روايات

فارس بلا مأوى بقلم ولاء رفعت الجزء الثامن

ـــــــــــــــــــ – يا الهي.
كان صراخ و ليست كلمة من صوفيا عند.ما وجدت ثوبها الأسود مليء بالبقع البيضاء الناتجة عن وضعه في ماء مخلوط بالكلور، في هذا التوقيت كان قد دلف من باب المنزل و عند.ما سمع صوتها خشي أن سمية فعلت بها شيئاً رغم كل توصياته قبل أن يغادر. أسرع إليها فوجدها تقف و تمسك بالثوب و تبكي:
– ماذا حدث صوفيا؟ رفعت الثوب أمام عينيه لتريه:
-ثوب والدتي الذي أحبه، زوجتك قد أفسدته عن قصد.

تذكر بالأمس عند.ما وجد سمية تقف أمام المغسلة بعد.ما وضعت صوفيا ثوبها الأسود ذو الحمالات الرفيعة و التي كانت ترتديه و الأخرى تستشيط من الغيظ بسبب محاولاتها البائسة في إغراء زوجها بأي طريقة و لا تكترث إليها. ترك صوفيا و ذهب إلي الغرفة الأخرى وجدها تخرج من المرحاض يبدو إنها انتهت من الاستحمام للتو، وجدته يقف امامها و الشرر يتطاير من عينيه و بسرعة بديهة أدركت سبب غضــ . ــبه، جلست أمام طاولة الزينة و أمسكت بعلبة كريم و قامت بفتحها و سألته:
– حمدالله علي السلامة يا صلحوتي، مالك واجف حداك ليه إكده.

شعرت باقترابه منها و أنفاسه المرتفعة، رفعت ساقها و أنحسر عنها مأزر المرحاض القطني فأصبحت إلي أعلي الفخذ عارية، تناولت القليل من الكريم و بدأت بدهن ساقها و كأنها تمسدها بإغواء و من طرف عينيها تراقب ملامحه التي سرعان تبدلت إلي أخري، فابتسمت و سألته مرة أخري:
– ما بنطتجش ليه يا حبيبي؟ أستند بجسده علي حافة الطاولة و أجاب عليها بسؤال:
– اي اللي عملتيه ده في فستان صوفيا.

رفعت وجهها فوجدته يرمقها بغضــ . ــب، تصنعت البراءة و تناولت القليل من الدهان مرة أخري و أزاحت المأزر عن كتفيها ليظهر إليه الجزء العلوي من مفاتنها، قامت بدهان و تمسيد عنقها و جيدها و كتفيها:
– سويت فيها أي، ما حداك چوه في الأوضة التانية كيف القردة و لا چيت چمبها واصل. رفع إحدى حاجبيه:
– يعني ما بوظتيش فستانها الأسود و دلقتي عليه كلور أبيض في الغسالة إمبارح!

تركت ما بيدها و نهضت بهيئتها المثيرة تلك و اقتربت منه قائلة بنفي:
– أني تعرف عني إكده!، إن شاء الله تعد.مها و يدوسها قطر محمل طوب و زلط و يوجعو عليها ما سويت حاچة من اللي جولت عليها. – ياسلام!
أمسكت برباطة عنقه و أجابت:
– و حياة خالي عبد السلام.
صاح بغضــ . ــب:
– سمية، أنا ما بهزرش. ردت بعد.ما التصقت به و حاوطت عنقه:
– و أني بهزر.

أطلقت ضحكة مغناج بددت غضــ . ــبه فأردفت:
-واه بجي يا صلوحتي، أنت خلاص من وجت ما چت الحرباية دي و أنت مش معبرني و لا تسأل فيا كيف الأول،  عمتاً علي كيفك بجي الإهتمام ما بيطلبش عاد. و قد نسي ما حدث و أستسلم لها قائلاً:
-الشغل كتير،  و القضايا المهمة اللي ماسكها محتاجة تركيز فبضطر أقعد في المكتب أراجعها لأن لو رجعتها هنا مش هاعرف أركز. – هات شغلك و أني هساعدك، چربني بس و مش هاتند.م واصل.
أقترب من شفتيها و قال:
-أنا ند.مان علي الوقت اللي راح مني و أنتي مش معايا.

و كاد يقبلها، فُتح الباب فجاءة و ظهرت صوفيا و تمسك بمقبـ . ــض حقيبة السفر خاصتها،رفعت سمية مأزرها علي كتفيها و اعتدلت:
– يبدو إنها كذبت عليك كالعادة، حسناً صلاح سأترك لك هذا المنزل و سأرحل لكن سوف أترك لك أبنتك، تحمل مسئوليتها يكفيني أضعت سنوات عمري علي تربيتها و أنت هنا تعيش حياتك كيفما تشاء، و لن اقول لك وداعاً. غادرت المنزل و لم تنتظره أن يقول لها كلمة،فسألته زوجته:
– جول إنها هتسافر إياك!

ضحك رغماً عنه و قال:
-فعلاً هي مسافرة و سابت البنت. و بمجرد ذكر إبنته أسرع من الذهاب إليها فوجدها تجلس في زواية بالغرفة و تبكي، عانقها و ربت عليها بحنان:
– أهدئي صغيرتي فأنا بجوارك، لا تخافي. نظرت إليه ببكاء و قالت:
– أريد أمي و هي أخبرتني إنها لا تريدني أن أعيش معها و أنت ستفعل بي مثلما فعلت و تلقي بي في دار للأيتام. عانقها بقوة و أجاب:
– لا يا قلب والدك، لن أفعل هذا أبداً، أنتِ ملاكي الصغير و أنا والدك الذي يحبك كثيراً،  لا تخافي يا روحي.

عانقته و تشبثت به:
– أحبك كثيراً بابا. عانقها و الحزن داهم قلبه:
– و أنا كثيراً يا حياة أبيكِ.

بينما سمية تقف بالقرب منهما تراقبهما و لم تستطع منع نفسها من البكاء علي حال طفلته المسـ . ــكينة و التي علمت منذ البداية أن والدتها أتت بها إلي عنها لتتخلي عنها لأبيها و التفرغ إلي حياتها!
ــــــــــــــــــــــ
تجلس بداخل الشرفة لتتمكن من البكاء دون أن يراها أحد، فهو منذ أن أرسلها إلي عائلتها لم يتصل بها و كان يكتفي بالاتصال علي والدها ليطمئن علي صغيرته فقط، مئات الأسئلة تدور في فلك ذهنها و تشعر بالعجز من فرط التفكير بالأمر لما هو قاسياً إلي هذه الدرجة!

نظرت إلي هاتفها لتجري الاتصال رقم الخمسمائة تجد الرقم مشغولاً، يبدو وضع رقمها علي قائمة الحظر حتي لا يضعف فؤاده و يرغمه علي سماع صوتها الذي أشتاق إليه، لكن عقله هو المسيطر الآن في إدارة كل ما يحدث الآن.

ضغطت علي علامة الاتصال و كالعادة أعطاها مشغولاً، ألقت هاتفها بعنــ . ــف و أطلقت عبراتها، فهي في وضع لا يرثي له تشعر بالضياع و خسارة كل شيء، كل يوم تشاهد صوراً لعلي و مروة تُرسل إليها عبر إحدى زميلاتها التي كانت تعمل معها في الشركة و كلما رأت تلك الصور تشعر بالحسرة و الحقد نحوهما و تتذكر ما وصلت إليه مع أكرم الذي لم تنس نظرته القاســ . ــية الخالية من أي مشاعر في آخر لقاء بينهما، نظرة أخبرتها بأنها ستكون وحيدة بعد.ما خسرت الكثير و الكثير.
ـــــــــــــــــــــــــ

و في مكان آخر يجلس بداخل سيارة عليها شعار لاحدي شركات المكيفات الشهيرة و يرتدي زي عمال التركيبات و الصيانة.

كان حاله لا يقل عنها لكنه هو الجريح و ليس الجارح، تتردد في ذاكرته  كلماتها التي كانت في المحـ .ــادثة و كأنه يسمعها بصوتها في أذنه، قلبه ينزف بغزارة من الجرح العميق التي تركته تلك الكلمات، فما أصعب شعور الخـ. . يانة لدي رجل قلبه قد عشق بإخلاص و تفاني و تأتي له الطــ . ــعنة من التي هواها أحتل قلبه و وجدانه و إذا به في لحظة أضحي هذا الحب مجرد خدعة من ماكرة استطاعت اللعب بقلبين رجلين دون أن تكترث لما تتركه من جراح لم تند.مل لكليهما.

-أكرم باشا نتــ. ــحرك دلوقت و لا نعمل أي؟
كان سؤال مساعده، فكان رده بعد.ما عاد من حالة الشرود و أنتبه إلي مهمته التي يفعلها دون علم رئيسه بالعمل! أجاب بأمر حاسم:
– أنزل و خلي الرجاله ما ينسوش التكيف و خدو بالكم من العربية السوده اللي واقفه هناك دي، الظاهر العقبي ما بيضيعش وقت خالص. أطلق زفرة و أردف:
– هانت.

هبط و معه رجاله اللذين يرتدون مثله و من يراهم يحسبون أنهم رجال صيانة المكيف و ذلك ما كان يظنه هذا الرجل المنتظر بداخل السيارة السوداء و يتحدث في الهاتف:
– باشا، فيه عربية من شركة التكيفات نزل منها عمال و طالعين العمارة. أتاه صوت الأخر و يقف خلف الحائط الزجاجي بداخل الشركة خاصته:
– تمام، اطلعوا شوفو داخلين أنهي شقة و خليكم مراقبين حركة دخولها و خروجها هي و جوزها و لو حصلت أي حاجة غريبة بلغني فوراً.

– أمرك يا باشا كله تحت السيطرة.
و بالأعلى كانت ترتدي وشاحها بعد.ما أبدلت ثيابها استعدادا للخروج و تتحدث مع زينب:
– أمــ . ــوت و أعرف عايزة تقابليه ليه و إزاي و إحنا بيبقي معانا في كل حتة حرس جوزك! ردت الأخرى و ترتدي حذائها:
– مش أنتي بتجولي هو بيشتغل في محل حماه، إحنا نروحلو هناك كأننا هانشترو حاچات و لو خايفة و جلجانة خلاص أعطيني العنوان و أني هاروح لحالي.

تنهدت بضجر و قالت:
– بطلي شغل القمص بتاع العيال ده،و أنا بكلمك أصلاً لبست و أحمد دلوقتي نازل  بس هو رايح علي الشغل،أنتي أول بس ما توصلي لوسط البلد كلميني و أنا هانزل علي طول،عشر دقايق و هاكون عندك. سألها زوجها بصوت جهوري لكي تسمعه من داخل الغرفة:
– عايزة حاجة يا حبيبتي أنا نازل. – ثواني يا زوزو خليكي معايا، أحمد خد معاك كيس الزبالة و أنت نازل الراجل مجاش النهاردة ياخدها. تمتم الأخر بـ تذمر:
– الراجل مجاش يبقي أحمد يدبس فيها و ينزل يرميها، الله يسامحك بوظتي برستيچي و هيبتي قدام الجيران.

وصل صوته إليها، ضحكت فقالت له:
– و ماتنساش و أنت راجع تجيب معاك توست و لبن. صاح بنفاذ صبر و بمزاح:
– الصبر من عندك يارب. قالت لها زينب بعد.ما استمعت إليهما:
-لساتكم تتشاكلو كيف ناقر و نقير، مالكمش حل واصل. و ضحكت رغماً، ردت الأخري:
– ده بقي اسلوب حياة، يلا أسيبك بقي تكملي لبسك، خدي بالك من نفسك و من اللي في بطنك.

وضعت يدها علي بطنها و قالت:
– خابرة، أني خايفة أچيبه للدنيا و أظلــ . ــمه و يلومني إن أبوه راچل مچرم نفسي أتخلص منه النهاردة جبل بكرة، أوجات بتيچي عليا و ببجي رايدة أجهضه و لولا أنه حـ ـرام كنت سويت إكده. – حـ ـرام عليكي و أستغفري الله ماتعلميش ربنا كتب لك الخير فين، يلا قومي و بطلي الأفكار السودة دي و لما نخلص مشوارنا و لقاء قيس و ليلي اللي ربنا يستر و يعدي علي خير، هاخدك و اعزمك علي كريب شاورما فراخ اللي بتعشقيه.

شبه ابتسامة ارتسمت علي شفتيها:
– ماشي، يلا سلام. – سلام.
أنهت الأخرى المكالمة و انتهت أيضاً من ارتداء الحذاء، وقفت و إذا بدوار يداهمها فأصبحت الرؤية لديها مشوشة، أسرعت للجلوس مرة أخري و تمددت علي ظهرها لعل يتبدد هذا الشعور، نظرت في السقف و تذكرت أمر إنها سوف يمكنها رؤيته و التحدث إليه وجهاً لوجه مما أعطاها حافز و قوة بأن لا تستسلم للأعياء و حالة الدوار التي تصيبها بسبب حملها.

و بالعودة إلي منزل ريهام و أحمد الذي فتح الباب ليغادر لكنه وجد أمامه رجل غريب و خلفه مجموعة رجال يحملون مكيف، أشار له أكرم بأصبعه أمام شفتيها بأن يصمت، أخرج له البطاقة الخاصة بعمله. – معاك يا فند.م مندوب و عمال الصيانة من شركة كاريير، حضرتك أتصلت بخد.مة العملاء إمبارح و إحنا جينا عشان نركب لحضرتك التكييف.
ــــــــــــــــــــــ
و لدي زينب التي أصرت علي الذهاب رغماً من الوهن الذي تشعر به، نهضت بتثاقل و أخذت حقيبة يدها، تترنح و تقف قليلاً ريثما تشعر بتحسن ثم تكمل خطواتها.

وصلت إلي الدرج و وقفت لدي أول درجة بالأعلى، فأوقفتها الخاد.مة بعد.ما رأت حالتها تلك:
– زينب هانم شكلك تعبان جداً ما ينفعش تنزلي و أنتي في الحالة دي. أزاحتها الأخرى من طريقها:
– بعدي عن وشي،  فاكرة حالك مين لأچل تؤمريني! ، و لا يكون الباشا بتاعك أمرك تسوي إكده! أومأت لها الخاد.مة و قالت بنبرة اعتذار:
– أبداً و الله يا هانم، أنا خايفة علي حضرتك. شعرت بالند.م من كلماتها القاســ . ــية مع الخاد.مة التي ظهر من صوتها و نظراتها القلق و الخوف عليها:
– حجك علي ما تزعليش مني، أني كنـ….

لم تكمل جملتها و خارت قواها و دون سابق إنذار وقعت علي الدرج و تدحرج جسدها  تحت صراخ الخاد.مة و الذي ركض إليه و تجمع كل العاملين و العاملات ليروا زوجة ربيبهم ممددة علي الأرض دون أي حراك ! 🌷يتبع🌷 #الفصل_الثالث_والأربعون
#فارس_بلا_مأوي
#بقلمي_ولاء_رفعت_علي و بالعودة إلي منزل ريهام و أحمد الذي فتح الباب ليغادر لكنه وجد أمامه رجل غريب و خلفه مجموعة رجال يحملون مكيف، أشار له أكرم بأصبعه أمام شفتيه بأن يصمت، أخرج له البطاقة الخاصة بعمله.
– معاك يا فند.م مندوب و عمال الصيانة من شركة كاريير، حضرتك أتصلت بخد.مة العملاء إمبارح و إحنا جينا عشان  نركب التكييف.

و بعد.ما تمعن الأخر في البيانات المدونة في البطاقة و علم أنهم رجال شرطة فأدرك أن هناك أمر خطير،  أشار إليهم بالدخول و بمجرد أن دلفوا أعطاهم أكرم إشارة للتحرك و كل رجل منهم جهاز صغير بحجم كف اليد يشبه الأجهزة اللاسلكية التي يتواصل بها رجال الأمن ببعضهم البعض لكن تلك تختلف قليلاً في الحجم و الوظيفة،  حيث تعمل علي كشف أجهزة التتبع و التصنت و جهاز أخر أيضاً صغير يكشف لهم أي كاميرات مراقبة.

أنتشر كل منهم في أرجاء المنزل، خرجت ريهام من الغرفة و تفاجئت بما يحدث فسألت:
– هو بيحصل أي؟ و قبل أن ينطق أكرم تجمع رجاله و أخبروه:
– مفيش أي حاجة يا فند.م،  أمان. أشار لهم بأمر:
– تمام،  أطلعو أستنوني بره. رحلوا كما أمرهم فأخبر ريهام:
– أنا الرائد أكرم عمران من مباحث المخدـ . ـرات. نظرت إلي زوجها الذي لا يقل عن حالتها فأردف أكرم:
– ما تقلقوش أنا جاي بس في مهمة محددة و محتاج أستاذه ريهام تساعدني.

سألته بعد.م فهم:
– أساعد حضرتك في أي بالظبط؟ ، أنا مش فاهمة حاجة. أجاب عليها بهدوء و سلاسة:
– أولاً اللي عملوه الرجالة أول ما دخلو ده بنطمن إن سليم العقبي ما يكونش زرع لكم كاميرات أو أجهزة تصنت في البيت و الحمدلله لاقينا مفيش حاجة، ما تستغربوش اللي بقوله لأنه حقيقة أي حد يقرب ناحية سليم العقبي بيتحط تحت المراقبة، بالنسبة بقي لطلبي ليكي عايزك تكوني مرسال أو همزة وصل ما بيني و بين مدام زينب العقبي.

تذكرت ريهام أمر قرص التخزين لكنها لا تريد الإفصاح عنه أو التصرف به،  و هذا الأمر لا يمر علي أكرم بسهولة ففطنته و ذكائه و حسه الأمني كضابط شرطة، شعر أن هناك شيء تخبأه الأخري فقال لها:
– أرجوكِ يا مدام ريهام،  لو عارفة أي حاجة ياريت تقولي لي،  صاحبتك في خطر و أنا واثق و متأكد إنها أتجوزته غصب عنها، لأن عارفها كويس و عارف فارس القناوي لأنه  صاحبي.

أتسعت عيناها فأستطرد:
– أنا عارف إنكم قابلتم فارس و أنتي روحتي له المحل اللي بيشتغل فيه، بس عايزك تطمني هدفي الكبير هو سليم اللي واثق و متأكد إنه سبب دخول فارس السجــ . ــن و إتهامه في قضـ ـية مخدـ . ـرات مش بعيد يكون إبن عمه رافع متفق مع سليم العقبي و ده لأسباب كتير كنت عارفها قبل كده من فارس، الوقت مش في صالحنا و لازم نكون مسابقين سليم بخطوة أنتم ما تعرفوش بتتعاملو مع مين،  ده بإشارة منه و هو علي مكتبه يعمل أي حاجة لا تخطر علي بالكم.

اندفع أحمد قائلاً:
– إحنا عارفين اللي حضرتك بتقوله و متأكدين منه بس مش هانقدر نعمل أي حاجة غير لما زينب تقول لريهام تتصرف في الفلا.. قاطعته زوجته بنظرة تحذيرية ثم وجهت حديثها إلي أكرم :
– ما تقلقش يا سيادة الرائد لو في أي حاجة هابلغ حضرتك. و من حديثها المختصر و نظرات عيناها التي أخبرته إنها لا تريد التعاون معه حتي يصدر لها الأمر من صديقتها،  قاطع نظرته الثاقبة لها رنين هاتفه و حين رأي الرقم أجاب علي الفور:
– في حاجة حصلت؟

رد علي الجانب الأخر:
– لسه في عربية إسعاف دخلت و رجالته كانو عاملين رايحين جايين و في دقايق العربية طلعت و راحت علي المستشفي و لما روحت وراهم عرفت إن العربية جت عشان ياخدو مرات سليم. صاح أكرم بأمر حازم:
– طيب خليك عندك و ما تتحركش غير لما تعرف أي اللي حصل و دخلت المستشفي ليه. – تمام يا باشا،  بس خد بالك الحراس كلهم مترشقين بره و جوه المستشفي. – أسمع اللي قولت لك عليه و لو في أي جديد بلغني فوراً.

أنهي المكالمة و عاد إلي ريهام الذي يخبرها حدسها أن هناك كارثة وقعت و هذا ما تأكدت منه عند.ما أخبرهما أكرم:
– شوفتي يا مدام ريهام قولت لك الوقت مش في صالحنا،  لسه عارف دلوقت إن فيه عربية إسعاف جت خدت مدام زينب علي المستشفي. صاحت بفزع و خوف:
– زينب!،  أكيد حصل حاجة و مش بعيد يكون جوزها  هو اللي عمل فيها كده،  انا لازم أروح لها.

– أهدي بس عشان نفكر عايزين الأول طبعاً نطمن عليها و ده اللي تابعي زمانهم بيعملوه بس كبعاً ما يقدروش يدخلو لها، بالنسبة بقي كل اللي طلبه منك  تتصلي عليها أو تروحي لها علي الفيلا الأول و تتفاجئي هناك من الأمن لما يبلغوكي و تقومي رايحة علي المستشفي اللي هاقولك عنوانها دلوقت و اطمني عليها و بلغيني فوراً، و ياريت  ياريت لو عارفه أو مخبيه حاجة تقوليها كله في صالح صحبتك و فارس.

أخرج من جيبه محفظة جلدية و ألتقط منها بطاقة ليعطيها لها:
– ده كارت فيه كل أرقامي و ياريت ما تتأخريش كل دقيقة بتمر يا تبقي لينا أو علينا! ـــــــــــــــــــــــ ينتظر أمام غرفة العمليات و بالقرب منه يقف مجموعة من حراسه و يقف معه صديقه الذي يقول له:
– تعالي أقعد ده لسه قدامهم كتير زي ما سمعت من الممرضة. رمقه الأخر بنظرة جعلته يكف عن التحايل عليه و أثر الصمت، بينما هو كان يقترب علي حافة الجنون يريد أن يعلم أخر التطورات بداخل تلك الغرفة و ماذا حدث لزوجته و ابنه!

و بعد مرور وقت خرج الطبيب إليهم فسأله:
– مراتي و ابني عاملين أي؟ أجاب الطبيب بهدوء:
– مدام زينب للأسف حصلها إصابات زي كد.مات و شرخ كبير في رجلها اليمين و رضوض في القفص الصدري محتاجة من شهرين لتلاتة علي الأقل خالص راحة تامة و عشان كمان الجبس. أعاد الأخر سؤاله بقلق و لهفة و كأن حياته تتوقف علي تلك الإجابة:
– و ابني يا دكتور؟ نظر إليه بحزن قائلاً:
– للأسف عقبال ما نقلوها علي المستشفي كان الجنين نزل، ربنا يعوضكم بإذن الله،  عن أذنك.

ذهب الطبيب فأقترب صلاح الذي أستمع إلي ذلك، أخذ يربت علي كتف صديقه:
– ما تزعلش إن شاء الله ربنا يرزقكم بالأحسن  المهم أطمنا علي مدام زينب و هنا المستشفي علي اعلي مستوي رعايه ما تقلقش هايهتمو بيها كويس لحد ما تقوم بالسلامة و تقف علي رجليها. لم يعقب علي حديثه سوي بإبتسامة لم تصل إلي عينيه.
و بالأسفل في ساحة الإستقبال تصيح في وجوه هؤلاء الحراس الذين يقفون كالسد المنيع:
– أي قلة الزوق دي،  بقولكم أنا صاحبتها روحو بلغو البيه بتاعكم و قولو له مدام ريهام عايزة تطلع تشوف صاحبتها.

أخبرها الحارس بهدوء قـ,ـاتل و إستفزازي:
– و أنا بقول لحضرتك ممنوع أي حد يطلع فوق دي أوامر سليم باشا. فقال لها زوجها:
– تعالي بس اقعدي و انا هاتصل عليه. ردت بنفاذ صبر:
– يا أحمد ده اللي أنا بعمله من الصبح، عماله اتصل عليه ميت مرة و الباشا ما بيردش و ده بيأكد لي أنه مليون في الميه هو اللي عمل فيها كده. أنتبهت إلي إتصال وراد علي هاتفها فوجدته فارس، ضغطت رفض المكالمة، تعلم لما يتصل و إذا اجابت و سألها عن حال صديقتها بماذا ستخبره!

اطلقت زفرة عميقة بعد.ما شعرت بالإختناق و كأنها مقيدة لا تستطيع التحرك، لم تجد سوي هذا الحل الأمثل لما يحدث لعلها تنقذ صديقتها من براثن و شراك زوجها المجرم.
– أنا لازم أتحرك بسرعة. قالتها و اسرعت خطواتها إلي خارج المشفي،  ركض خلفها أحمد الذي يتحمل تصرفاتها المفاجئة و لا يريد توبخيها حتي تهدأ و تنتهي الأمور علي خير:
– تعالي هنا و فهميني ناوية علي أي،  أوعي تتهوري مش ناقصين مصايب كفاية اللي حصل لصاحبتك.

– أطمن يا أحمد أنا مش متهورة عشان اعمل حاجة تأذي حد فينا،  بس هاعمل اللي المفروض كنت أعمله لما الرائد أكرم سألني،  هو الوحيد اللي هايقدر ينقذ زينب و فارس و ينقذنا لو طالنا الخطر! ـــــــــــــــــــــــ
ترتدي حذائها ذو الكعب المرتفع و نهضت لتلقي نظرة علي مظهرها فأتاها صفير كدلالة علي الإعجاب، نظرت خلفها وجدته يقف يحدق بها قائلاً:
– أنا أول مرة أشوف بدر طالع الصبح. استدارت و أقتربت منه و حاوطت عنقه قائلة:
– و اعتبر ده غزل و لا أي بالظبط!

ابتسم و أعطاها قبلة علي وجنتها ثم أجاب:
– بوصف مراتي حبيبتي. خفق قلبها بشدة فها هو يناديها بحبيبتي، و رغم أصبح يعاملها بحب لكن كلما تذكرت ما حدث في الأيام الماضية قبل زواجهما تشعر بالقلق و الخوف يسري بداخلها،  فسألته:
– بتحبني يا علي؟

طال النظر في عينيها و أجاب بصدق و هدوء:
– من غير ما اقولها بلساني المفروض تحسيها في عينيا، في لمسة إيديا لأيدك.
أمسك يدها بحنان و قام بتقبيل كفها و أنتقل بشفتيه إلي معصمها:
– في كل لمسة من شفايفي ليكي.
و أخذ يقبل معصمها لدي موضع العروق مما سبب لها قشعريرة فقالت برجاء و عيناها تخبره بذلك قبل فاها:
– أنا نفسي أسمعها من شفايفك. حاوط وجهها بين كفيه و همس بنبرة أهتزت لها كل خلايا جسدها:
– شكراً لأنك خلتيني ألاقي نفسي و أحبها و لما حبتها لاقتني بحبك.

و ألتقم شفتيها في قبلة تحوي كل كلمات الحب و العشق الساحرة، تهوي علي قلوب العاشقين و تحلق بهم فوق غيمات وردية يصيبها البرق فتنهمر زخات الحب فوق قلوب قد جفت فيترعرع بداخلها بذرة تنمو و تنمو و تخرج ثمارها.
و بعد مرور وقت نهضت من جواره و تلتقط المأزر، نظرت إليه فوجدته يغط في النوم و علي وجهه علامات السعادة و الرضا و كأنه طفل صغير قد غفي بعد.ما أطعمته والدته حتي الشبع فشعر بالتخمة و سافر في عالم الأحلام.

و بعد قليل أرتدت ثيابها و وشاحها و كذلك حذائها، فالخطوة القاد.مة لابد أن تفعلها حتي تحمي حبها و من تحبه من الشر الذي يقترب منهما، أحياناً لابد من إضافة حرف الراء إلي كلمة الحب إذا استدعي الأمر ذلك و بعد كل الأحداث التي مضت عليها أن تكون الفائز في النهاية!
ـــــــــــــــــــــ
– سليم، سليم.
رددها صلاح ليوقظه، فتح الأخر عينيه بنظرة مرعبة و أخذ يجول ببصره من حوله حتي تذكر إنه مازال في الغرفة التي مكث بها منذ الأمس بالمشفي.

أعتدل في جلسته و مسح بكفيه وجهه ثم ألقي نظرة علي ساعة يده فوجد إنها العاشرة صباحاً في اليوم التالي فقال:
– هو أنا نمت كتير أوي كده! أجاب صاحبه:
– شيء طبيعي بعد وقفتك طول اليوم امبارح و قلقك كل ده هيخلي جسمك محتاج راحة. تناول سترته ليرتديها و سأله:
– مفيش جديد؟ – ما أنا جيت أصحيك عشان أقولك إن الدكتور بيقول مدام زينب صاحية و لو عايز تدخلها و تطمن عليها مفيش مشكلة.

هز رأسه و أرتسمت علي شفتيه ابتسامة غامضة و قال:
– تمام.
نهض و اتجه نحو المرحاض الملحق بالغرفة:
– أكد علي الرجالة ممنوع دخول اي حد و خصوصاً لو كان حد من بتوع الصحافة و التليفزيون. – اعتبره حصل. و بعد ان انتهي من غسيل وجهه و مشط شعره أخرج سيجارة و قام بإشعالها فسأله صديقه:
– أطلب لك فطار دليفري؟ نفث دخاناً كثيفاً ثم أخبره:
– مفيش داعي،  أنا نص ساعة و طالع علي الشركة هافطر هناك، معلش هخليك هنا لحد ما ارجع.

ذهب إلي الطبيب و علم منه تطورات حالتها الصحية و أخبره بعد.ما أستيقظت و عاد وعيها بالكامل إنها أصيبت بحالة نفسية سيئة عند.ما تذكرت ما حدث لها. ولج إلي الداخل وجدها ممددة علي ظهرها  في حالة سكون، تنظر إلي السقف بسبب الأسطوانة المحيطة بعنقها و ذراعيها بجوارها إحدهما محاط ببديل الرباط الضاغط و إحدي ساقيها محاطة بالجص. جلس بجوارها فتحركت عيناها نحوه و جدته يبتسم لها قائلاً:
– حمدالله علي السلامة يا بيبي.

و اقترب منها و دنا نحو شفتيها و قبلها بنعومة ثم أخبرها و الإبتسامة التي تراها لأول مرة دبت في قلبها الخوف و سرعان ما تبدد عند.ما قال لها :
– بتعيطي ليه،  لما تقومي بالسلامة نقدر نعوض إبني اللي راح،  بس أنتي شدي حيلك و ارجعي اقوي من الأول و أوعدك هاعيشك أحلي أيام حياتك و أنسيكِ كل اللي فات.

و أمسك يدها الأخري و قام بتقبيل ظهر كفها و هنا رمقها بنظرة مليئة بالكثير من المشاعر يخبرها بكلمة واحدة نابعة من قلبه و هذا ما جعلها وقعت في حالة من التعجب و الحيرة،فكانت تتوقع أن يفعل معها نقيض ذلك تماماً :
– أنا بحبك.
و توج كلمته بقبلة بث إليها من خلالها كل مشاعره المكنونة نحوها، لحظات و أبتعد ليخبرها:
– معلش يا بيبي أنا مضطر أروح الشركة دلوقت و راجع لك تاني، نفسك في حاجة أجيبها لك و أنا جاي؟

أجابت بصعوبة:
– أني عايزة أتحدت مع ريهام، زمانها قلقانة عليا. أومأ لها و قال:
– عينيا هاكلمهالك و هاطمنها بنفسي،  و أنتِ لما تتحسني يومين كده هاخليكي تكلميها بنفسك. – أمي و أبوي عرفوا باللي چرالي؟ أجاب بنفي و طمئنها:
– لسه معرفوش هابقي أكلمهم و أبلغهم. أنحني نحو جبهتها و قبلها في المنتصف ثم ربت علي رأسها و قال:
– خدي بالك من نفسك يا بيبي،  و عايزك تاكلي كويس، عايز في خلال الشهرين ألاقي زينب حبيبتي القوية الشــ . ــرسة ترجع من تاني، اتفقنا؟

أومأت له بعينيها فأبتسم لها!
ــــــــــــــــــــــ

انت في الصفحة 3 من 11 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى