زفر ياسين وهو يمسك يدها قائلا فى حنان: أنا اكتر حاجة حبيتها فيكى هي قوة شخصيتك وانتى عارفة كدة كويس..بس أنا خايف عليكى.. اعذرينى وسامحينى. نظرت إلى عينيه قائلة : متخافش علية ياياسين..أنا هبقى كويسة. زفر ياسين قائلا وهو ينقل بصره بين فتون ودارين: مش هبقى مرتاح طول ما أنا عارف انكوا معانا وانى ممكن أخسركم..عشان خاطرى افهمونى. قال نبيل : ياسين عنده حق ياجماعة ..مش هينفع تيجوا معانا..الخطر أكبر مننا كلنا وده قرار نهائى.
تبادلت كل من فتون ودارين النظرات..لتقول دارين: خلاص ..احنا هنروح لتيتة بس أول ما تخلصوا طمنونا عليكم..تمام. أومأوا برءوسهم ليتجه كل من ياسين ونبيل للخارج ليسمعوا نداء فتون ودارين بأساميهم..ليلتفتوا ويجدوهم مسرعين إليهم ليفتح كل عاشق ذراعيه لمعشوقته يتلقاها داخل حضنه..ويربت على ظهرها فى حنان..ليقبل ياسين رأس فتون قبل أن يتركها ويغادر بسرعة بينما قال نبيل لدارين: متقلقيش..راجعلك. ليلتفت بدوره مغادرا..لتحيط فتون دارين بذراعها..لتتكئ دارين على كتفها ويبكيا سويا بصمت ********************
كان مروان يجلس بجوار زينة التى تحاول أن توارى عنه دموعها المنهمرة بصمت ولكنه رآها ولم يكن بيده مايقوله ليطمأنها لذا جز على أسنانه فى غضب من عدنان وهو ينظر إلى تلك القلعة الحصينة ..يدرس كيفية الدخول إليها بأمان..عندما رن هاتفه ليجيبه على الفور ليجده ياسين الذى قال: أنا وراك يامروان انا والرجالة..شايفك أهو..والبوليس على وصول ..ها لقيت حاجة ؟ قال مروان: الجناح الشمالى فيه ثغرة ممكن ندخل منها غير ان حراسته ضعيفة وده مش هيتعبنا..خلى صديق يأمن المكان لينا هناك وكل شئ هيبقى تمام..الحراسة جامدة أوى على الجناح الشرقى وده غالبا اللى فارس وعدنان فيه.
قال ياسين: تمام ..أنا بركن أهو ..هتصل بيه حالا وثوانى وهبقى عندك. ليغلق مروان الهاتف وهو ينظر إلى هؤلاء الرجال الذين يحرسون الجانب الشمالى فى وعيد. ********************* بعد مرورو ساعة كاملة استطاعوا بالفعل وبسهولة القضاء على هؤلاء الرجال..بإستخدام أسلحة كاتمة للصوت منحها إياهم رامز ..ذلك الضابط صديق ياسين..كان مروان يخشى على زينة السائرة خلفه من أي أذى قد يصيبها ولكن ولله الحمد استطاعوا الدخول دون ان يصاب أي فرد منهم ولو بخدش صغير..حتى أصبحوا بالداخل ليقول مروان موجها حديثه لزينة:
تفتكرى فارس هيكون فين؟ قالت زينة : فيه أكتر من مكان فى الجناح الشرقى ممكن يكون فيه..هروح لدادة نجاة وهي أكيد عارفة مكانه وهتقوللى. نظر إليها مروان قائلا فى قلق: متأكدة منها..أمان يعنى. أومأت برأسها قائلة: زي دادة تحية بالظبط. قال مروان: تمام. ثم نظر إلى ياسين قائلا: روحوا معاها ياياسين انت ونبيل وخدوا بالكم منها. ربت ياسين على ذراعه قائلا: متقلقش. واتجهوا جميعا إلى الجانب الآخر بينما قال مروان لرامز: احنا بقى هندخل لعدنان..بس خدوا بالكم ده شيطان وغدار..ومش سهل ابدا.
اومأ رامز برأسه وهو يشير لرجاله بأن يتبعوهم..ليدلفوا إلى الداخل بحذر. ******************** قالت نجاة بفرحة: زينة بنتى حبيبتى..وحشتينى . أدمعت عيون زينة قائلة: انتى أكتر يادادة..ربنا العالم..إنى بعدت عنك غصب عنى بس انتى شايفة كانوا بيعملوا فية إيه. قالت نجاة: عارفة يابنتى ..عارفة.. نظرت إلى كل من نبيل وياسين قائلة: مين دول يازينة؟ قالت زينة: دول اللى هيساعدونى أخرج فارس من هنا يادادة. قالت نجاة بحزن: فارس ..ياكبدى ياضنايا..جيت أديله أكل مرضاش أبدا..ياحبيبى ياابنى مقهور وكل اللى على لسانه..عايز ماما..هاتولى ماما.
قالت زينة بلهفة: هو فين يادادة؟ قالت نجاة بهمس: فى الأوضة اللى كان بيحبسك فيها هارون لما بيعاقبك..قدامها راجلين من رجالة الشيطان..روحيله يابنتى وخرجيه..ربنا يعينك. قبلتها زينة من وجنتها ثم أسرعت للخارج قبل أن تتوقف و تلتفت إليها قائلة: وانتى يادادة مش هتخرجى من الجحر ده؟ قالت نجاة بحزن: وهروح فين يابنتى..مليش مكان غير ده. قالت زينة: أوعدك يادادة هخرج فارس وهرجعلك عشان أخرجك انتى كمان..بيتى هو بيتك ..فمتقوليش تانى ان ملكيش مكان غير الجحر ده..مفهوم؟
ابتسمت نجاة ودمعت عيناها وعي تومئ برأسها لتبتسم لها زينة بحنان قبل أن تخرج لتقول نجاة بحنان: ربنا يوفقك يابنتى ويبعد عنك كل أذى..ويديكى دايما على أد طيبتك وقلبك الحنين ده. ******************** انطلق الرصاصات تصيب رجال عدنان واحد تلو الآخر وتقتل منهم من تقتل..لتقضى قوة الشرطة بقيادة مروان ورامز على كل رجال عدنان حتى وصلا إلى الحجرة التى يختبئ بها..ليدلف مروان ورامز إلى الداخل بقوة ليجدان عدنان واقفا بصدمة يمسك سلاحه ناظرا إليهما حتى استقرت عيناه على مروان ليظهر الحقد بداخلهما وهو يقول:
انت تانى يامروان؟ قال مروان بقسوة: أيوة أنا ..تانى وتالت ورابع..ولحد ما أشوفك متعلق على حبل المشنقة بإذن الله ياشيطان..وخصوصا ان كل رجالتك ماتوا والكل فوق اتخلى عنك ياعدنان. نظر إليه عدنان قائلا فى غل: مش هتلحق على فكرة..غلطة عمرى انى مقتلتكش من الأول وسيبتك عايش يامروان..بس الغلطة دى لازم تتصلح وحالا.
ليرفع مسدسه باتجاه مروان فجأة ويطلقه لتستقر الرصاصة فى صدره ليرفع رامز سلاحه ويطلقه باتجاه عدنان لتستقر الطلقة برأسه ويسقط جثة هامدة بينما أسرع رامز ليتحسس رقبة مروان باحثا عن نبضه ليجده ضعيفا للغاية فأسرع بطلب سيارة الإسعاف على الفور..وهو يلقى نظرة على عدنان جاحظ العينين والذى مات على الفور..يدرك ان تلك هي النهاية الطبيعية لكل شيطان مثله. ******************** أسرعت زينة إلى فارس..تجلس على ركبتيها قبالته وهي تحتضنه بقوة..تشم رائحته التى اشتاقت إليها ليضمها فارس بدوره وهو يقول بصوت ضعيف:
وحشتينى ياماما. أخرجته زينة من حضنها دون أن تخرجه من محيط ذراعيها قائلة بحنان: وانت وحشتنى أكتر ياقلب ماما. لتتحسس وجهه وجسده قائلة : يلا بينا ياحبيبى من هنا..هنروح لبا…قصدى لآنكل مروان عشان محضرلك مفاجأة حلوة أوى هتعجبك. تبادل كل من ياسين ونبيل نظرة مبتسمة..بينما اومأ الطفل برأسه بضعف..ليرن هاتف ياسين فى تلك اللحظة ويجيبه على الفور ليعقد حاجبيه قائلا فى جزع: انت بتقول إيه؟ نهضت زينة ببطئ تستشعر الخطر فى نبرات صوته الجزعة لتقول فى قلق:
فيه إيه ياياسين؟ أغلق ياسين الهاتف وهو ينظر إلى نبيل فى قلق..لتكرر زينة سؤالها فى وجل قائلة: رد علية.. فيه إيه ياياسين؟ نظر إليها ياسين قائلا فى حزن: مروان اتصاب ونقلوه على المستشفى حالا. لتصرخ زينة بإسمه……………. فى لوعة. الفصل الثانى والثلاثون دكتور عزيز..مروان فين؟ نطق ياسين بتلك العبارة فى قلق..موجها حديثه إلى الطبيب الخاص بمروان ليمرر الطبيب نظراته بين الحضور والذين تبدو ملامح القلق على وجوههم..ليعود بنظراته إلى ياسين قائلا:
حالة مروان كانت خطيرة جدا وطبعا لما قلتلى الحالة على التليفون عرفت ان نسبة نجاته ضعيفة جدا..بل تكاد تكون معدومة..انتوا عارفين حالة قلبه.. والتعذيب اللى شافه فى المعتقل زودها أد إيه. تعالت شهقات زينة..وهي تجلس فلم تعد قدماها قادرتان على حملها..لينظر إليها الطبيب بأسف قبل أن يستطرد قائلا: أنا حذرته كتير من الإجهاد بس هو مسمعش كلامى واصابته طبعا كانت هتقضى عليه لولا فضل ربنا. تعلقت العيون به فى أمل وهو يقول:
مروان كان الحل الوحيد كان فى حالته هو انه يخضع لعملية قلب مفتوح نزرعله فيها قلب..والحقيقة أنا حولته من فترة لمركز زراعة قلب كويس أوى هو اختاره.. بس كنا مستنيين المتبرع المناسب..وللأسف لغاية النهاردة مكنش موجود..لغاية نص ساعة فاتت..تخيلوا ربنا بيحبه أد إيه تمتم ياسين قائلا: الحمد لله..الحمد لله. استطرد الطبيب قائلا:
أنا خليت عربية الإسعاف تروح على مركز الزراعة علطول..لإن بفضل الله وجدنا المتبرع المناسب..شاب جاي فى حادثة وللأسف توفى ..عملنا الاختبارات اللازمة ووجدناه مناسب جدا..وسألت أهله ولما عرفوا حالة مروان وافقوا على التبرع..وبما ان القلب لازم ينزرع للمريض فى خلال أربع ساعات بالكتير من وجود المتبرع فأنا رايح حالا مع القلب للمركز. أمسك ياسين يد الطبيب قائلا بامتنان: أنا مش عارف إزاي أشكرك يادكتور عزيز. قال عزيز : متشكرنيش غير بعد ما نخلص العملية.. لينظر إلى الوجوه قائلا:
لازم تعرفوا ان العملية مش سهلة وعارفين المخاطر بتاعتها كويس..وموافقين اننا نعملها. نظر ياسين إلى وجه زينة الشاحب والذى يحاكى وجوه الموتى ..تتمسك بطفلها فارس بقوة وكأنه طوق النجاة لها من أفكارها السوداء..ليقول بحزم: عارفين يادكتور..وموافقين..اتفضل حضرتك واحنا جايين وراك . ليومئ الطبيب برأسه ثم يغادر ليتجه ياسين إلى زينة قائلا بتعاطف وهو يدرك شعورها الآن : يلا يازينة عشان نروح لمروان ونكون جنبه. نظرت إليه زينة بعيون زائغة تقول: أنا كان قلبى حاسس..كنت حاسة ان فرحتى مش هتكمل وانى هخسره من تانى ..بس مكنتش أتخيل انى هخسره بالسرعة دى.
قال ياسين : خلى أملك فى الله كبير يازينة ..مروان هيعمل العملية وهيبقى كويس..انتى مسمعتيش الدكتور. قالت زينة بمرارة: ولو جراله حاجة جوة أوضة العمليات أو قلبه رفض قلب الراجل التانى ده..هعمل أنا إيه من بعده ياياسين؟ تدخل نبيل الذى ظل صامتا طوال حديثهما قائلا: ربنا أرحم من انه ياخده منك بعد ماجمعك بيه يامدام زينة..قومى نروح وراه وهناك صلى وادعيله وبإذن الله هيبقى كويس.. بس انتى قولى يارب. نظرت زينة إلى نبيل لتشعر بالراحة مع كلماته لتنظر إلى السماء قائلة :
يارب. قال فارس: