روايات

جحر الشيطان بقلم شاهنده سمير الجزء الثالث

دلفت سوزى بطلتها الساحرة و المعهودة..تبدو فاتنة واثقة من نفسها لمن لا يعرفها..ولكن مروان يعرفها حق المعرفة..يدرك أنها تخفى حية سامة خلف مظهر خلاب..يشعر بكل ذرة فى كيانه.. نافرة مشمئزة من تلك المرأة ولكنه أخفى مقته خلف مظهر هادئ وهو يقف مستقبلا إياها بطلته الساحرة لتتأمله سوزى بعيون راغبة..تتطاير شراراتها لتصل إليه بوضوح..ولكنه تجاهل تلك النظرات وهو يراها تمد يدها إليه ليمد إليها يده بدوره يسلم عليها لتضغط على يده وهى تقترب منه قائلة بدلال:

وحشتنى يامروان..يعنى لو مسألتش عليك..متسألش علية؟ ترك مروان يدها وابتعد يتجه لمقعده خلف المكتب قائلا: إزاي تقولى كدة بس؟..طب ده أنا لسة كنت بفكر فيكى. قالت فى لهفة: بجد يامروان؟بتفكر فية إزاي؟ ابتسم فى سخرية وهو يجلس على مقعده قائلا: طب اقعدى بس الأول وأنا أقولك. جلست قائلة: قعدت أهو..قول بقى إزاي؟ مال للأمام قائلا: مش كنتى عايزانى أشغلك فلوسك معايا؟ تراجعت فى مقعدها تشعر بخيبة الأمل ولكنها قالت بهدوء: آه..طبعا ..عايزة . ابتسم قائلا:

وأنا لقيتلك الفكرة اللى هتخليكى مش بس هتشغلى فلوسك معايا ..لأ.. وهتكسبى مليارات كمان. اتسعت عيناها فى جشع لبيتسم مروان بداخله وهو يدرك أنها ابتلعت الطعم..خاصة وهي تقول: إزاي بقى؟ تراجع مروان فى مقعده قائلا: صفقة هتدخلى فيها معايا ومع شريك تالت كمان..الصفقة دى هنجيبها من برة بملاليم وهنبيعها هنا بمليارات..ها إيه رأيك؟؟ تظاهرت سوزى بأنها لا تعرف شيئا عن تلك الصفقة وهي تقول: والصفقة دى عبارة عن ايه ؟ومين شريكنا التالت؟ كادت ضحكة ساخرة ان تنفلت من فم مروان ولكنه تمالك نفسه فى اللحظة الأخيرة قائلا:

شريكنا التالت إسم معروف عندنا فى عالم الأعمال بالشيطان. حاولت إدعاء الدهشة وهي تقول: مش معقول..عدنان المسيرى مرة واحدة؟ أومأ مروان برأسه..ليستطرد قائلا: وليه لأ؟الصفقة كبيرة وفى مجال خطير..ومحتاجة حد تقيل وخبرة معانا زي عدنان. عقدت سوزى حاجبيها قائلة: انت قصدك ان الصفقة دى عبارة عن….. قاطعها مروان قائلا: سلاح ومخدرات. لتتظاهر سوزى بالصدمة قائلة: سلاح ومخدرات..لأ طبعا ..المجال ده خطير وممكن يودينا كلنا فى داهية. تراجع مروان يستند إلى مقعده قائلا بلامبالاة:

مع قوة وسلطة ومعارف عدنان ومع دماغى ..معتقدش ممكن يبقى فيه أي خطورة علينا..عموما ده اللى أدامى دلوقت..وتعرفى لولا العشرة القديمة وإنك لجأتيلى عشان اشغلك فلوسك أنا مكنتش عرضت عليكى الصفقة دى..أنا لو كنت اقدر عليها لوحدى مكنتش دخلت شريك معايا..أرباح الصفقة دى مليارات زي ما قلتلك..والطبيعى انى احب يكون مكسبها كله لية لوحدى. تأملته سوزى قائلة بنبرة صادقة: اتغيرت أوى يامروان وبقى كل همك الفلوس. قست عينا مروان وهو يقول: اللى شفته مش قليل ..علمنى ان الدنيا غابة وان البقاء فيها للأقوى وأنا مش هتردد ثانية عشان أكون فيها الأقوى.

أومأت سوزى برأسها قائلة : معاك حق..عموما سيبنى افكر وأرد عليك. أومأ مروان برأسه قائلا: تمام بس متتأخريش علية..عشان أرتب أمورى. نهضت سوزى وهي تمد يدها إليه قائلة: أكيد..هشوفك بعدين..سلام دلوقتى. نهض بدوره وهو يمد يده إليها مصافحا قائلا: هوصلك للباب. ابتسمت قائلة بدلال: انت كدة بتدلعنى وانا خايفة آخد ع الدلع. ابتسم وهو يمشى معها إلى خارج الغرفة ثم توقف أمامها تماما قائلا: لأ متخافيش..الأيام اللى جاية كلها دلع ياسوزى. رأتهم زينة التى كانت تمر بالصدفة لتتوقف وهي ترمقهم بنظرة غيرة ظهرت جلية على ملامحها .. لتبتسم سوزى بداخلها وهي تقول بدلال:

أنا معايا تليفونك وأكيد هكلمك سلام. ثم مالت على وجنته تقبله ببطئ ليحاول مروان التماسك بينما اتسعت عينا زينة فى صدمة لتتراجع مسرعة إلى حجرتها تحت أنظار الجميع..لتبتسم سوزى بانتصار بينما تغادر بخطوات أنيقة.. بصق مروان خلفها..وهو يمد يده بمنديله يمسح وجنته قائلا باشمئزاز: هانت ياسوزى ونهايتك هتبقى على إيدى..هانت . ثم نظر فى إثر زينة ليعقد حاجبيه ..يتذكر ملامح الغيرة والصدمة على وجهها لتتأكد لديه حقيقة واحدة..زينة مازالت تحبه..اذا لم تخلت عنه بالماضى؟..بالتأكيد هناك سر ويجب أن يعرفه..لقد حانت لحظة المواجهة إذا..ليتجه إلى حجرتها بخطوات حاسمة.

******************************* كانت سوزى تقود سيارتها بسرعة تشعر بالسعادة تغمرها فأخيرا سمح لها مروان بدخول حياته..وربما أصبحت تحتل جزء كبير من قلبه..فمجرد اقتراحه دخولها صفقة مثل تلك الصفقة هو اكبر دليل على ذلك..لابد وأن تشكر عدنان لإدخالها إلى حياة مروان مجددا..لا لن تشكره حتى لا تثير ريبته..يكفيها سعادتها بمايحدث ..لترفع يدها وتلمس شفتيها التى قبلت وجنته بسعادة..تراجع تلك الذكرى مرارا وتكرارا..تعد نفسها بيوم يكون لها مروان قلبا وقالبا..وربما مع الوقت استطاعت التخلص من عدنان نهائيا ولكن ليس قبل أن يخلصها من تلك الزينة والتى تشكل أكبر خطر على علاقتها بمروان..نعم لابد وأن تفعل ذلك.

****************** تبادل ياسين مع هذا الرجل نظرة تحدى بينما ألقى ياسين نظرة إلى تلك الفتاة المرتعبة والتى تتسع عيناها من الخوف ليغمض عينيه ويفتحهما مجددا وهو يومئ برأسه يطمئنها بحركته تلك ..ثم يعيد النظر إلى ذلك الرجل والذى ترتعش يداه ليدرك ياسين أنه خائف..مثلهم تماما. ليقول بهدوء: لو جاي هنا عشان الفلوس ..خد الفلوس اللى انت عايزها وسيبها وامشى واحنا مسامحين. قال الرجل فى توتر: مافي مصاري هون ….انتو خلاص شفتوني وعرفتوني ..وماضل مجال أخليكم عايشين .

نظر ياسين إلى محيطه يدرسه ليعاود النظر الى ذلك المقنع قائلا: وإيه اللى هتستفيدوا لو قتلتنا؟..وبعدين تفتكر انك لو حاولت حتى تقتلنا هتقدر علينا احنا الاتنين..ولو قتلت اللى انت ماسكها مابين ايديك دى ..ايه اللى يضمنلك انك هتعيش ثانية واحدة بعدها وانا فى جيبى مسدس..هيطير دماغك فى ثوانى؟ ظهر الخوف جليا على عيني المقنع ليتمالك نفسه بسرعة قائلا: لو انت بدك تضل ع السنيورة هي.. طلع المسدس من جيبتك وحطو تحت رجلك.. وارميه لعندي.

تظاهر ياسين بالتوتر ثم الرضوخ لذلك المقنع..وهو يخرج مسدسه من جيبه بهدوء تحت أنظار اللص..وينزله عند قدميه ثم يركله بقوة وهنا غفل اللص عن ياسين للحظات وهو يتابع المسدس لتكون هذه اللحظات كفيلة لياسين كي يهجم على اللص ليركل السكين وهو يبعد فتون عنه ثم يكيل ذلك الرجل اللكمات وقد اعجزته المفاجأة..ولكن سرعان ما تمالك نفسه وهو يرد تلك اللكمات لياسين الذى تفاداها بسهولة ليعيد لكم ذلك اللص حتى وقع مغشيا عليه..

وما ان إلتفت ليطمأن على فتون حتى وجدها تندفع إلى حضنه تضمه بقوة ودموعها تنهمر بغزارة..ليجد يده رغما عنه ترتفع وتضمها يتأكد بأنها على قيد الحياة لتتناهى شهقاتها إلى مسامعه..يدرك أنها تحت تأثير الصدمة ليربت على ظهرها بحنان..قائلا بهمس: خلاص يافتون..انتى بخير..أنا مش ممكن أسمح لحد يإذيكى طول ما أنا عايش. قالت من وسط شهقاتها: أنا مش عارفة لو مكنتش رجعت كان حصلى إيه؟ ليضمها بقوة يستبعد ذلك الاحتمال الذى كاد أن يطيح بعقله..وهو يقول بلهفة:

عشان خاطرى متفكريش بالشكل ده..أهم حاجة دلوقتى إنك بخير يافتون..دى نعمة من ربنا. اومأت برأسها قائلة بهمس: الحمد لله. ليبعدها ياسين عن مرمى ذراعيه وهو يمسح دموعها بيديه قائلا فى حنان: روحى يلا اغسلى وشك واهدى وكل شئ هيبقى تمام. اومأت برأسها ليبتعد قليلا ولكنها تمسكت بيده قائلة: انت رايح فين؟ ابتسم وهو يقرصها من وجنتها قائلا: مش همشى..أنا بس هكتف الباشا اللى مرمى ع الأرض ده وهتصل بالبوليس ولا عايزاه يفوق ويهددنا من تانى.

قالت بسرعة وخوف: لأ..كتفه..كتفه بسرعة ياياسين. ابتسم قائلا: هكتفه ..بس انتى روحى زي ما قلتلك إغسلى وشك وتعالى وأنا هكتفه وأعملك أحلى لمون عشان يهدى اعصابك. ابتسمت فى امتنان وهي تومئ برأسها..ثم مشت بخطوات بطيئة باتجاه الحمام لتلتفت مرة أخرى باتجاه ياسين تنظر إليه وقد خلع حزامه وشرع يقيد ذلك اللص به..لتبتسم مجددا ولكن تلك المرة ……فى عشق. الفصل الثانى والعشرون

كان نبيل يجز على أسنانه لايدرى ربما للمرة الخمسون فى تلك الساعة التى قضاها فى ذلك الإجتماع مع ذلك المدعو توفيق والذى منذ أن رأى دارين وهو لم يرفع عينيه من عليها سوى للحظات يتحدث فيها مع نبيل ثم يعاود النظر مجددا إليها بطريقة أثارت حفيظة نبيل وغيرته وغضبه..ولولا أهمية تلك الصفقة فى القضاء على شركة ياسين لألغاها فى التو واللحظة..فهو يعلم أن أعمال هذا المدعو توفيق مثيرة للشبهات..وأن بضائعة التى لجأ إلى شركتهم لاستيرادها بالتأكيد ستكون محملة بالمخدرات..لذا اضطر إلى احتواء غضبه ونفوره من ذلك المدعو توفيق وهو يقول بثبات:

أظن احنا كدة اتفقنا مبدئيا على شروط الصفقة..وفاضل بس نمضى على العقود..وطبعا هنضطر نستنى ياسين وفتون لغاية ما يرجعوا من السفر..يعنى بعد يومين بالكتير. أومأ توفيق برأسه وهو يقول : تمام وانا هستنى من الآنسة دارين تليفون عشان تحددلى الميعاد اللى هنمضى فيه العقود. إلى هنا وكفى ..خاصة عندما ابتسمت دارين..صحيح أنها ابتسامة مجاملة لم تصل إلى عينيها ولكنها جعلت ملامح توفيق تشع بالسعادة ليقف نبيل قائلا فى عصبية: التعامل هيبقى معايا أنا وبس..حتى الاتصال اللى هنحددلك فيه الميعاد واللى هنمضى فيه العقود ..أنا اللى هعمله ..مفهوم ولا نلغى الصفقة؟

قال توفيق بارتباك: مفهوم طبعا. نظر نبيل إلى دارين التى ما تزال جالسة تنظر إلى انفعال نبيل بدهشة ليقول فى عصبية: الهانم لسة قاعدة بتعمل إيه؟عجبتك القعدة..تحبى أمشى وتكملى إنتى؟ نظرت إليه فى صدمة من كلماته ..ثم نهضت بارتباك..ليبتعد نبيل مغادرا تتبعه دارين وقد أحست لأول مرة فى حياتها…..بالإهانة. ********************

كانت زينة تجلس فى سريرها تنهمر دموعها بغزارة..تتساءل بألم..ألا يكفيه ما فعله بها فى الماضى؟ألا يكفيه عذابها معه؟حتى يكون مع عدوتها..يبادلها المشاعر وكأنها لم تكن يوما زوجة أبيه..وكأنها لم تكن يوما تلك الحقود التى لطالما اخبرها بأنه لا يرتاح لها..فجأة أصبحت مناسبة له..فجأة يريدها فى حياته..هل تأثر بجمالها؟هل تغير إلى تلك الدرجة..بل هل كانت زينة مخدوعة فيه وأنه هكذا منذ البداية ؟إنها حقا لم تعد تدرى..كل ما تدركه الآن أنها تموت ألما لرؤيتهما سويا..تشعر بالغيرة الحارقة تكوى فؤادها..تتساءل فى مرارة..لما كان هو من دون كل البشر و الذى ركبت سيارته هربا من جحر الشيطان؟لماذا إلتقيا مجددا؟كفاها ألما..فلم تعد تحتمل..نعم ستنهض الآن

وتغادر ذلك المكان وستأخذ فارس معها ..حتى وان وجدها عدنان ورجاله..سيكون الأمر أهون بكثير مما تعانيه من عذاب مع هذا الرجل..مروان.

انت في الصفحة 5 من 10 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى