_ نهضت تلك السيدة من خلف مكتبها تحدج هذا الصغير ذو العشر سنوات بغضــ . ــب:
_ ولآخر مرة أسألك يا سليم أنت الي رميت الخشبة علي مستر ياسر؟. رفع وجهه ليرمقها بعينيه الصغيرتين وملامحه المقهورة، ليجيب عليها بإستنكار:
_ لاء مش أنا، ده أشرف وحسام الي عملو كده. جزت علي أسنانها و رمقته بتوعد:
_ برضو لسه مُصر إنك تكذب، ماشي.
أطلقت زفرة بضيق ثم أردفت :
_ أنا هخليك تحرم تكدب تاني وتبطل المصايب الي بتعملها كل شويه.
جذبته من يده بعنــ . ــف وخرجت به إلي الفناء وكان حينذاك وقت إستراحة التلاميذ، أشارت إلي عامل النظافة:
_ يا عم شاكر هات باسكت فاضي. أحضره العامل لها فأخذته ودفعته في يد الصغير:
_ عايزاك تروح تلم أي حاجة واقعة في الجاردن ولو لاقيت فتفوته ورقه علي الأرض هاحبسك في أوضة لوحدك طول النهار.
أذعن لها بخوف وبدأ بإلتقاط القاذورات في وسط ضحكات وتنمر التلاميذ عليه، يشيرون نحوه ويحدجونه بإزدراء، فكان كل ما يفعلونه يترك آثراً سيئاً في نفسه، يشعر بالإهانة فأخذ يبكي بقهر.
ولم تكتف مديرته بذلك بل هاتفت والده ليأتي ويعلم ما يقترفه إبنه من مصائب وينكرها. _ داغر بيه، لولا إننا لمينا الموضوع مع مستر ياسر كان زمانه وصل لبوليس وقضـ ـية وإبنك يدخل الأحداث. أجاب بتعجرف جلي من كلماته:
_ إبن داغر العقبي ميعملش الي بتقوليه ده، أنا إبني متربي أحسن تربية.
رمقته بسخـ ــرية وإستهزاء، أعتدلت علي كرسيها:
_ إبنك يافند.م كل يوم ليه مصيبة شكل، حكيت لك منهم الي عمله النهارده بس، ولو زي ما حضرتك بتقول أنه متربي تقدر تفسر لي إعتداءه علي زميلته بالضــ . ـرب ولولا برضو أتكلمنا مع البنت وهديناها وقولنا لها متجبش سيرة لحد من أهلها كان زمان إبنك واقع في مشكله برضو.
جز علي فكه من الغيظ، أستشاط غضــ . ــباً من تلك السيدة ومن أفعال إبنه الذي يعلمها جيداً، فتوعد له بأشد عقاب
فعند.ما وصل كليهما إلي القصر، نزل من السيارة ممسكاً إبنه بعنــ . ــف متجهاً به إلي الداخل ثم صعد الدرج والآخر يتعثر في كل خطوة حتي وصل إلي غرفة شاغرة بالطابق الثاني لايوجد بها أي أثاث أو فراش، أوصد والده الباب ثم خلع حزام بنطاله وبملامح شيطانية أمر الصغير:
_أدامك دقيقة تقلع هدومك كلها.
أرتجف الصغير وأجهش في البكاء متوسلاً والده:
_ أنا آسف يا بابا. صرخ به:
_ آسف علي يا إبن ال….. عملي مرة بلطــ جـ .ـي ومرة صايع في المدرسة، وتخلي حتة ست ملهاش لازمه تكلمني وتقولي إبنك عمل وإبنك هبب!. قال الولد من بين بكاءه بدفاع عن نفسه بالكذب:
_ دي كدابه، أنا معملتش حاجة. _ وكمان بتكدب، طيب أقسم بالله لأخليك تحرم تكدب ولا تجبلي الكلام مرة تانية.
جذبه من ثيابه وسط صرخاته وتوسله إليه، نزعها عنه بوحشية ليجرده منها تماماً وأنهال عليه بحزامه الجلدي علي أنحاء جسده الصغير، فتركه بعد وصلة من التعذيب أنهاها بحرمانه من الطعام ملقياً في وجهه زجاجة مياه فقط، وكذلك حبسه في الغرفة لمدة يومين.
_ هتتحبس هنا يومين لحد ماتتعلم الأدب وتحرم تكدب وتسمع كلامي بعد كده.
وبعد غروب أشعة الشمس التي كانت تنير الغرفة، حل الظلام فأكتشف عد.م وجود مصباح إضاءه في الغرفة، فظل آسير الظلام طوال الليل إلا من بصيص من ضوء القمر يتسلل من النافذة، زحف بوهن نحو البقعة المضيئة علي الأرض، يبكي ويصرخ بكلمات غير مرتبة :
_ مش هعمل كده تاني، آسف، هما الي بيضايقوني، أنا خايف.
أخذ جسده يرتجف، وأسنانه تصتك في بعضهما البعض، ضم زراعيه يحتضن جسده، يعتصر عينيه من الألم النفسي والجسدي، وفي تلك اللحظات تبدلت نظرات عينيه من البراءة إلي نظرة أخري خالية من المشاعر، قد تكون بداخله شخصاً آخر، شخص قلبه لايعرف من المشاعر سوي القسوة والجفاء، يستمتع كلما رأي أحدهم يتألم أمامه وتزداد تلك المتعة أكثر عند.ما يكون هو المُعذب.
_ بابا، آسف، مش أنا، هم الي بيضايقوني.
كلمات يتمتم بها وجسده يرتجف بشدة وقطرات العرق تملأ وجهه، وكأن قد أصابته حمي.
بينما هي أستيقظت أثر ما يحدث لديه، فكانت زراعيه تزداد إنقباضاً علي جسدها مما سبب لها الألم.
أتسعت عينيها خوفاً من ملامحه رغماً إنه نائم، تفوهت بوجل وملامح خائفة:
_جوم وبعد يدك عني. لم يستيقظ فصرخت في وجهه:
_ سليم.
لافائدة بل علت همهماته بالكلمات السابقة وأشتدت زراعيه من وثاقها بقوة فتأوهت بألم، أفلتت إحدي زراعيها بصعوبة، فلكزته بقوة في صدره صارخة:
_ بعد عني.
أستيقظ فجاءة مبتعداً عنها قليلاً، يحدجها بنظرة قـ,ـاتلة جعلتها تراجعت إلي الوراء، وقعت عينيها علي جسده العاري لايقوم بستره سوي سروال قصير، وفي تلك اللحظة أنتبهت إلي جسدها أيضاً الذي لايغطيه سوي قطعتين من الثياب تكاد تخفي ما أسفلها.
شهقت بخجل وتوتر جذبت الدثار تلتحف به ثم نهضت من فوق السرير، أبتلعت لعابها خوفاً من نظرات عينيه المرعبة التي لم تحد عنها.
_ أني، أني كنت بصحيك لما لاجيتك عمال تترعش وتجول حديت مفهماش منيه حاچة، ده غير…
صمتت عند.ما نهض في صمت وتقد.م منها، رفعت سبابتها محذرة إياه:
_ أوعاك تجرب مني، بكفياك الي سويته فيا، قسماً بالله لو… وقف أمامها مباشرة ليجذبها إلي صدره بحنان لم تعهده منه منذ أن رأته، شعر برجفة جسدها من مجرد ملامسته وعانقه لها، همس بجوار أذنها بللهجة آمره:
_ متخافيش. أخذت أهدابها بالرفرفة عدة مرات وهي تحاول إستيعاب أفعاله، ما هذا الرجل المجــ . ــنون تارة يعنــ . ــفها ويقسو عليها بشدة وألقي بها في مكان موحش، وتارة أخري تستيقظ لتجد نفسها بين زراعيه والآن يعانقها ويطمأنها بأن لا تخاف، كيف ذلك!.
هدأت أنفاسها قليلاً، فأبتعد عن معانقته لها ليحدق بداخل ذهبيتيها بنظرة تراها لأول مرة، ظل هكذا لمدة خمس دقائق حتي قال بهدوء عكس سجيته واضعاً يديه علي كتفيها :
_ أدخلي خدي دش وجهزي نفسك عشان خارجين. تركها وذهب لتناول معطفه القطني وقام بإرتداءه ثم غادر الغرفة متجهاً إلي إحدي المراحيض الشاغرة في المنزل. تنفست بأريحيه بعد ذهابه وقالت:
_ وربنا راچل مچنون، بس علي مين فاكر حبة الحنية دول هياكل بيهم عقلي يبجي أهبل وعبيط، أنا بكرهك ياسليم وهافضل أكرهك لحد ما أتخلص منك، داهية تاخدك أنت وأخوي في ساعة واحدة يارب.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ وأنتي هاتصدجي حديت المخبلة نوارة وهاتكدبي بتك!.
صاحت بها فاطمة لوالدتها التي ردت بغضــ . ــب عارم:
_ ولو هي عتكدب عليا ليه ما ردتيش عليها ودافعتي عن حالك وهي عتتهمك علي عـ ـلاقة بچوزها والي حوصل وجت فرح زينب؟، وجفتي كيف الفار المبلول جدامها. تريد الفرار من تحقيق والدتها الإستفزازي، فقالت بإستنكار وإصرار مصتنع:
_ وأني بجولك مفيش حاچه من دي حوصلت واصل، وكمان خابره زين أني أطيق العمي ولا ماطيقش ولد أخوكي.
ضيقت جليلة عينيها غير مقتنعة أو مصدقة لكلماتها فقالت بتهديد و وعيد:
_ أني خابرة حاچة واحدة بس، وهي لو طلع حديت نوارة صوح، أقسم بالله لأكلم المأذون و ولد خالك ويچي يعقد عليكي وتتچوزو إحنا ما ناجصينش فضايح ولا چورس عاد، كفاية عليا أخواتك الرچالة وعمايلهم. أثرت الصمت وتحاشت الرد علي كلمات الأخري حتي لاتسبر أغوارها وتنفذ وعيدها الجائر، ذهبت متجهة إلي غرفتها، فأوقفتها والدتها:
_ رايحة علي فين أني ماخلصتش كلامي.
لاحظت نظرات والدتها نحو حقيبة الطعام وكادت تسألها إلي أين كانت ستأخذها وتذهب فقالت علي عجالة:
_ معلش ياما، تو ما أفتكرت واحدة صاحبتي كانت رايدة مني خلچات لأچل تحضر بيهم فرح ناس قرايبهم، لما ألحج أروح أوديهم لها، سلام. فرت من أمامها بسرعة البرق تحت نظرات والدتها المندهشة، وعند.ما خرجت زفرت واضعة يدها علي صدرها، تذكرت حديث نوارة فقالت بداخل عقلها:
_ ماشي يا رافع الكلـ. .ب وربنا لأفرچك وهفرچ الناس عليك. أستقلت سيارة ذات الثلاث إطارات قائلة للسائق: _ أطلع علي مخازن الخرده يا سطا.
وصلت في خلال دقائق معدودة، ترجلت وهي تتمم علي وشاحها.
وبالداخل يجلس علي مكتبه يتمعن النظر في دفتر ورقي يراجع الإيرادات، طرقات علي بابه ودلف بعدها المدعو دبيكي:
_ ألحج يا رافع بيه، الست فاطمة چت بره وبتسأل عليك وعايزة تجابلك. ألقي القلم ونهض غير مصدق:
_ بتتكلم چد؟. أجاب مؤكداً بإشارة من يده:
_ چد الچد يا كبيرنا. أنبلجت سعادة عارمة علي ملامحه الحاده مهللة أساريره، فقال بأمر:
_خليها تدخل، وتنبه علي المجاطيع الي بره محدش يدخل غير لما أناد.م علي حد فيهم.
أومأ له قائلاً:
_ أعتبره حصل يا رافع بيه. هند.م من جلبابه وكان لايرتدي العمامه، فألقي نظرة علي إنعكاس صورته علي شاشة هاتفه، يرتب خصلاته الفحمية وشاربه ولحيته المشذبة.
أندفع الباب بقوة لتدلف كالعاصفة الهوجاء بصياح علي وشك أن يصيبه بالصمم:
_ أنت مين المتخلف الي قالك أننا هانتچوز؟. أجاب ببرود وإبتسامة إستفزازية تجعلها تستشيط غضــ . ــباً:
_ أني المتخلف الي جولت. بادلته ببسمة ساخرة قائلة بتهكم لاذع:
_ الحمدلله إنك خابر نفسك زين، متخلف.
في لحظات أصبح واقفاً أمامها يحدجها بتحذير: _ لمي لسانك أحسن لك، إلا وقسماً بالله… قاطعته بتحذير مماثل عاقدة ساعديها أمام صدرها:
_ وإلا أي يا رافع؟، بلاش أنا بالذات الي تلعب معايا لعبتك القذرة دي. أقترب منها وبنبرة حميمية ونظرات مليئة بالحب والرغبة:
_ أومال عايزيني نلعبو أي بالظبط؟. أدركت مقصد سؤاله الخبيث، فتوترت ولم تظهر له ذلك بل دفعته في صدره لتبتعد عنه:
_ لم حالك وأتعدل معاي، ولأخر مرة أحذرك، بعد عني يا رافع إلا وهخليك تبعد عني وعن النچع كلاته.
ضيق سوداويتيه القاتمتين وسألها بللهجة حادة:
_جصدك أي بحديتك ده؟. ظل ينظر إليها حتي أدرك ما ترمي إليه، أشتد سواد عينيه فحدجها بنظرة نــ ــارية، جذب زراعها ليقربها منه وإبتسامة مخيفة تعلو ثغره قائلاً:
_ رايده تبلغي عني الحكومة إياك !.
رفعت واجهها في مواجهته بكبرياء وبنبرة جادة لتؤكد علي ما تفوهت به:
_ أيوه، هسوي إكده، ما أني جولتلك مابخافش غير من الي خلقني.
عقبت جملتها بنظرة تحدي، لاحظت صدره يعلو ويهبط بقوه وصوت أنفاسه ترتفع، وقبـ . ــضة يده تضغط أكثر علي ساعدها مما سبب لها الألم لكنها أخفته بداخلها.
تعلم إنه لايستطيع إيذائها في كل الأحوال، فأردفت بنفس اللهجة القوية:
_ أي؟،عتفكر تجتلني كيف!. جز علي أسنانه وهدر من بينهم:
_ ماتختبريش صبري وياكي بدل ما ترچعي تند.مي.
شبه ضحكة ساخرة خرجت من بين شفتيها، وقالت:
_ أني ند.مانة علي حاچة واحدة بس. رمقها بترقب ينتظر بقية جملتها، فأكملت وهي ترمقه بكراهية مصتنعة :
_ هي إن حبيتك في يوم من الأيام، بللعن جلبي الي دق لك، خابر أنت لو بتمــ . ــوت جدامي وبتخرج روحك، عمري ما هارچع لك ولا هاكون ليك، فياريت توفر مچهودك في الچري ورايا وتخليه لمارتك، أم ولدك الي چاي.
وبدلاً من أن يغضــ . ــب،فاجئها بقهقهة مدوية، يظن إنها قد غارت عند.ما علمت بحمل زوجته ، فهو علي يقين جيداً برغم كلماتها القاســ . ــيه إنها مازالت تحبه، لكنها تكابر وتعاند وتتظاهر بالعكس.
كف عن الضحك ودفعها علي الكرسي ثم أنحني وحاوطها متكئاً علي المساند الجانبية، فقال بوعيد قد حُسم أمره :
_ هاتچوزك سواء بإرادتك أو من غيرها، ومش بس إكده، وهاتكوني أم ولدي التاني إن شاءالله.
بركان ثائر أنفجر بداخلها، و ودت لو كان حقيقياً كانت ألقت بحممه النــ ــارية في وجهه لتجد بديلاً أشد قسوة تترك أثر أقوي، فقالت:
_ ما تخلي حداك حبة كرامة، رايد تتچوز واحدة ماطيجاش تبص في خلقتك، مش شيفاك غير واحد خاين وخسيس ومچرم وفيه كل العبر، إبليس في هيئة بني آد.م. أعتدل وأبتعد عنها قليلاً حتي لا يطلق عليها غضــ . ــبه ويؤذيها، ولي إليها ظهره وقال لها بأمر:
_ أخرچي بره.
نهضت وتبتسم بإنتصار، وقبل أن تغادر قالت:
_ نسيت أجولك صوح، ألف مبروك وربنا يقومها لك بالسلامة، بس ياريت تفهم مارتك عيب تدخل بيوت الناس وتغلط فيهم وتتهمهم بالباطل. رفعت حاجبيها وأرادت إشعال مراجله ليحترق في جحيمه:
_ أه وكمان نسيت أجولك علي حاچة تانية، أنا مخطوبة، سلام يا واد خالي.
قالتها وذهبت مسرعة الخطي قبل أن يلحق بها، لكنه ما زال يقف في مكانه، ضــ . ـرب الحائط بقبـ . ــضته وقال بوعيد أقسم علي تنفيذه مهما كان الثمن:
_ ماشي يافاطمة أكدبي كيف ما انتي رايده، بكرة هتبجي بين يدي غصب عنك وأني بجولك مبروك يا أم ولدي، وأنتي بجي يا نوارة حسابك معاي تجل جوي، أنتي الي چبتيه لنفسك .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ أستيقظت من نومها العميق تتذكر أحداث الأمس، فظهرت إبتسامة علي محياها سرعان ماتبدلت عند.ما تذكرت أمر هاتفها الصامت، أخذت تتلفت باحثة عنه لتراه علي الكمود بجوارها،شهقت بمجرد فتح الشاشة حيث وجدت خمسين إتصالاً وارداً من والدتها.
_ يا خبر أبيض، ده أنا نسيت أكلمها خالص زمانها زعلت أوي. قامت بمهاتفتها:
_ ألو، صباح الخير يا ماما. _ لسه فاكرة يا هانم أن ليكي أم!، كده يا ندي كده تهربي من البيت خايفة لأمنعك ترجعي لجوزك!.
_ أسمعيني بس ه…. قاطعتها برفض:
_ لا هاسمعك ولا تسمعيني وأعملي ما بدا لك بس لو جيت لي معيطه تاني هقفل في وشك باب الشقة وتولعو انتي وجوزك في بعض، مليش دعوة بيكو تاني، ومن غير سلام.
_ طب أس… لم تعطها والدتها فرصة فأوصدت الهاتف.
نهضت و زفرت بضيق لاتعلم ماذا عليها أن تفعل فقالت بصوت خافت:
_أستغفر الله العظيم، مبيجليش من وراك غير المشاكل يا سي أكرم.
ألقت نظرة علي إبنتها في السرير الموازي إليها، فوجدتها مازالت تغط في النوم ،دثرتها جيداً ثم خرجت وهي ترفع خصلاتها لأعلي وتعقدهم علي شكل كعكة، وصلت لأنفها رائحة طعام آتيه من المطبخ.
سارت إلي هناك للتأكد من مصدر الرائحة، فتفاجأت بوجوده، يقوم بتقطيع الخضروات من اجل إعداد طبق سلطة، أستدار إليها مبتسماً:
_ صباح الورد والفل والياسمين. بادلته بإبتسامة وأومات له قائلة بتثاؤب:
_ صباح النور. _ أنا عارف إنك مبتحبيش تفطري بدري، بس أنا عاملك حبة فول بالطماطم وطعمية محشية وسلطة بلدي حكاية ولا تقوليلي التابعي الد.مياطي ولا الشبراوي.
تناولت الركوة من الخزانه المعلقة علي الحائط وملأتها بالمياه ثم وضعتها علي إحدي عيون الموقد:
_ معلش، مش هاقدر أفطر دلوقت، حاسة بصداع فظيع عشان نمت كتير، والقولون رجع يتعبني تاني. تنهد بسأم ثم قال بإهتمام لها :
_ طيب خلاص عندك جبن وبيض ولانشون، اعملك بيض بالبسطرمة؟. أومأت له بنفي وقالت بإقتضاب:
_لاء، شكراً. شعر بالضيق من معاملتها الجافة له منذ الأمس، فأغتاظ بشدة، وأفرغ حنقه في تقطيع بقية الخضروات.
_آه. تأوه بألم ممسكاً بأصبعيه، ركضت نحوه بفزع ومدت يدها لتمسك بخاصته:
_ أضغط عليهم بسرعة.
أبعد يده وجز علي أسنانه بألم:
_ ده جرح بسيط متقلقيش.
ورمقها بنظرات عتاب، أمسكت بيده لتري الجرح وقالت:
_ بسيط إزاي!، ده الد.م مش عايز يقف، أستني هاجيبلك شاش ومطهر وبلاستر بسرعة من جوه.
لم يعقب، بينما هي جلبت تلك الأشياء وعادت إليه مسرعة، أفرغت القليل من المطهر علي جرحه فأطلق تأوهاً من بين أسنانه، فقالت له بتحفيز:
_ معلش يا حبيبي أستحمل، حل مؤقت بس لحد ما نروح المستشفي.
ماذا تفوهت!، أقالت حبيبي!، أسئلة تعجبية دارت في ذهنه للتو، إذن فعليه إستغلال تلك اللحظة في صالحه، أمسك يدها بحنان ليقربها إلي صدره وقال:
_ الجرح مش خطير لدرجة إننا نروح المستشفي. ضغطت علي جرحه لمنع ذرف الد.ماء وقالت:
_ الدكتور لازم يشوفو عشان لو محتاج خياطة. دفعها برفق نحو حافة الطاولة الرخامية المقابلة له حتي أصبحت هي محاصرة مابينه وبينها، فتفوه بصوت يعزف علي أوتار قلبها الذي ينبض من أجله:
_ و جرحي مش محتاج دكتور.
تحدث بمغزي أدركته، فأنتبهت إنها محاصرة ولا مفر أن تبتعد، كادت تفترق شفتيها لتحذره بالإبتعاد عنها، فلم يعط لها فرصة فأسكتها بقبلة بدأت بهدوء ونعومة حتي تحولت لقبلة عميقة ثم أعمق، يتذوق ثغرات فمها الذي طالما أشتاق لرحيقه في الأيام المنصرمة. أرتفعت يديه علي زراعيها العاريتين حيث كانت ترتدي منامة ذات كنزة قطنية بدون أكمام وسروال قطني يصل لمنتصف فخذيها، ألتف زراعيه حولها معانقاً إياها بقوة، جعلها لم تشعر بشئ بل كانت تبادله هي أيضاً، يغمرها بحنانه وعشقه المتدفق، هبط بيديه علي خصرها ورفعها لأعلي وأجلسها فوق الطاولة ومازال يلتهم شفتيها، أبتعد بللهاث وقال بشوق جارف:
_وحشاني أوي أوي.
أمسك بساقيها فجعلها تلتف حول خصره وعاد لتقبيلها مرة أخري مردداً:
_ بحبك أوي يا ندي، بمــ . ــوت فيكي. سيطر عليها سلطان العشق فأستسلمت بين يديه، أبتعدت بوجهها ونظرت له بهيام وشوق مماثل لتهمس أمام شفاه بنبره أثارت كل خلاياه:
_ وأنا بعشقك أوي يا كرملتي.
وأنهالت هي عليه بالعديد من القبلات علي وجنتيه وذقنه وشفاه. _ أنتو بتعملو أي؟. صوت صغير جعل كليهما ينتفض من الذعر والخجل، حيث هبطت ندي و وقفت مبتعدة قليلاً.
حك أكرم ذقنه بإحراج وقال:
_ مفيش يا لارا يا حبيبتي، مامي بس كانت…
أراد أختراع كذبة وخشي إنها لاتصدقه لاسيما إنها قد رأتهما في هذا الوضع المخجل أمام طفلة صغيرة، فألقي عتق الإجابة علي زوجته:
_ ماما هتقولك. و هرب من أمامهما وتركها في مواجهة الصغيرة التي ظلت تنظر لها وكأنها فعلت جــ. . ـريمة شنعاء، أخذت تفكر في كذبة لإقناعها وتبعد أي أفكار سيئة تجول بخاطرها، دنت لمستوي قامتها متصنعة الهدوء وقالت:
_ لارا يا حبيبتي أنا قومت من النوم د.ماغي وجعاني وكنت بعيط من الوجع، فبابي شافني بعيط، خدني في حــ . ــضنه وفضل يطبطب عليا عشان أخف.
نظرت إليها لثوان وهي تعيد كلمات والدتها في رأسها، فقالت:
_ أي ده نفس الي حضرتك بتعمليه معايا لما ببقي تعبانه وبعيط، بتاخديني في حــ . ــضنك وبطبطبي عليا لحد ما أسكت. أبتسمت لتؤكد عليها:
_ أيوه كده بالظبط، شطوره يا حبيبة مامي، يلا بقي روحي أغسلي وشك وأيديكي وتعالي عشان بابي محضرلنا فطار حلو أوي. _ حاضر يا مامي.
ركضت إلي المرحاض كما طلبت منها ندي التي زفرت بأريحية وكأنها نجحت في مهمة شاقة، أرتفعت زوايتا شفاها بإبتسامة عذباء عند تذكرها ماحدث منذ قليل.
صوت تنبيه رسالة واردة يصدر من هاتفها في غرفة إبنتها، ذهبت لتري محتوي الرسالة، وما أن فتحتها حتي تجهمت ملامحها وأتسعت عينيها وهي تقرأ كلماتها بداخل عقلها:
(أوعي تفتكري عشان بعدت عنك الأيام الي فاتت يبقي كده نسيتك، أنا سيبتك ترتاحي شوية، فأستعدي بقي عشان خلاص قريب وهنبقي مع بعض زي ما كان لازم يحصل زمان ). أزدردت لعابها بخوف، ظنت إنه قد سأم ملاحقتها ولاسيما بعد ما حدث لها، لكن ما أدركته الآن إنها علي مشارف حرب طاحنة بين أكرم و علي.
_ ندي، يا ندي.
يناديها وينتظرها أمام الغرفة حاملاً صينية الطعام:
_ بتعملي أي عندك، يلا تعالي قبل ما الطعمية ماتبرد. ولت ظهرها إليه لتوصد هاتفها، وقد نسيت أن تحذف الرسالة من توترها :
_ مبعملش، حاضر روح وأنا جاية وراك.
ذهب فأطلقت زفره بعمق، فتحت إحدي أدراج الكمود وألقت الهاتف بداخله.