روايات

خـ,ـطاياها بيننا بقلم هدير نور الجزء الأول

لتكمل محدثة نفسها و هى تدير ظهرها لها بينما تفرك ذراعها الذى كان يؤلمها اثر ض.ربها به مهمهمة بحنق و بصوت منخفض كعادتها = اللهى تتشلى فى ايدك يا بعيدة…اللهى عربية تعدى من فوقك اربع مرات رايح جاى لحد ما تتقلبى لحمة مفرومة يتقرف الكلـ. .ب حتى…… صرخت لبيبة بحدة من خلفها مقاطعة اياها =بتبرطمى بتقولى ايه يا بت انتى… انتى مش هتبطلى عادتك الزفت دى ايه فكرانى مش فاهمة بتهببى ايه استدارت اليها غزل قائلة وهى تهز كتفيها ببرود متصنعة البرائة

=ولا حاجة يا خالة كنت بفكر مع نفسى اعملكوا فول بالطماطم ولا بالطحينة… مش اكتر رفعت لبيبة حاجبها قائلة باستهجان =لا وحياة امك ازهار… عليا برضو ما امك الله يجحمها مطرح ما هى متلقحة كانت زيك كده برضو بتعقد تبرطم باللى جواها…. قاطعتها غزل بغضــ . ــب و حدة =بعد الشر على امى…متدعيش عليها لتكمل بغضــ . ــب و عصبية و هى تشعر بقلبها يتمزق من مجرد تخيلها فقد والدتها =ان شاء الله هايجى اليوم اللى تفوق فيه و ترجع بيتها و تجيبلى حقى منكوا كلكوا…واحد..واحد

اطلقت لبيبة ضحكة رنانة ساخرة قبل ان تقترب منها ببطئ و تقبـ . ــض على شعرها بقسوة مما جعل غزل تطلق صرخة متألمة =بتقولى ايه يا حيلتها سامعينى تانى كده… ترجع و تدفعنا التمن… لتكمل بغل و هى تدفعها بقوة للخلف مما جعلها تسقط بقسوة =امك دى لو فاقت و قامت لها قومه من تانى هجيبها هنا تحت رجلى… تخد.منى زيك بالظبط كده….عثمان اللى كان مقويها علينا بقى عامل زى خيال المائته متلقح فوق اهو لا بقى بيهش ولا بينش…

انهت جملتها منحنية فوق غزل مزمجرة من بين اسنانها و هى تسترد قائلة بغل و عينيها تلتمع بكم الكراهية التى تكنها لوالدتها =ده لو اصلاً لو قامت منها… امك كلها شهر ولا اتنين بالكتير و تلبسى عليها اسود… لتكمل و هى تنتفض مستقيمة مرمقة اياها بنظرات مليئة بالأشمئزاز و الرفض… =عقبال ما نلبسه عليكى قريب انتى كمان.. جفلت غزل بشدة فور سماعها كلماتها القاســ . ــية تلك مما جعلها تهتف بغضــ . ــب و هى تزجر لبيبة بحدة

=بعد الشر عليا و على أمى… لتكمل وهى ترمقها بنظرة ذات معنى =ان شالله اللى يكرهنا….. لوت لبيبة شفتيها فى ابتسامة ساخر و هى تقاطعها ببرود =واللى يحبوكوا او يطقيكوا كمان….. لتكمل و هى تتجه نحو الباب متجاهلة تعبير الكراهية المرتسم على وجه غزل =خلصى و قومى فزى يلا وشوفى وراكى ايه تنيليه…. عايزة الفطار يبقى جاهز فى نص ساعة .. وقفت بالباب مستديرة نحوها قائلة بوعيد وتهديد =و على الله تتأخرى ثانية واحدة علشان اخلى ليلة اللى جابوكى سودا زى وشك العكر….

انهت جملتها تلك خارجة من الغرفة تاركة باب الغرفة مفتوح على مصراعيه بينما ظلت غزل جالسة بمكانها على الارض ترمقها بنظرات سامة حيث لو كانت النظرات تق.تل لكانت وقعت لبيبة صريعة فى الحال… بمنتصف اليوم…. كانت غزل تضع الطعام الذى اعدته على طاولة الطعام متجاهلة النظرات المتفحصة التى كان يرمقها بها جابر الذى كان يجلس مترأساً طاولة الطعام و بجانبه تجلس لبيبة التى ما ان وضعت امامها صحن الحساء عكفت انفها قائلة بحدة = ايه ده الشوربة دى باردة كدة ليه… انتى مسخنتهاش ولا ايه.. ؟!

تفحصت غزل بارتباك صحن الحساء الذى كانت الابخرة تتصاعد منه فقد كان السائل الذى به يكاد يصل حد الغليان =باردة ايه..!!! ما هى سخنة قدامك اهها.. ولا هو اى تلاكيك و خلاص هتفت لبيبة بحدة = تلاكيك؟!! انتى بتكدبينى يا بت انتى هى حصلت…. لتكمل و هى تلتفت نحو جابر الذى كان يتناول طعامه بهدوء قائلة بعصبية =شايف البت و قلة ادبها..يا جابر انت هتسكت على قلة ادبها دى

اكمل جابر تناول طعامه بهدوء متجاهلاً اياها كما لو كانت لم تتحدث مما جعل نيران الغضــ . ــب تشتعل بصدرها التفت نحو غزل مرة اخرى قائلة بغل و هى تجز على اسنانها بقسوة =انجرى يا بت سخنى الشوربة دى و هاتيها تانى…و خلى ليلة اهلك تعدى هزت غزل رأسها قائلة برفض بينما عينيها متعلقة بخوف على جابر و هى تتوقع ان يعنــ . ــفها بأى لحظة =مش هسخن حاجة الشوربة سخنة قدامك اهها…..

تشدد جسد لبيبة بغضــ . ــب فور سماعها كلماتها تلك لكنها حاولت تمالك نفسها و السيطرة على اعصابها حتى لا تنهض و تجذب شعرها بين يديها تمزقه حتى تعلمها كيف تتحدث معها هكذا لكنها لا تستطع فعل ذلك امام جابر فرغم انها تقوم باهانتها الا انها تخاف ان تمسها بسوء جسدياً امامه… تنفست بعمق قبل ان تغمغم بلؤم و هى ترفع الصحن من امامها =تعالى خديه و سخنيه و خلى ليلتك دى تعدى قولتلك….

زفرت غزل بحدة قبل ان تستسلم و تتجه نحوها حتى تأخذ الصحن منها وتعيد تسخينه لكن ما ان همت بتناوله منها دفعت لبيبة الصحن مما جعل جميع محتوياته تنسكب فوق يدى غزل التى صرخت متألمة و هى تشعر بيدها تحترق. انتفض جابر واقفاً فور سماعه صرختها تلك يهم بالتوجه نحوها وهو يشعر بالهلع لكنه تمالك نفسه فى أخر لحظة مرتدياً مرة اخرى قناع اللامبالاة و هو يعاود الجلوس مكانه مرة اخرى بينما هتفت لبيبة بفزع كاذب

=يقطــ . ــعنى الطبق اتزحلق من ايديا…. لتكمل وهى تتناول ملعقة من الطعام تضعها بفمها مهمهمة ببرود =يلا الحمد لله انها باردة مش سخنة… والا كانت حر.قت ايدك وقفت غزل تحتضن يدها المحترقة الى صدرها و هى تكاد تنفجر فى البكاء تنظر باستنجاد الى جابر الذى كان يجلس بهدوء تماماً يرتشف من كوب العصير الذى بيده كما لو ان لم يحدث اى شئ غير طبيعى.. شعرت بغصة تكاد تخنقها بينما د.موعها تنسكب من عينيها بحسرة و ألم..

بينما كان جابر جالساً بجسد متشدد يضغط بعنــ . ــف على كوب العصير الذى بيده حتى كاد ان يكسره و هو يحاول تجاهل نظرات غزل تلك فقد كان يعلم انها تنتظر منه ردة فعل على ما حدث لكنه تجاهلها وحاول الاستمرار فى اظهار بروده الذى يعاكس النيران المشتعلة داخل صدره ضغط بقوة على الكوب العصير الذى بيده حتى كاد ان يكسره و هو يحاول السيطرة على اعصابه الثائرة و الحفاظ على قناعه من الهدوء و اللامبالاة…

شاهدها بطرف عينيه و هى تطلق نشيج باكى قبل ان تستدير وتغادر الغرفة بكتفيين منحنيين و هى تضم ذراعها المصاب الى صدرها مما جعل الألم يمزق قلبه…. غمغمت لبيبة بسخـ ــرية لاذعة وهى تلوى شفتيها بشماتة واضحة بينما تتابعها بالخارج بنظراتها السامة =اجرى يا ختى اجرى بلاش محن ….. لكنها ابتلعت باقى جملتها مطلــ ـقة صرخة من الرعب والألم فى ذات الوقت عند.ما شعرت بشئ ساخن للغاية يسقط فوق اعلى صدرها مما جعلها تنتفض واقفة و هى تصرخ من الألم حيث ان الحر.ق اصاب جلده

=ايه اللى انت عملته ده… يا جابر…. انت اتجننت……. قاطعها جابر مزمجراً بقسوة و غضــ . ــب =هــا… سخنة ولا تحبى اخلى حد يسخنهالك اكتر كمان….. تجمدت مكانها فور سماعها كلماته تلك نظرت باعين متسعة بالرعب و الأرتباك الى اعلى حيث كان يقف وبيده صحن الحساء الذى سكب محتوياته فوقها مما جعلها تصرخ بغل =بتحر.ق خالتك علشان خاطر اللى متتسماش يا جابر…ايه زعلان اوى عليها……. لتكمل و هى تقترب منه حتى اصبحت تقف امامه تتطالعه باعين تلتمع بالقسوة و الكراهية

=بس متخفش عليها اوى كدة حر.ق الشوربة… مش زى حر.ق البنزين اللى حر.قت به اختك.. اختك اللى اكتر من نص جسمها و وشها اتاكل و اختك اللى بقالها اكتر من سنتين مستخبية فى اوضتها من الناس والدنيا كلها.. علشان محدش يقول عليها مسخ……ايه حبك لها هيعميك زى ما حب امها ما عمى ابوك………. ضغط جابر على فكيه بقوة فور سماعه كلماتها تلك التى تسببت بألم لا يطاق بصدره اخذ ينظر اليها عدة لحظات و هو لا يعلم بما يجيبها قبل ان يلتف و يغادر المكان بخطوات غاضبة مسرعة…..

༺༺༺༺༻༻༻༻ دلفت حلا الى غرفة صديقتها التى كانت مستلقية فوق الفراش تبكى بصوت مرتفع مما جعلها تندفع نحوها قائلة بقلق و هى تنحنى جالسة بجانبها =غزل…..!!! ارتمت غزل فى ح.ضنها و انتــ. ــحابها يزداد مما جعل حلا تشدد من اح.تضانها لها و هى تهمس بينما تربت على ظهرها بحنان محاولة تهدئها =اهدى…. يا حبيبتى….. لتكمل بارتباك و هى تحاول ابعادها عنها بلطف بينما تحاول فحص ذراعها =هى ايدك اتحر.قت اوى ولا ايه…؟! همست غزل و هى تنظر اليها بارتباك وعد.م فهم

=و انتى عرفتى منين ان ايدى اتحر.قت…؟! اخذت تتطلع اليها حلا عدة لحظات بصمت وعلامات التوتر تظهر على وجها قبل ان تجيبها بتلعثم =هقولك بس تحلفى بالله انك مش هتقولى لحد ان قولتلك حاجة… اومأت غزل برأسها و هى تمسح و جهها من الد.موع العالقة به و هى تغمغم بعصبية و فضول =و الله العظيم ما هقول لحد… قولى بقى اجابتها حلا و ابتسامة ترتسم على شفتيها =جابر اللى كلمنى و قالى اجى اشوفك و اجيب معايا علاج للحروق..بس بعدها راح مخشن صوته و قالى…….

لتكمل بجدية و هى تعقد حاجبيها =قسماً بالله لو عرفت انك قولتى لغزل او عرفتيها ان انا اللى كلمتك هق.تلك انتى و عيلتك كلها…. فغرت غزل فمها و هى تستمع الى حديث صديقتها هذا هامسة بدهشة =بجد… هو اللى قالك.. ؟! اومأت حلا برأسها بالموافقة مما جعل غزل تغمغم بارتباك =طيب و قولتيلى ليه…. انتى مش خايفة منه..؟! هزت حلا كتفيها قائلة =خايفة طبعاّ ده مجــ . ــنون و يعملها… لتكمل و هى تبتسم ابتسامة واسعة

=بس انا فتانة… و مقدرش اخبى عنك حاجة… و انتى اكيد يعنى مش هتروحى تقوليله… اكيد مش مستغنيه عنى…. شعرت غزل بمشاعرها تضطرب وهى لا تستطع فهم لما اهتم بما يحدث لها خصوصاً و انه كان يظهر امامها لامبالى حتى عند.ما حر.قت لبيبة ذراعها بالحساء الساخن ظل يتناول طعامه بهدوء دون يلتف و ينظر اليها مرة واحدة حتى… روادتها فكرة جعلت قلبها تتسارع دقاته هل من الممكن ان يكون لا يزال يهتم بها لكنها هزت رأسها فى الحال رافضة تلك الفكرة الحمقاء فجابر لم يعد يهتم بها منذ حـ .ــادثة شقيقته فقد تحول حبه لها الى كراهية و بغض…

لكن ما لا تفهمه حقاً لما طلب من حلا ان تأتى بدواء و معالجتها..؟!! فى ذات الوقت…. كان جابر جالساً فى غرفة مكتبه ينظر امامه بجمود و على وجهه يرتسم مزيج من الغضــ . ــب و الحزن فى ذات الوقت فقد كان يشعر بالغضــ . ــب من نفسه بسبب تلك المشاعر التى لايزال يشعر بها نحو غزل رغم كل مافعلته به و بشقيقته… فقد كان بالماضى يعشقها حد الجنون عند.ما كان يصدق انها بريئة اشبه بملاك تسحره بضحكتها و ساذجتها و برائتها فقد كبرت على يديه..

كانت اشبه بزهرة رائعة الجمال تكبر وتتفتح امامه و تنضج و يوماً بعد يوم و مع نضوجها هذا و تفتحها كان يقع بحبها.. حتى اصبح عاشقاً مهوساً بها وببرائتها حتى جاء اليوم الذى ق.تلت به حبه لها تذكر ذلك اليوم الذى احر.قت به شقيقته و كاد ان يق.تلها به خنقاً ارتجف جسده بعنــ . ــف و قد انقبـ . ــض قلبه فور تذكره للحالة التى كانت عليها فقد ظن وقتها انها ماتت و فقدها للأبد..

༺༻فلاش باك ༺༻ صرخت لبيبة بانتــ. ــحاب مزيف مقاطعة اياها عمداً

انت في الصفحة 6 من 8 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى