روايات

فارس بلا مأوى بقلم ولاء رفعت الجزء السابع

تنهد نعمان ثم قال: -يارب يديم بينكم المحبة و الود و يبعد عنكم الشيـ . ـطان. أومأ له فارس و ردد: -إن شاء الله. شعر والدها بتوتر الأجواء و أن هناك خطب ما، فقال لابنته: -قومي يا شهد أعملي لي فنجان قهوة و خليكي واقفة عليها عشان ماتفورش و تضيعي لي الوش بتاعها زي كل مرة. رمقته بنظرة ذات مغذي و قالت بمزاح: -ما تقول أنك عايز توزعني يا حاج، عموماً عيوني أحلي فنجان قهوة.

و قبل أن تذهب رمقت فارس بطرف عينيها و قد كان ينظر إليها أيضاً ثم ذهبت. أشار إليه والدها قائلاً: -تعالي يابني أقعد جمبي. نهض الأخر و جلس بجواره فسأله: -خير يا حاچ؟ سأله بخفوت و نبرة يشوبها التوتر و القلق: -قولي أي الأخبار، بنتي عامله معاك أي؟ أجاب و قد علم ما خلف سؤاله: -زينة يا عمي الحمدلله. تلفت نعمان من حوله حتي يتأكد من عد.م سماع ابنته إلي حديثه:

-أنا عارف شهد بنتي صعبة و د.ماغها ناشفة، معلش خدها علي قد عقلها و هي هتبقي تحت طوعك، هي عمرها ما حبت زي أي بنت، أنت أول راجل في حياتها. ربت الأخر علي كتفه ليطمئنه: -أطمن يا حاچ الحمدلله كل حاچة تمام ما تجلجش. و رمقه بنظرة جعلت والدها تحمحم من الإحراج و سرعان الابتسامة غزت وجهه عند.ما أطمئن علي إتمام زواج ابنته! و إذا به ينهض فجأة و كأنه قد تذكر شيئاً،تعجب فارس و نهض يسأله بقلق:

-فيه حاچة يا عمي؟ -أنا جيت أطمن عليكم و الحمدلله طمنت قلبي،و كمان عشان.. أخرج من جيبه ظرف أبيض ليعطيه إليه مُردفاً: – و دي نقطتكم. تراجع فارس عن أخذها مُعللاً: -لاء يا عمي، أني معاي الحمدلله، خير ربنا كتير. وضع الأخر الظرف في جيب قميص فارس قائلاً: -دول نقوط جمـ ـاع ة حبايبنا بمناسبة جوازكم. -أي ده يا بابا أنت واقف ليه؟ كان صوت شهد التي دلفت و بيدها فنجان القهوة، أجاب والدها:

– أنا يا دوب هاروح المحل عشان فيه بضاعة جاية و لازم أبقي موجود، أنا جيت أطمن عليكم و الحمدلله أطمنت، و أنتِ أبقي خدي بالك من جوزك و أسمعي كلامه. رفعت زاوية فمها جانباً بتهكم، و بداخل عقلها تقول: -مش لما ياخد باله مني الأول. غادر نعمان و هو يظن إن أصبح كل شيء علي ما يرام لا يعلم الحرب التي علي وشك الحدوث. ظل جالساً في الغرفة و يشاهد التلفاز أو هكذا تظاهر، بينما هي قبل أن تذهب إلي غرفتها سألته:

-أحضرلك الفطار؟ رد ببرود يشعل نيران غضــ . ــبها: -أني صحيت من بدري و فطرت. جزت علي أسنانها إلي هذا الحد لا تفرق إليه في أبسط الأشياء، لذا رمقته بنظرة توعد و عزمت علي إثارة ضيقه و حنقه! بعد قليل خرجت من الغرفة ترتدي ما يخطف الأنفاس و يسحر الألباب، فهي الآن بكامل زينتها و ثوب عاري يجعل من جسدها البض ذو المُنحنيات أكثر إثارة و إغراء، تسبقها رائحة عطرها الفواح، و قبل أن تدلف إليه ذهبت و جلبت من المطبخ طبق ممتلئ بالتسالي، و قفت أمامه و وضعت أمامه الطبق:

-أتفضل. رفع وجهه و نظر صوب عينيها، أطلق زفرة و كأنه يستعين بالصبر في تلك اللحظات العصيبة، جلست بجواره و حافظت علي مسافة قليلة بينهما، أمسكت بجهاز تحكم التلفاز و قامت بتغير القناة، فقال لها: -ممكن تچيبي القناة اللي فاتت چايبة فيلم رايد أتفرچ عليه. لم تهتم لمطلبه و أخذت تتناول التسالي قائلة: -ده فيلم عربي قديم، أنا بحب أتفرج علي الأجنبي. زفر بضيق يعلم إنها تحاول استفزازه لكنه سيظل يرتدي قناع الجمود الذي يظن سيجعلها تنفر منه و تبدل حُبها له إلي كراهية.

صدح رنين هاتفه و كأنه مُنقذ له، أجاب علي الفور: -ألو يا چنيدي. ….. -صباح النور. ….. – أه صاحي أطلع كان لسه الحاچ عندنا أهنه. ….. -لاء أني جاعد ما بسويش حاچة أطلع أني مستنيك، سلام. و بعد أن أنهي المكالمة أخبرها: -جومي خشي چوه، چنيدي طالع. توقفت عن التقام اللب قائلة: -ما يطلع و أعمله أي! بصقت ما بفمها من قشر، رفع إحدى حاجبيه و قال بحدة: -بجولك طالع و أنتي جاعدة كيف إكدة!

أطلقت ضحكة ساخرة و قالت: -اللي يسمعك يقول إنك بتغير عليا ما يعرفش اللي فيها. -أستغفر الله العظيم، بزياداكي حديت ملهوش عزا و أسمعي اللي بجولك عليه. تركت الطبق علي المنضدة بحدة مما أصدر صوتاً و ألتفتت إليه قائلة: – ولا ما سمعتش هاتعمل أي! جز علي أسنانه و يكظم غضــ . ــبه حتي لا يصدر منه فعل يند.م عليه لاحقاً: -أجصري الشر يا شهد و سوي اللي جولت لك عليه. اغتاظت من لهجته الحادة و أمره الصارم، نهضت و تناولت كوب عصير و بدون أن ينتبه قامت بإلقائه في وجهه قائلة:

-عشان تبطل برود أعصابك. ركضت سريعاً إلي الغرفة و تقسم بأن رأت في عينيه الجحيـ ـم، ألتفتت لتبحث عن عباءتها، شهقت عند.ما وجدته أمامها و يرمقها بنظرة نــ ــارية،أمسك ذراعها بعنــ . ــف و هدر بصوت غاضب: – أي اللي سوتيه ده! و كأن القطة قد أكلت لسانها، ازدردت لعابها و قالت بدون أن تنظر إلي عينيه مباشرة: -أنت اللي أستفزتني. كور قبـ . ــضته و قام بضــ . ـرب الحائط بجوارها مما أجفلها و جعلها تبتعد من أمامه،أخذ صدره يعلو و يهبط من فرط ما يشعر به من غضــ . ــب عارم.

خلع قميصه القطني المُبتل بالعصير و ألقاه علي الأرض بحنق، فأصبح أمامها عاري الجذع، خفضت بصرها لكن اختطفت بعض النظرات خلسه علي تفاصيل جسده المنحوت و كأنه رجل داوم علي ممارسة الرياضة لمدة أعوام، فالعضلات بارزة لاسيما لدي عضديه و عضلات بطنه السُداسية. ذهبت سريعاً لتجلب إليه قميصاً آخر من الخزانة، ألتفتت لتعطيه إياه وجدته خلفها مباشرة كادت تصطد.م به، و هنا احتبست أنفاسها حيث شعرت بوهج شديد الحرارة يلفح  بشرتها التي سرعان ما غزاها اللون الوردي.

– هاتفضلي و اجفة تبحلجي فيا كتير إكدة! قال لها هذا عند.ما وجدها مُتسمرة أمامه و تتشبث بقميصه، ابتلعت ريقها و قالت له علي استحياء: -أنا آسفة. اختطف منها القميص و لم يجب عليها أو يتقبل اعتذارها بل و تركها و ذهب إلي الغرفة الأخرى، يخشي أن يُصدر منه ردة فعل يند.م عليها لاحقاً فتلك الشهد تسبر أغواره و توقظ بداخله شيطان غضــ . ــبه الثائر.

ــــــــــــــــــــــ
مرت عدة أيام و كانت قد حسمت قرارها و ها هي تقف أمام المشفى الشهير في مدينة قريبة من النجع، تمسك بيد حقيبتها و تضغط عليها بقوة،فـ عقلها كاد يُجن من الأحداث المُنصرمة كلما تتذكر ما ألقاه عليها ابن عمتها من كلمات مُفجعة تشعر بالاختناق و المــ . ــوت البطيء فعليها أن تحيا بعد.ما حكم عليها بالنبذ و النفي من حياته. دلفت إلي داخل المشفى و سألت عن مكتب الطبيب  يحيي، أرشدها إحدى العاملين إلي عيادته،أنتظرت أمامها ريثما ينتهي من الفحص الذي لديه مع رجل كبير السن.

خرجت الحالة فنهضت و طرقت الباب حتي أتاها صوته:

انت في الصفحة 10 من 15 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى