روايات

عشق بالخطأ بقلم نورهان العشري الجزء الأول

ريم نفذت كلامه وهي بتترعش، لبست الهدوم الواسعة اللي ريحتها كلها “ساجد”، ودارت ملامحها بالكاب. ساجد قرب منها، مسك زجاجة البرفان “البراند” بتاعته الغالية، وبدأ يرش عليها بغزارة.. كان عايز يغطي على ريحة الورد والياسمين اللي العروسة بتحطهم، عشان محدش يشك فيها.
وهو قريب منها كدة، غصب عنه، ريحتها الهادية اخترقت حصونه، اختلطت بريحة برفانه القوي وعملت مزيج خلى قلبه يدق دقة غريبة تجاهلها بسرعة وهو بيمسح على كتفها بجمود:
“يلا.. مش عايز نفس، وأهم حاجة وشك يفضل في الأرض و خليكي في حــ,,ـــــضني لحد ما نخرج من هنا .”نورهان العشري

مداهش فرصة أنها تعترض و فتح باب الجناح، وخرج وهو لابس لبسه الرياضي وشكله كأنه شخص نازل يعمل “تراي” أو رايح الجيم. ريم كانت جنبه، واخدها تحت دراعه القوي، ومخبيها بضخامة جسمه وعضلاته، وهي كانت حرفياً “اختفت” في حــ,,ـــــضنه.
وهما ماشيين في الطرقة، لمحوا ماجد واقف مع الحرس بيزعق و منفعل:
“دورتوا في السطح؟ دورتوا في المطابخ؟ ريم لو مظهرتش هرفدكوا كلكوا.

قلب ريم كان هيقف وهي بتمر من جنبه بظبط، لدرجة إن طرف “الهودي” بتاعها لمس جزيء من لبس ماجد، لكن ساجد ضغط على كتفها بقوة كأنه بيديها من قوته وصبره. بفضل الكاب النازل على وشها وبسبب طول ساجد وضخامته اللي دارت عليها تماماً، ماجد مخدش باله إن “الولد” اللي ماشي مع الراجل المهيب ده هو “عروسته الهربانة”.

وصلوا “الباركينج” الخاص بالأوتيل، ساجد طلع مفتاح عربيته الـ “Range Rover” السوداء الفخمة، فتح الباب لريم بسرعة وقالها:
“اركبي.. وانزلي في الدواسة تحت لحد ما نخرج من البوابة.”
ريم ركبت وهي حاسة إنها بدأت تتنفس لأول مرة من ساعة ما سمعت الحقيقة. ساجد ركب ورا الدريكسيون، دور العربية اللي زأرت بقوة، وخرج من الباركينج بهدوء وثقة.
أول ما بقوا على الطريق السريع، وبعدوا عن زحمة الأوتيل، ساجد بص لريم اللي كانت لسه مخبية وشها في الكاب، وقال بصوت هادي وفيه نبرة اهتمام مش مفهومة:
“خلاص.. بعدنا عنهم.

تقدري ترفعي راسك دلوقتي.”
ريم رفعت راسها وبصت لطريق السفر الطويل، وقالت بصوت واطي:
” مش مصدقة اني خرجت من هناك
بصتله وهي بتقول بامتنان
ـ مش عارفة أشكرك ازاي بجد أنت أنقذت حياتي.”
ساجد كمل سواقة وهو باصص للطريق، وقال ببرود مصطنع:
” مش محتاجة تشكريني ودلوقتي قوليلي.. أنتي عايزة تروحي فين؟ عشان نخلص من الفيلم دا.”

دخل ساجد وريم كافية هادي وبعيد عن الأنظار، ساجد نورهان العشري متعود يقعد فيه مع صحابه لأنه “برايفت” وبعيد عن الدوشة. قعدوا في ركن بعيد، وساجد طلب قهوة سادة وريم كانت لسه بتترعش وهي لابسة “الهودي” الأسود والكاب.
ساجد سكت شوية وهو بيبص لها بتركيز، وبعدين كسر الصمت بصوته الرخيم:
“أظن دلوقتي إحنا بعيد عن أي خطر.. أقدر أعرف أنتي إيه حكايتك؟ وليه عملتي كل ده؟”
ريم نزلت عينيها في الأرض بكسرة، وصوتها طلع مخنوق بالدموع:
“اتعرضت للخـ ـيانة و يوم فرحي اكتشفت إن حياتي كلها كانت تمثيلية، وده اللي خلاني أهرب..

مكنتش هقدر أكمل المهزلة دي.”
ساجد محبش يضغط عليها أكتر لما شاف حالتها، اكتفى بنظرة فيها تفهم غريب، وقالها:
“طيب.. عايزة تروحي فين دلوقتي؟” ريم سكتت، الحيرة والخوف ظهروا على ملامحها:
“مش عارفة.. لو رجعت البيت بابا هيضغط عليا عشان الفضيحـ . ـة، وممكن يلومني إني مسمعتش كلامه لأنه حذرني من ماجد كتير.. أنا بس محتاجة مكان أستخبى فيه يومين لحد ما أقدر أواجه الدنيا وأعرف هعمل إيه.”

ساجد كان مراقب كل حركة وكل رعشة في إيدها، وحس إن وراها كا,,رثة كبيرة. قام وقف وقال بلهجة مفيهاش نقاش:
“تعالي معايا.”
أخدها وراحوا لمنطقة هادية، قدام أوتيل صغير “بوتيك” شكله دافي وكلاسيك. شافوا ست طيبة جداً استقبلت ساجد بترحاب شديد، واضح إنه زبون قديم وعارفها كويس. ساجد دفع الحساب بالكامل لعدة أيام قدام، وقال لريم وهي واقفة مذهولة:
“هتقعدي هنا يومين ومتخافيش محدش هيقدر يوصلك هنا. وبعد يومين هجيلك أشوفك قررتي إيه وأوديكي المكان اللي تحبيه.”
ريم بصتله بامتنان وقلق وقالت بصوت واطي:
“أنا مش عايزة أورطك معايا أكتر من كدة.. كفاية اللي عملته لحد دلوقتي.”نورهان العشري

ساجد ملامحه اتصلبت بسخـ ـ ـرية خفيفة وقال:
“كان لازم تفكري في الورطة دي قبل ما تقتحمي أوضتي وتطلبي مني أهربك.. دلوقتي خلاص، أنتي بقيتي في مسؤوليتي لحد ما تشوفي هتعملي ايه.” ريم وشها جاب ألوان وحست بإحراج شديد وبصت في الأرض، فجأة لمحت ابتسامة خفيفة جداً، لأول مرة، على وش ساجد وهو بيقولها بمشاكسة:
“وبعدين متقلقيش.. أنا عموماً معنديش مشكلة إني أساعد البنات الحلوين.”
ريم قلبت وشها بسرعة من كسوفها، وساجد سابها ومشي وهو حاسس إن حياته الهادية بدأت تتشقلب بسبب العروسة الهربانة دي.

“★★★ طلعت ريم الأوضة، كانت حاسة إن كل جدران المكان بتضيق عليها. انهارت على السرير وفضلت تعيط بحــ,,ـــــرقة لحد ما دموعها نشفت ونامت من كتر التعب والقهر.
خالة ساجد “الست الطيبة” طلعت عشان تطمن عليها وتشوفها لو محتاجة حاجة، لقيتها نايمة بهدومها وشها دبلان وأثر الدموع لسه على خدودها. قلعت ريم الشوز براحة وغطتها، ونزلت كلمت ساجد في التليفون:
“يا ساجد يا بني، البنت دي حكايتها إيه؟ دي نايمة مقتولة من العياط وشكلها مكلتش لقمة من الصبح، قلبي وجعني عليها يا حبيبي.”
ساجد سكت لحظة، ملامحه اتغيرت وقبــ,,ـــــض إيده على الموبايل وقالها بهدوء:
“دي واحدة أعرفها ..

بس هي في مشكلة كبيرة. خلي بالك منها وأنا هتصرف.” ساجد مقدرش يكمل يومه عادي. نزل راح لمحل لبس بناتي “براند” واختار ملابس خارجية و داخلية و ملابس بيتي مريحة و غيرها خروج شيك، وجاب معاهم “بيتزا” سخنة من النوع اللي بيحبه.نورهان العشري
رجع للأوتيل، وطلب من السيدة أصالة توصلهم لريم أول ما تصحى، بس حط “نوت” صغيرة على علبة البيتزا بخط إيده القوي والمرتب مكتوب فيها:
“البنات الحلوين مبيعيطوش.. ولا بيغضـ ـبوا على الأكل”

صحيت ريم بالليل على ريحة البيتزا وصوت السيدة أصال وهي بتطبطب عليها وبتقولها:
“قومي يا بنتي، ساجد جابلك الحاجات دي وبصراحة موصيني عليكي وصاية جامدة.” ريم فتحت عينيها بتعب، مسكت الورقة وقرت الكلام، ولأول مرة من ساعة ما الصدمة حصلت، اترسمت ابتسامة خفيفة على وشها. حست إن فيه حد في العالم ده لسه “جدع” ومن غير مقابل.
قامت غيرت هدومها، ولبست الطقم الجديد اللي ريحته كانت لسه فيها أثر من برفان ساجد، وقعدت أكلت البيتزا وهي حاسة إن الأمل بدأ يرجع لها تاني، ونامت ليلتها وهي حاسة بالأمان لأول مرة.

★★★

في فيلا والد ريم، الجو كان مشحون بالتوتر والخوف. عاصم بيه (والد ريم) كان قاعد وماسك راسه بإيده، وشه مخطوف ولونه شاحب، والضغط عالي عليه لدرجة إنه مش قادر يتنفس.
ماجد كان قاعد قدامه، عامل نفسه منهار، عينه حمرا وبيمثل دور الراجل اللي كرامته اتهانت يوم فرحه. قرب من عاصم بيه وحط إيده على كتفه بخــ,,ـــــبث وقال:
“اهدى يا عمي.. صحتك أهم من أي حاجة. أنا قلبي واكلني عليك، مش عارف ريم هانم فكرت في إيه وهي بتعمل فينا كدة؟”
عاصم بيه رد بصوت مرتعش:
“بنتي يا ماجد.. ريم مستحيل تعمل كدة من فراغ، أكيد حصل حاجة، ريم عاقلة ومتربية!”

ماجد اتنهد بتمثيلية متقنة ورد وهو بيبص في الأرض:
“أنا كنت بقول كدة برضه يا عمي.. بس بصراحة، أنا بقالي فترة ساكت ومش عايز أضايقك. ريم متغيرة بقالها شهور، طول الوقت ماسكة الموبايل وبترد ببرود، وكل ما أطلب نخرج كانت بتتحجج بأي حاجة.. حتى المكالمات كانت بتقفلها أول ما أقرب منها. أنا كنت بقول يمكن توتر جواز، لكن تهرب يوم الفرح وتفضحنا قدام الناس وتوطي راسي وراسك في الأرض؟ دي واضحة يا عمي.. بنتك كانت مرتبة لكل ده!”

عاصم بيه بص له بصدمة:
“أنت قصدك إيه يا ماجد؟ بنتي أنا تخون ثقتي فيها”
ماجد كمل وهو بيبخ سمه: نورهان العشري
“أنا مكنتش عايز أصدق، بس الهروب ده ملوش غير معنى واحد.. إن فيه حد تاني في حياتها، وهي اختارت اللحظة دي عشان تكسرنا كلنا. دي حتى مكلمتش ولاء صاحبتها اللي كانت بتمــ,,ـــــوت نفسها عشانها!” ولاء كانت واقفة بعيد، بتعيط “دموع تماسيح” وبتقول:

“فعلاً يا أونكل، ريم كانت غامضة أوي الفترة اللي فاتت ومكنتش بتحكيلي حاجة خالص، أنا مصدومة فيها أكتر منكم.”
عاصم بيه حس بنغزة قوية في صدره، الكلام نزل عليه زي الصواعق. بدأ يتنفس بصعوبة وحط إيده على قلبه وهو بيقول بصوت واطي ومخنوق:
“بنتي.. تعمل فيا كدة؟ تحطي راسي في الطين وتكسر قلبي في آخر أيامي؟”

فجأة، عاصم بيه وشه ازرقّ، وبدأ يترعش وجسمه تشنج، ووقع من على الكرسي وهو بيحاول يمسك قميصه ناحية قلبه.
ماجد جرى عليه بلهفة مزيفة وهو بيزعق:
“يا ساتر يا رب! يا عمي! حد يطلب الإسعاف بسرعة! يا عاصم بيه!”
لكن من جوا، ماجد كان بيبتسم لولاء نظرة انتصار.. الخطة نجحت، والأب دلوقتي بقى عنده “قناعة” إن بنته هي اللي غلطانة، ولو رجعت وحكت الحقيقة، هيقولها “أنتي بتألفي عشان تغطي على عملتك السوداء”. ★★★

بعد مرور يومين، ساجد راح لريم في الأوتيل زي ما وعدها. ريم كانت مجهزة نفسها ولابسة الطقم اللي ساجد جابهولها، ملامحها كانت أهدى شوية بس الحزن لسه مالي عينيها.
ركبوا العربية، وساجد سألها بهدوء:
“قررتي هتروحي فين؟”
ريم ردت بصوت واطي: “وديني البيت.. لازم أواجه بابا وأحكيله الحقيقة، مش هقدر أفضل هربانة أكتر من كدة.”نورهان العشري

ساجد هز راسه بالموافقة وبدأ يتحرك. في الحقيقة، ساجد خلال اليومين دول كان عرف كل حاجة. قصة “هروب ابنة رجل الأعمال عاصم بيه” كانت مالية المواقع ومنصات التواصل الاجتماعي، وصور ريم بفستان الفرح كانت في كل حتة. عرف إنها بنت واحد من أكبر رجال الأعمال، وعرف إن “العريس” ماجد طالع في دور الضحيـ ـة اللي بيدور على مراته المخطوفة أو الهربانة. ريم طبعاً مكنش معاها موبايلها فكانت معزولة تماماً عن اللي بيحصل بره.
وصلوا قدام باب القصر الكبير. ريم بصت لساجد بامتنان حقيقي وقالتله:
“أنا مش عارفة أشكرك إزاي.. بجد لولاك مكنتش عارفة كان ممكن يحصلي إيه.

شكراً إنك وقفت جنبي وأنت متعرفنيش.”
ساجد بصلها بنظرة فيها قلق مخفي وغموض، ورد باختصار كعادته:
“انا معملتش حاجة.. خدي بالك من نفسك يا ريم.”
مركزتش أنه عرف اسمها و نزلت من العربية ودخلت من بوابة القصر، وساجد فضل واقف بعربيته. قلبه مكنش مطمن، هيبة المكان والهدوء اللي فيه كان وراهم عاصفة، فقرر يستنى بعيد شوية ويراقب الموقف.

انت في الصفحة 2 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى