روايات

فارس بلا مأوى بقلم ولاء رفعت الجزء السادس

#الفصل_الثاني_والثلاثون
#فارس_بلا_مأوي
#بقلمي_ولاء_رفعت_علي _ ذهب في النوم رغماً عنه، بينما هي نهضت من جواره و ولجت إلي المرحاض ثم دلفت إلي كابينة الإستحمام وبدأت تغتسل، فكانت المياه المنهمرة تختلط بعبراتها التي أطلقتها، تريد الصراخ بأعلي صوت لديها لكنها تخشي إيقاظه ويراها في تلك الحالة التي يُرثي لها. أنهتت من الإغتسال وأرتدت منامتها القطنية، تمددت علي الأريكة المقابلة للسرير، ظلت تنظر إليه وهو نائم في سبات عميق.

تسأل نفسها ماذا يحدث إذا قامت بقــ . ـــتله، قامت وأستلت السـ . ــكين من طبق الفاكهة الموضوع أعلي المنضدة، وبخطي وئيدة تسير نحوه، ويدها الحاملة للسـ . ــكين ترتجف، طالما تخشي رؤية والدتها وهي تقوم بذ. ب . ح الطيور، فما بالها أن تقــ . ـــتل إنسان،  بل الشيـ . ـطان ذاته،  هل تمتلك القوة والشجاعة بأن تفعلها!. وقفت بجواره،  يتمدد علي ظهره بأريحية،  الخوف يسيطر عليها،  ترددت كثيراً حتي فاض بها الكيل،  وحسمت أمرها،  رفعت يدها بالسـ . ــكين لأعلي، فأنزلتها صوب موضع قلبه مباشرة،  وقبل أن تصل وتغرز في هدفها أوقفتها يده ونظرته القـ,ـاتلة عند.ما فتح عينيه!.

أستيقظ فجاءةً كالعائد من المــ . ــوت لتوه، فما كانت هذه سوي أضغاث أحلام ينسجها له عقله الباطن، جال ببصره باحثاً عنها فوجدها تتمدد بجواره وتغط في نوم عميق،الذي حدث لها علي يديه ليس بالهين، وبرغم خضوعها وإستسلامها لكن هناك صوت في رأسه يخبره بالحذر ربما هذا بداية النهاية وربما نهايته هو خاصةً. أخذ يداعب خصلاتها بأنامله، فلاحظ رجيف جسدها ومن ملامح وجهها المنقبـ . ــضة بإمتعاض، أدرك إنها تري الآن كابــ . ــوساً.
ربت علي ظهرها برفق ليوقظها:
_ زينب، بيبي قومي أصحي، زي….

أنتفضت فأفزعته، تنظر له بخوف وصدرها يعلو ويهبط، فسألها:
_ أنتي كويسة؟. تلفتت من حولها وتذكرت أخر ما حدث بينهم قبل أن ترحل في النوم، بدأت أنفاسها تنتظم، تنظر إليه لتراه يحدقها عن كثب، فنظراته تلك تصيبها بالإرتباك دائماً وكأنها لوح شفاف يسهل قراءته ويعلم ما تفكر به.
أشاحت وجهها لتتجنب نظراته و أعتدلت بجذعها فجذبت الدثار عليها لتنهض، منعها من الإبتعاد بجذب طرف الدثار مما أرغمها للإستداره والنظر إليه:
_ في حاچة؟. ظل يرمقها بشبه إبتسامة لم تصل لقاتمتيه، وكأنه يخبرها إنه ليس بمن يتم خداعه فعليها الحذر وإلا ستري ما هو أبشع ما تلقته علي يديه.

أطلق زفرة عميقة فأجاب:
_ مفيش.
ترك الدثار ونهض ليرتدي سرواله مولياً إليها ظهره، أشاحت وجهها بخجل شديد، و ما أن همت بالخُطي نحو المرحاض أوقفها مرة أخري ليردف بأمر:
_ عشر دقايق وألاقيكي جاهزة. أكتفت بالإيماء وكأنه يراها:
_ ما سمعتش. تفوهت بصوت بالكاد يسمعه:
_ حاضر. ألتفت إليها وسار نحوها حتي أصبح شديد القرب منها، وبما أنها في وعيها وإدراكها الكامل، لم تستطع التحمل، أنقطعت أنفاسها حينما تفوه:
_ ما إسمهاش حاضر يا بيبي.

جذبها بين زراعيه لترتطم علي صدره ، ف لمسته إليها لاتخلو من العنــ . ــف، هسهس علي عنقها مُردفاً:
_ إسمها أمرك يا حبيبي، أتفقنا؟. هزت رأسها بالإيجاب، فضغط علي خصرها وبنبرة تبدو هادئه لكنها تحمل تحذيراً جلياً:
_ مش سامع. همست رغماً عنها:
_ أمرك حبيبي. _ براڤو.
أثني عليها وقام بتلثيم عنقها بشفاه لتترك علامة جديدة غير تلك العلامات المنتشرة علي أنحاء جسدها. تملصت من بين يديه قائلة:
_ ممكن تهملني لأچل أچهز حالي في العشر دقايق الي جولتلي عليهم؟.

رفع جانب فمه ببسمة هاكمة، فأومأ لها بسوداويتيه أن تذهب. و ها هي قد خرجت أخيراً من هذا المكان الموحش الذي يطلق عليه إسم الهنجر، دلفت بداخل تلك السيارة السوداء في تلك المرة بإرادتها علي غرار الأمس عند.ما دلفت بداخلها رغماً عن أنفها.
و ما أن بدأت السيارة بالتحرك، ثارت الكلاب بالنباح الذي جعلها أرتجفت ونظرت إليهم عبر النافذة لتجدهم ليست بالكلاب التي تراها من قبل، فأتاها صوته وهو يمد يده ليمسك خاصتها بتملك:
_ ماستيف، من أشــ . ــرس أنواع الكلاب وأضخمها بعت أشتريته من ألمانيا، والي هناك ده.
أشار إلي مبني آخر بوابته قضبان حديدية، أردف:

_ و ده روت فايلر و زي ما أنتي شايفه شكله بيوحي بشراسته وقوته ومعظم رجال الأعمال بيشتروه للحراسة، إما الي في آخر قفص ده نوعه يبقي بيتبول ده بقي أخطرهم وأشــ . ــرسهم كمان، مابيسبش فريسته غير لما يغرز فيها أسنانه ولحد ماتطلع في الروح. كان وقع كلماته مع رؤيتها لتلك الكلاب المفترسة جعل خفقات قلبها تتسارع بضراوة، فكان مُحقاً عند.ما أخبرها إنها لو لاذت بالفرار من تحت الأرض فسيطلق عليها تلك الكلاب القـ,ـاتلة،فالنجاة من براثنهم ليست سوي معجزة آلهية.

تحمحم السائق ليسأله:
_ سليم باشا، أطلع علي زايد؟. نظر إليه عبر المرآه الأمامية وقال:
_ أطلع علي الكونتينتال.
*ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ* _ وفي المشفي أخبره الطبيب بأن الحاج نعمان أفاق من الغيبوبة وقد نقله إلي غرفة عادية وتحت الرعاية أيضاً، شعر بالسعادة العارمة وكأنه والده، طلب منه الدخول لرؤيته والإطمئنان عليه.
دلف و كان يحمل أكياس مليئة بالفواكه المتنوعة
_ السلام عليكم. بادله التحية بوهن:
_ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
كاد يعتدل فهرع إليه ليساعده:
_ خليك مطرحك،  أني مش غريب.

رمقه بنظرة حنان لم يراها سوي في عين والده:
_ أنت مش غريب،  أنت إبني الي مخلفتوش يا فارس. أبتسم له بإمتنان وقال:
_ يعلم ربنا أني من أول ما شوفتك وحسيت أن فيك من ريحة أبوي، حنيته وچدعنته و وجفته ويا المحتاچ. عقب نعمان بعد.ما تنهد:
_ الله يرحمه، بس تعرف أنت شبهه أوي، نفس الطلة حتي خصاله، وارث منه المروءة وعزة النفس. إبتسم بعفوية رافعاً يده:
_ الله يخليك ويبارك لك.

_ هات كرسي وتعالي أقعد جمبي عشان عايزك في كلمتين.
تمثل فارس لمطلبه وبعد أن جلس قال له:
_ بص يابني، أنا كنت طلبت منك قبل الي يحصل لبنتي،  أنكم تتخطبو وتتجوزها، لأن عمري ما هلاقي واحد غيرك أأمنه عليها من بعدي.
_ الله يعزك يا حاچ،  بس ه….. قاطعه نعمان بنبرة أدرك الآخر مدي آسفه وحزنه  علي ماحدث لإبنته من إتهامات باطلة:
_ أنا عارف موضوع الفيديوهات ده ممكن يخليك تتراجع حتي لو عارف إنها بريئة.

رد بإنكار:
_ أبداً والله يا حاچ، الآنسة شهد زينة البنات، والكلـ. .ب الي إسمه ممدوح أني مستني إنك تجوم بالسلامة الأول ، وهاشوف شغلي وياه، هي كل الحكاية أن…… قاطعه مرة أخري قائلاً:
_ أطمن شهد سمعتنا لما كنت عندنا، وقعدت معاها وقولتلها إنك هتحكيلها بنفسك حكايتك كلها عشان تبقو علي نور من غير خداع أو كذب. _ أني مكنتش أجصد إكده،  كنت هاجول إن…..

قاطعة للمرة الثالثة وأستشف من نبرته الرجاء:
_ لو علي موضوع ورقك والبطاقة أنا حبايبي كتير وأطمن هخليهم يظبطولك بطاقة مضروبة، والله يا فارس يابني ماتعرفش فرحت أد أي لما حسيت أنك موافق، شهد ملهاش غيري وأنا أديك شايف ياعالم النفس الي داخلي دلوقت ممكن مايطلعش، وهي علي أد القوة الي بتتظاهر بيها للناس بس من جواها ضعيفة، فيها المطمع، ممدوح والي زيه مش هيسبوها في حالها، عشان كده بقولك بنتي أمانة في رقبتك، خلي بالك منها.

كان يريد أن يخبره بالمانع الحقيقي من زواج إبنته، وهو أن قلبه ليس بيديه، يحمل عشق من يتمني أن يلقاها ويراها ولو مرة واحدة. دلفت بدون أن تطرق الباب، تراجعت خطوة إلي الوراء عند.ما رأته، لديها الكثير من المشاعر المتضاربة نحوه كلما تذكرت حديثه مع والدها وماهية حقيقته. _ تعالي يا شهد،  واقفة عندك ليه يا حبيبتي. قالها ويشير إليها للمجيئ،  ألتفت فارس ليراها تنظر إليه في صمت،  يعلم ما يجول في خُلدها للتو من صد.متها في من أحبته.

وضعت ما بيدها جانباً وقالت:
_ أنا لما لاقيتك نايم،  نزلت أشتريت لك شوية حاجات الي أنت بتحبها عارفة أنك بتكره أكل المستشفيات، هاروح أنادي علي الممرضة تديلك العلاج. أوقفها نعمان قبل أن تذهب:
_ تعالي بس،  الممرضة زمانها جاية هي عارفة شغلها،  إنما أنتي خدي فارس يروحك. رفضت بإصرار:
_ وأنا مش هاروح علي البيت غير رجلي علي رجلك، من وقت ما فوقت وعمال تزعق فيا عشان أمشي وقولتلك مش ماشية. أشاح فارس وجهه جانباً حتي لاتري إبتسامته من هيئتها و غضــ . ــبها كالطفلة المتذمرة.

قام بإستغلال خوفها عليه:
_ أقسم بالله ياشهد لو ماسمعتي الكلام، آه….. تألم وتصنع عد.م مقدرته علي التنفس مما أفزعها هي وفارس الذي أقترب منه لمساعدته، وبدون أن تلاحظ إبنته، غمز بعينه إليه ليطمأنه ويخبره هذه مجرد خدعة. _ بابا حبيبي أنت كويس، حاضر هاسمع كلامك، بالله عليك ماتتعصبش عشان قلبك. أجاب مشيراً إليها للذهاب:
_ يبقي تسمعي الي بقولك عليه وماتتعبينيش. أعتدل ونظر إلي فارس بجدية مصتنعة:
_ وأنت يا فارس خدها وصلها، وقبل ماتوصلها، روحو علي أي مطعم وأتغدو، دي ما كلتش من الصبح وقت مافوقت.

أومأ له قائلاً:
_ حاضر يا حاچ. نظر إلي إبنته مرة أخري:
_ أطلعي بره عايز فارس في كلمتين. رفعت حاجبها الأيسر بدهشة ساخرة، زفرت بتأفف:
_ ماشي.
ذهبت فأشار له بالإقتراب حتي لاتسمعه المنتظرة في الخارج.
_ خدها في مطعم أو أي مكان عام وأقعد معاها أحكيلها عن كل حاجة، وخد بالك منها. _ في عينيا يا حاچ، وأني هابجي أچي أطمن عليك بعد ما أوصلها للبيت.

هز رأسه بالرفض وقال:
_ لاء ماتجيش، روح علي المحل وخد بالك عشان الواد حمودة ده علي نياته وساذج وممكن الزباين تضحك عليه، ومتقلقش أنا إحتمال بكرة إن شاء الرحمن الدكتور يكتب لي علي خروج، هابقي أكلمك وقتها.
*ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ *
_ في مطعم الفندق الشهير تتناول طعام الفطور بينما هو يرتشف القهوة ويتصفح الأخبار، سألها بدون أن ينظر إليها:
_ خلصتي؟. هزت رأسها بالإيجاب وقالت:
_ أيوه،  هو إحنا هنتدلي علي الڤيلا ميتي؟.

_ بعد ما نزور صلاح هارجع بيكي علي هنا لأن في شوية تجهيزات في الڤيلا لسه مخلصتش.
ترك القدح علي الطاولة،  وأغلق شاشة الهاتف ليضعه في الجيب الداخلي لسترته تمسك بمحرمة ورقية تمسح فمها من آثار الطعام:  _ ممكن أطلع للچناح أريح شوية، حاسة بصداع رهيب مابيهملنيش غير لما أنعس. رمقها بجدية وأجاب علي طلبها بالرفض التام:
_ لاء، مفيش نوم بالنهار لأن هيخليكي تسهري، و زي ما قولتلك ممنوع السهر. كادت تتمرد لكن كبتت هذا التمرد بداخلها حتي لايأتي علي رأسها بالعواقب الوخيمة،فلقد تعلمت الدرس بحذافيره ولم تكرر خطأها مرة أخري.

همت بالنهوض وقالت:
_ ممكن أطلع عشان أخد شاور وأغير خلچاتي جبل مانروح؟. أبتسم من طاعتها التي بدت من أستأذانتها منه، وبرغم تيقنه إنها طاعة زائفة لتتجنب غضــ . ــبه وعقابه لكن هذا يسعده ويشعره بالإنتشاء فيكفي خوفها ورعبها منه.

_ أستني أنا طالع معاكي.
أقترب منها وحاوط خصرها بزراعه وكأنه يعلن ملكيته لها أمام الجميع، سار بها إلي المصعد و دلفا إلي داخله وبمجرد لمسه لزرار الإغلاق و رقم الطابق تحرك المصعد لأعلي، فباغتها بقبلة جامحة، ألتصق ظهرها بمرآه جدار المصعد ومن قوة ضغط جسده علي خاصتها شعرت وكأن جسدها سيخترق المرآه.
توقف المصعد فأبتعد عنها ويلتقط أنفاسه، حاوط خصرها مرة أخري و دخل إلي جناحه الخاص.
أوصد الباب من الداخل، كادت تخطو إلي المرحاض لتتهرب منه، جذبها إليه ورأت تلك النظرة المظلــ .

ــمة في عينيه، أدركت إنه في تلك الحالة الجنونية ولكي تتجنب شره، أستمرت في خضوعها التام. تجرعت لعابها بتوتر وخوف جلي في عينيه، فهي الآن في كامل إدراكها وإفاقة من صد.مة الأمس التي كانت تحت وقع أثارها. خلع وشاحها وأمسك بيديها ليضعها أعلاها، وأنهال علي عنقها بقبلات نهمة، تفوهت بصعوبة حتي لا تتأوه من الألم التي تشعر به من حدة أسنانه:
_ إحنا إكده هنتأخرو علي صاحبك.

ضغط بجسده عليها ويستمر في قبلاته العنيفة قائلاً من بين أسنانه:
_ ركزي وأنا معاكي.
أبتعد عن عنقها ليرمقها بتلك النظرة وكأنها فاكهة يشتهيها بضراوة، أردف:
_ عايز كل تركيزك وعقلك حتي قلبك وروحك يبقو معايا، فاهمة يا حبيبتي؟. أغمضت عينيها وقالت علي مضض:
_ فاهمة.

أطلق زمجرة كالوحش قبل أن يلتهم فريسته، و أكمل ممارسته الضارية بها ليشبع جانبه المظلــ . ــم.
وبعد قليل بعد.ما أبتعد عنها يشعر وكأن هناك شيئاً ينقصه، فكان تمردها ورفضها الدائم يرضيه ويسعده لكن خضوعها الآن جعله يفقد ذلك الشغف.
*ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ*
_ عجباً لتلك القلوب التي لا تختار سوي من لا يبالي ولا يكترث لأمرها وتفني روحها من أجل هذا الحب!. يجذب لها الكرسي قائلاً:
_ أتفضلي. ردت بإقتضاب متفحصة ملامحه بدون أن يلاحظ نظراتها الخفية:
_ شكراً.

و ذهب ليجلس مقابلها،  أطلق زفره من أعماقه،  يحمل من الهموم جبال علي كاهليه، فقلبه موچوع ولايريد أن يؤلم غيره مثلما يتألم هو. _ تحبي تاكلي أي؟.
سألها ويمسك بقائمة المأكولات التي يقد.مها النادي و مازال لاينظر إليها وكأنه يتهرب منها. أجابت علي مهل:
_ أنا عايزة أشرب نسكافيه، حاسة بصداع رهيب عشان مابنمش بقالي يومين ويمكن أكتر. رفع رماديتيه فرمقها بإبتسامة هادئة:
_ وياتري جلة النوم دي لأچل تعب الحاچ ولا عشان حاچة تانية؟.

ظلت تحدق في رماديتيه لثوان ثم أجابت:
_ مش عارفة. علم إنها تفر من الإجابة علي سؤاله، تنهد و كاد سيتفوه فسبقه النادل:
_ أي طلبات يا فند.م، عندنا كل الي موجود في المنيو و في واجبات كمان. أجابت شهد بدلاً من فارس:
_ أنا عايزة واحد نسكافيه سادة، وبعد كده هنطلب الأكل. _ وحضرتك يافند.م؟. رد فارس:
_ واحد جهوة مظبوط. ذهب النادل وظلت شاردة في أثره، فأخرجها حمحمته من شرودها:
_ حابب أدردش وياكي عقبال ما تيچي الجهوة.

قلبها يدق بقوة، لاتدري ماذا عساها أن تقول له، تحمل في طيات قلبها الكثير إليه، بينما هو من النظر في رماديتيه المليئة بالشجن علمت إنها مُقبلة علي حرب ضروس طاحنة ومهلكة لقلبها. _ أتفضل أنا سامعاك.
تفوهت بها وهي في ترقب لما سيخرج من بين شفاه.

_ مبدأياً إكده كيف ما سمعتي أني أسمي فارس قاسم القناوي، من قنا، أبوي الله يرحمه كان عمدة النچع.
كانت ساقه تهتز أسفل الطاولة عادة تلزمه كلما يداهمه التوتر.
_ كنت في أمريكا كملت دراستي وحضرت الماچيستير ونويت علي الدكتوراه، لكن چالي عرض في أكبر شركات البرمچة والكمبيوتر هناك في نيويورك، أشتغلت حداهم تلات سنين ورچعت لأچل….

صمت في محاولة التفكير أن يخبرها بتأني حتي لايجرح مشاعرها
أزدرد لعابه ليستطرد:
_ أني كنت خاطب زينب بت عمي من زمان، من وجت ما خابرت معني الحب ماحستهوش غير وياها وهي كمان بتحبني، ولما رچعت من أمريكا رچعت عشان نتچوز لكن فچاءة كل حاچة أتشقلبت اليوم ده.

ذهب ببصره ينظر إلي مياه النيل التي تعكس أشعة الشمس المتوهجة، يرجع بذاكرته إلي ذاك اليوم وأخذ يقص عليها كل ما حدث له من بداية وفـ . ـاه والده والقبـ . ــض عليه بتهمة ملفقة إلي أن تعرف علي والدها، فكانت تستمع إليه بكل حواسها، وكلما ذكر لها مدي خسارته لزينب التي لايعلم أين هي، تحاول كبت غضــ . ــب قلبها الثائر. _ هي دي كل حكايتي. جاء النادل و وضع أمام كل واحد علي حده مشروبه وذهب، أمسك فارس بفنجانه وأرتشف القليل، فباغتته بسؤال لم يتوقعه يوماً:
_ زينب لو ظهرت وشوفتها في يوم من الأيام هترجعلها؟.

بسمة يخالطها حزن دفين أختلجت ملامحه، في إنتظار الإجابة علي أحر من الجمر، وقبل أن يجيب أطلق تنهيدة وكأنها آهه يخرج بها ألم فؤاده:
_ للأسف آخر مرة شوفتها خلعت الدبلة وعطتيها لي . تعجبت فسألته بدهشة جلية ومصتنعة في آن واحد :
_ ياه، باعتك بدل ما توقف جمبك؟. نظر مرة أخري إلي النيل ليجيب قائلاً:
_ زينب الي شوفتها في اليوم ده كانت خايفة وقلقانة وكأنها مغصوبه علي حاچة، ما أنكرش صد.متي فيها لما سوت إكده وطلبت البعد، غصب عنها، متأكد إن أخوها رافع هو الي غصبها إنها تهملني.

أبتلعت غصتها لتسأله مرة أخري حتي تتأكد من حدسها:
_ طيب سؤال أخير وآسفة لو بزعجك، أنا سمعت بابا وهو بيقولك إنه هيساعدك لما توصل لبرائتك  ، بعد ما تاخد البراءة هاترجع لبلدك و… توقفت لتلتقط أنفاسها، وأردفت:
_ قصدي يعني هاترجعلها؟.

أدرك مقصد سؤالها المتكرر ومخاوفها ولكي لايكون معها منافقاً أو خادعاً فأختار أن يصارحها بدواخله:
_ بصي يا بنت الناس أني يبجي بخدعك لو جولتلك لاء، أني خابر وقاري الي في عينيكي زين جوي، سبق وجولتلك أني وعيت علي الدنيا عليها وأول ما جلبي دق برضك كان ليها، بجينا روح واحدة في چسدين، أتعهدنا إن الي هيفرقنا حاچة واحدة بس وهي المــ . ــوت، لأچل إكده من وجت آخر مرة شوفتها و بجيت كيف الميت.

بدأت تتجمع العبرات في عينيها كالغيوم الملبدة في سماء الشتاء _ مش ممكن تدي لقلبك فرصة تانية مع حد بيحبه، حد مستعد يعمل أي حاجة عشان يرضيه ويسعده؟. الشعور بالأختناق يداهمه من رؤيتها في تلك الحالة، لايريد أن يؤلمها كما يتألم ويتذوق عذاب شوقه لمعشوقة قلبه و في ذات الوقت لايريد أن يشيد لها قصور من وهمٍ أو يعطيها أملاً في واقعه خيبة، فهي كالتائه في صحراء قاحلة ويبحث عن الماء ليروي جفاف حلقه وكلما تقترب من البئر تجده سراباً.

تحمحم ليجيب بكل صدق:
_ جلبي ماهوش ملكي، كل الي هيبجي بيني وبينك أول مايتجفل علينا باب واحد كل الإحترام والتقدير، معلش لو حديتي ضايقك، كان لازم أبجي وياكي علي نور من الأول، وليكي الأختيار في الآخر يا تقابلي تتچوزيني أو ترفضي. صرخة بل آلاف الصراخات المترددة بداخلها، ودت لو أطلقتها لعلها تخفف ألم فؤادها المقهور، لما أوقعها القدر في درب قلب ملتاع علي فراق محبوبته!.

لا تجد سوي أن تطلق عبراتها في صمت، نهضت و وقفت لدي حافة السور الزجاجي لتجهش في البكاء، نهض ليتبعها،فوقف بجوارها بدون أن ينظر إليها، أخذت تجفف عبراتها بيديها ثم ألتفتت إليه:
_ أنا عايزة أروح. رد برفض وإصرار:
_ ماينفعش تروحي غير لما تاكلي الأول. صاحت برفض مماثل:
_ مش عايزة أكل. أمسكت بحقيبة يدها إستعداداً للمغادرة،أشهرت سبابتها بتحذير في وجهه:
_ أنا هاروح لوحدي إياك تيجي معايا.

وبسبب صوتها المرتفع ألتفتت إليها الأنظار، عقد حاجبيه بغضــ . ــب، أخرج من جيبه ثمن المشروبات و وضعه علي الطاولة، جذبها من يدها كالطفلة بدون أن يتفوه بحرف وسار بها نحو الخارج وهي تزجره:
_ سيب إيدي، أوعي مابتفهمش، بقولك عايزه أمشي لوحدي. كل مايقابلهما في الطريق يحدق بهما، يبدو علي وجهه إمارات الغضــ . ــب من صياحها المدوي و هي كانت تحاول سحب يدها من قبـ . ــضته لكن لامحالة، فقبـ . ــضته كالفولاذ.
أشار إلي سيارة أجرة، فتوقفت أمامهما.
_ أنت أي معندكش عقل بتفكر بيه بقولك…..

قال لها بأمر:
_ أركبي. _ مش راكبه. زجرها بتلك النظرة التي تخيفها وصاح بها:
_ جولت أركبي. جزت علي أسنانها بحنق،  تشهق وتزفر بقوة،فأذعنت لأمره في النهاية ودلفت إلي السيارة و دلف أيضاً بجوارها ليقول للسائق:
_ أطلع ياسطا. * ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ * _ ونعود مرة أخري إلي نجع نور الدين حيث منزل الشيخ واصف، تتعالي فيه أصوات جليلة وإبنتها في مشاحنة حادة.
_ جولتلك ماريحاش عند خالي، ولا هو بالعافية عاد!.
صرخت بها فاطمة،  فصاحت بها جليلة بالأمر والقسم:
_ طب عظيم ويمين بالله لأنتي لابسه خلچاتك دلولق وهاتيچي معايا حداهم.

أنتفخت أوادجها وفاض بها الأمر فقالت بتحدي وإصرار:
_ قسم جصاد قسم ويمين بالله ماريحاش عند حد واصل. خلعت جليلة نعلها للتو والشرر يتطاير من عينيها:  _ عتحلفي علي أمك يا جليلة الرباية،  والله ما هحلك من يدي. أنقضت عليها قبل أن تفر من أمامها وأنهالت بنعلها علي كل أنحاء جسدها والأخري تصرخ بإستغاثة.
_ ألحجوني، هملني ياماه، بعدي عني. دلف واصف من باب الدار ليري مايحدث أمامه، هدر بزوجته:
_ چليلة. توقفت لترمقه بتحذير:
_ خليك في حالك يا أبو زكريا، وهملني أربي بتي.

خطي نحوها ليمسك بيد إبنته وجعلها نهضت ويحتضنها بحنان:
_ عيب يا وليه الي عتسوي في بتك، فاطمة مابجتش العيلة أم ضفاير. _ وأني من ميتي عضــ . ـربها غير لما تكون سوت حاچة عفشة، أسألها إكده؟. رفعت عينيها الباكيتين لوالدها وقالت:
_ والله ياباه ماسويت حاچة واصل، كل الي جولته ليها إن ماريحاش عند خالي. تفوهت الأخري من بين أسنانها:
_ وفيها أي لما تزوري وتطمني علي خطيبك!. _ لما يبجي خطيبي الأول. رفعت إحدي حاجبيها فسألتها:
_ جصدك أي يا بت بطني؟.

أختبأت خلف والدها لتأخذ حذرها:
_ أني أتفجت وياه مفيش لاخطوبة ولا چواز غير لما يتوب عن تچارة المخدـ . ـرات والسـ . لاح وعن أي حاچة حـ ـرام. ربت والدها علي يدها بإحسان وثناء:
_ بارك.الله فيكي يابتي، زين ما جولتي. غرت جليلة فاها بصد.مة من زوجها وإبنتها مما جعل الد.ماء تغلي في عروقها:
_ أنت عتشجعها يا واصف  بدل ما تكسر راسها الحچر دي!. زجرها بنظرة تحذيرية قائلاً:
_ بتك صوح يا چليلة، والي عاتسويه إنها تخلي واحد عاصي يتوب لربه وتنول أچر عظيم عند ربنا.

جلست علي أقرب كرسي لها واضعة يديها فوق رأسها:
_ نفوخي يا عالم، الضغط هايمــ . ــوتني، چوزي وبتي رايدين يخلصو عليا. وصرخت بآخر كلمة.
* ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ *

انت في الصفحة 8 من 11 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى