روايات

فارس بلا مأوى بقلم ولاء رفعت الجزء الخامس

_ وصل مبكراً أمام المركز الصحي الخاص بسكان النجع،  ترجل من سيارته وهو يمسك بهاتفه لا يكل ولايمل عن الإتصال عليها ولم يجد إجابة،  يريد الإطمئنان عليها ويخشي الذهاب إلي منزلها ويحدث سوء تفاهم ينتهي بكارثة أو يسبب لها مشكلة مع أسرتها.
ركضت نحوه مساعدته عند.ما رأته:
_ صباح الخير يا دكتور. أغلق شاشة هاتفه و وضعه في جيب بنطاله:
_ صباح النور يا مديحة، فيه حالات النهاردة؟. سارت خلفه وهي تجيب عليه:
_ أيوه يا دكتور، عشر حالات حاچزين تذاكر ومستنين حضرتك.

ألقي نظرة علي ساعة معصمه:
_ طيب خمس دقايق ودخليلي أول حالة وياريت ماسمعش خناقات زي كل مرة، إحنا مش في طابور عيش. أومات له:
_ أمرك يا دكتور. ولج إلي داخل الغرفة وخلع سترته وألتقط مأزره الطبي المعلق علي المشجب ليرتديه، جلس خلف مكتبه وأطلق تنهيدة حارة متمتماً:
_ ياتري أنتي عاملة إيه يا فاطمة!. أرتفعت الأصوات بالخارج بين صياح المساعدة و رجل يريد الدخول إلي الطبيب عنوة:
_ لو سمحت يا فند.م جولتلك روح اجطع تذكرة بچنيه وأستني دورك.

أجاب الآخر بصياح:
_ أفند.م أي يا أبله شيفاني لابس بدله إياك، بجولك أمي تعبانه ومجدراش تيچي المركز أهنه. _ والدكتور عنده حالات دلوق ومينفعش يهملهم ويچي وياك. خرج يحيي ليري ما الأمر:
_ أي الدوشه دي يا مديحة؟. وقبل أن تتفوه بكلمة ركض إليه هذا الرجل ذو المظهر الغريب وقال بتوسل وشيك علي البكاء:
_ أبوس يدك يا دكتور أمي بتمــ . ــوت، مجدراش تاخد نفسها وماعرفش أچيبها أهنه ماتستحملش الحركة واصل. ربت الآخر عليه ليطمأنه وقال:
_ أهدي كده إن شاءالله خير، إستناني هادخل أجيب شنطتي وجاي معاك.

رفع يديه لأعلي وأخذ يدعو:
_ الله يباركلك يا دكتور ويخليك لينا قادر يا كريم. أرتدي سترته وأخذ حقيبة أدواته الطبية وغادر برفقة الرجل ذو الملامح المريبة، وعند وصوله إلي سيارته سأله :
_ البيت قريب ولا بعيد عن هنا؟. أجاب الآخر:
_ قرب المعبد مش بعيد جوي يعني. فتح باب سيارته وقال:
_ طيب أركب بسرعة. وبعد دلوف كليهما إلي السيارة أنطلق بها حتي توقف امام منزل قديم في منطقة نائية عن المنازل الأخري.
_ أيوه هو ده بيتنا يا دكتور.

أشار يحيي إليه لينزل من سيارته:
_ ممكن تنزل عقبال ما اركن العربية علي جمب وأحصلك. أرضخ الرجل لطلبه حتي لايشك في أمره وعند.ما لحق به الآخر، وجد باب المنزل يُفتح من الداخل.
_ أتفضل أدخل يا دكتور. وبمجرد قد.مه تقد.مت بخطوة إلي الداخل دفعه الرجل بقوة، وكان يوجد آخر ينتظرهم هبط علي رأسه بعصا غليظة جعلته يفقد وعيه في التو. _ وفي مكان آخر، أستيقظ بفزع بعد.ما ألقي علي وجهه دلو من الماء، أرتفع شهيقه ليلتقط انفاسه.

_ أخرچو أنتو يا رچالة، رايد أجعد ويا الدكتور لوحدنا، بينتنا حديت كتير. قالها رافع الذي وقف أمام يحيي المقيد في الكرسي بأحبال قوية، يحدجه بنظرات نــ ــارية قـ,ـاتلة:
_ مش هاستغرب من خطفك ليا، مش جديد ولا غريب علي مجرم زيك. قهقه رافع عائداً برأسه إلي الوراء حتي ظهرت كل أسنانه، تحدث بهدوء مضاد للنيران المندلعة بداخله ود لو أطبق علي عنقه بقبـ . ــضته حتي تفارق روحه جسده، لكنه لم يفعل ذلك سوي بعد معرفة مكانها أولاً.
_ أني مچرم ويا الي يعاديني ويحاول ياخد حاچة تخصني يا دكتور.

رمقه بعد.م فهم ما يشير نحوه بكلماته المبهمة فقال:
_ تقصد أي بكلامك؟. كشر الآخر عن أنيابه ليكشف له عن وجهه القبيح، دنا إليه و حدجه بنظرة مخيفة تخبره أن إنكار الأمر ليس في صالحه قط:
_ فين فاطمة يا يحيي؟. تجلت الصد.مة علي ملامحه، هل هذا الأخرق يتهمه بإختطاف مجبوبته!.

_ ما عرفش.
إجابة مقتضبة، وعينيه تنضح بصدقه، لكن رافع لايريد رؤية ذلك، فكل ما يجول في رأسه أن فاطمته قد هربت بمساعدة هذا المُكبل أمامه.
شبـ . ــح إبتسامة لاحت علي محياه ولم تصل لقاتمتيه المظلــ . ــمتين، خلع عبائته و وضعها جانباً ثم رفع أكمام جلبابه لأعلي ليباغته بللكمة قوية وبصياح هادر:
_ فاطمة فين يا إبن ال…….. أطلق صرخة قوية من شدة اللكمة مما جعله يشعر بحطام عظام فكه السفلي وتذوق د.ماءه بداخل فمه، أخذ يتنفس بلهاث وبتهدج واضح اجاب:
_ والله.. العظيم.. ما أعرف.. عنها حاجة.

ألتقط أنفاسه بصعوبة بالغة من فرط الألم الذي يداهمه بقوة، فأردف:
_ من وقت ما كنا في النادي وأنت جيت وأتضايقت مني ومنك وسابتنا ومشيت، قعدت أتصل بيها تليفونها مقفول، وبعدين مش أنا الي يخطف أو يحرض واحده إنها تهرب من أهلها، الي مرضهوش لأخواتي البنات مرضهوش علي بنات الناس. لوهلة تأكد من صدق كلماته، أخرج زفرة عميقة من جوفه وهو يرجع خصلاته إلي الوراء، كاد عقله يجن من كثرة التفكير، توقف عن الذهاب والأياب ليلتفت مرة أخري له:
_ لو حديتك طلع صوح وأنت ملكش يد في غيابها، يبجي ده معناته أي!.

حدقه بإزدراء و رد علي حديثه بتهكم :
_ معناه أنك تروح تشوف مين الي عايز ينتقم منك في فاطمة، وأنت ماشاء الله أعداءك كتير. أنقض علي ياقة قميصه ويجذبه منها هادراً به:
_ تعرف لو طلعت بتكدب عليا هسوي فيك أي عاد؟. رمقه بسخط قائلاً:
_ أنا دلوقت عرفت أنها ليه مرضتش تتجوزك. هزه بعنــ . ــف فهدده:
_ أخرس بدل وقسماً بالله لأجطع لك لسانك وأبلعه لك، ولعلمك بجي أنت هاتفضل مشرفنا أهنه لحد ما ألاجيها، وكيف ما جولتلك لو طلع ليك عـ ـلاقة بإختفاءها لأكون دفــ . ــنك مطرحك حي.

قالها وتركه ثم بصق جانباً، أرتدي عبائته وأمسك بعصاه منادياً:
_ تعالي يا زفت منك له. دلف رجلان فقال كليهما:
_ أمرك يا كبير. _ عينكم عليه ولو حوصل حاچة بلغوني علي طول. أومأ أحدهما:
_ أمرك يا رافع بيه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ أستيقظت من نوم عدة ساعات لتجده يدلف إلي الغرفة يرتدي مأزره القطني،  يبتسم إليها:
_ يلا قومي يا كسلانة. تثائبت واضعة كفها علي فمها ثم قالت بصوت به آثار النوم:
_ صباح الخير.

فتح الخزانة وأخذ حقيبة سفر و وضعها علي طرف السرير:
_ إحنا بقينا الضهر. نهضت بجذعها ثم سحبت هاتفها من جوارها علي الكمود تنظر في شاشته:
_ ياه إحنا بقينا الضهر فعلاً. رمقته بإستفهام وأردفت بتساؤل:
_أنت مسافر ولا أي؟. وضع أخر قطعة ثياب فأغلق سحاب الحقيبة، وأجاب:
_ للأسف جالي تليفون الصبح بدري إن أجهز نفسي لمهمة في جنوب سينا يا عالم هنقعد أد اي هناك.

أمتعضت ملامحها قائلة:
_ كل ما نقضي لنا يومين حلويين يجي شغلك الرخم وياخدك مني، حاجة آخر أرف، أوف.
زفرت بتأفف.
خطي نحوها وجلس بجوارها ليمسك وجنتها بأنامله:
شغلي الرخم والمؤرف ده، مضطر أستحمله عشان أجيب لكم كل الي نفسكم فيه، مفيش حاجة حلوة بتيجي بالساهل، صح ولا كلامي غلط؟. أرتمت برأسها علي صدره وقالت بدلال:
_ صح يا أحلي بابا، ربنا يقويك ويعينك وما يحرمناش منك أبداً. قام بتقبيل رأسها ومربتاً علي ظهرها:
_ أحلي دعوة من أجمل شفايف.

رفعت وجهه لتنظر له بإبتسامة أثارت جميع حواسه:
_ بذمتك شفايفي بس الي جميلة. رفع حاجبيه بدهشة:
_ مش مصدق نفسي يا جدعان، ندوش حبيبتي الي كانت بتتكسف من خيالها بقت تقول كلام منحرف!. لكزته في صدره قائلة:
_ طب أوعي بقي يا رخم.

فكادت تنهض فأمسك بساعدها ليجلسها علي فخذيه محتضناً خصرها بزراعيه:
_ تعالي هنا بهزر معاكي، وعايز أقولك مش شفايفك بس الي جميلة حاجات كتير أولاً روحك الحلوة وقلبك الحنين وحاجات تانيه كتير هبقي هقولك عليهم عملي.
و غمز لها بعينه وأردف:
_  بس لما أرجعلك بالسلامه عشان يا دوب هقوم ألحق ألبس لأن فيه عربية هتعدي عليا بعد ساعة. زمتت شفتيها بحزن وعانقته بقوة:
_ هتوحشني أوي يا حبيبي. بادلها العناق قائلاً:
_ وأنتي هتوحشيني أكتر  وكمان لارا، أبقي قوليلها بابي لما يرجع هيوديكي الملاهي وهيشتريلك العروسة الي بتحبيها وعلبة شيكولاتة كبيرة.

أبتعدت عن صدره لتعانق وجهه بكفيها تنظر في رماديتيه بعشق و وله:
_ أنا مش بحبك وبس، أنا بعشقك أوي يا أكرم.
أقتربت بشفاها لتهبط علي خاصته بقبلة مليئة بمشاعر تفيض عشقاً وهياماً. أنسحبت بتروي، فقامت:
_ هاروح أحضرلك الفطار بسرعة. أمسك يدها ليوقفها قائلاً:
_ أنا حضرت فطار وكلت وسبت لك الباقي في الميكرويف. جذبته من شحمة أذنه برفق مازحه:
_ ليك قلب تفطر من غيري!. ضحك قائلاً:
_ كنت هامــ . ــوت من الجوع ولاقيتك في سابع نومه، مرضتش أصحيكي، قولت سيبها نايمه حـ ـرام عليك دي شقيانه معاك طول الليل لحد الفجر.

أبتسمت بخجل مما جعل وجنتيها تشتد توهجاً وحمرة، كم يعشق تلك الحمرة علي وجنتيها التي تشبه ثمرات التفاح الأحمر القاني. _ ممكن تسيب أيدي أروح أخد لي دش عشان أفوق وأحضرلك بقيت حاجتك؟. تمتم بالنفي:
_ توء توء، أنا خلاص حضرت حاجتي وبلبس في خمس دقايق، يعني فاضلي حوالي خمسين دقيقة من دلوقت، ياتري هعمل فيهم أي، هاتعمل فيهم أي يا واد يا أكرم. كانت ترمقه بضحك علي أسلوب حديثه المازح، ففاجئها بجذبها إلي الفراش:
_ تعالي لما أقولك أيه الي أجمل من شفايفك.

_ يا مجــ . ــنون.
صاحت بها و أخذت تضحك.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ خد بالك من نفسك ومتقفلش موبايلك عشان أطمن عليك.
قالتها ندي وهي توصله إلي الباب. ألقي نظرة علي هيئته قبل أن يغادر:
_ حاضر.
تمم علي سـ . لاحه و وضعه في حافظته المعلقة ببنطاله _ وأبقي خد بالك من أكلك ومتهملش أي وجبه عشان صحتك. تنهد وقال:
_ حاضر،فيه حاجه تاني؟. وقفت أمامه وأبعدت شئ ما قد تعلق علي كتفه:
_ آه، فيه أن أنا بحبك مــ . ــوت.

أنحني برأسه ليرسم علي شفاها قبلة ناعمة وقال:
_ وأنا بعشقك بجنون، خدي بالك من نفسك، كلمي مامتك خليها تيجي تبات معاكي اليومين دول. أطبقت شفتيها بأسف:
_ ماما من وقت ما مشيت من عندها من وراها وهي زعلانة أوي مني ومبتكلمنيش. ربت عليها بمؤازره قائلاً:
_ حقك عليا يا حبيبتي أنا السبب، لما أرجع إن شاءالله هابقي أروح لها وأتكلم معاها، مهما كان هي في مقام والدتي وميرضنيش زعلها. عانقته بكل حب وعشق تكنه إليه:
_ ربنا ما يحرمني منك أبداً.

صدح هاتفه برنين، فنظر إلي شاشته ليجد المتصل سائق السيارة المنتظرة أسفل البناء.
_ أسيبك أنا بقي العربية مستنياني تحت. فتح الباب فذهبت خلفه:
_ لا إله إلا الله. رد قائلاً:
_ محمد رسول الله، خشي جوه وأقفلي علي نفسك، فيه عمال في الشقة الي قصادنا. أومأت له بطاعة وبمزاح قالت:
_ تمام يافند.م.

_ مع السلامة.
أوصدت الباب كما أمرها وعادت إلي الداخل، بدأت في أعمالها المنزلية اليومية حتي أنتهت منها و داهمها الشعور بالتعب، فدلفت لتغفو قليلاً.
لم تكمل غفوتها الخمس دقائق حيث أستيقظت بفزغ علي صوت مثقاب في الجدار المشترك بينها وبين الشقة المقابلة لهم.
زفرت بسأم من ذلك الصوت المزعج، وضعت وسادة علي رأسها لكن لا محالة مازال الصوت مزعجاً بل تشعر بذبذبات المثقاب.
صدح رنين هاتفها فتأففت:
_ أوف بقي، و ده مين الي بيتصل.

أجابت علي المتصل:
_ نعم يا عم خضر فيه حاجه؟. _ معلش يا مدام ندي وآسف علي إزعاج حضرتك ممكن تشوفي الميه شغاله عندكم ولا لاء؟. عقدت مابين حاجبيها فسألته:
_ الميه هتقطع ولا أيه؟. _ لاء بس السباك الي كان شغال في الشقة الي قدامكو كان بيركب وصلات مواسير جديدة  بدل القديمة الي باظت والظاهر طلع غبي ومبيفهمش حاجة وبوظ الدنيا وحضرتك زي ما عارفه أن مواسير الميه مشتركة مابين الشقتين. صاحت بغضــ . ــب:
_ وأنت كنت فين يا عم خضر من كل ده،  سايب كل واحد بيشتغل علي مزاجه!.

_ والله يا مدام ما كنت أعرف،  حتي البيه الي مأجر لسه جاي و…… قاطعته وهي تجز علي فكها:
_ طب أقفل وأنا هاتصرف.
أغلقت المكالمة علي الفور وهي تزفر قائلة:
_ أبتدينا الأرف بقي،  ما كانت الشقة فاضية ومرتاحين. أرتدت وشاحها وقررت الذهاب لتضع حداً لما يحدث،  غادرت منزلها لتجد باب الشقة المقابلة مغلقاً،  ضغطت علي زر الجرس وأنتظرت لثوان فكادت تضغط مرة أخري، فُتح الباب فأندفعت بالقول بحدة:
_ الي بيحصل ده يا…..

تسمرت وصمتت كأن أصابها الخرس، يقف بكامل هيئته أمامها وبتحدي سافر يحدجها وكأن عينيه تقول لها أرني ماذا لديك!.
أصابتها صد.مة، ولا تغفل تلك الإبتسامة المتوعدة التي تملأ ثغره:
_ كنتي فاكراني بهددك وخلاص في آخر رسالة بعتهالك؟. وقبل أن تجيب علي كلماته الإستفزازية سمع كليهما صوت المصعد يتوقف في الطابق،  جذبها  للداخل لديه وأغلق الباب.
صاحت به:
_ أنت بتعمل أي؟. كمم فاها وقال:
_ أهدي كده و وطي صوتك بدل ما حد يسمعنا من الجيران.

جزت علي شفتها بحنق شديد:
_ يا بجاحتك يا أخي،  وكمان مش مكفيك الي عملته فيا وفي حياتي الي كانت هتتخرب علي إيديك جاي بكل وقاحة تسكن قصادي،  للدرجادي بايع روحك!،  مش خايف لجوزي يشوفك ويقــ . ـــتلك!  . أمسكها من عضديها و دفعها إلي الحائط:
_ أه بايع روحي،  سابق وقولتلك أنتي ملكي يا ندي وهاتبقي بتاعتي أنا،  أنا سكت بس الأيام الي فاتت لما تعبتي ودخلتي المستشفي،  والظاهر أفتكرتي سكوتي إن بعدت وأستسلمت،  دلوقت جيت لك عشان أثبت ليكي إن لسه علي وعدي وكلامي.

دفعته في صدره بكل قوتها:
_ أفهم بقي،  الي فيه ده ما اسمهوش حب ده مرض نفسي ولازم تتعالج منه. تحولت ملامحه إلي وحش كاسر شديد الغضــ . ــب،  أصبحت عروق عنقه بارزه، يزفر أنفاسه وكأنها ألسنة لهب.
_ أنا مش مريض يا ندي، أنا واحد كل ذنبه إنه حب بجد، سلم قلبه لواحدة غدرت بيه. _ أيوه جينا للنقطة المهمة،  واحدة غدرت بيك،  أديك قولتها أنا غدارة،  وخلاص خلصنا، جاي ترمي بلاك عليا ليه،  عايز أي من واحده باعتك ومش عايزاك!.

أحتقن وجهه بالد.ماء ليصرخ بها:
_ كدابة،  أنتي حبتيني زي ما حبيتك،  بس زي أي واحدة دورت علي مصلحتها وكنت لسه علي أد حالي عشان كده سبتيني. _ أنا والله م….
قاطعها رنين جرس المنزل،  أتسعت عينيها بخوف،  اشار إليها بالإختباء في المطبخ،  سمعت صوت حارس العقار،  خشيت أن يراها فأسرعت بالمغادرة عبر باب المطبخ لتدلف إلي شقتها وأوصدت الباب خاصتهم من الداخل جيداً،  أخذت تردد بخوف لما هي مقبلة عليه:
_ الله يخربيتك،  الله يخربيتك.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

_ ينتهي الحاج نعمان من إرتشاف قهوته فوضع القدح جانباً وقال:
_ ها يا قاسم،  خلصت تسجيل بيانات كل صندوق؟.
أجاب فارس وهو يضع الدفتر أمامه:
_ كله تمام يا حاچ،  هنا سچلت لك كل أرقام الصناديق وقدام كل رقم نوع البضاعة الي چوه الصندوق و فرزتهم حسب كل لون ومقاس كمان.
أبتسم نعمان وقال:
_ عفارم عليك،  للمرة الألف أتأكد إني نظرتي فيك ماتخيبش،  ده أنت ما شاء الله ولا أجدعها كمبيوتر. بادله فارس البسمة وقال بخجل:
_ الله يخليك ويكرمك يا حاچ،  يعلم ربي أنا بعزك وحبيتك كيف والدي الله يرحمه.

_ سلامو عليكو يا حاج.
قالها هذا الدخيل الغير مرحب به،  أجاب نعمان بإمتعاض:
_ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،  خير يا ممدوح؟. كان يرمق فارس بإزدراء وكأنه حشرة قبيحة أمامه، جلس بدون أن يستأذن من الحاج نعمان وقال:
_ كل خير يا حاج إن شاء الله، ياريت بس نبقي علي راحتنا. أدرك فارس إنه لايريد وجوده فقال:
_ طب عن أذنك أنا يا حاچ،  هاروح أشوف الزباين.

_ أتفضل يابني.
قالها و زفر بسأم من هذا الممدوح الذي لا يمل عن طلبه الأحمق
فقال في نفسه:
_ إبنك!،  ده شكل الحكاية جد والواد إبن ال…. واكل بعقل الحاج حلاوة وعينيه علي البت،  لاء ده أنا لازم أتحرك وأسبقه،  وعلي رأي المثل الي سبق أكل النبق. أنتبه لصوت نعمان الرخيم وهو يقول له:
_ وأي الخير الي جاي لي فيه ده يا ممدوح،  أصلها مش عوايدك. مسح بلسانه علي شفته السفلي وبدأ الحديث:
_ صلي علي حبيبك المصطفي.

_ عليه أفضل الصلاة والسلام.
_ من الآخر كده جاي لك وكلي عشم إنك متكسفنيش،  أنا طالب أيد ست الحسن والجمال الآنسة شهد بنت حضرتك. زفر نعمان و ود لو قذفه بالقطعة الخزفية التي تزين أعلي مكتبه:
_ وأنا كل مرة تيجي تطلبها وبقولك لاء والمرة دي بقولك مليون لاء يا ممدوح،  ولم نفسك بدل ما أروح أبلغ حريمك التلاته إنك عايز تتجوز عليهم واحده رابعة. أنفرجت شفاه بإبتسامة صفراء ماكره:
_ هو أنت ما عرفتش،  مش أنا طلقتهم التلاته،  كل يهون عشان خاطر عيون الآنسة شهد.

نهض نعمان وقد أنتفخت أوداجه و غضــ . ــبه قد وصل لحلقه فلم يستطع صبراً علي هذا الحقير،  فصاح به:
_ وأنت فكرك لو طلقت مرتاتك التلاته كده هوافق!، دي كل واحده منهم مخلفه لك تلات عيال،  هان عليك عيالك!،  و جاي وفاتح صدرك وفرحان أوي،  يا أخي أتكسف علي د.مك ده أنت ضعف عمرها،  دي تقولك يا عمو وأنت جاي تقولي عايز تتجوزها!. كانت كلماته مثيرة لحنق وغيظ الآخر مما دفعه للصياح بما لا يتوقعه الحاج نعمان:
_ ده مين ده الي تقوله يا عمو!  ، الحق عليا جيت عشان أستر عليها.

جحظت عينيه فصاح بغضــ . ــب:
_ أنت واعي للي بتقوله؟،  لم لسانك يا ممدوح إلا وأقسم بالله لأند.مك علي كل كلمة قولتها سواء في حقي أو حق بنتي. وقفت الزبائن لتشاهد تلك المشادة الكلامية فقال لهم فارس:
_ يلا يا جمـ ـاع ة من هنا لو سمحت.
و ذهب إلي جوار نعمان،  فهب ممدوح متشدقاً:
_ أهو جه سي روميو. حدثه فارس بحدة:
_ مالك يا چدع أنت،  أجف عوچ وأتحدت عدل،  ولا محرمتش من العلقة الي فاتت إياك!.

صاح به الآخر بإحتقار:
_ لما أسيادك يتكلمو ماتتدخلش مابينهم يالاه. كاد يرد فارس عليه فأوقفه نعمان بإشارة من يده وقال:
_ أمشي يا ممدوح بدل ما أنادي لك الأمين شوقي يجي يشوف شغله معاك. _ هي بقت كده!، طب قبل ما امشي أحب أقولك حتة العيل الي بتنادي له يابني،  مقرطسك ومركبك قرون، من الآخر مظبط مع بنتك وسيرتهم في الحته علي كل لسان. هنا فارس لم يتحمل إتهام هذا الوقح:
_أنت راچل ك..

قاطعه نعمان بعد.ما رأي هذا الحشد أمام المتجر يتجمع علي صوت ممدوح:
_ قطع لسان كل الي يخوض في سيرة بنتي،  أه هي علي عـ ـلاقة بقاسم. أتسعت رماديتيه وصعق من ما يصرح به الحاج نعمان الذي أردف:
_ قاسم يبقي خطيب شهد وقاري فاتحتها معايا،  حد ليه شوق في حاجة؟. كانت نظرات ممدوح لفارس مليئة بالكراهية والحقد لأنه أطاح بكل مخططاته وهي الإستيلاء علي ممتلكات أكبر تجار المنطقة والظفر بإبنته ذات الجمال والمال.
وبعد.ما أنفض هذا العراك اللفظي، جلس نعمان خلف مكتبه وهو يزفر من أعماقه قائلاً:
_ تعالي ياقاسم أقعد.

جلس فارس ولم يدري كيف يقول أو ماذا يخبره.
_ أنا عارف إن الي قولته للكلـ. .ب الي أسمه ممدوح عن موضوع إنك خاطب بنتي ده ضايقك، بس غصب عني مكنش قدامي غير كده، بعد الي قاله الحـيــ . ــوان علي بنتي. رد فارس بإحراج:
_ولايهمك يا حاچ، أني خابر زين الي بتجوله. انحني إلي الأمام وهو ينظر له بتمعن وقال:
_ بس الي قولته مش مجرد كلام وراح لحاله. أزدرد فارس ريقه بتوتر من ما يتوقعه من قول الآخر، فسأله:
_ تجصد أي يا حاچ؟.

وبالخارج كانت قد ترجلت من سيارة الأجرة فدلفت علي صوت والدها وهو يقول:
_ المثل بيقول أخطب لبنتك، وأنا مش هلاقي حد أحسن منك أأمنه علي شهد بنتي!. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

انت في الصفحة 5 من 9 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى