_ طرقت الباب أولاً ثم ولجت إلي الداخل تحمل صينية الطعام فوجدته يجلس علي الكرسي ويصلي جالساً، أنتظرت حتي أنتهي من أداء فرضه فقالت:
_ تقبل الله يا بابا. أنتهي من التسبيح والأستغفار قائلاً:
_ منا ومنكم آمين. همت بالذهاب قبل أن يناديها تخشي التحدث معه فيما حدث بينها وبين فارس، أوقفها مُردفاً: _ أستني يا شهد يابنتي عايز أتكلم معاكي شويه. ألتفتت إليه و خطت لتجلس أمامه، تتجنب تلاقي عينيها مع عينيي والدها حتي لايري مدي ألم قلبها.
_ خير يا بابا؟.
رد الحاج نعمان:
_ كله خير يابنتي، عشان كده مش عايزك تتسرعي وتحكمي علي الحاجة من مظهرها. أدركت ما يرمي إليه فقالت:
_ و أنت يرضيك يا حاج أنت بنتك تتجوز واحد بيحب غيرها ولا عمره هيحبها!. _ و مين قالك أنه عمره ما هيحبك، مش يمكن يزهق من الي بيحبها خاصة أنهم بُعاد عن بعض، و ممكن لما يشوف حنيتك وإهتمامك بيه علي طول وقتها يتحول حبه ليها ويبقي ليكي أنتي!.
أستند علي مسند كرسيه ونهض ليجلس بجوارها فأسرعت لمساعدته علي السير والجلوس بجوارها وأكمل حديثه:
_ عارفة يا شهد أنا و والدتك الله يرحمها أتجوزنا جواز صالونات ولا كنت أعرفها ولا كانت عرفاني وكان معظم الناس بتتجوز كده أيامنا، وسبحان الله الي بيوفق ويألف مابين القلوب، الله يرحمها مكنش فيه أحن من قلبها، حسيت فيها كل الي أفتقده، لاقيت فيها أمي في حنيتها وصديقتي الي بشكي لها همومي حتي لو كانت السبب فيها و مراتي الي بتحتويني وعشـ,ـيقتي الي عيوني ماشفتش ولا هاتشوف غيرها.
إبتسمت و هي تشعر بالغبطة، فوالدها حقاً كان ومازال يعشق والدتها المتوفــ . ــية، تمنت ولو جزء بسيط من هذا العشق لكن من فارسها، أمعنت التفكير فيما قاله والدها.
_ تفتكر أن ممكن يحبني زي ما بحبه؟.
و ما أن أنتبهت لتصريحها بدون خجل أمام أبيها، طأطأت رأسها لأسفل بحياء، وضع يده علي كتفها:
_ مكسوفة من أي، أنا عمري ما هحجر علي مشاعرك ولا أمنعك عن نعمة ربنا وهبها لينا طالما هاتكون في إطار شرعي و يكون الي بتحبيه واحد يستاهلك وهيتقي الله فيكي.
رمقته من طرف عينيها وقالت بتردد:
_ أنا بس أندفعت مرة واحدة كده والمفروض يكون عندي د.م وأخجل إن أقول حاجة زي كده قدام حضرتك. ضحك علي برائتها، فهذه طفلته التي مهما كبرت ما زالت خصالها كما هي، تندفع وترتكب الأخطاء ثم تخجل غرار جرأتها المعتادة.
_ والله وكبرتي يا قلب أبوكي، كنت طول عمري أقول أمتي أشوفها وهي عروسه وأخيراً جه اليوم وربنا يقدرني ويديني العمر أسلمك بنفسي لعريسك. عانقته بقوة مثلما كانت تفعل دائماً:
_ ربنا يبارك لي في عمرك و أخليك زي ما ربتني تربي أحفادك كمان.
ربت علي ظهرها قائلاً:
_ ربنا يسعدك ويحفظك يا بنتي ويريح قلبك. *••••••••••••••••••••••••••••* _ أتفضلي يا أبلة فاطمة دارنا نورت.
قالها عمر إبن خال قمر بعد أن فتح الباب، ألتفتت خلفها قبل أن تدلف تشير لبكر المنتظر في ركن يبعد عن المنزل بأمتار قليلة.
وبعد.ما دلفت أشار لها الصغير لتجلس:
_ أتفضلي أجعدي هادخل أناد.م لك علي قمر. _ أومال فينهم أمك وأخواتك؟. أجاب:
_ أمي في المستشفي وأخواتي وياها وأني وقمر هنا في الدار بنچهزلهم الواكل.
رمقته بشفقة عند تذكرها لمرض والدته فقالت:
_ ألف سلامة علي والدتك ربنا يشفيها ويعافيها. وقبل أن يُعقب علي مواساتها خرجت قمر من المطبخ، تفاجئت بوجود فاطمة فأستقبلتها بفرحة:
_ الله أي المفاچاءة الحلوة دي.
عانقتها بود وترحاب، فقالت الأخري:
_ بجي إكدة ياقمر، تغيبي يومين ولا تسألي! ، طب لو زعلك مع أخوي أني ذنبي أي؟. _ طبعاً ملكيش ذنب واصل، معلش حجك عليا أني كنت محتاچة أبعدلي يومين، و أهنه أديكي شايفه هم محتاچيني، مرات خالي عتروح المستشفي وبناتها وياها وأني بسويلهم الواكل عجبال ما يرچعو، جوليلي الأول تشربي أي؟.
أمسكتها من يدها وقالت:
_ أجعدي أهنه أني ماجياش أتضايف. رمقتها بفيروزيتيها المليئتين بالشجن:
_ لو چاية لأچل تصالحني علي أخوكي، أني بجولك أعفي نفسك من المهمة دي لأني مش هسامحه. _ أستني الأول وأسمعيني، أني وربنا ماعرفاش الي بيناتكو وحوصل أي، بكر أخوي ما جاليش حاچة هو طلب مني أچي أجولك مهما حوصل ماتبعديش عنه لأنه بيحبك جوي ومايجدرش يعيش من غيرك .
تنهدت بقلة حيلة لاسيما قلبها الذي خفق من كلمات بكر المُرسلة إليها علي لسان شقيقته، لا تنكر هي أيضاً أنها تحبه بل تعشقه وتشتاق إليه فهو من أنقذها من براثن شر أعمال زوجة خالها وشقيقها ولم يتردد في الزواج منها برغم الظروف الصعبة المُحيطة بها.
_ أخوكي أهاني يا فاطمة، چرحني وأتهمني بأبشع إتهام لا يمكن أسامحه بعده. أطلقت زفرة وأخذت تستغفر ربها ثم قالت:
_ طب جوليلي أتهمك بأي ولا سوي أي وياكي وأني هجولك حداكي حق ولا لاء؟.
فكرت لثوان وجدت أن ما حدث لايمكن التكلم عنه، ماذا ستخبرها وكيف!، و هل ستصدق!، فهي تعلم أن زوجها لديه حق في غيرته، لاتنسي نظرات زكريا لها كلما تلاقت عينيه بخاصتها، نظرات كانت تراها دائماً في عينيي بكر قبل ما يفصح لها عن حبه، ألهمتها أفكارها بنسج قصة زائفة حتي تقتنع الأخري فقالت:
_ كل الي حوصل جولت له أني معوزاش أتچوز في دار تانية ورايده أعيش ويا أهلك راسه وألف سيف ومحكم رأيه لكلمته هي الي هاتمشي.
تستمع فاطمة إليها بإهتمام، ضيقت عينيها ويبدو من نظراتها أنها لم تقتنع بعد خاصة أنها علي دراية بأن قمر تريد العيش بعيداً عن جليلة بسبب معاملتها السيئة كلما أتاحت لها الفرصة وبكر غير موجود في المنزل.
_ أخوي رايد تعيشو في شجة تانية ودي أني خابرها لكن الي ما بلعهوش هو كيف أنتي رايدة تعيشي ويا أمي الي كان أغلب خناجاتي وياها بسبب معاملتها الشين ليكي!، قمر، جولي الحجيجة أحسن لك. جلست بجوارها مُترددة تخشي أن تخبرها فيزداد الطين بلاءً.
_ معلش وريداكي متزعليش مني، أخوكي لو كان رايدك تعرفي كان جالك، متحطنيش في موجف محرچ كفايه الي أني فيه.
أومأت لها علي مضض وبداخلها الفضول علي وشك أن يقــ . ـــتلها، لكنها أحترمت خصوصيتها مع شقيقها ولم تريد أن تتطفل أكثر من ذلك.
_ ماشي علي راحتكم أنتم الأتنين، علي فكرة هو واجف بره الدار منتظرك تجوليله يتفضل أهنه. قشعريرة سرت علي طول عمودها الفقري من فرط السعادة عند سماع هذا، فما كان منها سوي أن تتدلل:
_ خليه حداه إن شاء الله يجف لسنة كمان ولا طلعه له ولا هاجوله أتفضل عاد.
إبتسمت فاطمة بمكر، تدرك تأثير ما ستتفوه به علي الأخري جيداً:
_ علي راحتك يا مارت أخوي، خليكي أهنه كيف ما أنتي رايده، أه نسيت أجولك طلع أخويا زكريا ماتچوز واحدة إنما أي وسطها كيف الكامانچا عود وچمال وحلاوة تخلي ماحدش ينزل عينيه من عليها، أني يا بت عاكستها. رمقتها بدهشة فسألتها لتتأكد ما تتمتم به:
_ مارت أخوكي زكريا كيف، أتچوز ميتي؟. _ أرچعي الدار وأنتي هاتعرفي كل حاچة، ده موضوع كبير جوي وأمي جالبة الدنيا علي راس زكريا، الحزين ضاجت في خلقته من جلة الحريم راح أتچوز غازية.
شهقت قمر وهيهات أنطلقت في الضحك حتي توقفت:
_ يا خبر أبيض، زمان خالتي چليلة جامت عليه الحد. اجابت الأخري:
_ الدنيا هناك مولعة أمي عمالة تنوح وكأنها ميتلها ميت وأبوي يهديها و زكريا راح ساحب مارته من يدها و باينه خدها علي داره الي كنتو فيها. تركتها و دلفت لتحضر عبائتها السوداء وغطاء وجهها وخمارها وأرتدتهم علي عجلة من أمرها، وقامت بمناداة عمر:
_ عمر خليك أهنه وماتخرچش بره عجبال ما أمك وأخواتك يرچعو.
_ رايحه فين، هاتهملينا تاني؟.
سألها بنبرة ألتمست فيها حزنه، دنت منه و مسحت بيدها علي رأسه:
_ ما تخافش أني راچعة تاني، رايحة أشوف عمك بكر رايد مني أي و معاوده تاني. خرجت إلي فاطمة التي فرحت عند.ما رأتها قاد.مة معها، فقالت بمزاح :
_ هاترچعي لأچل چوزك ولا غيرتي من الغازية. و غمزت لها بعينها، لكزتها قمر في كتفها:
_ غازية علي نفسها، الي تجرب من چوزي أجطعها بسناني.
*•••••••••••••••••••••••••••••*
_ بمجرد رؤيتها وهي قاد.مة برفقة شقيقته كان كالغائب عن الوعي و أفاق من إغمائه للتو، كلما تقترب خطوة تزداد دقات قلبه كقرع الطبول.
وبدون أن تنتبه قامت شقيقته بالغمز إليه فبادلها بإبتسامة إمتنان وشكر.
كاد يقترب من قمر لكنها أمسكت بيد فاطمة وقالت من أسفل غطاء وجهها:
_ يلا بينا يا فاطمة. حدجها بدهشة وتعجب من رفضها إليه فقال:
_ فاطمة هاترچع علي الدار وأنتي هاخدك ورايحين نجعدو في أي مطرح، رايد أتحدت وياكي.
زجرته بنظرة من فيروزيتيها :
_ و أني ما رايداش أروح وياك أي مطرح وملكش حديت معايا، أني راچعة لأچل خاطر خايتك وهاجعد وياها. جز علي أسنانه بحنق فقال لها وبنظرة توعد يحدقها بها:
_ بجي إكده يا قمر!، روحي ويا خايتي بس أستلجي وعدك مني. كادت تضحك وحمدت ربها أنه لايري ضحكتها أسفل غطاء الوجه، فقالت بتحدي وكبرياء:
_ فاكرني خايفة منك إياك، هاتسوي فيا أي عاد!.
أقترب خطوة ويتظاهر بجذبها:
_ تحبي أفرچك هاسوي فيكي أي.
تراجعت بحذر خلف فاطمة ودفعتها للسير بخطي سريعة:
_ يلا بينا يا فاطمة، أمشي بسرعة. ظل واقفاً في مكانه يتبعهما وهو يكبت ضحكاته عليها، كم يعشق برائتها وطيبة قلبها. *•••••••••••••••••••••••••••* _ تتلفت تلك السيدة يميناً و يساراً في مدخل قسم الشرطة، رآها الأمين فقام بمناداتها:
_ أنتي يا ست واجفة حداكي ليه إكده وعماله تتلفتي حواليكي؟. سارت إليه و وقفت أمامه:
_ بالله عليك يا بيه تساعدني أدخل الواكل ده لچوزي ده محبوس حداكو بجاله كام يوم وكل ما أچي البيه الي بيبجي جاعد مطرحك يزعجلي.
نظر إلي الأكياس التي تحملها فسألها:
_ چوزك إسمه أي؟. أجابت:
_ أسمه مچاهد. أرتشف من الكوب التي بيده قليلاً من الشاي ثم تركها:
_ مش ده الي ضــ . ـرب النــ ــار علي رافع القناوي الي من النچع ؟. أندفعت قائلة:
_ هو مكنش يجصد رافع القناوي، هو كان بياخد بتاره من زكريا واصف أصله بعيد عنك ضحك علي أخته والبت حبلي منه و مختفية بجالها كتير و چوزي رايد يعرف مطرحها فين.
أنصت لها بإهتمام فقال لها:
_ طب بصي أدخلك لساعة الظابط المسئول وتجولي له كل الحديت الي جولتيه ده لأن وجت ما چوزك جبضو عليه وماعوزش يتحدت واصل. ردت بتردد عند.ما أدركت عد.م إفصاح زوجها عن الحقيقة:
_ هو لازم أجول يعني؟. أجاب بتهكم علي سؤالها الأحمق:
_ أيوه لازم تجولي، لإما چوزك هايروح في داهية. وبعد قليل دلفت إلي الضابط بعد.ما أخبره الأمين بما تفوهت به، أخذت تسرد له كل ما تعلمه ظناً منها هذا يبعد عنه تهمة الشروع في القــ . ـــتل.
تنهد الضابط وقال:
_ أفهم من الي كل الي حكتيه أنك بتتهمي الي أسمه زكريا إنه ورا إختفاء ورد أخت جوزك الي كانت علي عـ ـلاقة بيه وحامل منه وهو أنكر ومش عايز يتجوزها ولا هايعترف بالي في بطنها!. أومأت له واجابت بإصرار:
_ وحياة عيالي يا بيه هو ده الي حوصل، أني كل الي طلباه من حضرتك توصل له الواكل. أشار لها بيده:
_ حضرتك سيبي الأكل والعسكري هيدخلو له بس بعد ما يتفتش كإجراء أمني.
_ طب چوزي كده هايخرچ يا بيه ولا لاء؟. _ خير إن شاء الله، كله الي عايزه منك تقعدي مع المُحضر وتقوليلو كل الي حكتيه و كمان مواصفات أخت جوزك الي أختفت. وبعد الإنتهاء من الإدلاء بكل ما أُعيدت سرده علي كاتب البلاغ غادرت القسم، أخذ الضابط الورق المدون فيه أقوالها ويمعن التفكير في كلماتها. *•••••••••••••••••••••••••••* _ أي الي چابك يا سمر وخلاكي تخابري أهلي عن چوازنا.
هدر بها زكريا قابضاً علي زراعها بقوة مما جعلها تصرخ بألم:
_ أومال كنت عايزني أقولهم عن علاقتي بيك أي إن شاء الله، ولا ماتكونش ناوي تشهر جوازنا!.
نفض زراعها بإزدراء وصاح بتهكم:
_ چواز مين يا أم چواز، ده كل الي بينا حتة ورجة عرفي ملهاش عزا. تجلت الصد.مة علي قسمات وجهها واضعة يدها صدرها غير مصدقة إنكاره:
_ هو أنا الي فهمته من كلامك صح ولا أنا الي فاهمة غلط!.
كان جاوبه الصمت الذي كان كافياً كإجابة مُفحمة لها، مما أشعل نيرانها التي أطلقتها للتو :
_ نعم يا روح خالتك!، ورقة ملهاش عزا!، و ديني وأيماني يا زكريا لو ماروحتش جبت المأذون دلوقتي وكتبت عليا رسمي لأكون خارجة وماجرساك في النجع كله مش بس كده، هافضحك وأقول لأهلك عن البت الورد الي ضحكت عليها وحملت منك وأنت قــ . ـــتلتها والكلام يتنطور للحكومة و في ثانيه تلاقي البوليس حاطط إيديك الحلوين دول في الكلابشات و هوب يرحلوك علي النيابة و هوب تلاقي رقبتك ملفوف حواليها حبل المشنقة.
كلماتها كانت كفيلة بإخراج الوحش الثائر من داخله، و في أقل من ثانية أنقض عليها قابضاً علي نحرها:
_ جولتي لي بجي هاتسوي أي. ردت بصوت مختنق وكأنها تلفظ أنفاسها الأخيرة، تمسك بمعصم يده القابضة علي عنقها:
_ أي عايز تقتـ,ـيلني أنا كمان، أنا قايلة للبت نواعم تتصل عليا كل ساعه لو ماردتش تروح تبلغ البوليس.
قام بإرخاء يده عنها، يلهث بقوة من فرط مايشعر به من الغضــ . ــب والجنون عند.ما قامت بتهديده.
أردفت كلماتها:
_ أيوه كده أعقل، فاكرني هبلة زي البت الي تويتها أنت وإبن خالك، لاء يا روحي فوق ده أنا سمارة الي ياما رجالة بشنبات يقف عليها الصقر يتمنو بس إشارة مني، أعمل بقي في نفسي الي زي الزفت رفضتهم كلهم ورضيت بالهم وياريت الهم راضي بينا. أجاب علي سخـ ــريتها بحدة قائلاً:
_ و أني ماضــ . ـربتكيش علي يدك يوم ما وافجتي أكتب عليكي عرفي.
أبتلعت غصتها وعقبت علي كلماته التي تعلم ما وراءها من حديث طائل:
_ كان بإرادتي ورضيت بالعرفي عشان عارفة أنك مش هتوافق تكتب عليا رسمي، لأنك راجل صعيدي و أنا رقاصة والي هايعرف أنك متجوز واحدة زيي هايعيرك بيا برغم وربنا ما في راجل لمسني غيرك. تفوه بأكثر ما قد يؤلمها من داخلها:
_ مش شرط يلمسوكي بإيديهم ولا الي بالك فيه، كفاية عينيهم الي بتاكل كل حتة في چتتك ولحمك الي باين وأنتي بتهزي وسطك جدامهم، خابرة بيتجال أي علي الي بتعري لحمها وتسوي الي عاتسويه هاتروحي تدفيني نفسك بالحيا.
_ عارفة من غير ما تقول كلام جارح، ويكون في علمك لو أنا واحدة رخيصة أوي كده أنت ماتفرقش عني يمكن أنت أبشع من كده، خاين و زاني و قـ,ـاتل، كل واحد فينا هيقف يتحاسب قدام ربنا، مفيش حاجة إسمها ده راجل والراجل مايعبوش حاجة ودي ست ولو عملت غلطة وتابت يفضلو يعايروها بذنبها طول عمرها وتبقي وصمة عار علي كل الي يعرفوها. ولي إليها ظهره هارباً من نظرات الإتهام في عينيها فكلماتها جعلته عارياً منبوذاً، فهي لديها كامل الحق زاني وقـ,ـاتل بل وخائن، قام بخـ. . يانة أقرب الناس إليه، أحب زوجة أخيه ولم ينكر حتي عند.ما سأله شقيقه.
_ جصرو يا سمر أني ولا هاكتب رسمي ولا زفت، أديكي جولتي أني رخيص أوي، مستنية أوي من واحد مش باجي علي حاچة، أرچعي مطرحك وأنسيني، أني واحد مصيره أسود ومهبب ليه عايزة تربطي حالك بيه!. وقفت أمامه وأمسكت يده وهي تستعيد رباطة جأشها:
_ أنا الي جابني لحد عندك حاجة أغلي مني ومنك، الحاجة الي هتخليني أبطل رقص وأستقر في حياتي زي أي واحدة محترمة. وضعت كفه علي بطنها، رفع عينيه ليرمقها محاولاً إستيعاب ما وصل إليه، فأقتصرت عليه السؤال لتجيب هي:
_ أنا حامل يا زكريا.
*••••••••••••••••••••••••••••* _ يجلس أمام شاشة الحاسوب ينقر علي أزرار لوحة المفاتيح يسجل حسابات المبيعات والصادرات والواردات، دلفت له سيدة عجوز ذات مظهر رث قالت له بتوسل:
_ والنبي يابني حاجة لله، ربنا يزيدك ويفتح عليك من وسع، أكرمني يكرمك ربنا. وقف و وضع يده في جيب بنطاله وبدون أن ينظر إلي كم هي النقود الذي أخذها وضعها في يدها الممتدة إليه:
_ أتفضلي يا أمي، ولو محتاچة أي حاچة تعالي وهاعطيكي الي فيه النصيب.
تهللت ملامحها وأنفرجت تجاعيد وجهها من الفرح وهي تنظر إلي النقود التي أعطاها إياها و عرض عليها المساعدة، رفعت يديها لأعلي في وضع الدعاء:
_ ربنا يعطيك ما يحرمك أبداً ويجعلك في كل خطوة خير وسلامة ويبعد عنك ولاد الحـ ـرام قادر يا كريم. أبتسم لها بأمتنان:
_ الله يباركلك يا أمي. ردت وهي تغادر المتجر:
_ تسلم يابني.
أطلق زفرة من أعماقه، كم هذه الدعوات أشرحت صدره و تمني أن الله يستجيب لدعوات تلك المرأة المسـ . ــكينة لعلها تكون السبب أو الطريق إلي برائته والعودة إلي بلده.
وفي أثناء تفكيره، أقتحم جنيدي خلوته مع نفسه فأفزعه قائلاً:
_ أنت جاعد أهنه ولا علي بالك الي بيحوصل بره. رمقه بإنتباه وسأله بقلق:
_ حوصل أي؟. أجاب مُسرعاً:
_ چالنا خبر أن الحكومة باعتة البلدية يشيلو كل الفرش الي علي الأرصفة، جوم تعالي شيل معاي بسرعة هخلي بضاعتي حداك في المخزن لحد ما يخلصو ويمشو.
_ و في مكان قريب يقود سيارته منذ أن تركها وغادر المنزل، لم يتحمل بكائها عند.ما ألقي عليها بكلماته الأقسي من الحجر، أرتدي ثيابه و ركب سيارته، ثم أخذ يتجول بها لساعات بدون إتجاه محدد. وبالعودة إلي فارس و جنيدي يحمل كليهما اللوحة الخشبية المتراص فوقها البضاعة، يسيران إلي متجر وفي منتصف الشارع، صاح جنيدي في صاحبه:
_ حاسب يا فارس.
ألتفت بفزع وتفادي السيارة بمعجزة آلهية وقع علي الأرض و كذلك مايحمله ، كانت علي وشك تصد.مه من الخلف حيث كان مولياً ظهره، بينما صاحب السيارة الذي كان غافلاً وأنتبه علي آخر لحظة ضغط علي الفرامل فجاءة مما أصدر صوت إحتكاك الإطارات بالأسفلت. تجمع بعض المارة وأصحاب المتاجر للأطمئنان علي فارس الذي كاد ينهض فتسمر مكانه عند.ما صوت آخر ما كان يريد رؤيته علي الإطلاق:
_ أنت بخير؟.