روايات

جحر الشيطان بقلم شاهنده سمير الجزء الأول

قال كلماته الجارحة لها وابتعد سريعا فلم ينتبه الى دموعها التى تساقطت مجددا وهى تضم نفسها بيديها وكأنها تخفى جسدها عن عيون رحلت..لم تكن تدرك مظهرها وهى تهرع اليهما فخشيتها على فارس جعلتها تنسى أن تبدل ثيابها او حتى ان تضع دثارا عليها..ليظن مروان أنها تحاول اغرائه ..مازال يظلمها بأفعاله وكلماته فإلى متى تستطيع التحمل؟انتفضت على صوت فارس الذى امسك بقميصها يهزها قائلا: بتعيطى ليه تانى ياماما..آنكل مروان قالك حاجة زعلتك؟ مسحت دموعها وهى تبتسم اليه قائلة بحنان:

لا ياحبيبى مقالش..أنا بس اللى حساسة النهاردة زيادة عن اللزوم وخوفى وقلقى عليك مخليينى بعيط كتير. قال فارس: خلاص ياماما أوعدك مش هعمل كدة تانى ..ومش هروح مكان غير لما اقولك عليه..بس متزعليش منى ومتعيطيش تانى. هبطت زينة لتصبح فى مستوى فارس تمسح بيدها على وجهه بحنان وهي تقول: انا مش زعلانة منك يافارس واوعدك انى معيطش تانى والمرة دى لازم كل واحد فينا يوفى بوعده ..أهم حاجة فى الدنيا دى لازم تتعلمها ..انك توفى بوعودك يافارس..اوعى تنسى ياحبيبى؟

ابتسم فارس قائلا: مش هنسى ياماما..وعد. ضمته زينة فى حنان ليحيطها فارس بيديه الصغيرتين..غافلين عن عيون تابعتهما من بعيد..ظهر بهما ألما شديدا..يلوم صاحبهما قلبه الذى تمنى فى تلك اللحظة ان تكون تلك هي عائلته الصغيرة..أن يكون بينهم الآن يضمهم اليه ويحميهم داخل صدره..ولكن طعنة الغدر الذى تلقاها من تلك الفتاة وقفت تضرب أمام عيونه انذارات حمراء كثيرة تأمره بأن يكف عن التمنى وأن يحارب ضعفه الذى بدأ يتسلل اليه ..يتمسك بجدار القسوة الذى أحاط به قلبه كى يستطيع أن يحمى نبضاته مجددا من الحب و…….الغدر.

الفصل السادس دلف نبيل الى حجرة مكتب السكرتيرة الخاصة برئيس مجلس الادارة ليجد فتون تجلس فى برود وهي تضع قدما فوق الأخرى..تنصب نظرات ملؤها التحدى على تلك الفتاة الحسناء والتى تقبع خلف المكتب..بادلتها إياها الأخرى ليبتسم بداخله وهو يدرك أن وراء جلسة فتون تلك مشاعر ثائرة تعبث بكيانها..تقيدها بصعوبة كي لا تنفجر فى التو والحال.. وأن تلك الفتاة التى تظن أنها أهلا لتحدى فتون ..لو تعلم طبيعتها.. ما حاولت استفزازها بتلك النظرات قط ..حقا كم هي ساذجة.

ما إن رأته فتون حتى نهضت على الفور وكأنها كانت تعد الثوانى حتى عودته..ليقترب منها بهدوء وعينيه عليها..وما إن توقف أمامها حتى أمسك يدها مشجعا تمسكت بيده وقد استمدت القوة منه لينظران الى تلك السكرتيرة التى نظرت الى فتون نظرة حقودة ثم تجاهلتها تماما وهي تنظر لنبيل وهى تبتسم تلك المرة ابتسامة حقيقية ..تطالعه بعيون ظهر بهما الاعجاب جليا ..لتود فتون فى تلك اللحظة أن تقتلع قلبها..تلك الحرباء والتى يبدوا أنها لا تفضل سوى الرجال..قالت السكرتيرة برقة وصوت ناعم بعد ثوان من تأملها نبيل:

اتفضلوا..مستر ياسين فى انتظاركم. أومأوا برءوسهما واتجهوا الى تلك الحجرة الجانبية ..ليطرق نبيل الباب وعند سماعهم لصوت رجولى يأمرهم بالدخول..نظروا الى بعضهما البعض ليومئ نبيل اليها مشجعا ثم يترك يدها فاتحا الباب ودالفا الى الحجرة بهدوء تتبعه فتون.

……………كانت المواجهة الأولى بينهما تحمل مشاعر شتى ومتناقضة..فبينما نهض ياسين مرحبا بنبيل..تأملت فتون ملامح ياسين عن قرب بعيون رغما عنها امتلأت بالكره ..تدرك الآن سبب وقوع أختها ضحية له فاذا كانت صورته قد أرسلت لها فكرة واضحة عن وسامته وجاذبيته الا أن رؤيته الآن قريبا منها جعلتها تدرك حضوره الطاغى والذى قد يسحر أي فتاة غيرها خاصة مع تلك الابتسامة الجذابة والتى ارتسمت على وجهه وهو يرحب بنبيل..أسرعت تخفى تلك النظرة حين التفت اليها ياسين لتتلاقى عيونهم فى تلك اللحظة..لاحظت صدمة طفيفة فى عينيه وجمودا فى ملامحه ثم مالبثت أن لانت ملامحه وهو يمد يده إليها مرحبا..ترددت للحظة لاتريد أن تضع

يدها فى يد قاتل أختها ولكنها مالبثت أن تمالكت نفسها وهى تصافحه سريعا تبتعد بعيونها عن عيونه حتى لايرى فيهما أثر اشمئزازها من لمسته إياها..ترك يدها وهو يدعوهما للجلوس ثم جلس على مقعده..قائلا: أهلا بيكم فى مصر..نورتونا. قال نبيل بابتسامة: البلد منورة بأهلها. ابتسم ياسين قائلا وهو ينظر الى نبيل: متشكر أوى يامستر نبيل….. قاطعه نبيل بابتسامة مفتعلة وهو يقول: ياريت نشيل الألقاب..احنا هيبقى بينا بيزنس كبير والألقاب هتبقى زي الطربوش على كلامنا ولا إيه؟

ابتسم ياسين قائلا: تمام أوى. ليتراجع فى مقعده قائلا: ..الموضوع باختصار إنك كلمت مدير مكتبى على اننا هنكون الوكيل الوحيد لمنتجاتكم هنا فى القاهرة..وإنت عارف طبعا ده معناه ايه؟ قال نبيل بتأكيد: طبعا عارف..بس انت أكيد برده عارف ان منتجاتنا هي رقم واحد فى لبنان و عارف أد ايه مطلوبة هنا فى مصر ..يعنى اتفاق زي ده هينقل شركتكم لحتة تانية خالص. أومأ ياسين برأسه بهدوء موافقا وهو يقول: بالظبط وده يخلينى أسأل عن سبب اختياركم لشركة زي شركتنا مبقالهاش كتير فى السوق؟

أدركت فتون أن ياسين لديه بعض الشكوك تجاههم الى جانب تعجبها من تجاهله إياها وكلامه الموجه دائما الى نبيل لتدرك أن خطتها على وشك الفشل فأسرعت تقول: وهو ده سبب اختيارنا لشركتكم .. فعلى الرغم من المدة القصيرة اللى بقالكم فيها موجودين فى السوق قدرتوا تكونوا اسم كبير وبقالكم مركز كويس اوى بين الشركات فى مجالكم وسمعة طيبة كمان وعشان كدة ومعانا هنقدر نحقق كل اللى عايزينه ..انتوا هتستفيدوا واحنا أكيد هنستفيد.

كان ياسين قد التفت اليها رغما عنه عندما تدخلت فى الحديث ..ملامحه جامدة ولكن عيونه تلمع ببريق تدركه فتون جيدا كأنثى..انه بريق الاعجاب والذى استطاعت أن تحصل عليه منه رغم محاولته ابداء العكس..أطرق ياسين برأسه يخفى تعبيرات وجهه قبل أن يرفع وجهه اليها قائلا: والمطلوب؟

أحست فتون للحظة بالارتباك لاتدرى شيئا عن مقصده..انتابها الإدرك فجأة لتوقن من أن هذا الياسين هو رجل حاد الذكاء وهذا ما لم تضعه فى الحسبان عندما وضعت خطتها.. لذا عليها توخى الحذر أكثر فى كل تعاملاتها معه..ويجب أن تكون جريئة و مباشرة أيضا فمن الواضح أنه لا يحب اللف والدوران ويدخل مباشرة الى صلب الموضوع..لتنظر إلى عمق عينيه وتمتلئ عيونها بالتصميم لتشعر باختلاجة بسيطة فى ملامح ياسين ولكن مالبث أن عادت ملامحه باردة عندما قالت هي فى هدوء:

فى مقابل انكم هتكونوا وكيلنا الوحيد فى مصر عايزين نسبة فى شركتكم..والنسبة دى متقلش عن التلت. لم تظهر الصدمة على وجه ياسين ..فقط تراجع فى مقعده يشبك أصابعه أمام وجهه قائلا: ممكن أعرف انتوا مين؟ أشارت فتون الى نبيل قائلة: نبيل عزام .. ثم أشارت الى نفسها قائلة فى ثقة برزت فى كلماتها: وفتون سلطان..والشركة اللى بتجمعنا أكيد..شركة السلطانة للعطور. نظر ياسين الى نبيل الذى جلس صامتا ينظر اليه فقط، ثم عاد بعينيه الى فتون قائلا:

لو تسمحيلى طبعا ممكن أعرف ايه العلاقة اللى بتجمعكم..شراكة فى الشغل بس ولا…. وصمت تاركا جملته معلقة.. لتبتسم فتون بداخلها تدرك أن سؤاله لا يمت للعمل بصلة ولكنها قالت بهدوء: رغم ان سؤالك ملوش دعوة بشغلنا بس هجاوبك..العلاقة اللى بتربطنى بنبيل هى علاقة عمل وبس..بس تقدر تقول ان احنا أكتر من إخوات.

قالت جملتها الأخيرة وهي تنظر الى نبيل تمنحه ابتسامة فاتنة ليبادلها اياها..نقل ياسين نظره بينهما..لا يدرى لما شعر بالغيرة لأنها خصت نبيل بابتسامتها التى لم يرى مثيلا لها ..فقد أشعت وجهها بجمالا زاد من جمالها..وأظهرت غمازتيها الرائعتين..لعن سؤاله الذى ألقاه عليها وتساءل عن سببه ..فقد أصابته إجابتها ونظرتهما بشعور يشبه الغيرة فعلا؟نفض أفكاره بقوة.. فلما يشعر بالغيرة على فتاة يراها لأول مرة؟..ربما لأنها تذكره بها ….بتلك الفتاة التى عشقها يوما ثم………

انت في الصفحة 5 من 8 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى