أجابت الأخري:
_ ده مالي وحالي كله، آه من جماله ولا حلاوته، شكله إبن ناس ياخسارته في البهدلة عندنا في الوحدة الفقر دي. _ اللهي الريسة تسمعك وتطين عيشتك عاد. لوحت الأخري بكفها أمام وجهها قائلة بحنق:
_ ياساتر عليكي يا شيخة، علي طول بتقفلي الواحد. ردت بجدية وحزم:
_ لأني مليش في الحال المايل. سخـ ــرت منها جهاد تتمايل بخصرها:
_ وعملك أي الحال العدل وأنتي داخله علي التلاتين سنة أهو ولا حد عبرك بدبلة فضة حتي.
_ يكفيني أخلاجي الي الكل بيتحاكي بيها وبيضــ . ـربو بيا المثل، مش كيف ناس تانيه. حدجتها بإمتعاض قائلة:
_ أصدك أي يا ست فاتن!. تركتها وأشاحت لها بيدها:
_ الي علي راسه بطحه بجي. زفرت جهاد بغضــ . ــب تنظر في أثرها بتوعد، أنتفضت فجاءة عند.ما ظهر أمامها رافع بنظراته الحادة وصوته الغليظ:
_ فين مكتب الدكتور الچديد؟ . رمقته بتفحص من أخمص قد.ميه لأعلي رأسه وقالت:
_ أصدك علي الدكتور يحيي؟. رد من بين أسنانه:
_ أيوه الدكتور زفت، جصدي يحيي.
أشارت له نحو رواق طويل وقالت:
_ آخر الطرقه دي، الأوضة الي علي شمالك، بس لسه مبدأناش كشوفات تعالي بعد ساعة كده. حدجها بنظرة جعلتها تراجعت إلي الوراء خوفاً ولم يقل شيئاً وسار كما وصفت إليه.
وبالعودة إلي الطبيب يحيي، كان يقرأ هذا الدفتر الذي وجده بسيارته عند عودته بالأمس، فذاك أختصر عليه طريقاً طويلاً لمعرفة من تكون صاحبة العيون الساحرة والشامة التي تُزين وجنتها الخمرية وشفتيها التي تذكره بثمرة التفاح الأحمر.
قطع وصلة إستمتاعه بقراءة كلماتها المدونة هذا الواقف أمام مكتبه يرمقه بنظرات كالسهام النــ ــارية، تعجب يحيي من إجتياح الآخر لمكتبه بدون إستئذان، فقال له:
_ نعم، في حاجة يا بلدينا؟. جلس الآخر واضعاً ساق فوق الأخري بتعنت وقال:
_ إسمي رافع بيه القناوي، والي هكون عن جريب عمدة النچع الي أنت بتشتغل فيه. أنتبه إلي نبرة العنجهية في كلماته، لكن توقف عند إسمه، رافع! ، هل يعقل إنه حبيبها المذكور في الدفتر! .
هكذا إذن لابد أن هناك سبب متعلق بحـ .ــادث الأمس جعل هذا الرافع يأتي له ومن ملامحه التي لاتبشر بخير، مجيئه لهدف ما.
_ خير يارافع بيه، حضرتك بتشتكي من أي؟. قالها يحيي فأدرك الآخر سخـ ــريته، فأجاب عليه بنبرة تهديد وتحذير:
_ أني چايلك وبجولك ياريت تخليك في حالك أحسن لك، شكلك من عيلة كبيره وملكش في السكك الواعرة، فبلاش تخليني أحطك في د.ماغي عاد، ويا ويلو الي يجف في طريجي ولا يجرب من حاچة ملكي.
طرقت جهاد الباب المفتوح:
_ القهوة يا دكتور. كان ينظر إلي رافع بتحدي وبدون أن يحيد ببصره عنه، أشار إليها قائلاً :
_ حطيها لرافع بيه. ولجت تنظر لكليهما و وضعت فنجان القهوة أمام رافع وذهبت مسرعة.
عاد يحيي بظهره إلي الوراء وتصنع البرود قائلاً :
_ أتفضل أشرب القهوة يا رافع بيه ولا ملكش في الساده؟. أجاب بإبتسامة لم تصل لعينيه:
_مبشربهاش غير في العزا، أو علي روح حد أعرفه زين. تناول الفنجان وأحتساه دفعة واحدة، وضع القدح بقوة أمام يحيي كإشارة تحذيرية، ثم نهض قائلاً:
_ عن إذنك يا دكتور.
نهض يحيي من مكانه وأوقفه قائلاً :
_ أستني عندك أنا لسه ما أتكلمتش. وبدون أن يلتفت إليه قال:
_ وأني ماچتش أسمعك، چيت أتحدت وأنت الي تسمع، وأظن رسالتي وصلت. ألقي يحيي عليه بكلمات ذات مغذي قاصداً سبر أغوار الآخر:
_ أنا ولا هزني جو ذئاب الجبل ده، وأحب أعرفك إن الدكتور يحيي صديق لما بيحب يوصل لحاجة بيوصلها، ويمكن الحاجة دي هي الي تجيلي لحد عندي مبرميش نفسي عليها وأنا عارف هي مش عايزاني ولا طيقاني، تقدر تقول مسألة مبدأ وكرامة.
أستدار له وعينيه كظلام الليل الحالك يتوسطها ألسنة لهب نابعة من صدره، و في أقل من ثانية كانت تلابيب يحيي في قبـ . ــضتيه:
_ وأني بجولهالك علي المكشوف أهه، إياك تجرب من فاطمة لأخليك تحفر جبرك بيدك لأچل أتويك فيه وأنت حي، عشان يبجي عذاب ومــ . ــوت في نفس الوجت. أبعد الآخر قبـ . ــضتيه عن تلابيبه ورمقه بتحدي وإزدراء قائلاً:
_ وأنا مابتهددش، ويلا من هنا وقتك أنتهي.
_ أبجي جول علي روحك يا رحمن يا رحيم.
قالها وغادر بداخله مراجل تتقاذف منها نيران حارقة، يُخيل له آلاف السينــ ــاريوهات التي من الممكن أن تحدث الأيام القاد.مة جعلته يقسم بداخله قــ . ـــتلها أهون بكثير عن رؤيتها مع رجل آخر سواه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ،،،،،،،،ـــــــــــــــــــــــــــــــ
_ الناصية الجاية معاك ياسطا.
صاحت بها ريهام إلي سائق الأجرة الجمـ ـاع ية، فقالت لها زينب:
_ متوكده يا ريهام إن الراچل الي رايحين له وافج يشغلني عنده؟. توقف السائق فقالت لها:
_ أنزلي الأول وأنا هقولك.
أوقفها السائق ويمد يده إليها بقطعونقود معدنية :
_ الباقي يا آنسة. أخذتهم منه قائلة:
_ تسلم ياسطا. ترجلت كلتاهما في شارع شهير في وسط البلد مليئ بمتاجر الجملة، كان الطريق مزدحم بالمارة والسيارات، أمسكت ريهام بيد صديقتها وقالت:
_ متسبيش إيدي لتوهي مني، أديكي شايفة الدنيا زحمة أوي النهاردة. ضحكت زينب:
_ ساحبه وياكي عيلة صغيرة إياك، لعلمك بجي أني بحفظ أي مطرح بروح عليه من مرة واحدة. _ أنا النهاردة واخدة أجازة من شغلي عشان أحفظك المكان وأكون معاكي وأنتي بتستلمي شغلك، ومن بكرة هاتروحي وتيجي لوحدك.
_ متجلجيش علي صاحبتك، أني أفوت في الحديد.
قالتها وتنهدت بحزن، فتساءلت الأخري:
_ مالك قلبتي مرة واحدة كده ليه؟. أجابت بحزن وآسي:
_ واحشني شغلي جوي وأصحابي هناك، والأهم من ده كلاته فارس، كان نفسي أجوله. _ أنتي مكلمتهوش تاني؟. أجابت بنفي:
_ لاء، أخاف أتصل ممنوع الموبايلات حداهم في السچن ولو أتجبص وهو بيتحدت ممكن تحصل مشكلة. ربتت ريهام علي يدها وقالت:
_ ربنا يطمنك عليه ويجمعكو سوا عن قريب. _ يارب. توقفت ريهام أمام متجر كبير يتكون من طابقين:
_ وصلنا.
أوقفتها زينب قائلة:
_ وجفي بس لما أجولك، أنتي جولتيلو أي بالظبط عشان لو سألني. _ أنا حكيتله كل حاجة عنك وماتخافيش الحاج ماهر من أجدع وأطيب أصحاب بابا الله يرحمه، ولما عرف بظروفك قالي هاتيها وأنا هشيلها في عينيا الأتنين، يلا بقي زمانه مستنينا من بدري. ولجت ريهام إلي الداخل وخلفها زينب، فقالت الأولي:
_ السلام عليكم يا حاج ماهر. كان يجلس خلف المكتب رجل في العقد السادس يبدو علي ملامحه الهيبة والوقار، حين
رآهما نهض بترحاب:
_ وعليكم السلام ورحمةالله وبركاته، يا مرحب يا مرحب، المحل نور.
أشارت ريهام نحوه وقالت لصديقتها:
_ الحاج ماهر الي كنت بحكيلك عنه، يعتبر في مقام باباالله يرحمه. ردد الحاج ماهر:
_ رحمة الله عليه. أومات زينب وصافحته:
_ أهلاً حضرتك. فأشارت إلي صديقتها وقالت له:
_ ودي بقي زوزو، زينب القناوي أشطر باشمهندشة وكانت ديماً الأولي علي الدفعة. _ ماشاء الله، اللهم بارك.
قالها فأردف بصياح:
_ أتنين عصير و واحد شاي يا زينهم. رد الآخر:
_ أمرك يا حج. قالت ريهام:
_ ملهوش لزوم يا عمي، أنا جيت عشان أعرفها الطريق ومش هوصيك عليها.
_ ودي تيجي يابنتي، أنتو أصحاب المحل، وكفاية إنها من طرف الغالية بنت الغالي. _ تسلم يا حاج. تحمحمت زينب وقالت:
_ طبعاً ريهام حكتلك كل حاچة عني وجالتلي أن حضرتك وافجت تشغلني عندك أهنه.
أرتشف ماهر القليل من الماء و أعتدل في جلسته ممسكاً بالسبحة:
_ أنا يابنتي ليا نظرتي في البني آد.م الي أدامي وزي ماتوقعت قبل ما أشوفك، شكلك بنت حلال وطيبة والي حصلك ده مش سهل، الجواز عمره ما كان بالغصب و مش هلوم أخوكي علي أد ماهلوم أهلك إنهم الي سمحو له بكده، يأمر وينهي ويتحكم وعايز كن فيكون، دي تربية غلط بتربي عداوة وكراهية مابين الأخوات، وبدل ما يكون الأخ مصدر الأمان والحنيه بيكون مصدر الخوف والقسوه، أنا لو كان عندي ولد عمري ما هسمح له حتي يبص لأخته بنظرة تجـ,ـرحها ولا تهينها، ده النبي عليه أفضل الصلاةوالسلام.
رددت كلتيهما:
_ عليه أفضل الصلاةوالسلام. فأردف:
_ شبه البنات بالمؤنسات الغاليات، فإزاي أقدر أأزي حاجة غالية وأجـ,ـرحها!. قالت ريهام:
_ الله عليك يا حاج ربنا يباركلك ويخليلك سهر وعاليه، هم عاملين أي؟. رد عليها بإمتنان:
_ الله يكرمك يابنتي، الحمدلله بخير، سهر هتيجي هي وجوزها الشهر الجاي من السعودية وعالية فضلها سنه وتتخرج وهاتتجوز. _ ربنا يتمملها علي خير ياعمي. جاء المدعو زينهم و وضع المشروبات:
_ تؤمر بأي حاجة تاني يا حاج؟. _ الأمر لله، روح أنت رص البضاعة الي جت الصبح لحد ما أبعت عشان تفرج الباشمهندسة علي المحل وتعرفها الدنيا ماشيه إزاي.
_ حاضر يا حاج.
ذهب الرجل، فأستدارت زينب بزاوية وقالت:
_ معلش في السؤال، كنت عايزة أعرف هاشتغل أي، يعني مچربتش البيع جبل إكده. رد ماهر قائلاً:
_ من حقك طبعاً تعرفي، بصي يا ست البنات أنا كل الي عايزه منك تمسك لي حسابات المحل وتظبطيها علي الكمبيوتر وتسجلي الوارد والصادر والإيراد اليومي والشهري، كل ده موجود في دفاتر هتبصي عليها وأنا هافهمك كل حاجة، أنتي كل الي عليكي عشان الكمبيوتر ده تخصصك فعايزك تسجليلي عليه كل الي قولتهولك، ده غير فيه تجار من الصين وتركيا بتعامل معاهم ساعات بيبعتولي أبصر أي مش فاكر إسمه.
قالت زينب:
_ إيميل.
أشارلها بإصبعه مؤكداً علي كلمتها:
_ أيوه هو ده الإيميل، متأخذنيش يابنتي أصلي مليش في التكنولوچيا بتاعت اليومين دول، حتي الموبايل مليش غير في أبو زراير، كذا مرة بنتي تيجي تعلمني وأنا بيني وبينكو مليش خُلق للحاجات دي، كفاية عليا المحل ومشاكله. أبتسمت زينب وقالت:
_ متجلجش يا حاچ أني بإذن الله هعلمك كل حاچة من غير ما تزهج ولا تمل. أنتهت ريهام من إرتشاف كأس العصير وقالت:
_ يا دوب أستأذنكو بقي، عشان أحمد جاي لنا النهاردة وهاخدو نروح نختار ألوان دهانات الأوض ولما أخلص هارجع أعدي عليكو أخد زينب في طريقي.
قال ماهر:
_ سلميلي عليه كتير وقوليلو الحاج زعلان منك عشان مبقتش تيجي ولا تسأل. _ معلش يا عمي أعذرو والله مشغول خالص عشان تجهيزات الشقة غير شغله نقلوه لمكان جديد والمدير رامي عليه حمل الشغل كله وهو عايز ينجز ويخلص قبل ميعاد الفرح. _ ربنا معاه ويقويه و يتمملكو علي خير يابنتي.
_ يارب يا عمي، يلا سلام عليكم.
ذهبت ريهام، فنادي الحاج علي زينهم الذي رافق زينب في كل مكان بالمتجر في الطابقين ويشرح لها عملية البيع والشراء وكيفية الإستلام والفواتير وكل ذاك.
كانت تستمع له وهي تهبط الدرج حتي توقفت فجاءة عند رؤية رجل يدلف من باب المتجر ملامحه ليست غريبة، وجهه مألوف بالنسبة إليها لكنها لاتتذكره، وجدته قاد.م نحو يرمقها بتعجب قائلاً:
_ زينب بنت الحاچ خميس القناوي؟.
ــــــــــــــــــــــــــــــ،،،،،،،ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ _ الفايل ده يتراجع والريبورت يكون عندي بعد ساعتين.
قالها سليم وهو يدون إسمه في عدة أوراق أمامه، أومأت له السكرتيرة:
_ أمرك يافند.م.
أخذت الملفات وكادت تغادر فأوقفها قائلاً:
_ ياريت أي فايل هتجبيه بعد كده يتراجع قبل ما يدخل مكتبي وإلا هتبقي أنتي المسئولة أدامي. أزدردت ريقها بتوتر وخوف، أومأت له وقالت:
_ حاضر ياسليم بيه. ذهبت بخطي سريعة، رجع بظهره إلي الخلف يمد زراعيه علي جانبيه ويأخذ شهيقاً قوياً ويخرجه في زفرة عميقة، أمسك هاتفه وكاد يتصل بصلاح، ليجده يدلف من باب المكتب قائلاً:
_ شكلك ماسك الفون وهتتصل بيا. رفع حاجبيه بتعجب وقال:
_ سبحان الله يا أخي كل ما أجي اتصل عليك أو أكون عايزك ألاقيك ظهرت أدامي.
ضحك صلاح وجلس أمام المكتب:
_ القلوب عند بعضها يا بوص. حدجه سليم بنظرة إستفهام فسأله:
_ بمناسبة القلوب، أي حكايتك مع البت الي خدتها عندك؟. تبدلت ملامحه إلي الجدية مجيباً بإستنكار:
_ هو عشان أنقذتها من الي كنت هتعملو فيها يبقي خلاص وقعت في غرامها! . أنحني إلي الأمام وضيق عينيه بمكر:
_ أنا مقولتش كده، بس إشمعنا دي ما ياما وقع تحت إيدي زيها وعارف هعمل فيهم أي ومكنتش بتقول حاجة.
_ عشان كانو كلهم رجالة ، ودي البنت الوحيدة الي وقعت تحت إيدك، إما بقي لو قصدك علي البنات التانيه فدول جايين لك بمزاجهم وعارفين هتعمل معاهم أي. رجع بظهره إلي الوراء وقال:
_ متغيرش الموضوع يا صلاح، وعموماً دي حياتك الشخصية وأنت حر فيها، أنا الي ليا دلوقت تحاول تعرفلي منها صاحبتها نزلت فين في القاهرة.
أخفي صلاح توتره خشية أن يكتشف الآخر كذبته فأرتجل من وحي أفكاره:
_ ما أنا جتلك عشان أقولك لما راجعت ملف الآنسه زينب لاقيت إنها أتخرجت من جــ ـامعة بني سويف وكانت مقيمة في المدينة الجــ ـامعية، فكرت شويه قولت بالتأكيد زي أي بنت ليها صديقة قريبه منها ممكن تكون من القاهرة ومغتربة زيها برضو. ضيق سليم مابين حاجبيه وهو يفكر في حديثه فقال:
_ طيب ما تخلي حد من الرجالة يروح الكلية ويدخل شئون الطلبه ويطلب من الموظف ولا الموظفة الي هناك ملفات دفعتها ويشوف مين من الطلبات الي مقيمين في القاهرة.
ألتمعت عينيه بفكرة جالت في ذهنه للتو:
_ طيب ليه منسألش أخوها، بالتأكيد عارف مين كانو أصحابها أو يسأل والدتها. إبتسم سليم بسعادة وكأنه توصل إلي كنز ثمين:
_ يا إبن الأيه ياصلاح، صدق الي سماك تعلب. أمسك هاتفه ليجري الإتصال برافع علي الفور.
ـــــــــــــــــــــــــــــ،،،،،،،، ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ _ خرجت من المرحاض بعد أن قامت بالإستحمام عقب إنتهاءها من أعمال المنزل، وعلي رأسها منشفة قطنية تلتف حول خصلاتها.
دخلت غرفتها فشهقت بذعر عند رؤيته يتمدد فوق التخت عاري الصدر يرتدي بنطالاً فقط ويزفر دخان سيجارته بكثافة:
_ بسم الله الرحمن الرحيم، چيت ميتي؟ .
رد رافع ساخراً:
_ هو أنتي كل ماتشوفي خلجتي تتخلعي!، شوفتي عفريت إياك؟. جلست بجواره ومقابله:
_ أبداً يا سيد الناس، أني بس ما بسمعكش لما بتعاود من بره، بكون مشغولة يا في المطبخ، يا فوج في السطوح ويا الطيور والغسيل. _ أومال فينهم أمي وأبوي، من وجت ما رچعت ماسمعش صوت ليهم عاد. جذبت المنشفة من فوق رأسها لتتدلي خصلاتها الغجرية المبتله:
_ خالتي راحت تعزي چماعة محسب وعمي راح هو كمان.
أبتسمت بدلال وتقترب منه، مدت أناملها إلي صدره العاري تداعب شعيراته، مردفه:
_ يعني الدار دلوق مفيهاش غيري أني وأنت وبس.
ورمقته بنظرات جريئة تجز علي شفتها السفلي، دفع يدها عن صدره قائلاً بأمر:
_ جومي أعمليلي فنچان جهوة. وبرغم ردة فعله العنيفه لها فكان عشقها له يغلب عليها ويجعلها تتحمل منه جفاه وقسوته معها، حاولت مرة أخري، فمدت زراعيها لتحاوط عنقه وتقترب بشفتيها نحو خاصته:
_ هسويلك الجهوة بعدين، بجولك الدار فاضية يا سبعي.
نهض جالساً وأمسك بزراعيها يبعدها عنه بقسوة، يوبخها بحده:
_ چري أي يا مره يا مخبله، جولتلك جومي أعمليلي جهوة، مليش نفس للي ريداه. أبتعدت عنه ورمقته بخجل وإحراج شديد ودت لو الأرض أنشقت وأبتلعتها أهون من أن تصبح في ذاك الموقف المخجل.
أستعادت رباطة جأشها وقالت:
_ أني مارتك ياسي رافع، ولو كنت بتدلل عليك لأنك چوزي وحبيبي وياما أتحملت قسوتك، لكن توصل أنك تشوف حبي ليك خبل وبرمي نفسي عليك فبجولك حجك علي وما كررهاش تاني، ولعلمك أني لما بقرب منك عشان محتاچة حنيتك وحديت كيف الي جولتهولي الليلة إياها، الحنية الي بشحتها منك بالعافية…
غلبها البكاء قهراً من ذو القلب المتبلد نحوها، شعر بداخله الإحساس بالذنب نحوها فهو حقاً دائماً يقسو عليها وشحيح في مشاعره الذي يكنها لفاطمته فقط.
نهض ليرضيها ويكفر ولو بالقليل عن ما فعله معها وجـ,ـرحه لمشاعرها، جذبها نحو صدره وضمها بحنان قائلاً :
_ متضايقيش مني، أعصابي تعبانه شوي، مشاكل في المصنع، وخايتي الي ما عارفلها طريج. رفعت وجهها له ونظرت له بعتاب وحب:
_ وأني كنت بحاول أهون عليك كل ده، ببجي رايده أخدك في حــ . ــضني وأنسيك كل هم شايلو فوج د.ماغك. أنحني بشفتيه إلي جبهتها وطبع قبلة إعتذار:
_ حجك علي، كل الي أني طالبه منك تتحمليني الفترة دي.
حدجته بحنانها المتدفق من عينيها:
_ وأني مستعده أتحملك العمر كله، لكن بالله عليك بلاش تقسي عليه إكده. أومأ لها بعينيه:
_ ماشي.