قالها ثم بصق في وجهه و أعتدل واقفاً ليغادر المكان و بداخله يشعر بالفرح و النصر، و هكذا لم يبق سوي خطوة العلاج، عليه أن يتواصل مع أمهر الأطباء للعلاج النفسي من أجلها و من أجله أيضاً.
※ـــــــــــــــــــــــــــ※
قد مرت الأيام بل ثلاثة أشهر ربما أكثر حدث خلالها الكثير…
لنبدأ لدي علي و مروة قد أصبحت حياتهما مستقرة و هذا بعد إيداع ندي داخل المصحة النفسية لتلقي العلاج المناسب لحالتها، و ها هما علي متن اليخت في رحلة بحرية علي شواطئ اليونان، يعانقها من ظهرها بعشق و يريح رأسه علي كتفها يتأمل الأمواج الصغيرة الناتجة من شق اليخت للبحر من خلف نظارته الشمسية السوداء، أنتبه إلي صوتها الناعم و هي تنطق إسمه:
– علي؟
– عيونه. ألتفت بين ذراعيه لتصبح في مواجهته و ضعت يدها علي بطنها و الأخري تلمس بها لحيته المُشذبة، ترمقه بسعادة تقفز من عينيها و هي تخبره:
– أنا حامل. خلع نظارته الشمسية و سألها بجدية:
– بتتكلمي بجد؟ أجابت بدلال و تحاوط عنقه بيديها:
– و الحاجات دي فيه هزار. و إذا به يحملها علي ذراعيه قائلاً:
– يعني حامل و عماله تجري و تلعبي من الصبح، أنتِ لازم ترتاحي. – يعني هفضل مرتاحة لمدة تسع شهور!
– اه، و إياكِ أشوفك بتتحركِ و لا بتعملي حاجة، و يلا هدخلك ترتاحي في الأوضة و هاروح أقول للكابتن يرجع للمرسي. سألته غير مصدقة ما تراه في عينيه من خوف و لهفة:
– خايف عليا و لا علي البيبي؟ أجاب و يدلف إلي داخل اليخت:
– خايف عليكم أنتم الأتنين طبعاً، و خصوصاً أنتِ. صاحت بصوت جهوري من السعادة التي غمرتها للتو:
– بحبك يا لول.
و لدي أكرم كان يتابع سير القضـ ـية التي لم يؤخذ فيها حتي هذا الوقت حكماً نهائياً و هذا يعود إلي حالة سليم الصحية حيث تلقي علاج و متابعة و بسبب نفوذ صلاح بعد أن أتفق مع الطبيب بإطالة فترة علاجه داخل المشفي و كتابة تقرير طبي سوف يمليه عليه حتي يأتِ موعد جلسة المحكمة، و بالطبع كل ذلك بمقابل مادي ليس بالهين.
و اليوم موعد حفل التكريم يحضره وزير الداخلية ليقد.م إلي كل العاملين علي قضـ ـية إيقاع رجال الأعمال الفاسدين، فقام اللواء بإعلان ترقية أكرم من رتبة نقيب إلي رتبة رائد و أهدائه وساماً تذكارياً و مكافأة مالية علي مجهوده المتفاني.
بينما لدي صلاح و سمية التي تدعم صديقتها منذ ثلاثة أشهر، حيث كانت تذهب برفقتها إلي عيادة الطبيب النفسي و تنتظرها ريثما تنتهي الجلسة ثم تعود إلي المنزل لتجد صلاح في إنتظارها علي أحر من الجمر، و رغم انشغاله في قضـ ـية صديقه لكنه لم يجعلها تشعر بذلك بتاً و نفذ بعض من وعوده لها، علي رأسها تمكن المحامي الذي وكله في رفع دعوة الطلاق من كسب القضـ ـية و هذا بعد أن قد.م له كل ما يساعده في إسراع النطق بالحكم الذي كان في صالح زينب و تم قبول الدعوة بالفعل و هذا منذ ثلاثة أشهر.
و في ليلة كان يتقلب علي جانبه ليعانقها فوجد مكانها شاغراً، نظر في ساعة هاتفه وجدها الثالثة صباحاً، نهض منادياً:
– سمية، يا سمية. لم يجد إجابة منها، شعر بقبـ . ــضة في قلبه، يخشي أن تكون قد تركته إذا علمت بما يخفيه عنها من قضـ ـية سليم الذي يدافع عنه أو ربما حدث لها مكروه، فتح باب المرحاض أولاً لم يجدها، ذهب إلي الخارج أنتبه إلي إضاءة المطبخ و صوت يصدر منه، علم هي لا محالة، تنفس الصعداء و حمد ربه ثم ذهب إليها.
و إن وطأت قد.مه المطبخ وصل إلي أنفه رائحة غير مستساغة بل رائحة مقيتة بالنسبة إليه، و حين وقعت عيناه عليها تسمر مكانه و الصد.مة تغزو ملامحه. بينما هي كانت تفرش الأرض بغطاء قطني تجلس أعلاه و أمامها صينية الطعام فوقها صحون مليئة بنوعين من الأسماك و أنصاف ثمرة الليمون الحامضة و خبز، رفعت وجهها عند.ما رأت قد.ميه، أبتسمت إليه و قالت:
– واقف حداك ليه إكده يا صلوحتي!، أصلي و أني بوصل زينب و فارس لمحطة القطر ، و أني راچعة جولت للسواق يعدي علي فسخاني و چيبت من عنده رنچا و فسيخ، أصلي وحمي چاي عليهم جوي.
– فسيخ و رنجا الساعة ٣ بالليل، ليه بتعملي في نفسك كده!، إيه ذنبه إبني المسـ . ــكين اللي في بطنك تأكليه العك ده و الريحة صعبة أوي. أخذت تضحك و تراه يضع أصبعيه علي أنفه فقالت:
– أباه عليك يا صلوحتي، ما تبقاش فرفور إكده تعالي بس هو ريحته صعبة بس طعمه كيف الزبدة، تعالي أدوقك و مش راح تند.م واصل.
نهضت و في يدها قطعة خبز محشوة بقطعة لحم من الفسيخ و يدها الأخري تحمل عود من البصل الأخضر، أقتربت منه:
– عشان خاطري دوق اللقمة دي، راح تحبه جوي أني كنت كيفك إكدة و أني صغيرة و لما دوقت منه بقيت أعشقه، أفتح خشمك يلا، أهو ده أرحم من السوشي النتن اللي چيبته أول إمبارح.