روايات

فارس بلا مأوى بقلم ولاء رفعت الجزء الخامس

_ توقفت تلك السيارة الفارهة أمام إحدي ناطحات السحاب الشهيرة بالاس فيجاس،  ترجل منها السائق ليفتح الباب لسيده الذي هبط بزهو كعادته و أتبعته هي بحسنها الخلاب مرتدية ثوباً حريرياً باللون الأسود و وشاح باللون الذهب المنطفأ،  يزين وجهها بعض لمسات مساحيق التجميل.
أمسك يدها بحنان لم تعهده معه وقام بتقبيل ظهر كفها بنعومة ثم وضعه فوق ساعده،  فأقترب من أذنها وهمس بصوته الرخيم:
_ عايزك ما تفكريش في أي حاجة غير أنك تتبسطي يا حبيبتي.

رمقته زينب بتعجب من تصرفاته الغريبة،  فمن بعد زيارة الطبيب وحاله قد تبدل علي النقيض،  أصبح يعاملها بحنان وإهتمام،  يحاول إرضائها بشتي الطرق،  بينما هي توقفت عن الصياح في وجهه والتمرد وأكتفت بالبعد النفسي عنه حيث تتواجد برفقته جسدياً لكن روحها هائمة في عالم آخر،  ظن إنها رضخت إليه أخيراً وستذعن إلي كل أوامره. دلفا كليهما في المصعد الزجاجي المطل علي خارج البناء،  فرأت ما يحاوط الناطحه من مباني مماثله لها وأنوار عديده شديدة الإضاءه.
توقف المصعد في آخر طابق،  يوجد به مطعم خاص، لايذهب إليه  سوي رجال محددون مثل شاكلة سليم ودنيال وما يعمل معهم من رجال المافيا.

أستقبلتهم نادلة ترتدي ثياباً فاضحة لجسدها،  فقالت لهما:
_ أهلاً وسهلاً بك سيد سليم،  لقد أعددنا الطاولة الخاصة بك. أومأ إليها بإبتسامة قائلاً بإقتضاب:
_ شكراً. بادلته بإبتسامة مغناج:
_ العفو سيدي. لاحظت زينب نظرات الفتاة التي أدركت من خلالها أنها تعرف زوجها جيداً فقالت له:
_ واضح إنها تعرفك،  ياتري دي كانت واحدة من خاضعاتك؟. تجلت إبتسامة علي محياه،  فجذب إليها الكرسي لتجلس وجذب آخر و وضعه بجوارها ليجلس ملتصقاً به مما جعلها أنتفضت لاسيما عند.ما حاوط كتفيها بزراعه وقال:
_ بدأنا نغير أهو،  تقد.م حلو أوي.

تجهمت ملامحها وردت بنبرة حادة:
_ ومن جالك أني غيرانه عاد؟، ده مچرد سؤال مش أكتر. هبط بيده إلي خصرها وضغط بخفه عليه:
_عيب لما تكدبي علي جوزك حبيبك. إبتسامة هاكمة لاحت علي محياها:
_ چوزك!،  حبيبك!  ، ومنين چايب الثقة دي يا سليم بيه. أبعد يده عن خصرها ليرفع كلا يديه إلي وجهها ويحاوطه بكفيه،  تخترق قاتمتيه خاصتيها الذهبيتان المحاوطه بأهداب كثيفة:
_ بالنسبة لكلمة جوزك ده أمر مفروغ منه،  وأنتي ملكي،  إما بالنسبة لحبيبك،  واحده واحده وهتحبيني ومن غير غصب.

وضعت كفيها علي يديه لتزيحهما لكنها فشلت في ذلك لتجد  يديه متشبثه بفكيها، فقالت بإمتعاض:
_ وأنت خابر زين جلبي بيحب مين، وما الحب إلا الحبيب الأولِ. برغم ماشعر به للتو من نيران مندلعه يريد إطلاقها عليها وشياطينه تهمس له بأن يلقنها عذاب يجعلها تتوسله الرحمة،  لكنه تمالك غضــ . ــبه وتظاهر بعكس ما بداخله،  متصنعاً إبتسامة باهته، ويلمس بطرف إبهامه شفاها السفلي:
_ حبيبتي زوزو لسه ماتعرفش حاجه عن سليم العقبي الي كل ما هتقرب منه وهاتحس بمشاعره ناحيتها ساعتها هي الي هاتعترف بنفسها أد أي إنها بتحبه ويمكن تعشقه.

أفترقت شفتيها لتجيب عليه بما يثير حنقه بل بغضــ . ــبه وتفسد عليه تلك الليلة الرومانسية الحالمة  ،  فأوقفتها تلك الموسيقي الصادرة من سماعات متفرقة علي الجدران لتشعر بالنغمات تتخلل كل خلايا جسدك لتتراقص معاها علي كل إيقاع لها. نهض وأنحني أمامها بشكل كلاسيكي،  يمد يده إليها:
_ تسمحيلي ياحبيبتي بالرقصة دي؟. لم يدع لها الموافقة أو الرفض،  جذب يديها برفق وحنان ليرفعها أعلي كتفيه وهو حاوط خصرها،  لاتعلم ماذا تفعل، يضغط عليها معنوياً،  تغيره المفاجئ لم تجد له مبرراً سوي إنه يخطط لأمر ما تجهله وهذا ما جعلها تشعر بالخوف بل الرعب.

رفع يده من خصرها إلي منتصف ظهرها ليدفعها إلي صدره:
_ شكلك مابتعرفيش ترقصي،  ممكن تسبيلي نفسك خالص. زفرت بسأم وضجر:
_ وأني أصلاً موافجتش إننا نرجص.
رفعها من منتصف ظهرها  فشهقت بفزع فوجدته يتحرك بها كأنها تتطاير في الهواء علي نغمات معزوفة كلاسيكية تعود إلي القرن المنصرم. بدأ يلقي عليها بعض الكلمات عله يكسب قلبها و ودها:
_ عارفه أنا حاسس بقي وأنتي في حــ . ــضني كده؟. لم ترد فأردف:
_ببقي نفسي تاخديني في حــ . ــضنك أنتي كمان وتضميني أوي.

باغتته بسؤال:
_ مش غريبة؟. قطب مابين حاجبيه مجيباً:
_ وأي الغريب في كلامي؟. نظرت في داخل عينيه وتقسم إنها تري بداخلهما عكس ما يفعله معها الآن تماماً،  فهو شيطان يرتدي قناع الملاك.
_كل حاچة بجت غريبة،  تصرفاتك وياي،  حتي حديتك سبحان الله بقدرة قادر من أمر ونهي وتهديد وعنــ . ــف لحب وحنية و رومانسية. أطلقها علي بُعد زراعه وجذبها مرة أخري لتلتصق بصدره:
_ مسألتيش نفسك أي سبب التغير المفاجئ؟.

أجابت بسخـ ــرية:
_ سببه لما حبستني في المخزن من غير هدومي والبرد هري چتتي وكنت بحس بالمــ . ــوت كل ساعه لحد ما حسيتش بحالي غير وأني في السرير والدكتور بيجولك چالي السكر!  . جز علي فكه كلما تذكر الأمر الذي أقترفه بها آخر مرة:
_ أنا بعترف إن قسيت عليكي بس أنتي السبب والي وصلتيني لكده،  أنا كل الي طالبه منك تسمعي كلامي بدون مجادله، أوامري كلها تتنفذ ولو ده حصل أوعدك وقتها هخليكي تعيشي أجمل أيام حياتك.

رددت بداخل نفسها ساخرة:
_ وأنت الصادج،  أسود أيام حياتي. ظل يراقصها في صمت لكن عينيه كانت تخبرها بالكثير، بينما هي لا تفكر سوي فيما يمتلك فؤادها وكيف تهرب من هذا السجان لتذهب وتبحث عن فارس عشقها مهما كان الثمن!.
_ زينب؟.
همس بها لتشعر بسخونة أنفاسه علي شفاها، حدجته بتوتر وخوف:
_ نعم.

توقف عن الرقص وعينيه تهبط علي منبع حديثها،  فأرتفعت نظراته مرة أخري في ذهبيتيها لم يكن يحدق بها وحسم بل كانت عينياه تخترق روحها مما جعل قلبها يخفق بقوة،  تخشي إنه يقرأ ما تعزم عليه،  لكنه فاجئها بإلتقاط شفاها بين خاصتيه وأخذ يقبلها وكأنه يتذوق قطعتي من الشهد بنعومة و رقة بالغة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ أشتعلت الأضواء الملونة في كل أرجاء النجع وتعالت الموسيقي معلنة عن قيام مراسم حفل زفاف صلاح أيوب علي سمية إبنة عبدالحق ، أُطلقت الزغاريد من أفواه النساء، بدأ عازف المزمار بعزف الموسيقي التي تعود للفلكلور الصعيدي وتبعه الرجال الآخرون بالضــ . ـرب علي الطبلة والدفوف، وإلقاء زوجة أبيها بأوراق الزهور الجافة علي العروسين، ذهبت إحدي الفتيات إلي سمية لتجذبها وترقص، فأمسكت الأخري بيد زوجها وترقص معه أمام الحضور بفرح وسعادة علي نغمات الموسيقي.

كان صلاح يفتقر للرقص الصعيدي فناوله إحدي الشباب عصا غليظه ليرقص بها مع عروسه، وقد كان أختطفتها منه سمية لترقص بها هي وكأنها راقص بالعصا محترف.
أقترب صلاح منها قائلاً:
_ سيبي العصاية من إيدك بدل ماتيجي في راس حد وإحنا مش ناقصين. ردت عليه ومازالت ترقص:
_ ما تخافش يا صلوحتي،  مارتك تعرف ترجص بالعصا زين جوي،  حتي شوف الحركة دي. أخذت تلف من حولها وترفع العصا في الهواء وتلتقطها،  لم تنتبه لطرف ثوبها الطويل الذي تشابك في كعب حذائها المرتفع، فأختل توازنها وأسرع إليها ليلحق بها قبل أن تقع فهبطت العصا فوق رأسه بقوة.

رأت الد.ماء تدفق من جبهته فصرخت بأعلي صوتها:
_ صلاح!.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ خلاص يا بابا عشان منتأخرش.
قالها أكرم منادياً علي زوجته،  فخرجت من غرفتها تعلق يد حقيبتها علي رسغها:
_ جاية أهو يا حبيبي،  خلاص خلصت،  ثواني بس هلبس الشوز. نظر خلفها وتسائل:
_ أومال فين البنت؟. أجابت وهي تهند.م من إلتفاف وشاحها حول وجهها أمام المرآه المجاوره لباب المنزل:
_ بابا جه وأنت نايم وشبطت فيه فخدها معاه. وبعد أن كان علي وشك إدارة مقبـ . ــض الباب توقف وخطي نحوها:
_ بتتكلمي بجد؟.

نظرت له عبر المرآه مبتسمه، تهز رأسها إيجاباً:
_ اه،  ومالك مش مصدق ليه؟.

حاوطها من الخلف وعقد ساعديه أسفل صدرها و دنا بشفاه نحو أذنها:
_ هو إحنا ينفع نلغي الخروجه دي ونقضي وقت جميل هنا.
وأشار لها نحو غرفة النوم،  أستدارت لتصبح في واجهته تمسك ذقنه بأطراف أناملها الرقيقة تلمسها بنعومة:
_ ما إحنا ممكن نخرج عادي ونرجع ونقضي برضو وقت جميل هناك.
وأشارت بسبابتها أيضاً إلي الغرفة، رفع يده إلي طرف وشاحها وبدون أن تشعر قام بفكه وخلعه عنها:
_ حـ ـرام نضيع فرصة زي دي.
وهبط علي عنقها بقبلات ناعمة،  تتحرك من بين يديه:
_ أستني بس أصبر هقولك.

زمجر بالرفض ومازال يلثم جيدها،  فتفوهت مرة أخري وتدفعه برفق في صدره:
_ أسمعني بس. لم يمهلها أن تتحدث فأسكتها بإلتهام شفاها وحملها وأتجه بها نحو الغرفة ليكمل ما بدأ به.
وبعد قليل، نهض من فوقها بلهاث يلتقط أنفاسه ليتمدد بجوارها،  بينما هي جذبت الدثار علي جسدها العاري وألتفتت إليه لتجده يفتح درج الكمود ويسحب سيجارة من العلبة والقداحة،  كاد يشعلها فأخطفتها من يده،  فرمقها بضيق:
_ أي الي عملتيه ده؟. ألقت بهم بعيداً وأقتربت منه لتتوسد برأسها صدره العاري وبأناملها تداعب شعيراته المتناثره،  وبدلال أجابت:
_ عايزاك تبطل تدخين، وماتشربش تاني.

نظر نحوها وسألها بغموض:
_ خايفة عليه؟. نهضت لتعتدل في جلستها وأجابت:
_ آه طبعاً خايفة عليك. حدق في عينيها لثوان ثم سألها مرة أخري:
_ بتحبيني يا ندي؟. عقدت ما بين حاجبيها بتعجب ودهشة:
_ مالك يا حبيبي،  عمال تسألني أسئلة المفروض أنت عارف إجابتها. تنهد وتجلت إبتسامة لاتعلم أن كان سعيداً أم ماذا! :
_ أنا بس بحب أسمعها منك.

نهضت من جواره لتعتليه ومازالت تحتفظ بالدثار عليها فقامت بجمع خصلاتها الغجرية وألقتها علي جانب واحد أعلي كتفها الأيسر لتظهر له ترقوتها من الجهة اليمني وأتضح عليها وشم أسود بالحناء:
_ أيوه يا أكرومتي بحبك وبخاف عليك، لأنك حبيبي و جوزي وأبو بنتي. رد عليها وعينيه علي الوشم يحاول قراءته:
_ أوعديني يا ندي إن عمرك ما هتخبي عليا حاجه تاني مهما حصل.

فاجئتها كلماته،  ظنت لوهلة إنه قد علم بأمر الرساله الأخيرة،  لكن كيف وهي قد حذفتها!  ،  لاتريد أي شئ يعكر صفو حياتهما مرة أخري،فهي تدرك مدي غيرته القـ,ـاتلة عليها وخاصة من هذا المدعو علي، أرادت إخفاء توترها  فأنحنت للأمام حتي كاد صدره يلامس خاصتها وتفوهت أمام شفاه:
_ أنا عارفه إنك ممكن تكون لسه زعلان مني أو متضايق من كل الي حصل،  بس أوعدك أن عمري ما هخبي عليك أي حاجة تاني. أمسك طرف ذقنها وقال بهيام وعشق:
_ أفتكري كويس إنك وعدتيني.

هزت رأسها بالإيجاب،  ضيق مابين حاجبيه بإستفهام:
_ ده أي الي مرسوم علي رقبتك؟. أجابت بدلال وأناملها تداعب خلف أذنه:
_ ده تاتو بس بالحنا السوده روحت رسمته في البيوتي سنتر الي في الشارع الي ورانا. وجدت ملامحه يسودها التجهم ليتحول إلي الغضــ . ــب يجذبها من عنقها:
_ وياتري عشان ترسميه روحتي قلعتي حجابك وهدومك عشان يرسمولك التاتو!. أزدردت ريقها بخوف من إنقلابه المفاجئ،فأجابت بتردد:
_ لاء، لاء، قصدي أنا خلعت بس الحجاب وخلتني بالبندانه والشيميز نزلته شويه من علي كتفي يعني مقلعتش حاجه، وبعدين ده في قسم المحجبات يعني كل الي هناك بنات وستات بس.

هزها بقليل من العنــ . ــف:
_ برضو لاء، أول وآخر مرة تعملي حاجة زي كده تاني، عايزه ترسمي زفت أجب لك واحدة لحد البيت وكمان متقلعيش قدامها، محدش يشوف خصلة منك غيري أنا ومحارمك بس، أنتي فاهمه؟. أومأت له بطاعة:
_ حاضر. ترك عنقها و أطلق زفرة من أعماقه ليعود مرة أخري ينظر إلي الوشم فجعلها دنت إليه:
_ وأي المكتوب ده. أجابت بدلال:
_ بعشقك يا أكرم، بس بالاتيني. _ امم، لاتيني!،قربي كده لما أتأكد بنفسي.

أطلقت ضحكة أثارت كل حواسه فجذبها إليه وأنقض علي موضع الوشم بشفاه تاره وبأسنانه تارة أخري لكن بقليل من العنــ . ــف، فأخذت تتأوه:
_ آه، حـ ـرام عليك سنانك بتوجع. قال من بين قبلاته علي جيدها:
_ عشان تحرمي تكرريها تاني. أطلقت صرخة يصاحبها ضحكات:
_ خلاص، خلاص حرمت والله. و في الشقة المقابلة لمنزلهم يصدر صوت مزعج كان لحفار يثقب الجدار، يقوم به عمال صيانة التكيف، فهبط أحدي الجيران من الطابق الأعلي وعلي ملامحه الضجر:
_ يا عم خضر، أنت يا عم خضر.

خرج له عم خضر حارس العقار:
_ نعم يا رأفت بيه. _ أي صوت الحفر ده والساعة 12 بالليل!، مش عارفين ننام و أمي ست مريضة ومش حمل أي صوت مزعج، الكلام ده مينفعش غير بالنهار. رد خضر بإعتذار:
_ حقك عليا يا رأفت بيه، ده عمال الصيانه بيركبو التكيفات في الشقه عشان الساكن الجديد جاي بكره  الصبح هيقعد فيها. زفر رأفت بسأم وقال:
_ طيب معلش كلمه وقوله يخليهم يكملو بكره. أجاب خضر علي مضض:
_ حاضر.
وأتجه إلي داخل الشقه يتمتم:
_ وأنا مالي ومال الأرف ده كله.

أخرج هاتفه من جيب بنطاله ليهاتف الساكن الجديد:
_ الو. أجاب الآخر وهو يقود سيارته بعد أن ضغط علي زر الإجابة في عجلة المقود:
_ أيوه يا عم خضر، في حاجة؟. _ أه يا بيه، الجيران بيشتكو من صوت الشنيور الي شاغلين بيه العمال. ألتقط من الكرسي المجاور له سيجاره و وضعها بين شفتيه:
_ خلاص قول للرجالة يوقفو شغل لحد كده ويجو بكره الصبح يكملو. _ حاضر يا بيه، مع السلامة.

ضغط الآخر علي زر إغلاق المكالمة الموجود في المقود أيضاً، قائلاً بعد.ما قام بإشعال سيجاره وزفر دخاناً كثيفاً بدأ يتلاشي ويظهر صاحبه من بين سُحبه، ألتمعت عينياه ذات لون العسل بالتوعد والشر  :
_مبقاش أنا إما وريتك من هو علي الحسيني  يا ندي هانم!.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
🌷يتبع🌷
#الفصل_الخامس_والعشرون
#فارس_بلا_مأوي
#بقلمي_ولاء_رفعت_علي

_ بعد.ما أنتهت ليلتهم الشاعرية في مطعم البرج، عاد كليهما إلي المنزل الحجري تركها و دلف إلي غرفة المكتب لمراجعة أعماله علي الحاسوب، بينما هي صعدت لأعلي يرهقها التفكير في كيفية التخلص منه في أسرع وقت، فحدسها يخبرها أن تغيره الطارئ ليس سوي تمثيل زائف وما خفيا كان أعظم.
أطمأنت أن لايوجد في الغرفة سواها فخلعت ثيابها و ولجت إلي المرحاض للإستحمام، تشعر بالتعب وتريد أخذ قسطاً من الراحة أو تخلد في نوم عميق تهرباً من واقعها المؤسف وعاصفة الأفكار التي تطيح بعقلها المصدوم منذ ليلة زواجها وحتي الآن.

وبعد أن أنتهت وأرتدت منامتها، سمعت صوت خطوات قاد.مة إلي الغرفة، وثبت علي الفراش وتصنعت النوم حتي لايكمل معها تلك الليله الملعونة بالنسبة إليها.
طرقات علي الباب يتبعها صوت أنيتا الخاد.مة:
_ سيدتي، العشاء جاهز بالأسفل. لم تجب الأخري عليها برغم طرق الخاد.مة الباب مرة أخري حتي ذهبت،  أطلقت زينب زفرة عميقة ثم تمددت بأريحية علي جانبها،  فأنتبهت لطرقات مرة أخري لكن تبعها فتح الباب،  علمت إنه هو، أغمضت عينيها للتو.

دخل الغرفة و ملامحه يسودها جمرات الغضــ . ــب العاتية، صدره يعلو ويهبط، لو أطلق زفرة لتوه لأحــر . ــقت كل مايقابلها.
ألقي نظرة عليها وأقترب منها و أخذ يحملق بها، ظن إنها تغط في النوم، حاول إلهاء نفسه في تأمل ملامحها البريئة ليبعد تلك الأفكار السوداء والوساوس المميته عن رأسه.
صدح رنين هاتفه في جيبه فأخرجه ليري المتصل وقبل أن يجيب أطلق سبه بذيئة وأتجه إلي الشرفة المطلة علي الحديقة.
(الحوار مترجم )
المتصل: _ سيدي لقد كان مختبئ في متجر بيع الخمور الخاص بسيد دانيال.
أشتد ظلام عينيه وتفوه بنبرة مخيفة لاتنبأ بخير بتاتاً:

_ حسناً، أجلبه لي الآن. أغلق المكالمة ليجري أخري،  ولايشعر بالتي تقف خلفه بمسافة قليلة تسترق السمع. تحدث في هاتفه مرة أخري:
_ أطمأن قبـ . ــضنا علي الرجل الذي سيوصلنا إليهم.
…….
_ أعدك بمجرد وصوله سأجعله يخبرنا بكل شئ.

أغلق مكالمته و تنهد بقوة،  ينظر إلي السماء التي تزينها النجوم المتلألأه،  وقبل أن يستدير ويعود للداخل كانت هي عادت إلي مضجعها وأغمضت عينيها،  شعرت بخطواته وهو يذهب إلي المرحاض ليستحم.
وبعدقليل خرج مرتدياً مأزره القطني ويجفف خصلاته السوداء بالمنشفة وعينيه تجول عليها، خطي نحوها وهو يعلم إنها مستيقظة، لما تتهرب منه بتصنع النوم!.
جلس بجوارها فوجدها ترتجف عند.ما شعرت بقربه الشديد منها، تفرقت شفاه وكاد يتحدث لكن قاطعه هاتفه ليجد المتصل إحدي رجاله المتناثرين بالأسفل.
أجاب وقال له الرجل:
_ نحن في إنتظارك سيدي.

أجاب سليم :
_ أنا قاد.م الآن.

نهض من جوارها ليرتدي ثيابه و تناول سيجاره وقداحته ثم غادر الغرفة، قامت علي الفور لتلحق به لديها رغبة لمعرفة ما الذي يحدث بالأسفل، كم هي حمقاء لاتعلم أن الفضول قد قــ . ـــتل القط! .
_ وبالأسفل في ذلك المخزن الملحق خلف المنزل، يقف هذا المسـ . ــكين ملتصق بالعمود الخشبي ويقوم رجال سليم بتقيده بالسلاسل والأغلال الحديدية.
أخذ يصرخ بطلب النجده، فقام إحدي الرجال بلكمه في وجهه ليكف عن الصراخ، حتي فُتح الباب الحديدي وهنا وقف كل من بالمكان بإحترام لهذا الذي دخل للتو، رفع ذلك المُكبل رأسه بصعوبه ليري أسوأ ما ينتهي إليه مصيره.

جحظت عينيه رعباً وكأنه يقف أمام الجحيـ ـم ، مَنْ فيهم لايعلم بسليم العقبي المُلقب بالشيـ . ـطان في عالمهم الأسود، و ألف رثاء علي الذي يقع ضحيــ .ــة بين يديه، فنهايته محتوم أمرها بمجرد ذكر إسم معذبه.

أطلق سليم صوت صفيراً علي هيئة نغمات كما يفعل كل مرة مع ضحيته، وكأنه سيقوم بعمل فني كالرسم والنحت وليس تعذيب.
جذب كرسي ليجلس عليه بعكسه،  حيث ظهر الكرسي مقابل لصدره، وكان علي بعد مسافة من  الرجل المقيد كفيلة أن يري ملامح سليم التي دبت الرعب في كل خلايا جسده فأخذ يرتجف بقوة.
كف الآخر عن الصفير ليسأل بالإنجليزية الأمريكية:
(الحوار مترجم)
_ أين البضاعة التي أختطفتموها؟. أزدرد ريقه و أجاب بإستنكار:
_ بضاعة ماذا؟.

هز رأسه وأطبق شفتيه، فنهض عن الكرسي:
_ بضاعة ماذا!  ، أنت الذي حددت ما سأفعله معك لا تشتكي الآن. أدرك الآخر ما يرمي إليه،  فصرخ لإيقافه عن أي شئ مُقبل عليه:
_ لا،  لا،  أرجوك سيد سليم دعني وشأني، لا أستطيع الإفصاح عن أي شئ، لو أخبرتك سوف أُقــ . ـــتل.

وبالخارج كانت تتسحب علي أطراف قد.ميها لتري مصدر تلك الهمهمات والصراخ الآتيه من المكان الذي كانت معاقبة به منذ يومين.
خفق قلبها وجلاً عند.ما وصلت إليها صرخات هذا المُعذب بالداخل،  وبدون أن تلفت إليها إنتباه الحراس المتراشقون في كل الأرجاء،  أختفت ما بين الأشجــ . ــار حتي وصلت إلي المخزن و وقفت تري مايحدث من خلال شق متصدع في الجدار.

وعودة إلي الداخل،  يمسك سليم سـ . لاحاً ذو نصل حاد يغرز سنه المُدبب في صدر الآخر فأطلق صرخة من الألم الغير محتمل،  وقبل أن يبدأ في تشريحه حياً هدر به بصراخ مرعب:
_ أنطق أيها الغبي بدلاً من أكمل تشريح جلدك و لحمك وأطعمه لك غصباً. يلتقط أنفاسه بلهاث ولعابه يسيل من فرط الألم غير قادر علي التفوه ولو بحرف مما أثار غوار سليم الذي شرع في تهديده.

شهقت من هول ما تراه فكممت فاهها حتي لايسمع صرختها أحداً، تأكدت للتو إنها متزوجة من رجل سفاح قـ,ـاتل، يحاول أن يظهر لها بمظهر الرجل ذو المشاعر الرومانسية والقلب الحنون لإستمالة قلبها ومشاعرها نحوه لكن ما حدث الآن كشف لها عن جانبه المظلــ . ــم الحالك.
أنتابها الشعور بالغثيان، تراجعت إلي الوراء لتفرغ ما بجوفها، أرتمت علي الأرض في وضع الجثو لتجهش في البكاء كلما تذكرت أن شقيقها قد باعها لهذا المجرم غير مكترث بحقيقته وماذا يمكن أن يفعل بها من أذي، تتخيل نفسها مكان هذا الرجل وسليم يغرز السـ .

ــكين في جسدها، ليتها ما أطلقت لمخيلتها العنان، فالواقع أسوأ بكثير من الخيال. وفي تلك اللحظة قد حسمت قرارها عليها تركه أو الهروب منه حتي لا يأتي يوماً وتكون أشلاء علي يديه حينها المــ . ــوت منتــ. ــحرة أفضل بكثير. أفزعها صوته الذي دب الرعب في أوصالها:
_ بتعملي أي هنا؟. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ _ وفي أرض الكنانة، بداخل إحدي الفنادق الشهيرة في محافظة قنا، يتمدد علي السرير ومازال مرتدياً حُلته السوداء، وهي تجلس بجواره بثوب زفافها، تداوي له جرحه أثر هبوط العصا علي رأسه، تأوه حينما نثرت المطهر علي جرح جبهته، فقالت:
_ حجك علي يا حبيبي، والله ماكنتش أقصد واصل.

صمت ليرمقها لحظات ثم أمسك بيدها التي تداويه قائلاً:
_ أنتي قولتي أي؟. أجابت بعفوية:
_ مكنتش أقصد. أنفرج ثغره بإبتسامة:
_ لاء الكلمه الي قبلها. فهمت مغذي سؤاله، فأجابت بمكر:
_ جولت والله ماكنتش أقصد. زمجر بحنق:
_ سمية، بطلي لؤم أنتي فاهمة أنا بسألك عن أي كويس. ضحكت وقالت:
_ أباه عليك، أني بهزر وياك ماتبجاش مزرزر إكده. غر فاهه وسألها بتعجب:
_ أي مزرزر دي كمان؟. _ يعني بتتنرفز بسرعة، كيف عصبي حداكو في البندر.

نهض بجذعه وحاوط خصرها متفوهاً بهيام:
_ إحنا هنقضيها تغير علي الجرح وتفسير مصطلحات وتضيع علينا أحلي ليلة في حياتنا. رمقته بتوتر وخجل وهي تنهض:
_ رايد نسوي أي يعني؟. أمسك برسغها لمنعها من الإبتعاد عنه وغمز بعينه مبتسماً:
_ تعالي هنا رايحة فين، ده أنا ما صدقت إننا أتجوزنا وبقيتي مراتي. تمتمت بداخل عقلها:
_ وأني كمان ما مصدقه حالي و الود ودي أترمي في حــ . ــضنك وأعطيك بوسه كيف بتوع السيما. أنتبهت علي جذبها إليه ليجلسها علي فخذيه:
_ ما بترديش ليه كده وواقفه سرحانه؟.

هزت رأسها بإستنكار وبدون أن تنظر في زرقاويتيه قالت:
_ أني بس أ…. قاطعها و هو يمد يده إلي حجابها في محاولة فكه:
_ أنا عارف إنك مكسوفة ومتوترة وخايفة زي أي بنوتة في أول ليلة جوازها. هزت رأسها لتؤكد علي كلماته، و وجنتيها تزداد حمرتها، فأبتسم علي ردة فعلها التي تجعله يشتهيها ويريد نهمها كالفاكهة.
أمسكت بيده لتمنعه عن فك حجابها ورمقته برجاء ولطف:
_ممكن قبل أي حاچة نقوم نتوضو ونصلي ركعتين لأچل ربنا يبارك بينتنا ويبعد عنا الشيـ . ـطان؟.

في كل موقف وكل كلمة لها يزداد إعجابه بها، حدجها بإبتسامة تنضح من زرقاويتيه فأجاب بكل ترحاب وقبول لطلبها:
_ طبعاً بس.. صمت وهو يحك فروة رأسه بحيرة من أمره.
_ بس أي؟. سألته بعد.م فهم فأجاب عليها بخجل:
_ مش هعرف أصلي. غرت فاهها وقالت بتلقائية وبأسلوب فكاهي:
_ حداك عذر إياك؟.
وضحكت رغماً عنها، فعقد مابين حاجبيه وأجاب بإمتعاض:
_ لاء يا ظريفة، أنا قصدي مش هعرف أصلي بيكي أمام، مش متذكر أركان الصلاة أوي وخايف أتلغبط.

أتسع فمها أكثر من التعجب والدهشة فقالت بمزاح ساخر:
_ هو الوالد والوالدة معلمكش تصلي كيف؟. أغمض عينيه لثوان وتذكر والده الذي لم يهتم لأمره يوماً ولم يعلمه أمور دينه بل كان والده تاركاً للصلاه.
أومأ علي سؤال زوجته بالنفي و رأت الحزن في عينيه فأرادت تغير الأجواء فاخذت تتمتم مازحة:
_أبوك معلمكش الصلاة وهملك إكده وأتلاجيت بسليم زعيم كفار قريش وبجيتو أصحاب وحبايب، ياخوفي لتطلع في الآخر مُلحد، يبجي إكده المرار الطافح الي عيشته طول حياتي ختمها بخازوق أزرج كيف لون عينيك.

لم يفهم من حديثها شيئاً:
_ أنتي عماله تبرطمي بتقولي اي؟. أمسكت بيده وقالت:
_ جوم بس الأول وروح أتوضي، عقبال ما أغير الفستان لأچل هتوضي وقبل مانصلي هجولك كيف تصلي وبيا كمان، أتفجنا؟. أمسك بكفها وطبع بداخل راحته قبلة عا .ـشقة:
_ أتفقنا يا حياتي. _ وبعد مرور دقائق وقفت أمام المرآه تغلق مشبك الحجاب بعد.ما أبدلت ثوبها بإسدال للصلاة وتوضأت، وكذلك هو بعد إنتهاءه من الإستحمام وأرتدي ثياباً قطنية، وقف خلفها يحدق في ملامحها التي تزداد جمالاً وإشراقاً كلما ينظر إليها.
أستدارت إليه لتنتشله من شروده ونظراته التي تخترقها، فقالت:
_ رايده منك تركز وياي زين جوي، ماشي؟.

أومأ لها قائلاً كتلميذ نجيب:
_ يحضرلك الخير يا حبيبي. أتسعت إبتسامته فأزداد وسامة أكثر، صاحت في وجهه:
_ لاء بجي، إكده مينفعش عاد. حدجها بعد.م فهم مندهشاً:
_ فيه أي؟. تمتمت بدون أن يسمعها جيداً:
_ فيه حاچات كتير، أعلمه كيف نصلي وهو عمال يبحلق فيه بعينيه الزُرج دول، أستغفرالله وأتوب إليه. زفر بنفاذ صبر قائلاً:
_ أنتي عماله تكلمي نفسك بتقولي أي؟. ضحكت وأجابت:
_ بجول يلا نخلصو في ليلتنا الي مافيتاش دي.

وقفت أمامه تخبره وتعلمه كيفية أداء الصلاة، بينما هو كان ينظر إليها ويشعر بأن ما بداخله قد تعدي مرحلة الإعجاب بل الحب أيضاً، تعلقه وشعوره نحوها أصبح تعلق عاشق بمعشوقته، الفتاة الوحيدة التي وجد فيها كل ما يتمناه، فقربه منها يشعره بالدفء والحنان الذي لم يجدهما حتي في أقرب الناس إليه. أفاق من شروده علي قولها له:
_ يلا لأچل تصلي بيا إمام، تعرف ولا ماتعرفش؟. هز رأسه مبتسماً:
_ هاعرف إن شاء الله.

تقد.مها بخطوة وهي خلفه فرفع صوته:
_ الله أكبر.
وبدأ بتلاوة آيات سورة الفاتحة في خشوع، يشعر برجفة تسري في عروقه وطمأنينة وسـ . ــكينة تملأ قلبه كلما نطق لسانه بآيات الذكر الحكيم والقيام بكل ركن كالركوع والسجود.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

انت في الصفحة 4 من 9 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى