الحقيقة أنا معرفوش أوى..معرفتى بيه معرفة سطحية بس هو صديق شخصى لفتون وهيكون أفضل لو هي سافرت معاك. نظرت فتون إلى نبيل ثم إلى ياسين بسرعة والذى نظر إليها بدوره يكتم غيظه لمعرفته بأن ذلك الوليد هو صديق شخصي لفتون..ويرفض فى نفس الوقت ذهابها معه..لتقول العيون ما عجزت الشفاه عن التفوه به..وهو رفضهم لذلك الاقتراح لتلتقط الجدة تلك النظرة وتطرق برأسها تفكر بينما قال ياسين فى جمود: فتون.. فاضية؟قصدى هتقدرى تسافرى يعنى؟ قالت فتون بارتباك:
الحقيقة أنا ورايا اليومين الجايين مواعيد مش هقدر ألغيها و… قاطعها نبيل قائلا: انا هحضر مكانك المواعيد دى..بس زي ما انتوا عارفين..الصفقة دى مهمة للشركة ولو خدنا توكيل حصرى لمنتجاتهم ..الشركة هتبقى فى مكان تانى خالص. أومأوا برءوسهم..ليقول ياسين بهدوء: خلاص أنا هحجز تذكرتين لطيارة بكرة ..ياريت تجهزى نفسك يافتون. قالت فتون بدهشة: بكرة كدة علطول. أومأ ياسين برأسه قائلا: أيوة..ميعادنا مع الشركة بعد بكرة الصبح ولازم نرتاح شوية قبل الميتنج. أومأت برأسها فى هدوء قائلة:
تمام. .. ثم نهضت تقول بابتسامة لم تصل لعينيها : الحقيقة يامدام سهير أنا مش قادرة اقولك انبسط أد إيه النهاردة..بس مضطرين نمشى لأن الوقت اتأخر أوى. نهض الجميع والجدة تقول بابتسامة لم تصل لعينيها: احنا انبسطنا أكتر وياريت تكرروها تانى. قال نبيل: بإذن الله ..أكيد..بعد إذنكم.
ثم مد نبيل يده إلى فتون فتمسكت بها وهما يغادران غافلين عن عيون تعلقت بأيديهم المتشابكة فى غيرة أشعلت القلوب غيظا ..لتسرع دارين إلى حجرتها وعلى وجهها ظهر الحنق جليا..بينما ابتعد ياسين هاربا إلى حجرة المكتب..لتنظر الجدة فى إثرهم وقلبها يرتعش وجلا..تدرك أن حفيديها قد وقعا فى الحب ..أما هي فلا تشعر بالإرتياح لما يحدث..لا تشعر بالارتياح أبدا. ******************** قالت فتون بعصبية: انت ازاي تدبسنى بالشكل ده؟ حاول نبيل تخطى تلك السيارة أمامه وهو يقول بهدوء:
انتى زعلانة ليه بس؟ نظرت إليه فتون قائلة فى حدة: نبيل متجننيش..انت عارف يعنى إيه مروان يروح بيروت معايا..يعنى لازم اعزمه يبات عندى..فى بيتى اللى فيه خمسين صورة لميسون..غير ان ممكن يحصل أي حاجة هناك تكشفنا وأنا مش مش هعرف أتصرف ساعتها. مد نبيل يده يربت على يدها مهدئا وهو يقول:
متقلقيش.. لو ع الصور هخلى دادة محسنة تشيلهم كلهم قبل ما تروحوا ومش هخليها تجيب سيرة ميسون خالص..ومعتقدش يعنى انكم هتقعدوا فترة كافية عشان يحصل مشاكل..كل الموضوع هتروحوا تمضوا العقد وتيجوا…وبعدين دى فرصة ياعبيطة عشان تقربوا من بعض أكتر..وأهو انتى شايفة بعينك إن ياسين بدأ يقع فى غرامك..يعنى خلاص هانت.. نزعت فتون يدها قائلة فى ضيق: ياسلام ياأخويا..طيب والصفقة اللى شغالة عليها هنا واللى هتودى ياسين فى ستين داهية. ابتسم نبيل وهو يستدير بسيارته قائلا:
دى بقى سيبيها علية ..على ما ترجعى هكون ظبط كل حاجة. زفرت فتون بقوة قائلة: ماشى يانبيل ..ماشى..همشى وراك للآخر وأما نشوف بقى آخرتها معاك إيه؟ ******************** طرقت الجدة باب حجرة المكتب بهدوء لتستمع الى صوت ياسين يسمح لها بالدخول..دلفت إلى الداخل لترى ياسين جالسا على المقعد المقابل للمكتب ليقول ما إن رآها: تعالى ياتيتة ..أنا كنت مستنيكى من بدرى. جلست الجدة فى المقعد المواجه له قائلة: يعنى عارف هقول إيه. أومأ برأسه لتستطرد قائلة:
وردك إيه ياياسين؟ مال ينظر إلى عمق عينيها قائلا: هتصدقينى لو قلتلك ..مش عارف. عقدت الجدة حاجبيها قائلة: يعنى إيه مش عارف؟ تراجع ياسين وهو يزفر قائلا: مش عارف ياتيتة..بسأل نفسى كتير..ياترى مشاعرى من ناحيتها لإنها بتشبه ميسون ولا لإنها هي فتون؟..بس كل اللى أعرفه إنها كل يوم بتتسلل لمشاعرى أكتر ..بتمشى فى دمى..أنا قاومتها كتير وقاومت مشاعرى من ناحيتها..بس غصب عنى بلاقينى بفكر فيها..بشتاق أشوفها وأسمع صوتها .. وإبتسامتها ..ابتسامتها مش قادر اقولك بتعمل فية إيه.
قالت الجدة فى حيرة: بس ياابنى…. قاطعها قائلا: عارف هتقولى إيه..إنى حبيت فيها ميسون..يمكن فى الأول بس لما عرفتها لقيت فيها حاجات كتير مكنتش فى ميسون..زي ثقتها الكبيرة فى نفسها ..عيونها الغامضين واللى تحسيهم مليانين أسرار نفسى أعرفها..سحرها اللى بتفرضه ع المكان اللى بتبقى فيه..قلبى اللى بحسه مش فى مكانه أول ما بتقرب منى..الخوف والقلق اللى دايما موجودين جواها واللى بتحاول تخبيهم بس بحس بيهم ..ورغبتى القوية ساعتها فى إنى أضمها وأطمنها بإنى جنبها ومش هسيبها..مشاعرى من ناحيتها مبقتش سهلة ولا بسيطة..وده يمكن مخوفنى شوية.
ربتت الجدة على يده قائلة: أنا كمان خايفة ومش مرتاحة..بس عندى ثقة كبيرة فيك..متأكدة إنك قدها وقدود ياياسين..وإنك أقوى من الأول بكتير..بس برده عايزاك تاخد بالك كويس . ربت ياسين بيده على يدها قائلا: اطمنى ياتيتة..اطمنى. ابتسمت قائلة: طول ماانت جنبنا فهكون دايما مطمنة ياحبيبى. منحها نظرة ممتنة..لتبتسم بحنان..قبل ان تنهض مغادرة الحجرة بهدوء. *******************
نهضت زينة من نومها تشعر بدقات قلبها المتقاذفة ..تتذكر ذلك الكابوس والذى عاشت فيه أسوأ مخاوفها..لتشعر بجسدها كله ينتفض..نظرت إلى فارس النائم كالملاك بجوارها..قبلته من جبينه..حاولت أن تهدئ حالها وهي تراه أمامها سليما معافى فلم تستطع..مازال كابوسها متجسدا أمامها ..تشعر بالخوف يرجف أوصالها لتنهض وتغادر الحجرة تتجه بخطواتها إلى حجرته رغما عنها ..تشعر بأن راحتها تقبع فى تلك الحجرة. كان مروان يتكئ على جنبه يحاول أن ينام فلم يستطع..يشعر بالغليان مما رآه على شاشة اللاب..يحكم خطته الانتقامية ويلملم خيوطها..حتى يستطيع أن يشفى غليله..حين تناهى إلى مسامعه صوت فتح الباب..تظاهر بالنوم فأغلق عينيه بهدوء..ليسمع خطوات رقيقة تقترب من سريره..
ثم توقفت تلك الخطوات..كاد أن يفتح عينيه ولكنه آثر إغماضهما ورائحتها العطرة تتسلل إليه ليدرك أنها هي..لابد وأنها تشعر بخوف شديد أو ربما رأت كابوسا لتلجأ إليه كما كانت تفعل بالماضى..أحس بها تتسلل إلى جواره وتنام بجانبه ..ليقع على وجهه بعض خصلاتها الحريرية فيأخذ نفسا عميقا يحاول أن يمنع نفسه بقوة عن احتضانها ولكنه فشل فشلا ذريعا ليجد نفسه رغما عنه..يمد ذراعيه ويأخذها بين أحضانه يضمها إليه ويخفى وجهه فى ثنايا عنقها ..لتغمض زينة عينيها بارتياح قبل أن تستسلم للنوم..بينما استسلم مروان بدوره لسبات عميق بعد سنوات حرم فيها النوم براحة.
الفصل التاسع عشر فتحت زينة عينيها لترى أنها ليست بغرفتها..وإنما بغرفة أخرى تعرفها وتعرف صاحبها جيدا.. أغمضت عينيها مجددا بقوة وهي تتذكر كيف جاءت إلى تلك الغرفة..تشعر بالندم على ضعفها وخوفها واللذان أحضراها إليه..كما كانت تفعل بالماضى..ولكن بالماضى كانت تظن أنها تلجأ لحبيبها أما الآن فهي تدرك جيدا أنه ليس ذلك الحبيب..إذا لماذا بحق السماء لجأت إليه؟؟ترى إن استدارت الآن ستجده يطالعها بعشق كما كان يفعل بالماضى أم سترى عينين مليئتين بالسخرية؟
..يالسخافتها..بالطبع الاحتمال الأخير هو الأرجح..فتحت عينيها..واستدارت ببطئ لتتسع عينيها دهشة وهي ترى مكانه الخالى..ثم مالبثت أن تحولت دهشتها لخيبة أمل..تلعن قلبها الذى ظن للحظة أنه من الممكن أن يكون بجوارها ينظر إليها بعشق كما كان يفعل بالماضى..لابد من أنه عند استيقاظه ورؤيتها نائمة بجواره قد ظن أنها تريد أن توقعه مجددا بشباكها..كم هو مخطئا..ظلمها بالماضى ومازال يظلمها حتى الآن.. تأملت الوسادة التى كان ينام عليها بحنين لتمد يدها وتنتزعها برقة تضمها إليها وكأنها تضمه هو.. تستنشق رائحته العالقة بها وهي تغمض عينيها لتهمس بكلمة واحدة:
بحبك. ثم فتحت عينيها تنظر إلى وسادته قائلة بعتاب وهي تشير إليها بإصبعها وكأنها تحادثه هو: صحيح زعلانة منك ويمكن مش هقدر أسامحك بس من جوايا عارفة إنى لسة بحبك..كان نفسى تحبنى نص الحب اللى حبيتهولك يامروان..بس مع الأسف..مش كل اللى نفسنا فيه بيتحقق. نظرت إلى الوسادة نظرة أخيرة قبل أن تعيدها إلى مكانها وهي تتنهد بحزن لتنزل من السرير وتتجه بخطوات حزينة مكسورة إلى خارج الغرفة. ****************** قال ياسين بقلق: فيه إيه يامروان ؟قلقتنى مش عادتك يعنى تيجى الشركة وبدرى أوى كدة.
زفر مروان وهو يجلس على المقعد المواجه لياسين قائلا : مش عارف ياياسين..حسيت انى مخنوق أوى ومضايق..وعايز أتكلم مع حد..وانت عارف إنى مليش حد غيرك أتكلم معاه. قال ياسين ومازال القلق يغلف نبراته لرؤيته مروان القوي والذى لا يؤثر به شئ بذلك الضعف: اتكلم يامروان ..فضفض باللى جواك ياأخويا..إيه اللى تاعبك بس؟ نظر مروان إليه قائلا: لسة بحبها..ومبقتش قادر ياياسين أستحمل بعدها عنى. تراجع ياسين قائﻻ فى هدوء: عارف..شفت الحب فى عينيك ومن أول يوم..وحذرتك من قربها منك لإنك أكيد هتضعف..بس انت مسمعتش الكلام..وآدى النتيجة.
قال مروان بضيق: أنا مش جايلك تأنبنى ياياسين ..أنا جايلك تشوفلى حل. قال ياسين: الحل فى ايديك ..خرجها برة حياتك..إبعدها عنك. نظر مروان إليه يشعر بروحه تزهق وهو يفكر فى أنها من الممكن أن تتبعد عنه مجددا ليقول بحزم: مش هقدر..مستحيل هعمل كدة. مال ياسين شابكا اصابع يديه أمامه على طاولة المكتب قائلا: يبقى مفيش حل تانى غير إنك تتجوزها..بس ياترى هتقدر تنسى هي عملت فيك إيه زمان..هتقدر تنسى هي كانت شغالة إيه عند عدنان؟هتقدر تنسى كل ده يامروان؟
هز مروان رأسه فى ألم قائلا: لأ طبعا مش هقدر أنسى. تراجع ياسين فى مقعده قائلا: حيرتنى معاك ياصاحبى. فرك مروان وجهه بيديه ثم قال:
أنا كمان محتار ومش عارف أعمل إيه..تعرف ..إنبارح جاتلى الأوضة زي زمان..ونامت جنبى..أكيد كانت خايفة ..بس كان لازم ما أضعفش ..كان لازم أطردها برة أوضتى ..بس مقدرتش..ومقدرتش أمنع إيدى وهي غصب عنى بتروحلها عشان تضمها جوة حضنى ولما صحيت الصبح..وشفتها نايمة جنبى بملامحها البريئة نسيت كل حاجة عملتها وافتكرت بس حبى ليها اللى مالى قلبى وقربت منها هصحيها واعترفلها إنى لسة بحبها وانى محتاجلها فى حياتى..أعترفلها إنى محسيتش إنى عايش من تانى غير بوجودها هي وفارس فى حياتى..لقيت حاجة جوايا بتمنعنى ..حاجة بتسألنى ..هتقدر يامروان تعيش مع واحدة مبتحبكش..هتقدر تعيش مع واحدة خايف فى يوم تتخلى عنك زي ما اتخلت عنك
زمان..مقدرتش أتحمل دوامة الأسئلة واللى لقيتها بتلفنى بسرعة ..قمت علطول وجيتلك..ولقيت عندك نفس أسئلتى واللى ملهاش إجابة..وحقيقى مش عارف اعمل إيه ولا أتصرف إزاي؟ قال ياسين: سافر. عقد مروان حاجبيه ليستطرد ياسين قائلا: أيوة سافر..روح مع فتون النهاردة بدالى سفرية بيروت وامضى العقد مع صاحب الشركة هناك..منها تبعد عنها شوية يمكن تلاقى إجابات أسئلتك ومنها….. صمت ياسين وقد كاد يقول أنها فرصة لكي يبتعد هو أيضا عن فتون ولكنه تراجع قائلا: ومنها أتابع أنا شغلنا هنا.
نظر إليه مروان نظرة متفحصة وهو يقول: انت خايف من إيه ياياسين؟ قال ياسين بارتباك: أنا..خايف؟هخاف من إيه بس؟ قال مروان بهدوء: دى مش عشرة يوم ..دى عشرة سنين فى المعتقل..يعنى أنا عارف كويس ..امتى بتكون خايف وامتى بتكون قلقان أو العكس ياياسين. زفر ياسين قائلا: مش هكدب عليك ياصاحبى..زي ما انت خايف من قربك من زينة ..أنا كمان خايف من قربى من فتون واللى بيعلقنى بيها كل يوم أكتر من اليوم اللى قبله. قال مروان فى دهشة:
طب وايه المشكلة؟ما تتعلق بيها؟ ظهر الحزن جليا على ملامح ياسين وهو يقول: حاسس انى بخون ميسون بتعلقى بفتون يامروان..ده غير انى خايف أكتر أكون متعلق بفتون عشان بس فيها روح ميسون. مال مروان للأمام يقول بحزم: فتون مش ميسون ياياسين..أنا يمكن مشفتهاش بس وصفك ليها بيقوللى كدة..فتون شخصية قوية جدا مش زي المرحومة..اسمعنى وافتح قلبك ..مش معقول هتفضل عايش على أشباح الماضى وقافل قلبك..ومش راضى تدخل واحدة تانية حياتك عشان متظلمهاش معاك..صدقنى هينتهى بيك الأمر وانت عايش وحيد بتندم على إنك مفتحتش قلبك للحب من جديد.
أطرق ياسين برأسه للحظات ثم رفع رأسه يواجه بعينيه مروان وهو يزفر قائلا: مش هقدر اوعدك إنى هقدر بس هوعدك إنى أحاول. ليتراجع فى مقعده قائلا فى جدية: المهم..سيبنا من فتون وزينة وخلينا فى عدنان وسوزى..مفيش أخبار جديدة؟ قست عينا مروان وظهر الكره فى نبراته وهو يقول: صحيح عدنان شيطان بس سوزى طلعت حية..عمايلها السودا معايا زادت وحسابها تقل أوى ولازم أصفيه. نظر إليه ياسين بدهشة قائلا: ليه ..عملت إيه الحرباية دى تانى؟ تراجع مروان فى مقعده وهو يزفر قائلا:
هحكيلك ياياسين..هحكيلك. ******************* كان مروان خارجا من حجرة مكتب ياسين فكاد ان يصطدم بفتاة ولكنه تفادى ذلك الاصطدام بأعجوبة لتتسع عينيه بدهشة حين تعرف على الفتاة وهو يقول: مش معقول..دارين؟ ابتسمت دارين وهي تتأمله قائلة: ازيك يامروان..أخبارك إيه؟ ابتسم مروان قائلا: أنا كويس..انتى كمان اخبارك إيه..اختفيتى فجأة ومبقتش اشوفك ولا أسمع صوتك زي زمان..كنتى مسافرة ولا إيه؟ قالت دارين فى عتاب: ما انت لو كنت بتسأل كنت عرفت اذا كنت مسافرة ولا لأ..عموما ياسيدى..أنا مكنتش مسافرة ولا حاجة.
لترفع ذلك الملف بيدها قائلة: أنا بس اشتغلت هنا فى الشركة..وعشان كدة كنت مشغولة حبتين. قال مروان بابتسامة مرحة: بجد اشتغلتى هنا..ألف مبروك يادارين..طب مش كنتى تقوليلى ..كنت وصيت المدير عليكى ..أصله صاحبى الروح بالروح. ابتسمت دارين قائلة: لأ ياسيدى شكرا ..هو متوصى بية لوحده ومخلينى مش عارفة حتى أشرب فنجال قهوتى من كتر الشغل اللى حاطه فوق راسى. قال مروان بابتسامة: لأ اذا كان على فنجال القهوة فاسمحيلى أكلمهولك وأستأذنه نخرج فى أى كافيه نشرب أحلى قهوة لاتيه لأحلى دارين.
نظرت دارين إليه قائلة فى دهشة: انت لسة فاكر انى بحب القهوة اللاتيه يامروان؟ قال مروان بإبتسامة: أنا مبنساش حاجة ابدا يادارين..انتى متعرفنيش كويس ولا إيه؟ ابتسمت دارين قائلة: لأ عارفاك كويس طبعا..انت اللى مبقيتش تعرفنى على فكرة ..أنا بشربها دلوقتى بلاك ومع الأسف كان نفسى أخرج معاك نشرب القهوة فى أي مكان بس فيه ميتنج مهم دلوقتى و مش هقدر أكنسله..فرصة تانية باذن الله. ابتسم مروان قائلا: أكيد..أنا همشى بقى عشان معطلكيش ..سلام.
أومأت براسها محيية بينما غادر مروان تتبعه عينا دارين التى مالبثت أن هزت رأسها بابتسامة وتابعت سيرها غافلة عن عيون اشتعلت غضبا وقلبا ثار من الغيرة ..ذلك القلب الذى كان شاهدا على هذا اللقاء والذى رأى أنه ليس لقاءا عاديا على الإطلاق.