أول ما ريم دخلت، الخدم جروا عليها بذهول وخوف. ريم سألت بلهفة: “بابا فين؟ هو لسه نايم؟”
واحد من الخدم رد بدموع:
“يا ريم هانم، عاصم بيه تعب أوي.. جاله أزمة قلبية حادة والدكاترة قالوا حالته حرجة، هو دلوقتي في المستشفى في العناية المركزة.”
الدنيا لفت بـ ريم، حست إنها هي السبب في اللي حصل لأبوها. صرخت بانهيار وجريت على بره زي المجـ ـنونة، مكنتش شايفة قدامها، كانت عايزة تروح لأبوها بأي ثمن.
ساجد شافها خارجة من القصر وهي بتجري وبتعيط بانهيار، نزل من العربية بسرعة وجري عليها مسك إيدها: “ريم! في إيه؟
إيه اللي حصل؟”
ريم كانت بتشهق ومش قادرة تتكلم:
“بابا.. بابا في المستشفى.. جاله أزمة قلبية بسببي.. لازم أروحله يا ساجد، أرجوك!” نورهان العشري
ساجد من غير تردد فتحلها باب العربية:
“اركبي.. أنا هوديكي.”
وصلوا المستشفى في وقت قياسي. أول ما العربية وقفت قدام الباب، ريم شافت من بعيد عربية ماجد وحرسه واقفين. الخوف اتملك منها، خافت لو نزلت مع ساجد، ماجد يستغل الموقف ويقول إنها كانت معاه فعلاً ويأكد التهمة اللي رماها عليها.
بصت لساجد بدموع وقالتله:
“ساجد.. كفاية لحد هنا. ماجد وحرسه هناك، لو شافوني نازلة معاك هيستغلوا ده ضدي وضد بابا. امشي أنت أرجوك.. أنا خلاص بقيت وسط أهلي وهعرف أتصرف.”
ساجد كان عايز يرفض ويفضل جنبها، بس شاف نظرة الرجاء في عينيها. هز راسه ببطء وقالها:
“لو احتجتي أي حاجة.. أنتي عارفة توصليلي إزاي. خدي بالك من نفسك.”
ريم نزلت وجريت لداخل المستشفى، وساجد فضل واقف يبص على طيفها وهو حاسس إن المعركة الحقيقية لسه هتبدأ.
ركضت ريم في أروقة المستشفى، وقلبها يسبقها إلى غرفة العناية المركزة. كانت أنفاسها متهدجة، ودموعها تحــ,,ـــــرق وجنتيها، ولم تكن ترى أمامها سوى صورة والدها وهو يصارع المــ,,ـــــوت.
بمجرد وصولها إلى الطابق المطلوب، تجمدت في مكانها. كان ماجد يقف هناك، مسنداً ظهره إلى الحائط، يراقب الممر بعينين كأعين الصقر الجارح. لم يكن قد نسي مشهد السيارة الـ “Range Rover” الفخمة التي لمحت عيناه ريم وهي تنزل منها في الأسفل؛ تلك السيارة التي لا يملكها إلا علية القوم.
بمجرد أن رآها، تحولت ملامحه من الهدوء الزائف إلى بركان من الغضـ ـب المفتعل.
تقدم نحوها بخطوات سريعة، وبصوت عالٍ لفت أنظار الممرضات والأهالي المتواجدين، صرخ فيها:
“أهلاً! أهلاً بالهانم الخاينة! جاية تعملي إيه هنا؟ جاية تشوفي الراجل اللي .تيه بعمايلك السودا!”
ريم تراجعت للخلف بصدمة، وشهقت وهي تحاول الكلام:
“أنت بتقول إيه يا مجـ ـنون أنت؟ بابا فين؟ وسع من طريقي!” نورهان العشري
ماجد قبــ,,ـــــض على ذراعها بقوة مهينة وهو يهمس بفحيح الأفاعي:
“لا مش هوسع! ليكي عين تيجي تشوفيه بعد اللي عملتيه. يكون في علمك انا شوفتك وأنتِ نازلة من عربية ‘البيه’ الجديد.. شوفتي الرخص وصل بيكي لفين؟
هربتي يوم فرحك عشان تروحي تقضي ليلتين مع واحد غريب في وبكل بجاحة جاية هنا والراجل بيمــ,,ـــــوت بسببيك؟ أنتِ السبب في جلطة أبوكي يا ريم.. أنتِ اللي مــ,,ـــــوتيه!”
ريم فقدت أعصابها تماماً، وصرخت بانهيار وهي تحاول دفع صدره:
“أنت اللي خاين! أنت وولاء.. أنا سمعتكم! سمعتكم وأنتم بتخططوا تسرقوا فلوس بابا وتتجوزوا! أنت أحقر إنسان قابلته في حياتي.. ابعد عني يا نصاب!”
ماجد ضحك بسخـ ـ ـرية مريرة، ورفع صوته أكثر ليثبت التهمة عليها أمام الجميع:
“وصلت بيكي البجاحة انك تألفي قصص عشان تغطي على فضيحتك؟ خـ ـيانة إيه وولاء إيه؟
أنتِ اللي هربتي مع واحد غريب والكل شافك! والظاهر إنك استمتعتي بالوقت معاه لدرجة إنك نسيتي إن ليكي أب بيمــ,,ـــــوت!”
وفجأة، وفي لحظة جنون وانفعال، رفع ماجد يده في الهواء، والشرر يتطاير من عينيه، وكان ينوي أن يهوي بصفعة قوية على وجه ريم وهو يزمجر:
“أنا هربيكي على فضيحتنا وسط الناس بسببك!”
أغمضت ريم عينيها برعب، وانتظرت الألم، لكن الصفعة لم تأتِ. بدلاً من ذلك، سمعت صوت “طقطقة” عظام وصرخة مكتومة من ماجد.
فتحت عينيها لتجد ساجد واقفاً كالجبل الشامخ، جسده الضخم يحجب عنها الرؤية تماماً، وقد قبــ,,ـــــض على معصم ماجد بقوة جعلت وجه الأخير يتحول للون الأزرق من الألم. وهو يصيح بزمجرة مرعبة
ـ إيدك لا اكسرهالك. عشـ . ـق بالخطأ بقلم نورهان العشري انتظروا الجزء الثاني