– أنت ليه بتعمل معايا كدة، للدرجدي لسه الهانم مسيطرة علي د.ماغك و كل ما تشوفها حالة تسوء بالمنظر ده!، قولي هي أحسن مني في أي!، أي عندها و مش عندي!، رد عليا. صرخت بأخر كلمة فبادلها بصرخة أقوي: – بس بقي، و كلمة كمان و أقسم بالله هرجعك لبيت أهلك حالاً و بعد ما هرمي عليكي اليمين. ابتلعت غصتها و صمتت بوجه محتقن، أكمل قيادته حتي توقف أمام البوابة: -أنزلي.
نظرت إليه و أدركت إنه لم ينزل برفقتها، و في لحظة كانت بخارج السيارة، و قبل أن تعبر البوابة إلي الداخل تحت نظرات حارسان الأمن، أنطلق الأخرى ليتركها بمفردها في هذا المنزل بمفردها. و بالأعلى ظلت تنتظره و تجول أرض الغرفة ذهاباً و إياباً حتي ساعات مُتأخرة من الليل، و غفت رغماً عنها”. عودة إلي الوقت الحالي… غادرت الغرفة باحثة عنه لم تجده في الطابق، نزلت الدرج حافية القد.مين، تتلفت يميناً و يساراً حتي قابلت في نهاية الدرج خاد.مة ذات ملامح آسيوية سألتها:
– أي خد.مة سيدتي؟ سألتها الأخرى: – علي فين؟ أجابت الخاد.مة: – مستر علي فيه الليڤنج مدام. ذهبت حيثما أخبرتها، توقفت لتتأمل هذا المشهد بصد.مة و ألم مرير، وجدته يجلس نائماً علي كرسي و أمامه منضدة يعلوها زجاجات خمر فارغة و جوارها ورقة مالية مطوية علي شكل أسطوانة تتناثر من طرفها ذرات مسحوق أبيض اللون. تقد.مت نحوه حتي أصبحت أمامه، مالت إلي وجهه، لاحظت آثار د.موع علي خديه، رفعت يدها لتزيح خصلات شعره المنسدلة علي جبهته، انتفضت عند.ما أمسك برسغها و يحدقها بنظرة أجفلت قلبها.
سألته و الوجع يتجلى في كل حرف تتفوه به: – و بعدين يا علي؟ لانت نظرته و معها قبـ . ــضته، ترك يدها ليخبرها كطفل صغير: – مش قادر أنساها. أشار إلي رأسه حيث موضع عقله قائلاً: – ده عايز يمحي أي ذكري ليها. ثم أشار إلي موضع قلبه و أردف: – لكن ده مش مطاوعني، بالعكس كل مرة أشوفها قصاد عيني يتقهر أكتر. جلست علي الكرسي المجاور له، فأخبرته:
– أنت مريض بحبها يا علي، أنت مريض و موهوم، هي عمرها ما حبتك، حاول تنساها و فكر في نفسك، بص حواليك و شوف اللي بيحبوك و يتمنو لك الرضا،أنا أستحملت كم إهانات منك ما تستحملهاش أي واحدة لو مكاني و كل ده عشان بحبك، أحتويتك و عندي إستعداد أقف جمبك و أستحمل أي حاجة في سبيل أن اخلصك من الوهم اللي أنت عايش فيه. نهضت لتقف أمامه و تستطرد حديثها:
– أعتبرها زي الحاجات اللي شربتها رغم إنك منعت نفسك عنها لفترة و وعدتني إنك مش هاترجع تشرب تاني، بس أنا برضو مش هيأس و هخليك تبعد عن أي حاجة تضرك، حتي لو الحاجة دي ضد رغبة قلبك، قلبك اللي هيبقي ملكي في يوم من الأيام، زي قلبي بالظبط. نظر إليها بحزن و قهر قائلاً بتوسل: -أوعي تتخلي عني، أنا حرفياً بمــ . ــوت. فما كان منها سوي أن تجذبه بين زراعيها و تربت عليه قائلة:
– بعد الشر عليك، ما تخافش أنا جمبك و عمري ما هاسيبك. ✿ـــــــــــــــــــــــــــ✿ ضعت أمامه صحن الأرز و كادت تذهب، أمسك يدها و سألها: – رايحة فين؟ أجابت دون أن تنظر إلي زرقاويتيه، هكذا حالها منذ أن أفاقت من حالة الثمل الشديد التي كانت بها في ليلة الحفل المشئوم. – رايحة أجعد ويا حالي. سألها مرة أخرى بنبرة حانية: – طيب مش هتيجي تاكلي معايا؟، أنا واحشني أوي تأكليني بإيديكي. أشارت إليه نحو الملعقة و قالت:
– حداك المعلجة كُول بيها. نهض و أمسك وجهها ليخبرها و يعلم مدي تأثير نبرته علي قلبها: – أنتي عاملة ملوخية و عارفة أنا بحب أكلها بالعيش اللي بتقطعيه ليا علي شكل ودن قطة و تأكليها لي. رمقته و رفعت حاجبيها لتتأكد من جدية حديثه، فوجدته يرمقها بنظرة كالحمل الوديع مما أثار ابتسامتها. – شوفتي بقي أنتي ظلــ . ــماني إزاي ببُعدك عني، رغم أنا معملتش ليكي حاجة. نظرت لأسفل بخجل و قالت: – أنت ماسوتش حاچة، أني اللي سويت و فضحتك وسط أصحابك، و ما أستحقش معاملتك الطيبة ليا.
جذب إحدى كراسي المائدة و جلس عليه و جعلها جلست فوق فخذيه: – أوعي تقولي كده لأزعل منك، أنا عارف الحالة اللي كنتي فيها كان غصب عنك و أنا السبب إن ماقولتلكيش علي موضوع الشيكولاتة من الأول، بالنسبة لباقي كلامك أنتي تستحقي كل حاجة حلوة، لأنك أحسن واحدة قابلتها في حياتي، فيكي كل الصفات اللي أي راجل فينا يتمناها، حلوة و ذكية و طيبة وجدعة و بنت أصول. ابتسمت و قالت بخجل و دعابة: – طب كفاية بجي لأتغر في حالي.
قهقه و كما أهلكها صوت ضحكته التي تعشقها. – الغرور نفسه يغير منك لأنك ملكة، ملكة علي عرش قلبي. وضعت كفها علي فمها لتواري خجلها، أزاح يدها قائلاً: – ما تحطيش إيدك علي بوقك و بطلي كسوف، أنا بعشق جمال إبتسامتك. حاوطها بزراعيه و كاد يعانقها، تأوهت بألم سألها بقلق و خوف: -مالك في أي؟ مدت زراعيها للأمام و أجابت: – چتتي من وجتها وچعاني و عضمي كأني اللي واخدة علجة. – قومي. أمرها فنهضت، قام بحملها علي زراعيه، سألته:
– عتسوي أي؟ سار بها نحو الغرفة قائلاً: -هاعملك سيشن مساچ هاتفضلي تدعيلي طول عمرك عليه. ركلت ساقيها في الهواء برفض: – لاء، أبوس يدك المساچ بتاعك أخر مرة كسر عضمي و جعدت تلات أيام ما أتحركش. ضحك و قال: – عشان كان أول مرة، و بعدين عشان مش بتمارسي أي رياضة، فعضلات جسمك قفشة علي طول. – أبوس يدك و عضلاتك نزلني، ما ريداش أتمسچ، أنا هاخف لوحدي. قهقه علي ملامحها التي تشبه الأطفال عند.ما ترفض و تتذمر، كاد يتحدث فقاطعه رنين جرس المنزل، أنزلها برفق.
– أدخلي أنتي و أنا هاروح أفتح، شكله السكيورتي عشان كنت قايله علي شوية حاجات يجيبهم لي. فعلت كما أمرها و ذهب ليفتح الباب، وجد أمامه طفلة صغيرة ذات ملامح أجنبية و عينيها الزرقاء أكثر ما يميزها. تقول له بالفرنسية: -Bonsoir papa. و تبعها صوت التي ظهرت خلفها تسأله: – مفاجأة، أليس كذلك؟ 🌹يتبع🌹 #الفصل_السابع_والثلاثون #فارس_بلا_مأوي #بقلمي_ولاء_رفعت_علي
توقفت سيارة سوداء فارهة أمام بناء ذو طراز يوناني، يقف أمام بوابته الزجاجية حارسان، ركض إحداهما نحو السيارة و قام بفتح الباب الخلفي، نزلت بحذائها الأحمر المخملي و يلامسه طرف ثوبها الأسود و يكسو رأسها وشاح بلون الأحمر القاني، تنظر من حولها ثم انتبهت إلي صوت الحارس يُرحب بزوجها. – أهلاً و سهلاً يا سليم باشا، المطعم نور. رد الأخر بعد.ما أمسك بيدها و وضعها علي ساعده بعد.ما أثني ذراعه: – كل حاجة تمام؟ أجاب بـ رسمية:
– كل حاجة تمت زي ما حضرتك أمرت. أبتسم بزهو و قال: -تمام. و بعد.ما دلفا إلي الداخل، وجدت المطعم خالي من الزبائن نظرت إليه باستفهام و سألته: – هو المطعم ليه فاضي إكدة؟ -المطعم محجوز لينا مخصوص. شبه ابتسامة ساخرة أعتلي ثغرها فسألته بتهكم: -خايف من أعدائك إياك؟ توقف و أصبح أمامها مباشرة، يحدقها بعينين شديدة القتامة قائلاً: – بيبي، جوزك اللي بيتخاف منه مش العكس، أنا اللي حبيت نكون علي راحتنا خصوصاً محضرلك مفاجأة أتمني تعجبك.
قطبت حاجبيها و سارت برفقته حتي وصلت لدي طاولة يحاوطها زوجان من المقاعد، جذب لها احدهم فجلست، و تابعها بالجلوس علي المجاور لها و لنقل بالأحرى الملاصق لها، و عند.ما أصبح بالقرب الشديد هذا منها شعر برجفة جسدها، حاوط ظهرها بذراعه و دنا بشفتيه من مسامعها هامساً: – سقعانة؟ نظرت إليه من طرف عينيها دون النظر مباشرة، فقربه هذا أكثر ما يثير خوفها و يذكرها بكل ما أقترفه بها، ازدردت ريقها ثم أجابت: -لاء، أجصد ممكن لأچل أول مرة نيچو أهنه.
قهقه خافتة أصدرها فاهه فأخبرها: -أنا من أفضل الجيست اللي بيجي هنا من ١٥ سنة. هزت رأسها و لم تنطق كانت تتابع مدير النُدل يتقد.م إحدهم الذي يدفع عربة يعلوها زجاجات خمر و أطباق فاكهة، أشار له سليم و قال بأمر: – سيبهم هنا دلوقت. أومأ إليه النادل قائلاً: – أمرك يا باشا. و ذهب، فقال المدير: -أي خد.مة تانية يا باشا؟ رد باقتضاب و دون أن ينظر إليه: – لاء. و بعد.ما ذهب الأخر أعتدل ليسألها:
-نفسك في أي؟ رمقته في صمت و بداخل رأسها إجابة ودت إخباره بها، و هي أنها تريد الفرار منه و العودة إلي فارسها، و لكن الوضع الآن لا يسمح سوي بالتمني! ردت بهدوء يشوبه حزن دفين: -رايدة أشوف أهلي، أتوحشت أمي جوي. أمسك يدها و قام بوضع أناملها علي شفتيه، قام بتقبيل أطراف أناملها بحنان غير معهود ثم أخبرها: -أعملي حسابك الأسبوع الجاي هانكون في النجع. سعادة عارمة شقت ثغرها بعد.ما أخبرها بما قاله فسألته للتأكد ليس إلا:
-الأسبوع الچاي؟ أجاب و أنفاسه تضــ . ـرب و جنتها من يراه من بعيد يظن إنه يُقبلها لا يعلم إنه يخبرها: -اه ،و لا مش عايزة؟ هزت رأسها بالنفي و قالت باللهفة بالغة و سعادة تنضح من ذهبتيها: – لاء، رايدة طبعاً أني بتوكد بس. -طيب الخبر الجميل ده مالهوش كلمة شكر! سألها بترقب و أنامله تمسد ظهرها بحميمية، كادت تبتعد فقام بتقيدها من خصرها، رمقته بضيق و امتعاض، افترقت شفتيها لكي تعترض لكن أوقفها صوتاً آخر:
-زينب. انتفضت حينما سمعت هذا الصوت و لم تصدق ما تراه أمامها الآن، هنا تحررت من قبـ . ــضة يده و نهضت لترتمي بين ذراعي صديقتها التي اشتاقت لرؤيتها: -أتوحشتك جوي جوي يا ريهام. أغمضت الأخرى عينيها و تعانقها و تربت عليها بحب و شوق، لقاء الأصدقاء بعد مرور كثير من الوقت و فقدان الأمل و الاستسلام لظلام أسود أو فوهة تفتح علي متاهة دون طريق عودة. نظرت ريهام إلي سليم و أومأت له بامتنان قائلة:
-شكراً يا سليم بيه. أبتسم الأخر بزهو و قال: -العفو،أنا علشان خاطر زينب أعمل أي حاجة تبسطها. صدح رنين هاتفه و عند.ما نظر إلي الشاشة فأخبرهما مُعتذراً: -معلش هاضطر أرد علي مكالمة مهمة، خدو راحتكم عقبال ما أرجع. نهض و أبتعد ليتمكن من التحدث في هاتفه، بينما زينب سألت صديقتها باللهفة: -ممكن تفهميني أي اللي حوصل؟
