روايات

فارس بلا مأوى بقلم ولاء رفعت الجزء السادس

تحمحم بحرج:
_ أنا كان كل غرضي مصلحتك في النهاية مش عايزك تتهور زي قبل كده، ولا ناسي البنت الي  ما أستحملتش عذابك ليها  تلات أيام ورا بعض في الهنجر  لحد ما ماتت وبكل جبروت خليت رجالتك رمو جـ,ـثتها للكلاب نهشوها لحد مابقت بقايا عضم! ، مراتك بنت ناس ومحترمة مش زي الأشكال الي كنت بتعرفها هم بيبقو طماعنين فيك وأنت بتغريهم وتجر رجلهم عشان تمارس هوايتك عليهم. زفر بتأفف و رد بضيق:
_ ما قولنا خلاص يا صلاح، ولو عايزنا نخسر بعض أبقي أفتح في المواضيع دي تاني.

أبتلع تهديده فقال له:
_ راجع للشركة أمتي؟. رد بجدية:
_ يومين كده وإحتمال بكرة، حصل حاجة جديدة؟. عقد ساعديه وأجاب:
_ لسه جايه لي أخبار من رجالتنا الي في الداخلية إن أكرم عمران هيبدأ اللعب معانا ده. ضحك بإستهزاء:
_ أخبارك قديمة، مش قبل ما أتجوز كنا عارفين إني هدفه ولا شوفنا حتي مخبر واحد من بتوعه هوب ناحيتنا. _ عشان كان مكلف بمهمة تانية ودلوقتي يعتبر فاضي لنا، أنت ناوي علي أي؟. رفع جانب فمه ببسمة ساخرة:
_ خليه يلعب وأنا هوريه اللعب مع سليم العقبي هيبقي إزاي.

ولنعود إلي زينب و سمية التي فتحت فاها منذ أن سردت لها الأخري كل ما حدث معها.
_ يا جلب خايتك ربنا معاكي ويبعد شره عنك، واللهي يا سليم يا إبن أم سليم وأنت بتتمشي في الشارع يجع علي نفوخك طيارة مليانة قنابل ومتفجرات وتيچي الإسعاف تلاجيك بجيت رماد. ضحكت رغماً عنها:
_ خابره خايفة لما أروح لأهلي وأحكي لهم مايصدجونيش أو يجولو أني أتچينت وبجول إكده عشان أتطلج وأرچع لفارس، ألا جوليلي يا سمية ماعرفاش حاچة عنهم أو فارس؟.

كانت تتردد في الرد لأنها تعلم ماهية الإجابة التي تريدها، لكن أخبرتها في النهاية:

_ أني من وجت ما أتچوزت ما رچعتش البلد لكن مرات أبوي كل يوم عتتصل عليا، وليه كهينة بتنجلي كل أخبار النچع عشان أني كمان أحكي لها عني أني وصلاح لكن بعينيها، المهم أبوكي وأمك بخير و نوارة مارت أخوكي حبلي، والبت فاطمة أتخطفت وأخوكي جلب عليها النچع حته حته لحد مالجوها رچعت لوحدها ومحدش خابر من أهل النچع من الي خطفها وكيف هربت، وأچارك الله من لت وعچن الحريم الي جالت إن أخوكي الي خطفها والي جال هربت مع الدكتور والي خاض في عرضها بالباطل أعوذب بالله منهم حرج أبو الي چابوهم.

تناولت زجاجة المياه والكوب:
_ ثواني هاروي عطشي وأكملك. أرتشفت الزجاجة بأكملها تحت دهشة زينب التي تكتم ضحكاتها.
_ دي يعتبر الأخبار الخفيفة، لكن الأخبار الواعرة  هي، أخوكي كان رايح يخطب فاطمة وهم رايحين يشترو الدهبات چاله ولد حلال وطخو. تفاجأت زينب برغم ما فعله بها لكنها أهتزت من داخلها عند سماعها هذا الخبر:
_ و هو كيفه دلوق، عايش ولا؟. _ و ده سؤال يتسأل برضك!،ده الرصاصة هي الي أتصابت مش هو، أخوكي كيف القطط بسبع أرواح، لساته راچع من المستشفي النهاردة.

عقبت بسأم:
_ ربنا يشفيه ويهديه، وعچيبة كيف فاطمة وافجت عليه وهو متچوز ومارته حبلي كمان. ردت الأخري بنبرة فكاهية:
_ يعني هاتوهي عن عمتك چليلة، أهي عمتك دي المفروض كانت تبجي أم رافع هو و أخوه زكريا لكن فاطمة وبكر وأنتي أمكم تبجي خالتي رسمية. لم تعقب علي ما قالت لكن أتي في ذهنها سؤال تريد إجابته ليطمأن قلبها ويخفف عنها ما به من عذاب:
_ و فارس كيفه، طلع براءة ولا لساته في السچن.

أجابت بتردد:
_ فارس هرب، جصدي الحكومة دورت عليه في النچع كله عيجولو إنه يوم فرحك كان يوم ترحيله هو والي معاه علي النيابة، طلع عليهم عصابة مسلحة و طخو السواق والظباط والعساكر وهربو المساچين كلاتهم والحكومة عمالة تدور عليهم نفر نفر. _ يعني فارس دلوق هربان!. ردت الأخري بإجابة زادت من حيرتها وجعلت قلبها يخفق بقوة:
_ في ناس عتجول إنهم شافوه هنا في القاهرة والله أعلم. طرقات علي الباب وتبعها صوت صلاح:
_ سمية قولي لمدام زينب سليم بيه عايزها عشان هيمشو.

نهضت زينب وهند.مت ثيابها:
_ هستناكي تيچي مع صلاح، بالله عليكي ماتغبيش عني يا سمية. تبادلا عناق الوداع قبل الذهاب، وبالأسفل بعد.ما دلفت إلي السيارة التي أنطلقت بعد ذلك. _ طبعاً حكتي ليها عن كل الي حصل بينا. أبتلعت لعابها بتوتر حاولت أخفاءع فقالت:
_ أبداً، كنا بندردشو وبطمن علي أهلي منها. تفوهت بكل صدق حتي لايشك بها ويدرك كذبها، ألتفت لها و بنظرة متفحصة أربكتها:
_ بتطمني علي أهلك ولا علي فارس!. #الفصل_الثالث_والثلاثون
#فارس_بلا_مأوي
#بقلمي_ولاء_رفعت_علي

_ تنظر من النافذة بشرود وأذنها تستمع لتلك الألحان الصادرة من هاتفها و كلمات تتغني بها الفنانة نجاة الصغيرة (آه لو تعرف)، تشعر بكل حرف يعبر عما ما تحمله في فؤادها الذي يعشق رجل لا يحب سوي ذاته، أخبرته بشروطها للموافقة علي الزواج منه و هو لا يكترث، و في ظل عاصفة ذكرياتها التي تجمعهما معاً سمعت طرق علي باب غرفتها وأعقبه صوت شقيقها بكر:
_ فاطمة، لو صاحية رايد أتحدت وياكي دجيجتين.

أغلقت الأغنية و أجابت:
_ فوت يا بكر،  أني صاحية.
و أعتدلت في جلستها ونظرت نحو الباب يفتحه و دلف إليها:
_ مالك جافلة علي حالك ولا خرچتي تتفطري ويانا ولا تتغدي كمان. أمسكت بوسادة صغيرة وأحتضنتها:
_ مليش نفس. أطلق تنهيدة ليجيش عما بداخله، رأت في عينيه ما يحمله من الهموم والشجن بادي علي ملامحه وكذلك علامات الإرهاق أيضاً.
_ و مين سمعك يا خايتي، الواحد فينا مبجاش مرتاح و الظاهر ما هيشوف راحة واصل.

رمقته بإهتمام وسألته:
_ واه، مالك أنت كمان، لتكون أتخانجت ويا قمر إياك!. تريث في الرد قليلاً و قبل أن يجيب قاطعته مُردفة:
_ مخبي أي يا بكر، لتكون سبب خناجكم إنها حدا مرات خالها؟. هز رأسه بالنفي وقال:
_ هي هناك حداهم مش زيارة، هي غضــ . ــبانة و زعلانة جوي مني. أعتلت الدهشة ملامحها فسألته مرة أخري لتدرك ما تجهله:
_ وأنت زعلتها ليه يا ولد أبوي؟، ده قمر طيبة و زينة جوي وما يطلعش منها العيبة واصل.

ماذا و كيف سيخبرها، عن شقيقهما الأكبر الذي يحب زوجته!،  أم يجيب عن سؤالها أن سبب مكوث قمر لدي زوجة خالها هو شكه بها والذي جعله يلقي عليها بإتهام آثم!  . _ خلافات عادية ملهاش عزا،  أتخانجت وياها و زعجت چامد فيها. رمقته بنظرة شك غير مقتنعة بتلك الإجابة التي توقن أن هناك أكبر من ذلك، ولأنها تدرك خصال شقيقها جيداً أستنتجت مبتغاه من ذلك الحديث معاها، أطلقت زفرة عميقة ثم قالت:
_ برغم أن حاسة الي حوصل حاچة كبيرة و أنت ماريدش تجولي الحقيقة، لكن هساعدك، أنت رايد مني أروح لها لأچل أصالحكم علي بعض، صوح؟.

طيف بسمة باهتة بدت علي ثغره علي سرعة بديهة شقيقته التي تدرك مايريده من نظرات عينيه قبل أن يتفوه به.
_ ياريت لو ما عندكيش مانع!. أومأت له وهي تربت علي يده:
_ أنت تؤمر يا حبيب أختك. _ ربنا ما يحرمني منك واصل يا فاطمة،  ويريح جلبك. _ أيوه بالله عليك أدعيلي أني محتاچة الدعوة دي جوي. _ بدعيلك علي طول أطمني. نهضت وقالت:
_ هاجوم أروحلها دلوق،  بس جبلها هاكل لقمة. نظرة تعجب تنضح من عينيه:
_ مش أنتي لسه جايلة أن ملكيش نفس!  .

_ يرضيك أروح وأجعد أتحدت وياها و أحايل فيها لحد ما روحي تطلع كل دي وأني علي لحم بطني!  . ضحك رغم حزن قلبه الدفين، يتمني من داخله بأن قمره تسامحه، يعلم ما ألقاه علي سمعها من حديث قاسي و إتهام ظالم يجعلونها لا تغفر له،  لكنه يدعو ربه بالهداية بينهما وأن يبعد هذا الشيـ . ـطان اللعين الذي يريد أن يفرق بينهما وأن يلهمه الصبر و ينسي ما رآه في عيني شقيقه من نظرة حُفرت في أعماق ذاكرته الدائمة!  .

* •••••••••••••••••• * _ تصاعد رنين جرس الدار، خرجت فاطمة من المطبخ تلوك بفمها قطعة شطيرة،  فوجدت والدتها سبقتها لفتح الباب:
_ حاضر يالي عترن الچرس. مجرد أن فتحت ظهرت لها سيدة ثلاثينية ترتدي حجاب و عباءة سوداء فضفاضة إلي حد ما،  يكسو منتصف وجهها نظارة شمسية سوداء، قالت بنبرة رقيقة:
_ السلام عليكم يا حجة أم زكريا،  مش حضرتك أم زكريا ولا أنا غلطانة؟. رمقتها جليلة بنظرة متفحصة من أعلي لأسفل، تشعر بإنقباضة في قلبها، حدسها يخبرها أن هناك بلاء أسود وراء تلك السيدة المريبة، أجابت والقلق ينهشها:
_ أيوه أني أم زكريا،  حضرتك تبجي مين؟.

خلعت نظارتها و ظهرت عينيها ذات الكحل الأسود، أفترقت شفاها المطلية بالحُمرة القاتمة بما سيهبط علي رأسهم كالصاعقة:
_ أنا أبقي سمر و…
صمتت لثوان ثم أردفت بتردد:
_ زكريا يبقي جوزي!.

*••••••••••••••••••••••*
_ تهبط أشعة الشمس الحارقة علي رأس هؤلاء العمال المنتشرون في تلك البقعة الرملية،  يقومون بحمل الرمال المستخرجة من أعمال الحفر، و رئيسهم واقفاً مع رجل يبدو من مظهره مهندس مدني يشير له في لوحة ورقية كبيرة و يشرح له المخطط الهندسي و كيف سيجعل العمال بحفر وعمل الأساسات.
بينما في بقعة علي بُعد مترين يقود السائق آلة المجرفة ( اللودر)، لرفع كم من الرمال والوصول إلي الأرض الصخرية، وعند الوصول لعمق المتر و رفع المجرفة وقعت لفافة شرشف مهترأة ومُتسخة ينبعث منها رائحة كريهة بشدة.

أشار أحدي العمال إلي السائق:
_ وجف لما نشوف أي البتاعة دي. هبط السائق ليري معه ما تلك اللفافة المُريبة،  وعند.ما أقتربا منها، صاح إحدهما:
_ أباه، أي الريحة النتنة دي ولا كأنه ميت . وضع كلا منهما كفه علي فمه وأنفه، قال الآخر:
_ ما تيچي نشوف أي الي چوة الملاية و ريحته عِفشة جوي إكده. أجاب الأول:
_ هيكون أي الي چوه يعني.

أنحني الآخر إلي اللفافة وأقترب بحذر،  فكلما أقترب كلما زادت الرائحة النفاذة فداهمه السعال من قوتها،  وما أن جذب طرف اللفافة ظهرت لهما جـ . ــثه متحللة، شهق كليهما:
_ يا مصيبة سودة و مهببة،  ده طلع جتيل!  . *•••••••••••••••••••*

_ تجلس أمام التلفاز في إنتظاره بعد.ما أنتهت من جميع الأعمال المنزلية اليومية و طهو كل المأكولات والحلويات التي يحبها، قامت برص الأطباق علي المائدة بشكل فني و جذاب، كما وضعت شموع و اشعلتها.
تعلم منذ الصباح عند.ما أسترقت السمع لمكالمة هاتفية له مع إحد أصدقائه أنه سوف يعود من عمله باكراً، لذا بعد.ما ذهب إلي عمله هاتف والدتها لتأتي وتأخذ صغيرتها وأنجزت كل ما ذُكر سابقاً و ها هي الآن تجلس مُرتدية ثوب حريري ذو لون زمُردي، يكشف عن زراعيها وظهرها بالكامل و فتحة صدر تكشف عن منتصف نهديها، تُزين وجهها بعض مساحيق التجميل بلمسة خفيفة تبرز جمالها الطبيعي.

عينيها صوب شاشة التلفاز لكن عقلها في وادي آخر، عاصفة من الأفكار جعلتها حائرة، كان هناك سؤال يفتك برأسها لماذا تشعر بالضغينة والحقد تجاه صديقتها عند رؤيتها لها مع علي! ، هل لأن الأخري لم تكشف لها أوراقها أم لسبب آخر تخشي الإفصاح به و لو لذاتها! ، و لو كان السؤال الثاني صحيحاً لما هي تحترق تواً من أجل أن يعفو عنها زوجها ويغفر لها خـ,ـيانتها! .

صدح صوت تنبيه الإشعارات من تطبيق التواصل الإجتماعي، سرعان ما أمسكت بهاتفها وقامت بالضغط علي الإشعار،  فوجدته منشوراً آخر من صديقتها صورة تجمعها بعلي و في الخلفية مرسي علي النيل  وأشجــ . ــار، بأعلي الصورة كُتبت تلك العبارة:
( هاكون عايزة أي أكتر من كده الماء والخضرة و وجه جوزي حبيبي أحلي راجل في الدنيا).

أصتكت أسنانها من الغيظ جعلها أغلقت الشاشة و ألقت هاتفها بعنــ . ــف علي الأريكة بجوارها، سمعت صوت مفتاحه يتحرك في باب الشقة نهضت علي الفور و دلفت إلي غرفة النوم تلقي نظرة علي هيئتها في المرآه، تعتدل من إسدال خصلاتها الطويلة التي تصل إلي نهاية ظهرها و أطبقت شفتيها لتتأكد من توزيع الحُمرة جيداً.
ألتفتت لتخرج فوجدته يدلف من باب الغرفة، توقف للحظة يرمقها في صمت، عينيه صوب عينيها، رأت إهتزاز تفاحة آد.م في عنقه أثر إزدراد لعابه، و قبل أن يستسلم لهوي فؤاده تذكر موقفه و ما يُعده لها ليعود ثانية إلي جموده.

جلس علي طرف السرير ليخلع حذائه، سرعان ما وجدها تجثو أمامه علي الأرض لتخلع له حذائه قائلة بنبرة ناعمة تعلم مدي تأثيرها علي سمعه:
_ ممكن تسيبني أعملك كل حاجتك بنفسي؟. مازال في صمته المُطبق و تركها تخلعه عنه،  عاد بظهره إلي الوراء قليلاً يستند بيديه علي الفراش  ، بينما هي أمسكت بالحذاء والجوارب و وضعتها جانباً،  ما أن مدت يدها لتفك له أزرار قميصه أمسك بمعصمها و نظرة أنطلقت من رماديتيه جعلتها أنتفضت من الفزع،  أبتلعت ريقها وسألته:  _ أأ أنا عملت حاجة ضايقتك؟.

بدأت قبـ . ــضته بالأرتخاء عن رسغها ليتنازل عن صمته و أجاب:
_ متحاوليش يا ندي، فياريت توفري علي نفسك كل الي بتعمليه ده لأن موقفي ناحيتك عمره ما هيتغير، رصيدك خلص من عندي و أحمدي ربنا أني رجعتك علي ذمتي.

تستمع لكلماته المُهينة و عينيها كأنها مُتجمدة بل مُتحجرة لم يرف لها هدب واحد، و في غضون ثانية أرتمت علي صدره تبكي كالطفلة الصغيرة، بُكاءً لم يسمعه منها من قبل، صوت بُكائها كان بمثابة سيف أخترق قلبه لم يتحمل رؤيتها في تلك الحالة، عانقها و شد زراعيه عليها، ربت علي ظهرها ليهدأ من روعها قائلاً:
_ خلاص بقي كفاية عياط.

لم تكف بل زاد نحيبها التي أهتزت له أركان قلبه المُتيم بها برغم جرحه الغائر منها، ظل يربت حتي تهدأ لكن لافائدة، أقد.م علي فعل كان يحترق الأيام المنصرمة شوقاً للقيام به و ها هي الفرصة الآن بين يديه، أغمض عينيه في محاولة التراجع علي ما يدور في خُلده لكن صوت نشيج بكائها جعله يضعف، دفــ . ــن وجهه في عنقها وهي تبكي علي كتفه، بدأ بكائها يخبو رويداً عند شعورها بشفاه علي بشرتها، يلثم كل إنش بعنقها و عينيه موصدة.

بدأت قبلاته تزداد و ترتفع إلي ذقنها ثم إلي وجنتها حتي وصل بشفاه إلي خاصتها ليلتقطها في قُبلة قوية كالذي يتضور من الجوع و وجد أمامه طبق مليئ بالطعام فأكله بنهم بدون توقف، رائحتها المشتاق إليها تخترق أنفه لتسيطر عليه.
أبتعدت فجاءةً عند.ما شعرت بالأختناق و أخذ كليهما يلهث، قام بمحاوطة وجهها بين كفيه ليمسح عبراتها بإبهاميه، سألها بصوت تُهيمن عليه الرغبة:
_ بتحبيني؟. أومأت له وأجابت ببحة أثر البكاء يكاد يسمعها بصعوبة:
_ بحبك.

رد بإنكار:
_ عليي صوتك مش سامع. دنت علي أذنه لتتفوه بعمق و تخترق سمعه:
_ أنا بحبك، و عايزاك تسامحني و شرط ترجعني ليك أنك تتجوز عليا بالله عليك بلاش،  أنا ممكن أمــ . ــوت لو واحدة جت خدتك مني أو تبص لك أو تقرب منك أو تلمسك حتي، ده أبشع عذاب ماقدرش أتحمله و….

أكتفي من ما تفوهت به وضاق به زرعاً،  جذبها بين يديه ليقبلها مُجدداً، تطورت القُبلات إلي لحظات أخري حميمية لكن تخلو من الرومانسية بل كانت تسير في درب العنــ . ــف.
تتلوي بين يديه تتوسله ليبتعد عنها أو يكف عن قسوته التي يلقنها إياها.
نهض من فوقها وأبتعد ليعود إلي حالة الجمود و يتلبسه هذا الشخص العاشق الجريح:
_ مالك متضايقة وبتعيطي ليه!  ، للدرجدي مش طايقاني وأنا معاكي!  ، ولا هاتسيبيني و تروحي لعلي الحسيني عشان حنين و يعرف يدلعك!، لكن أنا القاســ . ــي أبو قلب حجر.

بدأ نحيبها في الإرتفاع تلملم الغطاء لتدثر جسدها العاري من عينيه التي ترمقها بإزدراء،  ليردف حديثه الأقسي من الصخر، يهدر بصوت أرعبها :
_ عايزاني أسامحك إزاي وأنا كل ثانية بفتكر كدبك وخـ,ـيانتك!  ، أنسي أن كنت في عز زعلي علي مــ . ــوت أبويا الي أتقــ . ـــتل غدر وغصب عني من حزني عليه بعدت عن الدنيا كلها فترة،  و بدل ما تقفي جمبي وتواسيني روحتي تخونيني مع واحد كلـ. .ب جاي بيتحداني وعايز أطلقك عشان يتجوزك هو،  صح ولا لاء؟.

أرتفع بكائها، فصاح بها بصوت مدوي قوي و مُخيف كالرعد:
_ ردي عليا و بطلي عياط. هزت رأسها بالإيجاب ثم قالت:
_ صح،  بس أنا بحبك أنت مش هو،  غلطت وبعترف بغلطي و توبت وطلبه منك السماح، أضــ . ـربني أقــ . ـــتلني أعمل فيا الي عايزه بس بلاش تتجوز عليا. أنقض عليها كالذي فقد صوابه وقبـ . ــض علي خصلاتها:
_ و لما المــ . ــوت عندك أهون من الإحساس بالغيرة وأن أتجوز غيرك ليه خليتي واحد تاني يحبك غيري!  ، ليه خلتيه يلمسك!  ، ليه روحتي له بيته وأنتي واحدة متجوزة والمفروض  بتحبي جوزك زي ما بتقولي!.

ألتقط أنفاسه وأردف:
_ عارفه ليه؟، لأنك واحدة ضعيفة بتمشي ورا هواها،  عايزة كل حاجة حواليكي،  راجل مريض بُحبك زي علي،  و التاني الي يوفرلك كل الي أي واحده بتتمناه،  زوج ميسور و نقيب و طيب وبيحبك وحطي تحت بيحبك مليون خط،  لأن عايزك تحطي في د.ماغك الي هقوله لك دلوقت،  علي قد ما حبيتك يا ندي من كل قلبي،  علي أد ما كرهت نفسي أني حبيتك، لو ينفع البني آد.م يعيش من غير قلب كنت شيلت قلبي و دوست عليه بجذمتي.

ترك خصلاتها و وقف فأفترقت شفاه بكلمات نابعة من قلب رجل مقهور ومُتألم:
_ للأسف بحبك و نفسي حبي ليكي يتحول لكره يمكن قلبي يرتاح، بس وقسماً بربي زي ما خلتيني أحس بالوجع والقهر كل ثانية لأخليكي تعيشي عشر أضعاف الي عشته، سواء أتجوز عليكي و لا أعاملك بالمعاملة الي تليق بيكي الي هو مجرد جارية تلبي لي طلباتي. أمسك بالصندوق المحتوي علي زجاجة العطر وألقاه نحوها فأصتد.م في وجهها:
_ مش عايز هدايا، هديتك الي لسه عاملينو مع بعض من شوية.

*••••••••••••••••••••••••* _ تشق المركب مياه النيل ونسمات الهواء العليل تداعب بشرتها التي يختلجها اللون الوردي الآن بدلاً من الأصفر الشاحب كأرض جافة تشققت من قلة الماء و عند.ما أرتوت عادت إلي روعتها وجمالها فينتشر الزرع بها ويترعرع،  فهكذا فعلت  بها عودة علي لها، أقسمت حينها أنها ستحارب بكل ضراوة حتي تسترده ويصير قلبه ملكها فقط. نظرت إليه فوجدته ينظر إلي الماء شارداً، أقتربت منه وأمسكت بذقنه ذات اللحية المشذبة:
_ ياتري حبيبي سرحان في أي؟.

شبه إبتسامة هيمنت علي شفاه، فأجاب بحزن دفين ادركته لتوها:
_ مفيش،  عادي منظر الميه حلو وشدني ليه. باغتته بسؤال لم يكن مستعد لأجابته:
_ لسه بتفكر فيها؟. أطلق تنهيدة ود لو كانت الأفكار كالهواء في رأسه تخرج بالزفير، تصنع عد.م الفهم ما ترمي إليه :
_ مين الي هاكون بفكر فيها يعني؟.

رفعت إحدي حاجبيها وبتهكم أجابت:
_ علي،  بطل إستهبال أنت عارف أنا قصدي علي مين كويس، من وقت ما جيت عديت عليا و روحنا الفندق عشان نأكد علي حجز القاعة و لحد ما جينا هنا وركبنا المركب وأنت سرحان وساكت وكل ما أتكلم معاك تهزيلي راسك كأني بكلم نفسي. عقد مابين حاجبيه بضيق من صوتها المرتفع وأسلوب حديثها معه لايروق له:
_ أنا هنبهك لأول وأخر مرة،  لو أتكلمتي معايا تاني بأسلوبك ده هقولك كل واحد يروح لحاله،  سمعتي كويس ولا أعيد تاني.

وقع كلماته بمثابة صد.مة، إنه يلعب علي نقطة ضعفها و ما هي إلا حبها نحوه.
ردت بتوتر جلي في نبرة صوتها:
_ سوري،  بالتأكيد مش أقصد أتكلم بأسلوب وحش  زي ما فهمت بس أنا أتضايقت من تجاهلك ليه طول الوقت، عارفه لساك بتحبها ومش قادر تنساها و في نفس الوقت عايزني أنسيهالك،  طب إزاي وأنت حاطط مابينا ألف حيطة سد مابيني ومابينك!.

زفر بتأفف لايريد التحدث في هذا الأمر ولو بالفعل يريد نسيانه فهي تذكره الآن وتجعله يعود سجـ . ـين أفكاره مجدداً.
_ و مجرد أنك تجيبي سيرتها أو تلمحي بيها بكده عمري ما هنساها،  أنا لما طلبت منك وقت ما كنا بنرقص أنك تخليني أنساها،  قصدي تجذبيني ليكي تخليني أعرف أحبك بس بإرادتي مش غصب وعافية!.

أفترقت شفاها ببلاهة وكأنها تراه بثلاث رؤوس،  تحلل كلماته المتناقضة بداخل عقلها ولم تصل إلي نتيجة أو حل، لكن هناك حلول يلقيها عليها قلبها الذي لم يتنازل عن عشقه.
_ ممكن نتفق إتفاق و هو نرجع نتعرف علي بعض من أول و جديد،  ننسي كل ماضينا ونرميه ورا ضهرنا، وندي لبعض فرصة أن كل واحد فينا يكتشف التاني من مميزات وعيوب بيحب أي وبيكره أي،  بس بشرط.

ومع كلمتها الأخيرة أبتسم بسخـ ــرية،  لم تكترث لبسمته وأردفت:
_ ماتستغلش نقطة ضعفي ناحيتك و أنا مش هاضغط عليك وفي نفس الوقت مش هاسيبك لحد ما تحس من جواك أنك فعلاً  بتحبيني،  و حب كمان لدرجة العشق،  أتفقنا؟. أومأ لها بإستسلام قائلاً:
_ أتفقنا. قفزت من جواره لترتمي عليه وتعانقه مُهللة بسعادة، فها هي الآن نجحت في أول خطوة للفوز بفؤاده.
قهقه علي جنونها الذي راق إليه،  فعقله يخبره أن ما هو مُقبل عليه معها هذا عين الصواب، لا أمل ولا حياة في التعلق بأوهام، كُن مع من يحبك ويريدك بشدة وليس مع من لايريد حتي ذكر إسمك أمامه.

*••••••••••••••••••••••••••*

انت في الصفحة 10 من 11 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى