روايات

جحر الشـ,ـيطان بقلم شاهنده سمير الجزء الرابع

قالت متلعثمة: أنا..أنا.. ابتسم قائلا: انتى إيه؟ قالت فى سرعة وهي تترك يده : انا لازم اغير. لتتجه إلى الحمام بسرعة تتبعها عيون مروان العاشقة..لتتذكر فجأة أنها لم تأخذ قميصها معها لتعود بسرعة تأخذه من على السرير وتجرى إلى الحمام مجددا لتتبعها فى تلك المرة ضحكاته التى زادت من خجلها. ******************** قال هارون فى برود: أفندم..طلبتينى ليه؟ قالت سوزى فى رجاء: مفيش أدامى غيرك ياهارون..أنا محتاجالك. قال هارون: آسف ..مفيش فى إيدى حاجة أقدمهالك. قالت سوزى :

لأ فى إيدك..تهربنى من هنا. مال ينظر مباشرة إلى عينيها قائلا: وتفتكرى إيه اللى ممكن يخلينى أعمل كدة؟ قالت سوزى بتوسل: عندى سر لو عرفته هتقدر تاخد فلوس مروان كلها وفى نفس الوقت ننتقم منه ومن اللى عمله فينا. التمعت عينا هارون قائلا: وإيه السر ده؟ قالت بحدة: مش هقولهولك قبل ما تخرجنى من هنا. قال فى لامبالاة : ماهو ياتقوليهولى دلوقتى وأشوفه يستاهل المخاطرة ولا لأ..أو تحتفظى بيه لنفسك.. براحتك ياقطة..وياريت متضيعيش وقتى عشان ورايا حاجات كتير هظبطها بعد ما عدنان غار فى ستين داهية.

قالت سوزى بغل: تربية الشيطان صحيح..ماشى ياهارون..هقولهولك وامرى لله. نظر إليها منتظرا كلماتها لتقول مستطردة: فارس ابن زينة. عقد حاجبيه قائلا: ماله؟ قالت فى غل: يبقى ابن مروان كمان..انا لما جيبتهالكم كانت حامل منه..مش من الجناينى زي ما فهمت عدنان..ولا كنت اكتشفت انها مع جوزى زي ما قلتله..زينة كانت مرات مروان عرفى وقتها وحملت منه وده اللى خلانى طلبت من عدنان يبيعها ويسجنه ..لإنه فضل حتة الخدامة دى علية. التمعت عينا هارون بشدة قائلا: آه يابنت الأبالسة..كل ده يطلع منك انتى.

قالت سوزى بحدة: ما تحترم نفسك ياهارون..انت اتجننت؟ ابتسم هارون ببرود متجاهلا كلماتها وهو يقول : وانتى قصدك بقى نخطف فارس وناخد فلوس مروان عن طريق تهديده بقتله. أخذت سوزى نفسا عميقا لتتمالك نفسها قائلة: بالظبط. قال هارون: والله انا مش عارف أشكرك إزاي على المعلومات دى. ثم نهض هارون مغادرا لتعقد سوزى حاجبيها قائلة: انت رايح فين ياهارون..مقلتليش هتهربنى إزاي؟ التفت إليها هارون قائلا: انا مقلتش إنى ههربك وحتى لو قلت اعتبرينى كنت بضحك عليكى..مش قلتى بنفسك انى تربية الشيطان..سلام ياقطة.

ليخرج من الغرفة متجاهلا صرخاتها بإسمه..لترتسم على شفتيه ابتسامة شيطانية مثله تماما. ********************* خرجت زينة فجأة من الحمام لتجد مروان يلبس تيشيرته البيتى ولكن ليس قبل أن تلمح تلك العلامات فى ظهره لتسرع إليه قائلة فى قلق: إيه العلامات دى يامروان؟ قال مروان فى لامبالاة: دى آثار التعذيب فى المعتقل يازينة. نظرت إلى عمق عينيه قائلة فى ألم: ممكن أشوفها.

أحست بتردده لثوان قبل أن يومئ برأسه فى هدوء..لتلتفت خلفه وتمسك تيشيرته ترفعه ليفرد ذراعيه يسهل لها خلعه ..ليدق قلبها بعنف من مرأى تلك الآثار على جسده تشعر بالتحطم وهي تتخيله يتعرض لكل ذلك العذاب..تركت التيشيرت ليقع على الأرض..وهى تمد يدها تلمس تلك الآثار بتردد ليغمض عينيه بقوة..وتقول هي فى ألم: لسة بيوجعوك؟

هز رأسه نفيا دون كلمة لتحيطه هي بذراعيها بقوة تضمه من ظهره إليها ليشعر هو بقلبه يتألم لحزنها حتى أصابه الجزع حين شعر بظهره يتندى بالمياه ليدرك أنها تبكى لأجله فتح عينيه وهو يسحبها من ذراعها لتواجهه ويرى دموعها الغالية تغرق وجهها ليمد يده يمسحهم فى حنان قائلا:

كل عذابى نسيته من يوم مارجعنا لبعض يازينة..وصدقينى مبقتش أحس بالمرارة زي زمان..رجوعك لية انتى وفارس كان أكبر هدية من ربنا كافئتى بيها على كل حاجة شفتها وأنا بعيد عنكم..بحمده ليل ونهار لإنه رجعكم لية من تانى..بس عمرى ماهرتاح غير لما أشوف اليوم اللى هيشنقوا فيه عدنان هو وسوزى..عشان يدفعوا تمن كل حاجة عملوها فينا..تمن سنين دقنا فيها احنا الاتنين عذاب ملوش آخر..هيدفعوا تمن كل لحظة ألم مريتى بيها وكل لحظة عذاب دوقوهالك وأنا بعيد عنك مش قادر أحميكى ..واليوم ده قرب اوى.

اومأت برأسها تأكيدا لينظر إلى عينيها قائلا: وفيه حاجة كمان.. نظرت إلى عينيه متسائلة ليقول مستطردا: بكرة لازم نقول لفارس إنى أبوه..لازم يعرف إنى مش عمه ولا جوز مامته زي ما هو فاهم..وان احنا أسرة واحدة بجد..لازم يازينة. رفعت زينة يدها تضعها على وجنته قائلة بحنان: حاضر ياقلب زينة وعمرها كله. مال يقبل يدها الساكنة على وجنته..ثم نظر إلى عينيها قائلا: زينة.. أنا لو مت قبل…… وضعت يدها على فمه على الفور وكلماته تؤكد مخاوفها ولكنها ابدا لن تستمع إلى كلماته اليائسة ستتمسك بالأمل حتى اللحظة الأخيرة فلم تجده لتفقده مجددا ..لتقول فى تصميم وهي تنظر إلى عينيه فى قوة:

هتعيش يامروان..عشان خاطرى وخاطر ابننا هتعيش..قلتلك قبل كدة..ربنا مجمعناش من تانى عشان يفرقنا..فاهم ولا لأ؟ قبل يدها الرابضة على شفتيه لتمتلئ عيونها بالدموع رغما عنها ..أدرك مروان ما تخفيه من ضعف وخوف خلف كلماتها القوية ليسرع بأخذها بين أحضانه ..يضمها بقوة فضمته بقوة بدورها ليدعها تفرغ دموعها داخل حضنه بينما أغمض هو عينيه على دمعتان سقطتا من عيونه رغما عنه. ******************** قال عدنان بهدوء: خير ياشاويش محروس. اقترب منه محروس قائلا: حصل اللى قلتلى عليه ياباشا..هارون جه لسوزى..وقعدوا مع بعض وبعدين هارون مشى وسوزى فضلت تصرخ لغاية ما جالها انهيار عصبى ونقلوها المستشفى تحت الحراسة.

التمعت عينا عدنان قائلا: والتسجيل. منحه محروس هاتفه قائلا: سجلتلك ياباشا كل اللى قالوه ع المحمول زي ما فهمتنى. تناول عدنان الهاتف منه ليشغله ويستمع إلى حوارهما سويا..لتتسع عينيه فى صدمة ثم ترتسم على ملامحه علامات التفكير..ليقول بعدها لمحروس: عفارم عليك يامحروس..ليك مكافأة عندى هتخليك متشتغلش بعدها ابدا. التمعت عينا محروس فى جشع ليقول: خدامك ياباشا. قال عدنان : طيب استنانى برة راقبلى الجو..هعمل مكالمة وبعدها هندهلك تاخد الموبايل. اومأ محروس برأسه قائلا: تحت أمرك ياباشا..

ليسرع بالخروج بينما اتصل عدنان برقم ..أجابه محدثه على الفور ليقول عدنان: أنا عدنان ياناجى. استمع إلى محدثه ليقول بنفاذ صبر: مش وقته ياناجى..أنا عايزك فى شغل..ومش عايز أي غلطة..مفهوم؟ استمع إلى محدثه ليقول بعدها: هارون المساعد بتاعى.. عايزه ميت قبل ما ييجى عليه الليل..وسوزى هتلاقيها فى المستشفى العام عندها انهيار عصبى عايزها ترتاح منه خالص..وبعدها تهربنى من هنا..عشان فيه مهمة أخيرة عايزك تعملهالى وكل اللى انت عايزه هديهولك..مفهوم يا ناجى؟ استمع إلى محدثه ليغلق هاتفه وعيونه تلمع بقوة لترتسم على شفتيه ابتسامة سرعان ما تحولت لضحكة شيطانية ……تليق بشيطان مثله.

الفصل الواحد والثلاثون عدنان هرب يامروان. قال ياسين تلك العبارة فى غضب عبر الهاتف لينهض مروان قائلا فى صدمة: انت بتقول إيه يا ياسين؟هرب إزاي؟ قال ياسين فى ضيق: معرفش يامروان..معرفش ..كل اللى أعرفه إنه هرب النهاردة الصبح من مبنى النيابة..أكيد حد من جوة ومن برة ساعدوه.. ومش كدة وبس..سوزى اتقتلت بحقنة هوا فاضية فى المستشفى بعد ماجالها انهيار عصبى ونقلوها على هناك..وهارون كمان انفجرت بيه عربيته النهاردة الصبح ومات..وأكيد عدنان ورا كل ده. تمالك مروان نفسه وهو يقول:

دى مصيبة ياياسين..الكلام ده معناه ان كل واحد فينا دلوقتى بقى فى خطر. قال ياسين بتأكيد: طبعا ..وانت أكتر واحد فينا فى خطر لإن هو فاكر ان انت اللى وديته فى داهية ولسة ميعرفش حاجة عننا وعشان كدة بعتلك رجالة أكتر عشان يحموا الفيلا..هم فى الطريق دلوقتى لغاية ما نشوف هنعمل إيه. قال مروان وهو يحاول ان يهدئ نفسه: كويس انك عملت كدة..عشان أأمن زينة وفارس بس أنا مش هفضل جوة الفيلا أستنى خطوته الجاية..أنا هخرج أدور عليه بنفسى.

قال ياسين: مفيش داعى يامروان..فاكر (صديق) اللى كان بيجيبلنا أخباره. التمعت عينا مروان وهو يقول: أكيد فاكره. قال ياسين: أنا على اتصال معاه ..بيقول ان فيه تحركات جديدة فى جحر الشيطان..واحتمال كبير ان عدنان هيروح على هناك. عقد مروان حاجبيه قائلا: انت بتقول إيه..مستحيل يروح على هناك..ده اول مكان البوليس هيدور عليه فيه. قال ياسين: دوروا فعلا وملقوش ليه أي أثر..وبتهيألى مش هيرجعوا تانى هناك..ولو حتى رجعوا ..انت عارف جحر الشيطان ودهاليزه..ممكن يكون مستخبى فى أي مكان سرى فيه..ومش هيلاقوه.

أومأ مروان برأسه وهو يزفر قائلا: معاك حق..خلاص أول ما صديق يكلمك عرفن…. قاطعه دخول زينة فجأة ودموعها تنهمر على وجنتيها وهي تصرخ بجزع قائلة: ..الحقنى يامروان…فارس اتخطف . ليسقط الهاتف من يده ويسقط معه قلبه. ******************* كان مروان يتحرك فى الحجرة بعصبية..ليقول ياسين متعاطفا: اهدى بس يامروان عشان خاطر قلبك..انت مش شايف لون وشك أصفر إزاي. قال مروان فى حدة: أهدى إزاي بس؟..ابنى مخطوف ..وعدنان أكبر عدو لية وليك هو اللى خاطفه..ومش بعيد يإذيه..كل ده وتقولى إهدى.

قال نبيل: إحنا مقدرين اللى انت فيه.. بس صدقنى مش هيقدر يإذيه ولا ييجى جنبه..هو كل اللى يهمه المادة..وعشان كدة كلمك وطلب الفلوس دى كلها..وإن شاء الله قبل ميعاد التسليم هنكون عارفين مكانه..وواصلين ليه ولفارس. قال ياسين : بالظبط..اهدى بس عشان نعرف نتصرف. أغمض مروان عينيه يحاول أن يهدئ من ضربات قلبه المتسارعة والتى تؤلمه حقا..ليرن هاتف ياسين ويفتح مروان عيناه اللتان تعلقتا به..ليرد ياسين على الهاتف بسرعة وقد ظهر على شاشته رقم صديق..ليستمع إلى محدثه قليلا قبل أن يقول:

برافو عليك ياصديق..كدة مهمتك انتهت بس خلى عينك عليهم لحد مانوصل ولو فيه أي جديد …كلمنى. ليغلق الهاتف وهو ينظر إلى مروان الذى قال بلهفة: هو فين. قال ياسين: فى جحر الشيطان..زي ما توقعت. اتجه مروان على الفور لخارج غرفة المكتب ليستوقفه صوت ياسين وهو يقول: استنى بس يامروان..لازم نكلم البوليس عشان يكون معانا..القلعة متحصنة كويس وأكيد مليانة رجالة واحنا ورجالتنا مش هنقدر عليهم لوحدنا. قال مروان: مش هقدر أستنى ياياسين..كلم انت البوليس وحصلونى أنا هستناكم هناك..هراقب المكان لغاية ماتيجوا..مش هقدر أستنى هنا وأنا عرفت مكان ابنى خلاص.

تبادل كل من ياسين ونبيل نظرة متفهمة ليومئ ياسين برأسه ويغادر مروان يتبعه ياسين ونبيل..ليجدوا زينة المنهارة وبجوارها فتون ودارين يواسونها..ألقى مروان عليها نظرة واحدة مزقت قلبه ثم أسرع بالخروج قبل أن تلمحه وتستوقفه.. ولكنه لم يغادر بالسرعة الكافية فقد سمعها تناديه بلوعة ليتوقف على الفور وهو يغمض عينيه ليجدها فى ثوان أمامه ففتح عينيه على سؤالها الجزع وهي تقول: انت رايح فين يامروان وسايبنى؟ نظر إلى عينيها الجزعتين بألم قائلا: رايح أجيب فارس يازينة.

أمسكت ذراعه قائلة بتوسل: خدنى معاك. أزال يدها من على ذراعه قائلا: مش هينفع يازينة ..صدقينى. نظرت إليه قائلة فى غضب: لأ هينفع..ما اهو أنا مش هقعد هنا أندب حظى وأنا مش عارفة ابنى وجوزى فين دلوقتى او بيعملوا إيه..خدنى معاك يامروان..أنا مش هقدر أتحمل. نظر إلى عيونها الدامعة فى حيرة ..تصارعه رغبتان..إحداهما أن يأخذها معه ويعرضها للخطر والأخرى تجبره على ان يصمم على تركها خلفه ولكنها فى تلك الحالة قد تتعرض لخطر أكبر دونه..فهو لايدرى الآن فيم يفكر عدنان.. لتحسم حيرته كلمات ياسين الذى قال:

خدها معاك يامروان..هي أكيد عارفة دهاليز جحر الشيطان بحكم حياتها هناك السنين اللى فاتت دى. نظرت زينة إلى مروان بلهفة وإصرار قائلة: أيوة أعرفها كلها ولو مخبيه هناك..هعرف أجيبه..خدنى يامروان معاك ربنا يرضى عنك. أومأ برأسه لتنفرج ملامحها..وياسين يقول: واحنا دقايق وهنحصلكم ..ربنا يوفقنا جميعا. اومأ مروان برأسه ثم يمد يده إلى زينة لتمسك بيده بقوة وهما يتجهان للخارج..بينما اتصل ياسين بصديقه رامز فى الشرطة ليقوم بالابلاغ عن مكان عدنان ليخبره صديقه أن القوة فى طريقها بالفعل إلى جحر الشيطان..تبادلا بعض الكلمات التى نسقا بها سويا خطة الدخول ..ليغلق ياسين الهاتف وهو يقول لنبيل:

كدة تمام..هنوصل احنا والرجالة فى نفس الوقت مع قوة الشرطة وهندخل سوا..يلا بينا يانبيل.. أومأ نبيل برأسه ليقول ياسين موجها حديثه إلى فتون قائلا: وانتى يافتون خدى دارين وروحوا عند تيتة..واحنا بإذن الله مش هنتأخر عليكم. قالت فتون فى تقرير: احنا جايين معاكم. نظر إليها ياسين قائلا فى حدة: مش هينفع تيجوا..احنا مش رايحين ملاهى يافتون. دمعت عيناها وهي تقول بألم: وتفتكر ان شخصيتى تافهة للدرجة دى وانى مش فاهمة خطورة المكان اللى رايحينه..أو إنى شايفة إنها لعبة حلوة ومسكت فيها زي الأطفال.

انت في الصفحة 5 من 9 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى