيأيد القضـ ـية ضد مجهول زي الخمس قضايا الي فاتو وكلهم كانو بنفس النمط جـ . ــثه يا صاحبها مسلوخ وهو هي يا إما محروق يا إما بقايا جـ . ــثه متحلله في حمض وكلهم سبحان الله الي قــ . ـــتلهم مجهول.

_ أهدي يا أكرم ومتخلنيش أند.م إني قولتلك علي حاجة، و عايزك تاخد بالك ومتخبطش في ياسر علي الأقل عشان تلحق الترقية الجديده ومتلاقيش الي يقف لك فيها. تنهد وأخذ يستغفر ربه، وقال:
_ يعني عاجبك الي بيحصل؟.

_ لاء مش عاجبني أومال أنا ببلغك بأي جديد ليه، أنا عايزك تهدي وتفكر بالعقل وبلاش التهور الي يودي في داهية، أنا وأنت عارفين كويس إن ياسر ليه ناس تقال أوي في وسط رجال الأعمال والسياسة ليهم كلمة في الداخلية، وياما جرايم حصلت وهو كان مكلف بالقبـ . ــض علي الجاني فيها وفجاءة نلاقيها يا أتقفل ملفها يا إما قيدت ضد مجهول ولا ناسي قضـ ـية الرحاب الي من تلات سنين بتاعت العيلة الي لاقوهم كلهم مقـ,ـتولين وجـ,ـثثهم متحلله وتم التعتيم عليها في الإعلام والصحف والمجلات، وأتقفل ملف التحقيق فيها.

_ و دي قضـ ـية تتنسي، لولا إنك حذرتني إن متكلمش وقتها كان زماني محطوط في الليسته السوده ويا عالم كنت زماني عايش ولا ميت. مال طارق للأمام نحوه وقال:
_ الله ينور بصيرتك، فكل الي بطلبه منك أشتغل في سرية تامة و قبل كل ده قبل ما تمسك حاجة علي ياسر أحذر من الي حواليه وأولهم سليم العقبي. ألتمعت عينيه بنظرات توعد وإنتقام قائلاً :
_ سليم العقبي ده بالذات ليه تخطيط تاني بس الصبر.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

انت في الصفحة 4 من 9 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى