روايات

فارس بلا مأوى بقلم ولاء رفعت الجزء السابع

رمقته بامتعاض فسألته بضيق: -ليه بتجول إكدة؟، أنت خابر زين عمري ما كرهتها بالعكس دي كانت صعبانة عليا من اللي عتسويه وياها. أطلق ضحكة ساخرة سرعان تحولت إلي مُرعبة، جعلتها تتراجع بخوف و كادت تغادر لكنه باغتها بالقبـ . ــض علي زراعها بعنــ . ــف ثم دفعها علي الأريكة و هدر بغضــ . ــب كالعاصفة:

-اللي كنت بسويه وياها أنتِ السبب فيه، أنتِ اللي خلتيني روحت أتچوزتها لما رفضتي تتچوزيني، أنتِ اللي خلتيني أجهر جلبها كل ما أجرب منها و أناد.م عليكي و هي في حــ . ــضني، ياما باتت ليالي و د.معها علي خدها و برضك بسببك، نوارة ماتت من الجهرة، ماتت لأچل أتچوزت واحد مكنش بيفكر غير فيكي. نهضت و لم تخشي مواجهته قائلة:

-نوارة ماتت بسبب أنانيتك، ماتت بسبب إچرامك و شغلك المشبوه و الحـ ـرام، نوارة كل ذنبها إنها عشجت جلب ما حبش غير حاله، لوثت يدك بد.م كل اللي يفكر يطلب يدي لأچل ما بجاش لغيرك و لا أطول سما و لا أرض، بدل ما تروح تلوم حالك چاي ترمي اللوم عليا إياك! تركها و ذهب ليجلب من فوق المنضدة عدة أوراق و ألقاها في يدها قائلاً:

-حداكِ حق في كل اللي جولتيه، أني مكنتش أنفعك و لا أنفعها، أنا كيف الشيـ . ـطان ما بيحبش غير حاله، مشيت في الحـ ـرام لأچل أتچوزك و أعيشك أحسن عيشة و أخرتها رفضتيني، و يوم ما جولت أند.مك و أخليكي تشوفي غيرك في النعيم، يچي ربنا يجولي خد، أحصد زرع شيطانك. وجد علي وجهها مئات علامات الاستفهام فأشار إليها نحو الأوراق قائلاً: -اللي في يدك ده تقرير طبي بيجول إني ما بخلفش و لا عمري هخلف.

– طب كيف نوارة كانت حامـ… لم تكمل سؤالها عند.ما أدركت فداحة الأمر، فشهقت و وضعت كفها علي فمها، و هنا رأت أسوأ وجه للشيطان الواقف أمامها. -نوارة خافت لأطلجها لأچل الخلفة مشيت ورا أمها و أخرتها وجعت ضحيــ .ــة لواحد دچال إبن كلـ…. خدرها و سوي اللي سواه فيها، كانت مستعدة تضحي بحالها لأچل تسعدني و أني كيف الغبي كل همي تكوني ليا. بدأت تتصاعد أنفاسه فأطلق ثورة غضــ . ــبه الحارقة:

-خابرة أني ند.مان أشد الند.م أني حبيتك في يوم من الأيام، ضيعت حالي و ضيعت بت خالتي المسـ . ــكينة و أذيت ناس كتير بسببك، أنتِ لعـ ـنة كان المفروض أخلص منيها من زمان، أجولك أنا كل حبي ليكِ أتحول لكره، ما بجتش طايجك، الله يحرج جلبي اللي حبك، غوري من وشي و همليني، أديني بجولهالك أني مابجتش رايدك، أني بكرهك، بكرهك.

دفعها خارج المنزل، تعثرت و وقعت علي الأرض، نهضت و انهمرت د.موعها من سوط كلماته و اتهامه الزائف لها، ليست هي المُلامة بل هو الذي يجب أن يُحاسب، و أخيراً قد نالت حُريتها و ابتعدت عن براثن الشيـ . ـطان الآثم و ربما يكتب لها القدر ما هو الأفضل!
ــــــــــــــــــــــ
– بارك الله لكما و بارك عليكما و جمع بينكما علي خير إن شاء الله.

و بمجرد انتهاء الشيخ من جملته و مراسم عقد القران، نهض الحاج نعمان و عانق ابنته و السعادة تملئ وجهه و تفيض كالأنهار المتدفقة كلما خفق قلبه من فرط الفرح،فها هي صغيرته بين يدي أمينة، علي ذمة رجل سيكون لها خير سند و حماية، و لأنه يعلم جيداً بأن ابنته صعبة المراس لكنه أصبح مُطمئن بعد زواجها من فارس،لا يدرك أنه أرتكب خطأ فادح،جعل ابنته تتزوج برجل قلبه ليس ملكاً له بل يحتفظ بقلبه و عقله إلي مليكة أمره التي أختطفها القدر و ألقي به في اليم،تلطمه الأمواج العاتية حتي ألقت به علي شاطئ من الوحل الأسود، كلما نهض منه ينغرز

لأسفل حتي يبتلعه دون رحمة، ما أدراك ما هي قلة الحيلة و لم تكن قادراً علي امتلاك زمام أمرك و عليك الوفاء بوعد، فؤادك قد أصبح له ذو ثمن بخس.

– ألف مبروك يابنتي.
كلماته صاحبت تربيت و عناق قوي بحنان غادق و فياض، ابتسمت ابنته و ربتت علي ظهره:
– الله يبارك فيك يا حبيبي، ربنا ما يحرمنا منك أبداً و يبارك لنا في عمرك.
و أمسكت بيد والدها و قامت بطبع قُبلة شكر و امتنان علي ظهر يده، مسد الأخر علي رأسها ثم رمق فارس الذي يقف كالتمثال،ربما التمثال أفضل حالاً منه الآن،ينظر إلي دفتر الشيخ و إلي آثر الحبر الأزرق علي إبهامه الذي يحــر .

ــقه بشدة من ألم الخيـ ـانة، قد خان قلبه الذي أقسم علي عهد إنه لم يصبح سوي لامرأة واحدة فقط، هي من تمتلكه مهما مر الدهر أو ضــ . ـرب الشيب رأسه سيظل عاشقاً لها. – مبروك يا فارس يابني.
كلمات مقيتة بالنسبة إليه أفاقته من شروده، و بعد إنتباهه إلي صاحبها قال باقتضاب:
– الله يبارك فيك يا حاچ.

أقترب منه الأخر و أمسك يده و قام بالضغط عليها كإيصال رسالة و تأكيد علي كلماته التالية:
– أنا مش هوصيك علي بنتي و أقولك الكلام اللي بيقوله أي أب في اللحظة دي، كل اللي طلبه منك أتقِ الله فيها و إياك تكسر قلبها أو بخاطرها في يوم من الأيام. أكتفي بهز رأسه و أتبعه بالقول:
-ما تجلجش يا عمي، بتك فوج راسي. أبتسم الأخر باطمئنان و أشار بيده إلي موضع ما يذكره:
-أنا مش عايزها فوق راسك، عايزها في عينيك و أنا واثق بإذن الله هاتكون في قلبك.

شبه ابتسامة يختبئ خلفها صرخة قلب ينزف و يطلب الرحمة فشعوره الآن مثل حبة قمح أودعت بين حجري رُحا يدور كل منهما عكس اتجاه الآخر، لتصبح الحبة مُجرد ذرات من الحنطة تتطاير هباءً منثوراً. تدخل آنذاك رفيق دربه چنيدي صافحه بقوة مُباركاً إليه:
-ألف مبروك يا صاحبي،ربنا يتمملك علي خير. ثم أقترب منه و همس إليه بخفوت:
-رايدك ترفع راسنا يا عريس،خد الحباية دي و أنت هاتبجي كيف الأسد و أجوي من كينج كونج ذات نفسه.
ربت بقليل من الحدة كإتمام علي كلماته التي أثارت حنق فارس الذي رمقه بتوعد قائلاً:
-عجبالك يا صاحبي لما نجولك مبروك.

-يالا يا فارس خد عروستك و أطلعو فوق و لو عوزتم أي حاجة أتصل عليا.
قالها الحاج نعمان فعقب جنيدي بمزاح و كأن هذا أخر ما ينقص فارس:
-يتصل ليه عاد، إبننا فارس زين الرچال و فخر الصعيد كلاته. ابتسامة صفراء بدت علي ثغر الأخر، تتجلي فيها أسنانه الناصعة، حك جنيدي ذقنه الحليق و أردف حديثه استعدادا للفرار من نظرات صاحبه المتوعدة:
-عن أذنكم أني بجي أروح أوصل عم الشيخ المأذون، و ربنا يچعلها أخر الأحزان جصدي يديم عليكم الأفراح.

قهقه الجميع من حديث هذا الجنيدي الذي لم يكف عن المزاح.
أشار فارس إلي عروسه التي ألتزمت الصمت منذ إنتهاء عقد القران أن تسير أمامه.
و بعد أن صعد كليهما إلي الأعلي، فتح الباب و قال لها دون النظر إليها:
-أتفضلي. رفعت وجهها و أخذت تنظر إليه و كأنها تنتظر منه شيئا سألها بعد.م فهم تلك النظرة:
-فيه حاچة و لا أي؟ أجابت بعد.م مبالاة إلي تعابير وجهه الواضحة للعيان بأنه مُرغماً علي تلك الزيجة:
-المفروض زي أي عريس داخل شقته مع عروسته يعمل أي؟

رمقها باستفهام، وضعت يديها علي خصرها و أردفت:
-بيشيلها. و قبل أن يخبرها بما لا يحمد عقباه، أنقذه رنين هاتفه، أخرجه من جيب بنطاله و ألقي نظرة علي إسم المتصل ثم أجاب و لا يبالي لإنتفاخ أوداج تلك الثائرة أمامه.
– ألو يا عم عربي.

ولج إلي الداخل و كأنها فرصة للابتعاد عنها، أطلقت زفرة متأففة و صفقت الباب، ذهبت إلي غرفة النوم تنتظره ريثما ينتهي من التحدث في هاتفه.
مرت دقيقة تلو الأخرى بل عدة دقائق قاربت علي النصف ساعة، و ما زالت جالسة في انتظاره حتي نفذ صبرها، نهضت و كادت تخرج اصطد.مت به علي باب الغرفة، تراجعت خطوة و عينيها المُزينة بالكحل و الأهداب الصناعية الكثيفة بينهما تتلألأ عدسات لاصقة رمادية، تنضح بالغضــ . ــب العارم، و لأنه أراد عد.م الخوض في مناقشة حادة أخبرها بـ برود يُحسد عليه:

-عم عربي كان بيعتذر و بيبارك لنا و عم چابر كلمني بعده بيعتذر إنه ما چاش لأچل الخالة هنادي تعبت و جاعد وياها و بيبارك لنا. صاحت بنبرة شديدة السخـ ــرية:
-الله يبارك فيهم يا أخويا،و نعم الذوق قاعدين طول اليوم و مستنين دلوقت عشان يتكلمو و يعتذرو و الله فيهم الخير.

كانت تلوح بيديها ثم عقدت ساعديها أمام صدرها سرعان ما قامت بتركهما و تراجعت بتوجس بضع خطوات إلي الخلف بعد تلك النظرة المُخيفة التي يرمُقها بها للتو، يقترب منها و يتحدث بنبرة تبدو هادئة في ظاهرها بينما تحمل في باطنها تحذيراً بالغاً:
-أسمعيني زين يابت الناس،أول حاچة و حطيها حلجة في ودانك صوتك ما يعلاش عليا و هاتكون أول و أخر مرة، تاني حاچة الناس اللي عتممسخـ ــري عليهم يبجو أهلي و ناسي و إياكِ تكرري اللي سوتيه دلوق مرة تانية، مفهوم؟

ظلت متسمرة في مكانها، صاح بحدة أجفلتها:
-ما سامعش. أومأت إليه و رددت:
-حاضر. أبتعد ليأخذ ثيابه المطوية بعناية أعلي السرير و قال دون أن يعيرها نظرة واحدة:
-خدي راحتك أهنه أني هاغير خلچاتي في الأوضة التانية، لو محتاچة حاچة أبجي ناد.مي عليا. و ما أن تحرك خطوة مدت يدها و أمسكت بساعده تنظر إليه بأعين متوسلة بأن لا يتركها بمفردها قائلة:
-أنت مش هاتتعشي معايا؟ نظر إلي يدها الممسكة به أولاً و تنهد ثم أخبرها:
-أتعشي أنتِ، أني مش چعان.

حدقت إليه ببراءة و دلال قطة تلعب علي أوتار مشاعر صاحبها:
-بس أنا جعانة، و ما بعرفش أكل لوحدي. لم يجد مفر سوي مشاركتها فأخبرها:
-ماشي،لما تغيري خلچاتك حضري الواكل و أني هستناكي في أوضة الضيوف. تراقص قلبها طربا أول محاولة ظفرت بها مما جعلها تتجرأ إلي مطلب أخر و ترتسم علي ملامح وجهها إمارات الخجل:
-هاغير هدومي إزاي، و فستاني زي ما أنت شايف مش عارفة أتحرك منه.

أنتبه إلي ثوبها الأبيض ليري لديها حق، لم تستطع خلعه و هذا بسبب السحاب الخلفي، صعب أن تقوم بإنزاله و كذلك أيضاً الوشاح و الحجاب المتدلي أعلاه كل منهما متشابك بإبر رفيعة لم تتمكن من خلعها بمفردها، أخذ يساعدها بفك كل تلك الإبر و ألقاها أعلي طاولة الزينة، و بسحب أخر إبرة قامت هي بجذب الوشاح، فكشفت عن خصلاتها الحريرية ذات اللون الأشقر الصناعي، انسدلت خصلاتها مما زاد مظهرها الجذاب جمالا لم يستطع أي رجل أن يراها بتلك الهيئة و الزينة و ألا يكف النظر إليها بل و تأسر قلبه، لكن صاحب العينين الرماديتين كان له رأي آخر، نظرته إليها يغلفها

جبال من جليد نهضت و ولت ظهرها إليه و قالت بدلال:
-ممكن تفتح لي السوستة عشان مش هاعرف. تحركت تفاحة آد.م في عنقه و يبتلع لعابه، يخشي من ضعف نفسه و لو للحظة، يعلم نهاية كل هذا، مهما حاول التجاهل أو إظهار عد.م الاهتمام فالأمر قد حُسم علي كل الأحوال.
جمع خصلاتها و ألقاها علي إحدي كتفيها، أمسك بطرف السحاب و أنزله بتأني حتي علق في المنتصف و يبدو إنه أحتك ببشرتها مما سبب لها ألماً، تأوهت فأنتفض:
-آسف، مكنتش أجصد، السوستة باينها علجت و مارضياش تتفتح.

– خلاص سيبها أنا هاعرف أقلع الفستان كدة.
و كأن كلماتها أعطته الحرية للتنفس، خرج علي الفور بعد.ما أخذ ثيابه، ألتقط أنفاسه بالخارج، و ذهب إلي الغرفة الأخرى. بعد قليل، كان جالساً أمام التلفاز شارداً في ملكوت أخر حتي أتت تلك التي تملك فن الإغواء، تريد جذبه إليها و هدفها الأكبر قلبه.

دلفت تحمل صينية الطعام و يا للكارثة!
ترتدي مأزراً حريرياً قصيراً، تركته مفتوحاً ليكشف أسفله عن ثوب أبيض من الدانتيل يكاد يصل إلي ركبتيها و من الأعلى يكشف الكثير و الكثير، يُزين جانب عنقها رسم حناء بشكل فني جذاب و حول جيدها سلسلة ذهبية يتوسطها اسم فارس بالعربية، تفوح منها رائحة عطر اخترقت أنفه بقوة، فهي كالمحارب القوي الذي يهاجم بكل أسلحته علي حصون عدوه و يريد تد.مير قراميدها إلي فتات.
تظاهر بالصلابة و الجمود الذي جعل د.مائها تفور كالمياه بداخل مرجل قد أضرمت نيرانه منذ عهود.

وضعت الصينية علي المنضدة أمامه بقليل من الحدة، رفعت وجهها لتنظر إليه فوجدته مُنشغلاً أو الأحرى مُتظاهراً بمشاهدة التلفاز.
أتظن أنني سأستسلم، يبدو أنك لا تعلم من هي شهد أيها الفارس. ذهبت للجلوس بجواره و كأن مسه تيار كهربي أبتعد قليلا رفعت إحدى حاجبيها و ترمقه بماذا بعد، سألها بتوتر:
-في حاچة؟ أطلقت تنهيدة ثم قالت بنفاذ صبر:
-لاء مفيش، بس الأكل أتحط و الأكل له إحترامه و لا أي!

مد يده ليتناول ملعقة و يتحاشى النظر إليها، فهناك قنبلة أنوثة جالسة جواره، تفاجئ بقطعة من الدجاج قد وضعت بفمه، رمقها مُنزعجاً فأخبرته بتهكم:
-ما بتحبش الفراخ و لا أي، ما تقلقش دي فراخ بلدي عشان تتقوي بدل ما شكلك هفتان من أكل الشوارع و الكشري اللي هري معدتك. و عند.ما رفعت يدها إلي فمه مرة أخري أمسك يدها و قال:
– كفاية إكدة، أني أصلاً مش چعان و جعدت وياكي عشانك. -خلاص أكلني أنت.
تفوهت بدلال و رمقته بنظرة جرو  صغير و التي تجعل أي من يراها يلبي لها أي مطلب دون تراجع.

تمتم بكلمات لم يمكنها سماعها، فسألته:
-بتقول حاجة؟ أجاب باقتضاب:
-لاء. قام بمد قطعة لحم بالشوكة وجدها تغلق فمها و تهز رأسها بالرفض ثم أخبرته:
-أكلني بإيدك. أطلق زفرة من فرط ما يشعر به من الضيق، قام بإطعامها في فمها و لاحظ تعمدها ملامسة شفتيها أطراف أنامله، و في المرة الثالثة أمسكت بيده و ظلت ترمقه بنظرات هيام عا .ـشقة فأخبرته رغماً عنها تحت وطأة لحظة ضعف قلب متيم بمعشوقه:
-أنا كل اللي عايزاه ده يحس بيه.

أشارت إلي موضع قلبه ثم أردفت:
-أنا فاكرة كل كلمة قولتهالي لما كنا في النادي، أي واحدة مكاني كانت بعدت بس أنا ما قدرتش، لأن معرفتش و لا قادرة أبعد، عارفة قلبك مش ملكك بس بلاش تحاوطه بألف سور، أديني حتة منه، مش طالبة غير حتة بس من قلبك تكون ليه.

سرعان تحولت ملامحها من الهدوء إلي الحزن و تجمعت الد.موع التي بدأت بالتساقط:
-طول عمري كنت قافلة علي قلبي لحد ما شوفتك، خطفته من أول نظرة، شوفتك الراجل الوحيد اللي تستاهله، الراجل اللي نفسي يخدني في حــ . ــضنه و يطبطب عليا بحنية، الراجل اللي لو الدنيا كلها بقت ضدي عمره ما يقسي عليا مهما حصل، أنا مش وحشة يا فارس، أنا عكس خالص البنت القوية اللي شوفتها طول الأيام اللي فاتت، أنا أضعف مما تخيل، نقطة ضعفي الوحيدة هي أنت، لأن بحبك أوي.

و بمجرد انتهاءها من تصريحها أطلقت د.موعها للانهمار، د.موع عا .ـشقة تتوسل حب من عشقه قلبها و تهواه بكل جوارحها بينما هو أهتز بل ضــ . ـربه زلزال مُد.مر عند رؤيتها في تلك الحالة، لعن هذا الحب الذي لا يجلب سوي التعب و المشقة و العذاب لأصحابه، ما كان بيده سوي أن يحتضنها و يعانقها، يمسد علي ظهرها علها تهدأ:
-بزيداكي بُكي عاد، طب لأچل خاطري لو بتحبيني كيف ما بتجولي.

رفعت وجهها من صدره تنظر إليه و عينيها الباكية جعلته يفعل ما كان لا يريده و حاول بكل السُبل أن لا يحدث.
أغلق عينيه و دنا بشفتيه ليلثم خاصتها، أخذ يُقبلها حتي كفت عن البكاء، كاد يبتعد فوجدها تتشبث به كالغارق في بحر مُظلــ . ــم و هو منقذها الوحيد، بادلها العناق لكن شتان ما بين عناق كل منهما للأخر، هي تعانقه بعشق و حميمية بينما هو و كأنه مُرغماً، عناقه يخلو من المشاعر.

دعته بنظراتها بأن يُقبلها مرة أخري و كأنها قبلة المُحياة،نهض و حملها إلي غرفة النوم، أنزلها علي الفراش و أراد الابتعاد، فوجدها متعلقة بذراعيها حول عنقه ثم و ضعت رأسها علي صدره و أخبرته:
-ممكن ماتسيبنيش لوحدي؟ رفع وجهها بين يديه و ظل يرمقها في صمت، و إذا به يراها مليكة قلبه، تبتسم و تضحك كما كان يراها دائماً، و صوتها يصدح في مسامعه قائلة:
-بحبك جوي جوي يا فارس.

– و أني بعشجك يا جلب فارس.
ردد تلك الكلمات بخفوت و أستسلم إلي خياله الذي جعله يغرق في بحر الذكريات غير واع إلي ما يفعله، لمسات و همسات و همهمات غير واضحة للأخري، ما بيدها سوي الاستسلام إليه رغماً من علمها إنه يشاركها جسده فقط!

قامت بكتم صرختها بدفــ . ــن وجهها في صدره، تلك الصرخة التي أيقظته من غفلته، نهض و أبتعد عنها و ملامح وجهه غاضبة من نفسه، قلبه ينعته بالخائن و باغته الشعور بالند.م و كأنه أرتكب جُرم بشع في حق معشوقته، أغمض عينيه ليتمكن من رؤية وجهها الحزين و الغاضب منه، فقال لها بهمس نابع من قلبه:
-سامحيني يا زينب! يتبع
#الفصل_الثامن_والثلاثون #فارس_بلا_مأوي #بقلمي_ولاء_رفعت_علي

علي شاطئ إحدى القري السياحية الشهيرة في الساحل الشمالي حيث يمكث كليهما منذ أيام، كان يمر الوقت بوئيد شديد رغماً من خروجهما إلي الحفلات المسائية بالأندية و المخيمات القريبة ليلاً، و بالنهار تظل بجواره علي الشاطئ في حالة صمت مُطبق.
و ذات ليلة كانا بإحدى الحفلات، يجلس كالعادة في حالة سكون، شارد و ضائع تغزو ملامحه إمارات الوهن و الإرهاق، و إذا به ينهض و يخبرها مجرد المعرفة قائلاً:
-أنا رايح التويليت و راجع.
نظرت إليه قليلاً و حدسها يخبرها سبب ذهابه إلي المرحاض ليس لقضاء حاجته بل لشيء آخر عليها أن لا تمُر الأمر هكذا!

-أتفضل و أنا مستنياك بس ياريت ما تتأخرش عشان عايزة نمشي.
لم يُعلق و ذهب، بينما هي جلست في انتظاره حتي آتتها إحداهن بصياح مفاجئ: – مورو.
رفعت وجهها لتري من تلك، ابتسمت إليها فأردفت الأخرى:
-أي ده أنتي و مستر علي هنا بتقضو الهني مون؟ أجابت الأخرى باقتضاب و بشبه ابتسامة، تعلم خصال تلك الفتاة الثرثارة:
-اه،  و أنتِ؟

جذبت الفتاة الكرسي و جلست دون أن تسمح لها الأخري و أخبرتها:
-أنا جاية هنا في رحلة مع أصحابي يومين و كدة و بعدها هانرجع الشركة و وجع القلب، ألا قولي لي عرفتي توقعي مستر علي إزاي يا سوسه ده الراجل ملحقش يشم نفسه قومتي شقطيه علي طول كده خبط لزق و جواز كمان!

أطبقت شفتيها بابتسامة صفراء و أجابت عليها بحنق لم تبديه بالكامل:
-ما إسمهاش شقطه يا حبيبتي، و بعدين هو كان عارفني من أيام الجــ ـامعة و كنا بنحب بعض و الظروف بعدتنا و سبحان الله الشغل جمعنا ببعض و هو طلع عايش علي ذكري حبنا و أنا كمان بحبه.

عادت بظهرها إلي الوراء بعد.ما انتهت من كيد الأخرى، لا تعلم ما تخبأه لها أو تلقيه عليها كالآتي، اقتربت منها و كأنها ستخبرها سراً عظيماً:
-غريبة يعني طلعتو تعرفو بعض، أصل البت السكرتيرة بتاعته كانت قايلة قبل كدة إنها شافت مستر علي و ندي ربنا يستر علي ولايانا في وضع مش مظبوط و عمال يقولها كلام اللي فهمته إنه كانو علي عـ ـلاقة مع بعض قبل ما تتجوز.

كفي هُراءاً لقد تعدت كل الحدود و يجب وضع حداً ساحقاً لها، هبت واقفة و بلهجة شديدة التحذير صاحت بها:
-عارفة لولا إن إحنا في مكان عام كان هايبقي ليا تصرف تاني معاكِ، أولاً اللي بتتكلمي عنهم الأول يبقي جوزي و التانية تبقي صاحبتي و مفيش أي تخلف من اللي بتقوليه ده،و عارفة أن فضولك هايمــ .

ــوتك لكن اللي زيك مالهمش أي لازمة أو أهمية أن أرد علي كلامهم، فياريت تخلي عندك كرامة و تغوري من هنا و أرجع للشركة ما شفش خلقتك خالص بدل ما أمشيكي منها بفضيحة عشان و لا تعرفي ترجعي و لا تلاقي شغل في حته تانية. ابتلعت الأفعى سُمها و لم تجد رداً أو ربما خشيت من تهديد الأخرى لها، هزت رأسها و قالت:
-متشكرة أوي أوي علي أسلوبك و كلامك، بس عايزة أقولك ده كلام الكل في الشركة و كان غرضي أوعيكي باللي بيتقال من ضهرك و عايزة مصلحتك، عن إذنك.

يا لها من داهية تمتص غضــ . ــبها خوفاً علي طردها من العمل و ذات الوقت تُضرم النيران بها لتجعلها تحترق، فما أكثر الأفاعي في حياة كل منا يتظاهرن بوجه الملاك و هم بالحقيقة كالوسواس الخناس يُخبئ لك شراً مُستطيراً.

انت في الصفحة 8 من 15 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى