-أتفضل. ولجت بخطي وئيدة حتي وقفت أمام مكتبه، بينما هو كان مُنكب علي دفتر ورقي يسجل به بعض الأشياء و دون أن ينتبه إليها، يحسب إنها إحدى مرضاه فأشار إليها: -أتفضلي حضرتك. أغمضت عينيها للحظات ثم قامت بفتحهما و بدأت تتحدث: -أني چيت أجولك مابجاش في حاچة تجدر تمنعك عني. ــــــــــــــــــ صدح رنين جرس منبه الهاتف فأيقظه من غفوته بينما هي ما زالت نائمة، أخذ يتأمل وجهها الملائكي و يداعب خدها بأطراف أنامله حتي فتحت عينيها و رمقته بأعين يغلبها النوم ثم أوصدتهما مرة أخري، همس بصوته الرخيم و يداعب خصلاتها و يمسد فروة رأسها بحنان غرار خصاله البرية:
-زوزو أصحي، من إمبارح و أنتِ نايمة من المغرب و ما رضتش أصحيكِ لما جيت قولت أسيبك براحتك، قومي بقي كفاية نوم. أجابت بصوت يُسيطر عليه النوم: -هملني بالله عليك يا سليم، أني ماجدراش أحرك چتتي. و تقلبت علي جانبها الأخر فأصبح ظهرها مقابلاً إليه،رفع إحدى حاجبيه و قال: -بتهربي مني بالنوم، أوك يا بيبي أنا هاعرف أصحيكي بطريقتي. نهض من بجوارها و ظنت إنه أبتعد، هيهات و انتفضت بفزع عند.ما وجدت الدُثار يُلقي من فوقها ليصبح هو بدلاً منه، أخذ يدغدغها لدي جانبي أضلاعها و هي تضحك رغماً عنها و تصرخ في آن واحد:
-بعد عني يا سليم، جوم ماجدراش أخد نفسي. قهقه و قال: -عشان تحرمي ما تسمعيش الكلام، عمال أصحي فيكي عشان وحشاني، بقالي كام يوم كل ما أرجع ألاقيكي نايمة و بتصعبي عليا أصحيكي. -بصعب عليك!، حنين إياك! توقف عن دغدغتها و نهض من فوقها ينظر إليها بضيق عند.ما أستشعر بالتهكم في حديثها و عاد من جديد إلي جانبه المظلــ . ــم و الذي كان يتجنبه منذ فترة: -الظاهر كنت غلطان لما أتعاملت معاكِ بحُب و إحترام، و شكلك من النوع اللي لازم ياخد علي د.ماغه عشان يتعدل.
نهضت و وقفت أمامه و ها قد عادت إلي طبيعتها و نظرة التمرد التي أخفتها منذ شهور ظهرت مُجدداً في ذهبتيها و اكتملت بنبرة صوتها القوية: -أنا اللي غلطانة لما طول الوجت بجولك حاضر و نعم، خلتني واحدة تانية ما بجتش خابرة هي مين، مُچرد عبدة تلبي رغباتك المچنونة و لو علي حساب كرامتها، أنا تعبت كفاية بجي. و في لحظة واحدة كانت خصلاتها مُجمعة في قبـ . ــضته،كشر عن أنيابه و يخبرها بنبرة آتية من قعر الجحيـ ـم:
-قولي بقي إنك كل الفترة اللي فاتت عايشة تمثيلية و فكراني المغفل اللي ممكن يصدقك، أنا كنت متوقع هايجي عليكِ وقت و مش هاتقدري تكمليها، عارفة ليه. دفعها من مؤخرة رأسها و أصبح وجهها مقابل وجهه و عينيها صوب عينيه ذات النظرة المُخيفة و التي أجفلت قلبها و جعلت أوصالها ترتعد خوفاً لاسيما عند.ما أردف:
-أيوة أنتِ هنا عبدة و أوامري كلها سيف علي رقبتك و يوم ما تفكري تعملي عكس كدة أو شوفت النظرة اللي شوفتها في عينيكِ دي تاني مش هقولك أنا ممكن أعمل أي فيكِ ساعتها، هاسيبك تتفاجئي بس أعرفي وقتها لو فضلتي تعيطي و تترجيني و تبوسي رجلي عمري ما هارحمك، سامعة؟
عجز عقلها عن التفكير من الخوف و هي تري كل ما قامت ببنائه طوال الوقت ها هي في لحظة حماقة تقوم بهد.مه،فالذي يقف أمامها ليس سليم الذي أصبح حنوناً بل شيطانه الذي كان في غفوه و أستيقظ لتوه ليعود لأمجاد شره العاتي،عليها أن تستخد.م إحدى الحيل و تستعيد هذ الحنون مرة أخري قبل فوات الآوان.
و بالفعل و بدون أي تمثيل أجهشت في حالة بكاء هيستري، جعلته يترك خصلاتها من يده و يراقبها بوجه متجهم،و تلك الوخزة في قلبه الذي يشعر بها للتو أخبرته عليه باحتوائها فهي ليست في حالتها الطبيعية أو ربما هناك اضطراب في الهرمونات خاصتها مما أدي إلي تغير حالتها المزاجية من سيء لأسوء!
عانقها و أخذ يربت عليها دون أن يتكلم، تركها تبكي حتي هدأت و أصبحت في حالة سكون و عند.ما رفعها من صدرها ليري سبب صمتها المُطبق، وجدها استسلمت إلي النوم، حملها ثم وضعها علي السرير و دثرها جيداً، أخذ يلوم نفسه علي كلماته القاســ . ــية التي ألقاها عليها لكن الوحش الذي بداخله أخبره هذا ما كانت تستحقه و أن لم يفعل ذلك، فكان سيصبح هو عبداً لها! 🌷يتبع🌷
#الفصل_التاسع_والثلاثون
#فارس_بلا_مأوي
#بقلمي_ولاء_رفعت_علي
و كان مرور تلك الأيام لها أثر علي تلك التي تقهقر فؤادها، و هذا لأن منذ تركها منزل عائلة زوجها و أتت تمكث لدي منزل خالها فما كان ردة فعل الأخر سوي التجاهل و كأنها لا شيء بالنسبة إليه، تعلم أخباره من الصغير عمر الذي كان ينقل كل أخباره إليها ليطمئن قلبها لكن زاد هذا من ألمها أكثر، يمارس حياته الطبيعية و لم يعط لها أدني اهتمام يا له من شعور مُوجع بل و مؤلم أيضاً.
فوق المنزل تقوم بوضع الثياب علي الحبل ثم تحكمها بالمشبك الخشبي و عند.ما انتهت من نشر الدثار الكبير و ألتفتت لتأخذ مشبك من الوعاء البلاستيكي انتفضت و شهقت بـ ذُعر عند.ما وجدته يقف أمامها. -بسم الله الرحمن الرحيم. قالتها و تلتقط أنفاسها، رد قائلاً: -شوفتي عفريت إياك! رمقته بضيق و ولت إليه ظهرها: -أي اللي فاكرك بيا و چابك أهنه؟ وقف أمامها و أخبرها بنبرة يغلب عليها التملك: -چيت أخد مارتي و نرچعو علي دارنا.
رفعت حاجبيها و سألته بتهكم: -مارتك!، تو ما أفتكرت إياك!،أني خلاص ماليش مطرح غير أهنه في دار خالي الله يرحمه. حاول إخماد نيران بركان غضــ . ــبه، فهو يعلم سبب حديثها الساخر و غضــ . ــبها البادي إليه، أطلق زفرة و قال: -مطرحك هو مطرح چوزك يا قمر، و أنتِ أهنه مُچرد ضيفة كفاية عليكِ إكدة، يلا تعالي معاي. أمسكها من يدها فجذبتها من يده صارخة بغضــ . ــب: -جولت ماريحاش معاك، هو أي بالعافية!
جز علي أسنانه و قال بنبرة لا تتحمل أكثر من ذلك: -أجصري الشر يا قمر، لينا دار نتــ. ــحدتو فيها ما تسامعيش مرات خالك و ولادها بينا. أطلقت ضحكة ساخرة ثم أخبرته بتهكم: -واه تصدج مكنتش واخده بالي!،خابر يا بكر أني أكتشفت إن اللي حصلي جبل ما أعرفك أهون بكتير من ما كنت وياك. كرر أخر كلماتها في ذهنه و ردد: -كنتِ!، جصدك أي بالحديت ده! عقدت ساعديها أمام صدرها و قررت أن تثأر لكرامتها بإلقاء عليه هذا الطلب الذي بمثابة قنبلة تُد.مر الأخضر و اليابس:
-طلجني يا بكر. لم يدري بحاله و هو يدفعها إلي الحائط قائلاً بأمر عاشق مُتيم: -مفيش طلاج، و هاتيچي معاي و بكرة هايبجي الفرح سواء راضية ولا لاء، و لو رايدة تعرفي ليه بعدت عنك طول الأيام اللي فاتت، ده لأني هملتك لحد ما تهدي و أني كمان أحاول أهدي و أنسي كل اللي حوصل، لأن كان چوايا نــ ــار و كنت خايف عليكِ منها و من نفسي يعني مكنتش نسيكِ كيف ما فهمتي.
أخبرها قلبها بصدق حديثه، فذلك البريق الذي ينضح من عينيه يخبرها بأنه يعشقها إلي حد الثمالة و ما حدث كان من فرط غيرته عليها، ربما هذا أسعد قلبها قليلاً لكن كبرياءها ما زال يرفض انصياعها لأمره و عليها بالثأر. -لو أفترضنا اللي عتجوله ده صحيح، أني خلاص مارچعاش في قراري، أي اللي يغصبني أكمل مع واحد شك فيا و هو خابر مين هي قمر. ردد بداخله دعاء حتي يلهمه ربه بالصبر ثم أخبرها:
-أني لو كنت شاكك فيكي لو لحظة مكنتيش بجيتي علي ذمتي لحد دلوق، الموضوع كان صعب عليا جوي، حطي حالك مطرحي لما تكتشفي أجرب الناس ليكِ و اللي هو المفروض الدعم و السند يطــ . ــعنك في ضهرك، أنتِ ما خابراش أني بحبك قد أي و بغير عليكِ من الهوا و….. صمت فجاءة عند.ما لاحظ عد.م ارتدائها لغطاء وجهها سألها بنبرة جعلتها تنتفض و تريد الابتعاد من أمامه لكن قبـ . ــضته جعلتها غير قادرة أن تتزحزح إنشاً واحداً:
-ما لبساش نقابك ليه؟ أجابت بتوتر: -مفيش حد شايفني و جولت هانشر الغسيل و أنزل تحت علي طول. جز علي أسنانه و عروقه عنقه النافرة تكاد تطق من الغيظ، أومأ لها بشبه ابتسامة و إذا به يفاجئها بقُبلة لم تسمح لها بالتحرك بتاتاً أو حتي دفعه، يسيطر علي يديها بجوارها، و بعد أن أنتهي من تقبيلها رمقها بانتصار و ابتسامة ماكرة قائلاً:
-أبجي أنسي تلبسيه أو تجلعيه بره الدار و أني إكده هافهم أنك رايده أسوي فيكي كيف ما أسويت دلوق، و يلا جدامي و أبجي جولي لاء لأچل أنفذ تهديدي و يا عالم ممكن الموضوع يتحول لحاچة تانية هامــ . ــوت و أسويها بس لما يتجفل علينا باب واحد، يا قمري. جحظت عينيها من تهديده و إيحاءاته الجريئة و المنحرفة، عضت علي شفتها السفلي من الخجل الشديد فانتفضت خلايا جسدها حينما أردف بصياح: -لساتك واجفة، طيب يبجي أنتِ اللي أخترتي.
و كان علي وشك الاقتراب منها، دفعته و ركضت إلي الأسفل و لم تسمع ضحكته التي بلغت عنان السماء. ــــــــــــــــــــــ تقف في المطبخ شاردة في مُعذب قلبها و الذي لا يلين إليها قط،يا له من قاسي لكي لا يظلــ . ــمها يؤدي واجبه الزوجي نحوها لكن بدون مشاعر، لم تنس ليلة أمس و التي تشبه سابقتها (حدث سابقاً)
نهض من فوقها و قطرات العرق تنزلق علي جبهته و كأنه يعدو صحراء شديدة القيظ، و ذلك بعد.ما آتاها لمدة دقائق تكاد تحصي علي أنامل الكف الواحدة و بمجرد بلوغه إلي لحظاته أبتعد عنها و كأنه يؤدي مُهمة مُرغماً عليها، تركها و ذهب ليغتسل، لنقل الأحري يريد إزالة لمسات الخـ. . يانة من علي جسده الذي لا يريد أن يقترب سوي من معشوقة قلبه فقط.
ظلت جالسة علي الفراش تبكي بحسرة علي تلك الإهانة، أجل فما يفعله إهانة لها، يكتفي بالاقتراب منها دون احتواء أو عناق أو قُبلات و يتركها دون أن يكترث إليها و هل وصلت إلي ما وصل إليه أم لا. لا تلوم سوي نفسها هي من قررت و عليها تحمل قرارها الخاطئ و الذي ستدفع ثمنه لاحقاً! (عودة إلي الزمن الحالي) انتبهت إلي رائحة احتراق طعام تنبعث من الفرن، شهقت: -يا لهوي المكرونة.
فتحت باب الفرن و جذبت الشبكة بيدها التي ترتدي بها قُفاز عازل للحرارة، رأت صينية المكرونة قد تفحمت حيث تركتها أسفل نيران الشواية لتعطيها اللون الذهبي لكن حالة الشرود التي كانت بها جعلتها نسيت أمرها، و في تلك اللحظة عاد من الخارج يحمل أكياس و ألقي بهم في الأرض حينما أستنشق رائحة الحريق، ركض إلي المطبخ ليراها تجلس علي عقبيها أمام الفرن المفتوح قائلة من بين بكائها: -حتي الأكل اللي عملت له عشان بيحبه حــر . ــقته، ليه حق ما يحبنيش.
تنفس الصعداء عند.ما علم بمصدر الرائحة،أقترب منها و مد يده إليها قائلاً: -ما تبكيش في داهية الصينية، المهم أنتِ بخير. رفعت وجهها لترمقه بعينيها المليئة بالد.موع: -أنت فعلا خوفت عليا و لا كنت تتمني أمــ . ــوت و ترتاح مني. عقد حاجبيه بضيق و سألها: -ليه عتجولي إكده!، بعد الشر عليكِ. نهضت و فاضت ما بداخلها: -و اللي بتعمله معايا ده مش شر!،معاملتك الجافة و طول الوقت بتحسسني إنك جاي علي نفسك و مستحملني بالعافية!
لا تريد الإفصاح إليه أكثر من ذلك حتي لا يخطئ فهمها، ربما خجلها يمنعها من التحدث إليه عن سبب بكائها طول الليل، ماذا كانت تنتظر من رجل قلبه ليس ملكاً له! زفر بنفاذ صبر و ظل يردد: