روايات

فارس بلا مأوى بقلم ولاء رفعت الجزء السابع

أجابت الأخرى بعد.ما ارتشفت قليل من الماء: -بصي كنا لسه أنا و أحمد راجعين من السفر، لاقيت رقم غريب بيتصل علي أحمد و قاله أنا سليم العقبي، في البداية أحمد أفتكره واحد بيهزر و لا بيعمل مقلب، و لما لقيناه بيحكي لنا علي اليوم اللي جه خدك من عند ماما أتأكدنا إنه هو، أستأذنه إنه عايز يكلمني ضروري في حوار يخصك، بيني و بينك قلقت عليكي بعد كدة أطمنت و فرحت أوي لما طلب مني نتقابل و يعملهالك مفاجاءة، أنا مكنتش عارفة أوصلك خالص و عرفت من الميديا إنكم أتجوزتو و سافرتو، ألا قولي لي هو عامل معاكِ أي.

انبسطت شفتيها بطيف ابتسامة يغلب عليها الشجن، فماذا عساها أن تبوح إليها أو كيف ستروي إليها ما مرت به من أهوال لو سردتها لم يصدقها أحد! نظرت نحو الفراغ و أجابت باقتضاب: -الحمدلله زين. رمقتها الأخرى بامتعاض و سألتها مرة أخري: -زينب أنا عارفاكي أكتر من نفسك،أحكي لي يمكن أقدر أساعدك بجد،أنا سعد إبن عمي بقي محامي شاطر جداً ممكن أخليه يساعدك و يطلقك منه.

ودت لو تخبرها بأن ما تفوهت به ليست سوي أحلام أو مجرد درب من دروب المستحيل فهي متزوجة من المــ . ــوت ذاته، إنما ذهبت يدركها حتي لو اختبأت في برج مُشيد أو چُب بداخل صحراء قاحلة، في كل الأحوال سيصل إليها. -أي يابنتي سرحتي في أي؟ لوحت إليها بيدها عند.ما وجدتها شاردة و لم تنطق بحرف،أنتبهت الأخرى: -ما سرحتش و لا حاچة،و أطمني أني بخير و الدليل أني جدامك أهه،زينب هانم العقبي حرم أكبر بيزنس مان.

قطبت ريهام حاجبيها بتعجب و شعرت لوهلة بأن تلك الجالسة أمامها ليست صديقتها التي تعلم عنها كل شيء، بل أصبحت شخصاً أخر شخص يائس و ضعيف. تهربت من النظر إلي صديقتها خشية أن تكشف عكس ما تبديه إليها من قوة واهية. أخذت كلتيهما يتسامران في ذكرياتهما منذ أيام الجــ ـامعة حتي قاطع حديثهما سليم الذي أنهي مكالمته و جلس جوار زوجته قائلاً: -أستاذ أحمد عامل أي؟ – الحمدلله بخير، كان عايز يجي معايا بس هو مشغول في تجديدات النادي اللي شغال فيه.

مد يده إلي يد زوجته المستندة علي الطاولة يمسكها بحنان، لاحظت ريهام ما يفعله و كأنه يطمئنها علي صديقته، أعتدل و أخرج بطاقة ورقية من جيب سترته الداخلي و قد.مه إليها: -أتفضلي ده كارت vip أديه لأستاذ أحمد و خليه يجي الشركة،ليه مكان عندنا مش هو تخصص برمجيات؟ أومأت له و أجابت: -اه ده تخصصه، بس هو حابب شغله في النادي خصوصاً أنه الحمدلله أترقي و بقي مدير الـ waiters هناك، علي العموم هاديله الكارت و أبلغه، شكراً لحضرتك.

أومأ لها مُبتسماً و قال: -العفو. ـــــــــــــــــــــ – هملني يا صلاح بدل ما أخرچ و أجطع لك چتتة بت المركوب اللي جاعدة برة دي. صاحت بها سمية الذي يمسك بها صلاح و يقيد حركتها، و هذا بعد.ما علمت بماهية تلك المرأة الأجنبية و يخشي أن سمية تفتك بها. رد الأخر و يشد من قبـ . ــضة ذراعيه حول جسده حتي لا تفلت منه: -قال يعني لو سيبتك مش هاتروحي تعملي فيها كده، أهدي يا سمية و خلينا نشوف هي جاية ليه.

صاحت بتهكم و تتحرك بصعوبة تريد الانفلات من تقيده لها: -ما هي واضحة كيف الشمس يا حبيبي، السنيورة چاية لأچل ترچع الماضي و تلهفك مني، ما أنت كنت جدامها السنين اللي فاتت و لا لما لاجتك أتچوزت حليت في عينيها. كتم ضحكته برغم نبرة صوتها المرتفعة لكن كلماتها تحمل روح الفكاهة التي تتميز بها لاسيما عند.ما تغضــ . ــب. أخبرها لعلها تهدأ: -و مين قالك كدة، هي بالتأكيد جاية عشان حاجة تانية، و بعدين ماتنسيش إنها أم بنتي.

رفعت إحدى حاجبيها و رمقته بنظرة لم يستشف منها شيئاً: -أني مانسياش إنها أم بتك، بس ياريت ماتنساش أني مارتك و لو طهجت مني أو مليت إحنا لسه فيها، طلجني و أرچع لها. حدق إليها بنظرة عتاب، تركها و أطلقها تتحرك بحرية و سألها باللوم: -أنتي شايفة كدة! أدركت فداحة ما تفوهت به فأجابت: -أنت فهمتني غلط، مكنش جصدي حاچة. أطلق زفرة عميقة ثم هز رأسه و يخبرها: -لاء أنا فاهم صح، أولاً كلامك فيه إتهام ليه اللي هو إن متجوزك أتسلي بيكي يومين و خلاص و تاني حاجة أخر كلمة كنت أتوقعها تقوليها.

طأطأت رأسها لأسفل بخجل و قالت: -دي لحظة غضــ . ــب، و أنت خابرني زين لما بضايج بجول أي حديت و خلاص. ألتفت في استعداد إلي الخروج من الغرفة: -أنا هاخرج بره و أسيبك لحد ما تهدي. -صلاح. نادت بنبرة يشوبها الند.م، أجاب باقتضاب: -نعم؟ أقتربت منه و أمسكت بيده و بصوت أنثوي قالت: -حجك عليا ما تزعلش منـ… باغتها بدفعها نحو الحائط و فاجئها بقُبلة قوية و لم يبتعد سوي عند.ما شعر بعد.م استطاعتها التنفس، هسهس إليها و نظراته تؤكد علي كل حرف يتفوه به:

-أنتِ ملكي يا سمية و عمري ما هاطلقك إلا إذا دي رغبتك أنتِ،لأن بحبك بجنون و عمري ما هابعد عنك لأن أنا كمان بقيت ملكك، روحي و قلبي و عقلي و كل ما فيا بتاعك أنتِ، مفيش حد يقدر يشاركك فيا. و ما أن أنتهي من كلماته لم يمهلها الرد ألتقم شفتيها بقوة كالذي يتضور جوعاً و وجد أمامه كل ما تشتهي إليه النفس، دفعته قليلاً لكي تتنفس و تسأله: -يعني لو الصفرا أم صورم اللي جاعدة برة دي لو جالت لك تتچوزها لأچل بتكو هاتوافج؟

أدرك مدي غيرتها الجنونية عليه فأجاب بوضوح و صدق: -لاء، أنا كل اللي يربطني بيها بنتي مش أكتر. تعلقت بذراعيها حول عنقه و تدفعه بخطي وئيدة نحو الفراش، و بدفعة واحدة من كفيها في صدره جعلته تمدد علي السرير ثم أرتمت فوقه قائلة بنبرة توقن مدي تأثيرها الطاغي عليه: -مش أنت بتجول أنت ملكي، همل ليا نفسك و سيبك من السحلية اللي برة و ركز معاي. رمقها باستفهام: -ناوية تعملي فيا أي يا سمية؟ رمقته بنظرة وقحة تخبره بما هي مُقبلة عليه و قالت:

-هاوقع صك ملكيتي يا جلب سمية لأچل تخابر سخام البرك صوفيا أنك بتاعي أني و بس. هيهات و حدث غرار ما توقعه، أطلقت آهه دوي صداها إلي الخارج عند.ما غرزت أسنانها في وجنته! ـــــــــــــــــــــ
تجلس أمام مرآة الزينة ترتدي مأزر الحمام و تمشط خصلاتها، شاردة في من أشتاق إليه الفؤاد، جاء من خلفها من جعل خيالها يتلاشى علي الفور، أخذ فرشاة الشعر من يدها و قام بالتمشيط بدلاً منها، تلاقت أعينهما خلال المرآة. – مبسوطة؟

ما هذا السؤال الأحمق الذي يلقيه عليها، كيف لها أن تفرح في خضم تلك الأهوال التي مرت بها علي يده، يكفي أنها زوجته رغماً عن أنفها. و لكي تتجنب نظرات الشك التي كادت تظهر في عينيه ذات اللون الأسود القاتم و المخيف أجابت بإيماءة كدلالة علي كلمة نعم قائلة: -الحمدلله، شكراً علي المفاچاءة الحلوة. ترك الفرشاة جانباً و أخذ يمسد جانبي عنقها و إزاحة تلابيب مأزرها عن كتفيها، دنا نحو جيدها و بدأ بتقبيل بشرتها الملساء:

-مفيش ما بينا شكر يا بيبي، بس ده ما يمنعش إن أستاهل مكافئة حلوة منك. ردت بصفاء نية: -و أي المكافئة اللي أنت رايدها مني. أمسك بيديها لتنهض و جعلها تقف أمامه، عينيها صوب خاصته و يخبرها: -فاكرة طلبي لما كنا في الجنينة يوم الحفلة؟ حاولت التذكر و لم تسعفها الذاكرة فسألته بتهكم: -أنهي طلب فيهم، أصل طلباتك و أوامرك كتير جوي. ابتسامة ذئب تغزو ثغره يتبعها قوله: -عايزك تثبيتي لي حبك ليا، في لمسة.

قام بتشابك أنامله بخاصتها و أردف: -في حــ . ــضن. عانقها بحميمية و أغمض عينيه يأمرها: -أحــ . ــضنيني و ضميني ليكي بكل قوتك. قامت بتنفيذ أمره باحترافية و كأنها تعانقه برغبة نابعة من داخلها، و الفضل يعود إلي فلك ذاكرتها و آخر لقاء لها مع فارس قلبها. كان عناقها له قوياً فجعله كالبركان الذي أنفجر لتوه، بادلها العناق حتي شعرت عظام جسدها تتحطم بين ذراعيه و همهمات صادرة من شفتيه التي أنقضت علي كل إنش في وجهها و عنقها و جيدها بقبلات ضارية يخبرها من بينها:

-بحبك أوي، بتحبيني؟ هزت رأسها، لم تكفيه الإشارة جمع خصلاتها في قبـ . ــضة يده و جذبها بعنــ . ــف إلي الخلف مما أظهر إليه طول عنقها: -عايزة أسمعها من شفايفك. أسدلت جفونها و تكبت الألم التي اعتادت عليه معه، أجابت: -اه. خلع عنها المأزر و أصبح كالوحش الثائر الذي أطلق سراحه من سجــ . ــن دام لأعوام: – اه أي قوليها، عايز اسمعها و أحسها. رددت بصياح و نبرتها تكبت ألم جسدي و نفسي، صرخت و كأنها تنادي علي مالك قلبها:

– بحبك، بحبك، بحبك. صرختها بتلك الكلمة و تكرارها كإلقاء تعويذة علي هذا الوحش، فقام بدفعها إلي الفراش و افتراسها بل و الفتك بها، لم ينتبه إلي عينيها التي تعتصرها و بداخل عقلها تخبر فارسها: -سامحني يا فارس.
ــــــــــــــ ظلام معتم و رائحة عطنه تملأ هذا المكان المثير للاشمئزاز مثل هذا المُقيد في الكرسي و يردد بتوسل: -ميه، عايز أشرب، هامــ . ــوت. أفزعه صوت جنيدي الذي صاح به: -ما تنطجتنا بسكاتك يا دوحه و لا أنت أستحليت الضــ . ـرب، ما جولت لك أعترف بعملتك السودة و أني هاعتجك جدام القسم.

-ماعملتش حاجة، أنا مظلوم. و جاء الأخر علي تلك الجملة فسأله بصوت أجش ينذر عن غضــ . ــب كامن: -لساتك عتكدب إياك. أشار إليه جنيدي نحو هذا الممدوح و قال: -ولد المركوب واكل علجة مــ . ــوت لما جطع نفسي و ضيع لي أحلي نفسين علي المسا و مارايدش يعترف باللي سواه. جذب فارس كرسي خشبي بالي و وضعه أمام الأخر، أخبره بهدوء قـ,ـاتل: -الظاهر ممدوح عاچبته الجاعدة حدانا، بحيث إكدة يبجي لازم نرحبو بيه.

نهض من فوق الكرسي و أخرج جهاز صغير بمجرد أن يضغط علي زر به يصدر أزيز، صاح الأخر بنبرة هيسترية: -كهربا!، كهربا لاء، ابوس إيدك كهربا لاء. و أخذ يرددها برعب، نظر جنيدي إلي صاحبه بتعجب من ردة فعل ممدوح الذي فقد عقله، ضحك فارس بسخـ ــرية و أخبر صاحبه: -ما تستغربش يا صاحبي، أصل المعلم ممدوح بيخاف من الكهربا من هو صغير. عقب جنيدي علي حديث صاحبه: -يبجي الواد هيما حداه حق لما جالي إن عيلة دوحة كلاتهم ماتو محروجين بسبب ماس كهربا و هو الوحيد اللي نچي من أهله.

-و أني لازم أفكره لو ما أعترفش صوت وصورة علي اللي سواه في صور بت الحاچ نعمان. صرخ ممدوح قبل أن يقترب منه الأخر: -خلاص، خلاص، هاعترف والله هاعترف، هاعمل اللي أنتو عايزينه. و بالفعل قام فارس بتصوير ممدوح و هو  يعترف بتزييف الفيديوهات و تركيب صور شهد و تصنيع محتوي فاضح، أخذ جنيدي هذا الاعتراف و قد.مه خلال إحدى معارفه إلي الشرطة و تم القبـ . ــض علي ممدوح و يجري التحقيق معه. ذهب فارس إلي منزل الحاج نعمان و وضع أمامه قرص التخزين(فلاشه) و قال:

-أتفضل يا حاچ ده يبجي مهري لشهد. ربت الأخر علي كتفه و قال: -عفارم عليك يا فارس راجل من ضهر راجل، عقبال إثبات برائتك. -أتفضلو. قالتها شهد و وضعت صينية أعلاها كوبين من الشاي و قطع كيك، نهض نعمان و قال: – تعالي يا شهد أقعدي مع خطيبك عقبال ما أروح أصلي العشا. ذهب والدها و جلست هي لم تجد سوي الصمت. – شكراً علي أنك جبت لي حقي من ممدوح الحـيــ . ــوان. تحمحم ثم قال:

-ده واچب عليا و لو أي واحدة حوصل وياها إكدة بالتأكيد كنت هاجف چارها لحد ما أخد لها حجها. يا ليته ما تحدث، فحديثه كالسهام التي رشقت في مقــ . ـــتل لديها، كظمت غيظها و أشارت إلي الكعك و الكوب: – ما بتاكلش كيك ليه؟ رفع يده بشكر: – تسلم يدك، بس أنا و الله ما جدرش أكل، أصلي جبل ما أچي كنت چعان عديت علي محل الكشري وأكلت الحمدلله. نهضت و أمسكت بكوب الشاي و مدت يدها إليه قائلة:

-خلاص يبقي تشرب الشاي. كاد يخبرها إنه لا يريد.، فلم تمهله حيث تركت الكوب الذي لم يلحق بأن يمسك به و وقع علي فخذه، رمقته بتشفي: -تعيش و تاخد غيرها. تركته قبل أن يدركها غضــ . ــبه و ركضت إلي غرفتها!
ـــــــــــــــــــ
تقد.م ساق و تأخر الأخرى بتردد، تخشي الذهاب إلي هذا المنزل الذي تبغضه، فبعد.ما ذهبت إلي منزل خالها لتأدية واجب العزاء لم تجده و علمت من و الدته إنه منذ وفـ . ـاه زوجته و لم يأتِ إلي المنزل و يمكث في المنزل الأخر القريب من المعبد القديم!

طرقت الباب فوجدته مفتوحاً قليلاً و رائحة دخان النرجيلة يصل إليها يشوبها رائحة الخمر الكريهة، دفعت الباب و ولجت إلي الداخل، بحث عنه لم تجد سوي الظلام و هناك وهج الفحم المُشتعل في إحدى الزوايا. -رافع، أنت أهنه؟ أجفلها صوته الأجش: -چايه ليه؟ استشفت من نبرته الحادة إنها غير مرحب بها، ابتلعت لعابها و قالت: -چيت لأچل أعزيك، البقاء لله.

انتفضت عند.ما أنقشع الظلام مع إضاءة المصباح الذي اشعله للتو، أتسعت عينيها من مظهره الرث و حالته المُزرية، يغزو الاحمرار عينيه المحاطة بالهالات السوداء، و شعره أشعث و لحيته الكثيفة مع شاربه الكث أكسبه مظهر مُخيف بل و مرعب، كل هذا كفيل بجعل أوصالها ترتعد لاسيما حديثه الحاد معها: -چايه تعزي و لا تشمتي، و لا تكوني فرحانة إنها ماتت!

انت في الصفحة 7 من 15 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى