روايات

فارس بلا مأوى بقلم ولاء رفعت الجزء السادس

_ و هنا في دار خميس القناوي تتعالي ضحكات الشباب، فقال زكريا من بين قهقته:
_ كل ما أفتكر شكل خايتي لما أطخيت،  في عز ما كنت مخلوع في نفس الوجت كنت هامــ . ــوت من الضحك،  فكرتني بستك نچيبة الله يرحمها لما چدك أغمي عليه وأفتكرته مات جعدت تولول  لحد ما فاق راح عطيها كف.
نهض وأمسك بعصا رافع ليكمل أدائه وتقليده الفكاهي:
_ أكتمي يا وليه يا خرفانه، عتولولي عليا ولساتني عايش، جبر يلمك أنتي وعيلتك نفر نفر.
ضحك رافع ثم تأوه واضعاً يده لدي موضع جرحه:
_ أرحمني بجي من كتر الضحك حاسس الچرح هيتفتح.

فقال الآخر مازحاً:
_ چرح أي يا أبو چرح،  ده الدكتور بجي مستغرب كيف الرصاصة رشجت في ضلعك ومعدتهوش، كان نفسي أجوله متخافش عليه يا دكتور ولد خالي من كتر ماعيشتغل في الخرده چتته بجت كيف الحديد. لكزه رافع في صدره ويضحك حتي لاحظ صمت بكر الشارد، فناداه:
_ كيفك يا شيخ بكر، من وجت ما چيبتني مع أخوك وأنت شارد، للدرچدي ماجدارش تبعد عن المزه؟. وأنهي كلماته بغمزة وقحة، فسبر أغوار الأخر،  نهض و أشار له بتحذير:
_ أني محترم فرق السن الي بينتنا يا رافع،  ولولا إكده لكان ليا تصرف معاك تاني عاد.

أعتدل رافع في جلسته وقال:
_ مالك يا چدع، أني كنت بهزر معاك،  ومارتك كيف خايتي،  ما أجصدش حاچة واصل. قبل أن يجيب نظر لشقيقه الذي تهرب من نظراته  ثم رمق إبن خاله الذي تعجب من غضــ . ــبه،  فجميعهم يعلم مدي تحليه بالصبر والحلم.
_ وأنت خابر أني مليش في هزاركم الماسخ ده. وعاد بنظره إلي أخيه الذي أراد تغير الأجواء والفرار من نظرات الإتهام في عين شقيقه.
_ إلا جولي يا رافع هو لما دخلك الظابط،  جالك مسكو الي طخك ولا لاء؟.

سأل رافع وأمسك بإناء الفخار ليرتشف القليل من الماء، عاد الأخر إلي الوراء ليتمدد بظهره وينعم بالراحة،  فأجاب:
_ آه جالي إنهم چابه وشه من تسچيل الكاميرات،  وجدرو يوصل له علي ما أظن إسمه مچاهد  أنور مچاهد. وفي لحظة كان كل ما بفم زكريا من ماء تناثر في الهواء كالرذاذ في وجه رافع الذي رمقه بإزدراء وصاح به ويجفف الرذاذ من علي وجهه:
_ الله يجرفك، عيل عِفش.

كان يداهمه السعال حتي بدأ يهدأ فقال:
_ معلش يا رافع، أصلي شرجت.
جلس علي الكرسي و الشحوب يكسو وجهه فأردف وقد نسي وجود بكر :
_ خابر يبجي مين مچاهد دي، يبجي أخو البت ورد. رد الآخر بحماقة:
_واه، ورد البت الي كانت حبلي منك ولما چت تجتلك جتلته…. لم يكمل حين زجره زكريا وأصلح ما قال:
_ جصدك كانت هتجتلني وهربت، صوح ولا أي. هز رافع رأسه بالإيجاب:
_ صوح. وينظر نحو بكر الذي يرمقهما بتجهم قائلاً:
_ ورد!،مش دي الي أخوها خطف خايتك لأچل يعرف مطرح أخته الي ضحكت عليها وحبلت منك.

أتسعت سواديتين رافع وهو يربط خيوط الحديث ببعضها البعض، فقال غير مكترث لزكريا:
_ والرصاصة الي أخدتها كنت أنت المجصود مش أني!. حدج بكر بغضــ . ــب في أخيه:
_ صوح الي فهمته ده يا أخوي، بجيت زاني وجاتل، بدل ما تصلح عملتك وتتوب تسوي ذنب أكبر، ذنب أي ده أنت سويت أتنين من الكبائر، زنا و جتل. أزدرد الآخر لعابه فقال بدفاع عن حاله وإنكار:
_ أنت فهمت غلط يا أخوي. نهض بكر وهم بالذهاب، في تلك اللحظة ولجت رسمية تحمل صينية الطعام:
_ رايح فين يا بكر، يلا عشان تاكله.

_ تسلم يدك يا مرات خالي، أبجي أچيلكم في وجت تاني، سلام عليكم.
قالها و ذهب مما اثار خوف زكريا الذي هم بالذهاب أيضاً واللحاق بأخيه:
_ معلش يا مرات خالي، أصلي أمي لسه مكلماني و رايده أروحلها ضروري، ألف حمدلله علي سلامة رافع، عن أذنك. نظرت في إثرهم وقالت:
_ مالهم ولود عمتك، واحد خارچ كيف الي ميت له ميت والتاني متلهوچ. ردد رافع ويفكر بالأمر:
_ ده بينه هيبجي مرار طافح. وبالخارج أمام أطلال منزل قديم، يركض زكريا خلف أخيه:
_ بكر، يا بكر، وجف ياض عندك، جلبي هيجف من كتر الچري وراك.

توقف الآخر ليقول بسخـ ــرية:
_ و عتچري ليه ورايا، خايف لأبلغ أبوك وأمك وأفضحك عندهم، ولا خايف للبوليس يشم خبر بالي سمعته!. يلتقط أنفاسه بللهاث، فأجاب:
_ أنت فاهم غلط، أني فعلاً غلطت وياها لكن ماجتلتهاش والله العظيم…… قاطعه بكر بصياح:
_ إياك تحلف بالله كذب، كفاية سجطت من نظري وصغرت جوي جوي كمان، للأسف أمي دلعتك بزيادة وكانت تداري علي مصايبك وبلاويك، ماخبراش إنها إكده بدل ما تربيك بتفسدك، وأدي النتيچة، ما هملتش ذنب غير ما سويته، تسكر وتزني وتبص علي دي وماتعتقش دي وأخرتها تقــ . ـــتل، لاء والكبيرة بجي، عينك من مرات أخوك.

جحظت عينيه من هول ما تفوه به شقيقه:
_ عتجول أي، عيب يا بكر و راعي إن أخوك الكبير. صاح بغضــ . ــب عارم:
_ تجدر تفسر لي يا أخوي يا كبير، ليه كل ما تشوف مارتي عينيك ماتنزلش من عليها!. ولي الأخر إليه ظهره خشية من مواجهته قائلاً:
_ كفياك تخاريف، مارتك ببص لها كيف خايتي.

ألتفت بكر ليصبح أمامه:
_ خايتك!، هو فيه برضك أخ يبص لخايته كيف ما تبص لمارتي!.
أمسكه من تلابيبه ليردف:
_ ليه إكده يا ولد أمي وأبوي،  ضاجت في خلقتك من بين كل البنات والحريم عينك ماتشوفش غير مارتي!، كل ما كنت أشوف نظراتك ليها، كأنك چبت خنچر وتدبو في جلبي. ترك تلابيب قميصه ليباغته بهذا السؤال الصاد.م:
_ عتحبها إياك؟. لم يكن قادراً علي التفوه أو الإجابة وأكتفي بنكس رأسه لأسفل،  يخطو الأخر إلي الوراء قليلاً غير مصدق لما يراه من خزي وخيـ ـانة.
أجل خيـ ـانة، كيف يسمح لقلبه أن يحب زوجة أخيه!.

_ ما عتردش ليه؟، أكدب عليه وجولي لاء، جولي إن بتوهم ومچرد تهيؤات!. أجاب بدون أن يرفع عينيه في خاصته:
_ مش بيدي، وماتسألنيش أي السبب لأني أني نفسي ماخابرش، ورايدك تطمن عمري ما أتعدي حدودي، هافضل أبص لها علي إنها مارت أخوي. قهقه بسخـ ــرية لاذعة:
_ أنت عتضحك عليا ولا علي حالك؟، هجولك أني، أنت من كتر الوساخة والفچور الي عايش فيهم مبجاش جلبك وعقلك يفرقو مابين الصح والغلط، الحلال والحـ ـرام.

لم يتحمل كم هذه الإهانات التي أصابته في مقــ . ـــتل وجعلته يشعر بالضيق والكراهية من نفسه، فأخرج ما فاض به وأنهال علي شقيقه بلطمة صارخاً به:
_ أخرس. * ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ *
_ ولج إلي الداخل يسحب الحقيبة خلفه.
_ تعالي.
ولجت إلي هذا المنزل الجديد تتأمل جدرانه التي أثارت بداخلها شعور بالغربة رغماً من إنها في البناء المقابل للبناء التي تقطن به عائلتها. _ واقفة عندك بتعملي أي؟.

أنتبهت إلي صوته، فسارت إليه تنظر له ولا تعلم من أين تبدأ الحديث معه، بالأمس ما إن رأت إسمه ينير هاتفها وصوت نغمة الرنين التي خصصتها له فقط رقص قلبها من الفرح والسعادة تملأ محياها،تظن إنه كان يمزح في شرط رجوعه إليها وهو الزواج بأخري، وبمجرد أن سمعت صوته و تحدث أصبحت حالتها علي النقيض تماماً، خاب ظنها عند.ما أخبرها أنه لايتراجع عن شرطه قد أصبح قرار محسوم أمره وعليها الخيار فإذا وافقت تُعد حالها وتستعد للذهاب إلي منزلهما الجديد، و ها هي الآن بداخله وبرفقته، لكن معاملته التي مازالت تتسم بخلوها من المشاعر
ويكسوها الجليد، تجعل قلبها يشعر بالوخز

طوال الوقت، تشتاق إلي نظرات عشقه إليها وإلي أحضانه الدافئه وإلي صوته الحاني عند.ما يلقي علي مسامعها أجمل الكلمات ومعاني الحب السامية، تشعر حينها وكأنها ملكة متوجة تتربع علي عرش فؤاد معشوقها. أبتلعت لعابها لتبدأ الحديث قائلة:
_ شكراً. رد في طريقه إلي الغرفة ويفك أزرار قميصه:
_ علي أي؟. ذهبت خلفه وبخجل أجابت:
_ شكراً علي أنك سامحتني و ردتني.

ألتفت إليها وأمسكها من عضدها وبجمود يرمقها قائلاً:
_ أنا رديتك أه،  لكن ماسامحتكيش لسه، وأوعي تفتكري رجعتك عشان بحبك وعاشق ولهان ومش قادر علي بعدك، عملت كده عشان خاطر بنتنا الي ملهاش ذنب تتربي في جو أسري مفكك،  وملهاش ذنب ربنا رزقها بأم أنانية وكدابة ومش أهل للثقة. كانت كلماته كالسهام المخضبة بالسـ,ـم القـ,ـاتل،  تو ملامسته للجسد تو ماينتشر سريعاً.
أزدردت غصتها كمرار العلقم فقالت:
_ كلنا بشر وبنغلط و ربنا بيسامح. ترك زراعها بحدة:
_ و البني آد.م مننا لما بيغلط المفروض يتعلم من غلطه مش يكرره!.

أقتربت خطوة لتصبح علي قرب شديد منه:
_ وأنا أتعلمت وعمري ما هكرر غلطي تاني،  نبدأ صفحة جديدة مع بعض، ولا أقولك أعتبرنا لسه متعرفين علي بعض من أول وجديد. إبتسامة هاكمة غزت ثغره رداً علي ما تفوهت به، رد بسخـ ــرية وتهكم :
_ نتعرف علي بعض من أول وجديد ولما نتخانق في يوم من الأيام وأبعد شوية،  تروحي تغفليني وتخونيني مع علي،  صح!. كم جرحتها كلماته و قبل أن تؤلمها ألمته هو بشدة، وأن قبلت بالعودة فعليها أن تتحمل.

_ و ده كان زمان خلاص،  وكنا مخطوبين. دهشة أعتلت وجهه:
_ جواز، خطوبة الخـ. . يانة فيهم واحدة مابتتجزأش وأديكي بتدفعي ولسه هاتدفعي تمن خـ,ـيانتك. ردت بإنكار، فنعتها بالخـ. . يانة وصف بشع للغاية:
_ أنا مش خاينة، لكن أنت الي هاتبقي خاين لما تنقض وعدك ليا إن قلبك وكل ماتملك ليه أنا بس وعمر ما حد هيشاركني فيك، و دلوقت قبل ماتوافق علي رجوعي أشترطت إنك تتجوز عليه!، مش دي تعتبر خـ. . يانة برضو؟.

_ لاء مش خيـ ـانة، أولاً ربنا حلل للراجل المسلم مثني وثلاث ورباع بشرط إن تكون الزوجة ليها علم بالجواز من التانية وأنا بلغتك وأنتي وافقتي ثانياً بقي كل الي ليكي عندي المعاملة الطيبة والتقدير والإحترام، أكتر من كده ماتحلميش بحاجة، هاجي لك يوم وهي يوم ويوم الأجازة هاقضيه مع لارا. أنسدلت عبراتها رغماً عنها من قسوة قراره:
_ أنت كده بتظلــ . ــمني وبتيجي عليه أوي.

أمسك بطرف ذقنها لينظر في عينيها الذابلتين من كثرة البكاء وقلة النوم، أقترب بشفاه أمام خاصتها فأغمضت عينيها، تظن إنه سيقبلها لكنه صد.مها بقوله:
_ أنتي الي عملتي كده في نفسك.
*ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ *
_ بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير إن شاءالله.
_ تعالت الزغاريد في منزل عائلة مروة و ألحان الأغنية الشهيرة (يا دبلة الخطوبة)، ترددها الفتيات وهن يصفقن وينظرن إلي علي الذي يدخل في بنصرها خاتم الخطبة بعد.ما تمت مراسم عقد القران، قام بتقبيل يدها أمام الجميع ، فهلل الشباب والفتيات وكانت الأجواء مليئة بالسعادة.

حينما عادت إلي منزلها وجدت والدتها في حالة من الحزن الشديد علي غيابها و كذلك شقيقها رغما من ما فعلته به وهروبها من بين يديه، لكن والدتها قامت بالضغط عليه لمسامحتها وبعد ذلك أخبرتهم برغبة مدير الشركة يريد مقابلتهم لطلب يدها، فكانت تلك الفرصة التي لاتكرر مرة أخري، رحبت والدتها وشقيقها معتصم به، ذهب علي للتعرف عليهم ويتعرفون عليه فوجدهم في إستقباله بحفاوة وبترحاب و تبادل الأحاديث معهم حتي تم الإتفاق بينهم بالخطبة وعقد القران معاً وبعد أسبوع حفل الزفاف والسفر إلي إحدي المدن الأوروبية.

وبعد أن تبادلا وضع الخواتم، أمسكت الفتيات بيدها لتنهض وفعل مثلهن الشباب مع علي الذي كان كالتائه، كل شئ يحدث حوله بسرعة وعجالة.
بدأت الموسيقي الهادئة، فأمسك بيدها و خاصته الأخري وضعها علي خصرها ليقربها منه وأخذ يراقصها.
أنتبه لصوتها ونظراتها التي تنضح بفرحة عارمة لأول مرة يراها في عينيها. _ علي ماتتصورش أد أي فرحانة أوي، أنا من أول مرة شوفتك من أيام الجــ ـامعة وأنا بحلم باللحظة دي،  مش مصدقة نفسي. أومأ لها مبتسماً وقال:
_ صدقي يا مروة، و عايزك تخليني أنا كمان أصدق.

تبدلت السعادة علي ملامحها إلي الوجوم بعد.ما أدركت ما يرنو إليه، أردف كلماته المبهمة:
_ خليكي جمبي و حاولي قويني،  عايز أرجع لعلي الي قبل مايشوفها. هزت رأسها بتفهم وتحاول كبت تلك العبرات التي تجمعت للتو، تصنعت بسمة غزت ثغرها المكتنز، فقالت:
_ أنا جمبك وعمري ماهتخلي عنك أبداً، وأوعدك لهخليك تنساها وتنسي إسمها. مالت برأسها علي صدره وعانقته بقوة تردد بداخل عقلها:
_ هخليك تحبني ضعف ما حبتها وتند.م إنك عرفت واحدة زيها في يوم من الأيام.

_ وبالعودة إلي ندي التي تجلس في الشرفة تنتظر أكرم الذي هاتفها منذ قليل وأخبرها إنه سيتأخر قليلاً فهو يُعد شقة زوجته الثانية لأنه سيتزوج قريباً مما جعلها بعد.ما أغلقت المكالمة،  ألقت هاتفها وأخذت تبكي بحــر . ــقة وألم.
جاءت لها والدتها لتطمأن عليها ومعها إبنتها التي لاتريد النوم سوي بين زراعي والدتها. _ مامي أنا بابي واحشني أوي.
تفوهت بها الصغير وهي تحتضن أمها،  فقالت لها الأخري:
_ هو زمانه جاي يا حبيبتي بس هيتأخر شوية.

غفت الصغيرة وتركتها في محيط أحزانها، أردفت بهمس:
_ و هو كمان واحشني أوي أوي.

مرت ساعة تلو الأخري،  ترتشف القهوة لتساعدها علي السهر في إنتظاره،  جلست في الشرفة تمسك بهاتفها تشاهد الصور التي جمعتهما وتستعيد ذكري كل صورة بإبتسامة حالمة،  تتمني أن تشعر بالسعادة التي تراها في تلك الصور.
و سرعان ما رحلت بسمتها عند.ما أتاها إشعار بمنشور  عبر تطبيق موقع التواصل الشهير،ضغطت عليه ففتح لها، أتسعت عينيها وهي تري صورة كل من علي ومروة صديقتها يشكلنا بأناملهما قلب ويضحكان إلي الكاميرا، وبأعلي الصورة كلمات كالآتي:
(النهاردة أسعد يوم في حياتي كتابنا الكتاب
وأخيراً والحمدلله ربنا جمعني بحب عمري بعد سنين
علي+مروة= عشق للأبد).

وضعت كفها علي فمها لكي لايسمع الجيران صوت بكائها، ظلت تبكي حتي غفت في مكانها.
جاء للتو من الخارج، يبحث عنها، دلف إلي غرفة النوم التي تمكث فيها بمفردها فوجد إبنته نائمة، ذهب ليدثرها وبعدها سار للخارج حتي لاحظ ظلها في الشرفة.
رآها تغط في النوم وآثار الد.موع علي وجنتيها، أطلق زفرة من أعماقه لعله يخفف هذا الشعور المؤلم، أنتبه لوميض تلك النقطة الموجودة بحافة الهاتف العلوية كتنبيه لرسالة أو مكالمة واردة، وما أن ضغط علي الزر الجانبي أُضيئت شاشة الهاتف ليظهر له منشور مروة.

جلس وهو يتنفس الصعداء، فكان هذا الخبر كفيل بإزاحة هذا الثقل ولو قليلاً من فوق صدره، لكن هناك شيئٍ آخر يريد التأكد منه حتي يريح قلبه والأيام القاد.مة ستثبت له ذلك!. نهض وحملها علي زراعيه ليدخلها من البرد و ولج إلي داخل الغرفة ليضعها بجوار إبنتها، دنا منها ليقول بصوت لايسمعه أحد سواه:
_ أنتي كمان وحشاني أوي.
* ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ *

_ و علي خشبة الرقص تتمايل وتتهادي علي ألحان الأغنية،  داهمها ألم في خصرها المنحوت وخشيت أن تتوقف،  هيهات والألم يشتد عليها بقوة ويصاحبه دوار، كانت تري كل ما حولها يدور مما جعلها تفقد توازنها وتقع مغشي عليها.
توقفت الموسيقي وركضت مساعدتها والحارس الشخصي لها.
_ يالهوي أبلتي،  قومي يا أبلتي،  أي الي صابك،  شيلها يا تايسون وخدها علي الأوضة،  كان قلبي حاسس إنها تعبانة وشها أصفر وبقالها يومين دايخة. جاء مدير الملهي وقال لهم:
_ دخلوها أوضتها وأنتي يا نواعم لبسيها عبايتها عشان هناخدها علي المستشفي بسرعة.

وبعد.ما أخذوها إلي المشفي فحصها الطبيب وقام بتعليق محلول.
_ أبلتي سمارة مالها يا دكتور؟. نظر إلي بيانات الحالة فسألها:
_ هي مدام سمر بتشتغل رقاصة؟. أجابت نواعم:
_ أيوه يا دكتور وأغمي عليها وهي بترقص وكانت مولعه الصالة،  بس النصيب بقي. _ وفين جوزها؟. ردت بثقة بالغه:
_ سي زكريا جوزها مسافر لأهله في البلد أصله من الصعيد الجواني.
رمقها بضجر وقال بتهكم :
_ طيب يا ريت تهتمي بأبلتك عشان هي حامل والرقص غلط علي الجنين وأبقو أتصلو بأستاذ زكريا وبلغوه،  عن أذنكم.

دلفت الغرفة التي تتمدد بها ربة عملها وأطلقت زغرودة مدوية:
_ ألف ألف مبروك يا أبلتي،  يتربي في عزك أنتي وسي زكريا. تحاول أن تفتح عينيها فهي غير مدركة لما يحدث من حولها،  سألتها بوهن:
_ يتربي أي وعز مين يا بت يا نواعم؟. جلست بجوارها لتصد.مها بهذا الخبر:
_ أنتي حامل يا أبلتي. نهضت بفزغ رغم التعب الذي يداهمها مرددة بصد.مة لم تستعبها:
_ حامل!.
*ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ*
الآن هما في السيارة في طريقهما لزيارة صديقه…
ترجلت من السيارة فلاحظت السيارة التي كانت تتبعهم ليست سوي سيارة رجال الحراسة الخاصة وسرعان ما أنتشرو من حولهما لتأمين المكان حولهما.

وبالأعلي فتح صلاح باب المنزل، كان في أنتظارهما ولم يخبر سمية بمن هم الزائرين، لكنه أخبرها إنه إحدي أصدقائه جاء مع زوجته للمباركة لهما. كانت في المطبخ تعد العصائر والحلوي للضيوف، وفي الردهة يرحب بهما:
_ أهلاً أهلاً ده الشقة نورت. أعطاه سليم علبة شيكولاتة كبيرة من النوع الفاخر والخاص قد أوصي عليها من الخارج ليهدي بها صديقه. _ مبروك يا عريس.
وصافحه وعانقه.
_ الله يبارك فيك يا باشا، وأي لزومه التعب ده وجو الرسميات.

همس له حتي لاتسمعه زينب التي تقف بالقرب منهما:
_ دي مش شيكولاته عادية، حاجة كده معمولة مخصوص علشانك، الواحدة منها بتعادل إزازة ڤودكا متعتقة، يعني كفاية عليك تاكل واحدة قبل ما ها.
غمز بعينه ليفهم الأخر مايقصد فضحك وقال:
_ ده أنت الشيـ . ـطان يقولك شابوه يا باشا. لكزه الأخر في كتفه بمزاح:
_ وطي صوتك ليسمعونا. _ أتفضلو، والله أول ما كلمتني وقولتيلي إنك رجعت مصر مصدقتش لأنك كنت قايلي هاتقعد شهرين هناك.
قالها وترك علبة الشيكولاتة علي طاولة الطعام وعاد إليهم

ألقي سليم نظرة لزينب التي تلتزم الصمت ثم حول بصره إلي صديقه وقال:
_ حصلت ظروف كده وأضطريت أقطع الأجازة ونزلنا. _ حمدلله علي السلامة، منورة يا مدام زينب وسليم بيه عامل معاكي أي؟.
لم تنتبه لترحاب صلاح ولسؤاله لها، أمسك سليم بيدها لينبهها:
_ حبيبتي صلاح بيكلمك. رمقته بإبتسامة متكلفة لاتعلم ماذا يقول لها لكنها خمنت إنه يرحب بها، فأجابت:
_ تسلم. _صلاح، يا صلاح.
صوت سمية تناديه من خارج الغرفة تحمل صينية يعلوها كؤوس العصير وأطباق الحلوي

_ تعالي يا حبيبتي مفيش حد غريب.
و غمز إلي سليم الذي إبتسم وهو ينظر بطرف عينيه إلي زينب التي أستمعت لصوت صاحبة النداء،تألف هذا الصوت جيداً. _ السلام عليكم.
ألقت سمية عليهم التحية، رد سليم عليها فرفعت عينيها لتري صاحب هذا الصوت التي لاتنساه أبداً.
صرخت وألقت مابيدها في الهواء و وقع علي الأرض، ركضت إلي الخارج. نهض صلاح:
_ آسف يا جمـ ـاع ة أنا كنت عاملهلها مفاجاءة وناسي الي حصل معاها قبل كده، ثواني هاروح أطمن عليها وأرجع لكم.

كانت زينب لاتقل عنها صد.مة، لم يكن لديها علم بزواج صديقة طفولتها من صلاح، كادت تنهض فأوقفها سليم:
_ رايحة فين؟. _ بالتأكيد مش ههرب عاد ، ممكن أروح لها وأطمن عليها؟. وبداخل الغرفة كان يعانقها ويربت عليها ليهدأها: _ خلاص حقك عليه أنا غلطان المفروض كنت بلغتك قبلها. نظرت له وهي ترفع طرف وشاحها لتظهر جيدها:
_ لو كنت أنت نسيت الي سواه فيه، أني مانستش ولانسيت دي.

وأشارت نحو علامة حــر . ــق السيجارة الذي فعلها بها سليم، عانقها مرة أخري:
_ آسف حبيبتي.
وهبط بشفاه علي أثر الحــر . ــق ولثمه بقبلة رقيقة، أبتعدت عن صدره وقالت:
_ أني خابره أنه صاحبك لو رايد ترحب بيه في أي وقت معنديش مشكلة لكن بلغني جبلها عشان أمشي أروح في أي مطرح عجبال ما يجعد وياك ويمشي. ضحك وقال:
_ يعني خدتي بالك منه وماخدتيش بالك من مراته!. وقبل ان تنطق قاطعها طرق علي الباب:
_ سمية أني زينب ممكن اجعد وياكي؟.

صد.مة أخري لكن جعلتها تشعر بالسعادة، قفزت من مكانها لتفتح لها الباب وصرخت بفرح:
_ زينب.
عانقتها بقوة:
_ أتوحشتني جوي يا حبيبتي. ردت زينب وتبادلها العناق:
_ وأنتي كمان أتوحشتني جوي. تحمحم صلاح وقال بمزاح :
_ عن أذنكم هاروح اقعد مع صاحبي وأسيبكم تعيشو في جو مسلسل الضوء الشارد الي أنتو فيه ده. أمسكت سمية بيديها:
_ تعالي يا حبيبتي أجعدي وطمنيني عليكي، كيفك ويا سخام البرك الي متچوزاه ده؟ طيف إبتسامة ظهرت علي ثغرها الحزين:
_لساتك د.مك خفيف كيف ما أنتي.

تنهدت وقالت بحزن دفين:
_ هي دي الحاچة الي عتصبرني علي الي حواليا، سيبك مني دلوق، إلا جوليلي أنتي كيف بتتعاملي مع الإبليس الي جاعد بره ده؟. كيف ومن أين ستخبرها من المصائب التي حلت فوق رأسها كل فينة والأخري، تخشي أن لاتصدقها.
_ زينب، ردي عليا يا حبيبتي.
كانت تمسكها من يدها لتنبهها فلاحظت علي رسغيها أثار قيد، شهقت بفزع:
_ يا مُري هو بيربطك وبيعذبك ولا سوي فيكي أي !. ضحكة ساخرة أنطلقت من بين شفاها لتجيب بحسرة وألم:
_ جولي ماسواش فيه أي.

خلعت الأخري وشاحها وأعتدلت في جلستها:
_ لاء بجي، رحرحي إكده وجوليلي كل الي حوصل وياكي من وجت ما هربتي من المستشفي لحد دلوق. وبالخارج يزفر سليم دخان سيجارته:
_ هو ده سبب قطع الهني مون. ضيق صلاح عينيه يتفحص ملامح الآخر بتفرس:
_ يعني تقدر تقنعني إنها بعد ما هربت منك و سافرت علي هنا وأنت قومت محصلها وعشان معاك طيارة برايڤيت سبقتها وعملتلها كمين في المطار، كل ده ومعملتلهاش حاجة!. دفس ماتبقي من سيجاره في المنفضة وقال بتحذير للأخر:
_ وأفرض حصل، أظن دي حاجة خاصة بيني وبين مراتي.

انت في الصفحة 9 من 11 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى